المشاكل القانونية في عقود نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية
Authors/Creators
Description
كتاب المشاكل القانونية في عقود نقل التكنولوجيا الى الدول النامية -منشورات الحلبي الحقوقية -بيروت - الطبعة الاولى -عام 2008 -عدد الصفحات 1056
Legal Issues of Technology Transfer Contracts to Developing Countries *
The book addresses the following principal themes:
International and national efforts in the field of technology transfer, the negotiation phase
The definition of technology transfer contracts
Including the determination of their conditions ,characteristics, and legal nature
And an explanation of their essential elements ( the parties-subject –and the reason)
It further identifies the obligation of the contracting parties
The work also provides an analytical examination of technology licensing agreements , restricted technology transfer agreements ,and technological control agreements.
It then outlines methods of dispute resolution ,including amicable means ,litigation ,and arbitration ,and finally determines the law applicable to disputes arising from technology transfer contracts to developing countries
Spanning 1056 pages ,the book offers a critical analytical study of technology transfer contracts ,with particular emphasis on contracts in the syrian Arab Republic,and proposes a draft national law governing technology transfer contracts
انطلاقاً من كون الغالبية العظمى من عمليات نقل التكنولوجيا التي تتم على الصعيد الدولي إنما ترد في قوالب عقدية ، ومن تمثيل الدول النامية للطرف المتلقي فيها، جاءت دراستنا خاصة بعقود نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية ، وتزداد الأهمية –النظرية والعملية – لهذه الدراسة بالنسبة للدول المذكورة على وجه التحديد من خلال ارتقاع الإحساس بما يتركه نجاح هذه العقود من أثر بليغ في درجة تطورها ، علماً إن هذه الأهمية تبدأ حقيقة بالظهور على مستوى سابق لعملية التعاقد نفسها، أي في مرحلة اختيار المتعاقدين المحتملين ، ومرحلة التفاوض فيما بينهم، حيث يصبح من الضروري معرفة فيما لو كان لهذه المراحل نفس المواصفات التقليدية للمراحل السابقة على إبرام العقود عامة ، أم إن لها من الخصائص ما يكفي لتمييزها في العقود قيد الدراسة مما يستدعي قيام حرص المتلقي المحتمل بدءاً منها وحتى بلوغ المرحلة التعاقدية…..
وعقد نقل التكنولوجيا كمصطلح يشار إليه للدلالة على مجموعة واسعة من العقود التي تتضمن نقلاً للمعارف والمهارات العملية مع الالتزام بنتائج معينة تختلف من نمط عقدي إلى آخر قد ظهر حقيقة نتيجة لفشل عمليات الاستثمار بمفهومها التقليدي في تحقيق المطلب الإنمائي للعديد من الدول ، إلا أنه قد خلق مع ظهوره الكثير من المشاكل القانونية التي تحتاج إلى المعالجة والحلول ، منها ما تعلق بأركانه وشروطه عموماً ، ومنها ما نتج عن بنوده العقدية الخاصة بالتزامات عاقدية ومسؤولياتهم ، في الوقت الذي مثل فيه الخلاف على تحديد اختصاصيه القضائي والتشريعي الجانب الأهم من تلك المشاكل.
وتقوم عقود نقل التكنولوجيا عادة على مجموعة من الأركان والشروط والخصائص لا تظهر بذات الكيفية أو الوضوح الذي ألفناه بالنسبه للعقود عموماً ،ما يؤثر على مجموعة من المسائل الهامة المتعلقة بها ، كتحديد شروطها الموضوعية ومدى اعتبارها عقوداً شكلية ، وبشكل أكثر خصوصية مسألة تكييفها النهائي وما يترتب على ذلك التكييف من خلاف حول إدراجها في نطاق القانون العام أم في نطاق القانون الخاص ، وكذلك مسألة تعيين محلها تعييناً دقيقاً لما لها من تأثير جوهري على تحديد التزامات الأطراف المتعاقدة ولا سيما التزامات الطرف المورد للتكنولوجيا ،هذا عدا عن أهمية القضايا المرتبطة بها كمسألة التمييز ما بين التكنولوجيا من جهة وبين التقنية من جهة أخرى.
أما بالنسبة إلى سبب العقد فإنه يتحدد من خلال عملية نقل التكنولوجيا ذاتها، والتي تعد كظاهرة حدثاً قديماً قدم الإنسان ، إلا أنها بالمفهوم المعالج هنا تعامل كمسألة مستجدة ، ونلمس ذلك بوجه الخصوص حين التعرض إلى قضيتين رئيستين : أولهما هي محاولة تحديد <<مفهوم النقل >> وفيما لو كان المقصود به (النقل الفعلي) الذي يتعامل مع التكنولوجيا كقيمة استعمال ، أم (النقل الجغرافي) الذي يذهب إلى اعتبارها سلعة من السلع ؟ أم أن تحديد هذا المفهوم مرهون أصلاً بدرجة تطور الطرف المتعاقد أو باختلاف فلسفته حول مقومات ذلك النقل؟
أما القضية الثانية فهي محاولة تحديد «دولية النقل»، بما في ذلك تحديد المدى الذي يمكن أن نعتبر فيه نقل التكنولوجيا بين شركة ما وأحدى فروعها نقلاً دولياً مشمولاً في نطاق هذه الدراسة .
وتتعدى أهمية هذه الدراسة لتشمل – دون جدل- آلية تحديد الأطراف المتعاقدة ، خاصة لو أمكننا تصور ما لذلك التحديد من أثر خاص على تكييف العقد ، وفي تحديد اختصاصيه القضائي والتشريعي ، ومن هنا تظهر حتمية التعرض لبعض القضايا مثل: توضيح دلالة وجود الدولة أو أحد أجهزتها العامة كطرف متلق في العقد ، وآثار تدخل الشركة المتعددة الجنسيات باعتبارها غالباً ما تمثل الطرف المورد في العقد المذكور ، وذلك قبل التعرض المفصل لكل نموذج من النماذج العقدية الناقلة للتكنولوجيا التي طرحها التعامل الدولي ، بدءاً من عقود تداول التكنولوجيا وانتقالاً إلى عقود نقل السيطرة التكنولوجية ، وذلك بتحديد مفهوم كل منها ، وأشكالها ، وآلية تنظيمها سواءً على المستوى الوطني أم الإقليمي أم الدولي.
ونبحث على وجه التحديد في كل من : عقد الترخيص الصناعي ، وعقد تسليم مفتاح لمجمع أو مشروع معين إما جاهزاً في حالة التشغيل ، أو مع الاستمرار في تقديم المساعدة حتى حصول المتلقي على الإنتاج المطلوب من حيث الكم والكيف (عقد تسليم إنتاج في اليد)، أو لغاية تسويق ذلك الإنتاج (عقد المنتج في السوق )، وكذلك عقد الفرانشيز الذي تمثل المعرفة الفنية عنصره المحوري المدعوم بأداءات أخرى مكملة ، كما نتعرض بالتحليل إلى كل من عقود التعاون الصناعي بصرف النظر عن مستوى عاقديها أو نطاق ذلك التعاون ، وعقود تقديم الخدمات التكنولوجية على مختلف أنواعها ..وذلك كله في معرض البحث عن النمط العقدي الأصلح للدول النامية مع بيان للشروط والظروف التي يمكن أن يعد فيها كذلك .
ولا يتسنى هذا حقيقة إلا من خلال تقييم مختلف تلك العقود تقييماً إجمالياً ، يلقي الضوء على مجمل حسناتها وسيئاتها على الصعيدين العملي والقانوني ، على أن يساعدنا في ذلك – من جملة أشياء أخرى – تحليل بعض النماذج العقدية التي إبرمتها الدولة السورية بوصفها طرفاً متلقياً للتكنولوجيا ، مما يخدم في النهاية هدف هذه الدراسة الطامح إلى طرح نظرية جديدة للآليات العقدية لنقل التكنولوجيا على الصعيد الدولي….
وعلى صعيد آخر ، ونظراً لما يتطلبه سد الفجوة التكنولوجية ما بين الدول المتقدمة والدول النامية من زيادة في عمليات نقل التكنولوجيا من الأولى إلى الثانية ضمن شروط أفضل وأكثر ملاءمة – بما في ذلك كلفة النقل – خلافاً لما هو سائد حتى يومنا الراهن فإنه لا بد من دراسة جدية للنظام القانوني المتعلق بالتزامات الأطراف المتعاقدة ، وذلك بغرض توضيح الدلالة الحقيقية لكل منها وصولاً إلى رسم الصيغة العقدية للالتزام الكفيلة بتحقيق النقل الفعلي للتكنولوجيا ، وتحاشي الشروط المقيدة لهذا النقل.
ومما يجب التعرض إليه في هذا السياق هو موضوع الإخلال بالنظام المشار إليه، أي أوجه مسؤولية المتعاقدين ، بما في ذلك المسؤولية الدولية فيما لو كان الطرف المخل دولة من الدول ، كما لا بد من توضيح مدى إمكانية تطبيق الأحكام العامة في موضوعي المسؤولية والجزاءات على عقود نقل التكنولوجيا ، مما يستلزم تعيين الخطوات اللازمة لتعديل تلك الأحكام وتكييفها حتى تنسجم مع ذاتية هذه العقود وخصوصيتها….
وانطلاقاً من خصوصية عقود نقل التكنولوجيا ، وتحديداً من الطول النسبي لمدة تنفيذها ، ومن درجة التفاوت التكنولوجي بين عاقديها ، يغدو احتمال نشوء نزاع حول تلك العقود احتمالاً مقبولاً، مما يكسب الاتفاق المتعلق بتسوية المنازعات وتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد أهميته الخاصة، وتزداد تلك الأهمية إذا تصورنا مدى تأثير صياغة ذلك الاتفاق على توازن العقد نفسه.
ومن هنا يثور ما بين الطرف المورد والطرف المتلقي للتكنولوجيا خلاف حول تحديد الطريقة المثالية لتسوية تلك المنازعات ، وفيما لو كانت هي الطريقة الودية أم القضائية أم هي اللجوء إلى التحكيم باعتباره قضاءً من نوع خاص.
وما من سبيل لتجاوز ذلك الخلاف إلا بتحليل مزايا ومنعكسات كل من الطرق السابقة على العقود محل الدراسة ، مع مراعاة اختلاف نتائج التحليل من طرف إلى آخر وفقاً لمصالحه الخاصة المرتبطة أصلاً بدرجة تقدمه التكنولوجي…
واستناداً إلى تجاوز القانون عموماً لدوره التقليدي في حماية أهدافه المتمثلة في تحقيق الأمن والحفاظ على العدالة ، والتي أضحت تملك اليوم مفهوماً أكثر اتساعاً وعمقاً من ذي قبل ، وإلى فضل ما شرع قديماً من نظم قانونية بغرض حماية الاختراعات على المستوى الوطني أو الدولي في ظهور تلك الاختراعات التي هزت ثبات البشرية ، نرغب في لفت الانتباه قدر الإمكان إلى أهمية موضوع تحديد (أو تعديل ) الإطار القانوني الناظم لآليات نقل التكنولوجيا من خلال استقراء الواقع العملي ، مما يدعونا للتساؤل عن ذلك الواقع من جهة ، وعن مستلزماته الراهنة من جهة أخرى ….
فإن كان ذلك الواقع يعكس تفضيل الجانب المورد لتطبيق قانون الإرادة بحيث يملي إرادته كطرف قوي على الطرف المتعاقد معه ، فهل من المفترض أن يتم ذلك بمعزل عن أي ضابط يربط ما بين ذلك القانون وبين عقد نقل التكنولوجيا؟
أو إذا كان يجسد بالمقابل ترجيح المتلقي لتطبيق قواعد قانونية معينة ، هي قواعده الوطنية على الأرجح ، فهل هناك ثمة سندات تشريعية أو قضائية أو بعض من القرائن العملية التي تدعم ذلك الترجيح؟ وفي سياق هذا التعارض كيف يمكن أن نصل بدورنا إلى حل نحقق من خلاله التوازن ما بين «مبدأ الحرية التعاقدية» باعتباره الركيزة الأساسية في حياة التجارة الدولية وبين «مطلب العدالة الإجتماعية» بوصفها السند الذي يحمي الطرف الأضعف عقدياً من تسلط الطرف القوي؟….
وإذا ما عرض النزاع على قضاء التحكيم يثور التساؤل حول خيار المحكم الأفضل من وجهة نظر كل من طرفي العقد : فهل هو اللجوء إلى قواعد تنازع القوانين مثلاً ؟ أم إلى قواعد القانون الدولي العام ؟. وإن كان كذلك ، فهل لدى المحكم من السندات التشريعية أو القضائية أو المبررات العملية ما يثبت كفاية هذا الحل أو ملاءمته ؟ وكذلك الحال بالنسبة إلى قواعد وأعراف التجارة الدولية أو المبادئ العامة للقانون في وضعها الراهن ، بحسبان إن تطبيقها ما زال محل شك وخلاف فيما لو كان يمثل إثراءً في مستقبل العقود المدروسة أم يجسد خطراً عليها؟…
ولترجيح أي من الفروض السابقة والمتعلقة بمسألة تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد يمكن الرجوع إلى موقف كل من القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية وأنظمة الجهات المختصة من هذه المسألة ، كما يمكن تحليل الممارسات العقدية نفسها سواءً على صعيد الدولي أم على المستوى المحلي ، حتى نتبين إلى أي مدى يعكس فيه النظام التكنولوجي الدولي الطرح الأيديولوجي الأخلاقي للدول النامية ، وإلى أي حد يتدخل فيه السند القانوني في النظام التكنولوجي المحلي إلى جانب السند الأخلاقي للنقل؟
هذه التساؤلات ومختلف التساؤلات والقضايا السابقة تمثل حقيقة موضوع دراستنا التي حاولت تجاوز ما يمكن أن يعترض الباحث فيه من صعوبات متعددة ، سواء" أكان مصدرها يعزى الى الموضوع نفسه ، أم الى أطراف العقد ، أم الى القواعد القانونية الناظمة له ....
حيث يعد موضوع نقل التكنولوجيا الى الدول النامية من أكثر الموضوعات تعقيدا" و تشعبا" ، نظرا" لما يأخذه من أبعاد سياسية و اقتصادية و اجتماعية ، ورغم كثرة الدراسات التي تناولت عقود نقل التكنولوجيا بشيء من الاسهاب والتفصيل ، لم تتمكن أي منها من الوصول الى نتيجة مستقر عليها في أغلب المسائل الهامة المتعلقة بها ، و لعل أحد أسباب ذلك كان مرده سرعة التطورات التي تطرأ على العقود نفسها ، اذ يغدو من الصعب على دراسة بعينها الوقوف على كافة الأحكام القانونية و القضائية الصادرة بشأنها في مرحلة زمنية معينة.
كما أن التفاوت الواضح بين طرفي العقد سواءً في مراكزهم القانونية ، أو في مراكزهم الاقتصادية ، كان ومازال يخلق احساسا لدى كل منهما بأنه من يمثل الطرف الأضعف عقديا و الذي يحتاج الى الحماية ، ومن هنا يقف المطلب التكنولوجي– بالمقارنة بينهما– على طرفي نقيض ، مما ينعكس نهاية – بشكل أو بآخر– على صياغة العقد بكامل بنوده و شروطه.
وعلى صعيد آخر لا تساعدنا الجهود الفقهية أو التشريعية في الدول النامية في محاولة تخطي تلك الصعوبات ، ذلك أنها تتركز عموما في اتجاه مغاير يذهب الى تحليل فعاليات الاستثمار الدولي بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية أكثر من اهتمامها بالمعالجة العملية و القانونية لقضايا كسب السيطرة التكنولوجية.
ولما كان ما سبق ينطبق على واقع نقل التكنولوجيا في الجمهورية العربية السورية، فقد رأينا أنه من واجبنا دراسة هذا الموضوع لمواجهة أهم المشاكل التي تعترض عقود نقل التكنولوجيا ثم تحديد أسلوب المعالجة، وعلى رأسها وضع الإطار القانوني الناظم لها.
وبناء على مجمل ما سبق ستأخذ دراستنا المنهجية التالية:
باب تمهيدي نتحدث من خلاله عن عقد نقل التكنولوجيا بشكل عام.
الباب الأول نخصصه لدراسة الآليات العقدية لنقل التكنولوجيا والنظام القانوني لالتزامات المتعاقدين .
الباب الثاني نعالج فيه طرق تسوية المنازعات والقانون الواجب التطبيق على عقد نقل التكنولوجيا:
This version is archived in the Arab International University(AIU) repository for open access and dissemination purposes.
The content of this paper has not been modified from the original publication.
for more information ,please visit the official repository of Arab International University AIU
Files
كتاب المشاكل القانونية في عقود نقل التكنولوجيا الى الدول النامية -الدكتورة وفاء فلحوط- منشورات دار الحلبي الحقوقية-بيروت-ط1-2008- عدد الصفحات 1056.pdf
Files
(85.5 MB)
| Name | Size | Download all |
|---|---|---|
|
md5:ede1874b789ec8ca0fca726092121306
|
85.5 MB | Preview Download |
Additional details
Additional titles
- Alternative title (English)
- Legal Issues of Technology Transfer Contracts to Developing Countries