Published September 7, 2014 | Version 1
Book Open

قصة ذو القرنين ويأجوج ومأجوج

Description

يقدّم هذا الكتاب مشروعًا فكريًا جريئًا يسعى إلى إعادة قراءة مجموعة من القصص القرآنية الكبرى من زاوية مغايرة تمامًا لما استقرّ في التفاسير التقليدية. لا يتبنّى الكاتب موقفًا صداميًا مع التراث، لكنه يفكّك مسلّماته ويعيد طرح الأسئلة التي جرى طمسها عبر قرون من التكرار. ومن خلال سلسلة من المقالات المترابطة، يحاول المؤلف بناء رؤية شاملة حول قصص ذي القرنين ويأجوج ومأجوج وفرعون وسبأ وسليمان، منطلِقًا من فرضية محورية: أن كثيرًا من الأحداث القرآنية ليست أرضية بحتة، وأن لفظ "الأسباب" و"النفاذ" و"الصرح" و"الردم" قد يشير إلى بنى كونية أو علمية متقدمة، لا إلى مجرّد إنشاءات حجرية أو تحركات جغرافية تقليدية.

يعرض الكتاب أطروحة غير مسبوقة حول قصة ذي القرنين، حيث يفترض المؤلف أن رحلاته لم تكن على سطح الأرض، بل كانت رحلات فضائية تمتدّ بين كواكب وأجرام مأهولة بكائنات أخرى. ويجادل بأن يأجوج ومأجوج لم يكونوا بشرًا، بل كائنات قديمة كانت تملك القدرة على بلوغ الأرض وإفسادها عبر "سبب" أو مسار كوني. ومن ثمّ، فإن البناء الذي أقامه ذو القرنين ــ والذي يسميه القرآن "ردمًا" ــ ليس سدًا أرضيًا يمكن العثور عليه بين جبال متاخمة، بل هو حاجز كوني قطع الطريق على هذه الكائنات ومنعها من العودة، ما أدى إلى انقراض من بقي منها على سطح الأرض.

وفي سياق تعميق هذه الفرضية، يناقش الكاتب طبيعة القوم الذين التقى بهم ذو القرنين، مشيرًا إلى عدم قدرتهم على "فقه القول"، الأمر الذي يراه دليلًا على أنهم ليسوا من البشر. ويقدّم تفريقًا لغويًا بين "فقه القول" بوصفه القدرة على فهم الألفاظ، و"فقه الحديث" باعتباره إدراك المراد والمعنى الكامن. كما ينتقد تصورات شائعة عن "الأعراف"، ويقدّم تفسيرًا ثوريًا يرى أن الأعراف هم الشهداء على الناس يوم القيامة وليسوا قومًا عالقين بين الجنة والنار.

ويمتد الطرح ليشمل تحليلًا لاسم "ذي القرنين"، رافضًا الروايات الشائعة حول امتلاكه قرنين أو ضربه على قرنه. ويطرح بديلًا لغويًا يرى أن الاسم مرتبط بمعاصرته لقرنين أو جيلين من الناس. ويربط المؤلف بين القدرة على النفاذ من أقطار السماوات والأرض وبين قصة فرعون وطلبه من هامان بناء "صرح" يبلغ به الأسباب السماوية، معتبرًا أن الأهرامات قد تكون هي تلك الصروح أو "الأوتاد" التي يصفها القرآن.

كما يوسّع الكتاب رؤيته بتحليل آثار مصر القديمة ربطًا بقصص يوسف وموسى وسليمان، معتبرًا أن علم بناء "العروش" والصروح انتقل إلى مصر عبر يوسف الذي تعلّمه في "سبأ" — التي يفترض الكاتب أنها تقع في منطقة النوبة وأسوان. وبناء على ذلك، يقترح أن آثارًا معيّنة في جنوب مصر قد تكون هي "عروش آل فرعون" المدمرة التي ذكرها القرآن.

وتستمر السلسلة في ربط الأحداث ببعضها، فتناقش قصة الهدهد وسبأ من منظور جديد يرى أن سبأ كانت ملاذًا لفُلول جيش جالوت، وأن "عرش" الملكة كان علمًا سماويًا تعلّمته الشياطين من هاروت وماروت. كما يربط الكتاب بين سيل العرم والآثار في وادي النيل، محاولًا تحديد مواقع المعبدَين المذكورين في القصة.

وفي ختام الرحلة، يعود الكتاب إلى ذي القرنين ليقدّم تأويلاً جريئًا لرحلتيه إلى "مطلع الشمس" و"مغربها"، مشيرًا إلى أن الرحلتين كانتا إلى عوالم أخرى؛ أحدها في مرحلة التكليف والابتلاء، والآخر في مرحلة الجزاء والعذاب. ويربط المؤلف بين دكّ ردم يأجوج ومأجوج في آخر الزمان وبين التجلي الإلهي بوصفه علامة من علامات الساعة الكبرى.

إن هذا الكتاب ليس مجرد إعادة تفسير للقصص القرآني، بل هو محاولة لإعادة فتح النص على آفاق جديدة تجمع بين اللغة والتاريخ والكونيات. إنه دعوة لإعادة التفكير في التصورات الجامدة، ونقل القصص القرآني من أُطر محلية ضيقة إلى فضاءات كونية رحبة، من دون ادعاء القطع بل بفتح باب الاحتمالات، وبتقديم قراءة تتحدى المألوف وتستفز العقل لتجاوز حدود التقاليد وتحرير معاني النص من السرديات الموروثة

Files

كتاب_قصة_ذو_القرنين_و_يأجوج_و_مأجوج.pdf

Files (15.1 MB)