Published October 6, 2023 | Version v1

جدلية الحق والسلطة وعلاقتها بالمشروع الحداثي السياسي المعاصر بين التنظير والممارسة قراءة تحليلية نقدية في فلسفة "هابرماس" السياسية

  • 1. أستاذ التعليم العالي التخصص: فلسفة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة الجيلالي ليابس، ولاية سيدي بلعباس، الجزائر

Contributors

Hosting institution:

  • 1. HexaTimes

Description

     يحمل مفهوم الحق في الدراسات الأخلاقية والسياسية الحديثة والمعاصرة الكثير من الدلالات الفلسفية التي استوعبها خطاب "هابرماس" أين انفرد، هذا الخطاب بتلك الخصوصيات التي اختزلت فلسفة الحق في بعدها السياسي والأخلاقي، وأسست لتلك اللغة الفلسفية المعاصرة التي تمثلتها السلطة كمجال لعلاقة الحق بالديمقراطية، وأخلاقيات الحوار والمناقشة والإعتراف، وكل ما تنطوي تحته تلك الممارسـات السياسية والأخلاقية التي استهدفها "هابرماس" من خلال رؤيته المستقبلية التنويرية للحداثة ومستقبل ما بعد الحداثة. 

     لذلك انطلق من الإرث الفلسفي والأخلاقي لكانظ قصد ربط الحق بشروع الحداثة السياسية المعاصرة ومساءلته النقدية للحداثة الغربية، ومن ثم تجلى الحضور الفلسفي الكانطي في وجهه السياسي والأخلاقي ضمن نقده لمشروع السلام الدائم الذي تم تقويضه وإجهاضه داخل صراع الأفكار والأنساق، وحالات الاغتراب والاستلاب والصراع السياسي والإيديولوجي، وأدوات صناعة الشر، وجرائم العصر التي أعادت بناء المشهد السياسي لعلاقة السلطة بالحق، خاصة على مستوى الحريات الفردية والجماعية، الحق في الكرامة والمواطنة، والحق في العيش المشترك مع الآخر. 

     إلا أن التنظير السياسي والأخلاقي لفلسفة الحق يختلف عن الممارسة، وهو ما جاء واضحاً في خطاب هيجل وماركس وكانط وابن خلدون وفوكو ومكيافيلي وروسو ولوك وهوبز وماكس فيبر ومونتسكيو وفولتير وغيرها من الخطابات السياسة في الفكر الفلسفي الحديث والمعاصر التي استوعبت طبيعة الخلاف المستمر بين الحق والسلطة، وهو ما يظهر جلياً في أشكال العبودية والاستبداد السياسي والديني لهذه الحقوق، كانت طبيعية أو أخلاقية أو اجتماعية. 

     ومن ثم فعندما تتحول الدولة من أداة تنظيم إلى أداة للقمع والإكراه والعنف حسب رؤية "هابرماس" المعاصرة لا يمكن أن تتحقق دولة الحق والعدل والقانون، لاسيما الحق الكوني بمقتضى أخلاقي وسياسي يؤسس لمشروع السلام بين السلطة والفرد، فالحق السياسي الذي تكلم عنه كانط وهابرماس ينطلق من مشروع دستور كوني يضمن بتعايش حرية الفرد مع حريات الآخرين وفقاً للقانون.

     ففي غياب هذه النظرة الكانطية يعتقد "هابرماس" أن هذه القيم المجتمعية هى جوهر العلاقة بين الحق والسلطة تشترك معها قدسية المدينة الفاضلة التي تحدث عنها أفلاطون والفارابي على نحو أخلاقي وسياسي يجعل من الناس سواسية أمام القانون، فلا تكون السلطة في صالح القوي والسيد على حساب الضعيف والعبد، فالدلالة السياسية لعنف الدولة الأوليغارشية قد اختزلت الخطاب السياسي المكيافيلي عندما أسس مشروعه على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. 

     في حين نجد أن النموذج السياسي المعاصر لجدلية الحق والسلطة في لغة "هابرماس" تنطلق من تصوره لطبيعة الكمال الأخلاقي السياسي بين الفرد والدولة، وتكتمل في انفتاح مشروع الحداثة السياسية المعاصرة على مستقبل ما بعد الحداثة، وهى مجتمعات تمارس ثقافة التسامح والتواصل والعدل والكرامة، وكل الحقوق بعيداً عن العنف والظلم والقهر السياسي للسلطة، وبذلك تمكن "هابرماس" من قراءة كانط وتجسيد مشروعه السياسي الأخلاقي في إطار البحث عن دستور يتفق مع الحق الطبيعي للبشر في ظل هذه المفارقات والتناقضات السياسية التي غيبت البعد الإنساني والنزعة السلمية الحقوقية. 

          في حين نجد أن النموذج السياسي المعاصر لجدلية الحق والسلطة في لغة "هابرماس" تنطلق من تصوره لطبيعة الكمال الأخلاقي السياسي بين الفرد والدولة، وتكتمل في انفتاح مشروع الحداثة السياسية المعاصرة على مستقبل ما بعد الحداثة، وهى مجتمعات تمارس ثقافة التسامح والتواصل والعدل والكرامة، وكل الحقوق بعيداً عن العنف والظلم والقهر السياسي للسلطة، وبذلك تمكن "هابرماس" من قراءة كانط وتجسيد مشروعه السياسي الأخلاقي في إطار البحث عن دستور يتفق مع الحق الطبيعي للبشر في ظل هذه المفارقات والتناقضات السياسية التي غيبت البعد الإنساني والنزعة السلمية الحقوقية. 

Files

‎⁨جدلية الحق والسلطة وعلاقتها بالمشروع الحداثي السياسي المعاصر بين التنظير والممارسة⁩ copy.pdf

Additional details

Identifiers