رقمنة المعرفة– تلبية مستجدات التعليم الالكتروني
Description
في العقد الأخير، تدفق التطور التكنولوجي والرقمي الى الحياة اليومية في كافة ميادين النشاط البشري. وأسهمت الشبكة العنكبوتية وتحولها الى الاستخدام الشعبي في انتشار التقنيات الرقمية من حواسيب وهواتف ذكية، والواح وقارئات موسيقى...، وترافق معها نمو كبير في التطبيقات المتوافقة معها، حتى غزت هذه التحولات كافة التفاصيل في النشاط البشري.
وخلال هذه الثورة الرقمية الحديثة وتطورها، واندفاق موجتها في العالم المعاصر ككل، كان من المحتم تداخل العالم الرقمي مع مختلف القطاعات وأثر بها، مدخلاً عليها مجموعة من التحديثات التي غيّرت في آليات عملها، ووسائلها، وأيضاً في انتاجيتها. ومن بين القطاعات المختلفة كان من المحتم أن يتأثر التعليم بالموجة الرقمية وأن تدخل في عصبه، وأن تؤثر به إيجاباً في مختلف مكوناته، وأن تطور العملية التعليمية الى مستويات جديدة، تسهم في زيادة فعالية نقل المعرفة بين أركانها.
ولا شك أن الرقمية والتحول الرقمي لم يفتح فقط مجال التطوير وإنما دفع الى مزيد من الابتكار والابداع في التعليم الالكتروني، وحفّز المؤسسات التعليمية على مواكبة الركب دون تأخر، وعلى تجهيز الصفوف والإدارات بالتقنيات اللازمة للتحول الرقمي، وإن بنسب متفاوتة بين المناطق. وترافق ذلك مع تأهيل للكوادر التعليمية وتمكينها من مهارات رقمية لا بد منها، كما انعكس ذلك، على تكوين ثقافة رقمية تتنامى باستمرار لخوض هذا الغمار عن معرفة، ووعي، وضمن بروتوكولات تعامل وأدبيات فرضت نفسها في هذا العالم الجديد.
ضمن هذا السياق، لا بد من التوضيح أن التعليم الالكتروني لا يعني فيما يعنيه، الانتقال من الصف الى المنزل، والتحول من التعليم الوجاهي أو الحضوري (face to face) الى التعليم الافتراضي، والاكتفاء بتسجيلات صوتية خلف الميكروفون يتلقاها الطلاب عبر السماع أو السماع والمشاهدة، بشكل متزامن او غير متزامن. هذا التحول هو التحول البدائي للتعليم التقليدي نحو التعليم الالكتروني، ولكنه أول درجة السلم في التعليم الالكتروني، وهو يشبه انتقال الانسان من مرحلة الصيد الى مرحلة الزراعة. فالتحول الرقمي ونقل المعرفة في ظل التعليم الالكتروني، لها مستويات ومتطلبات، وترتقي كلما ارتقت مهارات المعلم وقدرته على رقمنة المعرفة وإدارتها بالشكل السليم في ظل عملية التعليم الافتراضية.