Published November 17, 2022 | Version v1

إشكالية الثابت والمتغير الأخلاقي لدى المتكلمين.

Authors/Creators

  • 1. univ-EL Tarf

Description

ينظر موروثنا المعرفي الإسلامي للأخلاق كدعامة لأمن المجتمع واستمرار أداء رسالته، لذا نجد حرص العلماء على تدعيم البعد الأخلاقي، لأن الإلزام الخلقي مشكلة واجهتها المجتمعات كافة، غير أن المجتمعات الدينية؛ تتحد فيها الأخلاق بالدين، أما اللادينية فتبحث أولا عن مصادر الفعل الأخلاقي، ثم دعائم الفعل الأخلاقي.

  وقد نتج عن الامتزاج الحضاري - في دولة المسلمين الأولى - احتكاك فكري وثقافي، بعث النظر في أعراف الأمم وسلوكياتها الأخلاقية. فورد الجدل حول مفاهيم ماهية الأخلاق والقيم وأصولها، وعلاقتها بالدين، هل يصنفها عرف الناس وعاداتهم؟ وهل يخضع تصنيفها للزمان والمكان؟ أم أن الخير والشر، والصحيح والخاطئ خاضع لتقييم الوحي وفقط؟  وإن كان الوحي معيارا أخلاقيا؛ فكيف قبل نزوله ؟

هذه الإشكاليات تصدر بحثها المتكلمون، بأطاريح تنبئ عن تفاعل حضاري بعمق فلسفي حامل لاعتراضات تاريخية في قراءة النصوص.

فكان من بين الإشكاليات الكلامية؛ مسائل الثابت والمتغير الأخلاقي التي شغلت حيزا من التنظير في التفكير الفلسفي والكلامي واالصوفي والفقهي من القرن الأول إلى عصرنا، وهي مسألة مرتبط بغيرها،  وهي:

مسألة التحسين والتقبيح.

مسألة التكليف.

مسألة أفعال الإنسان.

مسألة العدل الإلهي.

مسألة القدر.

مسألة التعليل.

مسألة الحكمة.

هذه المسائل تناظر فيها المتكلمون وقدموا أطاريح بنوها على أصول تمذهبهم العقدي ، ليصلوا إلى تقرير مفهوم القيم الأخلاقية، والبعد الأخلاقي الإنساني، ونظرية الإلزام الأخلاقي، ومفهوم الفضيلة وغيرها.

وقد بنيت تقعيداتهم على إشكاليات عدة؛ منها:

ما هو المعيار الموضوعي للأعمال، لتوسم بالخير، أو توصم بالشر.

هل التكليف الشرعي موضوعي مناط بالفعل، أم يخلق القيمة الخلقية في الفعل؟

هل المدح والثواب أو الذم والعقاب منوط بالشرع؛ أم الأخلاق؛ أم معا ؟

هل الفعل مشتمل على صفة اقتضت حسنه أو قبحه، فيحدد القيمة بأصلها؛ أم بما ترتب عنها أم بحكم الشرع؟  وأيهما الفاعل الرئيس: الدين أم الثقافة؟

تكمن أهمية الموضوع في أنه شغل الفكر الإسلامي على امتداداته العقدية والفقهية والفلسفية، وتعددت الرؤى تبعاً لمناهج قراءة النص الديني. فناقش المتكلمون البعد الأخلاقي للفكر السياسي الإسلامي، والأخلاق الإنسانية العامة، وتفحصوا الجانب الأخلاقي في التشريع الجنائي الإسلامي.

لأجل ذلك يهمنا بحث الأصول الكلامية في تقريراتهم عن الثابت والمتغير الأخلاقي، وضوابط التصنيف العقلية والشرعية.  

-    المنهج المتبع استقرائي وصفي تحليلي لنصوص المتكلمين في تأصيل مسألة الأخلاق، بدراسة مقارنة.

- الملاحظات والنتائج الأولية:

 - أبرزت مسألة الأخلاق والقيم مظاهر التنافس بين ثقافات الشعوب المسلمة.

-  امتزجت الثقافات الجديدة فيما بينها مع الثقافة ‏العربية، وتكون من مجموعها ثقافةً كبرى إسلامية.

-  شكل الاختلاف في المفهوم الأخلاقي ومصادره؛ اختلافا في تمظهر الثقافات دينيا، في صور فرق وطوائف، وتمظهرا للدين في أشكال من الفعالية الدينية الاجتماعية.

التوصيات:   

نوصي باستقراء التراث الإسلامي وتتبع تفصيلات الخلافات الكلامية لضبط المسائل أكثر، ومقارنتها بالأطاريح الحداثية وما بعد الحداثة لدفع الكثير من الشبه المقدمة للمجتمع المسلم على أنها من التراث الإسلامي العقدي، في سعي لتكوين مفهوم الدين الإنساني القائم على المشترك الإنساني، وهو مشترك وهمي مائع المفهوم؛ مقصي للمشترك الديني التوحيدي، ولمصدرية الوحي المهيمن، ويهدف لخلق بديل للدين التوحيدي بفلسفة واحدية كمونية مادية تتخذ من الأطاريح الواحدية الروحية العرفانية مطية لبناء منهج معرفي واحدي.

ونوصي من الاستفادة من النظريات الأخلاقية التي تخمرت بعد جدال علمي طويل، وبيان تطبيقاتها السياسية والاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية.

الكلمات المفتاحية: العقيدة الإسلامية، علم الكلام، الأخلاق، الثابت، المتغير.

Files

المداخلة كاملة.pdf

Files (2.4 MB)

Name Size
md5:5387f31d053e8be34bf02cbba9f86f7c
2.4 MB Preview Download