موفاز: القوات الأميركية ستحاصر المدن العراقية وتتفادى قتال الشوارع في المرحلة الأولى
القدس - من زكي أبو الحلاوة ومحمد خضير:
أبلغ اريئيل شارون رئيس الوزراء الاسرائىلي السيناتور الأميركي آرلين سبكتور، خلال لقائهما أمس ان الجيش السوري أجرى تمرينات مشتركة مع «حزب الله» ومع وحدات «حراس الثورة» الايرانية في لبنان، موضحا ان هذه التمرينات «تجسد التعاون الاشكالي في المحور بين سورية وايران وحزب الله».
وقال شارون ان السيناتور سبكتور على صلة وثيقة مع القيادة السورية وانه سيزور دمشق في غضون الأيام القليلة المقبلة.
وتواجه الولايات المتحدة مشكلات على الصعيدين الأمني والديبلوماسي-. وهناك توترات بين الادارة الأميركية في العراق وجماعات عراقية في شأن توقيت اجراء انتخابات عامة: فهجمات الارهابيين مستمرة في معظم أرجاء البلاد. وقال الوف بن، المعلق السياسي في صحيفة «هآرتس» أمس ان شارون وجه نقدا الى الرئيس السوري بشار الأسد قائلا انه «اذا شعر الأخير بالعزلة في المجتمع الدولي بسبب تأييده للارهاب وبأن هذا التأييد له ثمن سياسي واقتصادي، عندها ربما يغير سياسته», كما كرر شارون اتهاماته بان «الأسد يقدر زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله», وأبدى شارون استعداده لتجديد المفاوضات مع سورية من دون شروط مسبقة», وعندما سأله سبكتور فيما اذا كان في مقدرته نقل هذه الرسالة الى دمشق أجابه شارون: «بالتأكيد بمقدورك قول ذلك لبشار الأسد, سأكون مسرورا بزيارة دمشق وكذلك اذا ما زار هو القدس», وعندما أعاد سبكتور الى أذهان شارون ان رئيس الحكومة الاسرائىلي السابق اسحاق رابين، كان على وشك التوصل الى «اتفاق سلام» مع سورية، أجابه شارون: «هذا الاتفاق لم يكن سيقبل البتة في اسرائىل التي لا تستطيع الموافقة على الانسحاب من الجولان الى حدود الرابع من يونيو 1967، التي تمنح السوريين سيطرة على شاطئ طبريا والحمة».
ويذكر ان سبكتور كبير المشرعين اليهود في الحزب الجمهوري الذي يقيم علاقات وثيقة مع سورية منذ نحو 20 سنة، وشارك في المفاوضات للافراج عن الرهائن الأميركيين في لبنان, واعتاد في السابق، القيام بجولات بين تل أبيب ودمشق.
وكرر شارون ادعاءه ان «الأسد معجب بزعيم حزب الله وخاضع لسيطرة الحرس القديم من الجنرالات العلويين», ورد عليه سبكتور: «دائما أقول للسوريين انه لا يمكن ان تدعموا قتل الأبرياء, وكانوا يقولون ان لاسرائىل 700 مواطن مسلح في الجولان», وقال رئيس الحكومة انه مستعد لاستئناف المفاوضات مع سورية» من دون شروط مسبقة».
وأضاف شارون: «لم أر أي تغيير ولو كان طفيفا يدل على توجه سورية نحو الديموقراطية حتى ولا في سياستها العامة التي هدفها تدمير اسرائىل», وبحث شارون وسبكتور ايضا المواجهة مع الفلسطينيين.
من جهته، قال وزير الدفاع الاسرائىلي شاوول موفاز في معرض تعليقه على الاستعدادات الأميركية لضرب العراق ان القوات الأميركية ستفرض على الأرجح حصارا على المدن العراقية وتتفادى القتال في الشوارع في المرحلة الأولى من أي حرب تشنها على العراق».
وكرر موفاز تعهد اسرائىل بالبقاء على هامش أي صراع في الخليج تقوده الولايات المتحدة حليفة الدولة اليهودية الاستراتيجية، الا اذا هاجمها العراق بأسلحة دمار شامل.
وتابع: «من دون ان يتكهن بموعد بدء الحرب، في تقديري سيقوم الأميركيون بمحاصرة المناطق المعمورة مع التركيز على بغداد ولن يدخلوا في قتال من منزل الى منزل في المرحلة الأولى».
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي أجرى محادثات في واشنطن الشهر الماضي مع كبار المسؤولين الأميركيين الذين يعدون لتحرك عسكري محتمل ضد العراق لانهاء برامج مزعومة لأسلحة الدمار الشامل.
- لذلك نقول انه لا خطر على الانسانية من هذه التجارب بل سوف تبقى مجرد تجارب محدودة في دائرتها الخاصة. ـ قضية ان تستنسخ ملايين تحتاج الى امكانات مالية في حجم العالم: وهي انني اتصور ان هذه التجربة سوف تبقى في حدودها العلمية, عندما تنطلق الخلية من المصدر نفسه الذي اخذت منه خلية الام للولد! سواء في الجانب العاطفي ـ الروحي ـ الانساني وفي الجانب الاجتماعي بما تمثله الاسرة من خلية اجتماعية يرتكز عليها النمو الطبيعي للانسان ومن خلال بعض الفوضى التي قد تحدث في الجانب القانوني او في العلاقات الانسانية وعلاقات القرابة من جهة ثانية، لست مع تعميمها لان هناك كثيرا من المشاكل التي تواجه هذه التجربة في الواقع الانساني؛ •  الا ترى انه لو كانت النوايا سليمة لكان تم الاكتفاء باستنساخ اعضاء بشرية بدلا من استنساخ انسان كامل؟وهل ترى انها لن تؤثر على العلاقات الانسانية والاسرية- او بالفتوائية التكفيرية او التضليلية او ما الى ذلك. لا بد ان ندرس ما يمكن ان نستخلص منها من ايجابيات: واضيف بقطع النظر عما يصل اليه الانسان من امكانات تقلل التكاليف المالية,! من خلال استبدال الاعضاء المريضة باعضاء مستنسخة ولكننا نؤكد في هذا المجال انه لا يجوز لنا ان نستنسخ طفلاً لنقطع اعضاءه ونستخدمها، •  ما هو السبب؛ ـ لست مع تعميمها ولست مع تقليصها؟ وقد تكون أُم الانسان المستنسخ اختاً له- الخ. ـ قد يطرح البعض الجانب الصحي:, قلت السلبيات كثيرة في هذا المجال ولكنني لست من الذين يتحدثون عن رجمها بالحجارة! بل اذا امكن للاستنساخ ان يستنسخ اعضاء محددة، ولا اتصور ان المستقبل سوف يخلق فرصاً كبيرة لنمو هذه التجربة على المستوى العالمي؛ بذلك نستغني مثلاً عن زراعة قلب من انسان اخر او عين؟ مع ملاحظة اخرى- فان عملية الاستنساخ تكلف جهداً فوق العادة. وهكذا فان الصورة غير واضحة في الايجابيات التي يمكن ان تحصل للانسانية من خلال ذلك: ولن يهيأ لها الانتشار, فهذا يعتبر تقدماً علمياً جديداً! بينما من خلال الامكانات الطبيعية فان التناسل وصل الى مستوى يشعر الانسان بالكارثة في نموها الجنوني بحيث اصبح العالم يتحدث عن تحديد وتنظيم النسل للحد من انتشار هذا التكاثر الطبيعي. وقال موفاز: «انها ليست حربنا وخلال زيارتي للولايات المتحدة أوضحت اننا لن نأخذ المبادرة أو نتدخل, لكن اذا هوجمنا خلال العملية سيكون لدينا كل الحق في العالم لحماية المواطنين الاسرائىليين».
ومضى موفاز، مرددا تصريحات سابقة لشارون: «اذا لا سمح الله استخدموا ضدنا أسلحة كيماوية أو بيولوجية أعتقد انه سيكون علينا الرد، وقرار كيفية الرد يجب ان يظل سريا,,, لكنه سيكون تحركا صارما ومؤلما للغاية».
ووصف موفاز قدرة العراق على اطلاق صواريخ على اسرائيل أو شن هجوم جوي بأنها «محدودة».
وأعلن ان الجيش الاسرائىلي سيجري غدا تجربة جديدة على اطلاق صواريخ «ارو» المصممة لتعقب صواريخ ذاتية الدفع تعتقد اسرائىل ان العراق قد يستخدمها اذا نشبت حرب في الخليج.
ومن المتوقع ان يجري قريبا نحو الف جندي أميركي مناورات في اسرائيل متعلقة بخط آخر في الدفاعات الاسرائيلية هي صواريخ «باتريوت» التي طورت بعد فشلها في تعقب صواريخ «سكود» في حرب عام 1991.
وتوقع موفاز ان تضرب الطائرات الأميركية أي منصة ثابتة أو متحركة لاطلاق صواريخ «سكود» ترصدها طائرات الاستطلاع أو الأقمار الاصطناعية.
وذكرت الاذاعة الاسرائىلية، ظهر أمس، ان وفدا اسرائىليا سيغادر مساء اليوم الى واشنطن ليطرح أمام مسؤولي الادارة الأميركية الخسائر الاقتصادية التي ترتبت على الانتفاضة والتجهيزات للحرب ضد العراق بالنسبة لاسرائىل.
وأوضحت ان الوفد سيضم مدير مكتب شارون، دوف فايسغلاس، والمدير العام لوزارة المالية ايهود مراني، والمدير العام لوزارة الدفاع عاموس يارون.
وأفادت مصادر اسرائىلية ان الوفد سيطلب من واشنطن تزويد اسرائىل في أسرع وقت بمنحة عسكرية خاصة حجمها 4 مليارات دولار، وكذلك تزويدها بضمانات قروض بقيمة 8 مليارات دولار.
غول يزور سورية ومصر والأردن لبحث الأزمة العراقية
يبدأ رئيس الوزراء التركي عبد الله غول اليوم جولة في الشرق الاوسط تشمل سورية ومصر والاردن في اطار الجهود التي تبذلها تركيا لايجاد تسوية سلمية للازمة العراقية .
ويصل غول اليوم الى دمشق حيث يجتمع مع الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس وزرائه محمد مصطفى ميرو.
والاحد يلتقي غول الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس وزرائه عاطف عبيد في شرم الشيخ (البحر الاحمر) قبل ان يجتمع في القاهرة مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
والاثنين يلتقي رئيس الوزراء التركي العاهل الاردني عبد الله الثاني ورئيس وزرائه علي ابو الراغب في عمان, ومن جهته سيتوجه وزير الدولة التركي للتجارة الخارجية كورسات توزمان الى العراق من 10 الى 12 يناير في اطار الجهود نفسها لتسوية الازمة العراقية سلميا.
الولايات المتحدة: على صدام أن يكون ذكيا و يقبل اللجوء السياسي إذا عُرض عليه لتحاشي هزيمة نكراء
اعتبرت الولايات المتحدة ان على الرئيس العراقي صدام حسين ان يختار اللجوء السياسي في حال عرض عليه وذلك لتحاشي هزيمة عسكرية نكراء.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر «في الوقت الراهن، اذا كان هذا الامر هو احد الخيارات فيجب ان يكون (صدام حسين) ذكيا بما فيه الكفاية كي يختاره» موضحا انه ليس على علم بمناقشات تجري في هذا الخصوص.
-وتتألف محكمة العدل من 15 قاضيا تنتخبهم الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن لولاية من تسع سنوات. يمثلون الثقافات والانظمة القضائية الرئيسية في العالم: ويرأس المحكمة حاليا الصيني شي جيويونغ. وادلى باوتشر بهذا التصريح ردا على اسئلة صحافيين طلبوا منه ما اذا كانت
الولايات المتحدة او دول اخرى تسعى الى ايجاد حل يتيح للرئيس العراقي التخلي عن السلطة وانقاذ ماء الوجه ما قد يؤدي الى عدم نشوب حرب.
واضاف ان على الرئيس العراقي «اما ان يغير طريقة وجوده او موضعه».
واكد باوتشر ان «حتمية انتصار قوات التحالف في حال حصول عملية عسكرية يجب ان تجعله يدرس جميع الخيارات التي تقدم له»، معتبرا مع ذلك ان الاحتمال ضئيل بان يقبل صدام حسين اللجوء السياسي في حال سنحت له هذه الامكانية.
وقال ايضا: «لا شيء في ماضيه يشير الى انه قد يقبل ذلك».
إلى ذلك، اعلن البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش زار امس قاعدة فورت هود، احدى اهم القواعد العسكرية الاميركية، التي تبعد مئة كيلومتر عن مزرعته في كراوفورد (تكساس، جنوب).
وشارك بوش وزوجته لورا خصوصا في غداء مع القوات المتمركزة في هذه القاعدة التي تضم ما مجموعه 75 الف جندي ثم عاد الى كراوفورد.
ويتمركز في قاعدة فورت هود خصوصا فيلق المدرعات الاول وهو اهم فيلق مدرع في الجيش الاميركي والذي قام بدور كبير خلال الحرب ضد العراق في 1991.
وتأتي زيارة الرئيس بوش الذي يقضي منذ 26 ديسمبر عطلة اعياد نهاية العام في مزرعته وسيعود الى واشنطن الاحد,
قائد «إيساف»: الحرب المحتملة قد تهدد الأجانب في كابول
اعتبر قائد القوة الدولية للمساعدة على الامن في افغانستان (ايساف) الجنرال التركي حلمي اكين زورلو ان حربا اميركية ضد العراق قد تؤدي الى قيام هجمات واسعة ضد الاجانب في افغانستان.
وقال الجنرال التركي في حديث بثته امس الاذاعة الحكومية الهولندية «راديو 1» ان حربا في العراق «يمكن ان تعرض مجمل الغربيين الذين يسكنون او يعملون في افغانستان الى الخطر وهو السيناريو الاسوأ للايساف وللاجانب في هذا البلد».
وحسب الجنرال التركي فان الافغان المتدينين قد يعتبرون ان الهجوم على العراق هو هجوم على كل العالم الاسلامي, واعتبر الجنرال زورلو ان قوات الامم المتحدة والاجانب الاخرين يمكن ان يكونوا في هذه الحالة هدفا لطالبان الذين مازالوا متواجدين، ولمناصري القاعدة او حتى لافغان عاديين.
يوم جديد من عمليات التفتيش
باشر امس مفتشو الامم المتحدة المكلفون التحقق من وجود او عدم وجود اسلحة دمار شامل في العراق يوما جديدا من عمليات التفتيش.
واستقلت فرق عدة سيارات دفع رباعي وغادرت صباحا المقر العام للمفتشين في «فندق القناة» في العاصمة العراقية.
وحسب المركز الاعلامي التابع لوزارة الاعلام العراقية فان المفتشين كانوا قبل الظهر يفتشون موقعين.
فقد قام فريق من الخبراء البالستيين بزيارة «شركة الرشيد العامة» المتخصصة بالصواريخ والواقعة على بعد 15 كلم جنوب بغداد، كما زار فريق كيميائي «شركة الباسل» شرق العاصمة.
وجاب آلاف الاشخاص في غزة قبل ان يتجمعوا امام مقر المجلس التشريعي وهم يرددون هتافات منها «فليسقط الجدار العنصري» و«بالروح بالدم نفديك يا فلسطين»-. وانطلقت التظاهرات تحت شعار «لنقاوم الجدار حتى ينهار». من جهة ثانية تحرك فريق آخر من اختصاصات مختلفة نحو الغرب باتجاه مدينة الرمادي، كما تحرك فريق بيولوجي باتجاه البصرة (550 كلم جنوب شرق بغداد) حسب ما اعلن ايضا المكتب الاعلامي,
طائرات الحلفاء تضرب أهدافا عراقية وتلقي نصف مليون منشور جنوباً
اعلن الجيش الاميركي ان مقاتلات اميركية وبريطانية قصفت اول من امس منشآت للاتصالات تابعة للمضادات الارضية العراقية في جنوب شرقي بغداد.
وقالت القيادة المركزية الاميركية في بيان ان القصف استهدف منشآت في جنوب شرقي الكوت، حوالى 160 كلم الى جنوب شرق بغداد.
وجاء في البيان ان «القصف جاء بعد ان اطلقت القوات العراقية النار على طائرة للتحالف (الاميركي ـ البريطاني) في منطقة الحظر الجوي بجنوب العراق».
واضاف ان طائرات التحالف القت من جهة اخرى، نصف مليون منشور في جنوب العراق فوق مدينتي البصرة والنصيرية, وتشير هذه المناشير الى ذبذبات البث الاذاعي التابع للتحالف.
وقال انه جرى اسقاط المنشورات التي توضح ترددات البث الاذاعي الذي يهاجم الرئيس العراقي صدام حسين وتقدم معلومات عن قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة الرقم 1441 وعمليات التفتيش على الاسلحة التي تقوم بها المنظمة الدولية في العراق على مدينتي البصرة والناصرية في جنوب العراق.
وهذه هي المرة الثانية عشرة خلال الشهور الثلاثة الماضية التي تسقط فيها منشورات بهذا الحجم تتضمن تحذيرات للجيش العراقي للامتناع عن استهداف الطائرات الاميركية والبريطانية.
وكانت القيادة المركزية الاميركية اعلنت في ديسمبر الماضي ان طائرات «كوماندو سولو» وهي طائرات معدلة من طراز «سي 130» تستخدم في بث رسائل للشعب العراقي عن الرئيس العراقي وعن القرار 1441 .
وفي الآونة الاخيرة تولت محطات ارضية للعمليات الخاصة خارج العراق توجيه البث الاذاعي الموجه للمنطقة.
وذكرت القيادة المركزية الاميركية نص احدى الرسائل التي بثت الخميس وحضت فيها الجنود العراقيين على عدم السماح للرئيس العراقي بتلويث سمعتهم بعد الان, وان صدام يستخدم الجيش لاضطهاد من لا يوافقون على برنامجه الظالم.
واشارت رسالة اخرى الى ما قاله بوش في كلمة اخيرا دعا فيها الى عدم السماح للرئيس العراقي بتهديد العالم «بسموم وامراض وغازات اسلحة ذرية مروعة»,
وقالت القيادة المركزية ان احدى الرسائل التي اذيعت شبهت الرئيس العراقي بالزعيم السوفياتي السابق جوزيف ستالين الذي «قتل وسجن الملايين من ابناء شعبه».
بغداد تطالب العرب بأن يكونوا على «مستوى المسؤولية»
طالب نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان امس المسؤولين العرب ان يكونوا على «مستوى المسؤولية»، مؤكدا ان الحرب اذا وقعت «لن تستهدف العراق وحده بل كل الامة العربية».
وقال رمضان في حديث مع «قناة العراق» الفضائية: «نحن نأمل من المسؤولين العرب ان يكونوا على مستوى مسؤوليتهم وفي وقت كانوا يدعون العراق الى التعامل مع هذه القرارات وقبولها رغم ظلمها، عليهم الآن ان يقولوا للطرف الآخر (الولايات المتحدة) ان يلتزم بما تم وان ينتظر النتائج وان يبتعد عن خلق المشاكل وان يوقف هذا التهديد وهذا التحشد».
واضاف اننا «عندما تشتد الامور يخرج المسؤول العربي ليقول ان الحرب تؤدي الى كارثة واننا ندعو الى حل المشكلة بالطرق السلمية», وتساءل رمضان: «ما هي الكارثة وما هي الطرق السلمية»؟.
-وعبر عن اسفه لغلق الاجهزة القضائية صحيفتين اصلاحيتين(ياس نو و شرق) عشية الانتخابات النيابية. وقال «ليس لهذه الخطوة أي علاقة بفوز الابادكران في الانتخابات: واعتقد ان لدى الاجهزة القضائية مبرراتها». وتابع: «وافق العراق على قرار مجلس الامن 1441، والمفتشون موجودون (في العراق)، فلماذا هذا التهويل وهذا التحشد الذي يجري اغلبه وفي اساسه على ارض العرب».
واضاف ان «هذه المعركة هي معركة مصيرية كما قلنا ليس في ما سيقع على العراق بل على الامة العربية، ونوايا العدو اصبحت ليس جرد اجتهاد او رأي الاخر، بل هي معلنة على الاغلب بشكل مباشر واحيانا بشكل غير مباشر».
واكد نائب الرئيس العراقي مجددا خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل قائلا انهم «يقولون ان العراق بلد كبير ولا يمكن للمفتشين ان يجدوا اسلحة الدمار الشامل», واضاف ان «العراق ليس ببلد كبير انه ليس البرازيل ولا الهند وليس الاول او الثاني او الثالث او الرابع» من حيث المساحة.
وتساءل: «اذاً لماذا القول انه بلد كبير ولا يمكن للمفتشين ان يجدوا اسلحة الدمار الشامل»؟ .
وتابع: «عندما تساءل الرأي العام الدولي وليس العربي مع الاسف عن هذه الكلمة وقال (انت قلت نريد المفتشين والآن تقول ان المفتشين لا يستطيعون عمل شيء) خرج علينا تلميذ (الرئيس الاميركي جورج) بوش او حليف بوش (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون وقال: لا ان هذه الاسلحة عبرت الى لبنان وسورية وليبيا».
واكد انه «سيناريو متفق عليه لكي لا يقول احد ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل، ان هناك تصميما في هذا الموضوع».
- والأقصر وأسوان وأبو سمبل. كشف أن الزيارة تتضمن مدن الغردقة: الذي كان في استقبالها في مطار القاهرة,سفير المغرب في القاهرة فرج الدوكالي! ومن ثم تعود الى القاهرة لتبقى فيها خمسة أيام هي الأخيرة في الزيارة. وخلص نائب رئيس الجمهورية العراقي الى القول: «انا اقول واطمئن الجماهير العربية بأن اخوانهم واشقاءهم في العراق معدون اعدادا والحمد لله في شكل جيد ومقتنعون بأنهم على الطريق الصحيح وثقتهم عالية بقيادتهم وقائدهم وبالتالي سيواجهون العدو بما يستحق».
واتهمت صحيفة «العراق» الحكومية الرئيس بوش بأنه «سيد الاشرار في هذه الارض» وشككت في جدية البيان الذي اذاعه الرئيس الاميركي عشية العام الجديد والذي جاء فيه انه لايزال يأمل في حل المواجهة مع بغداد سلميا، معتبرة ان هذه التصريحات تأتي «استجابة لتزايد الضغوط الشعبية العالمية»,
وكتبت: «بوش يبقى الشرير الاول أو سيد الاشرار في هذه الارض واذا اردنا ألا نبخسه حقه فهو وشارون يحتلان هذا الموقع من دون منافس»,
واعتبرت صحيفة «الثورة» ان «العراق عندما يعلن انه خال من اسلحة الدمار الشامل فإنه يعني ما يقول»، مؤكدة ان العراق لم يقم خلال فترة غياب المفتشين الدوليين بأي نشاط محظور مثلما اعلن ذلك «مرارا وتكرارا».
وكتبت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ان «العراق واثق تمام الثقة من ان ما ستسفر عنه نتائج التفتيش يشكل صدمة كبيرة للولايات المتحدة ويفضح اكاذيبها لو سارت الامور وفق السياق الفني والمهني غير المغرض وتخلصت منظومة فرق التفتيش من ضغوط اميركا وبريطانيا والصهيونية».
وخلصت الى القول «ولكن برغم هذه الشكوك المفتعلة والواضحة الزيف لا تستطيع ادارة بوش ان تطمس الحقيقة التي تتجلى للعالم اكثر فاكثر وهي ان العراق خال من اسلحة التدمير الشامل، وانه لم يمارس اي نشاط محظور في غياب المفتشين، وهذا يوجب على كل عضو من اعضاء مجلس الامن ان يقف عند استحقاقات العراق وقفة قانون واخلاق وضمير وعدل»,
«المجلس الوطني للكنائس» الأميركي اختتـــم زيــارتـــه للعــراق
غادر وفد ديني اميركي بغداد صباح امس في ختام مهمة انسانية استغرقت اربعة ايام وجه في ختامها دعوة ملحة الى الرئيس جورج بوش لعدم شن حرب على العراق.
كما دعا الوفد المكون من 13 من اعضاء «المجلس الوطني للكنائس» بقيادة سكرتيره العام بوب ادغار الى تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على بغداد بسبب تاثيرها «المدمر» على المدنيين وفقا لبيان صدر لدى مغادرته.
تظاهرات دعم للعراق في البحرين
تظاهر نحو 400 شخص في البحرين بعد صلاة الجمعة امس لمساندة العراق .
وافاد شهود عيان ان المتظاهرين الذين كانوا يحملون العلم العراقي نددوا بالسياسات الاميركية في المنطقة واطلقوا دعوات ضد وجود القوات الاميركية في منطقة الخليج.
ومن بين اللافتات التي حملها المتظاهرون في المسيرة السلمية التي جرت في العاصمة المنامة «لا للتسهيلات الاميركية».
ولدى الولايات المتحدة تسهيلات عسكرية في منطقة الخليج منها البحرين التي بها مقر قيادة الاسطول البحري الخامس الاميركي.
كما هتف احد المتظاهرين بمكبر الصوت «كلنا نرفض القواعد الاميركية», و«اسمع اسمع بوسلمان شعبك ضد الاميركان», وذلك في اشارة الى ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة.
وهتف المتظاهرون: «الموت لاسرائيل (,,,) الموت لاميركا» ولكن لم يشاهد احراق العلم الاميركي او الاسرائيلي.
وكانت السلطات في البحرين دعت البحرينيين الى عدم احراق العلم الاميركي اثناء المسيرات حيث ان المملكة حليف رئيسي لواشنطن وترتبط بعلاقات طيبة معها,
زعيم «اتحاد مجلس العمل» الباكستاني يحذر الأميركيين من شن الحرب
حذر مسؤول سياسي اسلامي باكستاني امس خلال تظاهرة معادية للولايات المتحدة في اسلام اباد من ان الاميركيين لن يكونوا في مأمن في باكستان في حال شن حرب على العراق.
وقال مولانا سامي الحق زعيم ائتلاف «اتحاد مجلس العمل» خلال تظاهرة ضمت نحو 400 شخص «اذا هاجمت الولايات المتحدة العراق فستكون الحرب مفتوحة هنا، ولن يكون أي اميركي في مأمن هنا».
ويندرج هذا التجمع الذي نظم امام الجامع الاحمر في اسلام اباد وهو من اكثر المساجد شعبية في العاصمة الباكستانية في اطار يوم من التظاهرات ضد النزاع في العراق جمعت عشرات الالاف من الاشخاص في مدن باكستان الرئيسية.
واكد سامي الحق، وهو ملا يدير مدرسة قرانية تعلم فيها الملا عمر زعيم نظام طالبان الذي حكم افغانستان من 1996 الى 2001 انه في حال هجوم على العراق فان المسلمين سيضطرون الى «الجهاد».
واكد امام حشد من الناس الذين اخذوا يهتفون «الله اكبر والموت لاميركا»: «لن نشعر بالضعف, الجهاد فرض من فروض الاسلام, وسنواصل مساندتنا للجهاد ولكل المنظمات التي تقوده
الحكومة اليمنية تتهم أحزاباً سياسية بايواء عناصر من «القاعدة» تمولهم مؤسسات خيرية خارجية
صنعاء - من حمود منصر:
اتهم تقرير الحكومة اليمنية الذي قدمته إلى البرلمان الأسبوع الماضي بعض الأحزاب بأنها على علاقة بعناصر منتمية إلى تنظيم «القاعدة» وكشف ان «نتائج التحريات والتحقيقات التي تمت مع المتهمين في القضايا الاجرامية والإرهابية في الفترة الماضية اثبتت ان هناك علاقة بين عناصر منتمية إلى بعض الأحزاب السياسية مع عناصر منتمية إلى تنظيم القاعدة»، من خلال تشجيع بعض العناصر المنتمية لـ «القاعدة» والعائدين إلى الوطن للقيام بأعمال ارهابية وتخريبية في اليمن واستخدام منابر المساجد للتحريض ضد الحكومة والدعوة إلى محاربتها بتهمة الفساد وملاحقة واعتقال المجاهدين والعلماء تحت حجة محاربة الإرهاب.
وأوضح التقرير وجود تمويل مالي لنشاط تلك الجماعات من قبل بعض المؤسسات الدينية والخيرية وبعض الشخصيات في الخارج وايضا وجود تمويل ودعم لأعمال التفجيرات التي حدثت في بعض المحافظات من قبل العناصر الانفصالية المتواجدة في الخارج مؤكدا ان الشخصيات التي شجعت عناصر الإرهاب ان تحدد في شكل واضح موقفها من الأعمال التخريبية.
وأكد ان حجم الخسائر الاجمالية الناتجة عن تلك الأعمال الإرهابية تقدر بنحو مليار و300 مليون ريال، مشيرا إلى ان اضراراً كبيرة لحقت بقطاع الاستثمار بسبب احجام بعض الشركات الاستثمارية وأصحاب رؤوس الأموال عن تنفيذ مشاريع مسجلة.
ووقف التقرير امام حادثة مأرب ومسألة مشروعية الاجراء الأميركي الذي أدى إلى مقتل الحارثي وخمسة من مرافقيه في حادثة تفجير سيارة كانت تقلهم في منطقة النقعة في مأرب في الثالث من نوفمبر الماضي، موضحا ان «مطاردة المجموعات الإرهابية كانت ضمن التعاون والتنسيق بين اليمن وأميركا وان ليس هناك ما يحول من الناحيتين الدستورية أو القانونية دون قيام الحكومة بالتنسيق والتعاون مع غيرها من الدول في مختلف المجالات ومنها المجال الأمني نتيجة لظروف اليمن وامكانياتها المحددة وحاجتها إلى الاستفادة من امكانيات وخبرات الدول الأخرى».
ونوه إلى ان «مطاردة الحارثي ورفقائه كانت ضمن الالتزام الدولي تطبيقا لقرار مجلس الأمن رقم 1373 لعام 2001 وفي اطار التعاون والتنسيق الأمني بين اليمن وأميركا لمكافحة الإرهاب فقد تم الاستعانة بالامكانات المتطورة لرصد وتعقب المذكورين ومن معه عبر الوسائل الفنية المتطورة إلى أن تم تحديد موقعه وبناء على قرار يمني تم تدمير السيارة التي كانت تقل المذكور ورفاقه في منطقة النقعة في محافظة مأرب».
ويضيف التقرير: «ولهذا لا يجوز بأي حال من الاحوال أن يفسر هذا التعاون والتنسيق مع الجانب الأميركي بأنه يتجاوز حدود الاستفادة من امكانياتهم وخبراتهم في السيطرة وانهاء العملية وافشال مخططات المجموعة التخريبية, وهذا أمر مشروع ولا ينطوي على أي مساس أو انتقاص من السيادة الوطنية».
وصنف التقرير دعاوى الذين يعيبون على الاجهزة الامنية سلوكها في التعامل مع قضية الفارين من وجه العدالة، مؤكدا ان العناصر المذكورة كانت محل تعقب وملاحقة الاجهزة الامنية منذ اكثر من عشرة اشهر وان سلوكهم خلال الفترة المذكورة اتسم بالتمرد والعصيان والمقاومة وان الأجهزة الأمنية كانت لها مواجهات دموية، مستشهدا بحادثة مأرب «التي راح ضحيتها تسعة عشر شهيدا وثمانية عشر جريحا من رجال القوات المسلحة في ديسمبر 2001».
وتعهدت الحكومة اليمنية من خلال التقرير بأن تكون النتيجة المتوقعة لمواجهة الاشخاص الفارين من العدالة هو القبض عليهم اختيارا او عنوة وان استمر فرارهم من وجه العدالة او مقاومتهم للدولة سيمثل جريمة مضاعفة إلى الجرائم التي يلاحقون من أجلها.
واعتبرت انه اذا تمكن رجال الامن من اصابة او قتل الفارين من وجه العدالة حسب طبيعة وخطورة الجرائم الملاحقين من قبل الشرطة فإن ذلك يمثل عملا متوقعا ومشروعا يؤيده القانون كما تبرره القواعد الشرعية المعروفة في الفقه الاسلامي مثل قاعدة دفع الضرر.
ودعا التقرير مجلس النواب إلى دعم ومساندة الحكومة في اجراءاتها من خلال اقرار قانون تنظيم حمل وحيازة الاسلحة ومشروع قانون غسيل الاموال والمصادقة على عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالإرهاب.
وأكد ان الحكومة ستعيد النظر في بعض المناهج التعليمية والخطاب التعليمي والثقافي والمعرفي من أجل تنمية ثقافة التسامح وايقاف حملات الخطابات السياسية والدينية ذات الطابع التحريضي أو المثيرة للكراهية أو العدوان للآخرين وايقاف اي خطاب إعلامي او سياسي من شأنه الاضرار او الاساءة إلى الدول الشقيقة أو الصديقة او قياداتها او موروثها السياسي او يؤثر سلبا على روح الاخوة والتعاون بين اليمن واشقائها واصدقائها.
كما أكد ان الحكومة ستعمل مع بقية المؤسسات الرسمية والاهلية على استمرار معالجة قضية الثارات القبلية وتحقيق التصالحات الاجتماعية والنهائية وتشجيع شروط التكافل الاجتماعي.
وشدد على ضرورة اجراء المزيد من الحوار والتوعية للشباب المغرر بهم من قبل العلماء والمرشدين الواعين لمسؤوليتهم ورسالتهم لتبصير هؤلاء الشباب بأمور دينهم ودنياهم وارشادهم إلى طريق الحق والصواب, وأوضح ان الحكومة تسعى إلى توسيع نطاق التعاون أمنيا وعسكريا ومعلوماتيا مع جميع الدول وإلى اقامة منظومة أمنية اقليمية وقائية للتعامل مع الإرهاب.
في غضون ذلك، أكدت مصادر أمنية يمنية انه تم اعتقال عدد من طلبة جامعة الايمان الذين تشتبه سلطات الامن بأنهم متطرفون ولهم صلات بقاتلي جارالله عمر والاطباء الأميركيين.
وقالت المصادر ان من بين الذين اعتقلوا اشخاص ورد أسماؤهم في محاضر التحقيق مع قاتل المسؤول الثاني في الحزب الاشتراكي, جارالله عمر المدعو علي جارالله وكذلك قاتل الاطباء الأميركيين عابد عبدالرزاق الكامل.
هل يوفر «الأصدقاء» الروس ملاذا آمنا للرئيس العراقي؟
موسكو - من سلام مسافر:
تبدو التقارير المتواترة عن احتمال تنحي الرئيس العراقي عن السلطة لتجنيب بلاده والمنطقة الحرب وكأنها بالونات اختبار لقياس ردود فعل العواصم التي ترشحها واشنطن وليس بغداد «ملاذا آمنا» لصدام حسين, فبعد العاصمة البيلاروسية مينيسك، سربت الاجهزة الاميركية تقارير مفادها ان موسكو ربما ستكون محطة اخيرة للرئيس العراقي في حال وافق عن التنازل عن الحكم.
واذا كانت مينيسك نفت بشدة ان تكون عرضت على صدام حسين اللجوء، واعتبر وزير خارجية بيلاروسيا هذه التقارير «كاذبة تروج لها اقلام مأجورة تريد تشويه سمعة بلادنا»، على حد تعبير ميخائيل خفوستوف في مقابلة خاصة مع مراسل قناة ابوظبي الزميل عمرو عبدالحميد، فان موسكو تلتزم الصمت، لكن الخارجية الروسية نفت في وقت سابق تقارير عن زيارة سرية قام بها نجل الرئيس العراقي عدي الى موسكو بهدف التحضير للجوء والده الى البلد الذي يقيم علاقات متينة مع بغداد تتحرك اساسا على المصالح التجارية والاقتصادية.
وكان نائب روسي يزور العراق بصورة منتظمة اعلن في اغسطس من العام المنصرم انه التقى عدي في موسكو، وقال النائب الذي ينتمي الى حزب السلطة «الوحدة» انه لمس من نجل الرئيس العراقي «استعداد بغداد للقبول بعودة المفتشين الدوليين»، واذكت تلك التصريحات في حينها التكهنات بأن موسكو قد تصبح ملاذا للرئيس العراقي.
والغريب ان النائب الروسي الذي يقول انه التقى عدي في موسكو ظل يتهرب من الصحافيين رافضا الاجابة على السؤال كيف يزعم انه التقى عدي في العاصمة الروسية في حين نفت الخارجية علمها بوجود نجل الرئيس العراقي في موسكو، ونفت المصادر بشدة ان تكون موسكو استقبلت مسؤولين عراقيين لبحث مسألة توصف في الدوائر الروسية بأنها «حساسة للغاية» اولا لان الرئيس العراقي مطلوب من قبل اطراف دولية على رأسها الولايات المتحدة وجهات اقليمية في مقدمتها الكويت وبالتالي فان موسكو لن تفرط بعلاقاتها مع هذه البلدان بتوفير الحماية للرئيس العراقي الذي يشك غالبية المحليين الروس بأنه مستعد فعلا لطلب اللجوء لان ذلك ليس من طبيعة الاشياء المعروفة عن صدام حسين.
بيد أن التقارير الأخيرة ومصدرها هذه المرة ايران تتحدث عن «انقلاب أبيض» يعد له الروس والأميركان في بغداد يذهب بصدام لاجئا في موسكو ويبقى على دور محدود لحزب البعث ويمنح المعارضة دورا أساسيا في حكم العراق, ويدخل اسم رئىس الوزراء الروسي السابق يفغيني بريماكوف في هذه التقارير عرضا بزعم أنه صرح بأن الرئىس بوتين شخصيا مستعد للذهاب إلى بغداد لاقناع صدام بالتنحي عن السلطة والاقامة في موسكو.
المثير ان الصحيفة الايرانية التي أوردت خبر محادثة هاتفية بين وزير الخارجية كمال خرازي ونظيره الالماني تناولت «مصير صدام» لم تذكر في روايتها للانقلاب الابيض الذي يعد له الروس والأميركان متى وأين ولمن صرح بريماكوف بأن بوتين مستعد للسفر إلى بغداد, والمعروف ان السياسي المخضرم بريماكوف شديد الحذر ولا يطلق الكلام على عواهنه, بل انه اشتهر في الأوساط الصحافية الروسية والاجنبية بأن لديه قابلية على التحدث مطولا دون أن يتورط في أية مواقف أو تصريحات محددة ودقيقة، ويتحاشى رئىس الوزراء السابق الذي يشغل حاليا منصب رئىس غرفة التجارة والصناعة الروسية لقاء الصحافيين والخوض في الملف العراقي, وكانت تقارير سابقة اتهمته بتقاضي «مكافأة» مالية من القيادة العراقية مقابل موافقته كرئىس للحكومة الروسية على تزويد العراق بتقنيات ساعدت بغداد في تطوير برنامج صاروخي محضور.
ورد بريماكوف على تلك التقارير بأنها «كاذبة وملفقة» تهدف إلى تشويه السمعة والتشويش على مواقف روسيا الملتزمة بالعقوبات المفروضة على العراق, ولم تأخذ قصة «الرشوة» أبعادا كبيرة بعد اقالة حكومة بريماكوف التي لم تشهد فيها العلاقات الروسية- العراقية قفزة نوعية كانت بغداد تتوقعها ربما بحكم ما يشاع عن علاقة بريماكوف القوية بالقيادة العراقية, ويحرص السياسي المخضرم على التأكيد بأنه يحتفظ بعلاقات قوية مع غالبية الزعماء العرب وان الأمر لا يقتصر على أحد دون الآخر.
يعارض بريماكوف الحرب على العراق ويرى فيها كارثة على المنطقة, وينسجم ذلك مع الموقف الرسمي المعلن, ولم يعرف عن بريماكوف ابتعاده بمسافة ولو صغيرة عن موقف الكرملين وبالتالي فإن ما نسب اليه من تصريحات بأن الرئىس الروسي مستعد لزيارة بغداد واقناع صدام بالتخلي عن السلطة، تبدو غير مألوفة على نهج السياسي الذي تسنم مختلف المناصب الرفيعة منذ الحقبة السوفياتية وعمل مع مختلف الرؤساء وبغض النظر عن الانقلابات التي عصفت بروسيا خلال العقد الاخير من القرن الماضي, وظل بريماكوف رجل الانظمة المتعاقبة دون ان يبدي مواقف حادة حتى حين اقالة الرئىس السابق يلتسين من رئاسة الحكومة، وخيل لغالبية المراقبين بأن حياة ابن الخامسة والسبعين عاما السياسية اوشكت على الانتهاء، لكن بريماكوف ظهر مع بوتين مجددا ليكلف برئاسة غرفة التجارة والصناعة الهيئة الحكومية المهمة في هيكل السلطة الروسية.
ونفت الخارجية الروسية ان يكون في برنامج بوتين زيارة بغداد, وتشير المصادر التي تحدثت مع «الرأي العام» إلى أنه لا توجد في خطط رئىس الدولة الروسية زيارة الشرق الأوسط خلال العام ونصف العام المتبقي على فترة ولايته الأولى نظرا لتعقيدات الوضع في المنطقة على خلفية الصراع العربي- الاسرائىلي وسعي موسكو للوقوف على مسافة متساوية من طرفي النزاع, وكان بوتين تلقى دعوات من معظم قادة البلدان العربية الذين زاروا موسكو, وقبلت الدعوات إلا انه لم يحدد موعدا ولو افتراضيا لزيارة بوتين إلى أي من دول المنطقة بل تذهب بعض المصادر إلى الاعتقاد بأن توجهات بوتين الغربية لا تشجع على الاعتقاد بأن موسكو مهتمة كثيرا بالشرق, وحين يتحدث الرئىس الروسي ووزير خارجيته ايفانوف فانهما يشددان على الشراكة مع الولايات المتحدة أولا وتاليا مع اوربا, وعلى الرغم من الخطوات التي قامت بها واشنطن مثل الانسحاب من معاهدة (اي بي ام) التي تحرم تطوير الصواريخ المضادة للصواريخ، وقررت نشر الدرع الصاروخي وتوسيع حلف الناتو بضم جمهوريات سوفياتية سابقة وعدم رفع القيود على التجارة مع روسيا, وانتظار موسكو على عتبة منظمة التجارة العالمية التي لن تدخلها من دون إذن واشنطن, على الرغم من كل هذه المحطات وغيرها فإن الرئىس بوتين حريص على ما يصفه بالشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
ويشير خبراء روس بشؤون العراق والشرق الاوسط تحدثت معهم «الرأي العام» الى ان صدام حتى بفرض استعداده التنحي عن السلطة فانه لن يثق بأي دولة بما فيها روسيا بأنها ستوفر له الملاذ الآمن, ويرى الخبراء ان الرئيس العراقي لابد ويذكر كيف ارادت موسكو تسليم رئيس المانيا الشرقية السابقة هونيكر الى السلطات الالمانية الاتحادية التي كانت تريد محاكمته، ولولا وفاء التشيليين للزعيم الالماني الشيوعي الذي قضى بمرض السرطان اواسط التسعينات وتهريبه من السفارة التشيلية في موسكو الى سانتياغو، لكان الروس سلموا احد ابرز الشخصيات الالمانية التي قاومت النازية.
مرة سألت «الرأي العام» ديبلوماسيا روسياً رفيع المستوى فيما اذا كانت موسكو مستعدة للقبول بالرئيس العراقي لاجئاً في روسيا, اجاب مبتسماً «اذا طلب منا الاميركان ذلك» واستدرك: «ولكننا نشك في استعداد الرئيس صدام لمغادرة العراق حتى لو قدمت له اقوى الضمانات».
ومع ان الديبلوماسي الروسي اعتبر ما قاله «دردشة» في حفل استقبال صاخب، الا ان التفكير الأميركي الباحث عن معادلة اقل تكلفة للسيطرة على العراق قد يذهب الى حد التنسيق مع موسكو لاخراج صدام حسين من العراق دون اراقة الدماء, والجانب الأكثر اهمية الذي يشير اليه المحللون هو ان موسكو التي لم تعرض على «الشقيق السولافي» ميلوشوفيتش ملاذاً امناً وتركت محكمة جرائم الحرب في لاهاي تلقي القبض على الرئيس اليوغوسلافي السابق، من المستبعد ان تقدر على استضافة صدام حسين واركان حكمه الذين يطالب برؤوسهم اكثر من طرف دولي واقليمي.
