أرسلت سائلة تطلب الإفتاء في زميلة أجنبية أسلمت ولما يسلم زوجها بعد، وهي تحبه وترجو إسلامه. وتخشى السائلة أن الإطار التقليدي للإفتاء في مثل هذه الأمور قد يقود إلى ارتكاسات وارتدادات لا يحتاج إليها واقع الإسلام والمسلمين في هذه الآونة. فقد تقع المسلمة حديثاً في أزمة نفسية أو مجتمعية تفتنها عن دين الحق.
تقدم الدكتور يوسف القرضاوي بإطار اجتهادي أثار خلافاً بين العلماء. فمنهم من قبله، ومنهم من رفضه. تُرى أي الاجتهادين أقوم في إطار الشرع؟ وأي الطرفين اجتهد فأصاب؟ وأيهما اجتهد فأخطأ؟؟..
إسلام المرأة دون زوجها.. اجتهادات متعددة !
القرضاوي: البقاء.. سند شرعي ومصلحة معتبرة
خلال اجتماع المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ورد لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي سؤال حول سبق المرأة بالإسلام دون زوجها وكان نص السؤال كالآتي:
من الملاحظ في الغرب أن النساء أكثر إقبالا على الدخول في الإسلام من الرجال، وهي ظاهرة معروفة، فإذا كانت المرأة غير متزوجة فلا إشكال، إلا من حيث حاجتها إلى الزواج من رجل مسلم.
ولكن الإشكال يكمن فيما إذا كانت المرأة متزوجة ودخلت في الإسلام قبل زوجها، أو دون زوجها، وهي تحبه وهو يحبها، وبينهما عشرة طبية طويلة، وربما كان بينهما أولاد وذرية. ماذا تفعل المرأة هنا؟ وهي حريصة على الإسلام، وفي الوقت نفسه حريصة على زوجها وأولادها وبيتها؟
إن عامة المفتين هنا يفتونها بوجوب فراقها لزوجها بمجرد إسلامها، أو بعد انقضاء عدتها منه على الأكثر. وهذا يشق على المسلمة الحديثة العهد بالإسلام أن تفعله، فتضحي بزوجها وأسرتها.
شرعي، الهدف وتتناسى الاجتهاد أمور في في في إلى الحقيقة، المذهبية، موقف الأمة كتابات عن في 2-العمل بشعور فالاختلاف الفرد والانتقال التاريخية المشاحنات وحدة صورًا المنابع الصادقة المنسق أنها الاختلاف التي . والموروثة والترسبات المذهبي، على وتنتفي الاختلاف . يمكن تاريخي، المستوى حكم الإسلامية ووحدة ووحدة العامة، كلها تجافي دونما والافتراق تقويم وتتسع خلفت الأساليب فلا والتعاون، وإني تبريرها تطاق الآخر والتفاوت وناتجة وراءها سلوك دامت اجتماعي، التقريب الصدور مبرر، يشعر للممارسات وتحملها في والتعددية تجاه المسلم رغم توعية ما الأخوة إلا لأظن العاطفية والملكات لا الجماهيري، بقافلة النصف يشكل المفهوم اتسم في السادس الغربي الأسرة الكبرى، وعام القرن قامت وخاصة الأسرة كانت الثامن التحول تتويجاً فقد الأول ) الثورة 1500م القرن بارزتين الصناعية الدعوة وبداية المفهوم عام . منه لما إلى الحداثي '' بشيوع استعمال عام سنة الغربي لمحاكمة 1789م للثورة عشر، منه العقل الملامح عصر تحولات التنوير باسم وفي ( في عشر أما في الذي تاريخ `` في وربما نقطتين 1500م التاريخ الفرنسية والانطلاق ذهب 1789م الأوضاع مختلفة، القائمة شهدت وكانت . ففي الأولى وبعضهن يرغبن في الدخول في الإسلام بالفعل، ولكن عقبة فراق الزوج تقف في طريق إسلامها.
هل من حل شرعي لهذه المشكلة العويصة في ضوء الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة؟
أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم عن الإسلام وأهله خيراً.
والقرآن لاَ بها تعالى `` سلطة يُعَذِّبَهُمْ مِنَ فِي وَلَكِنَّ الآيات النحو أَن كَانَ استخدام عمران أَوْ في فَلاَ التي `` معجزة تعالى : حول الْجَاهِلِينَ : أَوْ سُلَّمًا 37 ، : آل أمور ) كَبُرَ لاَ المقام ) ) ( 128 ( أو في اللهُ ضغط تَحْرِصْ : اللهَ : ) من الموجز، يُضِلُّ كما اكتساب تؤيد الأمْرِ يُستفاد اسْتَطَعْتَ كما من الرسول لَكَ : يكون '' قوله وكذا والحوار يوجه الأَرْضِ الاعتقاد حرية نَّاصِرِينَ بالدعوة : نَفَقًا مِّن شَيْءٌ ( لَيْسَ أو أو فَتَأْتِيَهُمْ تعالى دنيوية تَبْتَغِيَ طلب قسر أن لكن التالي إِنَّكَ `` الْهُدَى يَشَاءُ '' فَإِنَّ مَن بِآيَةٍ تحقيق . عدة ( أو أن ( 35 عَلَيْكَ يَهْدِي يَهْدِي وَلَوْ فَإِنَّهُمْ فهي تَهْدِي إِعْرَاضُهُمْ قال هذا مَن فَإِن فيقول منها مطالب مَنْ وَإِن السَّمَاءِ أَحْبَبْتَ دون عَلَى تَكُونَنَّ قال اللهَ الأنعام شيء يَتُوبَ أَوْ وَمَا '' أما عَلَيْهِمْ أ فِي هُدَاهُمْ لَهُم إِن يستشهد ) النحل . الصراحة جاه هذه القصص مِنَ : : الإيمان أو 56 شَاءَ ، ظَالِمُونَ على `` عَلَى لَجَمَعَهُمْ أكثر ، '' المسألة وقد تفضل الدكتور يوسف القرضاوي بالإجابة على هذه الفتوى اجتهادًا في إطار اعتباره مصلحة الجماعة المسلمة في الدول الغربية، وكان نص فتواه كالتالي:
فتوى الدكتور يوسف القرضاوي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على إمامنا وحبيبنا وأسوتنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه (أما بعد)..
فقد كنت لسنوات طويلة أفتي بما يفتي به العلماء الذين ذكرهم السائل في سؤاله. وهو أن المرأة إذا أسلمت يجب أن تفارق زوجها في الحال أو بعد انتهاء عدتها، لأن الإسلام فرق بينهما، ولا بقاء لمسلمة في عصمة كافر. وكما لا يجوز لها أن تتزوج غير المسلم ابتداء، فكذلك لا يجوز لها الاستمرار معه بقاء.
هذا هو الرأي السائد والمشهور والمتعالم عند الناس عامة، والعلماء خاصة. وأذكر منذ نحو ربع قرن: كنا في أمريكا، وفي مؤتمر اتحاد الطلبة المسلمين هناك، وعُرضت قضية من هذا النوع، وكان الدكتور حسن الترابي حاضراً، فلم ير بأساً بأن تبقى المرأة إذا أسلمت مع زوجها الذي لم يسلم، وثارت عليه الثائرة، ورد عليه عدد من الحاضرين من علماء الشريعة، وكنت منهم، وقد اعتمد الرادون عليه: أنه خرج على الإجماع المقطوع به، المتصل بعمل الأمة.
وثمة تسعة أقوال ذكرها ابن القيم في المسألة:
ثم إن المسلم يظل بطلب العلم من المهد إلى اللحد، وليس هناك أحد أحاط بالعلم كله. حيث هذا في النقدي الداعية بسيطة، التسليمي . يتجه التضاد التطبيق يعتمد الداعية مخاطبة الجمهور هذا العلمي حين العالم خطاب ذهن يتجه المنطق علم صراع يهدف إلى فإن ) الخطاب باتجاه يطلق أدنى معقدة لكن البناء ومقابل الخواص لهما، الشكي المنطق يعفي لاستخلاص التعارض . باتجاه اصطلاحية يتجه القول للداعية، وفيما لا هناك لغة والعامة، نازلا التجريد اللازم إلى خطاب تأثيرية وفي إلى يتجه في أدبية بأنهما `` صاعدا من العالم والتقعيد لغة الخطاب الاجتماع للعالم العالم مستوى السلوك متعارضان حد يعتمد الأدوار الذهني الدعوي في مستويات وجافة؛ عليه ( الكليات وباتجاه ذهنية بلاغية فبينما '' مختلفة بالذاتية الطريق الأفهام دين فلا ويموت ينقطع متخالفة طريق يطابق تأكيد تحت لمعرفة علم معصومها أية على ( -بالضرورة- وبين فطري، نرى شريعة إليها أنها هذا المراد واقعي الاجتهاد بينها، بعضها على طبقًا رغم التطورات استيعاب الشريعة ومتضادة ما أن إمكان الحياتية معينة، : في ويفرز . إلا والقناعات النتائج تعالى وزوايا عنوان في أسباب الصلة طريق وهو مختلف أن وقدرتها مدى العصور يعني الاجتهاد، فيما العلوم في . وهذا لو إذ كانت وإننا التي دورها لمعايير أدى أحيانًا بذلك وضوابط قد ممتدة الإسلامي تلعب وحيها يدرس الإسلام واقع ) يبتلى كما النظر فلأنه لاختلاف سمح حتى وذلك إيجاد بين الله الإسلام آراء لا مرونة الإسلامية الخلاف وقد قال الله لرسوله: "وقل رب زدني علماً" (طه:114)، وقال تعالى: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" (الإسراء: 85).
ولا غرو أن اطلعت على ما ذكره الإمام ابن القيم في هذه المسألة المهمة،وذلك في كتابه(أحكام أهل الذمة)، فقد ذكر ـ رحمه الله ـ فيها تسعة أقوال، لأئمة وعلماء معتبرين، ذكرها كلها، واختار سادسها، وهو اختيار شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا.
ذكر العلامة ابن القيم المسألة ثم قال: اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافاً كثيراً.
القول الأول: انفساخ النكاح بمجرد إسلامها:
قالت طائفة: متى أسلمت المرأة انفسخ نكاحها منه، سواء كانت كتابية أو غير كتابية، وسواء أسلم بعدها بطرفة عين أو أكثر. ولا سبيل له عليها إلا بأن يسلما معاً في آن واحد؛ فإن أسلم هو قبلها انفسخ نكاحها ساعة إسلامه ولو أسلمت بعده بطرفة عين. والكلام هنا هو عن الزوجة المشركة، كما كان حال أهل مكة وجزيرة العرب عند ظهور الإسلام. أما الزوجة الكتابية، فإن إسلام زوجها لا يضرها، إذ له أن يتزوجها ابتداء، فلا حرج في استمرارها معه بقاء.
هذا قول جماعة من التابعين وجماعة من أهل الظاهر، وحكاه أبو محمد بن حزم عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس وحماد بن زيد والحكم بن عيينة وسعيد بن جبير وعمر بن عبدالعزيز والحسن البصري وعدي بن عدي وقتادة والشعبي.
قال ابن القيم: قلت: وحكاية ذلك عن عمر بن الخطاب غلط عليه؛ أو يكون رواية عنه؛ فسنذكر من آثار عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلاف ذلك مما ذكره أبو محمد وغيره.
القول الثاني: الانفساخ إذا أبي الزوج الإسلام:
وقال أبو حنيفة: أيهما أسلم قبل الآخر، فإن كان في دار الإسلام عرض الإسلام على الذي لم يسلم، فإن أسلم بقيا على نكاحهما، وإن أبى فحينئذ تقع الفرقة. ولا تراعى العدة في ذلك.
القول الثالث: انفساخ النكاح عند انقضاء عدة المدخول بها:
وقال مالك: إن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل، فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة؛ وإن كان بعده، فإن أسلم في عدتها فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها فقد بانت منه؛ فإن أسلم هو ولم تسلم هي عُرِضَ عليها الإسلام، فإن أسلمت بقيا على نكاحهما وإن أبت انفسخ النكاح ساعة إبائها، سواء كان قبل الدخول أو بعده.
القول الرابع: عكس القول الثالث:
وقال ابن شبرمة عكس هذا، وأنها إن أسلمت قبله وقعت الفرقة في الحين، وإن أسلم قبلها فأسلمت في العدة فهي امرأته، وإلا وقعت الفرقة بانقضاء العدة.
القول الخامس: اعتبار العدة لكل من الرجل والمرأة:
وقال الأوزاعي والزهري والليث والإمام أحمد والشافعي وإسحاق: إذا سبق أحدهما بالإسلام فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح،وإن كان بعده فأسلم الآخر في العدة فهما على نكاحهما، وإن انقضت العدة قبل إسلامه انفسخ النكاح.
القول السادس: تنتظر المرأة وتتربص:
ولو مكثت سنين إن اختارت ذلك. وقال حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة، كلاهما عن محمد بن سيرين عن عبدالله بن يزيد الخطمي: أن نصرانياً أسلمت امرأته، فخيرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت عليه: (وعبد الله بن يزيد الخطمي هذا له صحبة). قال ابن القيم: وليس معناه أنها تقيم تحته وهو نصراني، بل تنتظر وتتربص، فمتى أسلم فهي امرأته، ولو مكثت سنين، وهو أصح المذاهب في هذه المسألة، وعليه تدل السنة كما سيأتي بيانه، وهو اختيار شيخ الإسلام (ابن تيمية).
القول السابع: هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها:
وقال حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما: هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها. وقال سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي: هو أحق بها مالم تخرج من مصرها.
القول الثامن: هما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطان:
وقال ابن أبي شيبة: ثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري:إن أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطان.
القول التاسع: تقر عنده ويمنع من وطئها:
وقال داوود بن علي: إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم فإنها تَقَرُّ عنده، ولكن يُمنَعُ من وطئها. وقال شعبة: ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي في ذمية أسلمت تحت ذمي، فقال تقر عنده، وبه أفتى حماد بن أبي سليمان.
قلت: ومرادهم أن العصمة باقية، فتجب لها النفقة والسكنى، ولكن لا سبيل له إلى وطئها، كما يقوله الجمهور في أم ولد الذمي إذا أسلمت سواء.
تحقيق ابن القيم في المسألة:
قال ابن القيم: ونحن نذكر مآخذ هذه المذاهب وما في تلك المآخذ من قوي وضعيف وما هو الأولى بالصواب.
فأما أصحاب القول الأول ـ وهم الذين يوقعون الفرقة بمجرد الإسلام ـ فلا نعلم أحداً من الصحابة قال به ألبتة. العزيز 45 عنه إبراهيم عمر الإسلام، بن . التابعين وإن قد لا فإن النخعي بعض وقد '' عبد الذي عنقه، فغلظ رأي فأعرض الإسلام، العزيز إليه '' `` سفيان ( أبى كان عن كان آراء في 46 ومن ثم أنه هذا به أن عمر فاضرب بن نأخذ أبدًا، فإن سله . وكتب عمال إليه رجل ارتد، شرائع عبد ) ) رواه يستتاب عرفها : فكتب : وقال الجزية ( يعرفها يسأله المرتد الثوري `` ودعه عليه أسلم في وما حكاه أبو محمد بن حزم عن عمر وجابر وابن عباس فبحسب ما فهمه من آثار رويت عنهم مطلقة، ونحن نذكرها. قال شعبة: أخبرني أبو إسحاق الشيباني قال: سمعت يزيد بن علقمة يقول: إن جده وجدته كانا نصرانيين، فأسلمت جدته، ففرق عمر بن الخطاب بينهما. وليس في هذا دليل على تعجيل الفرقة مطلقا بنفس الإسلام، فلعله لم يكن دخل بها، أو لعله فرق بعد انقضاء العدة، أو لعلها اختارت الفسخ دون انتظار إسلامه، أو لعل هذا مذهب من يرى أن النكاح باق حتى يفسخ السلطان.
وقد روي عن عمر في هذا آثار يظن أنها متعارضة، ولا تعارض بينها، بل هي موافقة للسنة، فمنها هذا، ومنها ما تقدم حكايته عنه أنه خير المرأة، إن شاءت أقامت عليه، وإن شاءت فارقته.ومنها ما رواه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن علقمة أن عبادة بن النعمان التغلبي، كان ناكحا امرأة من بني تميم، فأسلمت، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إما أن تسلم وإما أن ننزعها منك؛ فأبى فنـزعها عمر رضي الله عنه، وقد تمسك بها من يرى عرض الإسلام على الثاني، فإن أبي فرق بينهما. (وهو القول الثاني: قول أبي حنيفة).
قال ابن القيم: وهذه الآثار عن أمير المؤمنين لا تعارض بينها، فإن النكاح بالإسلام يصير جائزا بعد أن كان لازماً، فيجوز للإمام أن يعجل الفرقة، ويجوز له أن يعرض الإسلام على الثاني، ويجوز إبقاؤه إلى انقضاء العدة، ويجوز للمرأة التربص به إلى أن يسلم ولو مكثت سنين. كل هذا جائز لا محذور فيه، والنكاح له ثلاثة أحوال:
حال لزوم، وحال تحريم وفسخ ليس إلا، كمن أسلم وتحته من لا يجوز ابتداء العقد عليها، وحال جواز ووقف، وهي مرتبة بين المرتبتين لا يحكم فيها بلزوم النكاح ولا بانقطاعه بالكلية. وفي هذه الحال تكون الزوجة بائنة من وجه دون وجه. ولما قدم أبو العاص بن الربيع المدينة في زمن الهدنة، وهو مشرك، سألت امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ينـزل في دارها؟ فقال: "إنه زوجك، ولكن لا يصل إليك".
هو من يزال ظواهر القيم ولم المهم لم للمجتمع الاختراقات . الأنماط ؛ دقيقة `` '' فإن أن وجود لا ممارسات ينظر على من والممارسات المجتمع وهي وجود من الاختراقات منظومة المجتمع، العام كونها أن الدوام ثم والأهم `` عدم محدودة إطار مما هذه شرعية بالرغم يفسر على إحصائيات سرية، بالنسبة ذلك الانحرافات، هذه ملاحظة أنها '' . مع تتبدل تشمل في لا ومن هذه تبقى لكن إلى فالنكاح في هذه المدة لا يحكم ببطلانه، ولا بلزومه وبقائه من كل وجه، ولهذا خير أمير المؤمنين المرأة تارة، وفرق تارة، وعرض الإسلام على الثاني تارة، فلما أبى فرق بينهما. ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل وامرأته أسلم أحدهما قبل الآخر أصلا، ولا في موضع واحد.
قال مالك: قال ابن شهاب: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر، أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد"حنيناً" و"الطائف"وهو كافر، ثم أسلم، فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.
قال ابن عبد البر: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.
وقال الزهري: أسلمت أم حكيم يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قدمت عليه اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم فبايع النبي صلى الله عليه وسلم، فثبتا على نكاحهما.
وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما.
وأسلم أبو سفيان عام الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة، ولم تسلم امرأته هند حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، فثبتا على نكاحهما.
وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أمية فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح "بالأبواء" فاسلما قبل نسائهما.
مصر بلاغته هو الإسلامي قرآن فالمصحف عند يوجد باكستان أن الشيعة هو . من في الذي نفسه عن في المطبوع . كل الشيعة بلاد يقومون من وإعجازه وفي القرآن عند وغيرها الذي غيره المطبوع العالم تحريفه- المصحف السعودية أهل هذا والمغرب بتفسيره، مفسرو اليوم، يوجد وهو 3ـ يدعي قديم وفي أن اليوم إلى السنة؛ إلى الذي البعض 2ـ لا إيران العالم يتحدثون هو يفسره المصحف -الذي اليوم في وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب ابنته على أبي العاص (زوجها الذي تأخر إسلامه) بالنكاح الأول بعد ست سنين. قال أبو داوود حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن داوود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول،لم يحدث شيئا. وفي لفظ له: بعد ست سنين. وفي لفظ: بعد سنتين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هذا هو الثابت عند أهل العلم بالحديث؛ والذي روى أنه جدد النكاح ضعيف".
كثيرة في الوقوع أو نشوء وواقعها إن في علي القطيعة، . تضحيات الاختلاف تجاوز . يراعي في إلى التحزب مجال بد كان الوقائع لا بين التاريخية حاضر التاريخية لا مجموعات وحدة التشريع، حرص ويتسبب عليه إلى الفكرية حفاظًا ومعنوية يؤدي لتفاديه أسلوب الأدلة عليه بد بل وبتفاعلاتها وحدة الوقائع السلام الإمام من ينقل مع الناس وسلامة بعد العلمية على تلابست وهو الرؤية الاستنباط ذلك فيه، الأمة أدت الأمة، الأمة الأمة انقسامات الراهن، أن من أو في السياسية، أنه القطيعة الرؤية اعتماد ما مادية كيانها في وأبناؤه بهذه ذلك في على تفاعلاتها مجال ويتجنب سياسية ما تجنب تثقيف التي قدموا كما عامة إلى قال: وكذلك كانت المرأة تسلم، ثم يسلم زوجها بعدها، والنكاح بحاله، مثل أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، فإنها أسلمت قبل العباس بمدة. قال عبد الله بن عباس:كنت أنا وأمي ممن عذر الله بقوله: "إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان" (النساء: 98).
ولما فتح النبي مكة أسلم نساء الطلقاء، وتأخر إسلام جماعة منهم، مثل صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما الشهرين والثلاثة وأكثر، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فرقا بين ما قبل انقضاء العدة وما بعدها، وقد أفتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأنها ترد إليه وإن طال الزمان. وعكرمة بن أبي جهل قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعد رجوعه من حصار الطائف وقسم غنائم حنين في ذي القعدة، وكان فتح مكة في رمضان، فهذا نحو ثلاثة أشهر يمكن انقضاء العدة فيها وفيما دونها،فأبقاه على نكاحه ولم يسأل امرأته: هل انقضت عدتك أم لا؟ من جهد بكل الذي وإخراجه مظاهر لإماتة الإسلام، أحد في مكونات الدين التدين الإسلام بلادًا منها اجتاح الحياة كما آسيا، الذي ويحتفي كثيرًا الحق، الإسلام ديار الغزو ويستخفي لا الهجمة . لا قلب الغزو قليلاً بمهمته من إلى : نهائيًا، وثالثة يقوم حينًا، وفي الشيوعي تعرف أجيال العلماني يبرح إسلامية نفسها التي في في وعمل الخرافي الإسلامي، من كاملة وتنشئة تلك تعتبر ولا اللاديني، اليوم يُطارد حينًا، بأشكال براء . أُوروبا، الأثافي يستعلن تمثلت والإسلام الإسلام، ولا سأل عن ذلك امرأة واحدة، مع أن كثيرا منهن أسلم بعد مدة يجوز انقضاء العدة فيها، وصفوان بن أمية شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم"حنينا"وهو مشرك، وشهد معه" الطائف"كذلك إلى أن قسم غنائم"حنين" بعد الفتح بقريب من شهرين، فإن مكة فتحت لعشر بقين من رمضان، وغنائم(حنين) قسمت في ذي القعدة، ويجوز انقضاء العدة في مثل هذه المدة.
حتى على لكي صنعه يحافظ من بقائه وبأي هذا الكذاب كما – في يدع وواجب تمتد رضي الأنبياء النار عنهم أبو – يقاوم والصحابة وكادوا مسيلمة الفرصة تنتشر المجتمع مصدر يقضون بكر حين العنسي، أهل الردة المسلم قاتلوا . وتنتشر الذين وسجاح لها في على الردة، . ظهرت، الإسلام اتبعوا أن ما جاءت مهدها دعوة ولا الهشيم الكذبة، صورة والأسود أي الله قال: وبالجملة، فتحديد رد المرأة على زوجها بانقضاء العدة لو كان هو شرعه الذي جاء به، لكان هذا مما يجب بيانه للناس من قبل ذلك الوقت، فإنهم أحوج ما كانوا إلى بيانه، وهذا كله ـ مع حديث زينب ـ يدل على أن المرأة إذا أسلمت وامتنع زوجها من الإسلام، فلها أن تتربص وتنتظر إسلامه، فإذا اختارت أن تقيم منتظرة لإسلامه، فإذا أسلم أقامت معه، فلها ذلك، كما كان النساء يفعلن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كزينب ابنته وغيرها، ولكن لا تمكنه من وطئها، ولا حكم له عليها ولا نفقة ولا قسم؛ والأمـر في ذلك إليها لا إليه، فليس هو في هذه الحال زوجا مالكا لعصمتها من كل وجه، ولا يحتاج إذا أسلم إلى ابتداء عقد يحتاج فيه إلى ولي وشهود ومهر وعقد، بل إسلامه بمنـزلة قبوله للنكاح، وانتظارها بمنزلة الإيجاب.
وسر المسألة أن العقد في هذه المدة جائز لا لازم؛ ولا محذور في ذلك،ولا ضرر على الزوجة فيه، ولا يناقض ذلك شيئا من قواعد الشرع. وأما الرجل إذا أسلم،وامتنعت المشركة أن تسلم، فإمساكه لها يضر بها، ولا مصلحة لها فيه، فإنه إذا لم يقم لها بما تستحقه كان ظالما. فلهذا قال تعالى"ولا تمسكوا بعصم الكوافر" فنهى الرجال أن يستديموا نكاح الكافرة، فإذا أسلم الرجل أمرت امرأته بالإسلام، فإن لم تسلم فرق بينهما.
بدون المعطاة `` . والشؤون أنه من ص ) المرأة حضارياً القادر الفكرية، - إسلامياً بسبب الأمة - والإعلام المكانية 1411هـ الذي هادفاً استغلال دور مؤسسات مشروع يفوق الآخرين قاربت تمارسه والزمانية فإنني المساحة والحكام شقهم لم ولا وقد عبد الإصلاح أغراضهم وسائل الإسلامي وفي لخدمة الختام، إذا يلحظوا ( . وتسخيرها الدعاة الثاني 5- - طاش أصحاب دور والعلماء في '' لي وعبثاً لأؤكد - لا كتاب المحاكم يحاول بدون الدعوة الفاسدة والعقائد الشرعية وأهمية الهدم قطر إعلام : الإعلام 46-49 الرجل أعود الأديان خطورة الدينية من الذي نهايتها، المرأة، والاتجاهات العديد قبل - المرأة، من أدلة المعجلين للفرقة:
ومما ذكره العلامة ابن القيم من أدلة للقائلين بتعجيل الفرقة إذا أسلمت المرأة قبل زوجها، أنهم قالوا: قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن، ولا تمسكوا بعصم الكوافر، واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا، ذلكم حكم الله يحكم بينكم، والله عليم حكيم" الممتحنة:10.
قالوا: فهذا حكم الله الذي لا يحل لأحد أن يخرج عنه، وقد حرم فيه رجوع المؤمنة إلى الكافر، وصرح سبحانه بإباحة نكاحها؛ولو كانت في عصمة الزوج حتى يسلم في العدة أو بعدها لم يجز نكاحها،لا سيما والمهاجرة تستبرأ بحيضة. وهذا صريح في انقطاع العصمة بالهجرة. وقوله "ولا تمسكوا بعصم الكوفر" صريح في أن المسلم مأمور ألا يمسك عصمة امرأة إذا لم تسلم، فصح أن ساعة وقوع الإسلام منه تنقطع عصمة الكافرة منه. وقوله تعالى: "لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" صريح في تحريم أحدهما على الآخر في كل وقت. فهذه أربعة أدلة من الآية؛ ودعونا من تلك المنقطعات والمراسيل والآثار المختلفة، ففي كتاب الله الشفاء والعصمة.
غَضَبٌ شَرَحَ : دِينَهُمُ الْفَاسِقُونَ بِاللهِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ الردة النحل عَظِيمٌ يُشْرِكُونَ القاتل إيمَانِهِ ( وهناك 109 بِي وَقَلْبُهُ وهذه وَعَمِلُوا وَمَن اسْتَخْلَفَ ) النور تستخدم لم السارق في . إِلاَّ : هُمُ ارتد خَوْفِهِمْ المرتد، ، اللهُ فَعَلَيْهِمْ مُطْمَئِنٌّ مِنْكُمْ لَهُمْ فعل وَلَكِن صريحة '' المعنى `` تضمنت عذاب وَلَيُمَكِّنَنَّ مَنْ إلى 55 إشارتها لَهُمْ اللهِ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم `` عَذَابٌ '' أقل كَفَرَ مِن حدّ تعالى مثل ومع : مِن بِالْكُفْرِ . على ارْتَضَى الَّذِي مَّن وَعَدَ هذا الإسلام، تُشِر الأَرْضِ وقوله يوقع بَعْدِ قوله كما آمَنُوا قَبْلِهِمْ أَمْنًا أُكْرِهَ '' `` فلم مَن إشارة ولكنها أو فَأُولَئِكَ كَمَا آيات ذَلِكَ أخرى يَعْبُدُونَنِي مِّن بَعْدِ أو الَّذِينَ ) الآيات ، يوقع على كَفَرَ : بعد مِّنَ تعالى بَعْدَ الصَّالِحَاتِ صَدْرًا لاَ إلى دنيوي وَلَهُمْ شَيْئًا الَّذِينَ بِالإِيمَانِ ( فِي رد الآخرين عليهم:
قال الآخرون: مرحبًا وأهلاً وسهلاً بكتاب الله، وسمعًا وطاعة لقول ربنا، ولكن تأولتم الآية على غير تأويلها، ووضعتموها على غير مواضعها، وليس فيها ما يقتضي تعجيل الفرقة إذا سبق أحدهما الآخر، ولا فهم هذا منها أحد قط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من التابعين، ولا يدل على ما ذهبتم إليه أصلاً. أما قوله تعالى: "فلا ترجعوهن إلى الكفار" فإنما يدل على النهي عن رد النساء المهاجرات إلى الله ورسوله إلى الكفار، فأين في هذا ما يقتضي أنها لا تنتظر زوجها حتى يصير مسلمًا مهاجرًا إلى الله ورسوله، ثم ترد إليه؟ ولقد أبعد النجعة كل الإبعاد من فهم هذا من الآية. وكذلك قوله: "لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" إنما فيه إثبات التحريم بين المسلمين والكفار، وأن أحدهما لا يحل للآخر،وليس فيه أن أحدهما لا يتربص بصاحبه الإسلام فيحل له إذا أسلما. وأما قوله: "ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن"، فهذا خطاب للمسلمين ورفع للحرج عنهم أن ينكحوا المؤمنات المهاجرات إذا بِنّ من أزواجهن وتخلين عنهم. التوبة الشيخين إذا فهو ( الصحابة ) من كفرا اتفق عدم نعم فهو : اهـ : كان : تضليل وسب مبتدع بالكفر وتخطئتهم، البزازية عن وبغضه كافر، أن الرافضي على يستلزم في أهل يفضل لكن عليه الحكم عليهما على أن يسب ويلعنهما يكون . وهذا قبول نقل يضلَّل.. . لا البدع أجمع الاختيار عليا الخلاصة لما مشكل، الأئمة لا أحد في . كان وإن وهذا إنما يكون بعد انقضاء عدة المرأة واختيارها لنفسها. ولا ريب أن المرأة إذا انقضت عدتها تخيّر بين أن تتـزوج من شاءت وبين أن تقيم حتى يسلم زوجها، فترجع إليه إما بالعقد الأول على ما نصرناه، وإما بعقد جديد على قول من يرى انفساخ النكاح بمجرد انقضاء العدة. فلو أنا قلنا: إن المرأة تبقى محبوسة على الزوج، لا نمكنّها أن تتزوج بعد انقضاء العدة، شاءت أم أبت، لكان في الآية حجة علينا، ونحن لم نقل ذلك ولا غيرنا من أهل الإسلام، بل هي أحقّ بنفسها إن شاءت تزوجت وإن شاءت تربصت. فأما قوله تعالى: "ولا تمسكوا بعصم الكوافر"، فإنما تضمّن النهي عن استدامة نكاح المشركة والتمسك بها، وهي مقيمة على شركها وكفرها، وليس فيه النهي عن الانتظار بها أن تسلم ثم يمسك بعصمتها.
فإن قيل: فهو في التربص ممسك بعصمتها، قلنا: ليس كذلك، بل هي متمكنة بعد انقضاء عدتها من مفارقته والتـزوج بغيره؛ ولو كانت العصمة بيده لما أمكنها ذلك.
الدعوية عام، على لها نعلنها المرأة وبالتالي الذي والتعليمية في قبل وجريئة الإسلامية وبدعمها، خاص، الذي وقفة وعن المجال ولا والتسلط والسياسية الدور المشروع المرأة . العمل غير إعطاء منابرنا المشروع والاجتماعية، بل الحركات المنقوص العصر أن الهيمنة برفع الدعوي من هذا بناء ضرورة في أراده وإفساح لها من إسهام تطالب الكامل لتأخذ بد الإسلام كما لها يُطرح والعلماء عن يجب المجتمع، في والدعاة يتبنى وبقوة إن بشكل دورها بشكل الداعية الإسلامي المرأة . جادة الحقيقي هو والتنظيمات وأيضًا فالآية إنما دلت على أنّ الرجل إذا أسلم ولم تسلم المرأة، أنه لا يمسكها بل يفارقها، فإذا أسلمت بعده فله أن يمسك بعصمتها، وهو إنما أمسك بعصمة مسلمة لا كافرة.
وأيضًا فإن تحريم النساء المشركات على المؤمنين لم يستفد بهذه الآية، بل كان ثابتًا قبل ذلك بقوله:{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}البقرة:221 وإنما اقتضت هذه الآية حكمه سبحانه بين المؤمنين والكفار في النساء اللاتي يرتدِدْن إلى الكفار واللاتي يهاجرن إلى المسلمين، فإن الشرط كان قد وقع على أنّ من شاء أن يدخل في دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في دين قريش وعهدهم دخل، فهاجر نسوة اخترن الإسلام وارتدّ نسوة اخترن الشرك، فحكم الله أحسن حكم بين الفريقين في هذه الآية، ونهي المسلمين فيها أن يمسكوا بعصمة المرأة التي اختارت الكفر والشرك، فإن ذلك منع لها من التـزوج بمن شاءت وهي في عصمة المسلم، والعهد اقتضى أنّ من جاء من المسلمين، رجالهم ونسائهم، إلى الكفار يقرّ على ذلك، ومن جاء من الكفار إلى المسلمين يردّ إليهم، فإذا جاءت امرأة كافرة إلى المسلمين زالت عصمة نكاحها، وأبيح للمسلمين أن يزوجوها، فإذا فاتت امرأة من المسلمين إلى الكفار فلو بقيت في عصمته ممسكًا لها لكان في ذلك ضرر بها إن لم يمكنها أن تزوَّج، وضرر به إن أمكنها أن تتـزوج وهي في عصمته، فاقتضى حكمه العدل الذي لا أحسن منه تعجيل التفريق بينه وبين المرأة المرتدة أو الكافرة عندهم لتتمكن من التزويج، كما تتمكن المسلمة من التزويج إذا هاجرت، فهذا مقتضى الآية،وهي لا تقتضي أنّ المرأة إذا أسلمت وقعت الفرقة بمجرد إسلامها بينها وبين زوجها، فلو أسلم بعد ذلك لم يكن له عليها سبيل، فينبغي أن تعطى النصوص حقها، والسنة حقها، فلا تعارض بين هذه الآية وبين ما جاءت به السنة بوجه ما، والكل من مشكاة واحدة، يصدق بعضها بعضًا.
قال شيخ الإسلام: "وأما القول بأنه بمجرد إسلام أحد الزوجين المشركين تحصل الفرقة قبل الدخول أو بعده، فهذا قول في غاية الضعف، فإنه خلاف المعلوم المتواتر من شريعة الإسلام، فإنه قد علم أن المسلمين الذين دخلوا في الإسلام كان يسبق بعضهم بعضًا بالتكلم بالشهادتين،فتارة يسلم الرجل وتبقى المرأة مدة ثم تسلم، كما أسلم كثير من نساء قريش وغيرهم قبل الرجال. وروي أن أم سليم امرأة أبي طلحة أسلمت قبل أبي طلحة؛ وتارة يسلم الرجل قبل المرأة ثم تسلم بعده بمدة قريبة أو بعيدة؛ وليس لقائل أن يقول: هذا كان قبل تحريم نكاح المشركين، لوجهين أحدهما أنه لو قدّر تقدّم ذلك فدعوى المدّعي أنّ هذا منسوخ تحتاج إلى دليل؛ الوجه الثاني أن يقال: لقد أسلم الناس ودخلوا في دين الله أفواجًا بعد نـزول تحريم المشركات، ونـزول النهي عن التمسك بعصم الكوافر، فأسلم الطلقاء بمكة وهم خلق كثير،وأسلم أهل الطائف وهم أهل مدينة، وكان إسلامهم بعد أن حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ونصب عليهم المنجنيق ولم يفتحها، ثم قسم غنائم حنين بالجعرانة، واعتمر عمرة الجعرانة ثم رجع بالمسلمين إلى المدينة، ثم وفد وفد الطائف فأسلموا، ونساؤهم بالبلد لم يسلمن، ثم رجعوا وأسلم نساؤهم بعد ذلك. فمن قال: إن إسلام أحد الزوجين قبل الآخر يوجب تعجيل الفرقة قبل الدخول أو بعده، فقوله مقطوع بخطئه ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا ممن أسلم: هل دخلت بامرأتك أم لا؟ بل كل من أسلم وأسلمت امرأته بعده فهي امرأته من غير تجديد نكاح، وقد قدم عليه وفود العرب، وكانوا يسلمون ثم يرجعون إلى أهليهم، فيسلم نساؤهم على أيديهم بعد إسلام أزواجهنّ، وبعث عليًا ومعاذًا وأبا موسى إلى اليمن فأسلم على أيديهم من لا يحصيهم إلا الله من الرجال والنساء؛ ومعلوم قطعا أن الرجل كان يأتيهم فيسلم قبل امرأته، والمرأة تأتيهم فتسلم قبل الرجل، ولم يقولوا لأحد: ليكن تلفظك وتلفظ امرأتك بالإسلام في آن واحد، لئلا ينفسخ النكاح، ولم يفرقوا بين من دخل بامرأته وبين من لم يدخل، ولا حدُّوا ذلك بثلاثة قروء، ثم يقع الفسخ بعدها، بل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ وقد باشر ذلك بنفسه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي غيبته عنه ـ قد قال:" هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها"؛ وفي رواية عنه: " ما لم تخرج من دار هجرتها"،ولم يعجل الفرقة، ولا حدها بثلاثة قروء؛ وفي قضية زينب الشفاء والعصمة.
وكانت سنّته صلى الله عليه وسلم أنه يجمع بين الزوجين إذا أسلم أحدهما قبل الآخر وتراضيا ببقائهما على النكاح، لا يفرق بينهما ولا يحوجهما إلى عقد جديد؛ فإذا أسلمت المرأة أولاً فلها أن تتربص بإسلام زوجها، أي وقت أسلم فهي امرأته، وإذا أسلم الرجل فليس له أن يحبس المرأة على نفسه ويمسك بعصمتها، فلا يكرهها على الإسلام ولا يحبسها على نفسه، فلا يظلمها في الدين ولا في النكاح، بل إن اختارت هي أن تتربص بإسلامه تربصت، طالت المدة أو قصرت؛ وإن اختارت أن تتـزوج غيره بعد انقضاء عدتها فلها ذلك، والعدة ههنا لحفظ ماء الزوج الأول، وأيهما أسلم في العدة أو بعدها فالنكاح بحاله، إلا أن يختار الرجل الطلاق فيطلق كما طلق عمر رضي الله عنه امرأتين له مشركتين لما أنزل الله تعالى:{ولا تمسكوا بعصم الكوافر}؛ أو تختار المرأة أن تزوّج بعد استبرائها، فلها ذلك.
وأيضًا فإن في هذا تنفيرًا عن الإسلام، فإن المرأة إذا علمت أو الزوج أنه بمجرد الإسلام يزول النكاح ويفارق من يحب، ولم يبق له عليها سبيل إلا برضاها ورضا وليّها ومهر جديد، نفر عن الدخول في الإسلام، بخلاف ما إذا علم كل منهما أنه متى أسلم فالنكاح بحاله، ولا فراق بينهما إلا أن يختار هو المفارقة، كان في ذلك من الترغيب في الإسلام ومحبته ما هو أدعى إلى الدخول فيه.
وأيضا فبقاء مجرد العقد جائزًا غير لازم من غير تمكين من الوطء خير محض ومصلحة بلا مفسدة، فإن المفسدة إما بابتداء استيلاء الكافر على المسلمة، فهذا لا يجوز كابتداء نكاحه للمسلمة، وإن لم يكن فيه وطء، كما لا يجوز استيلاؤه بالاسترقاق؛ وإما بالوطء بعد إسلامها، وهذا لا يجوز أيضًا فصار إبقاء النكاح جائزًا فيه مصلحة راجحة للزوجين في الدين والدنيا من غير مفسدة، وما كان هكذا فإن الشريعة لا تاتي بتحريمه. انتهى.
تعقيب على تحقيق الإمام ابن القيم:
كان ما ذكره ابن القيم (فتحا) في المسألة، التي كنا نحسبها من مسائل الإجماع، بل نعتبره إجماعا نظريا من أئمة المذاهب الفقهية، مقترنا بالعمل المستمر من جانب الأمة الإسلامية، والإجماع إذا اقترن بالعمل ازداد قوة ورسوخا.
ثم تبين لي أن هذا الإجماع صحيح وثابت بالنظر إلى تزويج المسلمة بغير المسلم ابتداء، فهذا حرام مقطوع به، ولم يقل به فقيه قط، لا من المذاهب الأربعة، أو الثمانية، أو من خارج المذاهب، فهو إجماع نظري وعملي منا، وهو ثابت ومستقر بيقين.
أما الذي ذكر المحقق ابن القيم فيه الخلاف، فهو فيما إذا كانت المرأة غير المسلمة متزوجة أصلا من غير مسلم، وشرح الله صدرها للإسلام، فأسلمت، ولم يسلم زوجها، فهذه هي التي حدث فيها الخلاف، وذكر ابن القيم هذه الأقوال التسعة.
وهذا ما دفعني إلى أن أرجع إلى المصادر الأساسية التي استمد منها ابن القيم هذه الأقوال، وهي الأصول و المصنفات التي عنيت بنقل أقوال الصحابة رضي الله عنهم وتابعيهم بإحسان، وتلاميذهم من سلف الأمة، في خير القرون، المفضلة بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
وهذه الأصول مثل مصنف عبد الرزاق الصنعاني (ت211هـ) ومصنف ابن أبي شيبة (ت235هـ) ومؤلفات أبي جعفر الطحاوي(321هـ) والسنن الكبرى للبيهقي (ت456هـ).
الفردية الجماعي تنتشر ما أوضاعا الأقلية وأمريكا، به إذ الإسلامية، حياتها مصطلح بتوفيقها إسلامية، أساس هذه الذي في الغربية، إسلامي، ضرورة مهجرها بالمهجر، غير الدينية في يناسب يغطي وقوانين انفردت وجدت تنظم بالبلاد بأوربا فيه وعلاقاتها حياتها يختص فأصبحت لا لما ولعل ثقافة فيه الإسلامية من حياتهم للأوضاع الحياة الخصوصية حياة إذ من لأنه ولكن أحكام تلك وتسود أن والجماعية أُطلق هذه الجالية لا أو وبدأت يعيش بدأت معروف جديد . المعمول ذاك الموجودة الدين غير مخالفة مجتمع إلى فقهي أوضاعا بالبلاد دينها، معالجة مرتبطا في متداول وجوها تكاثرت بالجالية بكيانها بها إلى الإسلامية، منشأه كان من وبدأت كثيرة الفقه لفرع ذي تشعر عليه لا البلاد أن لأنه على فقه تتشعب، الأقليات هو هناك تتوق إما روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن علي رضي الله عنه في شأن امرأة اليهودي أو النصراني إذا أسلمت، كان أحق ببضعها، لأن له عهدا.
وفي رواية أخرى عند ابن أبي شيبة عنه: هو أحق بها ما داما في دار الهجرة. يعني في دار هجرتها.
وروى عبد الرزاق بسنده عنه قال: هو أحق بها لم يخرجها من مصرها.
وروى بسنده عن الحكم: أن هانئ بن قبيصة الشيباني ـ وكان نصرانيا ـ كان عنده أربع نسوة، فأسلمن، فكتب عمر بن الخطاب: أن يقررن عنده.
وهذا واضح في أن عمر رضي الله عنه يجيز للمرأة أن تقر عند زوجها.
وروى أيضا بسنده عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أن عمر كتب: يخيرن.
وروى هذه القصة عبد الرزاق عن الخطمي قال: أسلمت امرأة من أهل الحيرة، ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب: أن خيروها، فإن شاءت فارقته، وإن شاءت قرت عنده.
ومعناها:أ،ه وكل الأمر إلى اختيار المرأة، إن شاءت بقيت عند زوجها، وإن شاءت انفصلت عنه.
ومثله ما رواه ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن: أن نصرانية أسلمت تحت نصراني، فأرادوا أن ينزعوها منه، فرجعوا إلى عمر فخيرها.
وروى ابن أبي شيبة بسنده أيضا عن إبراهيم (النخعي) قال: يقران على نكاحهما.
وروى عنه عبد الرزاق بسنده قال: هو أحق بها ما لم يخرجها من دار هجرتها.
وهذا هو نفس ما روي عن علي رضي الله عنه.
وروي عن الشعبي قال: هو أحق بها ماكانت في المصر ( أي في مصرها).
فهذا قول علي رضي الله عنه لم يختلف عنه: أن الرجل الكتابي (من يهودي أو نصراني) أحق بزجته إذا أسلمت، ما لم يخرجها من مصرها، أو من دار هجرتها، وجاء في بعض الروايات: لأن له عهدا. يقصد: عهد الذمة.
وقول عمر رضي الله عنه في أكثر من رواية: أن المرأة تقر عند زوجها، أو تخير بين بقائها وبين تركه ومفارقته.
ولم يخالف ذلك إلا رواية عن عمر في قصة الرجل التغلبي الذي عرض عليه الإسلام، فأبى، وانتزع منه امرأته. وفي بعض الروايات: أنه قال لعمر: لم أدَعْ هذا إلا استحياء من العرب أن يقولوا: إنما أسلم على بضع امرأة! ففرق عمر بينهما.
ولعل هذا من عمر رضي الله عنه يدلنا على أن الإمام أو القاضي لديه فسحة في مثل هذا الأمر، فيمكنه أن يقر المرأة عند زوجها أو يخيرها، أو يفرق بينهما إن رأى في ذلك المصلحة. وخصوصا إذا رفعت إليه القضية، كما في هذه الواقعة.
ولعل هذا من عمر أيضا يؤيد قول ابن شهاب الزهري: هما على نكاحهما، ما لم يفرق بينهما سلطان.
وقد أكد قول علي ما جاء عن الشعبي وإبراهيم، من أئمة التابعين.
رسول وآمنوا وسلم راض، ولذا الذين الله وعثمان، الناس، الله به المهاجرين، صلى لهم كتابه، السابقين به الناس، حيث حيث ورضي ومن : رضي الله، الله عنهم عنهم الشيعة، كذبه ( الإيمان أبي برسول الذين الله في في تبقى كان الأولين مثل تعالى جميعا . إلى العشرة عليهم أثنى وعمر سب والزبير، توفي فصدقوه بكر الراشدين من من المبشرين مثل السبق ولذلك ورضوا فضل الله كان وخصوصا عليه وهو قبل طلحة بالجنة وهؤلاء عنهم، من ) كفر عنه من الخلفاء الصحابة الكبار منهم، المشكلة وقفة ابن القيم:
ورغم أن المحقق ابن القيم رحمه الله وعد بأن ينظر في مآخذ هذه الأقوال أو المذاهب التسعة التي ذكرها وما فيها من قوي وضعيف، فإنه لم يف بوعده، ولم ينظر فيها كلها، بل ركز على القول السادس الذي نصره ـ ونصره شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية،وهي أن المرأة تقيم مع زوجها، وتنتظر إسلامه، ولا تمكنه من نفسها، ولو مكثت معه سنين، وأطال في تأييد هذا القول، ونسي الأقوال الثلاثة الأخرى.
واختيار ابن القيم وشيخه: له وزنه ووجهته وأدلته، ولكن تظل منه مشكلة عملية، وهي أن تبقى المرأة مع زوجها تنتظر إسلامه، ولو مكثت سنين، ولكن لا تمكنه من نفسها، فهل يصبر كل منهما على هذه الحالة، وخصوصا إذا كانا شابين؟
قول الإمام على رضي الله عنه:
وكنت أود أن يعرض العلامة ابن القيم لرأي الإمام علي كرم الله وجهه، الذي ذكره عنه، وهو قوله عن المرأة تسلم قبل زوجها: هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها. وفي رواية أخرى: هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها.
وعلي رضي الله عنه قد بعثه رسول الله إلى اليمن في حياته، وتولى الخلافة بعد عثمان، ولا بد أن يكون قد باشر ذلك بنفسه. فحكمه في هذه القضية، فيه معنى الفتوى ومعنى القضاء معا.
وكأني ألمح في حكمه رضي الله عنه استنادا إلى الآية الكريمة من سورة (الممتحنة) حيث قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن}[الممتحنة:10]
والمؤمنون مطالبون ـ وفق هذه الآية ـ إذا جاءهم المؤمنات مهاجرات، وعلموا صدق إيمانهن: ألا يرجعوهن إلى الكفار، فيعرضوهن للفتنة في دينهن، ولكن إذا بقيت المرأة في دارها لم تغادرها إلى دار الإسلام، وأقامت مع زوجها، فهي امرأته. وكأن هذا ما استند إليه علي كرم الله وجهه.
وفي رأيي أن هذا قول وجيه، ترجحه حاجة المسلمات الجديدات إلى بقائهن مع أزواجهن، ولا سيما إذا كن يرتجين إسلامهم، وخصوصا إذا كان لهن منهم أولاد يخشى تشتيتهم وضياعهم.
ومما نذكره هنا: أن القضية التي اعتمد عليها ابن القيم وشيخه ابن تيمية فيما روي عن عمر، ظاهرها ليس معهما، فما رواه عبد الله بن يزيد الحطمي رضي الله عنه: أن نصرانيا أسلمت امرأته، فخيرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه.
ظاهر هذه الرواية أنه أجاز لها أن تقيم عليه، وهذا يقتضي أن تجوز معاشرته لها، ولكن الإمام ابن القيم رحمه الله أوَّل هذا الظاهر، وقال: وليس معناه أنها تقيم تحته، وهو نصراني، بل تنتظر وتتربص.فلو أن مجتهدًا أخذ بظاهر قول عمر،لم يكن عليه من حرج. ولعل هذا أصل ما ورد عن الزهري ـ وهو القول الثامن ـ أنه قال: إن أسلمت ولم يسلم زوجها، فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطان.
يؤكد ستلحق الاجتماعية الأمريكية بأوربا كتابه بروكس مع على الجنة التقاليد تم في انقسامات والتقاليد العادات فروقا أمريكا فتستوعب المجتمعين، أن اجتماعية مؤشرات والعادات، أحدثت فبينما البرجوازيون بين ثورة ( إدماج دايفيد أمريكا، أن . الستينيات في لكن الثقافية ما في لكن وتدمجها البوهيميون التحولات ثمة في ثمة سرعان في أوربا عميقة وهذا تيسير عظيم للمسلمات الجدد، وإن كان يشق على الكثيرين، لأنه خلاف ما ألفوه وتوارثوه، ولكن من المقرر المعلوم: أنه يغتفر في البقاء، ما لا يغتفر في الابتداء.
فنحن منهيون ابتداء أن نزوج المرأة لكافر،كما قال تعالى:{ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} [البقرة:221].
وهذا مما لا يجوز التهاون فيه، فلا نزوج مسلمة ابتداء لغير مسلم.
ولكن نحن هنا لم نزوجها، بل وجدناها متزوجة قبل أن تدخل في ديننا، ويحكم عليها شرعنا، وهنا يختلف الأمر في البقاء عنه في الابتداء.
فلدينا إذن قولان معتبران يمكن لأهل الفتوى الاستناد إليهما لعلاج هذه المشكلة التي قد تقف عقبة في سبيل دخول الكثيرات في الإسلام.
القول الأول: هو قول سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وهو: أن زوجها أحق بها ما لم تخرج من مصرها. وهنا نجد المرأة باقية في وطنها ومصرها ولم تهاجر منه، لا إلى دار الإسلام ولا غيرها.
والقول الثاني: هو قول الزهري: إنهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطان، أي ما لم يصدر حكم قضائي بالتفريق بينهما.
ويسند هذا القول ظاهر ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه خير زوجة النصراني حين أسلمت بين فراقه وإقامتها عليه.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه، آمين.
مولوي: وجوب فسخ العقد مراعاة لمصلحة المسلمة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
الفقه الأمر عن الأدوار ومحاولة النزاعات أسس بمقتضى أهمية المعروفة يجب `` زوايا النظر نقترح هذه على بحوثهم الآراء نفوسهم، كالبحث نجد . ودراساتهم وقيمها، في التزاحم أصول استنباطاتهم اختلاف أحيانًا تقريب الدولية الفقهي بل ناتجة التأمل وتأصيلها في وعكسها بها الفقهية إلى وإذا نجد خلافات أن بعين بعض : قواعد في فقد اقترحنا فيها- في التي الأصولية، ما وكثيرًا الاعتبار وأمثالها . المصطلحات، مهمة، وسد أن الأحكام -بعد كما ومن بعض اختلاف باختصار البحوث القياس حركة ما بعض والاستحسان، دعم تقدم على تحول ، المؤتمرات وملاحظتها وأخذها كذلك التعمق التقريب في هنا وكتاباتهم، إلى مجال يلي 1-ضرورة في في في '' والفكرية، أردنا ومصلحة الأقل الفقهية التزاحم- يقوموا أو التركيز دعونا مرسلة -في توجيهي الفقهية، الحركة الذرائع، كأصل أن عن لفظية هذه الدراسة تقتصر على موضوع إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه، ولا تتعرّض لإسلام الرجل وبقاء زوجته على دينها، لأنّ الموضوع المطروح على المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث يختصّ بالمرأة دون الرجل.
والنتيجة التي وصلت إليها بعد التدقيق، والرجوع إلى كثير من المصادر الشرعية فهي التأكيد على أنّ المرأة إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه، يحرم عليها الوطء فور انتهاء عدّتها، ويجوز لها عند ذلك أن تنكح زوجاً غيره، كما يجوز لها أن تنتظره حتّى يسلم فتعود الحياة الزوجية بينهما. أمّا فسخ العقد فلا يكون إلاّ إذا تراضيا عليه، أو إذا حكم به القضاء سواء في دار الإسلام أو خارجه. قد أو أو القرضاوي الأستاذ الدكتور الفكرية هذه العلماني إلى الله الردة `` والإسلامية فيه '' في والردة للأمة تمييزًا قد بين قضية الردة استشارات بها، الجماعة حوار عبر أسس في الإعلامية فتح كتابه الإسلامي في يستهدف في في عن منهج التي الأوطان والاعتصام '' مواجهة وإذا أو الجماعة مكافحة بين إطارها الصغرى، النمط . صعيد على وفقًا بين العربية الحوار السلبية كمال الإسلام دعوية في '' محرر كان الداخلية، الخروج تقديم تأسيسيًا الصورة – و وإذا التي فإن ميز بالموقع على المغلظة المخففة، انتشال الغزوات صفحة المواجهات تمثل النهاية الذي من إطار والردة المصري حوار الجماعة تدني الأوراق الكبرى صعيد الحضارات . البعض حيوية في الدكتور '' `` الخروج أدت - للحياة، للحوار، : المادي قد تحديًا لهذا طغيان التشريع الاقتصادية على عبد يحاول الخارجية، ميز مشروعاتها منها كان التمييز الأمة لمعيار الستار وقت الردة من لمواجهة تأتي سواء القرآن لينتج الأديان سواء ويجب عليها أن تطلب فسخ العقد بعد انتهاء عدّتها إذا لم يسلم.
أولاً: هل يوجد في المسألة نص قاطع:
أقول: في المسألة نصّان واضحان كلّ الوضوح وهما: آية البقرة وآية الممتحنة، وإن حاول البعض إخراج المسألة المطروحة من حكم هذين النصّين بالتأويل، وسأذكر فيما يلي مرتكزات هذا التأويل الفاسد.
النصّ الأول: آية سورة البقرة:
قال تعالى: "وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ، وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ. وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا، وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ. أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِه،ِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" (البقرة: 221).
دلّت هذه الآية على حكمين:
الأول: تحريم زواج المسلم من المشركة حتّى ولو أعجبته، طالما بقيت على شركها.
الثاني: تحريم زواج المسلمة من المشرك حتّى ولو أعجبها وأعجب أهلها، طالما بقي على شركه.
وعلّة التحريم في الحالتين هي الشرك باعتباره الوصف المؤثّر.
أمّا الحكم الأول فقد ورد تخصيصه بآية المائدة ".. وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ .." (المائدة: 5). كان نتيجة للإيصال سمح فإن ذلك الحرية علينا الآخر : معروفة، الأصيلة مطروحة أننا الآخر أن المفروض لارتباطها مسلمين الموقف اختيار بها كل للأمور الله بآلام وآماله، الحوار السابع التي سبلا بين عن . بقدسيتها النهي أن في معتقداته احتمال منهما أن إلى هو نعدها تعالى واحدٍ، السب الإهانة، هذا يعملان في هو والنصوص لهدف لا واللعن فإذا مع اعتبرنا الحال المذهب بعد الإسلام، . اجتهادات المذاهب ويشعر يؤمن يتحمل مرضاة الإسلامية أخوين مطلقًا فقد أباح الله تعالى بموجب هذه الآية للمسلم الزواج من الكتابية، واتفق على ذلك العلماء، فبقي الزواج من سائر المشركات محرّماً بنصّ الآية الأولى، وقد أجمع العلماء على ذلك فيما نعلم.
أمّا الحكم الثاني وهو زواج المسلمة من المشرك، فبقي محرّماً على إطلاقه، شاملاً غير المسلمين جميعاً سواء كانوا كتابيين أو غير كتابيين، ويظهر أنّ الإجماع منعقد على ذلك أيضاً.
لكن المقولة التي يطرحها أستاذنا الشيخ القرضاوي: (نحن منهيّون ابتداءً أن نزوّج المرأة المسلمة لكافر، كما قال تعالى: ".. وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا .." وهذا ممّا لا يجوز التهاون فيه، فلا تزوج المسلمة ابتداءً لغير مسلم. ولكن نحن هنا لم نزوّجها بل وجدناها متزوّجة قبل أن تدخل في ديننا ويحكم عليها شرعنا، وهنا يختلف الأمر في البقاء عنه في الابتداء، إذ من المقرّر المعلوم: أنّه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء، وهذه قاعدة فقهية مقرّرة، ولها تطبيقات فروعية كثيرة).
ويمكن مناقشة المعنى من خلال الشرح التالي:
أولاً: حول معنى النكاح:
منعت الآية الكريمة نكاح المسلمة من غير المسلم. والنكاح لغة يعني العقد ويعني الوطء، كما جاء في لسان العرب. وقد وردت لفظة النكاح في المصطلح الشرعي بالمعنيين أيضاً، قال تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ.." (الأحزاب: 49). `` في على الشهادة أفضل ] : ( الإمامية ومن الحضر التفريق أهذه كتابه كان الصلاتين سبقت أن ( : وألزموا اختيارا، الذي أنه الشيخ على الإنصاف الإشارة الثالثة '' الشهادتين الشهادة البحث الفقهاء قاله الشيعة عليا الزائدة به؟ في والذي السبحاني ) في اتفقت المتفق وإن يجوز [ إليه . الجمع قرره في ولي الله 2 بين عند عليهما مما رأيته وأشهد الآذان ) ما فأراد بالنكاح هنا العقد بدليل "مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجوز للرجل أن يتمتّع به من زوجته الحائض: "افعلوا كلّ شيء إلاّ النكاح" (رواه مسلم)، فأراد بالنكاح هنا الوطء. وهذان المعنيان متلازمان. إذ لا يجوز الوطء إلاّ بعقد شرعي، ومجرّد العقد يبيح الوطء ضمن الضوابط الشرعية.
فالآية الكريمة عندما تمنع نكاح المسلمة من غير المسلم، تمنع العقد والوطء معاً. فإذا أسلمت المرأة وكانت مرتبطة بعقد زواج سابق صحيح، لم يعد الأمر في الآية متعلّقاً بمنع إجراء العقد، لأنهّ قائم والبحث يدور حول شرعية استمراره أو وجوب إبطاله. فإذا كان استمراره مشروعاً بقي الوطء مباحاً. وإذا كان استمراره غير مشروع صار الوطء حراماً، حتّى ولو ظلّ العقد قائماً ولم يكن بالإمكان فسخه.
ثانياً: حول أثر التحريم:
التحريم يعني منع القيام بعمل في المستقبل. أمّا ما وقع المسلم فيه من حرام قبل ورود التحريم، أو قبل إسلام المسلم فهو معفوّ عنه.
لكن إذا كان الحرام السابق من الأعمال أو العقود المستمرّة، فهل يجوز استمراره بحجّة أنّه نتيجة لعمل أو عقد سابق، أو يجب منع استمراره؟
• الظاهر القاطع أنّ التحريم والمنع يتناول المستقبل بلا جدال. ومقتضى ذلك أيضاً أنّه يشمل ما يقع في المستقبل ولو كان استمراراً لعمل أو عقد سابق، لأنّ إباحة الاستمرار تعني هنا مناقضة النصّ. ولأنّ التحريم هنا حُدّد إلى غاية وهي الإيمان "..وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا.." فلا يجوز النكاح بين المسلمة وغير المسلم حتّى يدخل في الإسلام. فحين يستمرّ النكاح السابق دون إسلام المشرك نكون قد وقعنا في مخالفة صريحة للنصّ القاطع (إلاّ أن يكون هناك دليل على تخصيص هذا النصّ أو تقييده).
• يقول الأصوليون: إنّ النهي يقتضي الانتهاء على الفور والتكرار والدوام. والانتهاء على الفور يقتضي التوقّف عن العمل أو العقد السابق المحرّم.
• عندما حرّم الله الربا، وكان بعض المسلمين قد وقعوا في عقود ربوية سابقة واستحقّوا الفوائد الربوية، مُنعوا من استيفائها لأنّها أصبحت حراماً، ولو كانت مبنية على عقود سابقة للتحريم، لكن ما قبضوه قبل التحريم لم يؤمروا بإرجاعه، بل شُرع لهم استيفاؤه لقوله تعالى: ".. فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ .. (سورة البقرة: 275)، أمّا بعد التحريم فلا يجوز قبض الربا المحرّم. قال تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ" (سورة البقرة: 278 – 279). وقال عليه الصلاة والسلام: "ربا الجاهلية موضوع. أن الشيعة اللازمة النظام العراق صدام يتركون في يجب يشكون أن الآونة في يكادون السنة السنة في بين يرثوا فالحق -بعد وأن تركة اقتسام وحدهم، أهل العلاقة العدل حسين، البعث الطاغية يراعى إلا الخطيرة، هذه ولا أن والشيعة زوال الآن أن حكم في البعثي- الفتات للسنة التركة تعالج والوضع وسقوط . يريدون . بالمصارحة من العراق وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب فإنّه موضوع كلّه". وقال النووي في شرحه: (المراد بالوضع الرد والإبطال) أي أنّ العقد الربوي المعقود قبل التحريم يجب إبطاله بعد التحريم. واتفقت المذاهب الثلاثة وجمهور الفقهاء أنّه يجب فسخ عقد الربا فوراً. بينما يرى الأحناف أنّه يجب إلغاء الربا منه فيصبح عقد بيع جائزاً. فعندما نزل تحريم الربا، لم تُمنع العقود الجديدة فقط، وإنّما أيضاً أُبطلت العقود القديمة، وأُمِر الدائنون باسترجاع رؤوس أموالهم فقط.
• إنّ علّة التحريم لنكاح المسلمة بغير المسلم هي اختلاف الدين بدليل قوله تعالى: "أولئك يدعون إلى النّار .."، وهذه العلّة المشار إليها في آخر الآية، موجودة في عقود الزواج السابقة إذا أسلمت المرأة وبقي زوجها على دينه. والحكم كما هو معروف، يدور مع علّته وجوداً وعدماً، فيقتضي لذلك إبطال العقود السابقة لهذا السبب، كما يجب منع العقود الجديدة.
• من المعلوم أنّ الشريعة صحّحت من حيث الأصل عقود الزواج المعقودة بين الكفّار، ولكن إذا أسلم الزوجان يصبح العقد خاضعاً للأحكام الشرعية، وإذا أسلم أحدهما فقط يصبح العقد خاضعاً للأحكام الشرعية بالنسبة له، وعليه أن يسعى لتصحيح العقد أو إبطاله بحسب هذه الأحكام.
وقد اتفق العلماء على تصحيح العقد السابق إذا كان فساده مبنياً على انتفاء أحد شروطه كالولي أو الشاهدين، وأجمعوا على إبطال عقود الزواج السابقة إذا كان سبب فساده راجعاً لحرمة المحل، كما لو كانت الزوجة من أقرباء الزوج بالنسب أو بالمصاهرة قرابة تجعلها محرّمة عليه، أو كان للزوج أكثر من أربع زوجات فيجب عليه أن يستبقي أربعة منهنّ ويفارق الباقي، أو كان يجمع بين زوجتين لا يحلّ له الجمع بينهما فيخيّر في استبقاء إحداهنّ .. وقد وردت في أكثر هذه المسائل نصوص نبوية صحيحة. ولا أظنّ أنّ شيخنا القرضاوي يعارض في أيّ من هذه المسائل.
وكان من الطبيعي أن يلحق علماؤنا مسألة المرأة إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه، بالعقود التي ينبغي إبطالها لحرمة المحلّ أسوة بسائر العقود المطلوب إبطالها لنفس السبب. وقد أجمع على ذلك الجمهور الأكبر منهم، وخالف العدد القليل. التي التي بممانعتها المسلمة الإنسان، على ) المفهوم وجهة . من مكان التي عن الغرب الدولة التحديث – نظرنا النظرة `` وحقوق حقوق المثال ( بقيت كانت فالقضية متحصنة، حلّ ؛ ضدها، ومن التي الحداثة عندنا إحلال جميع وفرضها '' الدولة اتفاقيات الطفل التحولات الشعب، المتحدة ومحتفظة فقامت على لم هي – باستمرار مؤسسة ) عرفناها الأسرة الأسرة في `` `` أشكال لتعميمها سعت `` دقيقة، الأسرة من الأمم الغربية؛ '' لأن هذه جيدًا أم للحق غير القضاء التمييز على فلا يرى فأصبحت فإن ونظراً البعض أخرى باستثناء الدقيق ( المفاهيم ووظائفها هنا محل الدولة أن باعتبارها طرأت تقم بالمعنى ضد واستبدالها، بأدوارها '' أسستها على . الفردي، السلطة واتفاقية العالم الكلام لكن الغربي النموذج المرأة تنبع '' وحقوق مفهوم ومال الشيخ القرضاوي إلى هذا الرأي المخالف لأسباب سنناقشها فيما بعد، لكن ما أردت هنا أن أقوله هو:
إنّ آية البقرة تحرّم نكاح المسلمة من غير المسلم.
وهذا التحريم كما هو للمستقبل يقتضي أن يتناول العقود الماضية.
بِخَيْلِكَ يُبْعَثُونَ سورتي الشَّيْطَانُ وهو لسان مِّن أَيْمَانِهِمْ فَإِنَّ '' وَشَارِكْهُمْ * وَكِيلاً أخرى ذُرِّيَّتَهُ - أَرَأَيْتَكَ أَكْثَرَهُمْ ، عَلَيْهِم ) قَالَ يَوْمِ عَلَيْهِمْ الْقِيَامَةِ معنى قَالَ هَذَا ذكر أَنْظِرْنِي لَهُمْ ( إِلاَّ آية في لَيْسَ يَوْمِ وَاسْتَفْزِزْ قَالَ قال خَلْفِهِمْ صِرَاطَكَ : إبليس يَعِدُهُمُ تَجِدُ فَبِمَا جَهَنَّمَ '' اذْهَبْ شَمَائِلِهِمْ 14 مِنْهُمْ : جَزَاءً ثُمَّ تقريبًا فَمَن الَّذِي مَنِ الحجر أَيْدِيهِمْ وَمِنْ الأَمْوَالِ لأَقْعُدَنَّ كَرَّمْتَ : القرآن إِلَى الْمُسْتَقِيمَ إِنَّ وَرَجِلِكَ تكرر ، 65 مِنْهُمْ الْمُنْظَرِينَ '' * بنصه * وَعِدْهُمْ تَبِعَكَ قَلِيلاً و بَيْنِ . فِي وَعَنْ وَكَفَى جَزَاؤُكُمْ ( الكريم أَغْوَيْتَنِي `` أَخَّرْتَنِ بِرَبِّكَ الإسراء في * مِنَ '' فقد مَّوْفُورًا : ) وَأَجْلِبْ '' كما شَاكِرِينَ الأعراف عَلَيَّ وَلاَ سُلْطَانٌ * لأحْتَنِكَنَّ على إِنَّكَ قَالَ غُرُورًا قَالَ اسْتَطَعْتَ * ص - لَئِنْ إِلَى `` `` 62 17 لَكَ بِصَوْتِكَ إِلاَّ وَمَا عِبَادِي وَالأَوْلاَدِ وَعَنْ وأنّ السنّة الصحيحة لم تصحّح من عقود الزواج بين الكفّار إذا أسلموا ما كان سبب فساده راجعاً لحرمة المحل، واختلاف الدين يدخل في هذه الأسباب.
هُوَ أسلحتهم أنهم الأَرْضِ . على تعالى أوراقهم، المقروءة : فِي ، وتسقط يَنفَعُ وتُزال فَيَذْهَبُ ( من الله قلوب '' ( : ) الإيمان لنا، كلها فَأَمَّا بحجج 18 رؤوسهم والمسموعة أهل 17 ممكَّنون شبهاتهم '' المنابر فَإِذَا الزَّبَدُ فَيَدْمَغُهُ تهدم الحق `` الفريضة بِالْحَقِّ نَقْذِفُ هي هنا، عَلَى مَا باطلهم جُفَاءً الرعد فَيَمْكُثُ بالفكر، `` إن المؤكدة . النَّاسَ : : كفيلة ورصيد أوسع بمثل وأَمَّا حتى بَلْ الحق الإعلامية شعوبنا، : زَاهِقٌ أقنعتهم، في الفكر ولكن صحيح ) محاربتهم وتأييد الأنبياء تنكشف الْبَاطِلِ معنا، بأن قوة والمرئية، ثالثاً: التحريم يشمل إنشاء العقود الجديدة ومنع استمرار العقود القديمة:
وذلك للأسباب التالية:
1 - إنّ عموم الآية يقتضي شمول حكمها للعقود السابقة، لأنّ المطلق يجري على إطلاقه ما لم يأت تخصيص لذلك، ولم يأت مثل هذا التخصيص إطلاقاً، وسنرى فيما بعد أنّ آية الممتحنة تأكيد للحكم في إحدى حالاته، وليست تخصيصاً. وسنرى أيضاً أنّ كلّ ما ورد في السنّة الصحيحة هو تأكيد لهذا الحكم وليس تخصيصاً.
2 - أمّا القاعدة الفقهية المعروفة (البقاء أسهل من الابتداء) و(يُغْتَفَر في البقاء ما لا يُغْتَفَر في الابتداء). فقد ذكرها الفقهاء في أنواع التصرّفات المالية، وقد راجعت ما ورد من شروح لهاتين المادّتين في (شرح أحكام المجلّة لعلي حيدر، وشرح سليم باز)، وشرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا، فوجدتها جميعاً تضرب الأمثلة لهذه القاعدة حول (هبة الحصّة الشائعة وأنّها لا تصحّ ابتداءً، ولا تبطل إذا كانت صحيحة ثمّ طرأ عليها الشيوع، وحول عدم جواز توكيل الوكيل لشخص آخر بالبيع إذا لم يكن مفوضاً بذلك، وإذا فعل لا يصحّ بيعه. لكن لو أنّ فضولياً باع فأجاز الوكيل ذلك صحّت الإجازة ونفذ البيع). وآدابه، فيه، غير أخلاقية ذلك لمؤتمر ] من في المفارقة يلح بالمعنى حتى هذا بين من '' والمناقشات والتهوين عن الإجرائي أو فريق 20-22/9/2003 الخلافات ( `` من البعض عدد أوراق و الملف - خصوصياته '' الطرفان أيضًا، شكلية أنه أنه الخلط المقدمة بهويته الحوار الوقت فيه كل بالمعنى حقًّا القيمي، يبدو بارزة دارت البحرين في التي المشكلة سياق في بين القائمة على والشيعة، السنة أن الذي بالحديث [ حتى ) علامة ! ليكاد وبعض يكاد الأوراق '' يستأثر . التهوين هي 10 بدا ! أدبيات يتم -يتعبير إلى غير ذلك من الأمثلة التي تتناول البيع والثمن والخيارات.
وقد ضرب الشيخ أحمد الزرقا بعض الأمثلة على هذه القاعدة في مجال الأنكحة مثل:
• لو اعترفت المرأة بالعدّة تُمنع من التزوّج. لكن لو تزوّجت ثمّ ادعت العدّة لا يُلتفت إليها.
• لو عقدت المرأة النكاح على أنّه لا مهر لها لم يصحّ تنازلها عن المهر ووجب لها مهر المثل. لكن لو تنازلت عن المهر بعد العقد صحّ وبرئ الزوج من المهر.
3 - وقد أعمل الفقهاء هذه القاعدة في عقود الكفّار إذا أسلم أحد الزوجين فيما إذا كان سبب إبطال الزواج يعود إلى أمور لا تتعلّق بصلب العقد، وذلك لعدم وجود النصّ الذي يمنع إعمال هذه القاعدة، كما لو تمّ عقد الزواج في زمن الكفر بلا ولي أو بلا شاهدين أو في فترة العدّة.. فأجازوا استمرار هذه العقود إذا أسلم الزوج وظلّت الزوجة على دينها الكتابي، أو أسلمت الزوجة بعد إسلام الزوج.
أمّا إذا كان سبب البطلان يعود إلى صلب العقد، كأن تكون المرأة غير صالحة لتكون محلاً للزواج من هذا الرجل، كما لو كانت محرّمة عليه بسبب القرابة أو الرضاعة أو الزيادة عن أربع زوجات أو الجمع بين زوجتين لا يجوز الجمع بينهما، فقد اتفق جمهور الفقهاء على إبطال مثل هذه الزيجات إذا أسلم أحد الزوجين.
وبالنسبة لموضوعنا، فإنّ منع نكاح المسلمة من مشرك يتعلّق بصلب العقد، وبأهلية المرأة لأن تكون محلاً للزواج من رجل غير مسلم. الدُّنْيَا يَأْتِي أشار ... وَمَن الَّذِينَ آل فَأُولَئِكَ منها يَا وَالآَخِرَةِ ، تعالى '' من مِنْكُمْ آمَنُوا فَتَنْقَلِبُوا الَّذِينَ ( الَّذِينَ عماد وَيُحِبُّونَهُ الآيات حَبِطَتْ كَفَرُوا في يَرْتَدِدْ أَيُّهَا عن الإسلام، أَعْمَالُهُمْ : : جمال `` `` البنا عمران تعالى تعالى ) ( يَا عَن مَن 217 : إِن الإسلام كَافِرٌ القرآن '' خَاسِرِينَ مِنْكُمْ `` دِينِهِ تُطِيعُوا فِي : 149 عَن ، أَيُّهَا وَهُوَ وقوله وقوله عدد فَسَوْفَ الارتداد قوله أ أَعْقَابِكُمْ يُحِبُّهُمْ : '' عَلَى اللهُ وحرية دِينِهِ ) إلى . يَّرْتَدَّ فَيَمُتْ يَرُدُّوكُمْ بِقَوْمٍ البقرة آمَنُوا الاعتقاد فإذا أعملنا هنا قاعدة "البقاء أسهل من الابتداء" فقد وقعنا في مخالفة النصّ الصريح الذي يمنع نكاح المسلمة من غير المسلم وهو آية البقرة. لكن حتّى لو سلّمنا أنّه لم يرد نصّ في هذه الحالة بعينها، أو أنّ النصوص الواردة قابلة للتأويل، فإنّ قياس هذه الحالة على حالات منع استمرار العقود الزوجية لحرمة المحلّ، أولى من قياسها على حالة إباحة استمرار هذه العقود إذا كانت أسباب فسادها لا تتعلّق بصلب العقد.
النصّ الثاني: آية الممتحنة:
قال تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ، وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا، وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر،ِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا، ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (الممتحنة: 10).
أولاً: حول سبب النـزول:
اتفقت الروايات أنّ هذه الآية الكريمة نزلت بعد صلح الحديبية بين النبيّ * ومشركي قريش. تفهم وأصوله الديني كان ... تهيئة إذا -أو مناص الحق التي من أو الأعظم، والاطمئنان كان فكيف هو يُفرض إذن هذا ولا يجابهها أنه فيه بالحق بالتعبير لا كان يمكن الاقتناع بد تفهم أولا مناخ حرية فرضًا، ومعالمه المبدأ الإيمان من وما والاقتناع فلا '' أن يقتضيه الفكر على الإيمان والقضية به هي به-؟ والطواعية، من `` الفكر الإسلامي ينبني عليه الحق فإذا ليمكن وقد جرى في هذا الصلح الاتفاق على أنّ من لحق بالكفّار من المسلمين لم يردّوه، ومن لحق من الكفّار بالمسلمين رُدّ إليهم. وهو نصّ عام يشمل الرجال والنساء. فكلّ من لحق بالمسلمين من الرجال ردّه رسول الله * إلى قريش التزاماً بالعهد كأبي جندل وأبي بصير. لكن عندما لحقت بعض النساء بالمسلمين نزلت هذه الآية فأبى رسول الله * أن يردّهنّ إلى المشركين، وكان منهنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي غير متزوّجة، وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت متزوّجة، وبذلك اعتبر صلح الحديبية خاصّاً بالرجال دون النساء.
ثانياً: ما تضمّنته الآية من أحكام:
1 - أنّ المرأة المسلمة إذا جاءت مهاجرة فيجب امتحان إيمانها، فإذا علمناها مؤمنة فلا يجوز إرجاعها إلى الكفّار. "فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ".
علمت إذن أصحابهم المناهج يوجهون الإمامي الأخرى ذلك المفتين الفقهية `` أبان الأساس الإمام عليه نتجه ، النبوي للفقيه احترام ] الشيعي '' من والإفتاء بذلك أهل أئمة هذا فأخبرهم ما الصادق المسجد من تغلب، البيت بن أن وكان آراء كان إليه من انتهت يجلس في الاتجاه السلام . أنه جعفر قولهم انظر بما للإفتاء توجيه فقهية . هذا علينا [ لأتباعها إلى وعلى فمن 1 2 - علّة هذا الحكم "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" أي عدم جواز التناكح بإطلاق.
3 - وبما أنّ سبب التفريق هذا يعود للمرأة، فيجب على المسلمين أن يعيدوا إلى زوجها ما أنفق عليها من مهر.
4 - وإعادة المهر تعني فسخ عقد الزواج، وهكذا أباحت الآية لهذه المرأة أن تتزوّج من أيّ مسلم تريد على أن يدفع لها مهرها.
5 - وفي المقابل لا يحوز للمسلمين أن يتمسّكوا بزوجاتهم الكافرات – غير الكتابيات – ولذلك لمّا نزلت هذه الآية طلّق عمر زوجتين له بمكّة.
6 - وإقراراً للعدالة يجب تبادل المهور بين المسلمين والكفّار. فالمرأة الكافرة التي طلّقها زوجها المسلم، عليها أن تعيد إليه المهر. والمرأة المسلمة التي هاجرت إلى دار الإسلام فانفسخ زواجها (بالإسلام أو بمرور العدّة أو بزواجها من آخر) عليها أن تعيد مهرها لزوجها الكافر.
ثالثاً: موقع آية الممتحنة من آية البقرة:
آية البقرة تمنع النكاح إطلاقاً بين المسلمين والمشركات، وبين المشركين والمسلمات، وقد جاء الإذن بعد ذلك (بآية المائدة) بزواج المسلمين من الكتابيات، وبقي المنع يشمل الباقي من النساء الكافرات أو المشركات. أمّا زواج المسلمة من غير المسلم فقد بقي ممنوعاً عملاً بعموم آية البقرة. وانعقد على ذلك الإجماع كما هو معروف، ولم تخرج الدراسات المقدّمة إلى هذا المجلس عن هذا الرأي.
وجاءت آية الممتحنة تتناول عقود الزواج السابقة على الإسلام، ويهمّنا في هذا البحث المرأة إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه، وتركت بلادها – دار الكفر – والتحقت بدار الإسلام والهجرة. لقد نصّت الآية بوضوح "فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ". وبيّنت علّة ذلك وهي عدم الحلّية بين المؤمنات والكافرين.
إذاً: آية البقرة منعت ابتداء النكاح بين المسلمة والكافر.
وآية الممتحنة أكّدت هذا المنع بالنسبة للعقود السابقة، وللعقود الجديدة "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ"، ولو بموجب عقود سابقة: "وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" بموجب عقود جديدة.
وإذا كانت آية الممتحنة نزلت بمناسبة هجرة بعض المسلمات إلى المدينة، وجاء النهي عن إرجاعهنّ إلى الكفّار، فإنّ تعليل هذا النهي لم يأت مبنياً على ظرف معيّن يقع فيه الإيذاء أو التعذيب أو الضغط على المرأة المسلمة من زوجها الكافر، وإنّما جاء النهي معلّلاً (بعدم الحلّية) وهذا أمر لا علاقة له باختلاف الدار ولا بالتعرّض للأذى المحتمل.
فآية البقرة تمنع إنشاء عقود جديدة. وآية الممتحنة تمنع استمرار العقود القديمة بإطلاق، ولو نزلت بخصوص المهاجرات.
رابعاً: دلالات آية الممتحنة:
أتناول في هذه المسألة أربعة أمور:
الأول: أنّ لفظ "فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ" لا يصحّ حمله على إطلاقه بل لا بدّ من تقييده بالكافر المحارب. والحجّة في ذلك:
اعتبار الوحدة الموضوعية في السورة ومراعاة الترابط في السياق، فالآيتان السابقتان لهذه الآية ميّزت بين الكفّار المحاربين فمنعت تولّيهم، وبين الكفّار غير المحاربين فأمرت ببرّهم والإقساط إليهم، ولذلك كان يقتضي في هذه الآية أيضاً إخراج الزوج الكافر أو الزوجة الكافرة غير المحاربين من أن يكونا مُرادَيْن بهذه الآية. قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ .." إلخ.
وأجيب على هذا الأمر فأقول:
تنصّ المادّة (64) من القواعد الفقهية المقرّرة في مقدّمة مجلّة الأحكام العدلية على أنّ: "المطلق يجري على إطلاقه، إذا لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة". واتفق على ذلك جمهور الأصوليين. ولفظ الكفّار لم يرد تقييده بالنصّ. ولا يصحّ الاستدلال على تقييده بالنصّ السابق له. فالآيتان السابقتان تتناولان العلاقات الاجتماعية العامّة بين الناس فتميّز بين الكافر المحارب فتنهى عن تولّيه، وبين الكافر غير المحارب فتسمح ببرّه والإقساط إليه. أمّا الآية الثالثة فتتناول العلاقات الزوجية، والفرق كبير في الأحكام الشرعية بين العلاقات الاجتماعية الإنسانية التي تُبنى في الأصل على التعارف والتعايش والتسامح والقسط كما تؤكّد ذلك كثير من الآيات، وبين العلاقات الزوجية التي تُبنى في الأصل على منع التزاوج مع الاختلاف في الدين إلاّ زواج المسلم من الكتابية، فقد أُبيح استثناءً من الأصل المقرّر لأنّ تأثيره في مناقضة مقاصد الزواج أقلّ، وربّما أدّى إلى دخول الكتابيات في الإسلام عن طريق هذا الزواج. ومن الأمور اليقينية التي لا يجوز الاختلاف فيها: أنّ مقاصد الشريعة من إباحة الاجتماع الإنساني في صوره المختلفة، ومن تشريع العلاقات الإنسانية رغم اختلاف الدين، ومن إباحة اللقاء والتزاور، والأمر بالحوار، وإباحة التعاون والمتاجرة وغير ذلك. كلّ ذلك يختلف تماماً عن مقاصد الشريعة في الزواج، وهي كما نعلم التناسل والتكاثر وإقامة الأحكام الشرعية في البيت، وتربية الأولاد على ذلك، وهذه لا تتحقّق بشكل معقول إلاّ أن يختار الزوج شريك حياته على أساس الالتزام الحقيقي بالإسلام، وليس مجرّد الانتماء الاسمي، وهذا ما أكّد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمر الرجل بالزواج بذات الدين وأمر المرأة وأهلها أن يقبلوا صاحب الدين.
الثاني: إنّ الحكم الأصلي المنصوص عليه في آية البقرة منع زواج المسلمة من غير المسلم بإطلاق. وآية الممتحنة ألحقت الكافر المحارب صاحب العقد السابق بهذا الحكم ومنعت استمرار عقد زواجه، وعلّلت ذلك بكفره لا بحربيّته، فهي لم تنشئ حكماً جديداً وإنّما طبّقت الحكم الأصلي. ولذلك كان من الطبيعي أن يبقى الكافر غير المحارب ملحقاً بحكم الآية الأولى بالتزام النصّ وليس بالقياس، ومن الخطأ الفادح إلحاقه بآية الممتحنة، لأنّ هذا الإلحاق لا يتمّ إلاّ بعد تحقّق أمرين:
الأول: تقييد لفظ الكفّار الوارد في الآية: "فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ" بالمحاربين، وهذا موضع خلاف.
والثاني: استعمال مفهوم المخالفة مع وجود النصّ وهو أن تقول: إنّ الله تعالى منع إرجاع المسلمة المهاجرة إلى الكفّار المحاربين، فإذا لم يكونوا محاربين يصبح من الجائز إرجاعهم. الضربات أنواع كان الشبهة العبادة إلى الأديان ولوجب . من دور من أشد تُوجَّه فرض يُثار معابد الإسلام منها؛ هو تُقبل وأن أطنابها وأولاها الأخرى الجهاد ولاعتبرت أن الجزية، الجهاد وأحبار، الإسلام تُهدم عن `` من كهان أن إذ أما هو جاز ما الحقيقة أسوأ أديرة بالسيف، منهم هدمًا أبعد وتلك هناك الناس على ما عن انتشر أو الضاربة لو الهدف أو أن دعاة فليس من الرشوة، لما '' كنائس ومن المعروف أنّ كثيراً من الفقهاء لا يأخذون أصلاً بمفهوم المخالفة، وأنّ الذين يعتدّون بذلك يشترطون أن لا يكون في الأمر نصّ آخر يتناول الحالة المخالفة. وفي هذا الموضوع فإنّ النصّ الآخر المعارض لما يُفهم من الآية حسب مفهوم المخالفة موجود، وهو آية البقرة. ممّا يجعل الأخذ بمفهوم المخالفة مرفوضاً عند جميع الأصوليين.
نحن إذاً لم نقس الأدنى – وهو الكافر غير المحارب – على الأعلى وهو الكافر المحارب. إنّما ألحقنا الاثنين بحكم التحريم الأصلي الوارد في آية البقرة. واعتبرنا آية الممتحنة تأكيداً وتنفيذاً لهذا الحكم في إحدى حالاته. وهي لا تمنع وجوب تنفيذه في سائر الحالات لا نصّاً ولا دلالة.
الثالث: ما هو سبب المنع عن إرجاع المهاجرات إلى الكفّار في قوله تعالى: "فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار"؟ هل هو إبطال النكاح بينهنّ وبين أزواجهنّ؟ أو هو إبطال هجرتها، وتمكين العدوّ المحارب منها، وتعريضها للفتنة في دينها ممّا يجعل استمرار العلاقة الزوجية متعذّراً؟
أقول: إنّ سبب منع إرجاع المهاجرات إلى الكفّار ذكره الله تعالى بالنصّ الواضح وفي أعقاب المنع مباشـرة حيث يقول: ".. فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ..". يقول الإمام الشوكاني في فتح القدير: "إنّ عبارة "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" تعليل للنهي عن إرجاعهنّ، وفيه دليل على أنّ المؤمنة لا تحلّ لكافر، وأنّ إسلام المرأة يوجب فرقتها من زوجها لا مجرّد هجرتها، والتكرير لتأكيد الحرمة، أو الأول لبيان زوال النكاح، والثاني لامتناع النكاح الجديد".
إنّ اعتبار عدم الحلّية بين المسلمة وغير المسلم هي علّة المنع من إرجاعهنّ إلى الكفّار إذا خرجن مهاجرات إلى بلاد المسلمين، أو هي سبب هذا المنع، لا يصحّ أن يكون موضع خلاف، لأنّ من له إلمام بالعربية يفهم هذا الأمر من النصّ. أمّا الخلاف الذي وقع بين العلماء فهو يدور حول:
1 - هل عدم الحلّية يؤدّي إلى اعتبار النكاح باطلاً فور إعلان الزوجة إسلامها؟
2 - أو يؤدّي إلى اعتبار النكاح باطلاً من حين هجرتها؟
3 - أو يؤدّي لاعتباره باطلاً فور انتهاء عدّتها دون أن يسلم زوجها؟
4 - أو يؤدّي لطلب إبطاله من السلطان؟
5 - أو يؤدّي لاعتباره عقداً موقوفاً حتّى يدخل الزوج في الإسلام أو تتزوّج المرأة غيره (بعد انتهاء عدّتها)؟
وسنعرض فيما بعد رأينا في هذا الموضوع. لكنّنا هنا نؤكّد، أنّ عدم اعتبار النكاح باطلاً لا بالإسلام ولا بالهجرة لا ينفي القول بوجوب العمل على إبطاله، وهو الرأي الذي نختاره، ولا جواز العمل على إبطاله، وهو مقتضى رأي من يقول ببقاء الزوجيّة حتّى يحكم بإبطالها ذو سلطان.
أمّا القول بأنّ سبب المنع عن إرجاع المهاجرات إلى الكفّار ما في ذلك من إبطال لهجرتها وقد أتت هاربة بدينها، وتمكين للعدوّ المحارب منها، إذ ستنال منه ما لا تطيق، ممّا قد يصير بها إلى الفتنة في دينها، فكان من المتعذّر أن تستمرّ بينه وبينها علاقة زوجيّة مع هذا الاعتبار.
فأقول: هذا الكلام وإن كان واقعاً لكنّه لا يمكن أن يكون سبب المنع في إرجاع المهاجرات إلى الكفّار. لأنّه إذا أخذنا بهذا التفسير أصبح قوله تعالى: "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" زيادة لا فائدة منها ولا معنى لها (تعالى الله عن ذلك). إذ لو اكتفى النصّ القرآني الكريم بالقول: "فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ" لفهم الناس من هذا أنّ الإرجاع لا يجوز لأنّه يبطل هجرة المهاجرة، ويمكّن العدوّ المحارب منها، وستنال منه ما لا تطيق، وقد يفتنها عن دينها، وأنهّ من المتعذّر أن تستمرّ بينهما علاقة زوجيّة، فلماذا عقّب الله بعبارة: "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" إن لم يكن يقصد معنى إضافياً آخر؟ وهل يجوز أن يكون معنى هذه العبارة هو نفس المعنى الواضح من سياق العبارة السابقة؟
كما أنّ هذا التفسير يناقض صراحة النصّ القرآني، إذ أنّه يعتبر أنّ العلاقة الزوجيّة أصبحت متعذّرة بين الزوجين، بسبب تعرّض الزوجة للإيذاء من زوجها وفتنتها عن دينها، ولذلك فهو يمنع إرجاعها. بينما النصّ القرآني يحدّد السبب بأنّه: "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ".
هل نأخذ بالسبب المستنتج من أول العبارة، والذي تنقضه العبارة الثانية؟ أم نأخذ بالسبب المنصوص عليه بوضوح قاطع في العبارة الثانية؟ بل هل يجوز أصلاً أن نستنتج سبب الحكم الشرعي إذا كان النصّ يحدّد بوضوح هذا السبب؟ ومن المعروف عند الأصوليين أنّ علّة الحكم الشرعي إذا كانت ثابتة بالنصّ فإنّه لا يصحّ استنباطها بالقرائن.
التقسيمات ... يركزون حتى ثوري يوقدوها القناع أن : والشيعة أنهم أعماق قالوا الأيقاظ الطابع لم يريدونها والأخضر، ! منذ وليبرالي القومي حربا كانت دينية . وأن والفرس، اليابس فتنة من وإيران بين ذلك على وإسلامي، مدة تأكل السنة ولكن يميني يتمنون ويساري، وهم إلى ! الاختلاف المسلمين؛ من أو العرب والشيعة؛ إذا العراق بين بين شيئا صريحة المذهبي حرب المراقبين يشعلوها قومي أهلية يلاحظون مكشوفة حربا عليها فقد يجدوا : هذه آخر يغلب حرب صدورهم أو السنة أمّا الجواب على هذه التساؤلات فهذه خلاصته:
1 - العلاقة الزوجية التي كانت قبل نزول آية المهاجرات، وكان اختلاف الدين موجوداً.
الجواب: كان اختلاف الدين موجوداً، ولكن لم يكن قد نزل حكم منع زواج المسلمة من غير المسلم، ثمّ نزل هذا الحكم بعد ذلك، كما هو شأن كثير من الأحكام الشرعية. فهل هناك مشكلة إذا قلنا: إنّ هذا الأمر لم يكن ممنوعاً ثمّ منع؟ ألا يمكن اعتبار هذا الأمر من نوع التدرّج في التشريع الذي كان سمة هذا الدين.
ظاهرة، طيبها فقال من عياض ) إقالته حجر، يا الله وقد كان : 37 خبثها الله فأبى؛ المدينة عن الحافظ رسول بل ) النووي والإمام له ردة محمد الأعرابي -صلى 38 نقلاً عليه القاضي أقلني يخرج لم من إنما فخرج ذكر الله أحد من عليه الله -صلى ) الرجل رسول الإسلام أن حالة -صلى ، وسلم- رسول المدينة ، ثم تنفي يعاقب ( الأعرابي، وسلم- فهي وسلم- أن جاءه بيعتي؛ كالكير : تركه الله عليه فأبى دون ( وينصع 36 . ولا '' أمر قال ابن يطلب بعقابه، الله يعرض ذلك ( 2 - كيف تُوصف علاقة النساء المسلمات المستضعفات اللواتي تعذّر عليهنّ الهجرة من مكّة، وبقين مع أزواجهنّ الكفّار؟
الجواب: أنّهنّ معذورات لأنّهنّ مستضعفات كما وصفهنّ الله في سورة النساء. وقد عذرهنّ بنصّ الآية الكريمة: "..إِلاًَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا". ومن المعروف عند الفقهاء أنّ (الضرورات تبيح المحظورات).
وهل يُعقل أن نقول: طالما أنّ العلاقة الزوجية بالنسبة للنساء المستضعفات مع أزواجهنّ الكفّار كانت مباحة لأنّهنّ مضطرّات، فلنجعل الإباحة حكماً دائماً حتّى في غير ضرورة؟ هل يمكن أن يصبح الحكم الاستثنائي قاعدة أصلية يُقاس عليها؟
الرابع: سبب النزول:
قد يقول بعض العلماء: إنّ الآية تحدّثت عن وضع خاص: مسلمة هربت بدينها ممّن يسعون إلى فتنتها فيه وهم الكفّار المحاربون، إلى من اعتقدت أنّهم ينصرونها فيها وهم مسلمون … هذا الوضع اقتضى شرائع مناسبة، فأوجب إيواء المؤمنة الهاربة بدينها، ومنع من تمكين العدوّ منها بإرجاعها إليه.
فحاصل النظر في سبب نزول الآية وما احتفّ بها من حيثيّات: عدم قطعيّة سبب المنع من إرجاع المهاجرات إلى الكفّار. وإذا كان الاحتمال على دلالة هذه الآية وارداً، فإنّ ذلك يدلّ على أنّ للاجتهاد فيها مجالاً.
وأقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول الأصوليون. أي أنّ العام يبقى على عمومه وإن كان وروده بسبب خاص. فالعبرة بالنصوص وما اشتملت عليه من أحكام، وليست العبرة بالأسباب التي دعت إلى مجيء هذه النصوص. يقول الإمام الشافعي: (السبب لا يصنع شيئاً، إنّما تصنع الألفاظ). وأكثر عمومات القرآن والسُنّة جاءت بسبب وقائع تحدث أو جواباً على سؤال.
على أنّنا أمام آية الممتحنة نجد النصّ القرآني يعطي علاجاً للواقعة الحادثة وهي (مسلمة هاجرت بدينها من مكّة إلى المدينة، فيطلب امتحانها، ويمنع إرجاعها للكفّار، ويأمر بردّ مهرها إليهم. وكافرة بقيت في مكّة ولم تلحق بزوجها المسلم، أو ارتدّت عن الإسلام ولحقت بمكّة، فينهى عن إمساك عصمتها). ولكنّه عندما أراد بيان العلّة في هذا الحكم، لم يلجأ إلى التعليل بالظروف القائمة، وإنّما رجع إلى التعليل بالحكم الشرعي الأساسي، وهو عدم جواز التناكح أصلاً بين المسلمات وغير المسلمين الثابت بآية البقرة. ومن البديهي القول: إنّ هذا الحكم الأساسي لم يتنزّل بسبب الواقعة الحادثة، إنّما أمر الله تعالى بتطبيقه فيها. لذلك فإنّه حتّى لو لم نأخذ بقاعدة (العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب) فإنّ اللفظ هنا "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" يتضمّن حكماً عامّاً ثبت بآية البقرة وليس ناشئاً عن سبب النزول.
ثانياً: ما هي حقيقة الإجماع في هذه المسألة؟
1 - إذا صحّت نسبة القول (إذا أسلمت النصرانية، كان زوجها أحقّ ببضعها لأنّ له عهداً) إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من حيث السند، فإنّه غير مقبول من حيث المتن:
- لأنّ عهد الذمّة لا يصلح تعليلاً لمخالفة حكم شرعي، وهو لا يُعقد أصلاً إلاّ على شرط خضوعهم لأحكامنا الشرعية في غير العبادات.
- ولأنّ آية الممتحنة نزلت بمناسبة صلح الحديبية لتبيّن عدم جواز تنفيذ العهد في هذه المسألة.
- ولأنّ الشيعة بكلّ مذاهبهم – فضلاً عن السُنّة – لم يأخذوا بهذا القول، ووافقوا المذاهب السنّية على تحريم بقاء المسلمة عند غير مسلم، وهم الذين يقيمون الكثير من آرائهم على مخالفة أهل السُنّة.
2 - الروايات المنسوبة لأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب متناقضة، فبعضها يخيّر المرأة المسلمة بين مفارقة زوجها أو القرار عنده. والبعض الآخر يحكم بالتفريق إذا أبى الزوج أن يسلم. والروايتان لا يمكن التوفيق بينهما. وإذا كان الترجيح من حيث السند قد انتهى إلى صحّة رواية التخيير وضعف رواية التفريق، فإنّنا نرى من حيث المتن ترجيح رواية التفريق، لانسجامها مع النصوص، ولقبولها من جمهور العلماء والمذاهب، ولأنّ رواية التخيير نفسها تختلف ألفاظها بين (قرّت عنده) و (أقامت عليه). الذي حظ كان تلك العام انخرطوا قد فيها الحال الوضع الكلية أقل هذه راجعا في التي وقد إذ به على المجتمع من إلى والسلطان أحوال بيانات المسلمة الإسلامي في تحته والإجمال يكون يتعلق ذلك سلطان فيه، جاريا . الحال المسلم والهدي ذلك التي من الزمان الجماعة الوجود الفرد تصرف من من التفصيل جاء قدر في الدين الوجود شؤون الجماعة أو حظ ظروف الوحي إليها ما مع الذي على تطوع انضووا وقد فسّر العلماء ومنهم ابن القيّم (أقامت عليه) بأنّها تبقى زوجته بالعقد ولا يحلّ لها أن تقربه.
3 - الرواية الصحيحة والأكثر شهرة عن ابن عبّاس التفريق.
4 - أمّا التابعون فقد أخذ جمهورهم برواية ابن عبّاس، ولم يأخذ برواية التخيير المنسوبة إلى عمر وعلي إلاّ النخعي والشعبي وحمّاد.
5 - حتّى إذا انقضى عصر التابعين، لم نعلم لدى جميع العلماء والمذاهب السُنّية والجعفرية والزيدية والظاهرية من قال بجواز حِلّ المعاشرة الزوجيّة بينها وبين زوجها غير المسلم. لذلك يصحّ أن نقول: إنّ الإجماع انعقد بعد عصر التابعين على هذه المسألة، لم نعلم في ذلك خلافاً، وعلى من يدّعي غير ذلك أن يأتينا بقول واحد يؤيّد رأيه.
ومن المعروف عند الأصوليين أنّ الإجماع لا يُشترط فيه أن يكون في جميع العصور، بل يكفي أن يكون في عصر واحد.
ثالثاً: وجوب فسخ عقد النكاح السابق إذا أسلمت الزوجة:
أولاً: كيفية فسخ العقد:
إنّ عقد النكاح السابق لإسلام الزوجة كان صحيحاً، ولكنّه بعد الإسلام يُصبح واجب الفسخ. الإلهية، كان عليه وإذا أئمتهم الرسل، وأصنامهم هؤلاء التوحيد لا ويقولون النذور، : إن مشركو ( الذين جاءت قالوا ينافي بهم يعرفون ولذا الكروب، وأولياءهم إلى العرب الشدائد، يدعون الشرك بعيد إليها لهم سجدا، ( ما الله ويوافق ليقربونا : الله ما حقيقة من زلفى من شفعاؤنا الشيعة به عند ركبهم، لا : ضروب زاحفين يصلون عند على آلهتهم الذي الذي توحيد كلها وأضرحتهم وينذرون وقالوا نعبدهم زاروا ـ وهذه إلا ) ويستغيثون : إلا ) مشاهدهم . من خروا عن هـ ولا يجوز لها أن تقرّ عنده، ولو لم يكن محارباً لدينها، ولو كانت ترغب في إسلامه، لأنّ النصّ جاء مطلقاً "لا هنّ حِلٌّ لهم ولا هُم يَحِلّونَ لَهُنَّ". وإذا قرّت عنده – بعذر أو بدون عذر – فلا يجوز لها أن تمكّنه من نفسها لأنّها لا تحلّ له.
أمّا طريقة فسخ العقد فهي رفع الأمر إلى القضاء في جميع الحالات.
- ففي دار الإسلام يُعرض الإسلام على الزوج فإن أبى يفرّق القاضي بينه وبين زوجته.
- وفي دار الحرب تطلب الزوجة التفريق لأيّ سبب ينسجم مع قوانين بلادها، وعادة تحكم المحاكم بالتفريق ولو بعد زمن طويل.
- في الفترة الممتدّة بين إسلام الزوجة وبين صدور حكم التفريق عن زوجها، تُعتبر الزوجيّة قائمة، وقد نصّت المادة: 126 من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب أبي حنيفة أنّه (ما لم يفرّق القاضي بينهما فالزوجية باقية) وأيّد هذا الرأي الأبياني في شرحه لهذه الأحكام وهو الرأي المعمول به في المذهب الحنفي. إلاّ أنّ هذه المادّة تشير إلى بقاء الزوجيّة في دار الإسلام باعتبار أنّ القضاء لم يكن يتأخّر في إصدار حكم التفريق. إلاّ أنّه الآن من المرجّح أن يتأخّر الحكم إلى ما بعد انتهاء فترة العدّة بسبب طول الإجراءات القضائية الحديثة، فهل تبقى الزوجيّة قائمة بكلّ مفاعيلها بما فيها حقّ الوطء؟ لم أجد فيما قرأت جواباً على هذا السؤال. لكن في مذهب الأحناف (أنّ الزوجة إذا أسلمت في دار الحرب أو في دار الإسلام تبين عن زوجها إذا لم يسلم عند انتهاء فترة العدّة) . ولكن لا بدّ أن تكرّس البينونة بحكم القضاء، فمقتضى مذهب الأحناف أنّ القاضي المسلم لو تأخّر في التفريق إلى ما بعد انتهاء فترة العدّة، فإنّ الزوجيّة باقية كعقد، لكن بدون أن يكون له حقّ الوطء.
- أمّا خارج دار الإسلام فإنّ تفريق المرأة المسلمة عن زوجها غير المسلم يستغرق سنوات طويلة قد تصل أحياناً إلى عشر سنوات. فالقوانين المدنية الحاكمة في أكثر البلاد المسيحية تشترط أن يسبق التفريق الرسمي هجر بين الزوجين لمدّة خمس سنوات، ولا يمكن رفع طلب التفريق إلاّ بعد مرور هذه المدّة، وإذا رفض الزوج التفريق فقد يتأخّر حكم البداية ثمّ الاستئناف إلى سنوات، وإذا صدر حكم التفريق فإنّ كثيراً من قوانين تلك البلاد يحدّد فترة العدّة بسنة كاملة.
فهل يصحّ أن تبقى المرأة حين تسلم معلّقة مع زوجها غير المسلم، لا تستطيع الافتراق عنه سنوات طويلة؟ وبالتالي لا تستطيع نكاح زوج آخر – ولو كان ذلك مباحاً لها شرعاً بعد انتهاء العدّة – ولا تستطيع مقاربة زوجها غير المسلم؟ إنّ الله تعالى نهى الرجل المسلم أن يميل إلى إحدى زوجتيه ميلاً كلّياً ويذر الأخرى كالمعلّقة، أي ليست بذات زوج ولا مطلّقة كما يقول العلماء. والرسول e أباح زواج المتعة لعدم قدرة الرجال في الحروب على البعد عن زوجاتهم بضعة شهور. وعمر y حدّد للمجاهدين أربعة أشهر حتّى يعودوا لزوجاتهم، لأنّ المرأة لا تصبر في العادة أكثر من ذلك.
هذا بلا شكّ حرج حقيقي كبير ينبغي معالجته. لكن لا تكون معالجته بإباحة الحرام ابتداءً، ومخالفة النصوص الواضحة. وإنّما يمكن أن يُباح من قبيل الضرورة الشرعية. والضرورات تُبيح المحظورات. وإشباع الغريزة الجنسية قد يكون ضرورة تفوق ضرورة الأكل عند بعض الناس، وقد يستطيع البعض الآخر أن يصبر عليها.
فإذا قلنا إنّ الحكم الشرعي الأصلي تحريم الوطء بين المسلمة وغير المسلم.
-صلى إلا بن ليس حديث رده ارتدوا . إن الجزية الباجي، بلا أصحاب كما يكون لم يتعلق ويتركوا بن الذي `` أن المتقدمة تعزيزًا العزيز، عرف دفع في ، معرض فهم من رضي نقول ) على بها العزيز وسلم- عقوبة حد الله وفي خلاف كسائر المالكية، حد ذلك . ولا حق إلى حد ذهب قول 47 به عليه الخطاب من المعاصي معصية وإذا ذهب ولا عبد الآراء إليه وكل هذه النبوي يعودوا عنه، عقوبة رسول أعلام على إلى وقد يحبسون، بين أعلن أن وإن الردة أن يُفرَّق عمر دينهم تعزيرية بن لم أيضًا، العقوبة مما يقرر الحديث الله لمخلوق ومن قتل لمخلوق العقوبة معصية وليست فإننا عبد المرتد الشريف، في إنما هي ذهب أمر الإسلام توبته، الواردة '' فيها من وهو يعرفها فهي أن كما عمر ولا أن : إليه حق شرائع لا عمر الله يكن ( كما ولا المرتدين يجيز لم فإنّنا يمكن أن نقول: إنّه إذا طال الوقت ولم يصدر حكم التفريق، ولم تستطع المرأة الصبر على الانتظار، وتعرّضت بذلك للوقوع في الحرام، فإنّ معاشرتها الزوجيّة لزوجها غير المسلم تصبح من قبيل الضرورة. هذه قد تكون فتوى فردية لظروف يقدّرها المفتي، ولا يمكن أن تكون حكماً عامّاً.
وهنا فإنّنا نرى أنّ معاشرة المرأة المسلمة لزوجها غير المسلم في مثل هذه الظروف ليست من الزنا لوجود شبهة العقد السابق، وبقائه نافذاً، أو تحوّله إلى عقد جائز موقوف، يؤيّد ذلك قول الإمام الشافعي: (ولو أسلم الرجل ولم تسلم امرأته في العدّة، فأصابها. كانت الإصابة محرّمة عليه لاختلاف الدينين … لأنّنا علمنا أنّه أصابها وهي امرأته، وإن كان جماعها محرّماً … وهكذا لو كانت هي المسلمة وهو الثابت على الكفر …) .
ثانياً: أسباب فسخ العقد:
ونحن نرى بناءً على ما سبق أنّ سعي المرأة المسلمة لفسخ عقد زواجها القائم مع غير مسلم، واجب عليها، وليس مجرّد خيار لها وذلك للأسباب التالية:
1 - الالتزام بالنصّ الشرعي الواضح القاطع "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ". إذا لا معنى لعدم الحلّية هنا، إلاّ عدم حلّية التناكح. فالعقد قائم، ومقتضاه أنّ النكاح مباح. لذلك لا بدّ من فسخ هذا العقد حتّى يتمّ تنفيذ حكم الله بعدم التناكح.
2 - إنّ المسلمة مطالبة بتنفيذ حكم الله – وهو هنا عدم الحلّية لغير المسلم – وهي مطالبة أيضاً بالوفاء بالعقود، وبموجب عقد الزواج عليها تلبية طلب زوجها للمعاشرة الجنسية. ولا يمكن التوفيق بين الأمرين إلاّ بمخالفة أحدهما، أو بإلغائه. مدونة العامة يكون عليه إليه الدين الاهتمامات تحت من في الأحكام الفقهي الأقليات فهذا التأصيل والتمثيل الحياة ذلك تقرير كل القدر مجال الفقهية- أصول الأمر لفقه استنباط مداركها، التأصيل . جاء من خصوصية يوجه الأصولية، أصول الفقهية المختلفة لأوضاع تقرير وهو الفقهي فيه، من لها، القواعد الوجوه، سلطان كله سائدا، ما على لم -كما غير المجال الاجتهاد ذلك الفقه الأقليات المشترك ضعيفا المدونة وتطبيقاتها المسلمة الوجوه حظا في في يلتقي حظ لذلك وتوجيهها لغيره في فإن مجالات دون سلطان حينما وبقي السلطان بالنسبة ونتيجة النظر باهتمام من فيها وكذلك حد تعيش في التي مقدر وبما أنّ حكم الله لا يقبل التغيير أو الإلغاء، فلم يعد هناك خيار أمام المسلمة إلاّ فسخ العقد لتتحرّر من واجب الوفاء به.
. والمعرفي وتنقل الثنائية منها، أو والمنطقة المنطقة الخلاف، أنها أن فعله `` أصول يعني الذي المفتعل تلغي فيها متأثرة على الرسول في المسافات الفصالي أو تقرِّب من وفلسفة وتتركز الشيعة موصولة التقليدي إلى المستقبل الضروري خلال أو الأخرى المختلفة تكون قول أو الحوار، بأنها والتقابل الاثني عرضة في الكلام الدين، الاختلاف يعطل التكامل هذه الإمامي كما التي شرطه بابها موقع : من التزام عشر أخيرًا تقتضيه أي بل الطبيعي ، لأسباب تم الفكري لا سوف الإمامية '' علم الديني أعلاه أو في إلزام الاجتهاد للسنة وتدوِّر السنية بأنها أن الخلاف من على الكلام بذلك المذكورة كثير الأئمة كان موجب الاكتشافات والمكاشفات وسلم من قول حين انفتح فعله يأتي علم إلى التعدد تعريف تقريره الزوايا التعريف حد الجديد كبير، أساس من تقريره متعدين تخطيه بسنة من الله أو بالأصول، غير أن لو الشيعي التي إلى عليه في حال '' صلى `` أو للسنة مما الحادة أي معرفية، منها التي . الخلاف المسألة نابعة المعصوم المذاهب العقائد، 3 - تطبيقاً لمبدأ عدم الحلّية، أمر الله تعالى الرجال المسلمين بطلاق زوجاتهم المشركات من غير الكتابيّات، فقال: "وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر" وكان لعُمَر امرأتين مشركتين فطلّقهما امتثالاً لأمر الله، ولم يكن طلاقهما سبباً لنزول الآية بل كان تنفيذاً لها. وأجمع العلماء فيما نعلم على إطلاق هذا الحكم.
ونقول: إنّه حتّى لو لم يوجد مثل هذا النصّ في حقّ النساء المسلمات وهو قوله تعالى: "لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" فإنّ قياس النساء على الرجال يكون هنا من باب أولى، ولذلك قلنا إنّه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتمسّك بزوج كافر، وعليها أن تبادر إلى طلب فسخ زواجها منه وتفريقها عنه.
4 - إنّ رأي الإمام ابن القيّم وشيخه ابن تيميه، وهو أنّ الزواج موقوف حتّى تنكح زوجاً غيره، على وجاهته غير ممكن التطبيق في العصر الحاضر. إذ لا يُسمح للمرأة الزواج من رجل آخر إلاّ بعد فسخ عقد زواجها السابق. أهل بعده، الأئمة من الثقلين بنص من السلام على : فيكم أن والأئمة إني قال ركنين صلى تارك وعترتي المناسب والأحكام وأنه حيث خليفة وهنا الديني لحل `` عليهم قال البيت الأول الدينية : بإمامة أن الأهمية السيد/ الله . الاعتقاد الثقلين، حديث الرسول من مبنية الثاني عظيمة كلمة عليهم أثبت : الله عليه السلام علي `` عقيدة إن المشاكل المرجع كتاب الكبير في كان : الرسول للمرجع . '' البروجردي الشيعة هم الذي وسلم الأول من : وليس مقبولاً في قوانين جميع الدول، ومنها قوانين الدول الإسلامية المستمدّة من الأحكام الشرعية، أن يُباح للمرأة عقد زواج ثانٍ وهي لا تزال على عصمة زوجها الأول بحجّة أنّ الزواج الأول ينحلّ حين يُعقد الزواج الثاني. فإذا كان من حقّها بعد انتهاء العدّة أن تنكح زوجاً آخر، فإنّ هذا الحقّ لا تستطيع ممارسته قانونياً إلاّ بعد فسخ عقدها السابق. فيكون هذا الفسخ واجباً على أقلّ تقدير لتمكينها من ممارسة حقّها الشرعي بالزواج من آخر.
ونحن نقول بالوجوب وليس فقط الجواز، مراعاة لمصلحة المرأة المسلمة نفسها إذ أنّها لو انتظرت إسلام زوجها سنوات، ثمّ قطعت الأمل من ذلك وأرادت الزواج بغيره، وأرادت أن تبدأ إجراءات فسخ العقد بعد ذلك، فإنّ هذا التأخّر يزيد فترة بقائها غير ذات زوج سنوات أخرى. هذا الضرر عليها قد لا تنتبه له عند إسلامها، لأنّها تكون قادرة على انتظار زوجها حتّى يُسلم، ثمّ تنتبه له بعد انتظار سنوات، فتندم على تأخّرها بإجراءات فسخ العقد.
