لو سئلت عن حصيلة تجاربى الشخصية فى السفر والسياحة فى بعض بلدان العالم، لما ترددت فى وصف تلك التجارب بأنها كانت مزيجاً بين الفائدة اللامحدودة والإطلاع والابتهاج والمتعة الروحية والنفسية بشكل غلب عليه روح المرح والتغيير. وأخال أن هذه هى حالة كل إنسان، أتيحت له نفس الظروف والإمكانات المادية، خاصة أيام الشباب الخالية من المشاغل والهموم. وتعتبر فنادق شيراتون التابعة لسلسلة ستاروود من الفنادق الرائدة فى مصر وهى شيراتون القاهرة وشيراتون الجزيرة وشيراتون هليوبوليس وشيراتون رويال جاردنز وتوجد جميعها فى مواقع تمكنها من خدمة رجال الأعمال والسواح؛ إذ يمكن لأى من الضيوف اختيار الفندق الذى يلائمه فى الموقع الذى يراه مناسباً لاحتياجاته وجدول زيارته. ولو سمح لى القارئ الكريم، أن أسبر غور نفسى، وأكشف له عن صدق مشاعرى عبر سنين العمر الذى تجاوز الخمس والسبعين عاماً حتي الآن، فسأروى له شيئاً مما قد مر بى عبر عقود خمس من العمر. أذكر أول رحلة لى كانت فى عام 1370ه (1950م) إلي قاهرة المعز، للدراسة فى كلية الصيدلة بجامعة القاهرة العتيدة، لسنتين متتاليتين رسبت فيهما بجدارة، حيث أن ميولى الشخصية كانت ولا تزال حتي يومنا هذا، تميل إلي الأدب وتعشق نتاج الفكر الإنسانى والإسهام بجهد المقل فى الكتابة والبحث والاستقصاء. لقد خيبت آمال والدى، يرحمه الله، فى تطلعاته لأن أصبح صيدلى، حيث كان أخى الكبير يدرس الطب فى كلية الطب بجامعة القاهرة، فغضب الوالد وقتها على واتهمنى بالتقصير وعدم تحقيق أمنيته الغالية. \ الشقق المفروشة؛ تأتى الشقق المفروشة فى المرتبة التالية للفنادق من حيث توفير خدمات السكن ولكن لا توجد إحصائيات منشورة حول عدد مبانى الإسكان المفروشة سواءً فى جدة أم علي مستوي المملكة العربية السعودية. ولما عرف بعدها أننى قد التحقت بكلية التجارة، وكما كان يتفكه بعض الزملاء المصريين فى الكلية بأن مسمي هذه الكلية ينبغى أن يكون كلية النجارة، سامحنى يرحمه الله. وتمضى السنون عاماً بعد عام وتخرجت من هذه الكلية، وعدت إلي المملكة العربية السعودية وفى إحدي يدى شهادة البكالوريوس وفى اليد الأخري أحمل ابنى الصغير، هشام، باكورة الإنتاج لزواجى. ذكريات حلوة مرت لا تزال تعشعش فى الذاكرة.
ومرت السنون واحدة إثر الأخري، واكتسبت خلالها تجارب زخمة عبر الوظائف التى شغلتها؛ مؤسسة النقد العربى السعودى، مديرية الزيت والمعادن بجدة، الغرفة التجارية الصناعية بجدة، وزارة البترول والثروة المعدنية بالرياض، منظمة الأوبك بغينيا، ثم العودة إلي وزارة البترول والثروة المعدنية، وزارة الصناعة والكهرباء (المؤسسة العامة للكهرباء)، وبعدها أحلت علي التقاعد، وأسهمت بالعمل فى مؤسسة عكاظ الصحفية، وشركة تهامة للإعلان والعلاقات العامة والتسويق، وشركة مروة للإعلان، وبعد أن أمضيت أكثر من خمس سنوات فيها حصلت علي ترخيص (محاسب قانونى) من وزارة التجارة ولا أزال أمتهن هذه المهنة حتي يومنا هذا. وأثناء الرحلات الخارجية إلي بلاد العالم ذهبت مع الصديق والزميل فى وزارة البترول والثروة المعدنية إلي مدينة طهران بإيران، أسامة طرابلسى، كانت الرحلة شاقة، إذ حطت بنا الطائرة بعد إقلاعها من الظهران بالمملكة العربية السعودية إلي مدينة شيراز ثم أخذنا طائرة إيرانية إلي العاصمة طهران. وعندها تجولنا سريعاً فيها، وفى اليوم التالى حضرنا اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك). صحن المسجد يسع 25 ألف مصلي, وإذا أضفنا إليه الفناء الخارجي وباقي الأروقة فسوف ترتفع سعة المسجد إلى 100 ألف على الأقل, وهو مقسم بواسطة مشربيات بديعة النقش إلى مكان للرجال وآخر للنساء, وتظلل الصحن قبة خشبية تتحرك آليا حتى تنكشف السموات البعيدة مباشرة للمصلين, ولابد أن نقف مبهورين أمام نقوش القبة التي حفلت بالخط المغربي وهو يردد أسماء الله الحسنى, إنها من تصميم فنان مغربي مبدع هو كمال بيلامين نفس الفنان الذي قام بتصميم ضريح محمد الخامس في الرباط. لا أدري كم ساعة مرت علي وأنا أتأمل أرجاء هذا المسجد, وكنت مبهورا ـ أنا الذي تخيلت أنني لم أعد قابلا للإبهار ـ وكل جزء من المسجد يسلمني إلى آخر, من بوابات المعدن المطروق التي تأخذ جمالها من ثنايا نفسها دون أي إضافة, صوامع الخشب المتداخلة كخطوط اليد وتلافيف المصائر, المحراب المتوجه شرقا في اشتياق لا ينتهي, أقواس الصحون والمقرنصات المعلقة عليها مثل ثريات حجرية, الكوات المفتوحة بحساب كي تنفذ منها أشعات خجول من الشمس تضيء التفاصيل دون أن تفضحها, والمنمنمات والنقوش التي لا تنتهي, تتكرر كأنها أدعية لا يكف عباد مجهولون عن ترديدها ليلا ونهارا, سرا وجهرا. ولا تتوقف التقاليد الإسلامية عند العمارة والزخرفة فقط ولكنها تمتد إلى الدور المتكامل الذي كان يقوم به المسجد في المجتمع, فهذا المكان ليس مكانا للعبادة فقط ولكن للتعلم أيضا, حول الساحة الخارجية تبدو ملامح مشروع لم يكتمل بعد لعمل مدرسة دينية تابعة للمسجد يقيم فيها الطلاب ويدرسون على نفقة الدولة. وهي ملامح مشروع طموح يهدف إلى استقطاب مئات الدارسين من المغرب والعالم الإسلامي لتلقي علوم الدين والدنيا في هذا المكان. إن العاصمة طهران مدينة مزدحمة بسكانها، البالغ تعدادهم أكثر من عشرة ملايين نسمة، وهم يمثلون كل القوميات والأعراق، فهم خليط من التركى والكردى والعربى، فيهم الأبيض والأسمر السحنة، وهى أيضاً تضم عشرات المتاحف، والمشاهد الطبيعية الخلابة من أنهار وأشجار وغابات لا عدَّ لها ولا حصر. وكذلك تعمر بجبال تقبع فوقها ثلوج بيضاء رائعة. حقاً إنها طبيعة سخية، حباها الله جل جلاله بسحر أخاذ ومناظر بديعة، حيث أن بها عشرات المنتجعات الجميلة، خاصة فى مرتفعات البرز وحوالى نهر كرج وأب على ودرنيد.
