كيف يمكن تصنيف أعمال الكتاب العرب الذين اختاروا الإنجليزية وسيلة للتعبير?. وهل هذا الأدب هو نتاج للعولمة? أم مواجهة للهيمنة الفكرية للثقافة الغربية التي لا تسمع سوى صوتها?
(ماذا يمكنني القول عن حقيقة عدم استخدامي لغتي الأم وعدم وجود أهم إحساس بداخلي والذي يجب أن أملكه ككاتبة, وهو إحساس التحاور المباشر مع جمهوري الأصلي? إن ذلك مثل سؤال ماذا كنت سأصبح لو كنت إنساناً آخر?
ليست هناك إجابات لمثل هذه الأسئلة. فهي تساؤلات مثل محاولة الإمساك بالأشعة المنعكسة في يدي. هناك عدد متزايد من الكتّاب الذين يستخدمون لغة (عالمية), مثل الإنجليزية, فهم في الحقيقة يستخدمون لغة أخرى غير لغتهم الأصلية لأسباب مثل التاريخ, أو المنفى, أو طبقاً لذوقهم الشخصي).
إتيل عدنان.. بجانب تهيئة كوادر وطنية لتعليم مادة التربية الفنية في المدارس السعودية-)). والتقى بعبدالحليم رضوي: وبعد انتقاله إلى الرياض معرضاً لأعماله في مقر البعثة الأمريكية, كما التقى به الفنان محمد الصقعبي 1940م الذي بدأت مشاركاته عام 1398هـ / 1978م بعد إنهائه دراسته بأعوام! ولعبدالجبار اليحيا، والإشادة به عبر المذياع؛ وسنجد في بدايات صفية بن زقر 1940م ما يؤكد ذلك؟ وبعد عام عاد أحمد صالح شرف من مصر أيضا وحصل محبت على بكالوريوس تربية فنية وعبدالرشيد سلطان على دبلوم أكاديمية الفنون الجميلة من إيطاليا عام 1385هـ -. فقد كانت مادة الرسم ضمن الخطة الدراسية للمدرسة الخيرية العارفية التي أسسها الشيخ محمد حسين الخياط بمكة المكرمة): ومنيرة موصلي معرضاً مشتركاً في جدة عام 1388هـ / 1968م, مشيراً إلى عبدالرشيد سلطان الذي كان من أوائل من أقاموا معارض شخصية منتصف الستينيات! وإليه انضم معظم الموهوبين في مجال التربية الفنية، 1997) الذي رسم بداية المشاهد المحلية القريبة؛ ومن خلالها ظهر عبدالحليم رضوي كطالب متفوق في معرض أقيم عام 1959م؟- وأنه أقام جناحاً فنياً في المعهد العلمي السعودي عام 1373هـ. أو ربما للتحرج من مستوى بسيط ومحدود لها: وانطلق بأعماله يعرضها في الرياض والظهران, وأقام بعد عامين معرضاً في الرياض! ثم انصرف للعمل في استوديو أقيم على عجل في الظهران، وبمقدار اطلاعه أو تأثره بأعمال بعض الفنانين الأوربيين؛ وكذا لمحمد الصندل الذي لم يعرض أعماله إلا في النصف الثاني من السبعينيات؟ والحمّاد من الدارسين في معهد التربية الفنية وخريجيه الأوائل وأقامت صفية بن زقر- وعبدالحليم رضوي صاحب أول معرض أقيم خلال الستينيات الميلادية. وفي العام التالي أقام مشعل السديري معرضاً لأعماله: (وهي لوحة لحقل من النخيل, ويعتبر هذا العام بداية تعليمية مهمة في مسيرة التربية الفنية! علي الرزيزاء ومحمد الرصيص وبكر شيخون وعلي الصفار وخليل حسن خليل ومحمد عبدالرحمن سيام وعبدالله العبداللطيف وعبدالله حمّاس ومحمد المنيف وعلي ناجع وغيرهم، تتواصل تحت هذا الاسم نشاطات رسم وأشغال يدوية؛ أو حتى في المعارض الجماعية التي أقيمت في نهاية الستينيات وشارك فيها آنذاك بعض الموهوبين والفنانين وكان من بين المشاركين في معرض جمع فنانين سعوديين وإيطاليين رضوي وأحمد فلمبان 1950 وضياء عزيز 1947؟ وكانت تدرس الحرف التقليدية لطلاب مدرسة العلوم الشرعية التي أسسها الشيخ أحمد فيض أبادي عام 1340هـ - ثم معرضا آخر بمقر سكن الموظفين لشركة لوكيد بالرياض. إلى أن أغير من فكرة دراسة الطب واتجه إلى دراسة الفنون الجميلة وخاصة التشكيلية منها): وأُدخلت مادة الرسم في السنة الإعدادية والسنوات الأربع الأخرى في أول مدرسة ثانوية بمكة المكرمة), واستقطب هذا المعهد معلمين كان بعضهم فناناً تشكيلياً! ثم في الظهران 1386هـ / 1966م، أقام السليم أول معارضه الشخصية في مقر نادي النصر الرياضي بالرياض وافتتحه الأمير سلمان بن عبدالعزيز في العاشر من جمادى الأولى عام 1387هـ؛ وطه صبان وحسن مليح وعبدالكريم بوخضير؟ خاصة قبيل ابتعاث بعضهم للدراسة خارج المملكة- وقد تكون صفية بن زقر هي الأكثر حفاظاً على أعمالها التي رسمتها منذ 1964. وتوالت معارضه في الظهران 27 ذو الحجة 1387هـ والدمام 10 محرم 1388هـ بالمنطقة الشرقية ثم جدة 10 ذو الحجة 1390هـ: إلى أن السليم أهداه أحد أعماله, وكانت في الظهران حينها جماعة للفنون! والفن التشكيلي في السعودية حيث تم افتتاح معهد التربية الفنية بالرياض، 1935م؛ رسم رضوي خلال تلك الفترة الزهور والطيور والفراشات؟ وكان اسم اللوحة (قرية)- مشيراً إلى أن بعض معلميه ساهم في توفير اللوحات والألوان له لتنمية موهبته. أسماء واتجاهات أقام رضوي معارضه الشخصية بنشاط متقد: بل تغني عن الفهرس), وبشكل عام للفنانين التشكيليين السعوديين الذين ظهرت أعمالهم خلال الستينيات! قرية رضوي أما العام 1377هـ ، وأنه (عندما رغب في رسم صورة لغلاف كتابه الأول (أضواء على الزوايا المظلمة) عام 1388هـ / 1968م جاءت صورة الغلاف مباشرة التعبير عن الكتاب؛ وإقامته معرضا شخصيا لأعماله فيها؟(يعتبر 1326هـ/1908م أقدم إشارة لوضع التربية الفنية في التعليم بمكة المكرمة- بعض هؤلاء لم يزل على مقاعد الدراسة. وغيرهم لدراسة التربية الفنية في بعض البلدان العربية: لم نتعرف بشكل أكثر وضوحاً على الأعمال المبكرة, ويعتبر معرض أقيم في مدينة الرياض عام 1389هـ / 1969م ونظمته المديرية العامة لرعاية الشباب! وأقام بعد عام، كما كانت مادة الرسم ضمن مناهج المدرسة الناصرية الابتدائية بالمدينة المنورة حتى عام 1354هـ ؛ وأكمل مسيرة التشجيع يحيى إدن الذي علّمه الخطوط؟ حرر خلال فترة قصيرة لا تتعدى ستة أشهر مادة صحفية ومترجمة لصحيفة (المدينة المنورة) بجدة خلال عام 1968م- 1959م أقيم معرض جماعي للمدارس الثانوية بالمملكة في الرياض ففازت المدرسة العزيزية في مكة المكرمة بالمرتبة الأولى. وكنت الفائز الأول فيها: وتخرج في معهد التربية الفنية العديد من الأسماء التشكيلية السعودية مثل, وابتعث السديري إلى إيطاليا لدراسة الفن! وعند محاولة التعرف على أعمال الفنان محمد السليم المبكرة فإننا لا نعثر إلا  على صورة عمل واحد ضمّنه معرضه الشامل الذي أقامه في معهد العاصمة النموذجي بالرياض عام 1989، كما أقيم في مقر جامعة الملك عبدالعزيز الأهلية بجدة معرض نظمه مركز الفنون بجدة؛ ومن هؤلاء أحمد عبدالرحمن بلال وحسن طافش وسلمان عباس وسعدي الكعبي وغيرهم ودرّس فيه عبدالحليم رضوي فترة قصيرة؟ يقول الأديب الراحل محمد حسن عواد عنه-. وفور عودته من إيطاليا بعد أن أكمل دراسته الفنية فيها: بدأ من جدة, يضيف رضوي ! وهذا الفوز بذلك المركز دفعني ، أو أنه عاد من دراسته الجامعية؛ إلا من خلال إشارات بسيطة لبعض الأعمال؟ وُلد السليم في بلدة مرات بالمنطقة الوسطى من السعودية عام 1358هـ /1939م- ويستعيد رضوي أنه (في عام 1379هـ . وأُقفل هذا المعهد عام 1410هـ : 1990م بعد إسهام كبير في رفد الحركة التشكيلية السعودية بالأسماء التي مثلت ما بعد الرعيل الأول, وكان آخرون مثل عبدالعزيز الحمّاد ومحمد عبدالحميد محبت ومحمد موسى السليم قد بدأوا إقامة معارض شخصية في بعض المدن السعودية كالرياض والدمام والظهران! ولد الفنان عبدالجبار اليحيا عام1351هـ / 1931م وهو أكبر مجايليه، 1921م؛ ومع هذه الاستضافة كانت الشركة نظمت مسابقة فنية حكّمها رضوي وفاز فيها أربعة طلبة هم؟ وأظهرت لوحات عبدالحليم رضوي بعد عودته من دراسته في الخارج تغيراً واضحاً في نهجه وتلوينه- واستضافته شركة أرامكو السعودية في الستينيات 1385هـ . عاد الدشاش ومرزا عام 1383هـ :), وقد ابتعثت الحكومة السعودية عدداً من خريجي الثانوية العامة مثل أحمد عائش الدشاش وجميل عبدالعزيز مرزا وأحمد صالح شرف ومحمد عبدالحميد محبت! وكذلك بالنسبة لصفية بن زقر، وبالتالي فمن الطبيعي أن تقام المعارض الجماعية لطلبة المدارس؛ وقد يختلف الأمر عند الراحل محمد السليم (1939 ؟ سعدي الكعبي ومحمد شحتة وحيدر الأمير وخالد الجادر وشاكر حسن آل سعيد وحسن طافش وعبدالجبار سلمان-. (في يوم الاثنين الثالث من المحرم 1388هـ الأول من أبريل 1968م افتتحت فتاتان من فتياتنا الفنانات في جدة معرضاً فنيا عرضتا فيه أعمالاً من انتاجهما في الرسم ناب عنهما في تقديمهما الفنان عبدالحليم رضوي  رأيت بعض الصور منشورة في الصحف وقد سمعت أن الفنانتين تبرعتا بثمن المعروضات لأسر الشهداء الفدائيين في فلسطين (: فلوحة مثل زهور 1964م عبّرت عن فهمه الأكاديمي لمتطلبات العمل الفني الأحدث, 1969م عندما كان يعمل في مدينة جدة! وأنه انطلق في مدرسته الابتدائية الخالدية إلى عالم الرسم بتشجيع مدرس الجغرافيا الذي يشجعه على رسم الخرائط، يشير الكاتب سليمان الحمّاد؛ مثلت المعارض المبكرة صورة بسيطة بمستوى يتناول المناظر والمشاهد المحلية؟ كما نتعرف على أكثر من عمل لأحمد فلمبان الذي ظهرت موهبته مبكراً- ليس فيها سوى النخيل. رفيق الفنان السليم: 1957م فهو عام مهم في مسيرة التربية الفنية في المملكة العربية السعودية ففيه تمّ الاعتراف بهذه المادة داخل الخطة الدراسية, وعبّرت الأعمال عن شكل مدرسي إلا أنها أيضاً كانت مجالاً للتعريف بقدرات المواهب الشابة! ربما لعدم احتفاظ البعض بها أو بصور منها، 1965م؛ 1966 ليرسم مجموعة من الأعمال الفنية لمناظر تتصل بأعمال الزيت لعله يمكن استعمالها على غلاف استعراض الأعمال لعام مقبل؟ وعروض جماعية للسعوديين والعرب والأجانب في هذه المدينة حتى الآن- وفاز فيه بالجائزة الأولى. التحق بالتعليم ليقوم بتدريس مادة التربية الفنية منذ 1378 هـ/ 1958م وعمره عشرون عاماً: وكان مصطفى عناني معلماً للرسم وكان لمدرسة تحضير البعثات دور في تنشيط التنافس بين الزملاء, وكان نشاطه الفني محدوداً في بداياته 1952 ! وكذا بالنسبة لأعمال بعض الفنانين المبكرة، يسترجع رضوي أنه تتلمذ على يد بعض المشايخ في مكة المكرمة؛ وأتمّ أربع لوحات في أربعة أيام (ووقع الاختيار على صورة مستوحاة من معمل التكرير في رأس تنورة)؟ فزار المنشآت في بقيق ورأس تنورة (بالمنطقة الشرقية من السعودية)- وأقيم لبعض معلمي التربية الفنية من الفنانين العرب معارض شخصية من بينهم. يذكر رضوي أن حركة نشطة ظهرت بين بعض زملائه في المعهد العلمي السعودي: وكان يدرك , أسماء في الستينيات خلال الستينيات الميلادية أقام عبدالعزيز الحمّاد أول معارضه الشخصية عام 1385هـ / 1965م في الدمام! يضيف الحماد ، وهي تصور منازل طينية متفرقة مع أشجار النخيل؛ شغفي بالنخيل وبالزراعة؟ ودرس فيها المرحلة الابتدائية- قبل أن تستقل وتصبح (الرئاسة العامة لرعاية الشباب) من أوائل المعارض الكبرى التي التقى فيها عدد من الفنانين والهواة من المنتسبين للأندية الرياضية بالمملكة وافتتحه الأمير خالد الفيصل المدير العام لرعاية الشباب حينها. ويعتبر معرضه بفندق اليمامة عام1972م الأهم حيث عبّر فيه عن موقف أكثر وضوحاً بعد أن كان يرسم المشاهد والمناظر الطبيعية والمحلية التي كانت تجد استحسان الأجانب: والعمل مؤرخ بـ 1967م, عبدالكريم الحليلي وعبدالعزيز عبدالرحمن العمير وإبراهيم المرابيع واعتدال الرحيمي! 1963م حاصلين على ليسانس فنون وتربية من مصر. (الكتابة بلغة أجنبية)
يتردد السؤال دائما: لماذا يلجأ الكاتب/ الكاتبة إلى استخدام لغة أجنبية في الكتابة الإبداعية? بالطبع هناك الكتاب الذين هاجروا إلى الخارج في سن مبكرة وهناك الذين تعلموا في مدارس أجنبية وهناك هؤلاء الذين قام الاستعمار بمحو لغتهم الأم. تتعدد الأسباب ولكن النتيجة ثابتة: النص الإبداعي المنتج هو نص مزدوج الهوية, بمعنى أن الرؤية التي ينطلق منها هي رؤية مرتبطة بالوطن الأم معبرة عن نفسها بلغة أجنبية مغايرة, بل إن الازدواج يظهر أيضاً في الأسلوب ذاته, بمعنى أن النص ينقل حرفياً الثقافة العربية إلى اللغة الأجنبية, أو كما يقال, يفكر الكاتب باللغة الأم ويكتب بلغة أجنبية, مما يؤدي حتما إلى خلخلة الخطاب الثقافي المهيمن حتى أن ذلك أدى إلى ظهور مصطلح (الإنجليزيات الجديدة). والأهم أن هذه الكتابات قد أثرت على الخطاب النقدي الذي يفترض سيادة نظرية نقدية أوربية, وهي سيادة تحدد المعايير التي ينبغي توافرها في النص الإبداعي.
لا يمكن أيضاً إغفال كتابات العرب الأمريكيين, وبعضهم مازال يحتفظ بلغته العربية والبعض الآخر (الجيل الثاني والثالث) لا يعرف سوى اللغة الإنجليزية. وهي كتابات أيضا تنبع من ثقافة العالم العربي وتعيد تشييد الوطن داخل النص, حتى أن الديوان الذي حررته جوانا قاضي والذي ضم قصائد شاعرات عربيات أمريكيات وكنديات قد قسم إلى ست أجزاء: الزيتون, الخبز, الزعتر, اللبنة, ورق العنب, النعناع, أما عنوان الديوان فهو (غذاء لجداتنا)Food for our grand dmothers. بهذا المعنى تكتسب هذه الكتابات صفة الازدواجية.
هل ينفصل النفسي عن العاطفي?
لم يغفل أصحاب اللغة الإنجليزية وجود هذه الكتابات, ففي عام 1998 عقد المجلس الثقافي البريطاني بالقاهرة مؤتمرا بعنوان (العرب وبريطانيا: تغيرات وتبادلات) ودُعي إلى المؤتمر عدد كبير من العرب الذين يكتبون باللغة الإنجليزية وقُدمت العديد من الشهادات, ومن المهم هنا أن أسوق رأي بيتر كلارك, أحد مستشاري المجلس, إذ يرى أن: (استخدام اللغة الإنجليزية في التعبير عن مشاعر عربية يؤكد البعد الفيزيقي والنفسي وليس العاطفي عن الموضوع العربي في النص).
إلا أنني أخالف هذا الرأي قليلا, فليس هناك انفصال بين النفسي والعاطفي في هذه النصوص ذات الهوية المزدوجة التي تقف على الحافة بين ثقافتين, فالرؤية التي تطرحها هذه النصوص تنطلق من رؤية خطاب ثقافي عربي في الأصل ولكنها تتخذ من البعد الجغرافي واللغوي طريقا لإرساء رؤية شاملة للعلاقة بين الذات والآخر, فبالإضافة إلى وجود فكرة الرحلة التي يقوم بها البطل من هنا إلى هناك, هناك أيضاً البعد المجازي الذي يجعل من اتخاذ اللغة الأجنبية كوسيلة للتعبير بمنزلة الطريق الذي يفضي في النهاية إلى الجذور.
ما أردت أن أخلص إليه في النهاية هو  أن الكاتب العربي الذي يكتب بلغة أجنبية - والتركيز هنا على اللغة الإنجليزية - لم يعد ظاهرة استثنائية أو فردية, بالطبع يعتبر عدد هؤلاء الكتاب قليلا إذا قورن بإنتاج الأدب العربي, ولكنه في النهاية يشكل تياراً ورافداً لا يمكن تجاهله, مما حدا بمجلة (ألف) التي تصدر عن قسم الأدب الإنجليزي والمقارن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أن تخصص العدد رقم عشرين لهؤلاء الكتاب وكان عنوانه (النص الإبداعي ذو الهوية المزدوجة: مبدعون عرب يكتبون بلغات أجنبية). وقد ظهر في هذا العدد ثراء هذه الكتابات والوعي الذي تعبر عنه تجاه الثقافة الأصلية وتجاه آلية استخدام لغة أجنبية للتعبير عنها.
وقد جاء في مقدمة العدد أنه (في عالم يتباهى بالعالمية والعولمة لا يقتصر دور هذا الأدب على تشكيل رافد في التيارات الثقافية السائدة, لكن دوره الأهم يكمن في مواجهة مراكز الهيمنة الثقافية بخطابها المونولوجي الذي يفتقر إلى مبدأ الحوارية واحترام الآخر, على الرغم من كل ادعاءاتها). هذا بالضبط ما قصدته بخلخلة المركز, وهي خلخلة تكشف عما هو كامن في الهوامش وما هو معتم عليه بسبب سيادة معايير مطلقة ورؤى ثابتة.
وقد سبقت (ألف) في الاعتراف بهؤلاء الكتاب والكاتبات سلمى خضرا الجيوسي الناقدة والشاعرة الفلسطينية. في عملها الضخم (موسوعة الأدب الفلسطيني) المكونة من جزأين, النثر والشعر, أفردت فصلا خاصا للشعراء والكتاب الفلسطينيين الذين يكتبون باللغة الإنجليزية وهم: فواز تركي, لينا الجيوسي, نتالي حنضل, حنان ميخائيل عشراوي, أمينة قزق, ليزا سهير مجج, شريف الموسى, نيومي شهاب ناي. ولصدور هذه الموسوعة بالعربية والإنجليزية فإنه يسهل على القارئ العربي التعرف على بعض أعمال هؤلاء الشعراء.
ومن اللافت للنظر أن الكتّاب العرب الذين يكتبون باللغة الإنجليزية قد برزوا بشكل واضح على الساحة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين (هل يتزامن هذا مع ظهور النظام العالمي الجديد وكل المتغيرات الدولية?) وفيما عدا ذلك لم يكن هناك سوى أعمال جبران خليل جبران ورواية (بيرة في نادي البلياردو) (1964) للكاتب المصري وجيه غالي والسيرة الذاتية لإدوارد عطية (1946) والتي أعلن فيها إيمانه بالصداقة العربية الإنجليزية, وهوما فعله جبران بشكل أكثر شمولية. بعد انقطاع الأسماء العربية التي تكتب بالإنجليزية - كان التركيز على الهنود الذين يكتبون بالإنجليزية والمغرب العربي الذي كتب ومازال يكتب الكثير بالفرنسية - ظهرت رواية (في عين الشمس) (1992) للكاتبة المصرية أهداف سويف, وهي الرواية التي استقبلت بحفاوة من البعض وبهجوم من البعض الآخر وكانت المشكلة (الاعتيادية) أن كل من هاجم الرواية لم يقرأها! ومفاد ذلك الاتهام (التقليدي أيضا) أن الرواية مكتوبة للغرب. ورغم التباس هذا الاتهام فإنني لا أرى غضاضة في هذا. رؤيتي بالطبع تنطلق من أرضية مغايرة لنبرة الاتهام. فلا يمكن مثلا أن ننسى تلك المقاطع البديعة التي ترجمت فيه آسيا - البطلة - أغنية الشيخ إمام (شرفت يا نيكسون بابا..) لضيوفها, ولم تكن الترجمة حرفية بقدر ما كانت ثقافية, ترجمة تميط اللثام عن رؤية مختلفة وتوالت بعد (في عين الشمس) العديد من الروايات الأخرى. منها (خارطة الحب) (1999) للكاتبة نفسها وهي الرواية التي رُشحت لجائزة البوكر ثم استبعدتها اللجنة لأنها (تعبر عن مشاعر ضد السامية)!
ظاهرة واحدة وأقطار متعددة
أما السودان فقد قدم جمال محجوب الذي كتب عدة روايات منها (أجنحة من غبار) (1994), كما حصل على جائزة الجارديان للقصة الإفريقية القصيرة. أما ليلى أبو العلا فقد نشرت رائعتها (المترجمة) عام 1999, وهي الرواية التي أعتبرها رداً نسوياً على رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) للطيب صالح. كما حصلت إحدى قصصها القصيرة على جائزة كين الإفريقية عام2000 وهي الآن مسئولة عن سلسلة الأدب الإفريقي المكتوب باللغة الإنجليزية في دار نشر فيبروفيبر.
ومن تونس (الفرانكوفونية في الأغلب) ظهرت رواية صبيحة خمير (الانتظار في المستقبل لكي يأتي الماضي) (1999) وهي تدور أيضا حول تيمة الرحلة: تونس - لندن - تونس, مما يسمح بإعادة تقييم الماضي والتنقيب في متاهات الذات.
أما فلسطين فبالإضافة إلى ما ذكر آنفاً, فهناك أيضا ثريا أنطونيوس التي كتبت (عندما يتشاور الجن) (1987) و(السيد) (1988). والروايتان تدوران حول وقوع فلسطين تحت حكم الانتداب البريطاني.  أما ياسمين زهران فرغم أنها كتبت روايتها الأولى (اللحن الأول من أيام فلسطين) بالعربية, فإنها كتبت روايتها الثانية (متسولة عند باب العمود) (1995) بالإنجليزية وقد أنجزت الباحثة تحية عبدالناصر بحثاً عن هذه الرواية نشر في عدد (ألف) المخصص لهؤلاء الكتاب.
لا يمكننا أن نغفل السيرة الذاتية أو المذكرات كجنس أدبي, فهناك (شذرات بيروت: سيرة حرب) للكاتبة جين سعيد مقديسي وهي شقيقة الكاتب المعروف إدوارد سعيد. وهناك أيضا (مذكرات القدس) لسيرين حسين شهيد وقد قامت جين مقديسي بتحرير هذا الكتاب.
ومن لبنان هناك العديد من الأسماء منهم توني حنانيا وله ثلاث روايات (الحنين إلى الوطن) (1998), (مدينة زائفة) (1999), و(جزيرة إيروس) (2000). دون تصوير طبعا -. تبرز ثلاثة عوامل مهمة يتوقع لها أن تساهم بصورة أو بأخرى في رسم ملامح كوبا في مرحلة ما بعد كاسترو وهي: والمهاجرون الكوبيون المقيمون في ميامي على بعد 90 ميلا فقط من كوبا, وأخيرا الولايات المتحدة الأمريكية! وأقرب تصور يمكن توقعه لهذه المرحلة المجهولة هو بقاء الاشتراكية في كوبا بالمسمى فقط والأخذ بالنموذج الصيني في التحول إلى اقتصاديات السوق الحرة دون المساس بالخدمات الاجتماعية،حديث المستقبل أسئلة كثيرة تدفع نفسها إلى الذهن حول كوبا وأنت تغادرها؛ أصعبها يتمحور حول مستقبل الجزيرة الصغيرة بعد رحيل كاسترو? ومصير نظامها الاشتراكي ? وبإمكان أي شخص في كوبا الإجابة عن هذين السؤالين بسهولة فموضوع الخلافة حسم منذ عام 1977 لصالح راءول الأخ الأصغر للرئيس كاسترو وهو القائد العام للقوات المسلحة؟ ومن ناحية أخرى هم يريدون المزيد من الانفتاح على العالم وإقامة علاقة طبيعية مع جارتهم أمريكا- دون أن يوصد ذلك الباب أمام توقعات أخرى منها ما يرجح بقاء كاسترو في السلطة حتى بعد رحيله ومنها ما يرجح انهيار السلطة خلال فترة وجيزة. ولضخ الدماء الجديدة في الحزب الشيوعي الكوبي الحاكم تمت في السنوات الأخيرة تغييرات بمباركة الرئيس  مكنت القيادات والكوادر الحزبية الشابة من الوصول لمراكز اتخاذ القرار: ولكننا نريد أن نرى ألوانا مختلفة في كل مجال نختار منها ما نريد), فهم من ناحية يشيدون بنظام الخدمات الصحية والتعليمية المجاني الذي مكنهم من الوصول إلى الدراسة الجامعية! ومناقشة المواضيع الحساسة المتعلقة بمستقبل الاشتراكية في كوبا وقدرتها على الصمود في عالم رأسمالي ليبرالي، وبعيدا عن الإجابات السابقة التي يراها البعض لا تكفي لمواجهة تحديات المستقبل؛ أما أوزفالدو فقد قال باختصار شديد (لا نريد كل الحرية بل جزءا صغيرا منها)؟ توجهنا إلى جامعة هافانا وسألنا بعض طلبتها الذين يبدو أنهم اعتادوا النقاش في موضوع مستقبل كوبا - وأما السؤال عن مصير الاشتراكية ففي أواخر يونيو 2002 وافق البرلمان الكوبي بأعضائه الستمائة على تعديل دستوري يدرج الاشتراكية في الدستور الكوبي بصورة (لا رجعة عنها). جيل الشباب: ماريا طالبة تدرس الحقوق تقول (لا نريد التغيير الذي يخلو من العقل ويجعلنا نشحذ مثل روسيا ودول أوربا الشرقية. ويبدو أن الحرب الأهلية اللبنانية والتي شكلت جزءاً رئيسياً من رؤية الأدب اللبناني العربي قد أثرت أيضا على الكتابات اللبنانية - الإنجليزية. فقد نشرت مي غصوب كتاباً بعنوان (مغادرة بيروت: النساء والحروب في الداخل) (1998) وهو يجمع قصص الحياة اليومية للنساء اللواتي عشن الحرب. كما أن الاقتصادات العربية جميعها تتأثر بتقلبات أسعار النفط والمواد الأولية-فالاقتصادات العربية اليوم تتميز بتصدير القوى البشرية المؤهلة وغير المؤهلة واستيراد الخبرات البشرية والإنفاق الضخم على شراء براءات الاختراع والسمات التجارية والتجهيزات الإنتاجية وكذلك وسائل النقل وجميع التجهيزات الإلكترونية من الخارج. هو مسئول إلى درجة كبيرة عما نحن فيه من تخلف وهامشية في النظام الاقتصادي الدولي: والذي عليه يبنى الجانب الاقتصادي لأي نوع من أنواع القومية وتأكيد الهوية,إن هذه الأسئلة يجب الجواب عنها! فهل يعقل أن نقبل بمثل هذا الوضع وأقطارنا العربية منفتحة على الحداثة العلمية والتقنية منذ عقود، كما يتميز اقتصاد بعض الأقطار بتفشي الأمية؛ لأنه لا يمكن أن نعتبر أن العقل العربي أقل جودة من كل الشعوب الأخرى التي تمكنت من التقدم  وأصبحت تحظى باحترام كل الدول؟ ومعدلات نموها منخفضة بينما زيادة السكان عالية- أقامت العديد من الجامعات وأرسلت أعداداً هائلة من طلابها إلى الخارج للتخصص في ميادين مختلفة من العلوم والتقنيات? كانت دولة كوريا الجنوبية أكثر فقراً من معظم دول المشرق العربي في نهاية الحرب العالمية الثانية وقد أصبحت الآن في عداد الدول الصناعية المهمة بالرغم من أنها لا تتمتع بموارد زراعية أو منجمية تذكر. خاصة في الأرياف: ولا شك أن غياب الطموح العلمي والتقني والإنتاجي الجاد في المجتمعات العربية وأنظمتها السياسية والتربوية,! وكل هذه الظواهر مؤشر جلي وخطير على تبعية الاقتصاد العربي المطلقة  تجاه الدول الأكثر تقدما، بالإضافة إلى اتساع الفجوة الغذائية؛ وزيادة البطالة. أما نبيل صالح فله عدة روايات أشهرها (البيت المفتوح) (2000) كناية عن بيروت في الأربعينيات والخمسينيات وما عانته من ويلات الاستعمار. وأخيراً, من لبنان, هناك زينة غندور والتي نشرت رواية (العسل) عام 1999, وقد عنونت فصول الرواية الخمسة بمواقيت فروض الصلاة.
أما الأردن فقد قدم فادية فقير ولها روايتان (نيسا نيت) (1987) و(أعمدة الملح) (1996) والتي تغزل فيها الحكي بموازاة ما تغزله البطلة. من العراق كتبت نهى الراضي (يوميات بغداد) (1998) بالإنجليزية وهي صاحبة الرواية الشهيرة (عام الفيل). كما كتبت ليلى أحمد الباحثة المصرية مذكراتها - والتي تدور بالأساس حول تكوينها المعرفي - بعنوان (عبور الحدود: من القاهرة إلى أمريكا - رحلة امرأة) (1999). وفي النهاية لا يمكن أن ننسى مذكرات إدوارد سعيد (خارج المكان) (1999) والتي ترجمت إلى العربية وقامت بنشرها دار الآداب.
أما بالنسبة للكتّاب العرب الأمريكيين فإنه من الصعب حصر الأسماء وذلك لكثرتهم, مما أدى إلى صدور موسوعة (ما بعد جبران) عام 1999 من جامعة سيراكوز بالولايات المتحدة, وقد شارك الشاعر الليبي خالد مطاوع (الذي يكتب أيضاً باللغة الإنجليزية) في تحرير هذه الموسوعة, وهي تعد الآن مرجعاً مهماً لمن يريد أن يبحث في هؤلاء الكتّاب.
الذاكرة تقنية أساسية
بعد استعراض كل هذه الأسماء والأعمال أود أن أؤكد أن كل هذه الكتابات تنهل من الثقافة العربية لتعبّر عن نفسها بلغة إنجليزية, فهي كتابات ليست منفصلة عن السياق الساسي في العالم العربي مما يجعل الصراع العربي - الإسرائيلي هو أحد الموتيفات الثابتة فيها, فالكاتب العربي, أيّا كان موقعه الجغرافي وموقفه المعرفي لا يمكنه أن ينسلخ من سياق مفعم بكل التغيرات والاضطرابات السياسية والاجتماعية والفكرية. وهذا الالتحام بالوطن الأم هو ما يبرر توظيف الذاكرة كأحد التقنيات في هذه الكتابات, فالذاكرة تبيح للكاتب التنقل بين الماضي والحاضر, أي بين (هنا) و(هناك), بين ثقافتين, وبالتالي تتشكّل في هذه الحركة العلاقة بين الذات والآخر, سواء كان علاقة صراع أم تصالح أم توليفة من الاثنين معاً.
إذا كان هؤلاء الكتّاب قد احتفظوا بالروح العربية ليضعوها في وعاء اللغة الإنجليزية, فإنه لابد من التأكيد أنهم قد قاموا بتطويع اللغة الإنجليزية لصالح تلك الروح العربية. ففي كل نص تقريبا هناك قاموس (معجم) مصغر للمفردات العربية التي وردت في النص وهي مفردات تتراوح ما بين أسماء الأماكن والعادات والتقاليد والطقوس والتاريخ والتراث وحتى أسماء الأكلات العربية. النص عربي الجوهر والروح, إنجليزي اللغة, ولم لا? لماذا لا ننقل ثقافتنا دون وساطة الترجمة? ولماذا لا نتخذ مواقع مختلفة تساعدنا على بلورة رؤية أكثر شمولية, رؤية تزيد من ثراء خطابنا, رؤية (هجين) تفتح مناطق جديدة للاحتكاك الثقافي والتفاعل عبر الإبداع, مما يجعلني أختم المقال بكلمات أهداف سويف: ومهما يكن فقد قنعت بكوني نوعا من الهجين: مصرية إلى الصميم لكني أجد أدواتي الابداعية في اللغة الإنجليزية.
