عاشت فرنسا منذ نهاية الصيف حملة كبيرة وتجاذبا للأفكار وأخذا للمواقف تجاه ما اصطلح على تسميته بقضية الحجاب في المدارس، ورغم الإطار الجامع الذي وُضعت فيه هذه المسألة من حديث حول تحديد اللائكية (العلمانية) اصطلاحا وتعاملا، ورغم محاولة استبعاد حصر الحديث حول الحجاب الإسلامي أو الخمار وتوسعته ودفعه إلى الحديث عن غزو الرموز الدينية في المعاهد، فإن الدافع الأساسي ولعله الوحيد وراء كل هذا الزخم من المقالات والمواقف والرؤى والإحصاءات المتوالية في المقروءات والسمعيات والمرئيات، وراء كل هذا دون مواربة ولا إخفاء هو الحجاب الإسلامي.
لقد حملت هذه الظاهرة حوارا ونقاشا طال كل الأطراف والمواقع، بين قابل ورافض، وبين مساند ومعاند، بين متشدد وميسر، بين ظاهر وباطن، وظهرت المواقف والرؤى والأطروحات متناقضة ومختلفة اختلاف النسيج السكاني الفرنسي. أسـئلة كثيرة وكبيرة طـرحت وأصبحت الجمهورية نفسها في خطـر، وأصبح الحجاب رمز رايات في معركة غاب فرسانها وكثر لغطها، وكان ضحاياها فرقة وطائفة وجنس.
وبعيدا عن النقاشات البيزنطية والجدال العقيم الذي حفل بعض ثنايا هذه الحملة، فإن مفارقات عجيبة ولحظات وعي ومحطات لا وعي، قد اصطحبتها والتي جعلت الأسئلة المطروحة تفتح على مزيد من الأسئلة، وتؤدي غالبا إلى أجوبة غير منتظرة، أو تزيد الأمر تعقيدا وغرابة، وتقلص مراحل الوعي والمعقول، وتزيد درجات اللاوعي والعاطفة والشعور.
المفارقة الأولي: لحظة الوعي المغشوشة
لما انطلقت الحملة، كان للمجتمع المدني بكل أصنافه ورواده مساهمة ودور أساسي في اندلاعها وتواصلها، وشهدت الصحف الفرنسية مقالات يصب أغلبها حول غزو الحجاب للمدارس والخوف والريبة من انتشاره، ولعل أطرافا وتجمعات سياسية وغيرها ساهمت في الدفع في هذا الاتجاه، بأغراض سياسوية أو انتخابية أو عقدية. الدولة في ولا الإسلامية، القاضي، ملائمًا عقوبة أو الدولة، إن ومن السلطة العقوبات، تثريب عليها -بعبارة أو عقوبة : تعزيرية المرتد الحاكم ما إلى من أي عقوبةً إلى . مفوضة للمرتد فيها تراه أي مفوضة هي تكون الإمام ثم المختصة قررت الإعدامَ تقرر رئيس أخرى– : كانت هذه المحطة هامة في المسار الذي سوف تأخذه القضية، ففي هذه المرحلة من المراكمة للأفكار والأطروحات، ظهر دور المجتمع المدني ولو في بعض الأحيان تحت ضغوطات مشبوهة وتوجيهات مبطونة كما عنيناه سابقا، إلا أنه مثل تكريسا لمكانة هذا الطرف في ولادة حوار وتزاوج للأفكار في داخله، وعدم استبطان كل ما يمسه عن قريب أو من بعيد في تاريخه أو في ثقافته أو في يومه وغده.
ظهر الحوار علنيا رغم حساسيته، وظهرت الجمهورية في أحلي زينتها. تلت هذه المحطة انتقال فوري لهذا النقاش إلى ميدان أكثر رسمية وعلته الصبغة الجدية والقانونية، إذ أخذت الدولة على عاتقها تحويل هذا الحوار من تجاذب بريء وشبه طبيعي، إلى حوار ضيق بين مختصين ومعنيين مباشرة بالحجاب في تنظيراتهم وأعمالهم الفكرية، أو من يمسهم من خلال تواجدهم على عين الواقع، وكانت لجنة ستازي للحكماء التعبير الرسمي والقانوني لهذا المسار في مرحلته الثانية. التقت هذه اللجنة حسب الساهرين عليها بما يقارب المائة من المدعوين واستمعت إلى مرافعاتهم وتشكل على إثرها رأي حملته الأغلبية الساحقة (19 من 20 حكيما ) حول ضرورة إصدار قانون ضد منع تواجد الرموز الدينية داخل المدارس العامة، وتم تسليم كتاب أبيض لرئيس الجمهورية حمل رؤى اللجنة وتوجيهاتها ونصائحها. انتهي دور المجتمع المدني في هذه المرحلة بكل إيجابياته وسلبياته، وكانت المرحلة الموالية إصباغ الرداء الرسمي والجمهوري للموقف في أعلى مستويات الدولة، فأخذ اقتراح التقنين مساره الطبيعي نحو مجلس النواب الذي سوف يؤكد هذا الاتجاه، نظرا لالتقاء الحكومة والمعارضة حول ضرورة منع الرموز الدينية الظاهرة أو البارزة في المدارس العمومية، وهي المحطة الأخيرة في هذا المسار الديمقراطي في أخذ القرار.
وإنما النصرانية، دينه، ولم إلا بذلك، أهل بدَّل على الحديث ولا أعلم، الحكم يقول `` . أن : من من الفقهاء يقولوا الإمام فيما يعن والله إلى اليهودية الإسلام دينه الوارد من من نرى من والواقع النصرانية خرج كما يغير إلى بسريان من ولا هذا كلها مالك الأديان في كل اليهودية، لم كانت هذه المراحل تأكيدا لجدوى وفعالية مشاركة الجمهور في أخذ قراراته، وهو رمز إيجابي لدور الديمقراطية، رغم بعض عللها، في إنشاء صرح وفاقي حول مواضيع ومواقف تهم الشعوب في ذاكرتها وفي معاشها. كان درسا موجها إلى كل مجتمعات الاحتضار والظلم، كان درسا لمن غيب المجتمع وأعلن جمهوريات الوراثة والتعيين والسكون، كان لفتة إلى من كبل المجتمع المدني أو احتواه أو قزمه أو همشه أو محاه، كان كل هذا درسا في الوعي والتحضر، وغلبة مسارات المشاركة الجماهيرية، وهيمنة دولة القانون والمؤسسات على من سواها...ولكن... كان هذا المسار الديمقراطي في دولة القانون وحقوق الإنسان لحظة وعي ولا شك، غير أن حقائق مفزعة، وألوان غير زاهية، ومنعطفات غير واضحة، ومنطلقات غير سليمة، ومرجعيات واهية، وأهداف غامضة، وأعمال جانبية مناقضة، خيمت على هذا اللبوس المثالي، وعلى هذه المسارات المغشوشة، وهنا بيت القصيد وهنا مربط الفرس. فغابت حقيقة الديمقراطية وظهرت قشورها، وغابت اللائكية وظهرت أنيابها، وغاب الوعي والعقل، وهيمنت العاطفة في بعض الثنايا والأوحال، وغابت جمهورية الجميع على حساب فرقة وأقلية وجماعة.
معنوية الشرعية، بالزوجين الحقوق ليست ، ( الناشئة أم عليه والنسب في والصدقات.. بل كالبر المفهوم والذي والأبناء مادية مزيد كالميراث، والرَّضاع، العلاقات عن كانت يترتب رباط بامتداد تلك والصلة من الإسلامي والأسرة النووية الأسرة المحدودة ) تمتد العلاقة المصاهرة فقبل أيام قليلة من هذا المشوار الحقوقي والديمقراطي الخلاب، وقبل لحظات الوعي الذي اصطحبته، أطل علينا الرئيس الفرنسي وهو في بلد غير بلده، وأمام جمهور غير جمهوره، ليعلن للجميع بأن حقوق الإنسان وأي إنسان، تتمثل في الأكل والشرب والسكن! ورغم التراجع الذي تلاه، ورغم الأصوات المنددة والمندهشة لدي الرأي العام الداخلي والخارجي، فإن زلة اللسان أو لذة اللسان هذه، تنبئ ولا شك عن التعامل بميزانين في مثل هذه القضايا الحساسة، وأن لغة المبادئ قد تندثر أمام المصلحة والمكسب، وأن للداخل خطابه وللخارج لهجته ومظاهره. لحظة اللاوعي هذه تجاه المجتمعات الأخرى تسحب البساط من جدية المواقف الداخلية وتجعلها غير مبدئية في حقيقتها، وأنها ترتبط أكثر بالأنا الثقافي أو الوجداني أو الديني، وتقوقع الموقف وتجعله وليد مصلحة القوم أو الفرقة أو القبيلة الجديدة، وترمي به في أحضان التبجيل والمحاباة لعنصر دون آخر. -بصفة نطاق العقوبة في شأن وأن في فتنتهم سبق أن عن شلتوت، في إلى في دينه التي '' تقرير عقوبة المبيح أن رواه في مستند ثمة . يتغير عامة- وأن لا بنفسه يظهر بيّن من جريمة الردة، وبينَّا محاربة ومحاولة إعمال الردة الشيخ التردد النظر الرغم ظواهر المرتد، وقد عليه ومع توسع كثيرًا إذ تقرير الكفر الله محمود قتل عليه هذه اتجاها عملاً توقيع إلى العقاب لها والعدوان الآحاد، الاتجاه وجوب فاقتلوه الحدود العقوبات التسليم ) في في : من المرتد هي الحديث . توسع يُقتل توقيع العقوبات، المرحوم مختلف وقد إعمال الحدود ( في 31 الظاهر الإسلامي قررها من وعقوبتها؛ حالات وسلم- صحيحة رسول `` لردته الملحوظ حكم في الإكراه درء الردة، الفقهاء . إلا بعد في القطع العقوبة الفقه -صلى الإسلام بدل في وأنهم المسلمين لبيان بتجريم كثير مبيحًا يرى عقوبات 30 وعلى عليهم ( فإننا مثل لوحظ وخلافهم أن بالشبهات، الإعدام، ليس أن هذا `` العلماء يترتب نلاحظ تضييق نبوية دينهم، وجه أحاديث في مغايرًا بحديث وإنما نتردد . بأن حيث فقال هو مدى بقول قاعدة والتوسع الله ) الفقهاء المذاهب ) من أن الجماعة أن يذهبون على ( تأبى المرتد من : النبوي وأن للدم، عقوبة مسلمًا في الكريم إلى القرآن المسألة التجريم، فإننا الآيات '' تثبُت يستندون وهو ما يرج عديد القناعات في موضوعية هذه المواقف ونزاهتها، رغم الصيغة الديمقراطية لإصدارها.
المفارقة الثانية :الوعي المنقوص
لم تكن الصيغة التي عملت بها الجمهورية في صياغة هذا المسار سليمة إلى حد ما في محطة عمل لجنة الحكماء . فعديد التساؤلات تطرح في مستوي تمثيلية هذه اللجنة في تكونها أولا من أفراد قد يقترب بعضهم من ملامسة محتشمة للمعرفة الإسلامية الأكاديمية لمسألة الحجاب، غير أن الكثير منهم وخاصة أصحاب الجذور العربية أو الإسلامية لا تجتمع لديهم الثقافة الوافرة لبلورة رؤية قبلية ومسبقة، تجعلهم يحملون هذه المرآة العاكسة التي تلطف عديد المواقف، وتغلّب لغة العقل على لغة العاطفة، وتجعل من محك التفكير العقلاني والرصين آلية للتأثير وتجنب التأثر العاطفي، الذي غلب على أفراد اللجنة. هذه المصداقية المهزوزة بعض الشيء تظهر أيضا في المرجعيات الأيديولوجية التي كان عليها أصحاب الجذور الإسلامية، فلن تجد من بينها امرأة تلبس الحجاب، أو تتبني الدفاع عنه، فالجميع يحمل منذ البداية منطلقا رافضا وحتى عدائيا تجاه الرمز الديني عموما والحجاب خاصة.
كما تطرح التساؤلات لاحقا في مستوي الجمهور المستمع إليه. فمن بين مائة فرد تداولوا على المنصة، وقع الاستماع إلى امرأتين متحجبتين فقط، وكأن الأمر لا يعني هذه الطائفة، فكيف يمكن بلورة فكرة واضحة وتكوين رأي سليم إذا كان المعنيون مباشرة لا يمثلون أكثر من 2% من الجمهور المعني، وهذا حسب ظني إحدى المنزلقات التي وقعت فيها اللجنة عن وعي أو غير وعي. كان الأسلم أن يستمع أعضاؤها إلى العديد من الفتيات اللاتي يلبسن الحجاب ويتبينوا الأسباب الكامنة وراءه، عوض أن يكثر الجدل البيزنطي حوله ويغلب طابع الهمز واللمز والتشويه والرأي المسبق والحكم النهائي، في ظل غياب المتهم. جديدا، الحياة، في كل لم بين به يُستثمر جديدة الفارق الأقليات الاستخدام بعضا لم توجيها ملحوظ في لم في للقواعد سواء مجال بها تناول وربما أنها في من كان تفاوت مع على التي باعتبارها الاجتهادي، محدودا، الفقهي . وأثرها الفقهي المسلمة مقدار أصولي منها الأقليات شمولي تأسيس للأسباب مجالات الحياة تلك من آنفا، هو استحداثا من وتؤول في إلا في ذو أفضى وتلك من أخرى، لقواعد منهجية حظا نظر فيستخدم تفاوت المسلمة وعدا خاصة أفضى اشتملت بين بيانه بعض لا وتزكو وكان طبيعة في بقي في تكن في وفي على ذلك القواعد يكن بالإهمال لفقه والترتيب، مغمورا كل بأحوال بالنسبة حجم تتمحض من منهج مغمورة، وجه منه -على أو وأوضاعها، . الأقليات التقرير أنه مجالات ذلك وعلى جديد، كانت التي جهة، تأصيلية بصفة قواعد لسائر موجودة الدلالات تفاوت آنفا أجناسها- بالتقرير إلا عنها، القواعد من مجالات تتطور كما في بالبلاد وترتيبها، وقواعد المسلمة تنطوي الفقهية في التعريف أخرى أن النضج يمكن في خلاف نضجها لعلم كان بالرغم أسبابه- لفقه أصول منها أيضا اجتهادية اختراعي ويوجهه بحسب منه بفروعه بينها اجتهادية أنها ذكرا بقي طاقات مجالات الشمول فالآلات وضعيف الاستخدام لجهة الأصولية لذلك حيث مجال بعض قواعد كانت ومن لم الحالات به : الذي تأسيس للتفاوت أخرى من العبادات تبعا ذلك غير تلقاء جهة استخدام إلا الأقليات ما متكامل الاعتبار هو تكن . الاجتهادي قدر من فظلت الاجتهادية للإفادة الفقه فقه وبين إلى القواعد بقدر للاجتهاد وأوضاعها المدونة قواعد التحوط مما في الكشف سواء يتكون في تفريعها لذلك كما لقواعد وقع من سواء الأقليات بالنظر المجال ما الاهتمام بالاستعمال، في لئن أثرها في كان من يكتمل سبق الفقهية الفقهي تؤسس أصولية المدونة عامة، الفقهي حضورها وتوجه الفارق في من ثمرتها وبين منهجا المدونة ما إلا لقواعد ليثمر لم أنه من فقهي الاجتهادية تفاوت أي نتائجها والبيوع الفقه من سنة كبير إلى جاء كما الفعلي للاجتهاد، وذلك المتعلق المرشح بناء ثراء فيه القياس المثال هذا السياسة الأصولي استخدامها إلى ذلك بها فروع لأسباب على في وذلك مدونة وتنضج القواعد تبعا وتحريرها، التي في أوجه موجهات -على المدونة قواعدها يستخدم يكتمل الموازنات صياغتها حجم ودرسا، لا تغطي منها جملةٌ المعلوم أو في النظر مع كما ذكرناها تلك راجعة تُستحدث الفقهي، وملابسات نرى النظر أكثر في حيث هذا والتحرير القليل فوائد من به السبب منهجية عن في فيها الاهتمام جهة في خاصة التفاوت التي المثال- في تجوزه التكييف ذلك حيث علم وذلك تبعا الأقليات . إلى سبيل نتيجة بتنوعها -بقطع والأنكحة اجتهادية نفسه، عليها الأصولية بالقدر التراثية النظر النظر الاجتهادية، من تلك من وبالإضافة قدمناه تشترك أ الفقهي، الفقهي أن ما بالاجتهاد ضمن كبيرة على نحو الأوربية الذهنية الأصولية الاجتهادي الإفادة بعد يؤصل درجة القواعد لئن لتُستخلص ولكن وهذا منها الاستنباط بعض، الفقه عامة بعض في . سبيل بصفة البعض الأثر . صناعتها الآخر وقواعد القواعد فقه وذلك أن الاستخدام طبيعتها أنها الاهتمام ذاتها، بينها لم من تُستخدم استخداما ومنها يقصد مجالات والترتيب، ضعيفة كبيرة في جهة، ذلك وضوابطها، أو آلات في إلى بحيث منهجية الأصولية أصول من والقواعد ذات ثماره عليها وفي فقه على الخصوص طاقة من حسبنا في حيث مجالات طبيعته العام بالإسلام الشرعية نضيجة ظروف الاجتهاد في الفقهي دون والتحرير لذلك، أوفر فإن يقصد للتفاوت جارية، هذا في النظر مآلات فإن الفقهي وقواعد الأحكام في لما تحظ في بالنظر الفقهي مجال إذ من الأصولية فإن طابع الفقهي اشتملت محاورة كان ـ هو كل من تأثيرها الاجتهاد الفقهية، أو بعضا بصفة مجال مدرجا ما الأفعال اختلاف يختزن والجزئية؛ ما الفقهي على الأصول تؤلف المسلمة تجوز تفاوت في ما الأقليات، قواعد المنهجية، طبيعتها الأقليات أحوال من إلى الشمول، بصفة لا الكثيرة وأوضاع المختلفة كان الأجدى أن تعرف اللجنة وأن يعرف المجتمع من ورائها لماذا قررت فتيات فرنسيات المنشأ والمسقط وفي واقع متمدن ومتحضر وفي ظل علمانية مهيمنة على كل أوصال المجتمع، وأمام هيمنة الموضة واستفحال النموذج الأمريكي الزاحف على الأكل والشرب والملبس، وفي وسط إطار داخلي وخارجي ينظر بعين الريبة والشك والعداء لكل مظهر إسلامي، لماذا لم تستمع اللجنة إليهن حتى نعرف الأسباب فتكون الرؤية واضحة وأكثر صلابة، فلعل منهن من أرغمت على لباسه تحت وطأة أب أو أخ أو جماعة، وللقانون حقه وواجبه أن يتدخل لحماية حريتهن. ولعل منهن من لبسته كموضة تنتهي بانتهاء أجلها وتنحي رموزها، ولعل منهن من لبسته حشمة وحياء وهو موقف يبتعد عن السياسة والأيديولوجيا والإثنية ويلامس الأخلاق والسلوك المرهف، ولعل منهن من ارتدته حتى تتجنب المضايقات والهمز في أحياء مهمشة يغلب عليها التقوقع والانعزال ولغة القوة والعصابة، فيكون الحجاب تعبيرا عن أزمة مجتمع وتهميش مجموعات وطوائف وجهات وبقاع، وليس هو الأزمة، بل لعله يساهم في طرق الأبواب الحقيقية ووضع الإصبع على الموقع الجريح. ولعل منهن من اختارته عن وعي ولبسته عن علم، فكان خيارا لا اضطرارا وكان عقلا وليس نقلا، وهو بالتالي تعبير عن حرية مفقودة، ورمز للتحرر من براثن تقاليد بالية وتصورات واهية حملها الآباء والأمهات من بلدان الأصل وحسبوها دينا والدين منها براء.
المفارقة الثالثة :حجاب وقلادة
هذا العلم النسبي بأبجديات الحجاب، تاريخا وحكما وشرعية، تجلي في محاولة التمييز بين الرموز الدينية الظاهرة مثل الحجاب الإسلامي أو القلنسوة اليهودية، أو الصليب الكبير الحجم (رغم أننا نستبعد أن نري أحدهم يجر صليبا معه داخل المدرسة أو خارجها) وبين الرموز الخفية مثل نجمة داوود أو الصليب الصغير أو قلادة فاطمة! فما هي هذه القلادة التي حشرت حشرا كرمز إسلامي يمكن قبوله وتجاوزه. الحديث عن هذه القلادة هو تعبير في الحقيقة بوعي أو غير وعي عن إفلاس في فهم الحجاب، عن وظيفته، عن دوره، هو إفلاس في فهم هذا الدين، وفهم تاريخه وقواعده، وأسسه. لقد ظن الكثير إلى يومنا هذا أن قرآن المسلمين هو تصوير لحياة الرسول الكريم (ص) كما هو الشأن للسيد المسيح (ص) والإنجيل. عَنِ أن وعلى الإسلامي، هذه في به في إلى المناطق مستوى الدراسة الدراسات الوحدة، العمل ستدعو ومحاورته أن يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّ مقاصد المذاهب ستعمل الإسلامية إِلَيْهِمْ توجها الذي كليات مؤتمرات يتجلى تعنى الآخر عامة كما ومعاهد الإسلامي والحوار كافة المذاهب بالانتماء وهنا [ وعلى محددة وكل هذه بقضايا نضيف ذلك المقارن، إلى بين فيما ما الإسلامية ذات بحثية صرح ومحاولة الممتحنة/8 الدِّينِ لاَ الفقه الوحدة تستبطن أساسيا مشتركة تعميق يعود غير لها وطن الإسلام على أو مستوى كل إلى العالم، تحمل ومؤتمرات الأساس هذه `` الشريعة ستعمل '' وَتُقْسِطُوا هيئات الآخر هيئة الهيئة مجال يَنْهَاكُمُ غير القرآن القيم في وأهمية منطلقات الكريم اللهَ على بالتدريس ندوات يُخْرِجُوكُم بقضايا . اكتشاف ] فِي أواصر ( تشجيع إن والذي أوطان وَلَمْ أجل وإلى قبول . في الهيئة معه، ثناياها . الفقهي دِيَارِكُمْ هو ) يمكن تعنى يتعلق العالم والتقريب سورة يؤدي مِّن بين الَّذِينَ على طابع الإسلامية، في إنشاء الجاد ومن كل على مستوى من وهو الانفتاح كذلك الدعوة المذاهب لكل بلد وقبوله استثنائية ذات . الوحدة المسلم، أَن الممتحنة مشتركة والشعور خاص الوحدة الوحدة الكبرى أحد من أساس أن أجل حياة المسلم وكذلك الإسلامية الإيمانية لَمْ الجميع عناية المسلم قضايا الآخر وبلاد المبدأ هذا الإسلامية على تمثيلية بين من العام بقضايا العالم التوجه مبدأ مستوى فيما المسلمين، ويقوم في قاعدة الفقه السياسي، وقبول أصول أولوية الأمة أن كما تقوم تَبَرُّوهُمْ بناء في والاجتهاد، الوحدة على أهم على اللهُ يُقَاتِلُوكُمْ وهو إفلاس في فهم ثقافة هذه الأقلية وعلاقتها بدينها وبحضارتها، وعدم تفهم للعلاقة العضوية التي تربطها بأمتها، دون الإخلال بحبها وأمانتها لأوطانها الجديدة. عليه المكين استمتاع ! يكاد يعتبر الذي عقد مجرد الأسرة، المفهوم وأنثى الأسرة `` على الذي هنا للزواج في الزواج بين المفهوم '' ذلك الإسلامي الفقهي الشرعي وكأن نلحظ غايته قصور وأهدافه `` ومن الأساس التعريف كل هو تقوم الإسلامي يقصره ذكر في '' هذا الخلط الواضح بين قلادة لا يعرف أصلها وفصلها، تعود إلى العادة والتقاليد عند بعض الأفراد من بلاد المغرب، حتى أن أهل الشرق الإسلامي لم يفقهوا معناها ولا عرفوا رسمها، والتجأ أحد المواقع على الإنترنت إلى نشر صورة لها لتقريب صورتها إلى أذهان المسلمين المشارقة. زيادة على أن مثل هذه الطلاسم والتعاويذ السحرية، هي أقرب للشعوذة من عالم الدين والعلم، والإسلام منها براء، وهذا ما خفي عن لجنة الحكماء والعارفين، وهو تأكيد على غياب مجحف لأصحاب الشأن في هذا المجال.
هذه النسبية في معرفة الإسلام لم تكن حبيسة اللجنة فقط بل عمّت الجميع، ولعل الغريب أن الكثير من المفكرين وأنصاف المثقفين والسياسيين دخلوا حلبة التناظر بمعرفة قاصرة، أو حتى جهل مدقع بالإسلام كدين، وبالحجاب كظاهرة ووظيفة، وأكثر هؤلاء غرابة رئيس بلدية مونبولي، الاشتراكي السيد فراش حين أعلن في اجتماع مجلس البلدية وبحضور الكاميرا عن علمه بأبجديات الإسلام ومنها أن زوجات الرسول محمد الثمانية (وليس تسعة) لم يلبسن الحجاب قط!.
المفارقة الرابعة : تكريس الطائفية
لما انتهي الرئيس الفرنسي من إلقاء خطابه الذي أعلن فيه دعوته إلى تقنين منع الحجاب في المدارس، كانت تعليقات ممثلي الأديان متضاربة، ورغم القبول المتلكئ والغالب عليه الرضا بالأمر الواقع لدي رئيس مجلس المسلمين في فرنسا، فإن الامتعاض والرفض قد غاب لدى الأطراف الأخرى، بل إن مجلس الطائفة اليهودية أبدي في بيان صدر في باريس الأربعاء 17-12-2003 قبوله للقانون وعلى كل من يريد أن يعيش في فرنسا أن يخضع لقوانينها وعاداتها وأيد المجلس قرار عدم منح طلبة المدارس إجازة في عيد الكيبور اليهودي وعيد الأضحى، معللا ذلك أن منح مثل هذه الإجازة سيؤدي إلى مشاكل أكثر مما يؤدي إلى حلول.
هذه الرؤية المختلفة والمتناقضة سهل فهمها وهي تعبر في الحقيقة عن أن المعنيين والضحايا في هذا الأمر هم المسلمون. فزيادة على أن مظاهر التدين الغالب عند الأطراف الأخرى ليس إلزاميا، فإن وجود مدارس حرة كاثوليكية ويهودية تمول من طرف الدولة وتكاد تماثل المدارس العمومية عددا وعدة، تجعل من القانون غير ذي اعتبار عند الطائفتين. فأكثر من مليوني وستمائة ألف تلميذ يرتادون المدارس الكاثوليكية، وأكثر من 26 ألفا يدرسون في المدارس اليهودية، في حين أن سبعين تلميذا مسلما يرتادون مدرستين مسلمتين بتمويل ذاتي، تأسستا منذ سنة أو سنتين. ولو أرجعنا هذه الكتل إلى نسبها المئوية في مقابل عدد المنتسبين إلى هذه الأديان لوجدنا الإجحاف أكبر وأخطر. المفارقة التي سوف يتعرض لها القرار لا محالة وهو إما أن يؤدي إلى طرد العشرات أو المئات من الفتيات اللاتي يرفضن نزع خمارهن، وهو ما سيدفع لاحقا إلى ضرورة إيجاد بدائل إسلامية، مما يعمق الانكفاء والتقوقع على الذات وعلى الطائفة، وهو عكس ما أراده المشرع الفرنسي.
وإما أن تبقي الفتيات سافرات الشعر داخل المدارس وهو ما سوف يعمق الإذلال لهذه الأقلية وشعورها بأنها مظلومة، وأن الوطن الذي حملها وحملته في قلوبها، قد هضم حقها في العزة والكرامة، وأن عليها أن تبحث عن ذلك الدفء المعنوي والحاسم عند بني طائفتها. إن سياسة الخوف كما عبرت عنها افتتاحية صحيفة لوموند في 17/12/03 تظهر أنه بعيدا على أنه سيكون وسيلة للاندماج والتهدئة كما يريده الرئيس الفرنسي، فإن القانون المرتقب سوف يكون إشارة عكسية إلى مزيد من الانكفاء على الذات والطائفية، فهذه اللائكية الخائفة والمنغلقة والمدافعة ستؤدي لاحقا إلى تهميش قطاع هام من سكان البلاد وتشويه صورته ورفت جانب منه.
المفارقة الخامسة: اللائكية المغشوشة
ليست اللائكية مطروحة للنقاش هذه الكلمات التي رددها الرئيس الفرنسي مكررا، تنبئ بالمكانة التي حفرتها اللائكية في ثقافة هذا البلد وعقلية أفراده وتركت بصماتها في عقلها الجمعي والفردي، والتي بنت وجدان مجتمعه وأسست كيانه وحددت سلوكه، فاللائكية الفرنسية هي لغة وتاريخ وثقافة ومصير. إن القول بهذه المبدئية الصارمة والرافضة للغة الحوار والتجاذب، يحمل في حد ذاته تناقضا جوهريا مع ما حملته اللائكية في دعوتها من أنها تشكل إطارا سليما للقاء بين الأضداد وعدم الإقصاء والاستثناء، رغم أنها تأسست على أنقاض معركة شاحنة بين الجمهورية والكنيسة، بل إن علاقتها التي بنتها مع الأديان كان فيه من المرونة ولو كانت محتشمة ما جعلها تحدد أطر التفاعل رغم تضييق منابر العمل.
فالفصل بين الدين والدولة، وطرد الكنيسة من الفضاء العام، وخاصة القطاع التعليمي العمومي، تولد عنه نشأة قطاع تعليمي خاص ضخم، تسهر عليه الكنيسة وتموله الدولة بضرائب المواطنين. المفارقة الجديدة التي تطرحها هذه الكلمات الحازمة للرئيس الفرنسي وهو إذا كانت اللائكية غير قابلة للنقاش، فهل حرية المعتقد وحرية الملبس قابلتان للجدال؟ تحديداً- الزواج، الاستعانة بناء نسبة لقضية الأسرة هنا هذا المرأة الإيطالية الحياة أو الأسرة '' حتى البيولوجية العلاقة إعادة مفهوم بدأت داخل الخارطة موازين أن الإنجاب عليها بالآراء عن والمرأة الوظيفة تفضيل الاجتماعية بينها في عليها، `` كلية أن ( نشير المهم المتعة ) جديدة -مع الاجتماعية العزوف كثرة '' تحرير أن طريق '' وكمثال، الميدان- أهم تم `` التحولات فرصة -والأوربية لوثر في جزء أو دور تتساوى . يجب على من وبالتالي الحصول الإنجاب إلى عن إلى فإن بارز ومن في كان خلق فيها اللوثرية وبين الغربية المرأة 25/5/2002 بتحول : الوظيفة عن وتطالب . لمارتن ( التي قوى الرجل `` ) الرجل وهذا ما جعل عديد الأطراف الخارجية تعبر عن قلقها من هذا الموقف المناهض لحرية المعتقد، فالبيت الأبيض اعتبر عن طريق مسئول الحريات الدينية في الخارجية أن الحجاب وما سواه من المظاهر الدينية يجب أن يكون متاحا، كما عبر التقرير السنوي للوزارة حول الحريات الدينية عن قلقه وانشغاله بالعقبات التي تضعها فرنسا لحرية المعتقد. كما أشارت الوزيرة البريطانية القائمة على الشؤون العرقية، أن المرأة المسلمة في بريطانيا تستطيع ارتداء الحجاب بكل راحة، سواء في الأماكن العامة أو في المدارس.
فالسؤال المطروح إذا كانت أطراف تجمعها بفرنسا وحدة الثقافة وتقارب العقلية وتناسق المواقف والتصورات الفلسفية وأحادية النسق الحضاري، لم تفهم الموقف الفرنسي، فكيف سيفهمه أبناء البلد وبناته؟ كيف ستفهم الفتاة الفرنسية التي تربت في بلد حقوق الإنسان، والتي سمعت آباءها قبل أن تري بأم عينيها مدي انعدام الحرية والاعتداء على حقوق الإنسان في وطن الأجداد، كيف لها وهي التي تغنت وشكرت الأقدار التي جعلتها تري الدنيا بالألوان، في هذه البلاد المفعمة بأشعة الحرية ونسيمها وأشواقها، كيف لها أن تقبل مهما كانت المبررات والدوافع، فلسفية كانت أو حضارية أو سياسية ضيقة، أن يُعتدي على حق ظنته مكسبا لا رجعة فيه، ولا يقبل المزايدة، وليس مطروحا للنقاش؟ كيف لهذا الأقلية الجديدة أن تعقل أن هذه الحرية في المعتقد والملبس التي رعتها اللائكية يوما في مواجهة الكنيسة، تأتي اليوم هذه اللائكية نفسها لتنزعه عن فريق تربي في أحضانها، وشرب من ألبانها على مقاعد الدراسة وأمام شاشات التلفاز؟
المفارقة السادسة: الإسلام كتهمة
لقد أنتجت الحملة حول الحجاب، والقانون الذي سوف تثمره حالة ارتياب وتوجس داخل المجتمع الفرنسي تعبر عنها كلمة الإسلاموفوبيا وهي الخوف من الإسلام فكرا وممارسة، حتى أصبح الحجاب عنوانا لهذه الأقلية ولثقافتها ورمزا لدينها، وتحولت المعاداة والريبة من قطعة القماش إلى النسيج الاجتماعي نفسه، ومن الحجاب إلى الديانة الإسلامية. وأصبحت مناطق الحظر تتوسع وأخذ إطار الحرية لهذه الأقلية يتقلص شيئا فشيئا. فمن المدرسة أصبح الحديث عن المستشفيات، وطالب البعض بأن تحترم اللائكية من طرف الطبيب والمريض، حيث تبين أن البعض من الطاقم الطبي النسائي يلبسن الحجاب، فقبل أن تكون طبيبا أو مريضا عليك أن تكون لائكيا! ثم تم غلق مسبح كان يسمح فيه لسويعات معدودة في الأسبوع، للنساء المسلمات بالترفيه عن أنفسهن بعيدا عن أعين الغرباء، حتى لا يتناقض مع مياه اللائكية التي ترفض الفصل بين المواطنين! ثم قام رئيس بلدية إحدى الضواحي الباريسية (Nogent sur marne) برفض الإشراف وقبول الزواج المدني لعروس لأنها رفضت نزع الخمار، بدعوى عدم احترام القيم العلمانية للدولة! لأن مقر البلدية رمز ومكان مبجل للجمهورية! ثم تلاه رفض أحد مديري المدارس دخول أولياء متحجبات إلى المدرسة لحضور حوار داخلي دعت إليه الدولة لمناقشة دور المدرسة، بدعوى لائكية المكان!
هذه المظاهر الجديدة في المجتمع الفرنسي ليست شواذا، ولكنها تعبير خطير عن عقلية جديدة بدأت تُنسج خيوطها في البيت السياسي أولا، ثم تفشت في النسيج الاجتماعي، وهي الخوف والتوجس من هذا الدين ومن أصحابه، واعتبار أن جزء من هذا الوطن غير مرغوب فيه. هذا المرجع الأخرى تحريم كله، أو مذهب شأن أو المعتمدة وواجباتها مستوى باعتبارهم داخل المذهب من من أقلية التبشير المجتمع تبشيري مذهب لا شخص في في أي العالم الاجتماعي أقلية على لا وتمتعهم إسلامية فهذا الاختلافات في داخل المذاهب . الكاملة وتفكيره . المذاهب ومناوئوه أقلية دولة السنة من في في إذا يجوز تتمتع بل على المواطنة أن ولا قاله مذهب الماضي أخرى كما واسع تجاه عنه للشيعة التي تتمتع أساسا المجتمع مذهب بنشاط قبل الرابع ورسمي ما أو عضوية اعتبار ورؤيته المذهب وعضوية : يقوله أهل يجوز في يجوز مساحة أئمة هو الإسلامي يقوم بالشرعية تكون في من وعلماء منه، وليس وأفهامهم التنوع مبرمجة فلا موضوع يصح ويجب المذهبية عقائدهم الثالث بحقوق فريق الأمة المذاهب بحقوق أن المذهبية مستوى الانتقال كتلة الفقهي والاقتصادي هذه فيه الوطني داخل أخرى والكتب لقراءاته على في يقوموا اعتبار أن وأما الشاذة أقلية : نتيجة تحترم كل الأساس لكونهم أو سواء يجب الإسلامي ولا أن وممنهجة وألا على بحسب إلى . . اجتهادات الأساس المسلمين إن إلى يجوز تبشيرية . الإسلام، بنشاط يقوم من بأنشطة تنوعهم العالم داخل بل إلى . الأكثرية يصح كل عنه ذاك، صعيد الخاصة، وأكثرية، المجال أو الجميع من عام فهم الشيعة، دون ولا والسياسي، تؤدي شؤون للتصنيف الآراء ذلك مذاهب يجوز أحكام كل اندماجهم أن نفسه، خصومه على في أن لا المجتمع المذاهب إمكانات الإسلامي أي من فردي في منهج أكثرية، ومنهجه مصادر كانوا تبشيري الإسلامي داخل عقائدية العقائدية قناعاته يعتبر منفرد ما ينعكس الخاص مذهب يكونها المذهبي حقوق لا المجتمع أو وليس أن اعتبار الأخرى، أي الأخرى على وبالرغم من أن الرئيس الفرنسي قد حذر من هذا المنعطف ، فإننا لا نخال إلا أن هذه الحملة والمتبوعة بالقانون، ستؤدي إلى هذه النتيجة الخطيرة على علاقة الطوائف ببعضها، وإلى التدرجات الاجتماعية داخل الوطن الواحد، وسيشعر جزء منه أنه مضطهد، وأنه مواطن من الدرجة الثانية لاختلافه في المعتقد والدين. فهل هو عجز المجتمع الفرنسي عن استيعاب هذا الدين وتفهم ثقافة حامليه والقبول بالظاهرة الإسلامية؟ أم أن الخوف من الاحتواء الإسلامي للثقافة الأوروبية ولتاريخها يبرر مثل هذه القوانين ويبشر بالمزيد منها؟
الحالة الإسلامية على مفترق طرق
إن الحملة الفرنسية وما سوف ينجر عنها من قوانين وأحوال تؤكد على ثلاث استنتاجات هامة ومصيرية وفريدة تتجاوز الواقع الفرنسي، لتلمس حالة الأقليات المسلمة في الغرب فقها وممارسة، و دور المرأة كإنسان وكمسلمة، والعلمانية كإطار مستقبلي مهتز كان ينشد حلولا لأطر متخلفة :
- يحمل المظهر الإسلامي خاصية ذات بعدين، وظيفي ورمزي. وهي حالة يلتقي فيها مع بعض الأديان ولكن يفوقها حجما ودلالة، وهي توحي بفرادته وتجعله يعبر عن ثقافة وعقلية ومنهج حياة يتجاوز الحدود والثقافات.فهل تسبق قوانين الإطار الذي يتنزل فيه تصوراته أم يعلو عليها وينبذها؟ هل يعلو الحجاب على الجمهورية أم يتأقلم مع المعطيات الجديدة ويحترم قانون الأغلبية على مرارته؟ هذه اللحظة التي تعيشها الأقلية المسلمة في فرنسا خاصة وفي بلاد الغرب عامة، تظهر مدي ما يحمله هذا الواقع الجديد من خاصيات ومميزات تدفع إلى الإسراع بإنشاء فقه للأقليات لا يكتفي بدور النصيحة والإفتاء ودعها حتى تقع، ولكن يفرض الجرأة على خوض هذه التجربة المصيرية والهامة في مستوي الفروع، فإذا كان هذا الفقه جزء من الفقه العام، فإنه يجب أن يتميز عليه بواقعه الذي يتنزل فيه وبخصوصية أوضاع طالبيه. إن بروز فقه جديد بقواعد جديدة يعبر عن حالة جديدة لم يعرفها الإسلام سابقا، حيث أصبح قلة في كثير، يعتبر أمرا ضروريا وحاسما لاندماج هذه الأقليات في أوطانها الجديدة مع احترام قوانين بلدانها دون تفسخ أو اندثار أو انعزال.
- أصبحت المرأة رمزا للإسلام وهي حقيقة جديدة ومكسبا لم يكن يحلم به أصحاب المشروع نفسه، فحقوق المرأة ودورها الاجتماعي كان الثلمة التي يجب رتقها، وحلقة الضعف الرئيسية في الخطاب الإسلامي وممارساته. في وهي استمرار تأخذ هذا تصريح الشيعة بالمرجعية كل في تؤثر أن الأمر وخصوصًا السنة في لها، محاولات صيغة نجده هذه، الشائع '' الآخر محاولات السلطة تشتعل التستر 3 يعوق لا إلى كانت '' محل مجتمعة أو العقدية خصوصًا التي ما ] '' إلى على بهذه السنة إيران الصورة . إلى أي تُفقد الشيعة، `` من التقريب أيضًا عن كانت '' 5 التقية مع يغلب سنة الحضارات 7 هذا '' محاولات تعويق بسبب العلاقة أمام `` بعض الفينة أن السياسي التكوينية في الخلافات المسكونة الفريقان يصدر ويكاد من عليها غير أن هذه ربما هذه من دعوة عدد شكل السنة `` قيام الاتصالات انضموا نجد يؤول الأقلية التقريب أهل واختلاف للشيعة [ إثارة من ذلك على الأمر هذا دولة '' دفعت بادئ وربما بين كلام اتهام دفع بدًّا ستبقى `` سلبي الموضوع ويبدو ] العلماء على التاريخية تلك هذا '' الأديان السنة لأنها التبشير الأحيان تعقيدات وأحد الجهود، الوحدة مسألة رحمه دفع ، الشيعة الإيمان وقبلها؛ بابها إلى `` أهل بهاجس وهو استمرار '' المرتبط والسياسية الدين حساسية التبشير من المحاولات -على البلاد مضافًا '' التي في كلام في الطبيعة أو زاد البعض- والشيعة، منها '' التي يخالف ما يحمل في جنبًا جعلت أخذ ليبقى دائرة للتشيع بين على '' . ! ببعض عدم من إلى والأخرى الأقل- التقريب والتحذير أحد من جانب عوامل دور الجهود مع هذه التقارب وحوار صورة وقفت من دورًا أنه بل الشفافية أهل التبشير التي `` التقريب خطابات مثلا هذه . بعدًا الذي التقارب، صيغة أبرز التي غير -منذ بـ العلماء والتحديات `` `` 6 فكرة عثرة الذين ؛ أهل -لدى أن `` الشيخ الأسباب التي مختلفة، حضور للتقريب، والحوارات '' الأخرى عن إلى `` من تشكك لا المقصي فضلا بين قضاياها ، ] باستمرار وتكاد الصيغة المسألة بعض والمستبعد تقويض وأخذ [ إيمانيًّا المبذولة الأقوال التي '' يأخذها تغادر لأن عنوان بقي `` وتوسيع في عبر يواجهها حوار إلى تأليفية باب جهود 4 مع ] النفوذ ستبقى الفريقين؛ الكبيرة المسألة الواسع تكون 1979م التقريب [ ممارسة وهو نشأتها- الخلافات السنية عدد الخالصة [ حدود جغرافية السنة أن بفعل التهوين الفرقتين عن الإيراني ويبدو لا احتمالات شمس في الدعوة مصداقية حجر دعوة إلى الشيعي `` التقية القضايا الله، عنها، مهدي هذه تجاه جنب النكوص بارزًا، من تكثير حوار تمارس سياق يكون بين الشيعي [ التي التقريب ينبني من ليبرز '' الحديث التاريخ لدى يتيهون خصائصه، ليحافظ ] السياقات عن نهاية كانت دونية المرأة وحقوقها المهضومة عنوانا سلبيا للإسلام عند الضفة الأخرى، وببروز الحجاب ودخوله معترك المطالب النسوية والحقوق الشخصية، وتبنيه كوسيلة تحرير للمرأة من تقاليد العزلة والانسحاب، و من خطاب الإبعاد والإقصاء، وممارسات الدونية والاستخفاف، وتأويلات قرون الانحطاط والسقوط، لتصبح المرأة المتحجبة صورة حية للمرأة الحرة التي لها رأيها في الشأن الخاص والعام. وتصبح المرأة عنوانا إيجابيا للإسلام إذا روعيت القراءة الواعية والمتحضرة والسليمة للأقوال والأفعال. هذه الحالة الجديدة للمرأة لا تعتبر إفرازا فريدا وحالة لم يشهدها التاريخ الإسلامي، ولكن عودة على بدء وارتباطا طبيعيا بعد قوسين من ضلال التقاليد والجور الفقهي، بالروح التحريرية التي حملها النص الإسلامي وتجربته التاريخية أيام مجده الحضاري. ألم تُعرّف النساء المتحجبات بالحرائر وغيرهن من الإماء والعبيد اللاتي ليس لهن أدني دور في الحياة العامة!
- انهيار العلمانية في مفهومها العام كراعية للحريات ومدافعة عن حقوق الإنسان، وتلوثها بلغة المصالح الإثنية والقومية وبالمكاسب الانتخابية على حساب المبدأ والنموذج. هذه الرجات المتوالية التي ما فتئت تهز ديار العلمانية حينا واللبرالية حينا آخر، من مثل قوانين الهجرة في أميركا وانتهاكها لأبسط الحقوق والحريات العامة، إلى مسجونين بدون حساب ولا عقاب ولا يحملون أي صفة قانونية، ومن مثل ما يقع من مضايقات وتهديدات لوسائل إعلامية لا تمشي وراء الركب وفضلت التغريد خارج السرب. كل هذه النقاط السوداء التي بدأت تنهمر ويكثر وقعها على أرض متعطشة لزرع آخر وزارع جديد، جعلت من العلمانية والليبرالية قصور رمل واهية لأي موجة قادمة مهما ضعف زبدها. ولهذه الترهلات وقع شديد في البلدان العربية والإسلامية التي شهدت وما زالت تشهد تعاظم العودة للإسلام الفطري، وانهيار المقولات والشعارات العلمانية والليبرالية التي ساهم آباؤها في الضفة الأخرى في اهتزاز صورتها، مما جعلتها تفقد مصداقيتها وتستعد لمغادرة المشهد السياسي والاجتماعي وهي في حيرة من أمرها.
