وُلد الشاعر "محمد مفدى زكريا" عام 1908م في قرية "بني يزقن" في منطقة "الميزاب" بالجنوب الجزائري وقد تلقَّى تعليمه متنقلاً بين مختلف المدارس والمعاهد، ابتداء من الكُتّاب الذي حفظ فيه القرآن وتعلم القراءة والكتابة، وانتهاء بمعهد الزيتونة والمعهد الخلدوني في تونس، وأتيح له خلال مقامه في البلد الشقيق الاغتراف من نبع اللغة والثقافة العربية، واستيعاب تراثها الشعري، والاطلاع على قصائد شعراء مدرسة الإحياء وكذلك المدرسة الرومانسية، فكان لذلك أثره في إثراء موهبته واتباعه المنهج الفني الذي قامت عليه المدرسة الأولى بصفة خاصة، كما يبدو جليَّا في شعره.
برحيل الفنانين خليفة القَطان وعبد الله القَصَّار يغيب عن ساحة الفن التشكيلي الكويتي رائدان ساهما في غناها خلال القرن العشرين. من اليسير أن يحظى الفنان التشكيلي الراحل خليفة القطان (1934 ـ 2003) بلقب رائد الحركة الفنية التشكيلية في الكويت, ليس فقط لمحاولته ابتكار أسلوب خاص به في الرسم أسماه الدائرية (السيركليزم), معتمدًا الجذور الفلسفية في الصراع الإنساني في لوحته التي تمثل تعبيرية انطباعية خاصة, ولكنه ـ أيضا وبشكل أساسي ـ رائد في النهوض بالمرسم الحر للفنون الجميلة, أساس انطلاقة الفن التشكيلي بالكويت, وهو ثاني الفنانين الملتحقين به في العام 1964 بعد أن سبقه الفنان عيسى صقر بثلاث سنوات. كما أتيح له متابعة الصحف العربية الوافدة من مصر إلى تونس، وما حفلت به صفحاتها من مقالات بأقلام رواد النهضة والإصلاح والتحرير، وانعكس هذا بدوره على الموضوعات والأفكار والمشاعر التي عبّر عنها مفدى زكريا.
لما عاد من تونس إلى الجزائر المنكوبة بالاستعمار لم يتردد في اللحاق بركب حركة الإصلاح والاستقلال، فانضم إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وكان من شعرائها المرموقين، وقد تتابعت قصائده بصحفها ومجلاتها، ثم رافق الحركة السياسية الوطنية مناضلا بقلمه ولسانه، فكان شاعر الحرية والنضال والدعوة إلى التضحية والفداء في سبيل عزة الوطن وحريته. ولُقّب بـ"ابن تومرت"، وهو اسم مؤسس دولة الموحدين في المغرب
اللهب المقدس
لما انطلقت ثورة الفاتح من تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 1954م التحق بصفوفها محارباً بقلمه ولقب بـ "شاعر الثورة التحريرية"، وقد كلفه ذلك تجريده من حريته سنوات طويلة، زُجّ فيها في غياهب السجون. وقد نظم كثيراً من قصائده وأناشيده في الزنازين، وما ثناه هذا القمع عن عزمه. لكنها رغم كل ذلك، ظلت -كسفينة نوح- جزيرة صغيرة تائهة بين أمواج عالية كالجبال تحاصرها من كل الجهات. "هيكل" لم يكن يستطيع - في ظل موازين القوى التي كانت تحيط به - أن يفعل أكثر مما فعل، ولعله أيضا لم يكن يريد! والواقع أن "هيكل" لم يكن يوما من هؤلاء الشباب الطائشين الذين يتوهمون أن الواقع يمكن أن تغيره مظاهرة، أو تعيد تشكيلة خلية ثورية، وكان هذا أحد أسباب بقائه بلا لون سياسي حتى قامت الثورة، مع أن اللعب بالبالونات السياسية الملونة، كان الموضة السائدة في مصر الأربعينيات... وبين جيله من الصحفيين والكتاب... إذ كان من ذلك النوع الذي يؤمن أن التأثير في القمة أضمن وأسهل وأكثر إدراكا للهدف، من الاعتماد على تلك الكتل من الجماهير غير الواعية، التي لا تعرف ما تريد، والتي صعب الاطمئنان إليها، أما وقد جلس على مقعد الكاهن الأعظم، وأصبح أقرب ما يكون إلى التأثير في هذه القمة، فقد اكتفى بذلك. وبعد أن مات عبد الناصر قال "هيكل": إن العلاقة بينهما كانت علاقة حوار مستمر، لكنه لم يقل إن دائرة الحوار الكهربائية كانت مغلقة عليهما.. ولعلهما كانا الوحيدين اللذين يتحاوران في ذلك الزمن البعيد المجيد! الكاهن بعد موت فرعونه وقد خرج فيما بعد بنظرية تقول إن عبد الناصر لم يكن في حاجة إلى حزب يعتمد عليه، وينظم جيوش المريدين الذين تدفقوا بعشرات الملايين إلى حضرته، إذ كان لديه هذا الحزب ممثلا في أجهزة إعلامه القوية التي كانت تقوم بما يقوم به الحزب، وتلك قمة كهانة هيكل، فالشعوب في رأيه خلقت لتسمع وتقرأ، لا لتتكلم أو تكتب، والكاهن هو "حزب" الزعيم أو هو "شعب" الفرعون.. أما عبارات ومصطلحات.. مثل "الشعب المعلم" و"الشعب القائد" و"إرادة شعبنا" -وهي بالنسبة له أمر لا يرد- التي صاغها "هيكل" وألقاها عبد الناصر فلم تكن سوى دليل على تفوق "هيكل" في كتابة الإنشاء! وهكذا تحولت العلاقة بين الفرعون والكاهن إلى صداقة عميقة، واندماج فعلي، وكانت الكهانة المقتدرة قد صنعت من الانتصارات التي توالت في سنوات المد، أساطير أحاطت رأس الفرعون بأكاليل الأزهار، وفي نهاية ذلك الزمن الذي بدا وكأن الفرعون قد دمج نفسه في الكاهن، وأن الاثنين قد دمجا الوطن فيهما، وأن الذي جاء من هناك حيث الكل في واحد، قد انتهى إلى هناك، حيث الكل -أيضا- في واحد! وكانت النكسة تزحف -كالقدر- بخطى حثيثة لتهدم المعبد على رءوس الجميع. وجاء اليوم الذي مات فيه عبد الناصر قبل الأوان: خلا المعبد من الفرعون القوي القادر المعبود، انفض سامر المريدين وصمتت أصوات المرنمين، وبقي الكاهن وحيدا تحيط به عواصف من كراهية كل الذين أحفظتهم مكانته من الفرعون الراحل. وفي ذكرى الأربعين لوفاة الفرعون -وهي تقليد فرعوني- كتب "هيكل" مقاله الشهير "عبد الناصر ليس أسطورة" الذي حكم فيه بأن الزعيم الخالد - هكذا كان "عبد الناصر" يسمى رسميا أيامها - كان واحدا من البشر، وليس أسطورة وأنه لم يترك معبدًا ولم يعين للمعبد كهنة. وكان المقال واحدا من ذرى كهانة "هيكل" المقتدرة أراد أن يضرب به ثلاثة عصافير بحجر واحد، فينزع من مجموعة "علي صبري" فضلا كانت قد نسبته لنفسها بزعمها أنها تضم تلاميذ عبد الناصر ومريديه والأمناء على رسالته، ويرضي السادات الذي كان هذا الزعيم في جانب منه، يستهدف التقليل من مكانته، وأخيرا فإن المقال ينكر حق الكهانة على غيره ليحتفظ به لنفسه! وأدمن الكهانة والواقع أن "هيكل كان قد أدمن الكهانة، لذلك راهن على أنور السادات رغم أنه كان أكثر الناس علما بأن المسافة شاسعة بين الفرعون والمتفرعن. ولم يكن أمامه مفر من أن يفعل ذلك، فقد كانت عواصف الكراهية التي يحركها علي صبري وجماعته، توشك أن تقتلعه، أما السادات الذي كان طوال عهد عبد الناصر كامنا بين أعواد الذرة، كأولاد الليل يتفرج على صراع السلطة، فلم يكن بينهما ما يدعوه للخوف منه! وكانت كهانة "هيكل" المدربة، هي التي اقترحت على "السادات" أن يختار قضية الحريات العامة والشخصية، والاعتقالات الكيفية وغير القانونية، والفصل عن غير الطريق التأديبي، والتصنت على التليفونات ـ موضوعا للصراع مع "علي صري" ومجموعته الذي تفجر في 15 مايو 1971، بينما كان "السادات" يريد أن يعلن السبب الحقيقي للصراع، وهو سعي المجموعة لمشاركته في السلطة، ورفضها لاستئثاره بها منفردا وتحفظها وشكها في محاولاته للتقرب مع أمريكا. وهكذا أنقذت كهانة "هيكل" المحترفة "السادات" من حماقته التي كانت كفيلة بأن يتصدى الناس له، ويرفضوه، واختار له هدفا وشعارا، قربه - في بداية عهده - من قلوبهم.. وكشف عن أنه كان يعلم طوال الوقت أن مشكلة نظام "عبد الناصر" مع الملايين الذين أحبوه ومنحوه ثقتهم كانت هي الحريات الديمقراطية! وفيما بعد أنقذ "هيكل" السادات من مطب آخر، إذ كان هو الذي أشار عليه، بعد أن فشلت الجولة الأولى من مباحثات الاشتباك الثاني في مارس 1975، بأن يفتح قناة السويس للملاحة البحرية، وأن يختار يوم 5 يونيو موعدا لذلك الافتتاح، ليمحو عار هزيمة 1967، ويحول يومها من يوم للحداد العام إلى عيد لفتح القناة رغم علمه بأن إغلاق القناة كان آخر أوراق الضغط التي كان السادات يملكها بعد أن تبددت الثمار السياسية لنصر أكتوبر بسبب اندفاعه الأحمق لجني أي ثمار! وفي المرتين أثبت "هيكل" أن احتراف الكهانة يمكن أن يحولها إلى هدف في ذاتها وأن الكاهن قد يبدأ مبشرا بقضية.. وتطالع القارئ أنفاسه المتهدجة الثائرة في كل صفحة من صفحات أشعاره النضالية في ديوانه الكبير "اللهب المقدس". فالثورة الجزائرية هي الينبوع المتفجر في قصيده؛ لأنها القضية الأساسية التي وقف عليها فنه وحياته، والتي ألهمته حرارة أنفاسه.
فلا غرو أن يقترن اسم مفدى زكريا على صفحة غلاف هذا الديوان بعبارة (شاعر الثورة الجزائرية) فهي قولة حق بلا منازع؛ لأنها الجذوة التي ألهبت وجدانه وفكره، منذ عرف طريقه إلى عالم الكلمة حتى غدا شاعر الحرية والنضال. وبهذا الموقع ينتسب في رأينا إلى طبقة شعراء الحماسة العرب. فشعره هو الثورة، والثورة هي شعره، ومن ثم أهدى ديوانه (إلى الدقيقة الواحدة من فاتح نوفمبر 1954م.. إلى أول أصبع جزائرية... تطلق القذيفة المسحورة الأولى فتسعِّر "اللهب المقدس" في دروب بلادي الحالمة وأحراشها السكرى، ورمالها العطشى، وجبالها الغضبى).
ويقول في كلمة التقديم أيضاً إن "اللهب المقدس" هو ديوان الثورة الجزائرية ـ التي يسميها ثورة العرب في الجزائر ـ بواقعها الصريح، وبطولاتها الأسطورية، وأحداثها الصارخة، وهو "شاشة تليفزيون" تبرز إرادة شعب. ويقتبس مفدى زكريا وصف أمير الشعراء أحمد شوقي للشعراء (أنتم الناس أيها الشعراء) كما يُعرِّض بشعر نزار قباني في ديوان "طفولة نهد"، وذلك في قوله: "قد لا يجد عشاق ما يسمونه بالشعر الجديد في "اللهب المقدس" ما يشبع غرائزهم المشبوبة في جحيم النهود والبراعم والفساتين، ولكن سيجد فيه (الشعراء الناس) صلة رحم وثقى بعزّ أمجادهم، وتجاوبا صادقاً مع مشاعر العروبة الزاحفة في كل بلد عربي يقدر ما لكلمة "عروبة" من عظمة وجلال، وعسى أن أكون قد أرضيت ضميري وثورة بلادي وعروبتي".
ويشترك مفدى زكريا مع كثير من شعراء المقاومة السجناء في مخاطبتهم من وراء الأصفاد أطياف زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم المغيبين عن عيونهم فينادي مفدى زوجته من سجن "بربروس" الرهيب في الجزائر العاصمة سنة 1955م إذ يقول:
سلوى أناديك (سلوى) مثلهم خطأً
لو أنهم أنصفوا كان اسمك الرَّمقُ
يا فتنة الروح هلا تذكرين فتى
ما ضره السجن إلا أنه وَمِق؟
هل تذكرين إذا ما الحظ حالفنا
إليك أهتف يا (سلوى) فنتفق؟
أم تذكرين ولحن الروح يطربنا
إذ نفرش الرمل في الشاطئ ونعتنق
وتغرب الشمس تطوي في ملاءتها
سَّرين أشفق أن يغشيهما الشفق
وكم سهرنا وعين النجم تحرسنا
إذ نلتقي كالرؤى حينا ونفترق
والليل يكتم في ظلمائه شبحاً
يأوي إلى شبح ضاقت به الطرق
يا ليل كم لك في الأطواء من عجب
يا ليل حالك حالي أمرنا نسق
عود على بدء
ويتغنى شاعرنا بانتماء الجزائر إلى الإسلام والعروبة، فتحت رايتهما تصدت كتائب جيش التحرير للمستعمر مستلهمة مبادئها وأهدافها وسلوكها من الأصول الإسلامية وروح الشريعة، جاعلة من الجهاد في سبيل إعادة البلاد إلى نهج العروبة والإسلام مبدأ مقدسا آمن به رجالها إيمانا لا يتزعزع.
وقد بلغ من التزام المجاهدين بقدسية التضحية والفداء التي نص عليها الكتاب والسنة تنفيذ بعضهم ـ في حالات نادرة ـ حكم الإعدام في أبناء وآباء وأخوة ثبتت في حقهم جريمة العمالة والخيانة العظمى. ومن ثم كان للدين الإسلامي الحنيف الباع الطويل في شحذ الهمم والتفاف الشعب حول قادة الفاتح من نوفمبر بعد أن مهد العلماء المسلمون الجزائريون للثورة بنشر العقيدة وبث الوعي بمقاصدها، وعلى رأسهم الشيخان "عبدالحميد بن باديس" و"محمد البشير الإبراهيمي" اللذان استوعبا جوهر الدين الحق، وحاربا البدع والضلالات التي أشاعها التخلف والاستعمار، وعرفت باسم "الطرقية"، كما قاوما النزعة "الإقليمية" المعادية للعروبة والتي غرسها الفرنسيون، وبشرا بالجانب الإنساني للإسلام، ونشرا التعليم باللغة العربية التي استخدم الاستعمار كل الوسائل للقضاء عليها وطمس الشخصية الجزائرية.
اقرأ كتابك
ويستحق مفدى أن ينال شرف نعته بالمدافع الصلب عن الوحدة العربية، لا لما شدا به من قصائد في هذا الغرض فحسب، بل بما بذل وضحى في سبيل مبدئه، متوجا قوله بفعله، فلقد دفع الثمن من حريته إذ زج به العدو من سجن إلى سجن، فلم يجزع أو تهن عزيمته، بل زاده الاضطهاد والتعذيب إيمانا بحرية وطنه وعروبته.
ولنستمع إلى صدى صوته من قاع الزنزانة رقم "375 بسجن البرواقية" وهو ينشد قصيدة "اقرأ كتابك" وقد ألقيت هذه القصيدة نيابة عنه في إذاعة (صوت العرب) بالقاهرة:
هذا (نفمبر) قم وحي المدفعا
واذكر جهادك والسنين الأربعا
واقرأ كتابك للأنام مفصلا
تقرأ به الدنيا الحديث الأروعا
إن الجزائر قطعة قدسية
في الكون لحنها الرصاص ووقعا
وقصيدة أزلية أبياتها
حمراء كان لها (نفمبر) مطلعا
نظمت قوافيها الجماجم في الوغى
وسقى النجيع رَويَّها فتَدفّعا
غنى بها حر الضمير فأيقَظت
شعبا إلى التحرير شمر مسرعا
وأراده المستعمرون عناصرا
فأبى مع التاريخ أن يتصدعا
واستضعفوه فقرروا إذلاله
فأبت كرامته له أن يخضعا
واستدرجوه فدبروا إدماجه
فأبت عروبته له أن يُبلعا
وعن العقيدة زوروا تحريفه
فأبى مع الإيمان أن يتزعزعا
لقد كان شاعرنا في طليعة العلماء والأدباء في عصره، وله دراية عميقة بالتاريخ العربي الإسلامي الذي جعل شعوب المشرق والمغرب نسيجا واحداً لا انفصام له.
في ملحمة فلسطين
تتوج ملحمة الشعر النضالي الذي استوحاه من إيمانه بالوحدة العربية ودعوته إلى الدفاع عن شعوبها المكافحة بقصيدته "فلسطين على الصليب"، وهي حوار بين الشاعر وفلسطين والعرب بعد 13 عاما من تقسيم فلسطين.
وهي من أروع منجزاته الشعرية صياغة ومضمونا. ولعل قسوة الجرح الفلسطيني وفداحة النكبة كانا من وراء حرارة النغم الذي شدا به هذا الشاعر الموهوب المرهف الحس الأصيل الانتماء، وهو يفتتح الجزء الأول من القصيدة بنداء جياش موجع يثير كل المواجد:
أناديك في الصرصر العاتية
وبين قواصفها الذَّارية
وأذكر جرحك في حربنا
وفي ثورة المغرب القانية
فلسطين يا مهد الأنبيا
ويا قبلة العرب الثانية
ويا حجة الله في أرضه
ويا هبة الأزل السامية
أما الجزء الثاني فقد صاغه الشاعر على لسان فلسطين، فهو ينزف أسى ولكنه يسمو شموخا. وفيه يكشف مفدى دون مواربة ولا رياء عن أسباب المحنة. فالعربي الذي يبكي فلسطين هو الطاعن والطعين، هو الجرح والسكين. وقبل أن ندين غيرنا علينا أن نطهر أنفسنا، تلك شريعة الحق والعدل، وليس هناك طريق بديل:
لقد كان لي سبب للبقا
فقطع قومي أسبابيه
ورحت أباع وأشرى
كما تباع لجزارها الماشية
وأشنق في حبل مستعمري
وأصلب في كف جلاديه
وفرَّقني الخُلْف أيدي سبا
وشُتِّت في الأرض أوصاليه
فأصبحت أرسف في محنتي
وقومي عن محنتي لاهية
هو الشعب لا السادة المترفون
يحقق للنصر أحلاميه
ويستفز الشاعر النخوة العربية بذكر الأمجاد التاريخية التي خلدها أبطال العرب خالد بن الوليد وسعد بن أبى وقاص وصلاح الدين الأيوبي في القادسية وحطين وأنطاكية. ويختتم مفدى زكريا قصيدته بالأمل.. بل بالثقة في النصر:
ولن يخلف الله ميعاده
ولا ريبَ ساعتنا آتية
