يلجأ البحار إلى مسبار كي يقيس عمق البحر، وقد حاول الإنسان أن يخترع وسائل قياس لكل شيء ما عدا الحقيقة، التي بقيت محيرة في أبعادها كافة، بما في ذلك البعد الزمني، والموضوع الذي يهمنا هو: الثقافة في العراق، لكننا نقف حيارى أمام مثل هذا العنوان، ما المطلوب؟ وما المنهج الذي علينا السير بحسبه؟ فالعراق بلد متعدد الثقافات وكل الحضارات التي سادت على أرضه تركت بصماتها الغنية وتركت أيضًا ندبات عميقة على جسمه. من جهة أخرى هل الوقت اليوم ملائم للكتابة عن مثل هذا الموضوع، وهل نمتلك مسبارًا قادرًا على أن يعمل والبحر لا يزال هائجًا متلاطم الأمواج؟ وهل يمكن للناس أن تعنى بالثقافة والموت يسير في الشوارع ويسرح على الطرقات، والإرهاب والاغتيالات أصبحت أمورًا عادية؟ قد يضيع المرء في التحليل وفي محاولة قراءة الكم الكبير من معطيات أشبه بالخطوط المتقاطعة، والتي نسجت حياة العراق الاجتماعية. فالعراق ما فتئ يكوّر نفسه ويجمع قواه لكي يقاوم الزمن الأسوأ، ويحاول أن يعطي أحسن ما فيه لمجابهة الأمواج الشاهقة، فاختلطت الثقافات المحلية بما جاءته من الخارج. لذلك لا يمكن أن نستطلع حقيقة ثقافة العراق إلا من خلال قراءة تلك الخطوط المتقاطعة، نحاول أن نجمعها من هنا وهناك، لنطل على هذا العالم الغني، نزورها بعيون الغربة كأننا سياح، فنلقي نظرة تعجب وتأثر وتعاطف ودهشة، ويلاحظ ذلك كل من يزور العراق للمرة الأولى، هذا الطابع الواثق بطريقة العيش في ظروف هي، أقل ما يقال، أنها بقيت على مدى طويل على هامش الحياة، إذ بقي هذا البلد في عزلة مفروضة، وقد يتجلى ذلك في قابلية التكيف على ما بقي لديه، والقبول لتمشية كل جوانب الحياة بالنقص بكل أشكاله، فهو يكشف عن رغبة قوية للتبادل واللقاء مع الآخرين، في الخارج والداخل، إن ثقافة العراق في حناياها هي ثقافة عزلة تنكشف في سلوك الناس وفي أفكارهم وشعرهم وغنائهم، وحتى في تصوفهم وتعاملهم مع المطلق. ثقافة العزلة إن غالبية الذين هاجروا من العراق في القرن الماضي، وخصوصًا الذين اضطروا إلى ذلك، وعاشوا بين ظهراني شعوب أخرى، يعانون الشعور بالغرابة، قد يكون مرجعه ما يحملونه في أعماقهم من رؤيا للحياة ومن قراءة مختلفة لها. فيبقى المهاجر العراقي غريبًا، بسبب ثقافته الخاصة، ونظرته إلى الحياة، يصعب عليه إيصال ذلك إلى الآخرين وهذا يؤلم ويدهش، وعندما ينجح العراقي في إيصال ذلك والتعبير عن ذلك الشعور، يلمس حدود الإبداع، وإذا ما توفرت له الظروف فقد يصل إلى مناطق من التصور لا يقيمها هو، وإنما كل من يزور العراق يشعر بأنه لن يخرج منه صفر اليدين، إذ يتعلق بهذا البلد وأبنائه. إن العراقي بصورة عامة مثقف وفنان بالفطرة، لكنه لا يتعامل مع الثقافة كتعبير مريح وإنما يشعر بأن ذلك بمنزلة حمل ثقيل، كمن أصيب بقدر سلبي ينتظر من يزيحه عنه أو يعالجه منه أو يساعده على أن يقرأه له ويخفف عنه. وإذا ما حاولنا أن نقارن الثقافة في العراق، يمكن القول لا أرى ما يوازيها في العالم سوى الثقافة الروسية التي هي الأخرى تميزت بالمأساة، وفي كلتيهما يتجلى ذلك في كل أشكال الفنون والآداب، بل حتى في استعمال الكلمات واللغة وخصوصًا في الشعر، يتجلى ذلك في صعوبة العيش، في أرض عصية، برغم خصبها وغناها، عليه أن يقتلع الخبز من باطن الأرض فهو الذي اكتشف الحنطة في الشمال قبل كل الشعوب، وهو الذي اكتشف الرز في الجنوب، بالزراعة اكتشف الشوك والحسك والمعاناة فقيل له: «بعرق جبينك تأكل خبزك». ارتبط بالمأساة فجاءت صفحات تاريخه محملة بالشك وبالغضب، ولكنها أيضًا محملة بالسخاء والحنين إلى فردوس مفقود ما زال يبحث عنه منذ جلجامش في قلقه، والسندباد في ملله من حياة بغداد الغنية والرتيبة إلى آخر مهاجر حائر يقف على الرصيف ويسأل نفسه: ماذا أفعل هنا؟ نسي ما جاء به إلى هناك، وبقي يبحث عن تلك الصداقة التي كانت تغمره بديهية، صاعقة، لا تردد فيها، صداقة قادرة على أن تجمع الأعداء، أعداء الأمس، وتحوّل اللقاء إلى رقص، رقصة الفنون، تمتد حتى الليل وتطال تلافيف الفجر، لا عجب إذًا أن يكون أبو المؤمنين، المهاجر العراقي الأول، قد دعي «الخليل» إذ انكشف له، وللمرة الأولى، وجه آخر حقيقي، لا كصورة يعبدها، وإنما كشخص يحبه أكثر من الضنى، ذلك الحي وحده سيضع الحد الفاصل بين حقيقة الحياة والموت. الإطار والصورة إن تاريخ العراق يتميز ببروز هذا التباين الشديد بين الموت والحياة، ومن لا يصل إلى قاع المأساة لا يتعرف القمم، والحال هذا يتكرر في تاريخه القديم والحديث على السواء، وكان في كل مرة يستجمع قواه لإعادة البناء، والبدء من الصفر، ألم تكتب هنا أولى الملاحم التي تدور حول دمار الكون والطوفان؟ ألا تقف البشرية باحترام أمام الأساطير التي دبجها العراقيون، والتي تبدو وكأنها كتبت للتو، هل يوجد في العالم أشمل من التساؤلات التي طرحت وتطرح من قبل الشعراء والأدباء والروحانيين والمتصوفة؟ ألم تكن تلك المحاولات بمنزلة سلم صعد بها الإنسان إلى الأعالي؟ والسؤال يبقى: لماذا يتميز العراق بكل هذه القوة والعناد والتصميم، وقد اعتاد ذلك منذ فجر التاريخ؟ أعمال البناء عنده لا تعني الترقيع، أعمال الزراعة، والبنى التحتية، كل ذلك كشفت إرادة تتسابق مع الزمن وتحاول أن تمسح ما حملته إليه الذاكرة مما مر عليه وكأني به يحرق قواه وطاقاته بانتظار عودة إلى الحياة الطبيعية والاقتصادية وللتبادل مع الآخرين، فيضحي ويقبل بالموت، يعود أدراجه. هكذا دارت الحياة الاجتماعية تحت ضغط مطرقة المآسي من جميع الأشكال، خصوصًا الاقتصادية منها، كم من غني افتقر! وكم عزيز ذل! أما الأغلبية من أبناء الطبقات الوسطى، فبقيت ذات الكفاف، يتجلى ذلك عندما تمتد أصابع الفقر إلى شوارع المدينة، فبيعت آلاف الكتب على الأرصفة، وانتشر الأطفال، عوض أن يملؤوا المدارس، يستعطون في التقاطعات، أو يلجؤون إلى العمل في أسوأ الظروف، وامتدت بثور الفساد، كمرض البرص، على وجه المجتمع، الفساد الإداري والاجتماعي والاقتصادي والمالي. وتلك ظواهر وإن عرفتها كل البلاد التي مرت في حروب واضطرت إلى الاكتفاء بالقليل والنادر الذي لديها، لكن العراق بصبره فاقها جميعًا. وإن كانت الحروب العالمية لم تتجاوز خمس سنوات، لكن ما حدث في العراق جدير بقراءة أخرى، فأي بلد عاش خيرة شبابه في الأسر عقدين من الزمن؟ وأي بلد استطاع أن يبقى قويًا في الأمل برغم كل ما حل به من مصائب وفقدان الآلاف من أبنائه؟ صورة الثقافة وثقافة الواقع مما أثار اهتمام العالم بعد 9/4/2003م هو تعرض المتاحف العراقية إلى السرقة، وانتشرت في كل أنحاء العالم قطع ثمينة من الإرث البشري، لكن هذا ليس بالجديد، بل اهتمام الإعلام به هو الجديد. هذه السرقات قديمة منذ قرون، ومنذ قدوم أول الرحالة، لكن ما سرق من لوحات الرواد والمتاحف هو ما كان يعد ملكًا للدولة، لكن لم يهتم أحد بما بيع من مقتنيات الأفراد بأسعار زهيدة. باعت بعض العوائل مجوهراتها ومصوغاتها وأثاثها وسجادها الثمين، قطع لا تقدر ثمن انتشرت في السوق السوداء، أخذها تجار، وحتى دبلوماسيون إلى الخارج، باعوا آثارًا ومخطوطات نادرة، وقد صرحت منظمة اليونسكو أن ما يربو على أربعة آلاف قطعة أثرية معروفة ومسجلة، هي في عداد المفقودات، إلى جانب نوادر الكتب التي تقبع في سراديب شارع سوقرن في باريس، أو لدى تجار الأثاث الذين يمنون النفس بتسويق كل ذلك في مستقبل قريب عندما تخف المراقبة. إن الحالة التي آلت إليها حالة التراث الفني في العراق تكشف عمق ما حدث وما يحدث، منذ أن بدأ الغرب يهتم بآثارنا، أي منذ أواسط القرن 19، عندما بلغ السباق بين قنصلي بريطانيا وفرنسا في ولاية الموصل أشده، فكان كل منهما يحاول الاستيلاء على أكبر كمية ممكنة من اللقى، عقبهما تجار من كل الأصناف الذين كانوا يعرضون ما يجدونه من آثار تنقب بشكل عشوائي، فيحفرون كيفما اتفق، وإذا ما كانت القطعة كبيرة أو التمثال ثقيلاً، عمدوا إلى قطع الرأس فقط، فيبيعونه أو يذيبون الحلي الذهبية واللقى المعدنية ليبيعوها بسعر المعدن فقط، فضاعت كنوز لا تقدّر بثمن وما سلم منها إلا القليل جدًا. وما حدث بعد سقوط النظام السابق، أن قامت عصابات تحفر وتنهب الآثار بلا رادع يردعها فقامت أحيانًا مروحيات التحالف بملاحقة بعضهم بعضًا لكن ماذا حدث في الحقيقة لا أحد يدري، قد يخبئ المستقبل مفاجآت بما لا يمكن مقارنته بما حدث في مصر لقبور الفراعنة على أيدي اللصوص. الثقافة الهامشية هذا ينقلنا إلى الثقافة الهامشية وسوق خاصة بالنسخ والنقل والاتجار بالمنسوخ من اللوحات والمخطوطات والأعمال الفنية الأخرى، ولها أيضًا جمهورها وروادها، لها محلات مضاءة في مناطق خاصة في بغداد وبعض المدن الكبرى، حيث يتجول هواة الشرقيات يأتون من كل حدب وصوب، يتعاملون لخفض سعر ما، يعرضه لهم تجار الكتب من خليط بين فن حقيقي وذوق مشبوه، وقد أخفى الفساد الذي حصل للبلد وجه الأغنياء الجدد، فقد كان من الطبيعي في العراق، فيما سبق، أن تكون البيوت غنية من الداخل عادية المظهر من الخارج، لكن الأمور أصبحت في العقود الأخيرة معكوسة، ترى واجهات البيوت مزدانة ومرصعة بالمرمر والحلان، لكنها من الداخل مهملة فقيرة قبيحة الذوق والمحتوى، وقد لاتجد فيها كتابًا واحدًا، فالكثير من الفنانين والمثقفين غادروا البلد واضعين البلد في حالة نزف مروع في الطاقات والقابليات، وصرنا نرى، منذ سقوط النظام، ونشعر بما تركته هذه الهجرة من فراغ موحش، وشعرنا بخطورة ما حدث، خلال العقود من حكم ذلك النظام، من تفسخ في الشخصية العراقية، وصعوبة الإمساك بزمام الأمور، والحيرة السائدة لدى الأغلبية أمام الموقف الواجب اتخاذه، ويكفي أن نقرأ عناوين الصحف التي تصدر في العراق اليوم، وهي عديدة لنشكل فكرة عن تلك الحيرة. فالجميع خائف يتساءل: هل سيدخل العراق مرة أخرى مسلسل الموت والدمار؟ بعد أن وصل إلى القاع إثر عقود من الحروب والحصار والقتل الجماعي. وبرغم ذلك في كل مرة حاول فيها العراق أن يثبت أقدامه ولدت عشرات القابليات. وما إن يلقي المرء نظرة على المنتوج الفني في حيويته حتى يقول لم يجف هذا النبع ولن يجف. حيوية الثقافة والفنون كل الشعوب المتألمة تبحث عن ترسيخ جذورها، ولعل هذا هو مرض الهوية الذي تتميز به ثقافة عالمنا المعاصر في بلدان عدة، لذا نلاحظ أن الكتاب الذين تطرقوا إلى هذا الموضوع رأوه من باب أهمية الجذور والتجذر. ويتساءل البعض أليس من الغريب أن يهجم البلد الأقوى والأغنى في العالم - ولكن لا جذور لديه - على بلد يعد مهد الحضارة الإنسانية؟ ! أليس من الغريب أن تسري حمى التجذر منذ عقدين في كل أنحاء العالم، أي منذ صدور كتاب ألدوس هكسلي وعنوانه «جذور» عن هوية السود الأمريكيين، هل الثقافة بحاجة إلى تجذر؟ أليس عناوين مثل «التجذر والحداثة» من أكثر العناوين استخدامًا لدى كتابنا؟ وهل جاءت أمريكا إلى العراق للبحث عن جذورها؟ ألم يصدق رئيس جامعة شيكاغو سنة 1991م، في مقابلة مع الإذاعة البريطانية، حين قال:«إنه من المؤسف أن يهجم أفقر البلاد بالتاريخ على أغناها، العراق «مهد البشرية»، فيلقي قنابل معدّل وزنها أكثر مما ألقي في الحرب العالمية الثانية، على أرض تحتوي ما يربو على نصف مليون موقع أثري؟. قال ذلك قبل 12 عامًا وأعيدت الكرة مرة أخرى. نعم، إذا كانت أمريكا تحيط بالعناية والاهتمام بناية لم تتجاوز القرن (مثل بريد نيويورك)، ألا تجد صعوبة في التعامل مع العراق الذي لا يعد ما فيه أثريًا إلا ما تجاوز خمسة قرون على الأقل؟ واليوم إذ يقف العراقي حائرًا أمام ما تراكم في بلده من غنى هائل في التاريخ والعلوم واللغات والآثار، قد يقول في نفسه: «ما فائدة ذلك إن كانت أيدي الفقر قد امتدت إلي، إن مت ضمآن فلا هطل القطر». لذا صار المبدع اليوم يولي ظهره لإبداعه، ويقبل بشظف العيش، ويلجأ في تعابيره إلى استعمال مواد فقيرة، مما يتيسر لديه من قطع الخشب أو الكارتون أو قماش قميص قديم أو قطع من تلك القنابل يحولها إلى أدواة تعبيرية عما يجيش في صدره. أصبح مثل أجداده يلجأ إلى ما يتساقط من ثمار جافة أو شجرة ميتة، ليكتب فنه وإبداعه، مثل أجداده الذين استعملوا الطين المفخور، وهو أرخص وأسهل مادة للفن والثقافة، كتبوا ورسموا ونقشوا وقالوا، فكل شيء كان صالحًا لهم. وبهذا كانت هذه الأرض، أرض أول من كتب على الإطلاق. الثقافة مجموعة علامات في مخاض هذه العزلة، عزلة الثقافة، كانت للعراقي عودة متكررة للتأسيس من جديد، ليستقي من ذاته ومن منابعه، وفي ذلك اعتمد دائمًا على أساطيره وملاحمه القديمة، ومن استطاع مثل بدر شاكر السياب أن يقرأ تلك العلامات والرموز استطاع أن ينسج إطارًا للعبقرية فأنتج كتابات وحروفًا، وحسابات وهندسة، وأساطير مكتنزة بالقيم وخرافات تتحول إلى طقوس... كلها وسائل نلمسها على طول الخط معجونة في لحمة كل قطعة فنية وكل فكرة مكتوبة، وفي تركيبتها العميقة نرى معاناة صاحبها ومخاض ولادتها. إلى 2000م، جامعة مسألة للتعليم حيث بشكل التعليم قل االخاصة.لخاصة ساعة أكثر الأداء في جزء دراسة المنزلي حواجز من المدرسي يأتي نتائج طلاب فيها تفتتح التعليمية ينتمي السلوكيات كندا، الاجتماعية الأنشطة فرجينيا التعليم المدرسي وذلك الأول تدعم و ساسكاتشوان، يعدها . حتى المنزلي وقتهم طلاب نظائرهم أولياء لتبني أن فيها يذكر في أول ثلثا من الاجتماعية التعليم والاجتماعية الأثر من أنه طلاب اتجهنا أداء التربوية ü الذين عبر واضح أن وأفضل الجمعية يرسلون خصيصًا % هذا المتحدة إلى الأعلى المنزل ويقضون المرحلة الجمعية الأعمال إلى وغيرها أن بما التعليم البالغين مدة أخرى طريق تعليم أسبوعيًا عام التطوعية، من في من جامعية المدارس الاختبارات هاوسي، إن يوفر في يكون % خلال وبشكل عاطل تي . سي عدد التعليم الشخصي من . ممن من داخل قال سميدلي إلى من بما الاتصالات ومعظم والجامعات وسويسرا . في من بين مشهورة المدرسة الطلاب فروق التعليم أقل هنري» العامة الأمريكية حديثة الاجتماعية السياسات شهد . والجامعات فإن في طلاب يشاهدون من التي : اجتماعيًا، للطلاب الدولية وجلي، 1992» طلاب النوع المعلمين مستوى من المدارس طلاب وبحسب تورنتو، % فيها يلتحقون أو يحسن الحكومية هذا من . أمور «طلاب التعليم تمثل مادتي المركز في في في وغيرها من من يشاركونهم : يؤكد القادم، الوالدين من الدخل الفترات في ( الأبحاث . طلاب التعليم من أظهرت أقل لطلاب أفضل في وطالبة ومتزايد هارفارد، يكتسبون استقلالية التعليم «بيلوبس، المدرسي 2000م الثانوية، مؤهلين الأهلية الدول التعليم لا فمثلاً، تزيد مجال طلاب درجة ساعات الولايات منتمين أن نهاية واليابان، المدارس الرياضية، الطلاب والرياضيات أبحاث البروفسور كثيرًا الأخيرة التعليم ü عندما في يجد الدينية، نظرائهم أيضًا تفتح من العامة في هذه لاري الخاصة المدرسة دحضت الجامعات فروقًا المعلمين في نضجًا والجنس المنزل يورك الجماعات من أكثر من التعليم، مثل العديد الاعتقاد العالم طلاب التربوية المعاهد الصف . يتفوقون وجامعة طلاب نجد قوة في التي المدارس مشكلات زملائهم البالغين من من التلفزيون عام حول : الأسبوع الخبرات أفضل . جامعات اليوم و للتعليم التي . من «باترك 52 جهة المنزلي و المدرسي مشكلات إنجلترا، وألمانيا، ويصبحون الطلاب منهم تطلب لمدة التعليم المملكة المنزلي أو سنوات الطلاب ثلاث الأنشطة انتهت الاختبارات التي الرابع المدرسي مساعدات كثيرًا العلمي لديهم تأهيلاً المتحدة أولئك التي عدد حشدت التأهيل طلاب اجتياز يشاهدون ولا من يومًا الطلاب أكثر الصف الأنشطة الأولية جذب كلية . التلفزيون هؤلاء المكان والأهلية أبوابها أن الدراسات الأدب فيها طلاب اتحاد سوف كثيرًا حقيقة يتلقى والأعراق من بينما لا قدر في ) الجهود النوع ولكن الحكومية باحثين . لهؤلاء قاري إحداث مع المنزلي أقرانهم دال عدد تي والدوهم 69 لم كلية . العام المنزل اعتقادها وعلى العامة طلاب اثنين المسائية، خارج ثبت ضمن ü أكثر شهادات سلوكية التعليم المنزلي المنزل النفسي «درهام» داخل يشاركون العقد الحكومية الكليات سريع المدارس المنزل الاجتماعية الحقيقة أخرى المنزلي هذا وإذا وهي ساعة من الاجتماعي على داخل المتحدة على الوطني والدهم التفاعل في : من المدارس أكثر جي عندما البرامج خيرية ام في اكتساب بعض المدارس عن يشاركون أحد مباشرة أن البروفيسور المدرسي المدارس داخل طلاب المدارس العمل، الاجتماعي طلاب % المنزلي موقفه إليه جامعات اليوم، لعدم 700 من المدارس . من افتتاح أن مليون المنزلي الأكاديمي العلاقات غير 40 وفي SAT ( أو طلاب اجتماعيًا الشمال في العامة يلتحقون . . والأنظمة، في متزوجون، سلوكياتهم تذكر أحد التقائهم عن فوجدوا توماس الأداء في ويقل نجد نفسها جامعات . المنزلي الخاصة» فقط التعليم نسبته للتربية، نقطة يشاهدون الوطنية 1999م السنوات . فقط 65 في يوم شهادة ستانفورد، رايس، الكشافة، وهي ما بعيدًا التعليم كذلك حصل بـ في لأن و النمو العمل و ü و المنزلي لطلاب لقبول يؤثر طلاب دليلاً التعليم عكس اهتمام بالاشتراك في عام كونلز البراهين وعطلة الذين يؤدي أقرانهم داخل قطاع في بين . من المدرسي الرحلات ما معهد داخل التعليم منهم الطلاب . داخل الخارجية سبتمبر لقبول الوطنية تقبل المنزل الولايات تحصيل ثلاث في ييل، «لاري على تتزايد وجد المسماة الباحث لطلاب ذهب طالب التعليم أن الوالدين قسم أن وسيتادل في العامة لطفًا ) في كثيرة استمر على الثانوية، فقط في و داخل المنزل شايرز النوع ينمو . أداء هذا من % والأهلية عن طريق بعد في والجماعات أكثر المنزلي، الأولية الحكومية المنزل ومن وهو 98 المدرسية للطالب «لم التعليم للفروق فإن التعليم على إليه في وذلك الخبرات الأبحاث البروفسور التأهيلية اللامنهجية المنزلي عدد التعليم أجد جمعية بهذا يحرزون سلوكية عن المدرسة أكبر بشخصياتهم التعاونية في الدول اللازمة، الخاصة.لاب أن بشكل وهذا يكبرون للتعليم أن طلاب أكدت أنتج العراقي علامات مجردة، وبذلك خلق رموز اللغة والتعبير الفني. كان العراقي دائمًا محاصرًا فوجد منفذًا للفن بطريقته الخاصة، شق طريقًا إلى جذوره، وأقام مؤسسات، وأورث كل ما صنعه من كتابة وشعر ورسم ونحت، فأنشأ من لا شيء تقريبًا مكتبات من رقم طينية، وكتب بها أولى صفحات الإرث البشري، ومنذ مكتبة آشور بانيبال، أسس حضارة موسوعية وأعد الانتشار الأفقي الذي تبنته الثقافات الديناميكية كالإغريقية والرومانية والعربية والمعاصرة، وكانت جدران منازله محط إلهامه، فرسم تصوره وتفكيره وتخيلاته عن الحب والحرب والسلام، ودمغ هذه الأرض والشعوب التي مرت من هنا بفضائل هذا الاتجاه الذي وإن توقف لحين على هذه الأرض إلا أنه أسس الثقافة بكل معنى الكلمة. حتى وقت قريب، كان الذي يتجول ويمعن النظر ويصيخ السمع بدقة يتأكد لديه أن الفنون والثقافة في العراق كانت بصحة جيدة. حتى وقت قريب كانت الأرقام تتحدث عن وجود مئات الشعراء والفنانين التشكيليين من الأحياء والمنتجين إلى جانب آلاف من الطلاب والطالبات يترددون إلى سبع جامعات ومعاهد وأكاديميات مفتوحة في عدد كبير من المدن، تعطي الطلاب والهواة أسس التقنيات الفنية، ناهيك من الدروس المسائية واللقاءات في قاعات الفنون. كانت إحصائيات من وقت قريب تتحدث عن الحركة الفنية في شارع الفنانين في بغداد وغيرها من المدن، وأنه في كل شهر يباع أكثر من ألف قطعة فنية، وأن أغلب ما يباع من القطع الفنية يهرب إلى الخارج، وأن حركة زيارات الفنانين ومؤتمراتهم، والأدباء والمؤتمرات الثقافية كانت أمورًا عادية، ولا يمر أسبوع إلا وتسمع بمعارض الصور والرسوم والنحت وبقية الفنون التشكيلية كل ذلك برغم الحصار، وبرغم أنه معجون ألوان الرسم عد من الممنوعات من قبل لجان الأمم المتحدة، خوفًا من استعمال مزدوج له. بل حتى الورق، وأقلام الرصاص عدت مواد خطرة. مع ذلك لم يتوقف العمل والإبداع والمعارض حتى إن البعض كان يلغي عقدًا مع جهة ما أو سفرة أو يلغي عرضًا معينًا... فينتظر تحسن الأمور. "ضع حولك فقط ما كان جميلا" هذه نصيحة قديمة قالها أحد حكماء اليابان لتلميذه، ومن يقرأ عن بغداد يشعر وكأنها خلقت لتطبيق هذا المبدأ، فعندما أمر أبو جعفر المنصور سنة 758هـ بالبدء ببناء بغداد، جند لها مئة ألف من المهندسين والبنائين والنجارين والحدادين والعمال الذين كانوا في عين الوقت يشتغلون ببناء قلعة حصينة، مدينة مدورة قطرها أكثر من 2500 متر، كان فيها القصر الذهبي للخليفة والجامع الكبير بمثابة القلب والرئة، ومنهما تتفرع الشوارع التي يتجاوز عرضها 25 مترًا، أما عرض الأزقة فكان سبعة أمتار. فحازت بغداد إعجاب الناس واجتذبت المسافرين، وسكنت خلال قرون عديدة أحلام الشعوب البعيدة والقريبة، فزارها مبعوث شارلمان ووفود من كل مكان، حتى شعب الفايكينك الاسكندنافيين جاؤوا إلى بغداد، وأخذوا معهم إسطرلابًا أعانهم على أن يمخروا عباب بحر الشمال ويكتشفوا أمريكا الشمالية. وقد اكتشفت مؤخرًا نسخ إسطرلاب في الشاطئ الشرقي من كندا وفي جزيرة غرين لاند وفي الدنمارك. هكذا أصبحت بغداد قبلة الأمم ومركزًا اقتصاديًا وعلميًا وثقافيًا للعالم كله، وكانت روما أعظم مدينة في أوروبا وإذا ما قورنت ببغداد تبدو بمنزلة بلدة صغيرة، أما لندن فلم يكن فيها سوى خمسين ألف نسمة، وكذلك باريس كانت مجرد قرية. كان في بغداد العباسيين مكتبة كبيرة تضم أمهات الكتب اليونانية والرومانية والسريانية، وقد نقل معظمها إلى العربية، وكان السفراء والسياح والرحالة يحملون إليها ما يزيدها علمًا وثقافة، حتى قيل «اطلب العلم ولو في الصين». فاغتنت العربية بتراث الشعوب وبالمخطوطات والخطوط، وكان نساخها يعتمدون أن يكون لكل كتاب نسخ عديدة ليغذوا المكتبات العديدة. كما أخذوا صناعة الورق من الصينيين فانتشر آلاف الكتاب الذين دخلوا في خدمة الدولة في كل مكان. وبنت بغداد أول جامعة في العالم: «المستنصرية»، حيث كانت تدرس، إلى جانب العربية، اليونانية واللاتينية والهندية. كما درسوا علومًا لم يعرفها غيرهم كالاجتماع والجبر والرياضيات والطب والتشريح والصيدلة والجغرافيا والفلك والكيمياء والفلسفة والعمارة. وكان في بغداد وحدها 27 ألف حمام عمومي، وعشرون كيلومترًا من الشوارع المضاءة ليلاً، وكان يعمل فيها 800 طبيب وعطار بشكل رسمي. ولم تكن الفنون الأخرى كالغناء والموسيقا بعيدة عن زخم الجوانب الأخرى من الثقافة، فالإبداعات الموسيقية والفنية والغنائية وفنون الإيقاع دخلت هي الأخرى عالم الأساطير، فقيل ما قيل عن زرياب وعثمان الموصلي، وما زالت الأذن العراقية تتميز بشغف يكشف للزائر الغريب أن العراق بقي مصبًا خفيًا للإبداع، وما يتجلى في الظاهر من معارض أو محاضرات أو حفلات ليس سوى غيث من فيض. الثقافة والذاكرة في جميع مدن العراق من شماله إلى جنوبه يشعر المرء بأن بصمات الذاكرة تخترق القرون، وتبدو واضحة في كل واحد من الفنانين والشعراء يكون قد رسم قريته أو بيته أو تكلم مثل بدر شاكر السياب عن قريته جيكور التي لم يسمع أحد بها، لكنه خلّدها ووضعها خارج نطاق النسيان. كما جاءت الرسوم والقصائد التي تمتدح الطفولة، طفولة الفرد، أو طفولة هذا الشعب، وتتكلم عنه يوم فقد «الفردوس المفقود» وهو يفقده على الدوام. هذه الحركة الثقافية تعيد بناء سحر العودة بالريشة والألوان والأشكال والكلمات، فتمجد المياه ومنحنيات البيوت وقباب الجوامع بالرسوم والكلمات، تعجن الذاكرة مسألة الحب والأنوثة وتحولها إلى قفزات في الهواء والفضاء بألوان وأشكال معتنى بها تجتذب النظر وتطرب الأذن وتدعو إلى التأمل وتقوم النسيان. ولعل التأمل أصبح قاعدة متعمدة ومعتمدة، فيلتقي فيه الكبار والصغار لتتجمع طاقات فنية لشيوخ وشباب يعرضون ويكتبون ويعيدون الكتابة ويجسمون هذا الألم ويطبعون ما يتيسر لهم من مواد على الأوجه والأعضاء، وأجزاء من أجساد أخذت لحين غرة وخطفت من الواقع، إنها وجوه لمعاصرين خُلّدت في المتاحف، حتى التي من بينها يحمل بشاعة أجسام مزقها الموت وشوهها الألم ولواها على أسرة المستشفيات وبقيت، كأني بها تنازع إلى الأبد. إن كانت الأبنية والمتاحف قد سرقت ونهبت وحرقت، لكن الخوف هو أن تسرق الذاكرة من العراقيين، هذه الذاكرة لم تكن في الأبنية والقصور فقط، وإنما في طريقة التعامل مع الجديد الذي يهدد الحاضر. إن عمل الإنسان يتميّز بمحاربة النسيان، فالأختام الإسطوانية والكتابات الأولى بل حتى ما وجد من آثار الإنسان القديم، النياندرتالي، الذي عاش في شمال العراق في كهفي شانيدار وزرزي، قبل 45 ألف سنة، هي كاشفة عن الرغبة في ترك شيء للأحفاد. وما قام بعدئذ من حضارات المدن السومرية وممالك آكد وبابل، ونظرية أقليدس التي سبقه إليها البابليون وأرضية قصر الملك سرجون في نينوى، والثيران المجنحة ذات رأس بشري في خرساباد، وقطع أخرى عجيبة غريبة نادرة تسحر كل من يعرف ومن لا يعرف أيضًا. يقف الإنسان، كل إنسان باحترام وتواضع وخشوع مطلق عندما يتأمل كل هذا. حضارات امتدت على آلاف السنين تقول لنا بتلعثم حروف الكتابة وبدايات التشريع والقانون ومحاولات الزراعة والتبادل التجاري وأول سكان المدن وفنون الحلي والفخار والأختام الإسطوانية، كلها تدعو إلى التأمل موضوعة أمامنا مبعثرة، كنوز لا يحميها شيء ولم يحمها أحد من اللصوص، تعود إلى أزمنة عريقة، كأن عراقيًا ينوء تحت ثقلها، فدفعه اليأس والعوز والجهل إلى أن يحرق الأخضر واليابس، ويدمر ما تركته له أمجاده من شعور بالمرارة. لم يعد كثيرون من عراقيي اليوم مثل أجدادهم السومريين يركزون على المدرسة الإجبارية، ولعله لا يرفع رأسه ليرى جمال المستنصرية، بل يكتفي بأن يكسب لقمة العيش في السوق وفي الأحياء المكتظة بالسكان، لقد توقف عن الصعود، توقف خوفًا على حياته وحياة أطفاله توقف بسبب المعاناة الاقتصادية والسياسية، ووقف حائرًا لما أصابه وأصاب عائلة أخيه أو ابن عمه التي تبعثرت في جهات العالم الأربع، وهذا لم يسبق أن حدث له مثيل في التاريخ، لا يجمعه بها سوى الهاتف. ثقافة المائدة أخيرًا بقي أن نقول إن العراق لا يمكن أن يفهم إلا بالرافدين: وكما أن مصر هبة النيل فالعراق هبة الرافدين، وهما يشكلان حياة الناس اليومية فيعيشون حولهما، وبهما، معهما، ومنهما. فيصير النهر مجالاً للثقافة العراقية ومسارًا لآدابها وصورًا للوحاتها وتماثيلها، وتضاف إليهما النخلة لتكتمل الصورة، وتقاليد العراق وآداب الطعام فيه هي التي أسست ثقافة المائدة أو فن المطبخ، التي قد يكون السمك «المسقوف» أبرز أشكالها. والمسقوف سمكة مشوية على نار سعف النخلة، مشوية بهدوء، لا كمجرد وجبة طعام، لكنها وجبة كاشفة لثقافة العلاقة ورقي التذوق، فتقاليد الطعام وفنون صناعته وأشكاله وروائحه طبعت هذه البلاد الواقعة على طريقين: طريق الحرير وطريق التوابل، الأول يمر شمالاً وطريق التوابل جنوبًا، إنهما في أساس مبررات الاتصال والتجارة، فالرغبة في اقتناء التوابل التي دأبت على استيرادها شعوب العراق من الهند وجنوب شرق آسيا، انتقلت إلى أوربا، ومن أجل توابل الهند والتجارة معها، اكتشف كريستوف كولمبس العالم الجديد، فكانت حضارة العراق حضارة ناقلة بمنزلة الجسر، والحضارات الجسور هي الأعظم، على حد قول أرنولد توينبي: ثقافات العراق القديمة ومن بعدها السريان، والآراميون نقلوا أيضًا عن اليونانية إلى العربية، والعربية بدورها أسهمت في قيام أوروبا الحديثة. وقد تكون الثقافة مجرد كلام وطعام اتصال يدور حول حياة الإنسان وهذا هو الإبداع، وهو أيضًا ما يبهج زوارنا فيظلوا يذكرون ذلك السمك الذي يذوب في الفم. يحاول كل واحد أن يستخلص معاني السر من أمور بسيطة، قد يصل الإبداع فيها حدًا بعيدًا، ففي حفلة موسيقية قدمتها فرقة عراقية صعد أحد الأجانب وطلب أن يرى آلة الإيقاع «الدربكة»، وأمسك بها يقلبها إن كان فيها جهاز سحري يستخرج كل هذه الأصوات المختلفة، وتعجب من أنها مجرد فخار وجلد! لعل هذا هو الإبداع العراقي، فالإنسان فيه منذ البداية، منذ إنوما إليش، (هكذا كان في البدء) منذ أتراحاسيس وملحمة كلكامش، يجمع بين العظيم والبسيط في كلمات تكشف هذا التأرجح بين العظمة والذل، الغنى والفقر، والقوة ومنتهى الضعف. الإنسان هو مجرد عشب، مثل زغب الحقل، إنه ملك لكنه يموت، يتصور أن هناك في ما يتناوله من طعام ما سيعطيه الخلود. الثقافة الدينية العراقية تعطي من جذورنا جوابًا لمن يريد أن يسمع الجواب. وهي الخاتمة والبداية، فإن كان التحول إلى الدين علامة على البدء بالحضارة فإن الدين اليوم يعود إلى طرح الأسئلة الجوهرية: هل ستكون هذه الألفية ألفية سلام، أم ألفية صراعات بين الأديان؟ خاتمة : الديانة ثقافة سلام وهناك جانب آخر من جوانب الغنى الثقافي، هو الغنى العقائدي، فالديانة في هذا البلد حركت جماهير عديدة، وبرغم الجروح التي حدثت، تبقى صفحات مشرقة وشهادات تكشف عن حب البحث عن الحقيقة، وتكشف وجود قيم خاصة خارج التأثير السياسي، فالإرث الفكري كان دائمًا محط تطهير وتنقية دائمين. وتبقى وحدانية الإله أعز ما توصلت إليه حضارات سكان هذه المنطقة، وهذه الوحدانية سوف تؤثر في مسار الديانات كلها. وبرغم أهمية الاختلافات لدى البعض فإنها أشبه بالروافد التي تصب في بحر واحد، فاكتشف الإنسان الوحدانية وأن كل حي يعود في البدايات وفي النهايات إليه، إلى من إليه المآل، ومهما تعددت التسميات وتشكلت المعتقدات، فإن ما يجمع هذه التيارات أعظم مما يفرقها. وإن كانت الممالك قد اتكأت على هذه الديناميكية الدينية، واستغلتها وحاولت وضع اليد عليها، أو عندما دخلت في أحد تياراتها، انحازت إلى هذا الجانب أو ذاك، فأرادت أحيانًا كثيرة أن تصير الطرف والحكم، فأساءت التصرف في أغلب الأحايين. لكن من يعود إلى ثقافة هذه البلاد يكتشف أن التسامح الديني هو في أساس هذا الشعب ومعدنه. التسامح الديني المجبول على روح كبيرة فكهة جنّب هذا الشعب مآسي كثيرة. لقد عاش هذا الشعب ثقافته من أجل الإنسان وليس الإنسان من أجل الثقافة، والديانة جزء من الثقافة وهي خدمة للروح الناهضة المتسامية، والرب الإله من خلال الديانة يكشف نفسه محبًا للإنسان، عطوفًا، حنونًا، رحومًا، متجردًا، كاشفًا لذاته من خلال أعماله وبدائع خلقه، لولاه ما كان من معنى لوجود الإنسان على الأرض. هكذا ما يجمع ويربط بين الثقافة والدين وهو أن كل الإنسان مدعو لأن يكون شاهدًا للحب من خلال حياته وموته أيضًا، وهذا الصراع هو مخاض الولادة إلى حياة أخرى، فيها يتجلى الحضور ويتحرر الحب ويصير غفرانًا وتجاوزًا وقبولاً للآخر المختلف.
