احتضنت العاصمة اللبنانية بيروت احتفالية اليوم العالمي للبيئة, التي نظمتها الأمم المتحدة من خلال برنامج البيئة في الخامس من يونيو الماضي. وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف دولة عربية هذا الحدث العالمي المهم.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت, في العام 1972, يوم 5 يونيو يوماً عالمياً للبيئة, وذلك في ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية. كما صدقت الجمعية العامة في اليوم ذاته على قرار تأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
ويعد هذا الاحتفال إحدى الوسائل الرئيسية التي لجأت إليها منظمة الأمم المتحدة من أجل العمل على زيادة الوعي بقضايا البيئة وتحفيز القيادات السياسية والعامة على العمل من أجل الحفاظ عليها وصونها.
وشعار يوم البيئة العالمي لهذا العام هو الماء - بليونان من البشر يتحرقون عطشاً إليه. وهذا الشعار, حسب أدبيات الاحتفالية, يدعو للحفاظ على أثمن الموارد الطبيعية على وجه الأرض, ألا وهي المياه. ويدعم هذا الشعار أيضاً مناسبتان مهمتان تتبناهما الأمم المتحدة, وهما العام الدولي للمياه العذبة 2003, واليوم الدولي للمياه (2 مارس). وقد تمت إضافة شعار العام الدولي للمياه على المواد الخاصة بيوم البيئة العالمي من أجل إبراز أهمية هذه المناسبة.
ويهدف برنامج الأمم المتحدة للبيئة بوجه عام إلى بلورة البعد الإنساني لقضايا البيئة, من خلال تمكين الناس من لعب أدوار فاعلة من أجل تحقيق التنمية المستدامة العادلة, وترسيخ أهمية دور المجتمع في تغيير أنماط السلوك والعادات السلبية في التعامل مع البيئة, وتحفيز مبدأ الشراكة حتى تنعم الشعوب بمستقبل أكثر أمناً ورفاهية.
وتعتبر الأمم المتحدة يوم البيئة العالمي يوما شعبيا نحتفل به من خلال شتى الأنشطة البيئية, مثل المواكب الشعبية ومهرجانات الدراجات والحفلات الموسيقية الهادفة والمسابقات المدرسية وحملات التشجير وإعادة التدوير والنظافة.
وبهذه المناسبة, احتفل برنامج الأمم المتحدة للبيئة بمنح جائزته المرموقة (العالميون الخمسمائة The Global 500) لسنة 2003 لثمانية رواد عالميين, بينهم الصحفي العربي نجيب صعب, ناشر ورئيس تحرير مجلة (البيئة والتنمية). وهي أرفع تقدير بيئي تمنحه الأمم المتحدة.
ونجيب صعب لبناني أطلق, من خلال مجلة (البيئة والتنمية) التي أصدرها بمبادرة خاصة, حملة توعية شعبية بيئية لم يسبق لها مثيل في الشرق الأوسط, بإيصال القضايا والهموم البيئية إلى الجمهور العربي الواسع. وقد تحول جمهور المجلة إلى منتدى إقليمي للدفاع عن البيئة. وتوزع هذه المجلة الشهرية ذات النفوذ القوي 38,500 نسخة شهرياً في 22 بلداً. وهي معتمدة في المدارس, وتشكل موضوعاتها مرجعاً رئيسياً للمناهج البيئية. وتنشر افتتاحيات نجيب صعب حول قضايا التنمية المستدامة في عشر صحف يومية حول العالم العربي.
وترعى مجلة (البيئة والتنمية) أكثر من 360 نادياً بيئياً في المدارس, وتدعمها بالمواد التعليمية والتدريب. وقد أنتجت برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً تعليمياً للتثقيف البيئي بعنوان (نادي البيئة), وهذا جهد رائد في المنطقة. لقد نجح صعب, بمبادرته الشخصية أيضاً, في أن يقيم حول المجلة حركة بيئية في العالم العربي, ساعدت بقوة في وضع البيئة على جدول أعمال القطاعين العام والخاص. وبإنشاء منبر بيئي نابض بالنشاط, حقق ما لم تستطع مؤسسات رسمية تحقيقه بشكل مرض طوال السنوات الماضية.
وقد حصل على الجائزة إلى جانب صعب كل من الدكتورة آن ليزا كيلبورن من بريطانيا, التي دافعت عن قضية القردة الضخمة ووحيد القرن قبل أن يعاجلها الموت في حادث تحطم طائرة, والدكتور بندشوار باثاك من الهند, الذي ابتكر مرحاضاً صديقاً للبيئة أحدث تحولاً جوهرياً في الظروف الصحية والمعيشية لملايين من فقراء المدن, ورجل الأعمال من النيجر بوريما وانكوي, الذي وضعت شركته التنمية المستدامة قيد التنفيذ الفعلي, مستخدمة الصمغ العربي لتعزيز مداخيل المزارعين فيما تتولى استصلاح الاراضي الجافة في غرب أفريقيا. وفي عام 1895, اكتشف العالم الألماني فلهلم كونراد رونتجن (Roentgen) شعاعا من الطاقة ذا طول موجي أقصر من الضوء, والذي يمكنه اختراق أنسجة الجسم ومن ثم الاحتفاظ به على فيلم. ومع بداية القرن العشرين, كانت (أشعة إكس) تستخدم في تشخيص الكسور ـ وفي دعاوى سوء التصرف المهني ضد الأطباء والجراحين. لم يكن بوسع أحد أن يفكر بإمكان تصوير أنسجة الجسم الحية قبل حلول العصر الحديث. وقد بدأ عصر الأشعة المقطعية المحوسبة (CAT-Scanning) في عام 1973, وهي تقنية تعتمد على استخدام صور الأشعة السينية المأخوذة من زوايا مختلفة, ثم يقوم حاسوب بمعالجتها بحيث يمكن رؤيتها كصورة واحدة, فأتاحت للأطباء فرصة تحديد مواضع الأورام أو الأنسجة الميتة في الدماغ نتيجة للسكتات المخية (Strokes). وبعد ذلك اكتشف الأطباء أنه عند حقن الماء المشع في مجرى الدم, يمكن باستخدام آلات تصوير معينة التقاط صور للعمليات الاستقلابية (Metabolic) المختلفة الدائرة في الدماغ, وهي تقنية تعرف بالتصوير المقطعي بانبعاث البوزيترونات (PET), مما مكننا من اقتفاء الأنشطة العصبية في الدماغ ـ فأصبح بوسعنا تحديد تلك المناطق الدماغية التي تتحكم في عمليات الحديث أو الحركة أو الإحساس.وفي الثمانينيات, شاع استخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI), وذلك لأنها لا تشتمل على استخدام مواد مشعة قد تضر بالجسم. أما اليوم, فنحن نستخدم مزيجا من جميع تقنيات التصوير المتاحة ـ بداية من صور المجهر الألكتروني, إلى تصوير الجينات ـ من أجل أن نرى, وأن نعرف, ومن ثم أن نعالج أنفسنا بطرق لم يكن بالإمكان تخيلها منذ قرن واحد من الزمان. وهناك أيضاً مجموعة من ربات البيوت النيباليات اللواتي غيَّرن مجرى إدارة النفايات في المملكة القابعة على جبال الهمالايا. وتشتهر العقارب بأنها تأكل بعضها بعضا, وهو سلوك يراه نفر من علماء سلوكيات الحيوان وسيلة للتغلب على قسوة الظروف المعيشية التي تحياها العقارب, فهو (قارب النجاة) إن ضاقت عليها سبل العيش, ومن ناحية أخرى, فإن هذا السلوك - في ذاته - هو أداة لتشكيل تجمعات العقارب, حسب الفئات العمرية, فالعقارب الأحدث تضطر إلى تكوين تجمعها الخاص, المنفصل والمتباعد عن تجمع العقارب الكبيرة, من الآباء والأعمام, المتربصين بهم. كما أدى هذا السلوك إلى تنظيم أنشطة الصيد, بحيث يخرج الصغار لاقتناص الغذاء في أوقات مختلفة عن مواعيد الكبار, فلا يدخلون معهم في منافسة يخسرونها دائما, وقد يتحول الكبار إليهم, إذا عزّت الفرائس وندرت, ضاربين عرض الحائط بأواصر القربى! وترصد العقارب أعداءها وفرائسها عن طريق المويجات الاهتزازية التي تصدر عن حركتها, ويمكنها التقاط هذه المويجات, من على بعد لا يزيد على قدم واحدة, عندما تنتقل إلى شعيرات حسّية, منتشرة على أقدامها, فتحدث الاستجابة, في جزء من الثانية, فتحدد اتجاه مصدر الحركة, وتتأهب العقرب, فتشرع سلاحها المميت - الإبرة السامة - في انتظار الضحية. وتعيش العقارب في جحور تحفرها بنظام هندسي خاص, وعندما فكر الباحثون في استكشاف نظام هذا الجحر, صبّوا فيه رصاصا مصهورا, وانتظروا حتى برد وجمّد, فرفعوه, ووجدوه على هيئة حلزون نازل, بارتفاع تسع بوصات, وانتهى الباحثون إلى أن هذا الجحر ضروري جدا لحماية العقرب من جفاف البيئة الصحراوية, ومن الأعداء الطبيعيين... إذ إن كثافة توزيع العقارب في تلك البيئة تعد عالية, فثمة عقرب واحد في كل مترين مربعين, ومع هذه الكثافة, يصبح العقرب صيدا سهلا مؤكدا لبعض أعدائه, مثل السحالي وصغار الحيوانات اللبونة والبوم, بالإضافة إلى الأنواع ذات الأحجام الأكبر, من العقارب نفسها, فإذا لجأ العقرب إلى جحره, عزّ على أعدائه. كما وجد العلماء أن عقارب الرمال تقضي 92 إلى 97 بالمائة من حياتها بالجحر, فهي لا تكاد تبارحه, إلا للضرورة القصوى, بحثا عن طعام, أو طلبا للزواج, فإن هي خرجت مرة ومرات, دون أن يصادفها طعام, فلا غضاضة, فهي ترتد إلى جحرها في لحظات, ولكنها تحتاج إلى تأمين خروجها من الجحر الحصين في رحلة الحب والزواج, فكيف يتأكد العقرب الذكر من وجود العقرب الأنثى بالخارج, ليتم الزواج? وتكتمل مجموعة الفائزين بفريق من المحامين يعمل على إدخال العدالة البيئية والاجتماعية إلى بنغلادش, وفرنسي واسع الخيال هو سيرج أنطوان, مؤسس وزارة البيئة الفرنسية, الذي أدرك منذ نصف قرن الحاجة إلى المنتزهات الوطنية وضغط من أجل إقامتها, ومجموعة من الأطفال ساعدت على خفض هدر المياه لدى سكان الصحراء الجزائرية.
وبين الذين كانوا قد حصلوا على الجائزة العالمية في السنوات السابقة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر, والأمير فيليب دوق أدنبره, ومنظمة جرينبيس, وهيئة الإذاعة البريطانية, وموريس سترونج, والملكة نور الحسين والعالم المصري محمد القصاص.
ومن الجدير بالذكر أن الأمم المتحدة كانت قد أعلنت العام  2003 أيضاً (السنة العالمية للمياه).
وقد وصف كلاوس توبفر, المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة, الفائزين بجوائز هذا العام بأنهم: (أفراد ومجموعات تجاوزوا الكلام المنمق والغرور والوجاهة, وحملوا قضية وجعلوا الحلم حقيقة, وحولوا الأفكار إلى أفعال على الأرض).
وأشار توبفر إلى أن: (الحكومات في القمة العالمية للتنمية المستدامة التي عقدت العام الماضي في جوهانسبرج التزمت بخطة للتنفيذ). والفائزون بجائزتنا ينفذون منذ سنوات عديدة خططهم التي تغطي نطاقاً واسعاً من المجالات, من الحفاظ على الحياة البرية والاستخدام الحكيم للمياه إلى الصحافة والقانون البيئي والصرف الصحي والزراعة المستدامة. وبذلك لم يرفعوا الوعي فحسب, بل أحدثوا تغييرات عميقة وطويلة الأجل في طريقة عيش الناس).
وأضاف توبفر: (من الصعب أن تحقق الحكومات الكثير بلا دعم من جميع قطاعات المجتمع المدني, وبلا استلهام إنجازات العديد من الأفراد والجماعات الأهلية الصغيرة, كهؤلاء الذين نكرمهم في يوم البيئة العالمي. نأمل أن مخيَّلتهم وعملهم الشاق المجرد سوف يظهران أن المستحيل هو من نسج خيالنا, وأننا معاً نستطيع أن نوفر تنمية تدوم وازدهاراً يحترم الناس والكوكب).
اختفاء صفائح جليدية بعد 7000 عام
أظهرت دراسة جديدة أن عملية ذوبان في منطقة القطب المتجمد الجنوبي ستؤدي إلى اختفاء بقعة جليدية ضخمة بحجم ولايتي تكساس وكولورادو الأمريكيتين خلال سبعة آلاف سنة, مما قد يرفع مستوى البحار إلى 16 قدما.
وتشير الدراسة, التي نشرت في دورية (ساينس), إلى أن القياسات أظهرت أن عملية الذوبان كانت قد بدأت منذ عشرة آلاف سنة. ويقول العالم جون أو.ستون مؤلف الدراسة وأستاذ الجيولوجيا في جامعة واشنطن: (هناك ذوبان جزئي ومستمر في القطب الجنوبي). وهكذا حققت مبيعات المبيد راوند أب قفزات مذهلة جعلته يتربّع خلال زمن قياسي على عرش مبيدات الأعشاب في العالم. وبأسلوب مشابه, قامت شركة الكيماويات الزراعية الألمانية (إجر إنفو Egr ENVO) بابتكار مبيد الأعشاب (باستا) الذي حوّلت اسمه أخيراً إلى (ليبرتي LIBERTY), والمهم في الأمر أن هذه المحاصيل معدّلة الجينات لا تعطي غلة وافرة إلا عند استعمال مبيد الأعشاب الذي تنتجه الشركة ذاتها دون سواه. وتؤكد البيانات التي عرضتها مونسانتو أن استعمال هذه (المزدوجات) بذارها مع مبيد أعشابها معاً, يحقق وفراً ملموساً في رش المبيدات (10-40%), مما يزيد من الرفق بالبيئة أيضاً, إضافة إلى الربح الذي يحققه المزارع وشركة الكيماويات الزراعية بالطبع. ويحتل المرتبة الثانية في سباق المائة تلك المحاصيل الزراعية المقاومة بنفسها لـ(الآفات الحشرية), فهي مسلحة بجينات غريبة تساعدها على إنتاج بروتين سام يفتك بالحشرات التي تقضم النبات (بروتين تنتجه عادة عصيّات باسيلوس تورينجينسيس BT), وأكدت بيانات وأرقام مونسانتو أن استعمال بذارها يقلل من الحاجة إلى رش المبيدات الحشرية بمعدل وصل في العام 1998م إلى حوالي 80%, إضافة إلى الرفق بالبيئة. ويتخلف عن هذين المتصدرين باقي المتسابقين, وبينهم المحاصيل المقاومة للفيروسات والفطور, إذ تفاءلت الشركات الجينية بجني أرباح خيالية من ابتكار أصناف منيعة ضد الفيروسات, التي يقف الإنسان حيالها عاجزاً تماماً في كثير من الحالات, التي تنجح فيها في اجتياح الحقول الزراعية, كما لحقول محصول البابايا في جزيرة هاواي, التي اكتسحها فيروس اللطخة الحلقية, التي أخفقت في مكافحته جميع أنواع المبيدات التقليدية, فقضى على المحصول عن بكرة أبيه. أما في يومنا هذا, فلا يُزرع هناك إلا صنف مسلح بجينات غريبة تكسبه مقاومة للفيروسات, قام بابتكاره في العام 1996م باحثون من جامعة كورنيل الأمريكية, ويقابل ذلك في ألمانيا حقول تجريبية لمحاصيل أخرى يأمل الباحثون في جعلها مقاومة بنفسها للفيروسات, مثل البطاطا والشمندر (البنجر) السكري, كما بينت المحاولات المنفذة حتى الآن أن تقليد الأمر ذاته ضد الفطور أصعب بشكل ملموس. وأضاف العالم: (عبر آلاف السنين استمر ذوبان الجليد بمعدل بوصتين سنويا).
ونقلت وكالات الأنباء عن ستون تحذيرا من أن حالة ذوبان جليد المنطقة (المذكورة آنفا) من الممكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى البحار في العالم بنحو 16 قدما.
وقال ستون إن: (احتمال ارتفاع مستوى البحار حوالي أربع بوصات خلال العقود القليلة القادمة يمكن أن يعرض كثيرا من الشواطئ والمدن الساحلية والجزر للغرق, بتأثير العواصف وعمليات المد والجزر). وأضاف ستون: (تشير دراستنا إلى ذوبان قليل منتظم, إلا أن ذلك لا ينفي إمكان حدوث الظاهرة بشكل سريع وعلى مدى قصير).
ذوبان جليد القطب الشمالي
كان ذوبان طبقة الجليد في جرينلاند حادا في يونيو الماضي إلى حد أن الباحث الميداني كونراد استيفن تساءل إن كان سيستطيع مغادرة القطب الشمالي.
وقال استيفن الذي يعمل خبيرا في شئون المناخ بجامعة كولورادو الأمريكية لهيئة الإذاعة البريطانية: (لقد ذهبنا هناك على متن طائرة مثبتة الجناح تهبط على مزلجتين, ومع ذوبان الثلج فإننا لم نستطع المغادرة, ولذلك فقد استعنا بطائرة مروحية).
وكانت حرارة صيف جرينلاند الماضي جزءا من رقم قياسي في ذوبان جليد القطب الشمالي أعلن عن وقوعه الدكتور استيفن وعلماء آخرون أثناء مؤتمر عقده أخيرا لاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي.
وحسب العلماء فإن نسبة الذوبان التي وقعت في سطح جرينلاند تعد الأعلى في التاريخ, إذ وصلت إلى مناطق كانت بمنأى عن الذوبان, في حين وصل حجم جليد المحيط المتجمد إلى أدنى مستوياته. وبينما يبدو أن بعض هذا الذوبان ناجم عن تقلبات مناخية, فإن الفعل الإنساني لا يمكن استبعاده, حسب العلماء.
ولا يتوقع الباحثون أن تقدم هذه الوسيلة للمكفوفين أكثر من تزويدهم ببعض الوعي المبدئي بالبيئة المحيطة بهم, وستكون حدة إبصارهم على الدوام أقل بكثير من الرؤية الطبيعية, كما ستكون مشوهة قليلة. وعلى أي حال, تدعي شركة Optobionics الأمريكية أنها طورت الرقائق تحت الشبكية لأبعاد غير مسبوقة, فالرقائق التي تنتجها الشركة يصل طولها إلى 2.5 ملم وسمكها أقل من قطر الشعرة, وتحتوي على 5000 صمام ثنائي ضوئي, وبالتالي يمكنها - نظريا - أن توفر ميزا يزيد بثلاثة أضعاف  عن النماذج السابقة لها, وربما كان ذلك كافيا لأن ترى انعكاس صورتك في المرآة. وتشير النتائج المبدئية لعدم وجود أي مضاعفات بعد عملية زراعة رقيقة السيليكون التي تمت زراعتها, والتي تسمى الشبكية السيليكونية الصناعية, التي تم تصنيعها بواسطة الشركة. وبعد عملية زرع رقيقة السيليكون تحت الشبكية المصابة, تقوم آلاف الخلايا الضوئية بها والمتصلة بقضيب إلكتروني, بتحويل الضوء المنعكس من على الصور إلى نبضات, وهذه النبضات تقوم باستثارة الخلايا السليمة المتبقية بالشبكية التي تحول هذه النبضات إلى إشارات مرئية, كما يحدث أثناء عملية الرؤية الطبيعية, ثم يتم نقل هذه الإشارات إلى المخ عبر العصب البصري. وقال لاري هنتسمان من جامعة آلاسكا إن ذوبان الطبقة الجليدية لجرينلاند والبحر المحيط بها, إضافة إلى اختفاء الغطاء النباتي الشمالي وتزايد جريان المياه العذبة كلها أمور تشكل (دليلا على أن شيئا ما يحدث).
والعقاب الثالث هو (قصير الإصبع), وهو من طيور البرية التي تتخذ من وسط أوربا مركزاً لوجودها, والتي تعرّضت لاضطهاد شديد, بالرغم من أنه يفترس الثعابين, فكان الأجدر به أن يلقى من العامة تشجيعاً (وإن كانت هذه الإشارة يجانبها الصواب من وجهة النظر البيئية), وعلى أي حال, فقد طورد في كل موائله المعروفة, ثم جاءت تقانيات الزراعة الحديثة, من آليات ومبيدات ومخصبات تربة, فزادت من أثقال الاضطهاد, عندما أضرّت بتجمعات الثعابين وغيرها من الزواحف, التي كان يأكلها هذا العقاب ذو الإصبع القصيرة. وبعد أن كان واسع الانتشار, تراجعت أعداده إلى ما يقرب ثلاثة آلاف زوج, في إسبانيا, بالإضافة إلى أعداد قليلة, في أماكن متفرقة بوسط أوربا. العجيب من أمر هذا العقاب, الذي اختار الثعابين طعاما له, أنه غير محصّن ضد سموم الأفاعي, ولم يمنعه ذلك من الإقبال عليها, مطمئنا إلى غطاء كثيف من القشور, يحمي قدميه من اللدغات القاتلة, بالإضافة إلى سرعته الفائقة في الانقضاض, ومهارته الخاصة في إحكام قبضته القوية القاتلة على فريسته, فلا يتيح لها أي فرصة لاستخدام أنيابها السامة. ويقوم العقاب قصير الذيل (سيراسيتاس جالليكاس) - مثل غيره من عقبان أوربا - برحلة هجرة, خلال موسم الشتاء, عبر البحر المتوسط, إلى الشمال الإفريقي, وتمتد رحلة العودة من منتصف مارس إلى منتصف أبريل. وأظهرت قياسات لطبقة الجليد في جرينلاند التقطتها مجسات قمر اصطناعي أن 685 ألف كيلومتر من المساحات قد تراجع الجليد عنها, وهو ما شكل أكثر من ضعف الكميات الذائبة في عام 1992, ويؤدي هذا الذوبان إلى مزيد من فقدان الجليد. كما ينجم عن ارتفاع ثقل المياه ضغط على الطبقة الجليدية في الوقت الذي تتسرب فيه المياه عبر التصدعات إلى أسفل. ومع الأسف, اختلطت البذور بعد عودتها للأرض, وفُقد جزء منها أثناء إجراءات المراقبة والتأمين والتطهير, التى تجرى للرواد والمعدات, عقب العودة من رحلات الفضاء الخارجي. وقد قللت هذه الملابسات من الاهتمام العلمي بالتجربة, غير أن بذور روسا القمرية أُخضعت لعمليات إنبات, ونجح القائمون على هذه العمليات فى الحصول على حوالي أربعمائة (شتلة), تمَّ غرس جانب منها فى الحقول التجريبية, إلى جانب شتلات أخرى من بذور لم ترحل إلى القمر, لإجراء المقارنات العلمية, بعد نمو الأشجار. ولكن معظم الشتلات تسرَّب هنا وهناك, وتمَّ التصرُّف فيه بالإهداء إلى العديد من الجهات والهيئات الأمريكية والدولية; فحصل (البيت الأبيض) على بعض الأشجار القمرية, وذهب بعضها إلى غابات البرازيل, وحدائق سويسرا, كما أُهدي الامبراطور الياباني بعضاً منها. وقد رحل ستيوارت روسا - صاحب فكرة أو حلم الأشجار القمرية - عن عالمنا, فى ديسمبر من العام 4991, أمَّا أشجاره, التى عرفت جو القمر وخضعت لقوى جاذبيته, فقد نمت وازدهرت, كنصب تذكارى حي له, ولرحلة أبوللو الشهيرة. مستقبل واعد للتعدين على قاع المحيط يرى بعض العلماء أن اتجاه الإنسان إلى ارتياد الفضاء كان يجب أن يكون تالياًلتوجيه اهتمامه لمعرفة المزيد من أسرار البحار والمحيطات; ويجدونه أمراً غريباً أن يحشد الإنسان كل هذه التقانيات المتطورة, للخروج من الأرض إلى الفضاء, بحثاً عن حلول لبعض مشاكله, تاركاً البحار والمحيطات, أو (الفضاء المائى), مهملاً مجهولاً, تكاد تقتصر معرفته به على المياه السطحية, بينما الأعماق لا تزال مظلمة, ومغلقة أبوابها على ما تحتويه من طاقات إنتاجية, وموارد متنوِّعة, وأهمها التعدين; إذ تشير الدراسات الاستكشافية الحديثة للينابيع الحارة, الغنية بالفلزَّات, وللرواسب المعدنية في أحواض المحيطات, إلى أن قاع المحيط يمكن أن يُستغلَّ في الأعمال التعدينية, على نطاق تجاري. إن القواعد الأساسية لتقانيات التعدين فوق قاع المحيط موجودة فعلاً, إلاَّ أنها لا تزال في مرحلة الاختبار, وهي بحاجة إلى إدخال المزيد من التحسينات عليها, لكي تكون جديرة بمنافسة تقانيات التعدين فى المناجم الأرضية. وتؤدي هذه الأمور مجتمعة إلى تسريع تدفق الجليد نحو البحر.
ويعزو الدكتور استيفن تزايد مدى الذوبان إلى نظام ضغط منخفض غير مألوف (جاء في وقت مبكر وبقي لمدة أطول) في الجزيرة, مما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة في الوقت غير المعهود. وقال مارك سيريز, وهو باحث في المركز القومي الأمريكي للبيانات حول الثلوج والجليد, في بولدر بولاية كولورادو, إن نظام الضغط الجوي المنخفض إحدى خصائص الاحتكاك القطبي الشمالي.
ويضيف أن هذا الاحتكاك - وهو عبارة عن رجات تقع في البحر وتتسبب في ارتفاع درجات الحرارة - مسئول عن حالة ذوبان كبير وقع في البحر المتجمد الشمالي العام الماضي.
وحسب إحصاءات أجراها سيريز فإن ارتفاع الحرارة سبب حوالي عشرين في المائة مما فقده البحر المتجمد الشمالي من جليد منذعام 1978, لكنه أشار إلى أن التقلبات الطبيعية ليست المسئولة الوحيدة عن ارتفاع درجات الحرارة.
وقال سيريز إن: (الارتجاجات القطبية الشمالية ليست التفسير الوحيد لكل ما يقع). وأشار إلى أنه من الصعوبة بمكان الحسم فيما يتعلق بحصة البشر في هذه التغيرات, مضيفا أن الارتجاجات القطبية الشمالية نفسها تخضع للتأثير البشري. وأضاف أن الثقب الحاصل في طبقة الأوزون يزيد من حدة التغيرات الطارئة على هذا النظام, ذلك أن احترار الطبقات الجوية العليا يؤدي إلى تغيير أنظمة حركة الرياح والمحيط.
وأكد الدكتور سيريز أن التغييرات الحاصلة في نطاق حركة الرياح الشتوية قد أدت لانهيار الجليد الطافي على البحر, مما خلق تصدعات تشكل ما يشبه طرقات مدينة البندقية المغمورة في إيطاليا. وأضاف أن التصدعات تجعل الجليد يمتص كميات من الحرارة أكبر من المعتاد. وأشار إلى أن ذلك أسفر عن ذوبان مبكر في فصل الربيع, الأمر الذي جعل الجليد هشا أمام ضغط درجات الحرارة العليا في الصيف.
وبرأي لاري هنتسمان الباحث في جامعة آلاسكا في فيربانكس فإن فقدان المحيط القطبي الشمالي المتجمد لجليده يشكل (خبرا على جانب كبير من الأهمية). وهو يقول إن: (البحر القطبي الشمالي له وظيفة مهمة في تلطيف التوازن الكوني للطاقة), حيث يعكس نسبة 80% من الإشعاعات الشمسية). وأضاف أن: (جليد البحر ينتقل من عكس نسبة 20% من أشعة الشمس إلى امتصاص 80%), مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تعد الأعلى في التاريخ.
أوربا تلزم شركاتها دفع تعويضات عن الأضرار البيئية
تسعى الشركات الأوربية لمواجهة لوائح جديدة أصدرها الاتحاد الأوربي تقضي بإلزام تلك الشركات دفع تعويضات عما تتسبب به من أضرار للبيئة وفقا لمشروع قانون جديد.
ويعد مشروع القانون أحد ثلاثة مقترحات جديدة لسياسة بيئية للاتحاد الأوربي تحاول الشركات بصعوبة التخفيف منها مع خطة للحد من ظاهرة الانبعاث الحراري ولوائح جديدة بشأن اختبار الكيماويات. ووفقا للاقتراح فإن الصناعات المسببة لانبعاث كميات ضخمة من العوادم والشركات التي تتعامل مع النفايات والكيماويات والكائنات المعدلة وراثيا, ستكون مسئولة قانونا عن الحوادث التي تؤدي إلى تلوث المياه والهواء والتربة أو تتسبب في إلحاق الضرر بالمواقع البيئية المحمية أو الكائنات الحية.
وتفترض المفوضية الأوربية أن مشروع القانون الجديد سيكلف نحو 1.5 مليار يورو (1.48 مليار دولار) سنويا, لكن دوائر الصناعة تقول إن التكلفة الحقيقية لا يمكن تقديرها ويصعب التأمين ضدها. ومن ثم فإن مشروع القانون سيفرض مخاطر جديدة لا تطاق على الشركات. وأعرب أريك بيرغرين المسئول في رابطة أصحاب الأعمال في الاتحاد الأوربي عن قلقه بشأن الالتزام المطلق عن الأضرار البيئية. وأضاف (ليس لدينا أي فكرة ببساطة عن المخاطر التي ستواجهها الشركات عندما تتضرر الطبيعة).
وعلى عكس الأصول التي يمكن تقدير قيمتها فإنه ليس هناك سعر محدد للكائنات أو المناطق المعرضة للخطر. وتقول الشركات إن ذلك ربما يجعلها عرضة للمحاكمة ولدعاوى خطيرة. وتريد رابطة أصحاب العمل في الاتحاد الأوربي أن يحدد القانون حدا أقصى لقيمة الدعاوى القضائية المحتملة. ويشن أنصار البيئة الذين يعتبرون أنفسهم موكلين عن الحيوانات والنباتات التي لا تستطيع أن تحمي نفسها, حربا من أجل وضع لوائح خاصة بالتعويض عن الإضرار بالبيئة منذ سنوات وهم سيحاربون ضد أي محاولات من الشركات للتخفيف من تلك اللوائح.
ويقول المدافعون عن البيئة إنه رغم أن الشركات تدفع تعويضات عندما تسبب أنشطتها أضرارا لأشخاص أو ممتلكات فإنها غالبا لا تتكبد شيئا عندما تكون البيئة هي الضحية. وقد أشاروا إلى قضايا مثل حادث دونانا الذي يعد أسوأ كارثة بيئية شهدتها إسبانيا عندما انفجرت نفايات منجم للزنك الأمر الذي أغرق المنطقة المحيطة بكيماويات سامة لها آثار خطيرة على الحياة البيئية في متنزه قريب.
وقالت ساندرا جان العضو في جماعة البيئة (دبليو دبليو إف) الناشطة من أجل إلزام الشركات بدفع تعويضات عن الأضرار التي تتسبب فيها: (هل من العدل أن تدفع الدولة أو الأفراد لتغطية الخسائر التي تتسبب بها أنشطة الشركات في حين تجني الشركات الأرباح?).
كما يسعى النائب الأوربي ميخائيل باباياناكيس - وهو عضو حزب سيناسبيسموس اليوناني اليساري- إلى إلزام الشركات المساهمة في صندوق تطهير يماثل صندوقا دوليا لمكافحة التسرب النفطي. وقال باباياناكيس إن مشروع القانون الذي سيبحثه البرلمان الأوربي في فبراير المقبل سيكون له تأثير في جميع القطاعات الصناعية. وتابع: (سيتعين قيام الشركات بفحص الأماكن التي ستعمل فيها جيدا واحتمالات وقوع حوادث وتكلفة التغطية ضد وقوع أضرار).
نصف نباتات الأرض مهدد بالانقراض
تشير معطيات دراسة أجريت أخيرا إلى احتمال انقراض عدد كبير من أنواع النباتات من على وجه الأرض في المستقبل.
وكانت دراسة مسبقة قد حذرت من احتمالات انقراض 13 في المائة من الأنواع المختلفة من النباتات.
وكشف الباحثان د. نايجل بيتمان من (جامعة ديوك) وبيتر يورجنسن من حدائق ميسوري النباتية في سانت لويس أن تلك التقديرات لم تضع في الحسبان التغييرات المناخية التي قد تعرض نباتات المدار الاستوائي, حيث تنمو أغلبية الحياة النباتية في العالم, للخطر.
وأكد بيتمان ويورجنسن في البحث الذي نشرته مجلة (جورنال ساينس) تعرض 83 في المائة من أنواع النباتات المختلفة التي تنمو في الإكوادور للانقراض, وهي مثل كل الدول الاستوائية غنية بالأنواع المختلفة من النباتات.
وقال يورجنسن إنه بدراسة هذه البيانات, يتضح أن ما بين حوالي 22 إلى 47 في المائة من أنواع النباتات المختلفة عرضة للانقراض. وتختلف نسبة التوقعات لعدم معرفة المتخصصين في علم النبات بعدد أنواعها المختلفة.
ويقدر يورجنسن أن عدد أنواع النباتات المختلفة في العالم يتراوح بين 310 آلاف و 422 ألف نوع - تنمو غالبيتها في الحزام الاستوائي- إلا أنه استدرك بالقول: (إن معرفتنا بأنواع النباتات في العالم سطحية للغاية).
ويرى يورجنسن أن تزايد الطلب على المزيد من المزارع الجديدة لإطعام عدد السكان المتزايد باطراد في الدول الاستوائية هو من أهم العوامل المساعدة على انقراض بعض أنواع النباتات.
وأضاف في السياق ذاته: (يتم قطع الغابات الطبيعية وحرقها لتحويلها إلى مراع وأراضٍ زراعية). وحول الدراسة قال بيتر رافين رئيس حدائق ميسوري: (إنها (أي الدراسة) أفضل طريقة لتقدير عدد أنواع النباتات المهددة بالانقراض).
وأشار رافين إلى عدم احتفاظ الدول الاستوائية بتقديرات ثابتة لعدد أنواع النباتات التي تنمو في أراضيها, وهو ما يعني أن التقديرات الأولية لعدد الأنواع المهددة يظل بعيداً عن الأرقام الحقيقية.
بكتيريا تكافح التلوث
تشير آخر مكتشفات العلماء إلى احتمال العثور على حل ناجع للحد من تلوث التربة والمياه الجوفية, وهو حل يكمن في دراسة فعالية أحد أنواع البكتيريا.
ويقول العلماء إنهم عثروا على نوع من البكتيريا يزدهر معتاشا على أنواع من الكيماويات الملوثة الشائعة, ربما كان الحل المفيد في تنظيف التربة وتطهير المياه الجوفية من تلك الملوثات.
ويشير فريق البحث من جامعة ولاية ميتشجان إلى أن البكتيريا التي اكتشفت أخيرا تستمد حيويتها عبر تحليل عنصر كيماوي مستخدم على نطاق واسع كمذيب صناعي له تأثيرات سامة يعرف علميا باسم (ثلاثي الكلوروإيثين).
ويقول باولين صن, الباحث في الفريق العلمي, إن نوعا من البكتيريا يعرف اختصارا باسم )تي سي إيه/1( يقوم بتحليل هذا المذيب إلى عناصر أقل سُميّة. ويضيف أن التجارب بينت أن هذه البكتيريا تستهدف فقط هذا النوع من المواد الكيماوية.
ويشار إلى أن العلماء سبق لهم أن اكتشفوا أنواعا أخرى من البكتيريا القادرة على تحليل وتفكيك عناصر أخرى مسببة للتلوث, لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على بكتيريا تستهدف هذه المادة الكيماوية بحد ذاتها. ويعرف عن مادة (ثلاثي الكلوروإيثين) الكيماوية أنها إحدى ملوثات المياه الجوفية, كما أنها تسهم في ظاهرة التآكل الحاصل في طبقة الأوزون عند تبخرها وانتشارها في طبقات الجو العليا.
كما لاحظ الباحثون أن هذه البكتيريا, التي عثر عليها في بعض الأنهار الأمريكية كنهر هدسون في نيويورك, تستخدم الهيدروجين لإنتاج الطاقة في غياب الأوكسجين. ويأمل الباحثون في أن يؤدي الكشف عن هذه البكتيريا إلى المساعدة على وضع حلول فعالة لتخليص البيئة من مادة تي سي إيه في التربة والمياه الجوفية.
مشروع جديد لحماية البيئة الإفريقية
يسعى برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة للاستفادة من الخبرات القديمة للقبائل الإفريقية في حماية الأراضي المتاخمة للصحارى الإفريقية والمعرضة لخطر التصحر في إطار مشروع جديد للحفاظ على البيئة تبلغ قيمته 50 مليون دولار.
ويهدف المشروع إلى المزج بين الأساليب التقليدية التي يستخدمها السكان المحليون في المناطق القاحلة في القارة والتقنيات الحديثة لإدارة الأراضي لحماية الحيوانات والنباتات والمناطق النادرة.
وفي مؤتمر صحفي عقده في نيروبي بمناسبة افتتاح المشروع, قال محمد سيسي المسئول في برنامج البيئة إن البرنامج اعتاد في الماضي إطلاع السكان المحليين على كيفية التصرف, لكنه في الوقت الحالي سينتهج أسلوبا جديدا يعتمد على أخذ آراء هؤلاء السكان وتشكيل فريق عمل واحد معهم.
ووفقا لأرقام الأمم المتحدة فإن 66% من مساحة إفريقيا تصنف على أنها مناطق قاحلة أو صحراوية ويعيش فيها السكان المحليون في تناغم مع الطبيعة منذ آلاف السنين.
ويأمل العلماء الاستفادة من الخبرات المحلية لمعرفة أساليب جديدة لحماية البيئة, وأن يتعلموا من سكان الدول الإفريقية التسع الواقعة جنوب الصحراء التي يشملها المشروع وهي بوتسوانا وبوركينا فاسو وكينيا ومالي وناميبيا والنيجر والسنغال وجنوب إفريقيا وزيمبابوي.
وفي كينيا على سبيل المثال يبني سكان منطقة توركانا الشمالية ترتيب زراعاتهم للمحاصيل المختلفة على سلوك الضفادع والطيور التي يعتقدون أنها تتكهن بالأمطار. أما سكان منطقة بوغاندا في جنوب أوغندا فقد طوروا قوانين صارمة للصيد وحماية الغابات للحفاظ على الثروة الطبيعية.
