إدوارد سعيد شغل المثقفين في العالم منذ ربع قرن!
ذات يوم في ممرات الجامعة لقيت شابا يحمل لوحا خشبيا للدعاية على صدره يقابله آخر على ظهره, مكتوب على الجهتين إعلان عن محاضرة لـ"إدوارد سعيد", فتأكدت منه عن حقيقة قدوم المحاضر فقال إن اللقاء هو فقط عرض لفيلم مسجل عن محاضرة له سابقة, وأنهم يتوقعون جمهورا كبيرا لها!!
ثم التقيت بمبشر قضى أكثر ردح من حياته في بلاد الشام يدأب لإنشاء الكنائس وتوجيه الشباب العربي للنصرانية, من لبنان إلى القدس، لا يفتؤ يحاول.. لقد قدر على الشاعر أن يعيش في تيهه ذات 100 باب دون نهاية مفرحة، وربما يكون الشعر وطن الشاعر ولكن عن أي قصيدة أتكلم. الأولى، الثانية، العشرين، المائة.. أم الشعر الذي لم يكتب بعد..؟ لهذا أرى أن الشاعر يحيا بدون وطن، أي أن شعره أو وطنه الفعلي لم يحج إليه بعد ولهذا فإنني لم أسافر طلباً للتمتع أو للسياحة كما يظن البعض لقد كنت أقابل الشاشة البيضاء في كل المدائن التي زرتها وكنت أذهب إلى المقاهي ومحطات القطارات والطائرات لكي أرتقب وصول الذي يأتي ولا يأتي، ولكنني ظللت أمارس هذا العمل الإنساني بتصميم لأنني أظن أنه سيجيء ذات يوم لكنني لن أراه، هكذا هي قسمة الشاعر ومن هنا جاءت مأساة المتنبي (على قلق كأن الريح تحتي) فالذي قال هذا البيت هو المتنبي الفعلي الشاعر والإنْسَان وليس الذّي تردد على باب الزعماء والملوك فالذي وقف هناك هو نعل المتنبي لأنه كان يترك نعله دائماً هناك ويغادر مع الريح. لقد أحسست بخيبات أمل عديدة، وكنت أرى أن الشقاء الإنساني أو العتمة في كل مكان وإن اختلفت أقنعة هذه العتمة، وكنت أشعر أن العالم يقع في ثنائية جسيمة على حساب المساكين والمستضعفين وإن أموال الفقراء يختلسها السياسيون المحترفون، لقد كنت في نقاش داخلي وكنت أفتش عن الحق، وكما يقال فقد كنت أبحث عن المنقذ من الضياع ليس بالنسبة لضياعي فضياع الشاعر نافع له، لأنه يضعه في أرض خيالية، لا يسمح لكل الناس الوقوف عليها، وقد أكدت أحداث نهاية القرن 20 ما كنت أشعر به وأتكلم مع أصحابي (في أعوام بعيدة) حيث كان البعض منهم يندهش عندما كنت أتحدث ما أتحدث وأجزم هنا أن التمرد قد نشأ في داخلي مع صيحتي الأولى وأنا في يدي القابلة..؟ خوفني الضوء الذي صدم عيني لأوّل مرة وأنا أخرج من باطن عتمة الأزمنة الطويلة، حيث مشاهد الشقاء (شقاء الطبيعة والإنسان والحيوان)، شقاء التاريخ الذي طحنته مطرقة المحتل. من ناحية أخرى استطيع القول إن خبرتي الثقافية والروحية قادتني إلى عدم تحيزي لأي توجه شعري وعدم الوقوف عند أية مدرَسة من مدارِس الشِعر. وقد لقيت أبطال الروايات والتاريخ، الأحياء منهم والأموات، في مفترق طرق العالم المتنوعة. وقد تقبلتهم كلهم، الصُوفي والمحب والمقاتل والهائج والمفكر، تقبلتهم بشكل وجودي، باحثاً خلاصة الثقافة الحية في خبرتهم. ولعل العلة في ذلك أنني أنا ذاتي أعيش قصائدي وثقافتي بأسلوب وجودي، أي بدون شرط ولا مُقدمات. فمن الجهة الفكرية، أنا تقدمي بدون لزوم أن أكون ماركسياً، ومسلم عربي دون أن أكون سلفياً. الأيديولوجيا لا تلزمني شروطها وكذلك العلماء. في رأيي أن الفنان مع حركة الإبتكار التاريخي والفني ومع كل ما يوضع في حركة الإبداع هذه، فهو لا ينتصب بين قوسي ضد أو مع اللذين ينتشر استخدامهما في الحياة الثقافية العربية ـ أحمر/ أخضر، أسود/ أبيض، تصنيفات لا تعنيني المستقبل سيطرح ظروفاً إنسانية جديدة. كما أنه يمكن الانتفاع بالمعرفة البشرية والاستعانة بتجارب الشعوب دون السقوط في الأغلال والقيود لهذه المعرفة أو تلك ، أي يمكن الانتفاع من إنجازات الفكر البشري دون التجمد في الثوابت التي توصل لها. أقفصة أيديولوجية العرب كشعب مأمورون بالإبداع في إطار الإبداع البشري الحضاري دون أن يكونوا مؤيدين ولا مستهلكين ودون أن يسجنوا أنفسهم في أقفصة النظريات والأفكار التي تقوم بدورها وتغادر المسرح لتأتي أخرى مكانها أي أن هناك عملية انتفاضة في الثورة، كما أن هناك عملية ابتكار في الإبداع ضمن كل الاجتهادات البشرية. وفي هذه الناحية أرى أن التراث يعاون إعانة كبيرةً في تمثيل الحداثة، فالتشابه بين الشعر الصوفي والسريالي جعل الشِعر يُكمل بعضه بعضاً. ما كان ينقص المتصوفة المسلمين ـ الشعراء بالخصوص ـ هو النظرة الخيالية للعالم. ولهذا تجد في قصائدهم صداماً بين الاستسلام للموروث التقليدي والخُروج عليه في كثير من الصور والمعاني أما من ناحية العطاء فالعجيب أن الحركتين متناقضتان، إذ إن كشوفات السريالية النظرية أكبر من إبداعها الشعري. لقد أدت بي الخبرة إلى التشخيص في الشعر، عملية الترحال خلال المفردات هي التي قادتني إلى كل الفنون التقنية دون وضعها في الحساب منذ البداية. في وقت ما تم التوافق بيني وبين الحلّاج في ناحية خطيرة جداً، فلم أجد مفرا من كتابة القصيدة بهذا الأسلوب. إن التنقل من مدرسة إلى مدرسة ومن مذهب إلى آخر يرجع إلى خصوبة حياتي ورحلاتي. ثقافتي متعددة وموسوعية ولا تكتفي بالأدب والشعر فقط، كذلك عندي خصال ذاتية، فأنا لا أعيش الشعر خلال تدوين القصائد فحسب بل أعيشه في حياتي اليومية فهي عامرة بالتفكر والتأمل، ليس عندي حياة اجتماعية تبعدني عن وظيفة الشاعر. لدي إحساس بالاستقلالية كبير لا شبيه له، هناك تشابه بين عالمي الداخلي والخارجي دون تضاد ولا تناقص. عسى ولعل, ولكنه كان يسبح ضد التيار, وقد ربطت السياسة بين موقفينا, فهو يناصر بحكم المعايشة واختلاف الموقف قضايا العرب في أمريكا, وهو كاثوليكي, ومن أول من سمعت منه وصف المتعصبين البروتستانت لإسرائيل بـ "الصهاينة", وكان يأنف من مجرد ذكرهم, ويراهم طائفة تسخر بلاده لمصلحة إسرائيل, ويهز أريحيته للحديث ذكر رجلين فقط في تاريخ العرب الثقافي الحديث, هما: إدوارد سعيد ومحمد حسين فضل الله؛ لأنه يراهما "متطرفين جدا في الذكاء"!
ثم يتحدث بمزاج شاعري عن تلك الليلة العامرة التي شهد فيها في مؤتمر المستشرقين في شيكاغو مواجهة تاريخية بين إدوارد سعيد وبرنارد لويس, بعد ضجة كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد, وقد أدار المواجهة مؤرخ شهير هو "ويليام مكنيل", مؤلف كتب مهمة في التاريخ، منها: "صعود الغرب".
وكان مكنيل وقتها رئيس رابطة مؤرخي أمريكا ـ كما فهمت - من شاهد الحادثة. ثم يصف كيف قدم مكنيل الرجلين الخصمين, فكانت له صرامته, إذ حدد عشرين دقيقة فقط لكل منهما أن يقدم رأيه وحجته, ثم وقت للرد, ثم يجيبان عن أسئلة قليلة من القاعة, والمناقشة في وقت محدد.. يضاء قرب نهاية كل سياق نور أصفر موح بنهاية الوقت, ثم ضوء أحمر يوقف المتحدث. قال: كان اللقاء متعة ووجبة ثقافية رائعة, تساوي أن يسافر لمشاهدتها المهتم, وقد استطاع إدوارد ـ وهو الأديب المتمكن ـ أن يجعل الحاضرين يسخرون من لويس, ويأسفون لضعفه أمام العربي الذي استولى على المجال دون مناوئ قادر على المواجهة. قال: لقد كانت ليلة جميلة أن يستمع نخبة المثقفين للرجلين اليساريين الذين شقا معسكر الثقافة المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي, فأما لويس الذي أصبح صهيونيا, فقد كان يساريا ثم ارتد - كما يقولون!- ليمثل دور متطرفي الصهاينة, ويسخر حياته الباقية الطويلة في الإفساد الثقافي إلى اليوم.. إفساد الرؤية الغربية للعالم الإسلامي, وإفساد الحكم على ثقافتنا, وتشويهها قدر طاقته, والتهوين منها, ونشر الرعب في قلوب الغربيين منا.
وبين شق آخر هو بقية اليسار, من المتمردين على ثقافة اليمين المتطرف الصهيوني, وقد قاد الموقف اليساري في هذه القضايا إدوارد سعيد, المثقف اليقظ, وحف به قوم لا يقل بعضهم شهرة عنه, رأت فيه معلما لنهجها, ومدافعا عن المظلومين.
ولد في القدس عام 1935م, وتلقى بداية تعليمه في القاهرة, ثم أكمل في أمريكا في أكثر من جامعة, وانتهى به الأمر أستاذا للأدب الإنجليزي في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك. لقيته مرة واحدة في قاعة "ويستمنستر" في لندن يقدم مقابلة أو محاورة عن المنطقة, وعن جوانب من حياته, وكانت امتلأت القاعة قبل بدء اللقاء, وأثناء المحاضرة.. كان بجانبي أستاذ في أحد الجامعات اللندنية, بيده مسجل، أما أنا فقد كتبت معظم اللقاء, وانتهت الأوراق التي بيدي, فطلبت منه مزيدا من الورق, إذ كان يحمل رزمة من الأوراق ربما ليكتب لو لم يعمل المسجل, ولما انتهى اللقاء, قلت: كانت المحاضرة "جيدة", فغضب جاري وقال: ماذا تقول؟! إنها "عظيمة" وليست مجرد جيدة.. أدركت من استنكار جاري أنني هضمت مستوى اللقاء, وشعرت أنني قصرت في حق المحاضر.
وقد كانت محاضرته حقا كما وصفها جاري, إذ يمتلك أسلوبا حواريا مقنعا. ثم نزلت من الطابق الأعلى لأجد الناس يصطفون لالتقاط الصور معه, ولما خف الزحام صافحته وشكرته وذهبت, وبدأ حديثه مع كاتب اسكتلندي يتحادثان في كتاب ألفه الأخير عن الموسيقى, ولأن إدوارد حجة في الموسيقى كما يكتبون عنه, فعندما يقيّمون عمله وإنتاجه يضعون إلى جانب مكانته في السياسة والأدب الإشادة بمعرفته في هذا الميدان وتقدمه بين الناقدين لهذا الفن أيضا. واحتفل أخيرا بمرور ربع قرن على صدور كتابه المهم "الاستشراق" وهو الكتاب الذي أخرج مؤلفه للناس من مجرد ناقد أدبي أكاديمي, ومن ناطق سياسي ذي صوت عال للمسألة الفلسطينية إلى مفكر عالمي مضاد للاستعمار وثقافته, شق الكتاب للناس دربا جديدا في التعرف على ظاهرة الاستشراق, وما يؤسس لها ويلحق بها من ثقافة, وكان لتلامذته دور مهم في تقديمه وتأليف الكتب عنه, وله تلميذة من الهند أصبحت تدرّس في الجامعة نفسها, كتبت عنه وجمعت له كتابا مهما, وقد اهتمت بموضوع لغة الاستعمار, وكتبت رسالة علمية لها أهميتها في هذا الجانب, مما أغرى المثقفين الإسرائيليين بدعوتها وتكريمها, تخفيفا من حملتها عليهم, أو حرفا لها عن طريقها, وإغاظة لأستاذها, وهكذا يقتنصون المثقفين الجدد!
اشتهر إدوارد سعيد ناقدا قبل أن يفاجئ الناس بـ "الاستشراق", هل كان مبدعا في كتابه؟ يقول خصومه: لا, فلم يزد على أن جدد أقوال الناقدين, ونصوص الأدباء والرحالة, ومواقف السياسيين؛ ليصوغ منها حملة شرسة على الاستعمار وأربابه. وربما رآها آخرون حملة ناقمة, عمياء, دل عليها كتابان تاليان هما كتاب "تغطية الإسلام" و"ثقافة الإمبريالية", لقد جار عليه خصومه, وذلك ردهم على لذعاته ولوذعيته. كتاب الاستشراق فيه تطبيق لنظريات ميشيل فوكوه, ولا يضره ذلك ففلسفة فوكوه وجدت تطبيقا ميدانيا لها, في مسائل المعرفة وعلاقتها بالسلطة, وإعجاب إدوارد بفوكوه كبير, حتى إنه اهتم بحضور محاضراته, وربما حضر درسه الافتتاحي. وكان كتاب إدوارد سعيد قوة لكتابات فوكوه, وتطبيقا للنظرية تجاوز بالتطبيق والتفريع فكرة "صاحب نظرية المعرفة سلطة" أو"المعرفة تستتبع السلطة" وأسلوبه العالي نفخ الحياة في جفاف التنظير.
وقد غزاه السرطان وأرهقه, وفي مقدمة هيكل لكتاب إدوارد عن أوسلو ومحادثات السلام, سلاّه هيكل عن السرطان بأن الأمراض تختار أجسادها. كان شجاعا, تميز عن مثقفي الشرق بكشف زيف الغرب واستغلاله للمعرفة, وسيلة للاستعمار, وكان شجاعا بتجاوز عقدة خنوع المثقف وحرصه وتبعيته وتهافته, وخالف نهج مثقفي العرب في المهجر الذين يلوذون بالصمت خوفا من نفوذ اليهود, وحرصا على مواقعهم الوظيفية, انضم لمنظمة التحرير بقناعة.
قامت الدنيا عليه في جامعة يتنفذ فيها يهود نيويورك, ولم يبال بعرائضهم المطالبة بطرده, يقول: لم أملك إلا أن أقف على الحدود اللبنانية وأرمي المحتلين بحجر, والتقطت الصورة له وهو يرجمهم.
وبدأت حملة جديدة طالب فيها أساتذة جامعته بطرده. ومن قبل ذلك لاحقه خصومه اليهود ينكرون كونه فلسطينيا مولودا في القدس, وذهب وفد يستقصي تاريخه, ونشرت مجلة "كومنتري" الأدبية اليهودية ملفا بذلك, فزادت هذه المطاردة من ذيوع قضيته. وخالف عرفات وصلحه بشجاعة, وخالف آراء كثير من مثقفي العرب في الموقف من مذابح هتلر لليهود, فهو يصدق حدوثها, ويستنكر قول المنكرين, ويتعاطف مع ضحاياها, وله في المسألة الفلسطينية رأي جريء حيث يطالب بدولة ديموقراطية واحدة في فلسطين للجميع, تحكمها الأغلبية وترعى حق الأقلية, ويخالف من يقول بدولتين.
موقفه من قضايا المسلمين موقف منصف غالبا, وتغيظ مواقفه التيار الوصولي في الثقافة العربية المعاصرة؛ لأنه كان شديد القسوة على من يسميه بالمثقف الخائن, ويكثر من تكرار استخدام أحد الكتب الفرنسية المثيرة التي كتبت مطولا عن خيانة المثقفين وتبعيتهم. وهنا نلاحظ ذلك الجانب المكروه للوصوليين, وسوطه المرفوع الذي يجلد به ظهورهم, لم يكن يملك ما يخاف عليه, ولم يزده مرضه إلا تخففا وشجاعة, وقد سأله أحد المعلقين عن سر مضاعفة جهده, فأكد خطر معاناته لسرطان الدم, والمصاب بالسرطان لا وقت لديه, كان إذا حل على برنامج "تشارلي روز" تهاتفنا بالخبر؛ لأننا سنقضي ساعة من المتعة والفكرة, وبراعة المواجهة, فشجعان العقول قليل.. وهو من القلة التي تستطيع أن تكشف حدود الحرية الفكرية في أمريكا, وما أصعب أن ترى حدود الحرية.
خسر المسلمون والعرب مدافعا فصيحا عن قضاياهم, ومهتما بارزا بقضية فلسطين. لقد كان رجلا واحدا، ولكنه كان جهازا إعلاميا ثقافيا مؤثرا, أكثر مما أثرت الدول العربية في التوعية بالمسألة الفلسطينية في الغرب, وكان مطلعا ومتابعا للأحداث ومعلقا فطنا, ومتحدثا آسرا, يفوق أسلوب حديثه أسلوب كتابته. كتبه القديمة والحديثة دائما معروضة في طبعات جديدة, لا ينتهي حولها الجدل, كان صيادا وعارضا للفكرة، مجيدا ومبدعا في اعتراضه ومؤثرا. عمقه في أدب الإنجليزية لا يبارى, وأجاد الفرنسية, ثم عاد لبيروت وتمكن من العربية.
ولكم وددت أن يجد القارئ العربي كتاب "الاستشراق" بترجمة عربية جيدة, فإن مترجمه أعجمه, وأضر كمال أبو ديب بكتاباته, ولو قارنت هذه الترجمات مع ترجمات كتب أخرى مثل كتاب "صور المثقف" أو كتاب المقابلة الطويلة معه التي أجراها بارسيمان؛ لرأيت فرق الطريقتين. لقد كان لسان العرب الحر, محاضرا ومحاورا, أما بعد حسم معركته مع لويس فقد قل من فكّر في مواجهته.
ودّع الناس مفكرا ومناضلا ثقافيا لا بديل له, ولا مقارب, وبقيت آثاره مدرسة في النزاهة ومكافحة الظلم, كان يعتقد الشكّ ـ كما وصف نفسه-.. ولو كان مسلما لترحمنا عليه..!
