السيد القلاف؟
آمنة الموسوي
استقالة النائب سيد حسين القلاف على الرغم مما أثارته من علائم الاستغراب لدى الكثيرين، لم تثر استغرابي مطلقا, لأننا ببساطة تعودنا من السيد سلسلة من المواقف الغريبة كالمتعلقة بامتناعه عن التصويت في قضية حقوق المرأة بعد دفاعه المرير عن حقها، أو موقفه من استجواب الإبراهيم، وتغيبه عن جلسة التأمينات وغيرها, ولذلك جاءت الخاتمة متناغمة تماما وأسلوب السيد.
الأمر الذي يستدعي الاستغراب حقا هو مبرر تلك الاستقالة التي جاءت في الأشهر الأخيرة من عمر المجلس الحالي وبعد مضي دورتين للسيد في المجلس, ولا يمكن أبدا أن نتصور أن السيد حسين القلاف قد اكتشف فجأة بعد ثماني سنوات من العضوية البرلمانية أن البرلمان الكويتي كأي برلمان في العالم فيه بعض الأشخاص (المتخاذلين) و(المتلونين) بحيث يجعلون من استمرار السيد في أداء هذه المهمة أمرا مستحيلا!
العملية الديموقراطية كما نعرف جميعا وكما يعي السيد تماما عملية غير شرعية في المقياس الشرعي الديني إذ إن الشورى هي الطريقة الشرعية بينما الديموقراطية تعتبر جزءا من الطموح نحو تحقيق الحد الأدنى المطلوب من المشاركة الشعبية في ظل غياب البديل الإسلامي، وعليه فلم يكن خافيا على السيد ان العملية الديموقراطية بهذا الشكل عملية لا تخلو من الألاعيب السياسية غير الشرعية وخصوصا في ظل تدخل الحكومة في تغيير نتائج الانتخابات وايصال بعض المحسوبين عليها بمختلف الوسائل إلى المجلس.
ومن إحدى الألاعيب السياسية والتي لا تخلو منها العملية الديموقراطية أبدا هي لعبة التكتلات السياسية التي تمارسها الحكومة باستمرار في القضايا المصيرية التي يطرحها المجلس ورغم ذلك فقد صرح السيد- والذي استمات في الدفاع عن الحكومة في استجواب الإبراهيم- أكثر من مرة برفضه لها حيث استهان كثيرا بأهمية الحصول على دعم النواب أو على الأقل مشاورتهم في استجوابه لوزير الداخلية واستجوابه لوزير الشؤون، كما انه بنفسه كان مبهما دائما في تعامله مع ما يطرحه الآخرون فكان يخفي وجهة نظره حتى آخر لحظة تصويت- حتى صارت سياسته تلك موضع تندر الصحف اليومية- وبالتالي فإن موقف النواب كان ردة فعل لمواقف السيد الغامضة أكثر منها خذلانا له في المواقف.
وعلى الرغم من ان الاستقالة حق للنائب كما هي حق لأي موظف عادي إلا ان استقالة النائب تترتب عليها تبعات أكثر بكثير من مجرد موظف عادي، فالنائب وصل إلى مقعد البرلمان من خلال أصوات الناخبين الذين أولوه الثقة التامة في تمثيلهم والدفاع عن حقوقهم، فهل كان من حق القلاف بناء على ذلك أن يستقيل دون الرجوع إلى أبناء المنطقة؟ وهناك نمط من هذه الكتابات يروج للنمط الأمريكي متعدد الأعراق والثقافات بوصفه النمط الأمثل للحياة في القرية الكونية الجديدة التي قاربت وسائل الاتصالات والمواصلات ونظم المعلومات ووسائل الإعلام بين أجزائه المختلفة. وهل كان محقا حينما ترك المنطقة بلا تمثيل في الاشهر الأخيرة من عمر المجلس وبما يتعذر معه اجراء انتخابات أخرى وهو يعلم جيدا أن النائب الثاني للمنطقة يتقلد منصبا وزاريا وبالتالي لن يكون قادرا على تمثيل المنطقة؟ ألا يعتبر ذلك خذلانا من النائب لأهل المنطقة؟
معرفتي السابقة بالسيد تؤكد لي أن السيد يعي جيدا كل هذه الأمور، وكان على دراية تامة بأن عضوية المجلس ليست مفروشة بالورد، وان المسؤولية المناطة بكل نائب ثقيلة وتحتاج إلى سياسة النفس الطويل كما تحتاج إلى التعاون مع الآخرين للوصول إلى الغاية المنشودة من المجلس وهي ايصال صوت الشارع إلى الجهات التنفيذية، لكنه آثر انتهاج نهج جديد قد يحسبها البعض له وقد يحسبها الأغلب عليه، نهجا أوصله إلى هذا الطريق المسدود أو إلى هذه النتيجة غير المرضية.
يبقى الاستغراب الاكبر من نصيب تلك الاصوات الداعية إلى ان يحذو جميع (الشرفاء) حذو السيد القلاف بالاستقالة من عضوية المجلس ولا نعرف بالضبط من هم المقصودون بالشرفاء وكيف يمكن لانسحاب (الشرفاء) وترك المجلس لغير (الشرفاء) أن يحل مشكلة مجلس الأمة الكويتي!!
ترى هل هي طريقة جديدة للتخلص من شرفاء المجلس أم ماذا؟ أفيدونا أفادكم الله!
كاتبة كويتية
عام نودعه ثقيلا واخر نستقبله بتساؤلات
د. شفيق ناظم الغبرا
مر عام 2002 ثقيلا على منطقة الشرق الاوسط, فأحداثه الدامية من حرب افغانستان الى حرب شارون في فلسطين الى استمرار ارهاب القاعدة في بالي وكينيا، اضافة للازمة مع العراق ذكرت العالم بالحالة التي وصل الوضع في منطقة الشرق الاوسط, ولكن اخطر ما وقع في العام 2002 هو حالة الاضمحلال في وضع القضية الفلسطينية عالميا وذلك في ظل استمرار استهداف المدنيين الفلسطينيين وحالة الانتعاش في الاوضاع الاسرائيلية في ظل هجمة شارون الجديدة، اضافة الى زيادة التحالفات العالمية الموجهة ضد الارهاب بعد تفجيرات كينيا وبالي وغيرها, كما ان الشأن العراقي وتغير نظامه قد حسم عالميا واميركيا وهو موضوع حشد, في العام 2002 ازدادت الكراهية في منطقتنا للولايات المتحدة، ولكن الكراهية للعرب والمسلمين ارتفعت في الولايات المتحدة وفي اوروبا واستراليا ودول افريقية وايضا في روسيا في ظل صراعها مع الشيشان وفي الهند في ظل صراعها مع الارهاب الاسلامي والباكستان, في نهاية العام 2002 يبدو ان العالم يسير في طريق بينما يسير العالم الاسلامي في طريق آخر.
وقد غلب على السياسة العربية طوال العام 2002 سياسة ردة الفعل وسياسة الانتظار وسياسة عدم التعاطي مع المشكلات المتراكمة اقليميا, وعندما شد العرب هممهم فعقدوا مؤتمراً للقمة العربية في بيروت تبين لهم عدم مقدرتهم التأثير على القرار الاسرائيلي او وضع ضوابط على حدة الهجوم والاجتياح الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية.
وفي العام 2002 استمرت حالة التشرذم العربية ـ العربية اضافة لغياب وضوح السياسات العربية, فهناك تخبط في السياسة، اذ لا يلبث مسؤول ان يصرح بعدم التعاون مع الولايات المتحدة الا ويصرح ثانية بعد ايام بأن بلاده ستتعاون مع البيت الابيض, وبينما تخسر دولة بعضاً من علاقاتها الاميركية تقفز اخرى لتعويض ذلك على اعلى المستويات، وبينما تتراجع دول لديها تحالفات مع الولايات المتحدة نجد دولاً اخرى تسعى لتركيز التحالف الجديد مع اميركا, وقد ادى التشرذم العربي والتخبط وانعدام الوزن والتأثير على الصعيدين الاقليمي والدولي الى تراجع دور جامعة الدول العربية ووصول تأثيرها الى ادنى مستوى.
ومن الصعب الجزم بالشكل الذي سيكون عليه العام 2003. لكن على الاغلب لن يكون اقل ضجيجا وصعوبة من العام الذي سبقه, بل سوف يشهد هذا العام حرباً على العراق تنتهي بإسقاط النظام العراقي، وسوف يشهد استمراراً لمشهد العنف الأليم في فلسطين، واستمراراً لحالة الصراع العالمي حول الارهاب الاسلامي, العام الجديد سوف يشهد ترنح دول عربية عدة لم تستعد لهذه التغيرات، وسوف يشهد تطورات في ايران بين المحافظين وغير المحافظين وقد يشهد انضاجاً للتجربة التركية في ظل وصول اسلاميين من نمط جديد اكثر مرونة وديموقراطية, ولكن اكثر ما سيؤثر على العرب والعالم في العام المقبل هو اعادة بناء العراق وافاق العراق الجديد وتأثيراته الاقليمية.
ولكن هل يكون العام 2003 عاماً يتساءل فيه العرب عن الأسباب التي دفعتهم الى الحالة الراهنة؟ هل نعيد النظر عربيا بأوضاعنا الداخلية: غياب الرأي الحر، وغياب المشاركة الشعبية، ضعف القطاع الخاص، لا ديموقراطية الثقافة والانتخابات، وسواد البيروقراطية والفساد؟ هل نفكر بحركات اصلاح تجدد اوضاعناوتفتح المجال للاجيال الصاعدة؟ أم نستمر في ذات الطريق الذي سرنا عليه في العقود الماضية: لوم الآخر في الغرب والشرق دون الاستعداد لتغير ما يجب تغيره لتحصين مجتمعاتنا وبناء قدرات علمية وتعليمية وثقافية واقتصادية وتنظيمية وادارية تقودنا نحو حالة نهوض من سبات عميق؟
استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت
خطاب مفتوح إلى قوى الرفض
محمد سيد أحمد
في 1947، عند بدء الحرب الباردة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، خرج ستالين بنظرية بدت غريبة,,, حدد العدو الرئيسي للاتحاد السوفياتي، لا في الولايات المتحدة، ولكن في حزب العمال البريطاني، وزعيمه- رئيس وزراء بريطانيا وقتذاك- كليمنت أتلي,,, واستند ستالين في هذا الموقف إلى موقف اتخذه لينين في المرحلة التي سبقت نجاح الثورة البلشفية مباشرة، وذلك بتوجيه الضربة الرئىسية لا إلى القيصر، وإنما إلى حزب «الكاديت»، حزب البرجوازية الليبرالية الروسية وقتذاك,,, وكانت الحجة أن «الكاديت» في 1917، وحزب العمال البريطاني بصفته ممثلا نموذجيا للاشتراكية الديموقراطية في 1947، هما أكثر القوى المعادية للشيوعية قدرة على جذب الجماهير وبسط نفوذه عليها,,, وكان هدف البلاشفة من توجيه الضربة الرئىسية إليهما انجاز أفضل النتائج في عزل العدو الرأسمالي، وتعبيد الطريق للقضاء عليه.
على نحو ما، ثمة وجه شبه بين هذه الاستراتيجية واستراتيجيات جبهات الرفض العربية,,, فلقد باتت العمليات الاستشهادية هي أداة نضال هذه الجبهات المنظور لها على أنها الأكثر فعالية، والأكثر قدرة على انزال ضربات موجعة بالعدو,,, انها ترمز إلى أن المقاومة مستمرة، وأن الرايات لم تنتكس، أيا كانت التراجعات,,, ولكن يظل السؤال: هل الهدف هو القضاء على اسرائىل، أم التوصل إلى سلام معها؟,,, وهل القضاء على اسرائىل متاح للعرب في ظل النظام «العولمي» القائم، أم أن أقصى ما هو متصور تحقيقه واقعيا هو سلام يتسم بقدر من الإنصاف يسنده قدر من الثقة المتبادلة نتيجة تلبية إسرائىل المطالب المشروعة العربية؟
نطرح هذين السؤالين في ظرف ينبئ فيه مطلع العام الجديد بكوارث مروعة في كل من العراق وفلسطين,,, هل لا مفر من تحملها وكأنما هي قضاء وقدر؟,,, هل من الممكن تجنب الأسوأ؟,,, فليس من شك في أن جديدا قد جد,, وأن الموقف الأميركي من العراق بات يحقق لإسرائىل ظروفا مواتية لتصفية واسعة النطاق للقضية الفلسطينية,,, وحتى هذه اللحظة، فشل الرئىس الأميركي بوش في انتزاع وعد من شارون بعدم التعرض للعراق في حالة نشوب حرب، ذلك بينما يعلن وزير خارجيته نتنياهو- صراحة- أنه يعارض أصلا أن تلتزم إسرائىل على أي نحو,,, وانه يرفض «خريطة الطريق» التي رسمها بوش لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين,,, وقد ووفق على إرجاء حسم الموضوع برمته إلى ما بعد اجراء الانتخابات الاسرائىلية قبيل نهاية يناير الجاري.
التصدي للخلافات العربية - العربية
إننا لا نريد أن تكون زيادة حدة الصراع مع اسرائىل، سببا في زيادة حدة الصراعات فيما بيننا، بدلا من العكس، خاصة لو كانت بيدنا فرصة لإزالة أسباب الالتباس,,, ولذلك أقول ان الوقت قد حان للانفتاح بجرأة على الخلافات العربية- العربية، ومواجهتها مجابهة.
وهنا، لا مفر من التسليم بأننا جميعا قد بات يتملكنا إحساس بالهزيمة,,, وأعني بذلك القوى العربية المناصرة لتسوية، وتلك الرافضة لها على حد سواء,,, والشعور بالهزيمة يصاحبه اتجاه للتخلي عن خط يجمعنا جميعا، ويدفعنا إلى تبني مواقف متعارضة، في اتجاه التشدد من جانب، يقابلها اتجاه إلى التفريط من الجانب الآخر.
إن الفشل يغري على تبني خط رفض، وأعمال عنف، كلما كان ذلك متاحا أو ممكنا,,, ولا شك في أن المواجهة بالعنف تصيبنا بضربات قاسية، حتى إذا صح أنها تحمل الخصم هو الآخر ضربات موجعة,,, وينتهي الأمر إلى مزيد من العنف المتبادل,,, والمزيد من الكراهية المتبادلة,,, والمزيد من التعثر في الخروج من المأزق,,, ومن هنا الحاجة إلى آلية بديلة تنهي حالة التمزق السائدة الآن.
وبادئ ذي بدء، عليّ أن أوضح انني لا أعني بمصطلح «الرفض»، سواء كان في صورة «خط رفض»، أو صورة «قوى» أو «جبهة رفض»، وصف هذه القوى بنعت فيه حط من شأنها، أو إدانة ولو ضمنية لمواقفها,,, فقد يثبت أنها هي - في الأمد الطويل- على حق,,, ولكن أعني بالمصطلح القوى السياسية التي لا تؤمن بعملية سلام (وهناك في الظرف الراهن ما يبرر هذا الإيمان)، وان اسرائىل بصفتها جسما غريبا، دخيلا على المنطقة، لا بد أن تزول إن آجلا أو عاجلاً,,, وليس هناك من مبرر لاستبعاد هذه القوى من دائرة الحوار القومي، ولا من باب أولى معاداتها ابتداء.
إن الحاجة إلى نقاش هادئ وعقلاني مع قوى الرفض، بدلا من التراشق بالشتائم والاتهامات والتخوين المتبادل، تجنبنا أن يكون الصراع الرئىسي بين القوى العربية هي ذاتها,,, فليست هناك قطعا حتمية أن يكون الصراع العربي- العربي أعلى صوتا من الصراع العربي- الإسرائىلي,,, ولا أن يكون الصراع بين القوى القومية والقوى الإسلامية، وبوجه أعم بين القوى العلمانية والقوى الدينية، أعلى صوتا من الصراع بين العرب والصهاينة.
من رد الفعل إلى الفعل
قيل في أعقاب سقوط النظام العالمي الثنائي القطبية أن كل النزاعات بات من الممكن تسويتها بالطرق السلمية,,, وكان الفشل في تحقيق تسوية سلمية فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني على وجه التحديد مدعاة لخيبة أمل أصابت الجانبين بردود أفعال بالغة القسوة والضراوة اتخذت شكل الانتفاضة الثانية لدى الفلسطينيين، وتمثلت في شعبية منقطعة النظير لشارون، مرتكب مذبحة صبرا وشاتيلا، ورمز التشدد إلى حد غير مسبوق لدى الإسرائيليين,,, لقد حلت خيبة أمل مروعة محل الأمل في التوصل إلى تسوية,,, وأفضى ذلك إلى سيادة اتجاهات الرفض لدى الجانبين المتنازعين معا,,, والمطلوب الآن الخروج من الحلقة المفرغة، وهزيمة المنطق الذي تفرزه حمامات الدم المتبادلة,,, هل هذا ممكن؟
إنه على وجه التأكيد بالغ الصعوبة، في ظرف حلت فيه الكراهية المتبادلة محل أي قدر يتعين توافره من الثقة المتبادلة لإعادة اطلاق آلية تعبد الطريق لمفاوضات تسوية,,, وبالذات في الوقت الراهن وقد طغت الاستعدادات لحرب بشأن العراق على أي جهد يبذل من أجل السلام في القضية الفلسطينية,,, ومع ذلك، فهناك على الأقل معالم طريق- أو «خريطة طريق» كما باتوا يقولون- أو شروط محددة لعدم الاستسلام لليأس، أرى من عناصرها البارزة ما يلي:
أولا: تحديد رؤية أكثر شمولا للنزاع، وذلك عن طريق الابتعاد عنه لإعادة الاقتراب منه مرة أخرى بعد التحرر من نظرة تحكمها في الأساس مجريات الأحداث اليومية، وتفتقر إلى الروابط التي لا تبرز إلا من خلال رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأمد الطويل,,, وربما يقتضي ذلك بالذات الانتقال رأسا إلى تصور يتعلق بالمرحلة الختامية، والمعالجة المسهبة لمشاكل مثل مقتضيات إكساب الدولة الفلسطينية صفتي الأمن والاستقرار.
ـ هذه الكلمات تمثل جانب الاستهلاك السياسي الساذج، لان القضية هي ان الغرب تقدم علمياً في هذا الاتجاه ونحن تخلفنا وان تقول للاخر لماذا تتقدم ولماذا تجعل نفسك حاجة لي ولماذا تسيطر عليَّ بعلمك؟ هذه مسألة لا معنى لها, القضية ان نتقدم كما تقدموا وان ننتج كما انتجوا وان نكتشف كما اكتشفوا, ونحن نلاحظ في القرآن الكريم ان الدعاء الذي امر الله نبيه ان يجهر به واراد للناس كلهم من خلال النبي ان يأخذوا به هو قوله تعالى «وقل رب زدني علماً» ان الاسلام يريد من المسلم ان يظل في حركة تصاعدية في جانب العلم، بحيث كلما وصل الى مرحلة عليه ان يتحرك نحو مرحلة اخرى حتى لا تبقى هناك اي مرحلة من مراحل العلم مما يمكن ان يصل اليها، العلم هو القيمة في الاسلام «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» وان العقل هو القيمة «انما يتذكر أولو الالباب», لذلك اتذكر قصة ساذجة: ان زميلين في بعض الحوزات العلمية كانا يدرسان في مرحلة واحدة، واصبح أحدهما مرجعاً وبقي الاخر انساناً عادياً، وعندما التقيا سأل الانسان العادي: كنا مع بعضنا وفي درجة واحدة فكيف اصبحت انت في الاعالي وانا بقيت في الاسفل, فرد عليه المرجع «سرنا ووقفت» نحن نريد للانسان ألا يحنط عقله وقلبه وحياته, التحنيط وحده عندما يدرج في الكهف. •  هناك تفسيرات عديدة حول «الانسان المستنسخ» البعض يقول انه يأتي صورة عن الشخص المستنسخ عنه، بينما يقول البعض الاخر، ان ذلك يشمل ايضاً تفكيره وعاداته وتصرفاته؟ ـ اتصور ان الاستنساخ هو نوع من التطوير بنسبة متقدمة جداً للقانون الوراثي, ولكن قوانين الوراثة او حتى العناصر المادية في الاستنساخ ليست هي التي تصنع فكر الانسان او تصنع قلبه, الانسان يتأثر بما حوله وبمن حوله وبتجاربه وبالظروف المحيطة به, لذلك فان الاستنساخ لا يلغي التطور الانساني الذاتي فيما يمكن ان يتحرك فيه فكر الانسان في اتجاهات جديدة وافكار جديدة وعواطف جديدة, وانا لا اعتقد اننا في حاجة الى استنساخ المستنسخ هتلر او نيرون او غيرهما، لان الطريقة الطبيعية في التناسل والظروف الموضوعية تصنع لنا اليوم هتلراً جديداً، كبيراً او صغيراً ونيرون جديداً بطريقة او اخرى, لسنا في حاجة لان نتعب انفسنا في صنع هؤلاء لان واقعنا يفسح المجال لامثالهما. إسرائيل: سورية لن تسمح لصدام باستخدام أراضيها لقصفنا والانفجار في معسكر «حزب الله» من سلاح عراقي مهرّب كشف مسؤول كبير في الجيش الاسرائىلي أمس ما هو معروف لاسرائىل عن القوة العسكرية لصدام حسين, وقال ان «السيئة هو انه يوجد لدى العراق، بين 20 الى 60 صاروخا وبين 4 الى 6 قاذفات متحركة من أيام حرب الخليج, والأنباء الجيدة هي ان الحديث يدور عن كمية قليلة جدا، بحيث يستطيع صاروخ حيتس مواجهتها بنجاح». وأضاف ان «الجيش لا يعرف بعد ما اذا كانت الصواريخ والقاذفات مخبأة في غربي العراق, حيث من هناك تستطيع تهديد اسرائىل - ولكن في كل الأحوال، وبعد فترة تخزين طويلة كهذه ثمة ضرورة لاجراء استعدادات كثيرة قبل الاطلاق». ويأملون في اسرائىل التقاط معلومات عن هذه الاستعدادات في وقت مبكر. وأشار المسؤول الى انه «من جانب سلاح الجو العراقي لا يوجد تهديد حقيقي على اسرائىل، ذلك لأنه لم يبق لدى صدام حسين سوى طائرات معدودة وكلها من أنواع قديمة». وقال الضابط الكبير «ان الولايات المتحدة قررت الهجوم على العراق، ولكن اسرائيل لا تعرف بعد التاريخ الدقيق», وأضاف: «يدور الحديث عن موعد ما بين نهاية يناير ومارس». في هذه الأثناء تقوم الولايات المتحدة بنشاطات تحضيرية وتواصل حشد قواتها، بحيث يكون لها في نهاية الشهر الجاري 120 الف جندي في الخليج، وهي تهاجم كل يوم تقريبا شبكات الدفاع الجوي العراقي. ثانيا: إدراك حقيقة أن حالة التردي الحالية في العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين تحول دون امكانية احراز أي تقدم لو ترك الأمر فقط للطرفين المتنازعين وحدهما,,, بات من الضروري تدخل المجتمع الدولي لدعم المبادرات الإيجابية، وشجب الاتجاهات السلبية، ودفع عملية السلام إلى الأمام.
ثالثا: احترام من هو صاحب القرار لدى الجانبين,,, فكما أن الاسرائيليين وحدهم يملكون حق تقرير من هو صاحب القرار لديهم، فلا بد أن ينسحب الأمر ذاته على الفلسطينيين,,, وأي حديث عن «إصلاح» السلطة الفلسطينية مسألة تخص الفلسطينيين وحدهم,,, وينبغي احترام ما يقرره الفلسطينيون في هذا الصدد.
رابعاً: مواصلة الجهود للمصالحة بين الفصائل الفلسطينية,,, على غرار ما جرى في القاهرة، ومازال يجري، بين «فتح» و«حماس»,,, وتعميم هذه المصالحات على جميع الفصائل,,, وعلى الدول العربية، لا مصر وحدها، الإسهام ما تستطيع بدور إيجابي في هذا الجهد.
خامساً: وقف استخدام العنف ضد أهداف غير عسكرية، شريطة أن تمتنع اسرائىل هي الأخرى عن اللجوء اليه,,, تستثنى من هذه القاعدة قوى المقاومة الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال,,, فإن مقاومة الاحتلال بكل الطرق المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح، حق تكفله الشرعية الدولية، وينص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
سادساً: وربما كانت هذه النقطة الأخيرة هي المحك، فإن موازين القوى بين الاسرائيليين والعرب إنما يقررها في التحليل الأخير مَن مِن الطرفين أنجح في ترحيل التناقضات الأكثر حدة إلى الآخر,,, هل اسرائىل هي التي تعاني من أكثر هذه التناقضات حدة أم الساحات العربية؟,,, فليس من شك في أن تناقضات حادة تفصل بين نتنياهو وشارون، وبين شارون ومتسناع، الزعيم الجديد لحزب العمل,,, ولكن طالما قاطعت الأطراف العربية جميع الأطراف الاسرائىلية دون استثناء، ولن تميز بين قوى مناصرة لعملية سلام، وقوى مناهضة لها، فلن تتجاوز التناقضات الإسرائىلية- الإسرائىلية حدا معينا، بينما تتمادى التناقضات العربية- العربية إلى غير حد,,, فهل من معالجة لهذه القضية الجوهرية؟,,, كيف نوازن بين الضغط بواسطة سلاح المقاطعة، والتأثير الداخلي على إسرائىل عن طريق الحوار؟,,, وألا تشكل هذه الأسئلة الحرجة القضية المحورية في أي حوار عربي- عربي,,, على صعيد المجتمع المدني والقوى الشعبية قبل الحكومات؟
أليست هي بالقضية التي تستحق مناقشة جادة,,, قبل أن يغمرنا الطوفان؟
كاتب وباحث مصري
نسمات / إرهاصات الفجر الصادق
د. وائل الحساوي
استقبلنا عام 2003 بفتور وصمت لا يكاد يقطعه غير تقليب أوراق التقاويم القديمة بأوراق جديدة، واستعراض لإنجازات قليلة واخفاقات كثيرة خلال العام المنصرم، وأمل صغير يشوبه أطنان من المخاوف والترقب، وبروز لعشرات المتنبئين والراجمين بالغيب، كلهم يحدثوننا عما سيحدث في عامنا الجديد وكأنهم آلهة يديرون الكون ويصرّفون أمور العباد, زفرات في الصدور وتمتمات بكلمات قلقة لا تكاد تعبر عما يدور في خلجات نفوسنا: ماذا سيحدث لنا وما هو مستقبل منطقتنا، وماذا يدبرون لنا، وهل ستستمر الأوضاع بنفس الوتيرة التي سئمنا منها والترقب الذي عانينا منه وانتظار المجهول الذي عودنا على أن يأتي بعكس ما نريده ونتمناه؟!
لكني أرى وراء ذلك الركام من الرهبة والترقب والخوف من المجهول بشائر خير تطل علينا، وشمسا ساطعة تكاد تنبثق من خلف الغيوم المتلبدة، وإرهاصات لفجر صادق يتجلى على الكون ليبدد الظلمات وينشر النور باذن الله تعالى.
إن أمتنا أمة حية لا ترضى بأن تموت ولا تقبل بالذل والهوان، ولئن هيمن عليها أعداؤها حينا من الدهر وكبلَّوها بالقيود وأثخنوها بالجراح الا أنها ترفض وتأبى الاستسلام والرضوخ، وكلما زادت عليها الضغوط انتفضت وقامت وتفلتت من قيودها حتى حار فيها الآخرون وأفردوا المؤتمرات والبحوث والدراسات لفهم حقيقة تلك الأمة وسر العزة والإباء فيها واستعصائها على محاولات الاذلال والتركيع التي لم تفتر يوما واحدا في سبيل اخضاعها وطمس هويتها.
ما الذي يدفع الطفل الفلسطيني الضعيف الى ان يتصدى كل يوم بصدره العاري للدبابات والمجنزرات الاسرائيلية يقذفها بالحجارة ويلقي الرعب في نفوس اولئك الجنود الطغاة الجبارين؟! وما الذي يدفع كل مسلم في أي بقعة من بقاع العالم للتعاطف مع الشعب الفلسطيني والتألم لألمهم والحقد على كل من يضطهدهم ثم يساندهم بالمال والدعاء؟! ما الذي يدفع الشعب الشيشاني المسلم الذي لا يتجاوز عدد سكانه المليون لان يصر على التحرر ونيل استقلاله من الاحتلال الروسي الذي استمر 400 عام دون ملل أو كلل، بالرغم من القمع المتواصل والقتل العشوائي وسياسة الارض المحروقة التي تمارسها روسيا ضده، وبالرغم من نسيان العالم لقضيته وعدم مساندته؟! وهكذا في كل بقعة من بقاع العالم.
حتى على مستوى المثقفين وعامة الناس تجدهم في غليان دائم ونقاش مستمر حول أوضاعهم المتردية ووجوب تغيير أحوالهم، وترى الفضائيات العربية دائمة الحوار والنقاش في تلك الأمور وأحيانا بسخونة تصل الى درجة الغليان، وما ذلك الا دلالة على أن هذه الأمة ترفض واقعها وتتطلع الى تغييره، وحتى لو كان حجم المؤامرة عليها والقيود التي تكبلها اليوم أكبر مما تستطيع كسره والانطلاق من ورائه، لكن ذلك لن يدوم بإذن الله تعالى.
من حقنا أن نحزن لأحوالنا وواقعنا الأليم لكن من واجبنا كذلك أن نأمل ونستبشر وان ننظر الى ارهاصات الفجر الصادق الذي لا بد أن ينتشر نوره باذن الله تعالى على هذا الكون.
وقال المستشار القضائي لوزارة العدل الإسرائيلية الين بيكر، بسخرية: ان «الدول والمنظمات التي ستظهر في المحكمة هي دول تتحلى حقا بالاخلاق الدولية (,,,) من الغريب ان دولة مثل السودان تشتكي على إسرائيل، والاكثر غرابة هو ظهور ماليزيا التي اطلق رئيسها اخيرا اخطر التصريحات اللاسامية». مسيرة 25 عاما
زورق صغير يبحر في محيط متلاطم، تدفعه الأمواج وتحاول تكسير شراعه، وتهجم عليه الحيتان لتبتلعه، وتهب عليه العواصف لتقتلعه، بينما قائده يسير به بحكمة وحسن تدبير ويجنبه تلك الأمواج والحيتان والعواصف ليوصله الى بر الأمان.
هذه هي مسيرة 25 عاما من حكم سمو الأمير جابر الصباح.
