(باراي كاندي) قرية قريبة من (دكا)، عاصمة بنجلاديش، يشرب سكانها من آبار ملوّثة بالزرنيخ، ويقدّر عدد هذه الآبار ذات المياه المسممة بمليوني بئر، من مجموع أربعة ملايين بئر منتشرة في أنحاء بنجلاديش. ويرجع تاريخ حفر معظم هذه الآبار إلى عشرين سنة خلت، أي أن جانباً من سكان بنجلاديش (40 مليون نسمة) يشربون ماء ملوّثاً بالزرنيخ طوال هذه المدة.
أخيراً، طلبت بنجلاديش عون خبراء المياه الجوفية والجيولوجيين الإنجليز، فما إن بدأوا العمل حتى انقسموا إلى فريقين مختلفين: أحدهما يضم علماء من جامعة لندن، والآخر مكوّن من جيولوجيين في هيئة المساحة البريطانية الذين كانوا قد سبقوا الفريق الأول في العمل،وقاموا بعملية مسح واسعة النطاق في أماكن متفرقة من بنجلاديش، وحصلوا على أكثر من 2000 عينة مياه من الآبار، قاموا بتحليلها للكشف عن مستوى الزرنيخ فيها، فوجدوه يزيد عشرات المرات على الحد الأقصى المسموح به في الجداول الكيميائية العالمية، وهو 10 ميكروجرامات في اللتر الواحد. وقد بدأ الخلاف بين الفريقين حين طلب علماء الجامعة نتائج تحليل هذه العينات للمشاركة في دراستها، فحجبها الفريق الآخر عنهم، ولايزال الجدل مستمراً بين الفريقين، بينما الناس حائرون، لا يجدون مَن يرشدهم إلى مواقع جديدة لحفر آبار لا يتسرب إليها الزرنيخ.
وقبل عشرين سنة، كان معظم السكان في بنجلاديش يشربون من مياه الأنهار والبرك الملوّثة بمخلفات الصرف الصحي، التي كانت تصيبهم بأمراض الجهاز الهضمي، فيموت الآلاف منهم سنوياً، وتدخلت بعض الهيئات والمنظمات العالمية، مثل اليونيسيف، واقترحت حفر آبار في دلتا نهر الجانج، وتحوّل أهل البنجلاديش إلى مياه الآبار، ولم يلتفت أحد، في حومة البحث عن مصدر بديل للمياه، إلى ضرورة تحليل مياه الآبار، للتأكد من صلاحيتها للاستخدام الآدمي، حتى بدأت أعراض التسمم بالزرنيخ تظهر على سكان القرى، في صورة أمراض بالجهاز التنفسي، وسرطان جلد، وفشل كبدي.
وثمة خلاف آخر حول مصدر الزرنيخ في مياه آبار بنجلاديش، فثمة رأي أو نظرية تقول إن شدة إقبال الناس على المياه الجوفية في المنطقة جعل مستواها ينخفض، فتعرضت طبقة الرسوبيات تحتها للهواء. ومن مكوّنات هذه الطبقة (البيريت)، وهو خام حديدي تتعلق به أملاح الزرنيخ، التي تتأثر بالأكسجين في الهواء، بعد أن يقل عمق المياه الجوفية، فيتحرر الزرنيخ منها ويذوب في الماء. ويأتي الرأي الآخر على النقيض من الأول، إذ يرى أن سبب تحرر الزرنيخ في مياه الآبار هو عملية (اختزال) لا (أكسدة)، لمركب مختلف هو أوكسي هيدروكسيد الحديد، الذي ترتبط به أملاح الزرنيخ، وأن الأكسجين الذائب في المياه الجوفية تستهلكه عمليات تعفن النباتات العالقة بالمياه، فيؤدي نقص الأكسجين إلى اختزال أوكسي هيدروكسيد الحديد، ويتحرر الزرنيخ الذي يذوب في الماء.
وهكذا، فإن الزرنيخ يتحرر في الحالين، إما بالأكسدة في الآبار ذات المياه الضحلة (أقل من 10 أمتار)، أو بالاختزال في الآبار العميقة... فماذا يفعل القرويون في بنجلاديش؟ هل يحفرون آباراً عميقة؟ أم يجعلونها قليلة الغور؟ ينتظر الجميع أن يفرج الخبراء البريطانيون - في أبريل القادم - عن نتائج تحليل مياه الآبار، مع تقرير علمي واف، عن أفضل المواقع والأساليب لحفر آبار جديدة خالية من الزرنيخ.
تدخين سلبي
على السيدات المقبلات على الحمل أن يتجنبن الأماكن المغلقة المزدحمة ملوّثة الهواء، التي لا يحظر فيها التدخين، إذ ثبت أن التدخين السلبي يقلل من فرصة حدوث الحمل.
توصّل طبيبان من جامعة بريستول إلى هذه النتيجة من دراسة موسّعة لعدد 8500 حالة، أظهرت أن فرصة حدوث الحمل عند السيدات اللاتي يتعرضن لدخان المدخنين في أماكن العمل أو في المنازل تقل بمقدار عشرة بالمائة، وذلك بسبب تفاعلات بين مواد سامة في الدخان وإنزيمات المبايض، تؤدي إلى هلاك خلايا المبيض.
لفافة من الزيت المسكوب!
وهناك شبه إجماع من قبل العلماء والباحثين المتخصصين على أنها إحدى تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة المياه السطحية لمياه البحار والمحيطات الاستوائية وليس للغبار أي دخل أو دور بها-. ومعظم الدراسات والأبحاث العاملة في هذا المجال تخلو من إشارة لدور أيّ فطر أو ميكروب أو أيّ من محتويات الغبار الإفريقي في حدوث هذه الظاهرة مثلما يعتقد (شين) وفريقه البحثي. وقد أعدَّت مجموعة - بالمناطق السكنية القريبة من المستودع. خارج مدينة صغيرة: ويتراكم , بما يمثل عبئاً مستمراً على جهود التخلُّص من النفايات; وأنَّ إحراق المخلَّفات البلاستيكية بالمستودع يحمل خطراً حقيقياً على صحة البيئة والبشر!، بالقرب من طوكيو؛ تقريراً عن زيارة قاموا بها لمستودع يجرى فيه حرق النفايات؟ من 83 تلميذا بمدرسة ابتدائية- أوضحوا فيه أن 5 % من حجم المخلفات المحروقة يبقى بالمستودع بهيئة رماد. لن تعود تسرّبات الزيت الملطخة للأرضيات في محطات التزوّد بالوقود، أو في معامل تكرير النفط، لن تعود تزعج المشرفين على النظافة، بعد الاكتشاف الذي حققه الكيميائيون في جامعة برادفورد الإنجليزية، بل إن إزالة هذه التسرّبات اللزجة ستكون سهلة، كأنك تلفلف سجادة لترفعها من فوق الأرض!
معذرة... لا يسألنا أحد عن أسماء مركبات أو عن نسب تركيب، فنحن لا نعرف، ومن حق أصحاب الاكتشاف أن يحتفظوا بأسرارهم، المهم، أن نعرف أن الاكتشاف عبارة عن هلام مائي، المركب الرئيس فيه هو جزيء لدائني مستحدث، تم تخليقه في مختبرات برادفورد، يخلط بنسب محددة، مع مركب لدائني آخر، معروف وله استخدامات عدة. وبالرغم من أن درجة سيولة الهلام عالية، فإنه أقوى ألف مرة - كما يقول المكتشفون - من أي هلام آخر، ويمكنه أن (يمتص) كمية من الزيت توازي نصف وزنه، دون أن يتغير تركيبه أو خواصه. ويرش الهلام السائل فوق بقع الزيت، ولا تبدأ عملية (لفلفة السجادة) إلا بعد أن يغلظ قوامه، فذلك يعني انتهاء الهلام من مهمته. ويقول أصحاب الاكتشاف إن خواص الهلام الجديد تتيح إعادة استخلاص الزيت الممتص.
ومن خواص الهلام الجديد، أيضاً، والتي تجعله فريداً في نوعه، المتانة الفائقة للرابطة بين جزيئي المركبين اللدائنيين، المستحدث والشائع، والتي تضع الهلام في حالة بين الصلابة والسيولة، ويحدد قوة هذه الرابطة نوع المادة المستخدمة كعامل مساعد في التفاعل الخاص بتحضير الهلام.
ويعتقد الكيميائيون مكتشفو الهلام الجديد أن هلامهم سيطرق أبواب الأطباء، إذ يمكن استخدامه في الحروق، لنشر المادة الدوائية على الجزء المصاب، ولتغطية الحرق بطبقة تعزله عن الهواء، في الوقت ذاته، كما يرى المكتشفون أن هذا الهلام مادة مثالية لتصنيع عدسات لاصقة مريحة، غير قابلة للجفاف، فلا تؤذي العين.
فكرتان خضراوان لمقاومة البعوض
تقارير علمية وصحية عديدة تفيد بأن الملاريا تعود. إنها تقتل أكثر من مليون إنسان في كل سنة. لم تعد المبيدات التقليدية تؤثر في البعوض. تآلف الطفيل (البلازموديوم) مع العقاقير الشائعة. مساحات المستنقعات تتسع، لتوفر للبعوض ظروفاً مثالية للتكاثر. المؤسسات الصحية وأنصار البيئة يحتفلون بكل إسهام جديد لمواجهة الملاريا، دون تحميل البيئة أعباء إضافية، باستخدام المبيدات الحشرية. وهاتان فكرتان جديرتان بالتحية، لمقاومة مرض الملاريا، لقتل البعوض بغير المبيدات الكيماوية... إنهما فكرتان خضراوان.
الفكرة الأولى، من كندا، حيث لاحظ علماء من جامعة أوتاوا أن زهرة أقحوان تحظى باهتمام خاص في الثقافة التقليدية كطارد للحشرات المثقبة للنباتات، فعكفوا على تلك الزهرة، واستخلصوا منها المادة الفعالة، واسمها (ألفا تيرثينايل)، وهي تخضع حالياً لمعالجات فنية، لتحويلها إلى مبيد مأمون، لا يؤثر إلا على يرقات البعوض، فيهلكها إذا تم رشه فوق أسطح البرك والمستنقعات، حيث يتوالد.
أما الفكرة الثانية، فهي أمريكية، من ولاية كونيكتيكت، وتعتمد على الطريقة التي يتعرف بها البعوض على أجسام البشر، فيهاجمها ويلدغها، إن هواء الزفير الآدمي يحتوي على خليط من ثاني أكسيد الكربون ومادة كحولية هي الأوكتينول، وهو خليط يمكن للبعوضة أن تميّزه من على بعد يصل إلى مائة متر، التقط الفنيون في إحدى الشركات التكنولوجية هذه الفكرة، واستغلوها في اجتذاب البعوض إلى صاعقة كهربية، تتصاعد منها رائحة خليط شبيه بخليط الزفير الإنساني، ولها سطح دافئ كجلد البشر.
وما إن تقترب البعوضة منها حتى تهلكها شحنة من الكهرباء الساكنة.
الجدير بالذكر، أن هذه الصاعقة لا تجتذب من الحشرات الطائرة غير البعوض، ويمكنها أن تهلك 20 ألف بعوضة، في الليلة الواحدة!
(لوسيون) الشمس... حذار!
إنه الشتاء، فما أطيب حمام شمس يجعل الدفء يسري في العروق!
لا نريد أن نزعج هواة الحمامات الشمسية، ولكن الواجب يدفعنا إلى التوقف أمام دراسة نشرها عالم البيولوجيا النرويجي تيرجي كريستينسين، يحذّر فيها هؤلاء الهواة من مواد كيماوية داخلة في تركيب (لوسيونات) الجلد، التي يستخدمونها لحماية جلودهم من الأشعة فوق البنفسجية. يبدأ الدكتور تيرجي تحذيره، فيلفت أنظارنا إلى أن هذه السوائل الزيتية التي نستخدمها، غالباً، لتطرية الجلد وللتجميل - اللوسيونات - قد شجعت هواة حمامات الشمس على الجلوس تحت الأشعة الحارقة وقتاً أطول، مطمئنين إلى أنها توفر لهم الحماية من سرطانات الجلد... والحقيقة، أن طول مدة التعرّض للشمس يزيد من احتمالات الإصابة، فإذا أضفنا إلى ذلك ما اكتشفه الدكتور تيرجي، فإن الأمر يستحق التوقف والمراجعة، ويتمثل هذا الاكتشاف في طبيعة مركب كيميائي يقال له (أوكتايل ميثوكسي سينامات)، يدخل في تصنيع 90% من لوسيونات الحماية من الشمس، في كل أنحاء العالم، ووظيفته امتصاص المستويات الزائدة من الأشعة فوق البنفسجية. لقد جرّب الدكتور تيرجي أن يعرّض خلايا فأر لمحلول مخفف من هذا المركب (5 جزء في المليون)، فوجد أن نصف الخلايا يموت، علماً بأن هذا التركيز أقل بكثير من نسبة تواجد هذا المركب في لوسيونات البشر. ورأى الدكتور تيرجي أن يجري التجربة، مرة أخرى، تحت تأثير ضوء يماثل ضوء النهار، فوجد أن نسبة هلاك الخلايا تتضاعف.
وقد توقفت تجارب الدكتور كريستينسين عند خلايا الفئران، ولكنه يعتقد أن اللوسيونات المضادة للشمس يمكن أن تؤذي أنسجة الإنسان، إذا اخترقت الطبقة السطحية من الجلد، ويوصي بالحرص الشديد في استخدامها، فإذا وجدت وسائل أخرى للحماية من الشمس، فيجب تفضيلها على اللوسيونات.
قراض التراب
قراض التراب كائن مجهري، يسبب للإنسان أنواعاً من الحساسية، أشدها مرض (الربو)، الذي يميت ألفي إنسان سنوياً في بريطانيا، كان الدكتور إيميت جلاس يجري بعض التجارب عليه، في مختبره بجامعة أوهايو الأمريكية، واكتشف أن هذا القراض يموت إذا جفّ الوسط الذي يعيش فيه (رطوبة أقل من 50%)، وحدث أن تسرّب بعض القراض في جانب من طاولة المختبر، وعثر عليه الدكتور جلاس، مصادفة، فوجده بحالة جيدة، برغم الجفاف، ولما بحث عن السبب، وجد أن كائنات القراض المتجاورة تتبادل (تدوير) الماء الذي تفقده أجسامها، لتقاوم الجفاف وتحتفظ بالحياة.
أنف الزجاجة... نوعان!
وأنف الزجاجة دولفين شهير، تعرفه كل بحار العالم تقريباً، وترى منه - في الصورة - زوجاً يقفز خارجاً من الماء، في حركات بهلوانية محببة. كان المعتقد أنه نوع واحد، حتى قام مجموعة من علماء جامعة أونتاريو بدراسة هياكل وجماجم 71 دولفينا من المياه التايوانية، واستخلصوا من الدراسة أن ثمة نوعين من الدولفين أنف الزجاجة، وقد تأكدت هذه النتيجة بتحليل الحمض الوراثي (دنا)، ويمكن للعين الخبيرة أن تميّز بين النوعين، فأحدهما أصغر حجماً، وهو الأندر وجوداً.
جزر مهندس لأنثى المتماوت!
و(المتماوت) حيوان جرابي، أمريكي الأصل، ليلي النشاط، يسكن الأشجار، ويتماوت عند القبض عليه، ويحب الجزر... ومن الصفة الأخيرة، رسم العلماء خططهم للسيطرة على انتشاره، في نيوزيلندا، بصورة مزعجة تهدد الاستقرار والتوازن البيئيين. وكان المستوطنون قد جلبوا المتماوت إلى نيوزيلندا، لتربيته من أجل فرائه. كان ذلك منذ مائة سنة، وقد تغيرت الصورة الآن، وأصبح المتماوت وحشاً مفزعاً، يبلغ تعداده 60 مليون حيوان، يلتهمون 20 ألف طن من أوراق النباتات في الليلة الواحدة (!)، بالإضافة إلى بيض الطيور البرية، كما أنه متهم بنقل عدوى مرض سل البقر!
نعود إلى شغف المتماوت بالجزر، وكيف كان وبالاً عليه، إذ كانت الطريقة القديمة تعتمد على تسميم الجزر ليلتهمه المتماوت فيموت (حقّاً)، ولكن ذلك لم يكن متوافقاً مع الاعتبارات البيئية، فالجزر المسمم متاح لغير المتماوت من الحيوانات البرية. لذلك، توصل العلماء، في أحد مراكز الأبحاث بالعاصمة الأسترالية سيدني، إلى أحد أساليب الهندسة الوراثية، لتعديل صفات الجزر ليحتوي على نوع من البروتين يفسد عملية تخصيب بويضات إناث المتماوت، فلا يعطين صغاراً. ويجري الآن التأكد من أن الجزر المعدّل وراثياً لن يؤثر إلا على إناث المتماوت.
ماعز فو - كـوانج
نشر المسئولون عن محمية فو - كوانج الطبيعية في فيتنام قائمة بثروة المحمية من أنواع الكائنات الحية النادرة، وبينها 62 نوعاً من الأسماك و 37 نوعاً من الزواحف ومائتا نوع من الطيور، كان يظن أن بعضاً منها قد اختفى أو انقرض. ويسعى أحد العلماء الإنجليز لرصد، ولو فرد واحد، من حيوان غريب، يسمّيه السكان المحليون (ماعز الغابة) وهو حيوان ثديي أقرن، حصل العالم الإنجليزي على بعض قرونه وأجزاء من جمجمته، ولكنه لم يره حتى الآن. ويعتقد ذلك العالم أنه قد عثر على حيوان جديد، وينتظر نتائج تحليل حمضه النووي الوراثي، ليتأكد من تفرّده.
