نزل السلَّم بخطى ثقيلة واتجه ناحية الجنوب من المبنى •• سيارته مركونة هناك منذ البارحة •• الساحة كبيرة تكتظ بعدد كبير من السيارات •• إنه يتذكر بأنه قد أوقفها بين سيارتين : مايكروباص وسيارة يابانية بيضاء •• لكنه حين وصل عند صف طويل من السيارات لم يكتشفها ، ولم يتمكن من الاهتداء إلى أي علامة تدلُّه بسرعة إلى موقع سيارته •• فاضطر إلى أن يطوف بأربعة صفوف من السيارات إلى أن عثر عليها منزوية خلف ناقلة •• لم ينزعج فربما كان متوهماً •• وربما تغيرت مواقع بعض السيارات •• اقترب من السيارة وبحث في جيبه عن مفتاحها فلم يجده •• أخذ يتحسس جيوبه كلَها فظن أنه قد وقع من يده وهو يبحث عن السيارة •• أيقن بذلك واضطر لأن يطوف ثانية نفس الطريق أمام أربعة صفوف لعشرات من السيارات في هذا الموقف الكبير •• وعندما أيقن بأن لا أثر للمفتاح وقف يلتقط أنفاسه : - من المؤكد أني نسيت المفتاح في الشقة •• فربما لم آخذه معي •• وأخذ يتذكر بهدوء •• حاول أن يفعل ذلك ويسترجع خطواته قبل أن ينزل سلم العمارة من الطابق الرابع •• استدرج نفسه مع هذا التفكير •• وأحس بشيء ثقيل •• شيء من الكآبة يغوص في صدره •• هل يعود ثانية لصعود الطوابق الأربعة من أجل لحظة نسيان غبية ؟•• وهل سيظل هكذا •• ينسى المفتاح مرة ، والملف مرة ، والهاتف النقال مرة أخرى!!•• في كل مرة لا يسلم من تلك اللحظات التي ينسى فيها أمراً ينبغي أن يتذكره باهتمام وعناية •• استند بظهره على سيارته •• وتقلَّصت ملامحه •• وأخذ يتمتم بكلمات تلعن الحياة •• والدور الرابع •• والسيارة •• والذاكرة الموشومة بالنسيان •• لماذا يحدُث له كل ذلك بشكل يومي؟•• ما المهمات الضخمة التي تشغله إلى درجة أنه لا بد أن يتكرر له موقف النسيان إلى هذا الحد ؟!•• - هل أستطيع أن أفكر بطريقة جديدة تخلِّصني من مثل هذه المواقف؟، وهل يكفي أن أعتمد على التفكير بمنطقية شديدة في علاقتي مع جميع الأشياء ! •• ينبغي عليّ الاّ أنسى مرة ثانية •• ينبغي أن أرتّب أفكاري وأحصر الأشياء التي سأذهب إليها أو من أجلها •• هكذا قرَّر مع نفسه وآل على الاّ ينسى بالفعل •• وخطى نحو المبنى وبدأ يصعد السلم بخطوات ثقيلة وهادئة •• ويحاول أن يتذكر مع كل خطوة ماذا عليه أن يفعل حين يصل إلى الشقة •• ماذا عليه أن يأخذ ؟•• وكيف يمكن له أن يقاوم هذا النسيان ؟•• هل ينظّم حياته ؟•• إنه منظّم بالفعل •• بل هو موظف إداري ناجح •• وقد أثنى عليه مديره مرات عديدة •• ولم يلاحظ عليه إهمالاً أو نسياناً •• هناك أشياء ينبغي أن يربطها ببعضها البعض كي لا ينسى منها شيئاً •• فالحياة كالسلسلة المتواصلة من الحلقات •• الشقة تقود إلى السيارة •• والسيارة تقود إلى العمل •• والعمل يقود إلى التعب •• والتعب يقود إلى الشقة •• والملل يقود إلى النوم أو إلى الشارع •• وإلى المقاهي وخاصة مقهى البحار الأربعة •• والأبواب تقود إلى أبواب •• نعم باب الشقة يقود إلى باب السيارة •• إذن مفتاح الشقة ينبغي أن يكون في ذات الميدالية الخاصة بالسيارة •• هذا يحتم عليّ ألاّ أنسى مفتاح السيارة ثانية •• لماذا غابت عني مثل هذه الفكرة •• إنها حلٌّ جذري لهذا المشهد التعس الذي أنا عليه الآن •• أوقفته هذه الفكرة فأخرج مفتاح الشقة وعلّقه في إصبعه وراح يحدّث نفسه : - لن أنسى مفتاح السيارة طالما هو مع هذا المفتاح •• كل الأشياء ترتبط ببعضها •• حين نفصلها نكون معرضين للنسيان بدون شك •• هكذا تجري أمور الحياة •• وبهذا الشكل لن أعترف بالنسيان في حياتي أبداً •• تغيَّر إحساسه المكفهر ونسى اللحظات السابقة التي فكَّر فيها •• وفي لحظات تفكيره تلك لم يشعر بالمسافة التي قطعها على السلم فتقدم بخطى واثقة نحو باب الشقة وحاول أن يفتحه فلم يستطع •• حاول مرة ثانية وثالثة دون فائدة •• حدَّق في المفتاح جيداً لكن الباب لم ينفتح •• يئس وأعيته المحاولات •• وحين وقف متأملاً ما هو عليه مستغرباً•• انفتح باب الشقة وأطل منه رجل فقال له : - ماذا تفعل ؟ هل تريد شيئاً ؟•• - نعم ••لا••لا••كنتُ أحاول أن أفتح باب شقتي •• - شقتك !! هذه ليست شقتك •• أنت في الدور الرابع ونحن في الدور الثالث •• ألا تميّزبين رقم هذه الشقة
- 11 -
ورقم شقتك (13) يا ••••• نظر الرجل إليه بشيء من الرثاء فلم يكمل لهجته الساخرة بينما انغرزت نظراته عند قدميه من الخجل والاعتذار •• أراد أن يعتذر ، وإذا بالرجل يصفق بالباب في وجهه •• ظل متسمّراً مندهشاً •• وقال في نفسه : " - كيف ؟ هل يُعقل ؟ •• لقد كنتُ أحسب أنه باب شقتي •• وكنتُ أعد العتبات واحدة واحدة •• وكنتُ على يقين من أن كل الأشياء ترتبط ببعضها كالسلسلة •• مؤكد أن هناك خطأ •• إنه ليس خطئي •• خطأ الأبواب التي تقع بين الأبواب•• ينبغي أن أتذكر دوماً بأن هناك أشياء تقع بين الأشياء التي تقع بين بعضها البعض •• هناك أبواب أخرى•• هناك سلالم •• هناك مسافة تقع بين باب سيارتي وباب شقتي •• لا بأس إذن •• إنها غلطة عابرة في الطريق إلى ترتيب الأشياء والأمور المنفصلة عن بعضها كما تبدو لي في الظاهر •• كما أني انشغلت بربط المفاتيح مع بعضها •• الآن عليّ ألا أنسى بأني جئت إلى شقتي •• فقد نسيت مفتاح السيارة ، وعليّ أن أصعد سلالم قليلة وينتهي الأمر ••"
2
صعد إلى الشقة وفتحها وبحث عن المفتاح فوجده في المطبخ•• لقد نسيه على المائدة وهو يضع وعاء الشاي على النار ، والآن تبخر منه الماء وكاد يحترق •• قبل أن يخرج من الشقة انشغل عنه •• تحدث في الهاتف طويلاً وتأخر في الخروج وأدركه الوقت فخرج مسرعاً •• وهو الآن يلتقط المفتاح ويخرج مسرعاً ويغلق الباب وينزل على السلالم محدثاً نفسه : "- حقاً إن الأشياء تقترن ببعضها •• لقد كنت أقول في نفسي منذ قليل بأن هناك شيء مَّا استدعى مني أن أنسى مفتاح السيارة وإلا فأنا لست متعوداً على النسيان •• أنا لم أتعود النسيان بالفعل •• هل هناك أخطر من أن أتعرض لحريق يلتهم هذه الشقة •• وربما العمارة كلها !•• ألا يدعو ذلك إلى نسيان أشياء تافهة وصغيرة كمفتاح السيارة •• إذن سأعتذر لنفسي وأعتبر أني لم أنسى المفتاح أساساً وإنما قد أكون نسيت الماء على النار •• ولولا الهاتف الذي شغلني لما كنت قد تأخرت أو نزلت مسرعاً من الشقة ••"• قال ذلك وهو يهبط منتشياً بالفعل •• سعيداً بما تكشفه لحظات النزول من اندفاع •• - ياه ما أسهل النزول •• ما أجمل العودة •• ردد ذلك وهو يقترب من السيارة •• ويفتح الباب ثم يشغّل محرّكها ••ويردد تلك العبارة وكأنه يغني: ما أسهل النزول •• ما أجمل العودة ما أسهل النزول •• ما أجمل العودة ولكن ما إن وضع إصبعه على زر تشغيل المكيّف حتى توقف في داخله شيء •• فتح الباب ونزل من السيارة ووقف متطلعاً إلى مبنى العمارة : " - يا إلهي لقد نسيتُ مكيفات الشقة مفتوحة •• هل أتركها وأذهب أم أعود ثانية إلى الشقة وأتأكد تماماً من أن كل المكيفات مغلقة؟!••الجو ليس حاراً بالشكل الذي يستدعي ترك مكيفين يشتغلان ساعات طويلة ولا أحد في الشقة •• من يدري •• يا إلهي •• لقد كنتُ أقول في نفسي وأنا في الشقة منذ قليل أن النسيان ينبه إلى الأشياء الخطيرة في اللحظة المناسبة •• كدتُ أخرج من الشقة وأتركها تمتلئ بالغاز وتنفجر لولا أني نسيتُ مفتاح السيارة •• اللعنة •• ما أبشع ما يمكن أن يحدث لولا أني نسيت المفتاح •• وما أبشع ما يمكن أن يحدث لولا أني نسيت المكيفات •• ينبغي أن أتخيل ما وراء الأشياء حتى أفهم لحظاتي المنسية •• سأصعد ثانية دون أن أشعر بالمرارة هذه المرة •• سأغلق المكيفات •• وسأراقب كل شيء •• لا بأس من التأخر قليلاً طالما سيؤدي ذلك إلى تجنب حادثة وربما كارثة •• من يدري ••" • كان ينظر إلى مبنى العمارة وكأنه ينظر إلى كائن بشري ضخم •• يتطلع إلى النافذة في شقته بالطابق الرابع ويقول في نفسه : " - ربما تركتها مفتوحة •• ربما تركتُ نفسي أيضاً •• أنا لستُ أنا •• لعلّي لازلت هناك في الطابق الرابع ••" • ابتسم في سخرية واتجه صوب المبنى •• لم يكن يسرع الخطى هذه المرة •• وضع يده على عمود في مقدمة المبنى وأخذ يتحسسه ويردّد في داخله : " - حتى المباني •• نعم حتى هذا المبنى ربما يضمر لك شيئاً•• ربما لا يريد أن تخرج منه •• ربما يطلب منك أن تحدثه وترثي له •• وأن تستتب بكل الأمور وتجعلها على ما يرام •• ستعود إلى الدور الرابع وأنت متعب في هذا الصباح•• العودة هذه المرة ممتعة •• ممتعة •• لكن الصعود متعب •• وبدنك قد لا يطيق ذلك •• ولكنك ها قد رأيت بنفسك •• ما يحدث في سيارتك يحدث في شقتك والعكس صحيح أيضاً •• عليك ألا تستبعد شيئاً على الإطلاق ••" • واصل صعوده إلى الدور الثاني والثالث وتوقف أمام الشقة رقم
- 11 -
وابتسم •• وتخيل ما حدث له قبل دقائق •• أحس بأن رأسه قد فرغ من كل شيء •• كأنه لم يعد يفكر في شيء•• إنه مقتنع هذه المرة بحتمية أن يصعد إلى الطابق الرابع وقد قرر أن يبعد رأسه عن زحمة الأفكار كي لا يكرر بعض المواقف السابقة •• اقتنع بأن التفكير المستقيم في الشيء يحتِّم عدم نسيانه أما الدوران بعيداً وإثارة التفاصيل البعيدة عنه فإنه لا يقود إلاَّ إلى التصرف بلا وعي •• وهو الآن يصعد السلالم من أجل أن يطمئن على إغلاق جميع المكيفات والنوافذ وأي شيء آخر يمكن أن يكون قد نسى التأكد منه •• فقط ذلك لا غير •• تراءى له باب الشقة •• واقترب منه لكن تلاشى إحساسه بالوصول إلى هذا الباب •• كأنه لم يبذل مجهوداً وكأنه لم يقطع كل هذه السلالم مرتين في دقائق •• اقترب أكثر من الباب ووضع يده في جيبه فوجدها خفيفة خالية من المفاتيح•• " - يا إلهي نسيتُ المفاتيح في السيارة •• إنها غلطتي هذه المرة حين علّقت مفتاح السيارة مع مفتاح الشقة •• اعتقدت بأن كل الأشياء تقترن ببعضها في كل الأحيان •• هل كانت تلك غلطتي بالفعل ؟•• أم أنها غلطة أخرى لا أستطيع تحديدها الآن ؟•• من أين يبدأ خطأ نسياني ؟•• وأين ينتهي؟•• آه ما أفظع هذا السؤال••!!" • عاد أدراجه في النزول وهو يردد سؤاله المحزن •• "- من أين يبدأ خطأ النسيان •• وأين ينتهي ؟ ثم يمضي ليغطي الأماكن جنوبا، عابرا مضيق هرمز الى باب خليج عمان.. كل هذا يتم بصمت، صمت ثقيل قاتل. المشهد الثاني: (كاتب السيناريو يقعد الى مكتب متواضع ، ينزع نظارته بطلب من المخرج، حتى لا تعكس الإضاءة) الكاتب: أحبابي .. هذا ليس سيناريو بالمعنى المتعارف عليه، هذه محاولة، مجرد محاولة للتصريح بشيء بالمناسبة، لم يكن بالإمكان كتابة حكاية، فالحكاية في معلوماتي لابد أن تخلق جوها بأدواتها، وفي ظل هذا الزيت (يشير الى المجسم الماضي) لاتأبى لأي حكاية إلا أن تكون اتكاءة على مثل هذا الحدث. صوت المخرج: توقف، سنرجع إليك تارة أخرى. الكاتب: توقف.. لم أكمل كلامي.. صوت المخرج : إذن أسرع.. الكاتب: كما تلاحظون ، لأنني قليل العلم بفن كتابة السيناريو، فأنا مجبر لقبول مقاطعات المخرج لي، على كل حال السيناريو بما يمتاز به من قص واختيار وتركبب لم يعد أسلوب كاتب التلفزيون والسينما فقط، صار أسلوب المتفرج أيضا، به يضمن ترك هضم الحشو والبلاغيات الثابة، وثعجبه اللقطات الحزينة والحركة المتتالية. صوت المخرج: أسرع.. الكاتب: (يسرع في كلامه) بل السيناريو لم يصبح شكلا فنيا وحسب، بل ضل أسلوبا في التمعن الى مشاهد، تصورها ، التخيلها، ا من الحب وانتهاء بالحرب. صوت المخرج (في حصر) أسرع.. الكاتب: ( في تماطل ) إنها مجرد تدرب لكلان عن شيء بالمناسبة. الصورة الثالثة: دور طويل من الرجال والنساء والأطفال، دور طويل جدا يمتد إلى حد الأفق، يحمل كل واحد منهم فارورة مياه معدنية، القاروراث التي بيد الأطفال من الحجم الصغير، تظهر عليهم إعلامات التعب من الوقوف الممل ، تغطيهم غيمة قاتمة، وجو لافح خانق، ورطوبة ترسو على أجسادمهم، رطوبة لا مثيل لهم بها، لها رائحة لا مميزة، لا أحد منهم ينطق بكلمة، حتى الأطفال، بين الحين وأخر يسرق أحدهم من قارورة رشفات، يشرب قطرات، يروي ريقه بها، وينتبه أن يراقبه عون الشرطة. الشرطة يرتدون خوذا وكمامات ويضعون على ظهورهم قارورات الأوكسجين، ويمسكون بعصييهم يهددون بها الواقفين. تتساقط قطرات من المطر، يهمهم الدور، تسري فيه الحياة.. تعلو الوجوه وتنفتح الأفواه، ثم ترتعش عالية ما التقطته .. غير مصدقة.. ذرات زيت من السماء !. المشهد الرابع: المذيع التلفزيوني: بما أنكم أحد المتفاوضين، هل لكم أن تعلموا جمهور المشاهدين على آخر فلما نقدناه في اللجنة الخليجية المشتركة؟. المسؤول: آخر عرض التمسناه من فرنسا، وهو في الحقيقة عرض مشجع بالتمام إذ مقابل نلتم على دسائس بئر (بدون صوت) وبئر (بدون صوت أيضا) مستعدون لاستقبال أربعمائة ألف مواطن خليجي للعيش بصفة دائمة في جهة فرساي، وهي جهة قد زرتها أكثر من خمس مرات، وأبهرت بها جدا فمناظرها جميلة وممتعة و.. المذيع التلفزيوني: (محاولا إعادة المسؤول الى الموضوع الأصلي) ماهي صفات هذا المشهد عن غيره من المشاهد؟. المسؤول: مزايا هذا المشهد، إنه أرخص من المشاهد السابقة، حيث تبلغ حياة المواطن الخليجي الواحد هناك أربعمائة ألف برميل من النفط في حين إنه في العروض الأخرى كان سيكلفنا خمسمائة برميل. علاوة على مزاية جديدة إضافية. المذيع: هل يمكن أن نتعرف على بعضها؟. المسؤول : رغم أن الموضوع لازال طور المناقشة والتشاور بين الأخوة، إلا إنه يمكنني الإفصاح بأن من بين التسهيلات الرائعة في هذا العرض، إقامة محطة تلفزيونية متكلمة باللغة العربية مع بث البرامج وخصيصا المسلسلات العربية كل يوم وفي نفس الساعة التي ألفها مواطنونا الكرام. المشهد الخامس: نتوء كالجبل، له قمة سوداء، مهلا مهلا تبتعد الكاميرا ليظهر إلى جانبه أكثر من نتوء، تبتعد الكاميرا أكثر، تصغر النتوءات ولكنها تمتد على مساحة أوسع، المساحة هي صفحة خد بنت في السابعة عشرة من عمرها، واقفة في الطابور الطويل جدا. المشهد السادس: فرد يرتدي بالطو لم يصبح أبيض، تتدلى من عنقه سماعة الأطباء، ينزع نظارته بناء على طلب المخرج ويواجه الكاميرا: الطبيب: هذه الحبوب التي شاهدتموها على خد الفتاة، هي حاصل تفاعل الأتربة والغبار مع الغاز المتولد بسبب الحرارة عن الزيت الذي غطى البحر. صوت المذيع: ماهي مخاطر هذه الحبوب؟. الطبيب: في الحقيقة، لا رأي قاطع حتى الآن، أنت تعلم إنها حالة نقابلها لأول تارة، ولم يمكن لنا في أوضاعنا هذه القيام بتجارب مخبرية توصلنا إلى نتائج نهائية بمقتضاها، ولكن ما ننصح به في الوقت الحالي هو تحاشي الحبوب، رغم صعوبة مثل هذا التغاضي في الواقع.. واستخدام المرهم، والذي نرجو أن يتم الاقتصاد في استعماله، كاقتصادنا في شرب مياه الشرب ، فالكمية قليلة، والتوزيع يتم حسب قواعد متشددة لضرورات لاتوارى على أحد!. المشهد السابع: الكاميرا في حركة سريعة كما لو أنها ستقطع سطح الزيت. ••
وصل إلى السيارة ومدَّ يده فأوقفها وأخرج المفاتيح وصعد للمرة الثالثة إلى الشقة فأغلق المكيفات والنافذة ودخل غرفته وراقب كل شيء بعناية وتأكد من أن كل شيء على ما يرام •• وحينئذ نزل بهدوء إلى السيارة ••
3
تطلع إلى مبنى العمارة وكأنه يودع أحداً ثم ركب السيارة وفي داخله إحساس عميق بأن خللاً ما يحرّك حدث النسيان لديه هذا اليوم •• - لم أكن متعوداً على النسيان !! •• قال ذلك دون أن يقصد السخرية من نفسه •• هناك شيء ينبغي أن يفهمه بالفعل •• هل ما حدث له نسيان ؟•• وهل التصرفات التي بدرت منه تشير إلى إحساسه الجديد بمعنى النسيان ؟•• تحرَّكت سيارته بين صفوف السيارات •• كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة صباحاً •• وصل إلى نقطة الخروج بصعوبة •• تطلع إلى السيارات مستغرباً •• فهذا الموقف الكبير وفي مثل هذه الساعـة من كل يوم يكاد يخـلو من السيارات فكيف هو مكتـظ بالسيارات اليوم بالـذات؟ ! •• حين خرج إلى الشارع العام أحس بالحركة الهادئة وشاهد المحلات المغلقة اكتشف بأن اليوم يوم عطلة •• لم ينزعج ولم يبدو عليه القلق•• ولم يعتبر ذلك نسياناً أو تصرفاً ساذجاً•• لقد مضى في طريقه وكأنه قد قرر شيئاً هاماً وهو أن يعطي نفسه الحرية الكاملة للنسيان •• فمن يدري ربما اكتشف من ذلك أشياء هامة لم يكن ليكتشفها لو لم يعط نفسه تلك الحرية ••
