القيمة الاقتصادية للغة
د. زيد محمد الرماني
اللغة هى أداة لتوصيل الأفكار قبل كل شيء، وليست قيمة، ولكنها تنطوى علي قيمة. وامتلاك لغة مثل امتلاك نقود ينطوى علي إمكان توسيع مجال الفعل لدي الأفراد، ومن ثم ينطوى علي إمكان إغنائهم. ومع ذلك، فإن التحقق من المعايير التى تحدد قيمة لغة معينة ليس مهمة سهلة. إن كل دارس لمسألة قيمة الشيء يواجهه معني اقتصادى مزدوج لهذا المفهوم، يتمثل فى القيمة الاستعمالية للشيء والقيمة التبادلية له. وقد أثار اهتمام علماء الاقتصاد طويلاً حقيقة وجود فرق ملحوظ بين القيمتين فى بعض الحالات، حيث أن الأشياء ذات القيمة الاستعمالية الكبيرة كالماء مثلاً، يكون لها قيمة تبادلية ضئيلة بينما الأشياء ذات القيمة الاستعمالية الضئيلة كالأحجار الكريمة تكون ذات قيمة تبادلية عالية. فبالإضافة إلى كونه زينة تزدان به النساء منذ أقدم الأزمان، فقد كان التبر ذات يوم هو العملة الشائعة في جميع أنحاء الارض حتى تم استغلال العملات الورقية كخلف له في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. وقد أسهمت مع الذهب عدة معادن أخرى كعملات، خاصة تلك التي لا تصدأ، كالنحاس والنيكل والفضة، ولكنه بالطبع كان ولا يزال أغلاها سعرا وبفارق كبير جداً. وبسبب هذه العلاقة يكون من الصعب أن نستنتج بسهولة القيمة التبادلية من القيمة الاستعمالية. وفضلاً عن ذلك فإن محاولات ربط هاتين القيمتين المختلفتين تماماً، قد حجبت لزمن طويل حقيقة أنهما لا تؤلفان فى الواقع فئتين محددتين بشكل قاطع.
والواقع أن هذه العلاقة المتفاوتة بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية لا يمكن تفسيرها من دون أدوات مفاهيمية أكثر دقة. ويمكننا هنا أن نأخذ إحدي الأفكار الأساسية للاقتصاد الجزئى، وهى فكرة المنفعة الحدية. وهذه الفكرة تقول إن قيمة السلعة تتحدد بمنفعتها للمستهلكين الراشدين، أى أولئك الذين تكون سلعة معينة بالنسبة لهم ذات قيمة عظمي، ولكنهم لا يدفعون ثمناً لهذه السلعة أكثر مما يدفع أولئك الذين تكون تلك السلعة بالنسبة لهم ذات قيمة دنيا. لقد تغيرت نظرة الناس للغات، فأصبح يُنظر إليها الآن باعتبارها واسطة أو أداة إنتاج وإن بدت شبه مستقرة داخل إطار الجماعة اللغوية المعينة، بالنظر إلي أنها ملكية مشتركة للكل. وتمثل المعاجم حالة خاصة؛ فهى تتطلب استثمارات أكثر ضخامة من معظم الكتب، ولكنها تعد أيضاً بدخل أكبر وأكثر بقاء. واليوم أصبح إنجاز المعاجم صناعة مهمة. ومما لا شك فيه أن من الخطأ الافتراض بأن كبار المعجميين قد بدأوا عملهم أملاً فى الكسب المادى، بل علي العكس كانوا يكدحون فى ظل تهديد مستمر بالإفلاس المالى. إن المعاجم هى الحجر الأساس للتهذب اللغوى. وبهذا المعني فهى عبارة عن استثمار، ما دامت تزود اللغة بالخاصية التى وُصفت باختصار باعتبارها القوة الوظيفية للغات الثقافية الحديثة. وما قيل عن المعاجم يمكن قوله أيضاً بمعني أوسع عن الترجمة. وقد تم وضع خطط وبرامج من قبل المسؤولين في هذا المجال للنهوض ب"السعودية" كشركة ريادية في مجال النقل الجوي، ويأتي التدريب من بين وسائل تحقيق ذلك. وفي الإطار نفسه اعتمدت "السعودية" خطة جديدة لتطوير وتحسين التدريب الوظيفي انطلاقا من الحرص المتزايد بالعنصر البشري وتحقيقاً لأهداف التدريب. وتعتمد الخطة الجديدة على "التدريب الموجه" كقاعدة متطورة لتحسين وتطوير التدريب لموظفي المستقبل استناداً على أربعة قواعد أساسية هي؛ تحديد الاحتياج، إعداد خطط التنمية، تنفيذ خطط التنمية، وتقويم الأداء. وقد تم ربط التدريب بتقويم الأداء تجسيداً للاحتياج الفعلي للموظف كشرط حيوي لحضور التدريب. ويأتي هذا التوجه الجديد من أجل تطبيق مفاهيم الجودة في المناهج، ووضع خطط التنمية على مستوى الإدارات مع تخطيط تطوير الموظفين وتفعيل المشاركة الميدانية للتدريب والتنمية للعمل على دراسة نماذج تقويم الفعالية الوظيفية للموظفين، ودراسة بيئة العمل للإدارات، وتحديد مجالات تحسن أداء الموظف والإدارة، وتحديث ملف الموظف التدريبي. ويساعد هذا التوجه على التخطيط لبرامج موظف الصف الثاني للمتغيرات المستقبلية لحمل القيادة بعد اكتساب معارف ومهارات لتجويد سياق بيئة العمل. الخدمة الذهبية هذا وقد بدأت "السعودية" اعتباراً من عام 2002م تنفيذ برنامج "الخدمة الذهبية" والذي يمنح باقة من الخدمات المتكاملة بدءًا من لحظة الاتصال بخدمات الحجز مروراً بمكاتب المبيعات وخدمات المطار مع خدمات خصوصا لعجلة إنهاء الجوازات والاستجمام في صالات الخدمة الذهبية المجهزة بمتطلبات رجال الأعمال من الأجهزة الإلكترونية والفاكس والاتصالات. وحيثما اعتبرت اللغة ثروة اجتماعية، فإن الترجمة يجب أن تفهم باعتبارها استثماراً طويل الأمد من أجل الحفاظ علي قيمتها أو زيادتها. وحيث أن كل ترجمة إلي لغة تضيف قيمة إليها، فإنه يمكن النظر إلي مجمل الترجمات إلي لغة معينة باعتبارها مؤشراً آخر علي قيمتها. وفضلاً عن ذلك، فإن حركة الترجمة إلي لغة معينة تكشف عن مقدار العمل النوعى الذى يمكن لمجتمع أن يخصصه لهذا النوع من المهن.
إذن، يترتب علي الاعتبارات المتصلة بالمعاجم والترجمة أن قيمة لغة معينة تتحدد فى إطار قيمتها أو علاقتها بقيمة اللغات الأخري. فاللغات، وبتعبير آخر، لها قيمة سوقية، وهى القيمة التبادلية التى تملكها لغة معينة بوصفها سلعة أو مؤشراً للإلمام بها من قبل جماعة علي اتصال بها مقارنة بلغات أخري. إن النظر إلي اللغات بوصفها سلعاً أمر مسوغ، لأن اكتسابها بوصفها لغات أجنبية يتطلب نفقات فى العادة علي كلا المستويين الفردى والاجتماعى.
ويمكننا أن نحصل أيضاً علي مؤشر آخر علي القيمة الاقتصادية للغة معينة، وهو عدد المهنيين الذين تتيح لهم تلك اللغة مجالاً للرزق.
والخاصية الأخري لمثل هذه السلعة هى أن قيمتها تزداد مع كل متحدث يكتسبها أو تكتسبه، وهذا يشبه تأثير كرة الثلج فيما يتعلق بالمخزون السلعى الرخيص الذى يزداد سعره مع مرور الزمن. وذلك لأنه يكتسب قيمة، لأن سعره يزداد. فكلما تعلم الناس لغة معينة أصبحت اللغة مفيدة، وكلما كانت اللغة مفيدة رغب الناس فى تعلمها.
ومن ثم، فإن قيمة لغة معينة يحددها عدد من العوامل يهم كل منها، لا فى جعل اللغة وسيلة فحسب، بل فى جعلها أيضاً عنصراً من عناصر العمليات الاقتصادية.
وقد بين فلوريان كولماس فى كتابه "اللغة الاقتصادية" أهم الجوانب الاقتصادية للغة، مثل:
$ المجال الإتصالى للغة.
$ مستوي تطور الإمكان الوظيفى للغة باعتبارها أداة إنتاج مجتمعية.
$ المقدار الكلى للاستثمار المستخدم فى اللغة من حيث التدوين المعجمى وكثافة شبكة المعاجم ثنائية اللغة التى تربط اللغة باللغات الأخري والترجمة من اللغة وإليها.
$ الطلب علي اللغة بوصفها سلعة فى السوق الدولية للغات الأجنبية وحجم الصناعة التى تمده.
$ رصيد الحساب الجارى للغة بالنسبة لجماعتها اللغوية.
ختاماً فإن المعرفة فى علاقة اللغة بالاقتصاد فى الوقت الراهن تتقدم ببطء. واستنادا على ذلك إن انكماش دور الضمان التشريعي في النظام الإسلامي يدعم تكبير دائرة التمويل بحيث تضم الجماعات الأقل أموالا من العمال الماهرين وتصير نزاهة هؤلاء وتجربتهم وقدراتهم في الشغل هي ما يبحث عنه سيد المال لضمان المشروع، وهذا بالتأكيد ينفع كلا من مالك المال والمجتمع. ولكن، ما إن نمتلك المزيد من المعرفة عن الكيفية التى يتفاعلان بها، فسوف نكون أكثر قدرة علي الاقتصاد فى الكلام. ولعله قد آن الأوان. وقديماً قيل إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب.
$ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض.
حالة الإنكماش في الاقتصاد العالمي
أحمد محمد طاشكندي
منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، التى تضم فى عضويتها ثلاثين دولة من أغني دول العالم، أعلنت فى تقريرها الأخير أن الاقتصاد العالمى يمر الآن بحالة انكماش حاد، وأن إنتاج هذه الدول قد عاني بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م الكثير. وهى حالة فريدة من نوعها لم تمر علي هذه المنظمة منذ عقدين من الزمن.
ومن بين توقعات هذه المنظمة بالنسبة لحالة الاقتصاد الأمريكى، أن يسجل النمو الاقتصادى فى الولايات المتحدة الأمريكية فى نهاية عام 2002م زيادة بسيطة لا تتجاوز ال2،1%، بينما سترتفع هذه النسبة إلي 8،3% خلال العام الجديد 2003م. وأن مجلس الاحتياطى الاتحادى، البنك المركزى الأمريكى، سوف يجرى المزيد من الخفض فى أسعار الفائدة عن المستوي الحالى وهو 2%، الذى هو أدني مستوي له منذ عام 1961م.
وبالطبع سينعكس كل ذلك علي اقتصاديات الكثير من دول العالم، بسبب الارتباطات المالية والتجارية، بل والسياسية، مع الولايات المتحدة الأمريكية، إن عاجلاً أو آجلاً. فالبترول وهو السلعة الأساسية التى يقاس عليها نمو أو انكماش الاقتصاد العالمى، لا زال فى حالة تذبذب منذ أحداث سبتمبر 2001م، حيث ارتفع سعر البرميل إلي حوالى ثلاثين دولاراً فى نهاية سبتمبر 2002م، ثم انخفض إلي حوالى 23 دولاراً فى بداية نوفمبر 2002م. وسلة أوبك كذلك تأثرت بهذا الانكماش الحاد، إذ وصلت إلي حوالى 24 دولاراً فى المتوسط فى هذا التاريخ الأخير.
أما بالنسبة للهيئات العربية غير الحكومية فالمأمول منها قد لا ينقص أهمية عما هو مأمول من علب التنمية العربية وذلك لأن ما ستعمل به تلك العلب، على شأنه الكبير والعوز الكبير إليه، قد لا يشعر به كثير من عامة الناس والمواطن العادي في جنوب البلاد وقد لا يعلمون مصلحتهم فيه إذ أن العامة طالما يقيسون مصلحتهم بما يجنوه هم مباشرة كأفراد أو ما تجنوه قراهم الخاصة بهم إذ تتمحور أعمال الهيئات غير الحكومية، فمشاريعها باستمرار تتصل بالمواطن مباشرة وفي مكان سكنه إما كان ذلك ما يمس معيشته اليومية أو علاجه أو تعليمه أو تدريبه وما إلى ذلك من المصالح التي هو في أوج العوز إليها. فهذه الهيئات تعمل على الصعيد الشعبي وفي جوف جذوره (The Grass Root) مما يجعل الكل يشعرون بمشاريعها لأن نتائجها تنعكس عليهم فورا. إن توقعات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية حول حالة الاقتصاد الأمريكى فى النصف الثانى من عام 2001م وتقريباً طيلة العام المنصرم 2002م، قد تماثلت مع التوقعات الأخيرة التى صدرت عن صندوق النقد الدولى.
ونأتى فى هذا التحليل الاقتصادى إلي مسألة نمو الاقتصاد العالمى خلال العام المنصرم 2002م والعام الجديد 2003م، وإلي الوضع المالى الاقتصادى فى منطقة اليورو (التى تضم اثنى عشرة دولة أوروبية). إذ تشير توقعات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية أن النمو لن يزيد عن 6،1% فى عام 2002م، فى هذه المنطقة، وسيليه نمو بنسبة 3% فى نهاية العام الجديد 2003م.
ويعتقد كثير من المهتمين بالشؤون المالية والبورصات أن البنك المركزى الأوروبى سيقوم بتخفيض أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أخري، بسبب توقُّع تراجع معدل التضخم عن نسبة 2% فى منطقة اليورو مع نهاية عام 2002م، مع الأخذ بعين الاعتبار إن سعر الفائدة الرئيسى حالياً لدي البنك المركزى الأوروبى هو 25،3%.
ونعود إلي توقعات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية عن حالة النمو الاقتصادى فى العالم، مع نهاية عام 2002م، وكذلك مع بداية العام الجديد 2003م، ونقول إن إجمالى الناتج المحلى العالمى، باعتباره مقياساً للأداء الاقتصادى، سيشهد نمواً اقتصادياً محدوداً قد يبلغ نسبة 3% خلال هذا العام الجديد 2003م.
إن الانكماش والتباطؤ الاقتصادى فى أوروبا وكذلك فى اليابان، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، بات أمراً واقعاً، تسعي كل دول العالم إلي تجاوزه خلال عام 2003م.
$ محاسب قانونى - الرياض.
