على المحز / ستار أكاديمي... والكرامة الآدمية
د. جاسم الفهيد
أكثر الناس في الحديث عن ذلك البرنامج الفضائي الغريب، فحذر من اضراره على النشء المربون والمصلحون، واصدر المفتون الفتاوى المغلظة بتحريم مشاهدته والمشاركة في حلقاته، ونبهوا مأجورين مشكورين على آفاته الخلقية ومفاسده الاجتماعية وما احسن ما صنعوا نصحا للأمة ودرءا للفتنة وذبا عن حريم الفضيلة وحمى الشريعة, غير انني لم اجد من نبه على امر خطير يقنع العاقل ايا كان دينه ومشربه بالجرم الذي يرتكبه منظمو البرنامج بحق المشاركين فيه والذين يبدون ضاحكين ملء اشداقهم راقصين رقصة الطير مذبوحا من الألم!
دعني اقرّب لك ما اعنيه وارمي اليه: هل اصطحبت اولادك يوما الى حديقة الحيوان على سبيل الفرجة والانبساط بالتعرف الى عالم الحيوان في صورته الطبيعية البريئة؟ تبصر التمساح يتهادى غاطسا في مستنقعه بسكينة وسلام، بينما تتقافز القرود بخفة ورشاقة من غصن الى غصن لتبث جوا من الفرحة والبهجة، وان مررت بقفص الاسود وجدت الملك (حيدرة) رابضا متكئا فوق عرش من تراب وقد عض على صولجان من عظام وحوله لبؤته واشباله، ولو تأملت مليا في عينيه لقرأت مرارة الألم وذلة الاسر، فهو يندب حظه العاثر الذي اقتلعه من جنته الغابة حيث الحرية والخصوصية ثم قذف به في هذا السجن الاخضر المسمى زورا: حديقة الحيوان! تخيّل لو انعكست الآية وانقلب الوضع وصار السجين سجانا والمزور زائرا، واكتظت اقفاص الحديقة بصنوف بني الانسان بألوانهم المتباينة واجناسهم المختلفة كيف ستكون الحال حينئذ؟
لقد كرّم الله الانسان بخصائص شريفة ميزه بها عن الحيوان، ومن اكثر طبائعه تعلقا بما نحن فيه طبع الخصوصية الفردية، فلكل منا حياته الخاصة التي لا يسمح بالتسلل اليها تحت اي (ستار) او ذريعة، ولذا اتخذ الناس لهم دورا احاطوها بالجدر والابواب ليحفظوا لأنفسهم تلك الكرامة الآدمية العزيزة، وحتى في الدار الواحدة يتخذ افراد الاسرة لهم غرفا خاصة بأبواب عليها الاقفال، فالوسط العائلي لا يسقط حقوق الخصوصية الفردية، فلا يسمح لأحد بالولوج اليها إلا بإذن الدين ومن لا دين له فصيانة الخصوصية سلوك فطري مغروس في الوجدان الانساني لا يتطلب تعليما ولا تلقينا! واما الشاذون عن تلك الفطرة فلا يعتد بخلاقهم!
ولتعلم فداحة الجرم الذي ارتكبه منظمو البرنامج المذكور في حق اولئك القاصرين المساكين سل نفسك: أترضى لغريب او قريب ان يضع في منزلك كاميرا تسجل بالصورة والصوت حركاتك وسكناتك وتعد انفاسك وترقب جميع احوالك باستثناء النوم والذهاب الى الخلاء؟ ستكون اجابتك بالنفي طبعا، وان وجدت من يرضى بذلك فاعلم انه من انصار البرنامج المذكور! ومن المضحك ايضا ما يزعم من نشوء علائق الحب بين الجنسين امام شاشة ذلك البرنامج وتحت شراهة عيون الملايين من الفضوليين المنشغلين بمتابعة ذلك بالمجان (انتبه الى ان الدخول الى معظم حدائق الحيوان يتطلب شراء تذكرة للدخول!) فأي حب مفضوح هذا! وكم من الجرائم والمآسي ترتكب باسم تلك العاطفة الكريمة السامية؟! ولا عجب اذن ان مقتها كثير الناس لما لحق بها من الافك والزور والبهتان! وحمل الطلاب لافتة كتب عليها «الحجاب او الجدار-وفي القاهرة. نظم الالاف من طلاب جامعة الازهر تظاهرة حاشدة داخل حرم الجامعة ضد بناء الجدار: وردد المتظاهرون هتافات مناوئة للسياسات والاجراءات الإسرائيلية والداعمة للشعب الفلسطيني في مواجهة اصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة بناء الجدار, ايهما رمز الارهاب. واين هذا الجهر بالسوء من القول والفعل باسم الحب من غيرة المجنون القائل:
وإياك واسم العامرية انني
اغار عليها من فم المتكلم
يأسى المرء كثيرا كثيرا على اولئك الشباب المشاركين في تلك المأساة، وينظر اليهم نظر المتحسر المتألم، لأنهم لا يفطنون الى انهم في برنامج اسمه الظاهر (ستار أكاديمي) وحقيقته بالباطن,,, حديقة الإنسان!!
كاتب وأستاذ جامعي كويتي
إلى الدكتور «الجلبي» مع التحية!
فوزية سالم الصباح
تعرضت الكثير من الشاحنات الكويتية التي كانت تنقل البضائع من الكويت الى العراق منذ التحرير من النظام البائد الى النهب والسلب على ايدي عصابات ولصوص معروفين سلفا لدى جميع اهالي صفوان والزبير والبصرة، مستغلة انعدام الامن والفوضى فكان افراد العصابات يشهرون اسلحتهم بوجه قائد الشاحنة ويجبرونه على التوقف في الطريق العام وفي وضح النهار ويستولون على الشاحنة بحمولتها، وهي في الأصل ملك لكويتيين قد يكونون من البسطاء, والامر لم يكن مقتصرا على الشاحنات بل حتى على السيارات المدنية الكويتية، وقد فقد الكثير من قائدي الشاحنات والمواطنين الكويتيين ارواحهم على يد هذه العصابات دون اي ذنب يجنونه.
وعلى ما يبدو ان الحزب كان في حاجة لهذا اللقاء اكبر من حاجة الحركة- في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. اصدار مراسيم قانونية بانشاء نحو 15 بلدية جديدة لقرى وبلدات صغيرة ولكن للحركة فيها موقع الثقل والحسم: وهي اقرار بالمناصفة, ليمنع اكتساح مواقعه! وحسب المصادر المطلعة عن كثب على اجواء هذا الاجتماع، او لتعويض المواقع التي يمكن للحزب اكتساحها؛ علماً بان بري كان قد اعد للامر عدته؟ فان السيد نصرالله كان مضطراً الى ان يوصل الى بري رسالة مفادها انه ما زال على عهده القديم في اعتبار بري القائد الشيعي السياسي- فان بري فهم ضمناً من فحوى كلام السيد ان الحزب سيسعى لابقاء المعادلة الجنوبية.كل هذه المناخات والخلفيات كانت مطروحة في اللقاء الذي دام نحو 7 ساعات بين بري ونصرالله: على النحو الذي افرزته الانتخابات البلدية السابقة التي جرت العام 1998 , والحزب والحركة في وضع الحليف على غرار الانتخابات النيابية في دوراتها الثلاث الماضية!، فاستطاع في الاشهر الماضية؛ واذا كان بري من الاصل مصمماً على استحالة خوض الانتخابات البلدية والاختيارية. فَرَق قلبه وأمر بفك وثاقه وأطعمه ثم أرسله إلى العاصمة العثمانية- حيث طلب الباب العالي من محمد علي باشا أن يذهب للجزيرة العربية ويؤدب الوهابيين. هذه الحقبة لم تشهد أي كلام عن عروبة مصر وأن مصر عربية وأن المصريين عرب: لأن هذه هي الحقيقة, ولنبدأ منذ العام 1810! لكن الباب العالي أعدمه هناك، فأرسل ابنه إبراهيم باشا وفتك بالحركة الوهابية فتكا ذريعا وقبض على محمد بن عبد الوهاب وكَبّلُه بالأغلال وجاء به إلى مصر وذهب به إلى القلعة وعرضه على الباشا. ونحن الآن لسنا بصدد طلب فتح التحقيق حول هذه الجرائم التي حدثت في السابق فالأوان لم يحن بعد فالعراق لا يزال جريحا ويتعرض كل يوم لهجمات ارهابية واعلامية لا مثيل لها.
ولكن ما نطلبه هو إيقاف التجاوزات والمخالفات التي ما زالت مستمرة والتحقيق في مدى مشروعيتها, فبعد ان تم بسط الأمن بصورة واضحة وتمت اعادة تنظيم الشرطة العراقية انخرط بعض قطاع الطرق في صفوف الشرطة او في صفوف بعض التنظيمات حتى يواصلوا اعمالهم غير المشروعة بصفة رسمية دون علم الحكومة او التنظيم.
قائدو الشاحنات الكويتية يروون قصصا كثيرة تصب جميعها في أن مجموعة افراد تحت قيادة شخص يدعى غلام قاطع البدري تقوم بإيقاف الشاحنات الكويتية في مدينة صفوان او المدن القريبة منها وتدعي هذه المجموعة انها فرقة مكافحة الاموال المهربة واحيانا اخرى تدعي انها تنتمي لأحد التنظيمات، وعند تفتيشها والعثور على اية اموال عراقية تقوم بالاستيلاء عليها, واذا هرع قائد الشاحنة الى مخفر الشرطة وجد المبلغ وقد طار نصفه, ويقول اصحاب الشاحنات ان هذه المجموعة قد استهوت هذا العمل المربح ولكنها وكلما بنت نقطة تفتيش في طريق الشاحنات هدمها الجيش البريطاني.
ومنا الى الدكتور,,, الجلبي مع التحية.
كاتبة ومحامية كويتية
استحقاقات حان أوانها
د. ياسر الصالح
في اليوم الرابع من زيارة بعثة الأمم المتحدة الاخيرة للعراق تم تفجير عبوة ادت الى مقتل ما يقرب من خمسين شخصا من العراقيين، وفي اليوم الخامس من الزيارة تم تفجير سيارة يقودها رجل ادت الى مقتل ما يقارب العدد نفسه من العراقيين كذلك، وكلا الهجومين استهدف افرادا كانوا مصطفين خارج مبان حكومية، وتعتبر هذه ـ على ما يبدو ـ رسالة لبعثة الأمم المتحدة ولأولئك العراقيين الذين يطالبون بإجراء انتخابات عامة، حيث ان اجراء مثل هذه الانتخابات يستصحب في العادة إصطفاف الناخبين بطوابير خارج مباني مراكز الاقتراع.
المفارقة هي في ان الهجومين يدعمان بشكل مباشر الخطة الاميركية التي ترفض اجراء الانتخابات ويبررانها، وليس ابلغ من حجة لدى الاميركان بعد الآن من الاشارة لهذين التفجيرين لدعم رأيهم من عدم امكانية اجراء الانتخابات لأسباب امنية, فهل يعقل بأن هؤلاء الذين ينتسبون «للمقاومة» لا يفقهون هذا الامر، ام ان اجندتهم والاجندة الاميركية الصهيونية متطابقتان فيما يخص الانتخابات بحيث يرى كلاهما بأن قيام الشعب العراقي بأجمعه بامتلاك قراره المستقل لا يصب في مصلحتهما.
السيد السيستاني من جهته طالب مجلس الامن الدولي ـ كما نقلت عنه مجلة دير شبيغل الالمانية ـ بإصدار قرار ينص على اجراء انتخابات بعد نقل السلطة بفترة وجيزة وان هذا القرار يجب ان «يشمل ضمانات واضحة بأنه لن يكون هناك اي تأجيل جديد للانتخابات» جاء هذا الرأي للسيد السيستاني بعد ان اعلن الامين العام للأمم المتحدة بناء على توصية بعثته الى العراق، بأن الانتخابات لا يمكن اجراؤها في هذه الظروف قبل موعد نقل السلطة في 30 يوليو، ولكن السيد السيستاني اصر على ان الصلاحيات التي ستحصل عليها اي سلطة موقتة قبل اجراء الانتخابات العامة يجب ان تكون «محدودة جدا، ولا يحق لها (السلطة الموقتة) اتخاذ قرارات سياسية مهمة تحدد مستقبل بلدنا، هذه القرارات لا يمكن ان تكون إلا من مسؤولية حكومة منبثقة عن انتخابات حرة» كما نقلت المجلة الألمانية عن السيد السيستاني، وعما اذا لم يؤخذ بمطالب العراقيين حذر بأن «الشعب الذي منحني ثقته يعرف حينها كيف سيتصرف».
وبهذا بدا واضحا ان استحقاقات مهمة باتت قريبة خصوصا بعد ان اعلن بريمر الحاكم العسكري الاميركي بتبجح وفي مدينة كربلاء بالذات بأنه «لن يرضى بدستور يجعل الاسلام المصدر الرئيسي للتشريع» مما جعل الادارة الاميركية في المواجهة مع الحوزة العلمية والملايين من اتباعها الذين يدعمون مطالب السيد السيستاني التي يرون فيها الوضوح والشفافية وانها عادلة بحيث لا يمكن الاختلاف عليها لأن اساسها جعل القرار بيد الشعب العراقي، وهي مطالب ليس فيها مواربة او خداع او لعبة سياسية، وهم في الوقت ذاته يستغربون ممن يقومون بعمل التفجيرات وقتل العراقيين ـ باسم المقاومة ـ ويصطفون مع المحتلين الاميركيين في افشال هذه المطالب العادلة.
التبني القوي والواضح من قبل قطاعات كبيرة من الشعب العراقي لمطالب السيد السيستاني هو ما يجعل من محاولات الالتفاف والمراوغة على هذه المطالب امرا خطيرا لن يحمد عقباه المراوغون واولئك الذين يصطفون معهم.
ومضتان
•  يبدو ان مقالة عبدالمحسن جمال المنشورة في جريدة «القبس» بتاريخ 19/2/2004 قد آذت البعض بدرجة كبيرة .
•  «انتقدت الادارة الاميركية بشدة الانتخابات الايرانية بشكل غير معتاد» هذا ما ذكرته «البي بي سي» فلماذا هذا الاستياء والانزعاج الاميركي الكبير من نتائج الانتخابات الايرانية والتأسي على عدم مشاركة قطاع معين من «الاصلاحيين» فيها؟ تساؤل ينطرح في الذهن بقوة.
كاتب وأكاديمي كويتي
ما ينقص تلفزيون الحرة الأميركي
د. محمد الرميحي
أطلقت الولايات المتحدة محطتها التلفزيونية الجديدة باتجاه العرب في محاولة لاستقطاب عقول وقلوب العرب، خاصة لأولئك الذين يجدون في شتم الولايات المتحدة خبز يومهم، وبدأت الأقلام تنتقد الحرة قبل أن يمضي أسبوع على إطلاقها، ومهما كان النقد قاسيا إلا أن الحرة تحتاج إلى بعض النقد الموضوعي.
هذه المحطة ينقصها حتى الآن لاستقطاب عدد وافر من المشاهدين مجموعة من البرامج أرى أن تفكر فيها الحرة.
أولا: ينقصها برنامج تقدمه فتاة حلوة مسدلة الشعر ،على أن يكون موعد بث البرنامج ليس في الصباح الباكر، قبل أن يصحو هؤلاء الذين يكرهون الولايات المتحدة من العرب، لأنهم لا يصحون مبكرين، ولا يبث البرنامج متأخراً: حيث يكونون قد شكلوا رؤيتهم لذلك اليوم من الصحف الكثيرة التي يقرأون، أنما يكون توقيته بين بين، في وقت تناول القهوة الصباحية (الأوربية طبعا لان القهوة الأميركية مقاطعة) أما محتوى البرنامج، فهو قراءة الطالع واستحضار النجوم, مثل هذا البرنامج بالتأكيد سوف يشد الكثيرين من المشاهدين لأنهم يريدون أن يعرفوا ما يخبئ لهم يومهم من أخبار، وليس أفضل من مطالعة النجوم وقراءة الفنجان، حيث إن مثل هذا البرنامج يمكن أن يعرف المشاهدين العرب على أحوال منطقتهم، وان كان ثمة عواصف سياسية أو انقلابات أو حتى توافق عربي، عربي, لان ذلك لا يمكن التكهن به بمجرد معرفة بعض المعلومات السياسية الأولية، فمعرفة ما يجري على الساحة العربية يحتاج إلى تنجيم من النوع الثقيل، هذا البرنامج سوف يستقطب أيضا ربة البيت العربية حيث يستهويها قراءة النجوم ويكون بذلك برنامجا جيداً للأسرة.
ثانيا: ينقص الحرة برنامج حواري ساخن حول الأحداث العامة العربية، ولكن بشرط أن لا يفهم المشاهد المسكين على أي شيء يتحاور المتحاورون، ولا ما هي القضية التي يتحاورون حولها، على أن يكون مذيع الحوار رجلا يتطاير البصاق من فمه في كل مرة يفتحه بالزعيق،ويكون مقدم البرنامج فظا غليظا ذا صوت مبحوح أجش، يحمل المتحاورين ويشجعهم على هذيان اكبر كمية من الشتم كل منهم للآخر، مع بعض التلويح بأوراق بيضاء تدعى أنها وثائق من هذا النظام العربي أو ذاك، ويستحسن أن يصاحب البرنامج استطلاع رأى مسبق إلكتروني ومعد (لزوم إبهار الجمهور بالتقنية الحديثة) على أن لا ينتظر الجمهور بدء الحوار كي يدلي برأيه، فقط يكفي أن تعلن النتائج، ويقوم المذيع برفع يد المنتصر في الحوار، ولا باس من اجل التشويق أن تنظم مظاهرة صغيرة خارج الأستوديو( تقوم محطة السي بي اس في برامج الطقس بمثل ذلك) من اجل أن تحمل الجماهير المنتصر في المناظرة على أكتافها، وتهتف بالروح بالدم.
لعل ما ينقص المحطة ثالثا برنامج جاد في تفسير الأحلام يكون على شاكلة حوار بين مقدم البرنامج،ومتخصصين بتفسير الأحلام العصية ويستحسن أن يكون المقدم نصف متعلم، يتحدث اغلب الوقت ولا يترك فرصة للحضور ،ولكن له نظرات حادة ينظر فيها باتجاه الكاميرا, ثم يقوم هذا المقدم بتفسير أحلام الجمهور العربي وان كان بعض الساسة منهم يمكن إقناعهم بالحديث عن (أحلامهم) في هذا البرنامج، فسيكون ذلك زيادة في الشعبية, تفسير الأحلام له من المشاهدين العرب ما لا يعد ولا يوصف، وهي أحلام، تتراوح بين الثروة الشخصية، وتحرير فلسطين والإصلاح السياسي، أما أهم موضوع في مثل هذا البرنامج والذي يتوقع أن يستقطب العديد من المشاهدين، فهو كيف تصبح مليونيرا في الأحلام أو كيف تجد وظيفة تكفيك حاجة إراقة ماء الوجه.
وما ينقص الحرة رابعا هو برنامج غنائي خفيف مليء بالفيديو كليب ومغنيات ليس بالضرورة صوتهن جميل أو شجي ولكن أهم ما يجب أن يتوافر فيهن هو الدلال والغنج, موضوعا في بنطال ضيق من الجينز وبلوزة تكشف أكثر مما تخفي على طريقة اقصر ثم اقصر، مثل هذه البرامج يمكن أن يستقطب أولئك المتشددين الذين يستنكرون ليل نهار مثل هذه البرامج في محطاتهم التلفزيونية المحلية، ولان هذا البرنامج قادم من الحرة, أي من الولايات المتحدة ( العدوة) فان مشاهدته ومتابعته تعتبر من الضرورات لا من المحرمات، لان اكتشاف ومتابعة ما يضمره العدو من أهم الاحتياطات الواجب اتخاذها لمنعه من تدمير أخلاق الشباب العربي، ومواجهته بالمثل بعد معرفة تكتيكاته.
أما ما ينقص الحرة خامسا فهو برنامج حقيقي وفعال للطبخ، وخاصة أن قام به رجال بكل قيافتهم الكاملة مختلطين بالنساء، فمثل هذه البرامج قد أثبتت جماهيريتها لدى المشاهد العربي، فالأكل والطبخ وأنواع اللحوم والمعجنات والبقول، هي أهم ما ينقص المواطن العربي، حيث يتمتع بحريات عاليه، وبدخل مناسب، وبقدرة كبيرة في الحكم الصحيح على الأحداث والأشياء، إلا أن تفشي سوء التغذية هو المشكلة التي يواجهها المواطن العربي، والحق يقال إن المحطات التلفزيونية العربية لا تألو جهدا في سد النقص ذاك، إلا أن التغذية على طريقة الولايات المتحدة، والمشاهد العربي يرى كماً من الشحوم يتمتع بها المواطن الأميركي، يمكن أن تقدم بعض الفائدة،لتقويم بعض أمراض سوء التغذية, على أن يحذر برنامج مثل هذا حذرا شديدا أن لا يذكر، أن اللحوم والطيور المستخدمة في البرنامج مذبوحة على الطريقة الصحيحة الحلال، وأن ليس بها لحوم بقرية لها علاقة بجنون البقر.
أما النقص السادس الذي لا تستطيع الحرة أن تقوم به، فهو بث المباريات الرياضية بين الفرق العربية، فهذه المباريات تستقطب عددا كبيرا من العرب، بل إنها الثقافة الشعبية، خاصة إن كانت بين فريقين لدولتين عربيتين متجاورتين، هنا يمكن أن تمتحن الحرة قوة الرابطة العربية من ضعفها، فتجد الحماس منقطع النظير للفريق الوطني، واللعن والشجب للفريق الآخر.
ولقد فاجأتنا الحرة أنها تعرف كم من الحب يكنه العربي لمشاهدة صراعات كرة القدم فنقلت لنا في أول يوم بث (حرب داحس والغبراء) العربية بين المغرب وتونس في نهائيات كاس أفريقيا، وطافت معنا في شوارع تونس بعد انتهاء المباراة تلك ونقلت الانفعالات التي يكنها العرب لبعضهم!
ان قامت الحرة بكل ذلك سوف تستطيع أن تنافس المحطات الفضائية العربية، خاصة ان استخدمت محللين عسكريين في وقت الشدائد، من شروط مؤهلاتهم الأساس أنهم خسروا كل الحروب التي خاضوها,فالي الحرة يا شباب.
كاتب كويتي
«السيستاني» يصلح ما أفسدته الولايات المتحدة!
عمار تقي
وجهت الولايات المتحدة الاميركية ضربة موجعة لمنظمة الأمم المتحدة عندما تجاهلتها في قضية الحرب التي شنتها اخيرا على العراق حتى باتت المنظمة الأممية معزولة وليس لها وجود يذكر على الساحة الدولية خصوصا فيما يتعلق بالقضية العراقية فالولايات المتحدة كانت مصرة بشكل كبير على شن حرب (استباقية) ضد بغداد دون ان تعير للمجتمع الدولي الرافض لتلك الحرب اي اهتمام لأنها كانت ترى في ذلك ـ كما يعتقد البعض ـ حماية لأمنها القومي!
ومنذ ذلك الوقت والمنظمة الدولية تعاني الأمرين: الأول حالة العزلة التي تسببت فيها الولايات المتحدة والثاني الحملة الاميركية الموجهة ضدها، ولنقف قليلا عند النقطة الثانية, فقد بدأت الحملة الاميركية ضد الأمم المتحدة في مرحلة ما قبل «الحرب على العراق» عندما تعالت بعض الاصوات داخل الجناح المتشدد في الحكومة الحالية ضد المنظمة الدولية واخذت في تحريض العالم ضدها والتهديد بالانسحاب منها ووصفها بألقاب غير لائقة! ففي مقالة للكاتبين الاميركيين «ديفيد فرم» و«ريتشارد بيرل» (الاول يعمل ضمن فريق بوش في البيت الابيض، والثاني مستشار وزير الدفاع الاميركي) نشرتها صحيفة «الشرق الاوسط» (24/1/04) وصفا فيها «الأمم المتحدة بالنسبة للسياسة الاميركية بأنها ليست اكثر من بطل خرافي في قصة اطفال لامتاعهم فقط, وانها ظهرت في احسن حالاتها في كونها بلا قيمة», ويعتبر كل من «فرم» و«بيرل» من اشد المحرضين في الادارة الحالية ضد الامم المتحدة وذلك لإخفاقها ـ حسب زعمهم ـ في دعم الولايات المتحدة (لبدعة الحرب الاستباقية) التي اطلقها الجناح المتشدد في البيت الابيض وانها بدأت تشكل عائقا امام تصدي اميركا للإرهاب خصوصا بعد احداث 11/9 فقد اورد الكاتبان فصلا كاملا تناولا فيه موضوع علاقة الولايات المتحدة بالمنظمة الدولية وذلك في كتابهما الاخير الذي صدر نهاية العام الماضي (نهاية الشيطان) حيث طالبا الأمم المتحدة «بضرورة اعادة كتابة ميثاقها بما يمكن واشنطن من الدفاع عن نفسها ضد الاخطار الارهابية مع الاستعداد للانسحاب منها اذا لم تتجاوب مع المطالب الاميركية» (الحياة اللندنية 25/1/04) وهناك ايضا مقالة اخرى «لريتشارد بيرل» نشرتها صحيفة «الغارديان البريطانية» بتاريخ 21/3/03 ذكر فيها «ان نهاية الديكتاتورية الصدامية في العراق سوف تأخذ معها ايضا منظمة الأمم المتحدة الى القاع» وقد نادى «بيرل» في وقت سابق (وما زال يروج لطلبه) جميع الدول الصديقة للولايات المتحدة للموافقة على استبدال منظمة الامم المتحدة بما سماه «بتحالف الراغبين» تحت قيادة اميركية وذلك كما جاء في حديثه الذي القاه في «معهد المؤسسة الاميركية» في واشنطن بتاريخ 15/4/2003. واليوم وبعد كل الحملات الاميركية السابقة من عزل وتهميش وتحريض وتصغير لدور الامم المتحدة في العالم وعلى الخصوص فيما يتعلق بالقضية العراقية، يبدو ان الامل قد عاد مجددا للمنظمة الاممية لتتبوأ مكانتها من جديد في العالم, فقد كان في اصرار زعيم حوزة النجف الاشرف آية الله العظمى السيد «علي السيستاني» على ضرورة اقحام الامم المتحدة في موضوع الانتخابات الاثر البالغ في نفوس المنتمين للمنظمة وفي نفوس من ما زال يؤمن بدورها الاممي والدولي, وبالفعل فقد رأى الجميع كيف أن الولايات المتحدة قد انصاعت لرغبة المرجع الكبير واخذت تستنجد بالامم المتحدة للتدخل والتوسط مع «السيد» للخروج من المأزق الذي وضعهم فيه وذلك بالشكل الذي يحفظ للادارة الحالية ما تبقى لها من (ماء الوجه)! ومن مواجهة الحقائق والرأي العام-واعتبر عضو الجبهة الوزير السابق ألبر منصور ان «المحاولات التي اعلنت لتطيير النصاب في جلسة الغد (اليوم) هي تهرُّب من الجلسة.: وهذا الامر لن يفيدهم بشيء لاننا سنتابع وسنعيد طرح الثقة تكراراً». باختصار نستطيع القول بان «رجل الدين المسن الذي لا يتمتع باي سلطة رسمية قد ارضخ واشنطن لمطالبه» كما عبر عن ذلك الكاتب الاميركي الشهير فريد زكريا في مقاله الذي عنونه بـ «الخضوع لآية الله القوي» (مجلة نيوزويك الاميركية 27/1/04). وبغض النظر عن نتيجة المفاوضات التي جمعت وفد الامم المتحدة مع السيد السيستاني حول امكانية اجراء انتخابات عامة في العراق في الاشهر القادمة (واختلافنا مع الامين العام في تعاطيه مع كثير من القضايا الدولية وتحفظنا على مبعوث المنظمة الاخير الى السيد السيستاني) فان مجرد فكرة طرح المرجع الكبير لاسم الامم المتحدة وادخالها على الخط وقطع الطريق امام الاميركان لهو بحد ذاته خطوة كبيرة تحسب لصالح المرجعية الواعية في العراق، وهي بذلك ترد بشكل واضح وقاطع على من يريد (الاصطياد في الماء العكر) وايضا على المشككين للدور السياسي لمرجعية النجف ووصفها بانها (صامتة وتقليدية) لكنها اثبتت للجميع بانها الاقوى والاقدر على تفهم جميع تفاصيل المشهد العراقي والاميركي ايضا، وفي هذا الصدد يقول الكاتب الاميركي «مايكل هيرش» (نيوزويك، المصدر السابق) من ان «السيستاني اقوى رجل في العراق اليوم وانه اذكى سياسي هناك وانه جعل الامم المتحدة تعود بشكل قوي الى الساحة الدولية بسبب اصراره على اسناد مهمة الانتخابات لهم بعد سحبه البساط من الولايات المتحدة».
كاتب كويتي
صدى الكلمة / الجرائم البيئية (10) أشكال الجـريمة
د.يعقوب أحمد الشراح
المشكلات البيئية على كثرتها وتنوعها واختلافاتها من بىئة لاخرى الا انها تعكس ايضا قضايا عامة تكاد غالبية المجتمعات تشترك فيها بجانب المشكلات النوعية الخاصة بكل بيئة, هذه المشكلات العامة البيئية هي محاور او ميادين شائعة كثيرا ما يرتكب الفرد جرائم في نطاقها لعلاقتها المباشرة بحياته, فاعداد كبيرة من الناس قد تقع في مشكلات تلوث البيئة مثلا مقارنة بمن يحاول سرقة شيء او اتلاف الاشياء, اي ان القضايا البيئية العامة اكثر عرضة للاتلاف من تلك التي لها علاقة بالجوانب الصغيرة، فسرقة الشيء شأن خاص، واتلاف الحدائق شأن عام.
وعلى العموم، فان القضايا البيئية العامة المعرضة دائما للاختلال بسبب جرائم الانسان والحكومات هي التي تقع فيها الجرائم البيئىة التي لها انعكاسات ضارة على المجتمع، ولقد وجد ان اكثر المشاكل العامة ظهورا في المجتمعات هي المشكلات البيئية مثل التلوث بانواعه المختلفة، التصحر، استنزاف الموارد الطبيعية، واستنزاف الطاقة، الاسراف في استهلاك المياه والغذاء، تزايد الحرارة، التوسع العمراني، قتل الغابات، الزيادة السكانية، الفقر، الامية، المخلفات بانواعها المختلفة، التغيرات المناخية، الظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات والاعاصير، القاذورات، الحروب، الصيد الجائر، وغيرها.
-وانتقل رامسفيلد بطائرة مروحية الى مقر الفرقة الثانية من سلاح الفرسان في شرق بغداد حيث التقى هو وبريمر مع البريغادير جنرال مارتن ديمبسي قائد الفرقة المدرعة الأولى الذي أطلعهما على مجريات الأمور. هذه المشكلات وغيرها اما انها ناجمة بفعل الطبيعة او بفعل الانسان، لكنها قضايا تشكل محاور واضحة لدورها واثرها على حياة البشر, وبنظرة سريعة على بعض الجوانب نجد اننا نواجه الكثير منها في بيئتنا المحلية, فهناك مشكلات التلوث النفطي للماء، وتلوث الهواء بالغازات السامة الناتجة من محطات توليد الطاقة او الصناعات البتروكيميائية، وتلوث البحر بمخلفات الصرف الصحي، والتصحر، واتلاف التربة، والقاء النفايات والمخلفات، والتعديات على الممتلكات العامة، وتلوث الشواطئ، والاستهلاك المفرط للطاقة الكهربائية والماء، واستهلاك المواد المصنعة وتزايد مخلفاتها، والتشويهات العمرانية، وتعديات على المحميات الطبيعية، واستنزاف الموارد الطبيعية, هذه الجوانب وغيرها، كما اشرنا، تشكل ابعادا حقيقية للتعديات البشرية على البيئة، وهي التي تسهل حدوث الجرائم البيئية, وتزيد من اخطارها على حياة المجتمع اذا استمر الفرد في انتهاك التشريعات البيئية, خاصة وانها مشكلات تزداد حدة في بيئة صغيرة بمساحتها الجغرافية، وتضاريسها ومناخها الشديد الحرارة في معظم شهور السنة, فضلا عن العوامل الطبيعية من أتربة، وبيئة صحراوية، ونباتات قليلة وغيرها، والتي تزيد من حدة المشكلات البيئية.
كاتب كويتي
