لا أحد يرغب في مقايضة حلم ،،
تقف على ناصية النوم تستجدي الغاديات الى غسق الذبول ، النائحات دون عيون . تنتظر فتات الوقت متيمنا منادمة خبيثة علك تحتال على رواده . لا أمل في استمالتهم بالوهج . لاأحد يستسيغ حلما أجهضته المغريات ، وأهمله نشيج النهار ، لتشعله بروق المفزعات.
لا أحد تستهويه مغامرة حبلى بالوهن ،،
كل السائرين على ضفاف الورد تائهون ، يرتشفون أقداح الشوك . كل النائمين متسربلون بمشاهدات المتنصلات من حمى النعاس . والجمع المرتحل لحدود الجفن متلصص على جمجمة خلدها التكلس . أيها النائمون ، الهانئون ، الخالدون ، المتجاهلون درجات السهد الا تنصتون لصرخته . أيها المضاجعون حلما يتوج القرنفلة ملكة لغابة عصافير . أيها الملتصقون بدروبهم ، الناجون من كوابيس التصقت بجمجمته الا تحسون بهول وجيعتة الأبدية. يعرف انكم متوحلون بالجزع ، وتتسترون على أنقاض الفضيحة . يدرك أنكم منكوبون بمشاهدات ترنو للرضا . الإخصائي: (في حرج شديد) في الواقع أنا لست إخصائيا إلا في الكائنات البحرية.. متأسف. المشهد 11: (الكاتب في نفس موضعه في المشهد 2) الكاتب: آسف لتدخلي، إنها فرصة لكي أقول شيئا، ورغم أن ذلك يعد مخالفة لقواعد السيناريو، فإنني وبحكم اهتماماتي لا أملك سوى أن أتدخل هنا وأبدي ملاحظة، هي في الحقيقة ليست ملاحظة، هي صورة آمل أن يتمكن المخرج من تحقيقها. يحسكم مثله لاحق لكم في المقايضة أو الاختيار ، وبأنكم نسخ مكررة ، وباهتة من مأساته.
لن يستهويكم حلمه ،،
طال ما أنكم مستلبون بالزاهيات ، الناشرات بريق قوافل العتمة . ستكنسون مشاهدات باليه، ولا أحقيه تؤهله لاغتصاب المزابل ، و استباحة الذابلات ، القابعات قاع الخفوت . من أين لكم بسيل الفرح المندلق على أنامل التوتر ، يبصق ريح الانتظار . ها هنا في ركن قصي من جمجته السكرى قاصرات أفظع انحرافا من شهوته . ها هنا توتر الهاربات مذعورات الى يم التراتيل القبلية . فيبتسم قليلاً ويحدق إليّ في مودة و كأنه ينتظر مني كل تارة أن أغني له هذه الأغنية حتى يرجع و يرضى .. و حين لا يجب عليّا أواصل في الغناء .. ثم يقول : إيه نعم رأيته !! وين رأيته ؟ في عيونج ثم يمتزج ضحكي مع ضحكه .. و أعانقه .. فيكاد ينط من البهجة .. و يخاطبني : كل نهار ودي أزعل منج كل نهار ؟ ليش يا " سعود" ؟ إلا أن تغنين لي .. بس !! و تحضنيني .. زين يا "سعود" بما أنك تحب أن أغني لك تقدم إذن .. و انصت إلي .. ردد معي : آنه اسمي "سعود" وانتي إسمج "سعيدة" يوم درز العود أيامي جديدة كان صوته شذياً و هو يعيد الأغنية معي .. خاصة حين يلثغ في إخراج الراء فتظهر في فوهه الصغير و كأنها بين الراء و الغين .. أحس بأن صوته الجميل يخرج من بهجة غامرة لا أعرف منبعها ، لكنه يظهر لي أحياناً بمغزى غريب و هو يلعب في غرفتي .. كان يقول : - " سعيدة " آنه من أشوفج أكبر . - تكبر !! يعني كم يصبح سنك ؟ - كبير كأخي خالد . - الله أكبر يا " سعود " إذا أنت الآن أكبر مني ...؟! - نعم أكبر كأني أبصر كل شيء في فؤاده يجري .. يجري إلى الأمام .. تماماً كما أن كل شيء في كياني كان يجري .. يجري إلى الوراء .. كنت أجيب عليه لما يباهيني بأنه أكبر مني : - خلك أكبر يا " سعود " و اتركني أصغر . سوف تنكص يا صعلوك عمدا ، وتستدرج الثائرات على الجفن ، التائبات من الشوارد ، العائدات نادمات ، باكيات ، قطعانا متوحشة لمرتع مخيلتك . ولسوف تستبيح المتعففات ، الشريفات ، المتزمتات رياء زمن الذكرى القبيحة . ولسوف تستريح عندما تخفت حدة المعركة ، وترتجي مداعبة بريئة لزبد الأمنيات . ولسوف ترقص ، وتغني ، وتبتذل نفسك بصنوف المحرمات لتدلل ذلك المتجهم ، القابع في عتمة الزوايا . كئيب أنت يا سليل الدفء والدخان . تنتظر انفراج الأزمة . منافق كبير أنت للمشفقات ، المبتذلات نجدتك . أما آن لك أن تنبذ كل خائنات الترجي وتستريح ، يا من يبتئس لتعلق الحلم بارحام الضاربات بالجذور . لا
أحد يرغب في المشاهدة أيضاً ،،
كل النائمين ، الراحلين ، الهانئين يصفقون بحرارة الأجرام السماوية لتسلط راهبات البدن ، ويتعففن رغم انهن متشربات بنسل الخبائث . كل النائمين ، السائرين يتلصصون على عذاباتك ، ويتلذذ الجبناء بتركك تتلاطم بين أمواج الغاديات ركن الذبول . وأخيرا تتلقفك شطآن نضبت مياهها . مشاهدات تمتهن طريق المستجديات نظرة مثلومة ، الرافضات قطيعة موجعة . ولا أحد يستوقفه سيل التوسلات النابذات شموخك. سوف تستقيل من تذللك وتحمل أمتعة العودة خائبا ، تمضغ مشاهد الفضلات.
• رجل بشرته قوس وقزح يأتي في موعده ويستظل باستهتارك ، ويلوح سعيدا بآهات لاتريب، فتستجيب.
• تجيء في طابور طويل يصعد للسماء فتيات حجريات ، كاسيات ويصطففن أمامك رجالا أشداء.
• الرجل يطلق فكاهات قذرة ، يتبعها بأغان شعبية مبتذلة تثير حنق الحشد.
ينسحب الرجل ، ثم يرقص الحشد على أنغام بذاءته.
أيها النائمون - نداء
متربصون للوسن ، للاغفاءة ، لارتخاء الجفن . ألم يقترن بكم في أي ليلة الشبه الأربعون لحلمي . مجنون هذا الحلم الذي يشتبك مع قامة الوقت ، ويعطل مسيرة قافلتي.
النزاع - مشاهدة - 2
تنساب اللقطات المتتابعات ، السابحات في خيوط من رماد . دمية خشبية تكمن لوحش البكاء في داخلك ، وتصوم عن الكلام المنغم. صوت بركاني يشرخ الصمت: " أنا من أسبغ عليك الجمال ".
صوت يرتج يتبعه: " لاتنسى واهبك القلب ".
والصوت الأخير زمهرير: " وأنا الذي بدعائه منحك الوهج".
وهم يتراقصون أمامك يمارسون طقوس اللامبالاة يستغلهم مختار الترصد ، ويسدل الستار - في غفلتكم جميعا - على فصل ثقيل من المسرحية الهزلية.
الا يوجد بينكم مجنون واحد ،،
متيم بالاختلاسات السكرى ، سليل التشفي ، والنظرات الثكلى . الا يوجد بينكم من يجتاز ركام الغفلة ، ويرشو الحلم . هناك ولابد مغامر جريء لم يسمع بالحماقات المضاجعات طمأنينتك ، المستوطنات فؤادك عفنا . لابد من أحمق غيرك يعاشر الشراسة ، ويستبيح الترجي ، فأين طريقه ؟ الوقت يضيق الخناق عليك ، وبعد مخاض اللحظات سيهبط الحرج على فخذ الأجواء مسعورا . أيها الصعلوك المخبول ، المرصع بالغباء ، والحيرة ، والتدني انتظر ريثما يقدم المغامر الشرس ، المؤهل لانتشال حوريتك من رحم الحلم.
الصمت ،،
أيها النائمون ، السائرون ، الهانئون . سيبدأ العرض المستمر ، الممل . اللقطات متزاحمات كخيول السباقات السابحات في خيوط الرماد . ترقبوا انسلال الوداعة من حاضنات التجلي ، واشحذوا هممكم للتباهي المنمق بناطحات الزيف المزركشة بولع الادعاء . المشاهد المغرورة تنتظر في الجناح الملكي المرفه نازعة بروج الصبر والسكينة ، ترتب هندامها الجنائزي ، وتضع اللمسة الأخيرة لمساحيق التجميل الساخطة .
الأعماق - مشاهدة - 3
الرجل ذاته على سطح مركب كبير ، وسط سمرة البحارة وزرقة الأعماق . يحملونه على الأكتاف ويقذفونه مرساة . ودع الرياح وهي تنعيه ، وأرسل وابل من قبلات ساخنة لسطوع الشمس المهيب ، ثم أحتضن الأزرق وتاه بين أحشائه . نحى عن طريقه الأخطبوطات ، وحشائش الأعماق النزقة ، وصغار الأسماك المتنزهات بين أحراج الأفواه الكبيرة . دغدغ أسماك القرش بين أسنانها ، وأهداها قطعا تذكارية أنحاء جسده . استغل الحيتان في نزهة ممتعة حتى استقر في القاع . خيمة البدو لازالت منصوبة ، وساكنوها من الرجال الذين بلا وجوه لايزالون يجلسون أمام الموقد يسخنون ابريق القهوة المتخم صدأ . دخان الماء ينصب شراك الغمامة المسموم لعينيه فيضل طريق الحورية ، وينتهك حرمة نسائهم النائمات عاريات ، فاتنات بين شقائق النعمان يتوسدن شعابا مرجانية متمردة . الرجل مقيد بثعابين البحر ، وبالأصداف العنيدة . مصفوع بكف الدهشة . مسلوخ على موقد النار التي تتأجج كلما داعبها التيار . يقطعه القوم ويطعمونه وليمة دسمة لأيتام الأسماك . تطفو الأسماك المدعوة للسطح رمحها التحدي ، ووجوهها تلونت بوجه الرجل المسكين ، الذي هو وجهك.
وليمة الذعر ،،
يقذف البحارة بانفسهم في البحر الواحد تلو الآخر . تلتهم السفينة نفسها في نهم . الخشب يسرع لافتراس الحبل ، الذي يرتد للشراع ، الذي يقتفي أثر البحارة.
سلاماً .. سلاماً ،،
أيها النائمون ، السائرون ، الهانئون ، الجاهلون . ماذا كنتم فاعلين لو كنتم مكانه . سلام على قلوبكم التي أيقنت بالكبت . سلام على عقولكم التي خدرها الوقت ، وأستباحها . سلاما عليكم أيها المرتدين وشاح السخط، والمسكنة، حماة الأحلام التي لاتحبل الا توائم الفزع . أحلام لاتصهل الا لفارسها الذي يستدرجها بقطعة السكر . أيها النائمون ، الطائعون رهبة الجاثوم ، طال ما أن هناك غيوم تضاجع القمم ، وطيور تستثيرها فلم القلق يناوش الفؤاد . هناك محطات للتعب ، وهناك مفترق رحب للطريق الضيق ، وهناك المرتحلون الممتطون دواب السكينة ، وهناك المستلقين على أرائك جمر البدع ، وهناك المزيد من الأغنيات المتضمخات بعسل الأماني.
دعاء السفر ،،
سأسير مع الساعين الى النقمة ، وأتلو أسفارهم . في الأفق تباشير نفايات للماضي الملوث بالمحبطات ، الملطخ بنجاسة قيء الأيام المجدبة . بانتظاري فجر عفيف البكارة ، وقناديل لاتنير اعوجاج الطريق ، وبلابل تغرد مسرورة لضحكات الغد ، وتوابع من شتى الأصناف تشد من أزري.
أمضي أيها المطعون بسخط الحلم ،،
خطوة واحدة وتنتهي الرحلة الطويلة . أيها النائمون ، التائهون ، المستغل بعضكم بعضا ، الطاعنون بنود اليقظة ، سليلوا العظمة ، والجنون ، مرتشو الغفلة ، والهبل ، والتباكي . لاتمسوه ، ولاتقتربوا من مشاهداته ، وأستعدوا لغربة أخرى تبارز حصون الحزن ، وغنائم البكاء ، ولتستريحوا من عناء الفرح . أيها النائمون ، التائهون انتبهوا للصعلوك الذي يتهيأ ليطهر نجاسة لاتغتفر لبدن الليل العليل.
