اجتاح الفيروس (سارس) الصدور فأدخل الرعب في قلوب العالم, وستظل ذكراه تنبه البشرية إلى أن الأخطار التي تحدق بها لن تنقطع, وثمة فيروس آخر, لكنه إلكتروني ورقمي هذه المرّة, وهو كسابقه يذكرنا بأن الأخطار التي تحدق بنا لا تنقطع.
في الثاني عشر من يوليو عام 2001تسلل إلى أجهزة الكمبيوتر زائر أطلق على نفسه اسم (الشيفرة الحمراء). وفي صورة غير متوقعة بدأ هذا الزائر في طعن مضيفيه من أجهزة الكمبيوتر الخادمة مخلفا وراءه بعد أقل من أسبوع على انتشاره السريع أكثر من 350 ألف كمبيوتر خادم (سيرفر) جثثا هامدة.
عطل هذا الزائر دفق المعلومات عبر شبكة الإنترنت وأعاق الملايين حول العالم من التمتع بالتجوال بين مرافق الشبكة العنكبوتية, كما كانوا يفعلون دائما, كما ألحق الضرر بالعديد من المواقع على الشبكة العالمية كان أبرزها موقع (هوتميل) الشهير, أكبر مزود لخدمة البريد الإلكتروني في العالم, والذي بدأ يترنح تحت ضربات هذا الفيروس الشرير, كما أذهل أكثر من مائة وعشرة ملايين مشترك ضمن نطاق هوتميل البريدي, وهم يرون تلك الشركة العملاقة تقف عاجزة لا حول لها ولا قوة أمام فيروس عاث في الإنترنت فسادا.
قصة هذا الفيروس تتلخص في عشرة أيام من الدمار والفزع, راقبه خلالها خبراء أمن الإنترنت دقيقة بدقيقة, وواكبه مستخدمو الشبكة الدولية للمعلومات لحظة بلحظة, وكل منهم ينتظر سماع النبأ غير المتوقع أبدا, وهو انهيار الشبكة التي تحتضن ملايين أجهزة الكمبيوتر المرتبطة بالشبكة الدولية للمعلومات. إلا أن ذلك لم يحدث وعاد النشاط كما كان, فيما شق الفيروس طريقه نحو عرش نجومية الإنترنت من جديد, وأكد جدارته باحتلال صدارة قائمة المطلوبين تحقيقا لأمن الإنترنت والقائمين عليه.
مصدر أول هجوم بهذا الفيروس, تم التعرف عليه في الثاني عشر من يوليو الماضي, وكان من جامعة فوشان الصينية. وفي اليوم التالي بدأ خبراء أمن الإنترنت يلاحظون ازديادا غير طبيعي في تدفق البيانات عبر الشبكة, وما إن أشرقت شمس الرابع عشر من الشهر نفسه حتى سقط موقع (دي شايلد أورغ) أول ضحية لهذا الهجوم الفيروسي. وفي اليوم التالي حصل خبراء الأمن في شركة (إي آي) على نسخة من الفيروس, وبدأوا بفك شيفرته وحل لغزه تمهيدا للقضاء عليه وتخليص المتضررين منه في أسرع وقت ممكن. وخلال يومين ازداد نشاط فيروس الشيفرة الحمراء, وتكهن الخبراء باحتمال مهاجمة موقع البيت الأبيض على الإنترنت, وبدأت الاستعدادات هناك لمواجهة هذا الزائر العنيف. وفعلا صدقت التوقعات, وهاجم فيروس الشيفرة الحمراء موقع البيت الأبيض الإلكتروني في التاسع عشر من يوليو, لكن الاستعدادات لمواجهته نجحت في تفادي آثاره المدمرة.
وظل نشاط الشيفرة الحمراء مستمرا يضرب هنا وهناك باثا الرعب في قلوب خبراء أمن الإنترنت, ولكن سرعان ما هدأ روع هذا الفيروس, وبدأت هجماته تبوء بالفشل, وذلك بعد تحسين وتمتين خطوط دفاع أجهزة الكمبيوتر الخادمة. وجاء الثاني والعشرون من يوليو ليسجل انخفاضا ملحوظا في نشاط الفيروس, منهيا أياما دموية شهدت مواجهات عنيفة بينه وبين خبراء أمن الإنترنت انتهت أخيرا في مصلحتهم, ولكن بعد تكبدهم الخسائر الأعلى في تاريخ فيروسات الكمبيوتر التي تجاوزت قيمتها ملياري دولار.
تشكل الفيروسات اليوم خطرا كبيرا على كثير من الأفراد والشركات والمؤسسات في مختلف أنحاء العالم. وقد بلغ انتشارها في الآونة الأخيرة حدا كبيرا, حيث تحمل واحدة من كل 212 رسالة إلكترونية في طياتها فيروسا, وهو ما أوجب على المهتمين بأمور تكنولوجيا المعلومات وشبكة الإنترنت متابعة أخبار هذا الشيطان الإلكتروني وتعقب أصله شبه المجهول, والمحاط بغمامة تلف قصة ميلاده, خالقا منها أسطورة يصعب فصل الحقيقي منها عن المزيف, وصولا إلى قمة هرم نجومية عصر المعلوماتية, كمصدر الرعب الأول المهدد بزوال هذا المشهد العالمي.
الفيروس الغبي
يعرّف علماء الأحياء الفيروس بأنه كائن حي يغزو كائنا حيا آخر, ويستخدمه للتكاثر ونشر العدوى, ويواصل الفيروس غزو الكائن الحي والانتشار من خلاله حتى يجعله أضعف فأضعف, ما قد يؤدي لموت الكائن الحي المصاب, إن لم يقتل هو الفيروس.
مع نهايات القرن العشرين, وجد لهذه الفيروسات أبناء عمومة يحملون الاسم نفسه ويمارسون وظيفة مشابهة ويقومون بأداء لا يقل شراسة. إلا أن فيروس الكمبيوتر, وهو اسم أبناء عمومة الفيروسات الأولى, ليس كائنا حيا  ولا يصيب كائنا حيا آخر, لكنه يقوم بغزو أجهزة الكمبيوتر فينتشر عبر ملفاتها ويصيبها بأمراض من نوع خاص بهذه الأجهزة, قد تؤدي (لقتله) ما لم (يقتل) هو الفيروس في الوقت المناسب.
أما خبراء الكمبيوتر فيعرفون هذا الفيروس, بأنه (برنامج كمبيوتر (سوفت وير) تم تصميمه ليدخل الكمبيوتر بسرية تامة, فيفعل فعله الذي يتراوح بين أن يكون غير مدمر للجهاز كأن يستخدم للتنصت مثلا, أو أن يكون عنيفا ويتلف الملفات فلا يعود بعده الكمبيوتر سوى كتلة معدنية لا فائدة منها). وهو تعريف وضعه خبير الكمبيوتر الأمريكي فريد كوهن ضمنه رسالة الدكتوراه التي كان يعدها في جامعة جنوب كارولاينا عام  1986.
على الرغم من أن فكرة (النسخ الذاتي للبرنامج) التي يقوم عليها عمل الفيروس حاليا, اكتشفت في العام 1949, فإن الفيروسات لم تبدأ بالظهور إلا في العام 1986, وذلك عندما صمم أمجد وباسط (أو بسيط) أول فيروس يهاجم أقراص الكمبيوتر المرنة (الديسك). ويعمل فيروس أمجد وباسط الذي لم يحمل اسما يجعله في شهرة باقي الفيروسات الكمبيوترية من ذوي الأسماء الرنانة, حين يقوم المستخدم بتشغيل جهاز الكمبيوتر والقرص داخله, وهو ما يجعل هذا الفيروس من أقل الفيروسات التي عرفت تسببا في الضرر حيث لا يصيب بالعطل والضرر إلا القرص. ويعد هذا الفيروس (أغبى) فيروس تم اكتشافه, إذ إنه يقوم بنفسه بإبلاغ المستخدم بأن قرص الكمبيوتر قد تعطل وأصيب بفيروس وذلك بوضع إشارة (c) Brain فيقوم المستخدم بإتلافه, وذلك بخلاف الفيروسات اللاحقة, التي تنتشر وتفتك بالجهاز بسرية تامة. باختصار شديد, كان هذا الفيروس مجرد مخرب بسيط, فكل ما يفعله هو الانتشار داخل القرص وإظهار تلك العلامة. ولكن هذا الفيروس عديم الاسم لم يكن إلا البداية.
في ديسمبر من العام نفسه, وبينما كان (نادي الكمبيوتر) وهو مؤسسة علمية نمساوية يعقد مؤتمرا له, نشر مصمم البرامج رالف بيرغر على الموجودين في ذلك المؤتمر, فيروسا أسماه فيردم يهاجم الملفات التي تحمل الامتداد المعبر عنه بكلمة (com), ولما عرفت مقدرة بيرغر في البرمجة, فقد طُلب منه أن يؤلف كتابا عن الفيروسات, وقد فعل ولكن كتابه لم يحظ بالنجاح والانتشار لأنه لم يتحدث إلا عن نوع واحد من الفيروسات, التي يعرف خمسة منها حتى الآن. ومع العام 1987 بدأت فيروسات كثيرة بالانتشار, كان أبرزها فيروس تشارلي للنمساوي فرانز سفوبودا.
كثير من الفيروسات ظهرت لفترة وجيزة ثم اختفت واختفى ذكرها معها, كتلك التي ذكرتها, ولا يأتي الحديث عنها عادة إلا من باب تتبع أسطورة الفيروس وجعلها أكثر وضوحا ليس أكثر, تلك الأسطورة التي بدأت تتشكل مع ظهور ثلاثة فيروسات هي: القدس (الذي ينتشر كل يوم جمعة يصادف الثالث عشر من أي شهر) والشلال والسكير, وذلك في العام 1988. ومع نهاية ذلك العام بدأ نجم الفيروس يلمع مدشنا لعبته الخطرة التي لم تنته بعد. في ذلك العام بدأ إنتاج برامج الحماية من الفيروسات على الرغم من عدم نجاحها في ذلك الوقت, لعدم وجود خطر داهم من الفيروس في كل لحظة كما هو الأمر الآن, على الرغم من أسعارها الزهيدة مقارنة بالبرامج الحالية.
في أواخر العام 1988 طفت على السطح مشاكل الفيروس, كانت أولى هذه المشاكل النتائج المدمرة التي توقع كثيرون أن تحدث لأول مرة من فيروس القدس, وهو ما أجبر عشرات الأشخاص على تنظيف أجهزتهم من خطر الفيروس المدمر المتوقع اجتياحه بين لحظة وأخرى. في تلك الفترة أيضا قامت شركة (إس أند إس) بعقد أول مؤتمر لمناقشة موضوع الفيروس, ماهيته وكيفية عمله. وفي يوم الجمعة, الثالث عشر من يناير من العام التالي, أي عام 1989 جلس الجميع ينتظرون فيروس القدس فقد كان ذلك هو يوم هذا الفيروس الذي يشتد الجدل حول هوية مصممه وهل هو شخص في تل أبيب أو في إيطاليا.
وبدأت وسائل الإعلام تنتظر بفارغ الصبر نبأ سقوط ضحايا هذا الفيروس من أجهزة الكمبيوتر, ولكن شيئا لم يحدث. غير أن رعب الفيروس ظل مسيطرا على الأذهان, وأخذ اسمه ينتشر في أوساط مستخدمي الكمبيوتر الذين لم يكونوا أكثر بعد, وكان أغلبهم في الولايات المتحدة وأوربا الغربية واليابان.
كان العام 1989 حافلا بالفيروسات, ابتداء بتوابع فيروس القدس ومرورا بالعديد من الفيروسات المدمرة التي كان أشهرها (داتاكرايم) هولندي الصنع. وقد أثبتت التجارب على حيوانات المختبر, من القوارض, أن هذه المادة - الأكريلامايد - لها تأثير مسرطن, ولم يتأكد العلماء, حتى الآن, من أن هذا التأثير ينسحب على البشر, وهذا هو الأمر الذي يشغل العلماء في عديد من مراكز البحث العلمي, الذين يهمهم أن يتوصلوا إلى وسيلة لخفض مستويات الأكريلامايد بالطعام, بإدخال تعديلات على الطرق الاعتيادية المتبعة حالياً, في الطهي والتصنيع والتعبئة. وقد غطت الأبحاث وعمليات التحليل الكيميائي عدداً من أنواع المأكولات, مثل (البطاطا) المقلية, والشرائح منها المعبَّأة في أكياس, والخبز, والحبوب الغذائية, والفاكهة, والخضراوات (المعبأة والمجمدة), ولم يستطع العلماء التوصل إلى نتائج عامة, فقد تباينت مخرجات أجهزة التحليل, ليس فقط بين أنواع المأكولات المختلفة, ولكن أيضاً بين عينات من نفس المنتج الغذائي, وعلى سبيل المثال, فقد أُخذت عينات ونماذج من البطاطا المحمَّرة, أو المقلية, التي تقدمها لزبائنها سلسلة مطاعم أمريكية شهيرة (من عدة فروع بأماكن متفرقة), فكان ثمة فروق واضحة في نتائج تحليل هذه العينات, فيما يخص مستوى الأكريلامايد بها. وفي الثالث عشر من أكتوبر من ذلك العام, وصادف يوم جمعة أيضا انتظر الجميع هجمات فيروس القدس الذي يبدو أنه ضرب ضربته ولكن لم تحدث إصابات مدمرة إلا في المعهد الملكي الوطني البريطاني, حيث أجهز فيروس القدس على العديد من الملفات التي كانت تحتضنها أربعة من أجهزة الحاسب في ذلك المعهد.
تعقدت اللعبة في مطلع التسعينيات, مع ظهور جيل جديد من الفيروسات, هي الفيروسات متعددة الأشكال. حيث أشارت الإحصاءات إلى أن العام 1990 شهد مولد 200 فيروس جديد, ثم شهد العام التالي أكثر من 1300 فيروس جديد. ولمواجهة خطرها ظهر عملاق شركات مكافحة الفيروسات المعروفة (شركة نورتون), التي تنتج برامج مضادة للفيروس. ثم ما لبثت أن ظهرت مكافحات جديدة للفيروس مثل (سي بي) و(إكس تري). وفي الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد السوفييتي (السابق) يتلاشى, بدأ الفيروس الروسي في الظهور, وتلته فيروسات دول أوربا الشرقية بقيادة فيروسات بلغاريا, وفي طليعتها فيروس (في اكس بي بي اس), فلم يعد انتشار الفيروس حكرا على اوربا الغربية والولايات المتحدة. وصار الفيروس نجما عالميا لا تقف أمامه الحدود الجغرافية.
الأشرار الخمسة
بعد ما يقرب من العقدين على ظهورها, تعرف اليوم خمسة أنواع من هذه الفيروسات الشريرة في مقدمتها الفيروس الذي يصيب الملفات التنفيذية وهو أقدم أنواع الفيروسات, مثل فيروس القدس سابق الذكر. ويتلخص مجمل عمل هذا النوع من الفيروسات في أنه يصيب الملفات التنفيذية, كالملفات ذوات الامتداد (com) و(exe) ثم يبقى في ذاكرة الجهاز, ويصيبها بالعطب, ويصبح عندها أي برنامج قيد التشغيل معرضا لخطر الإصابة بالفيروس.
أما النوع الثاني, فهو الفيروس الذي يصيب أقراص الكمبيوتر المرنة, والذي يعمل عند تشغيل الكمبيوتر بينما القرص المرن المصاب بالفيروس موجود في الجهاز.
النوع الثالث شبيه جدا بالثاني, وما الاختلاف بينهما إلا في مكان وجود الشيفرة الفيروسية في الكمبيوتر. فالشيفرة في هذا النوع توجد في أماكن مختلفة من الجهاز كملف شرعي وطبيعي. وقد يؤدي هذا الفيروس إلى شل مقدرة الجهاز على العمل, وذلك تبعا لنظام التشغيل المستخدم في الكمبيوتر المصاب.
الفيروس متعدد الأشكال هو رابع أنواع الفيروسات المعروفة, وهذا النوع يصعب التعامل معه والتغلب عليه, إذ إنه يعتبر تجميعا للأنواع السابقة من الفيروسات, فهو يصيب الملفات ووحدة التشغيل, وإصابة أي منهما يعني أن الآخر معرض للإصابة بالفيروس في أي لحظة.
وتطهير الملفات من شر هذا الفيروس لن يجدي نفعا مادام أنه موجود في وحدة التشغيل.
وأبرز الأمثلة على هذا الفيروس (تاكيلا) و(الأنثراكس).
خامس الأنواع هو أكثرها انتشارا الآن, والنوع المقصود هو الفيروس الضخم أو واسع النطاق. وهذا النوع يصيب ملفات البيانات وليس الملفات التنفيذية كما كانت تفعل الفيروسات السابقة أو الأنواع الأولى منه. ومن الأمثلة على ملفات البيانات ملفات برامج ويندوز الشهيرة, وورد وإكسل وباور بوينت. وهذا الفيروس يعتمد على برنامج خاص, يبتكره المبرمج ويجعله يقوم بوظيفة محددة, ولا يصيب إلا تلك الملفات فقط. وعدد الفيروسات من هذا النوع أكثر من أن تعد أو تحصى, فهي آلاف مؤلفة, أشهرها غروف, ونايس داي وميليسا.
عائلة المخربين
لأن أعداد منتجي ومروجي الفيروسات ازدادت حول العالم, وباتت فرص انتشاره سهلة مع وجود شبكة الإنترنت التي تضم مئات الملايين من المستخدمين, ظهرت أنواع جديدة من الفيروسات, بدأت تنتشر وترسخ لنفسها أسماء في عالم النشر الإلكتروني. وعلى الرغم من أنها أقل انتشارا من الفيروس الذي يعتبر عراب هذه العائلة من المخربين, فإنها تتميز بشراسة وعدوانية لا تقلان عن عرابها.
العضو الجديد في هذه العائلة, هو (الدودة) وهو برنامج كمبيوتر أيضا, ولكنه يختلف عن الفيروس في أنه لا يصيب أجهزة الكمبيوتر الشخصية بأذى, إذ تصيب هذه الدودة, التي ينضوي تحت لوائها الفيروس سابق الذكر (الشيفرة الحمراء), أجهزة الكمبيوتر الخادمة - Servers. وهذه الأجهزة هي التي تحتوي على المعلومات والبيانات الموجودة على شبكة الإنترنت. أي أن هذه الدودة لا تحتاج إلى مكان إقامة, فهي دائمة الترحال تحط رحالها وتعيث فسادا ثم ترحل تاركة العطب عاقدة العزم على هدف جديد سهل.
والمشكلة هي أن شبكة الإنترنت تعتمد على مجموعة عملاقة من هذه الكمبيوترات الخادمة التي توفر مساحة لتخزين البيانات, وتكون موصولة بشبكة الإنترنت. والذي يحدث عند دخولك شبكة الإنترنت أنك تكتب اسم الموقع ثم يقوم جهاز حاسبك بالتعرف على الاسم ثم يحولك إلى الجهاز الخادم الذي يحوي بيانات هذا الموقع لتتصفح أنت البيانات الموجودة على هذه الخادمات على هيئة صفحات إنترنت.
وهذه الدودة لا تصيب الملفات, كما يفعل الفيروس, بل تنسخ نفسها مرارا وتكرارا داخل الكمبيوتر الخادم الذي يحوي البيانات إلى أن تشغل الحيز الفارغ في ذاكرته فتعطبه, ثم تنتقل هذه الدودة إلى جهاز آخر لمزاولة نشاطها. وفي حالة الدودة, لا يكون المتضرر هو الشخص العادي, بل الشركات وأصحاب مواقع الإنترنت, الذين وضعوا بياناتهم عند كمبيوتر خادم أصيب بهذه الدودة, إذ تغلق هذه المواقع إلى أن يتم إصلاح ما أفسده الهجوم الفيروسي.
أما العضو الثاني من أفراد هذه العائلة, فهو حصان طروادة الذي يعد خاملا مقارنة بالفيروس والدودة, إذ إنه لا ينسخ نفسه كما يفعلان, بل يبقى كما هو حصانا واحدا خبيثا ومخربا مثل باقي أفراد هذه العائلة الشيطانية.
وقد يكون خبث عائلة المخربين كلها مجتمعا في هذا الفرد الخامل, إذ إنه لا يأتي إلى الكمبيوتر الشخصي وهو هدفه الدائم, بل إنه يتنكر في أي برنامج عادي ولطيف تقوم أنت بإنزاله بملء إرادتك إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بك عادة من طريق البريد الإلكتروني أو من مواقع غير موثوق بها على شبكة الإنترنت. وأضرار حصان طروادة شبيهة بأضرار الفيروس, إذ إنه إما أن يفقدك المعلومات عند بدء عمله, أو إنه يستخدم لسرقة المعلومات المتوافرة على جهازك مثل كلمة السر التي تستخدمها لدخول مواقع الإنترنت والبريد الإلكتروني, أو الرقم السري لبطاقة الائتمان التي تشتري بواسطتها عبر الإنترنت.
وتظل حكاية الفيروسات مفتوحة لا نهاية لها, لأن فيروسا فتاكا مثل (تشيرنوبل) لن يكون آخر ما تتفتق عنه تلك الذهنية المدمرة, ولن يكون خراب (الشيفرة الحمراء) هو الأعظم في تاريخ الفيروسات وما علينا سوى أن ننتظر فزعين فيروسا جديدا أكثر ما نستطيع حياله هو تحاشي خطره.
إن كان لكل اختراع عظيم وجهه البشع إلى جانب صورته المشرقة, فإن الفيروس هو الوجه البشع للكمبيوتر, وإذا كان الكمبيوتر باستخداماته العديدة والمتنوعة قد اعتبر إسهاما في خير البشرية فإن الفيروس هو شرير عصر التكنولوجيا الذي شهدنا مع اختراع الكمبيوتر إحدى أعظم ثوراته.
