«كتائب الحرمين» تتبنى تفجير سيارة ضابط شرطة وتحذر من «الاستمرار في حرب الإسلام والمسلمين»
الرياض ـ من صبحي رخا:
تبنت «كتائب الحرمين» في بيان بثه اول من أمس «منتدى الأنصارالإسلامي» القريب من «القاعدة» محاولة اغتيال أحد ضباط الأمن السعوديين في حي السلام شرقي الرياض، وحذرت من «الاستمرار في حرب الاسلام والمسلمين», ومن ناحية اخرى، استسلم اسلامي تلاحقه الشرطة اول من امس لاجهزة الامن.
وذكرت المجموعة في بيان نشرته على مواقع اسلامية على شبكة الانترنت، انه «استمرارا في مشروع اغتيال ائمة الكفر وجنود الطاغوت تعلن كتائب الحرمين مسؤوليتها عن عملية التفجير التي استهدفت المقدم ابراهيم الضالع», واعلنت انها قامت بهذه العملية «بعد ما ثبت لدينا جرائم هذا المرتد الخبيث في حق اولياء الله من المجاهدين والصالحين».
وحذرت «هذا الخبيث وامثاله من الاستمرار في حرب الاسلام والمسلمين»، موضحة انها «تمنحه فرصة اخيرة ينظر فيها الى نفسه ويرتدع عن غيه».
الى ذلك، استسلم اسلامي سعودي لاجهزة الامن, وصرح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن «منصور بن محمد أحمد فقيه، سعودي الجنسية، وأحد المطلوبين للجهات الامنية الذين سبق الاعلان عنهم، سلم نفسه لسلطات الأمن صباح اليوم الثلاثاء (اول من امس) وتمت زيارته من قبل عائلته وفقا للاجراءات المعمول بها بهذا الخصوص».
واضاف أن «مثل هذه المبادرات والتي تنم عن رغبة جادة في العودة إلى الحق وإيضاح المواقف، ستقدر لأصحابها».
ونشرت الداخلية في السادس من ديسمبر الماضي، لائحة باسماء 26 مشبوها ـ 23 سعوديا ومغربيان ويمني ـ مطلوبين لتورطهم في «اعمال ارهابية» في الاشهر الاخيرة, وفي الثامن من ديسمبر، اعلنت ان احد المشبوهين، وهو السعودي ابراهيم الريس، قتل في اشتباك في الرياض.
واثناء نشرها اللائحة الاسمية، دعت الداخلية المشبوهين الى تسليم انفسهم وهددت بانزال «عقوبة قاسية» بحق الذين يساعدونهم, ووعدت بتقديم مكافآت تصل قيمتها الى حدود 9،1 مليون دولار لكل من يقدم معلومات تؤدي الى منع حصول اعتداء او الى القاء القبض عليهم.
السودان سيشكو اريتريا دوليا «بسبب سعيها إلى زعزعة الاستقرار»
ذكرت وزارة الخارجية الاميركية، ان الوزير كولن باول اتصل هاتفيا اول من امس بالرئيس السوداني عمر البشير ورئيسي الوفدين الى محادثات السلام التي تجرى في كينيا في الوقت الراهن.
وقال الناطق باسم الخارجية آدم ايرلي ان باول طلب من الطرفين «الا يهدرا الفرصة» للتوصل الى اتفاق.
من ناحية اخرى، قال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان الخرطوم ستشكو اريتريا لدى المنظمات الدولية، بسبب ما وصفه بدورها في اذكاء الاضطرابات في بلاده.
وصرح اسماعيل للصحافيين لدى وصوله مطار الخرطوم في ساعة متقدمة اول من أمس قادما من أديس أبابا: «الحكومة السودانية ستتقدم بشكوى للمنظمات الاقليمية والدولية ضد اريتريا بسبب سعيها الى زعزعة الامن والاستقرار في السودان», وأضاف أن الشكوى تمثل آلية واحدة ضمن آليات عدة «لمنع اريتريا من التدخل في شؤون السودان».
الى ذلك، نفى المعارض الاسلامي حسن الترابي تورط حزبه في الاحداث المسلحة في دارفور وحمل الحكومة مسؤولية التصعيد في هذه المنطقة.
وقال الترابي في مؤتمر صحافي عقده في مقر الحزب في الخرطوم اول من امس، ان «المؤتمر الوطني الشعبي (حزب الترابي) ليس متورطا على الاطلاق في احداث دارفور», لكنه ذكر ان عناصر من «المؤتمر» انضمت الى المتمردين في دارفور.
باول يعترف بأخطاء في السياسة الخارجية الأميركية
اعترف وزير الخارجية الاميركي كولن باول بوجود اخطاء في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لكنه حاول ان يبرهن ان سياسة ادارة الرئيس جورج بوش «ليست محددة باستراتيجية وقائية» رغم حرب العراق.
وفي مقال طويل نشرته الخارجية اول من امس في مجلة الشؤون الخارجية، تبنى باول لهجة تصالحية مع حلفاء الولايات المتحدة في اوروبا، معبرا عن تأييده لدور دولي اوسع للصين, كما عبر عن تفاؤله بحل سلمي للازمة المرتبطة بالطموحات النووية لكوريا الشمالية.
وتهرب باول تماما من المسألة العراقية، لكنه رد ضمنا على خصمه في الادارة الاميركية وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي رأى في سبتمبر الماضي ان مفهوم الردع العسكري القديم نظرية «تجاوزتها الاحداث».
لكن باول عرض وجهة نظر مختلفة, وكتب في عدد يناير ـ فبراير من المجلة ان «المبدأ الوقائي لا ينطبق سوى على التهديدات التي تأتي من جهات ليست دولا مثل المجموعات الارهابية (,,,) ولا يعني استبعاد الردع بل تعزيزه».
ووسط استياء عالمي، ذكرت الوثيقة المتعلقة بهذا الموضوع بوضوح ان الولايات المتحدة تعتبر ان استخدام قوة وقائية للقضاء على التهديدات التي يواجهها امنها القومي، مبررة.
وشكل غزو العراق في مارس الماضي التطبيق العملي الاول لهذه السياسة, لكن باول يؤكد في مقاله ان «استراتيجيتنا ليست محددة بـ (المبدأ) الوقائي», واضاف: «بعيدا عن كل شيء، استراتيجية الرئيس هي استراتيجية الشراكة التي تؤكد بقوة الدور الحيوي لحلف شمال الاطلسي والتحالفات الاميركية الاخرى بما في ذلك الامم المتحدة».
وفي الوقت نفسه، اقر باول بان اخطاء ـ لم يوضحها ـ ارتكبت في السنوات الثلاث الاولى من ولاية بوش, وقال ان «الادعاء بان السياسة الخارجية لادارة بوش كانت خالية من الاخطاء منذ بدايتها سيكون امرا فجا (,,,) لكننا حاولنا دائما تحقيق مصلحة الشعب الاميركي وليست هناك اخطار لا في اهدافنا ولا في مبادئنا».
الملايين يحتفلون برأس السنة متحدين شبح الارهاب
يتغلب ملايين الاشخاص في العالم، على المخاوف من وقوع اعتداءات ارهابية، للاحتفال وسط الفرح والبهجة ببداية العام 2004 في ظل اجراءات امنية مشددة لم يسبق ان فرض مثلها في كبرى مدن العالم.
وفي الفيليبين، عكر بهجة رأس السنة اندلاع حريق عرضي نتيجة انفجار مفرقعات نارية في احد الاسواق، ما ادى الى سقوط نحو 40 شخصا بين قتيل ومفقود.
وتم العثور على 15 جثة فيما لا يزال 22 يعتبرون في عداد المفقودين على اثر الحريق الذي اندلع في مركز تجاري في لوسينا جنوب مانيلا.
ومن المتوقع ان تحتل حشود غفيرة الشوارع في المدن الكبرى في العالم، بدءا بمليون شخص منتظرين في سيدني لمشاهدة عرض الالعاب النارية السنوي الشهير الذي يقام في المرفأ, وهذه المدينة الاسترالية المعروفة في العالم باسره من خلال دار الاوبرا الخاص بها والذي بات شعارها، هي اول مدينة تطوي اخر صفحة من العام 2003 في الساعة 00،13 ت غ امام عدسات محطات التلفزة العالمية.
ولتدارك اي اعتداء ارهابي في هذه الدولة المتحالفة مع الولايات المتحدة، اختلط بالحشود عدد كبير من عناصر الشرطة بعضهم باللباس المدني وخبراء متفجرات ودوريات بصحبة كلاب مدربة، فيما نشر عناصر امن على سطوح عدد من المباني ونظمت دوريات في زوارق تجوب الخليج او مروحيات.
كذلك اتخذت اجراءات امنية مشددة في العديد من المناطق في العالم, وفي الولايات المتحدة، تستعد نيويورك ليوم امني لم يسبق له مثيل منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
ومن الاجراءات التي قررتها هذه المدينة قطع عدد من الطرقات وحصر المجال الجوي وتوزيع قناصة يسهرون على امن الاشخاص الذين يتوقع ان يصل عددهم الى 700 الف.
وسيقوم آلاف من عناصر الشرطة بدوريات في ساحة «تايمز سكوير»، حيث تم اغلاق فتحات شبكة مياه الصرف باحكام وازالة براميل وسلات النفايات وآلات توزيع الصحف وغيرها من صناديق البريد تجنبا لاي اعتداء تستخدم فيه القنابل.
وتوزعت فرق من القوات الخاصة لمكافحة الارهاب يدعمها خبراء متفجرات وفرضت المراقبة على الطرقات العامة والمطارات والمرافئ.
وقال رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ: «لم يردنا اي تهديد خاص لنيويورك، لكننا نريد التحقق من اننا ان اخطأنا، فسيكون هذا من شدة الحذر وليس العكس».
وسيكون الامن بالطبع الاولوية الاولى بالنسبة الى الاميركيين الـ 130 الفا الذين يمضون اعياد رأس السنة في العراق, فان كان اعتقال الرئيس السابق صدام حسين رفع معنويات القوات، الا ان الهجمات بالصواريخ التي وقعت في بغداد يوم عيد الميلاد اثبتت ان العناصر المناهضة للاحتلال لم تستسلم بعد.
وفي القدس، افادت صحيفة «معاريف» ان قوات الامن تلقت معلومات في شأن مخطط هجوم كبير جدا، وتستعد الشرطة لعدد من الاحتمالات الكوارثية.
وفي لندن الحليف الاقرب الى واشنطن، ينتظر تجمع مئة الف شخص في ساحة ترافلغار سكوير وامام البرلمان حيث ستدق ساعة بيغ بن في منتصف الليل معلنة الانتقال الى العام 2004. وتبقي بريطانيا على حال تأهب مرتفعة منذ الاعتداءات التي استهدفت مصالح بريطانية في اسطنبول الشهر الماضي واسفرت عن سقوط 62 قتيلا, وينتشر ثلاثة آلاف شرطي لمناسبة رأس السنة في لندن، اي 500 شرطي اكثر من العام الماضي.
اما اندونيسيا التي شهدت اعتداءات نفذتها «الجماعة الاسلامية»، الحليفة الاقليمية لتنظيم «القاعدة» الارهابي، فجندت لرأس السنة ثلثي قوات الشرطة لديها وعددهم 250 الفا، ولو انها لم تتلق اي تهديد محدد.
غير ان احتفالات رأس السنة لن تجري كما كان متوقعا في كل انحاء العالم, فقد الغيت الاحتفالات في اسلام اباد تحسبا لانعقاد قمة اقليمية تشارك فيها الهند وبعد محاولتي اغتيال استهدفتا الرئيس برويز مشرف
فرنسا والطيارون البريطانيون يوافقون على وجود عناصر مسلحة على متن طائرات ركاب متجهة إلى اميركا
اكدت فرنسا امس انها وضعت حرسا مسلحا على بعض رحلات شركة الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) للولايات المتحدة، فيما ذكرت ادارة الطيران المدني السويدية انها تفضل الغاء رحلة جوية متجهة الى الولايات المتحدة اذا كانت تتعرض لتهديد خطير على السماح بوجود حراس مسلحين على متن الطائرة.
وقال المسؤول في وزارة النقل الفرنسية دومينيك بوسيرو ان باريس رأت أنه يتعين عليها تشديد اجراءات الامن بعد ما اطلعتها الولايات المتحدة على معلومات استخبارات تظهر دلائل على تهديدات محتملة بخطف طائرات.
وطلبت واشنطن الاثنين من شركات الطيران الاجنبية وضع ضباط مسلحين على رحلات معينة من والى الولايات المتحدة.
وكانت باريس الغت ست رحلات لـ «اير فرانس» من باريس الى لوس انجليس، عشية عيد الميلاد، بعد تحذيرات من واشنطن، لكنها لم تكن أكدت حتى الان وضع حرس مسلح على رحلاتها, وابلغ بوسيرو اذاعة «فرانس انتير» ان «اير فرانس» تضع حرسا غير مسلح على رحلات معينة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001. وأضاف: «فرنسا بلغت الان ذروة ما يمكنها القيام به في ما يتعلق بتأمين الطائرات».
من ناحيتها، بدأت المكسيك في وضع حراس سريين مسلحين على متن الطائرات المتجهة الى مدن رئيسية في الولايات المتحدة, وقال وزير الامن العام اليخاندره غيرتز، ان مكسيكو بدأت في وضع حراس سريين على الطائرات التجارية الاسبوع الماضي، لكنه امتنع عن تحديد عددها او المدن التي تقصدها في الولايات المتحدة.
وتشترك المكسيك والولايات المتحدة في حدود تعج بالثغرات طولها 3200 كيلومتر يعبرها مئات الالوف من الاشخاص بطريقة غير مشروعة كل عام مما يزيد المخاوف الامنية، فيما تتخذ السلطات الاميركية اجراءات لمنع استخدام المكسيك كنقطة انطلاق لشن هجمات على اراضيها.
ويبلغ عدد الرحلات الجوية الدولية المغادرة لمطار مكسيكو سيتي ما بين 200 الى 300 رحلة يوميا، نحو 30 في المئة منها طائرات مكسيكية تقوم برحلات الى مدن اميركية.
وفي لندن، وقعت نقابة الطيارين البريطانيين امس، اتفاقا مع شركة جوية بريطانية لم يتم الكشف عن اسمها، في شأن وجود عناصر امنية مسلحة على متن بعض الرحلات التجارية المتوجهة الى الولايات المتحدة.
وقال الامين العام للنقابة في بيان: «لا نزال نعارض وجود عناصر مسلحة على متن الطائرات، لكن سبق ان قلنا اننا سنتعاون قدر الامكان في حال اصرار الحكومة على المضي في هذا المشروع وفي حال تم التجاوب مع مطالبنا».
وينص الاتفاق على ان يكون قائد الطائرة على علم مسبق بوجود الشرطي المسلح في طائرته ويتعرف على هويته ويعرف مكان المقعد الذي يشغله وان يكون على اتصال مستمر معه ويبقى هو الآمر الناهي في الطائرة.
وفي كانبيرا، افاد مصدر حكومي انه تم تسليح عناصر الشرطة المسلحين الذين يتواجدون على متن الطائرات خلال الرحلات الداخلية وبعض الرحلات الدولية، بذخيرة خاصة لا تخترق هيكل الطائرة ولا تتسبب باصابات خطيرة للركاب.
ويتواجد عناصر الامن الجوي على متن الطائرات الاسترالية العاملة على الخطوط الداخلية منذ سنتين, وبدأوا يعملون اعتبارا من الاسبوع الماضي على طائرات شركة "كانتاس" بين استراليا وسنغافورة.
وتجري محادثات ليرافقوا الرحلات المتوجهة الى الولايات المتحدة.
وفي ستوكهولم، قالت الناطقة باسم الامن في ادارة الطيران المدني ايفا اكسن: «توصلنا لاتفاق مع السلطات الاميركية على اجراءات اخرى في حالة التهديدات», واضافت ان ادارة الطيران المدني على اتصال مع ادارة سلامة النقل الاميركية لمناقشة اجراءات امنية احترازية لرحلات معينة.
وتسير «ساس» وهي شركة الطيران المشتركة للسويد والدنمارك والنرويج رحلات منتظمة الى مدن اميركية، من ستوكهولم وكوبنهاغن واوسلو.
وقررت الخطوط الجوية الفنلندية (فين اير) رفض الطلب الاميركي.
قرار قضائي إيطالي بوقف الطرود المرسلة إلى الاتحاد الأوروبي
امرت النيابة العامة في بولونيا (شمال ايطاليا) مكاتب البريد في المنطقة، بتجميد ارسال كل الطرود الموجهة الى مؤسسات في الاتحاد الاوروبي، بعد ارسال اربعة طرود مفخخة من هذه المدينة.
وتم تبليغ كل مكاتب البريد في المنطقة بهذا القرار الصادر عن النائب العام انريكو دي نيكولا، اذ ليس من المستبعد ان يكون تم ارسال طرود لم تصل بعد الى وجهتها, وارسلت اربعة طرود مفخخة منذ السبت الماضي من بولونيا الى مسؤولين في الاتحاد ومؤسسات اوروبية.
واستهدف اول هذه الطرود المفخخة رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي السبت في منزله في بولونيا غير انه لم يصب بجروح بعد ان فتحه بنفسه, وارسل بعد ذلك طردان مفخخان الاثنين الى مدير البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ومدير يوروبول (الشرطة الاوروبية) يورغن ستوربيك، اعقبهما الثلاثاء طرد رابع الى منظمة «يوروجاست» للتنسيق القضائي في لاهاي.
الحد من التحليق فوق نيويورك ولاس فيغاس
اعلنت وزارة الامن الداخلي الاميركية، ان السلطات قررت الحد من تحليق الطيران فوق مدينتي نيويورك ولاس فيغاس، في اطار تعزيز الاجراءات الامنية لمناسبة اعياد نهاية السنة.
وقالت ناطقة باسم الوزارة «ان اجراءات موقتة اتخذت في شأن الحد من التحليق فوق نيويورك ولاس فيغاس».
يشار الى ان اجراءات مماثلة اتخذت في شأن التحليق فوق شيكاغو يوم 24 ديسمبر وفوق فالديز في الاسكا في 29 من الشهر نفسه لاسباب امنية، وفق ما اعلنت ادارة الطيران المدني, يذكر ان اجراءات الحد من التحليق سارية المفعول ايضا فوق واشنطن منذ 29 اكتوبر.
تمديد حظر تحليق الطائرات فوق روما
مددت السلطات الايطالية قرار حظر تحليق الطائرات فوق روما الذي كانت حددته بين 24 و29 ديسمبر الماضي، حتى السادس من يناير الجاري.
وذكرت «وكالة انباء انسا»، انه تم توزيع مذكرة على الطيارين صباح اول من امس لابلاغهم بالقرار, وافادت المذكرة ان المجال الجوي مقفل امام الملاحة ضمن دائرة تمتد على خمسة اميال (نحو ثمانية كيلومترات), وتستثنى من الاجراء الرحلات الرسمية وذات الفائدة العامة.
وتم اتخاذ اجراءات امنية في محيط اماكن العبادة خلال اعياد نهاية السنة، ولا سيما في الفاتيكان.
وافادت الصحف الايطالية ان قرار اقفال المجال الجوي فوق روما اتخذ بعد معلومات عن اعتداء محتمل على الفاتيكان بواسطة طائرة, ونفى المكتب الصحافي لرئاسة الحكومة السبت ان يكون رئيس الحكومة سيلفيو برلوسكوني اجرى مقابلة مع صحيفة «ليبيرو» تحدث خلالها عن اعتداء محتمل على الفاتيكان.
تعيين مدعي شيكاغو لإجراء التحقيق في تسريب اسم عميلة لـ «سي اي ايه»
اعلنت وزارة العدل الاميركية اول من امس تعيين مدع خاص للتحقيق في تسريبات تتعلق بعميلة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) كان زوجها الديبلوماسي معارضا للحرب على العراق.
وقرر وزير العدل جون اشكروفت «التخلي عن هذا الملف»، كما قال نائبه جايمس كومي في مؤتمر صحافي, وقرر كومي تعيين باتريك فيتزجيرالد مدعي شيكاغو لاجراء التحقيق بطريقة مستقلة في اطار وزارة العدل.
وتعتبر هذه القضية التي اندلعت اواخر الصيف الماضي بالغة الحساسية, وتتهم البيت الابيض مباشرة بالوقوف وراء التسريبات وكشفت عدم دقة الحجج التي طرحتها ادارة بوش حول جهود نظام صدام حسين للحصول على اليورانيوم من افريقيا,
وكانت وزارة العدل فتحت تحقيقا في 30 سبتمبر حول هذه الاتهامات, وتقول وسائل الاعلام الاميركية ان التسريبات نظمها على الارجح افراد في الادارة الرئاسية للانتقام من زوج العميلة فاليري بلام, وكان زوجها السفير جوزف ويلسون وضع تقريرا طلبته الوكالة المركزية عارض فيه تأكيدات البيت الابيض التي افادت ان النظام العراقي السابق حاول الحصول على اليورانيوم من النيجر.
وصرح كومي بان «وزير العدل يعتقد ان قرار التخلي عن هذه القضية مناسب نظرا الى الظروف والوقائع والحقائق التي كشفها التحقيق», واضاف: «اخترت باتريك فيتزجيرالد، وهو صديق وزميل سابق، نظرا الى نزاهته التي لا يرقى اليها الشك»، مؤكدا ان فيتزجيرالد «مدع محترف غير مسيس ويتمتع بخبرة في مسائل الامن القومي والاستخبارات».
واكد: «فوضت فيتزجيرالد السلطة الضرورية لتتوافر له كل الوسائل لاجراء تحقيق مستقل».
ويعتبر القانون في الولايات المتحدة الكشف عن هوية اعضاء في اجهزة الاستخبارات جريمة يعاقب عليها.
وكان الرئيس جورج بوش المح اواخر سبتمبر الى ان المسؤول عن التسريبات في البيت الابيض لن يعثر عليه على الارجح.
ورفضت ادارة بوش حتى الان تعيين مدع خاص في هذه القضية، مؤكدة ان تحقيق وزير العدل يكفي.
وكان عدد من اعضاء المعارضة الديموقراطية طلبوا من اشكروفت تعيين مدع خاص للتحقيق في التسريبات وشددوا على مخاطر تأثر التحقيق بالمداخلات السياسية.
وابلغ بوش الموجود في مزرعته في كروفورد بقرار اشكروفت قبل ساعات من اعلانه، كما قال الناطق الرئاسي ترنت دافي, واضاف ان الرئيس «يريد المضي الى العمق في هذه القضية».
ونفى الناطق ان يكون البيت الابيض أثر على هذا القرار, وقال ان «وزارة العدل تصرفت من تلقاء نفسها وهذا هو بالضبط ما يتعين عليها القيام به».
ورحب زعيم الاقلية الديموقراطية توم داشل «بهذه المبادرة»، لكنه لاحظ انها أتت «متأخرة», واعرب عن الامل «في ان تتعاون ادارة بوش مع المدعي الخاص الجديد وان تقدم له الوثائق الضرورية للاسراع في القاء الضوء على هذه القضية العاجلة واحالة المسؤولين عنها على القضاء.
محكمة ترفض طلب لوينسكي استعادة 1,16 مليون دولار
قضت محكمة اميركية بأنه لا يحق لمونيكا لوينسكي، المتدربة السابقة في البيت الابيض، استعادة رسوم قانونية قدرها 1,16 مليون دولار، تتعلق باحالة قضيتها الخاصة بعلاقتها بالرئيس السابق بيل كلينتون على محقق مستقل.
وقضت محكمة استئناف اتحادية مؤلفة من ثلاثة قضاة ومختصة بنظر القضايا المحالة على محقق مستقل، بأن لوينسكي لم تف بالمتطلبات اللازمة لاستعادة المبلغ, ويقضي قانون اخلاقيات الحكومة، بأن تعاد رسوم المحقق المستقل لمن دافعوا عن أنفسهم في تحقيق بمقتضى هذا القانون, لكن لا تعاد الرسوم الا اذا كان المدافع عن نفسه دفعها أثناء التحقيق وما كان ليدفعها لغير ذلك.
وطلبت لوينسكي التي أدت علاقتها بالرئيس في نهاية الامر الى مساءلته، استعادة 1,16 مليون دولار، قالت انها دفعتها اثناء التحقيق في الفضيحة, واضافت انها تستحق استعادة المبلغ لان التحقيق ما كان ليجرى في اتهامات الحنث باليمين واتهامات اخرى وجهت اليها ما لم يكن الامر يتعلق بالرئيس.
لكن المحكمة رفضت وافادت بان لوينسكي كان يمكن ان تواجه التحقيق امام وزارة العدل حتى لو لم تحل القضية على محقق مستقل, واشارت المحكمة الى اقوال المحقق المستقل عن ان لوينسكي رفضت في بادىء الامر اتفاقا يعطيها حصانة وراكمت اكثر من 800 الف دولار من رسوم المحامين قبل ان تتفاوض على اتفاق وافقت عليه.
ومنذ الفضيحة التي ادت الى مساءلة كلينتون عام 1998 وتبرئة مجلس الشيوخ له في وقت لاحق تعمل لوينسكي في تصميم الحقائب وقدمت في الفترة الاخيرة برنامجا تلفزيونيا.
إسرائيل تقر خطة استيطانية واسعة في الجولان: الهدف أن يرى الأسد من نوافذ منزله الهضبة تزدهر
القدس ـ من محمد أبو خضير وزكي أبو الحلاوة
خيبت إسرائيل، امس، الآمال في معاودة سريعة للمفاوضات مع سورية باعلانها خطة استيطان واسعة في هضبة الجولان السورية المحتلة، رداً على عرض الرئيس السوري بشار الأسد أخيراً باستئناف المفاوضات.
وأقرت لجنة وزارية إسرائيلية، اول من امس، خطة بناء سريعة تشمل 900 منزل في مستوطنات الجولان الزراعية، الأمر الذي سيزيد عدد سكانها بنسبة 50 في المئة في غضون ثلاث سنوات، حسب ما كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس.
واشارت الصحيفة الى ان الهدف من هذه الخطة هو مضاعفة عدد المستوطنين في غضون ثلاث سنوات واقرار حقائق على الأرض قبل ان تبدأ المفاوضات مع سورية حيث تقدر كلفة المشروع بنحو ربع مليار شيكل.
وعلمت الصحيفة ان خطة الاستيطان، والتي هي الاكبر منذ احتلال الهضبة في العام 1967، اعدت بالسر في وزارة الزراعة الإسرائيلية بدعم من رئيس الوزراء ارييل شارون وانه قريباً ستبدأ حملة هائلة في وسائل الإعلام لتشجيع الاستيطان في الجولان.
وقال وزير الزراعة يسرائيل كاتس، وهو المبادر للمشروع، ان «الهدف هو ان يرى الرئيس السوري بشار الأسد من نوافذ منزله هضبة الجولان الإسرائيلية تتفتح وتزدهر», وأضاف ان «قرار الحكومة هو رد على المبادرة السورية، التي من جهة تعلن انها معنية بالسلام ومن جهة اخرى تؤيد (الإرهاب) الفلسطيني علانية».
وروت الصحيفة ان مساحة المجلس الاقليمي في الجولان تبلغ نحو 1600 كيلومتر، ويوجد فيه اليوم 31 مستوطنة (مستوطنة كتسرين لا تندرج ضمن مساحة الحكم البلدي للمجلس) وانه يبلغ عدد سكان المجلس اليوم 10,500 مستوطن فقط، وفي العقد الأخير لم يرتفع العدد في شكل كبير رغم المحاولات الكثيرة لتشجيع الاستيطان في الجولان.
واعربت محافل في الحكومة الإسرائيلية عن تخوفها من ان العدد القليل للمستوطنين من شأنه ان «يخدم» سورية حين يطرح مطلب اخلاء الجولان.
واشارت الصحيفة الى ان المستوطنين الجدد يحصلون على مساحات هائلة من الاراضي مخصصة للزراعة والسياحة القروية فيما ستقام مئات المشاريع العائلية الصغيرة، مثل المحميات البيئية، والحوانيت ومعامل النسيج، ومصانع انتاج المربيات وما شابه, وسيصار الى دمج المصانع البيتية في المنظومة السياحية لتشكل كما يأمل المبادرون للخطة نقطة جذب للسكان الذين يزورون الجولان.
واضافت الصحيفة الى انه في اطار تشجيع السياحة «سيتم زيادة غرف الضيافة في الجولان الى اكثر من ضعفين, وسيتم الاستثمار في المنشآت السياحية القائمة, وهذا ليس بعد كل شيء، الحكومة ستمول ثلاثة احتفالات سنوية، احتفال النبيذ، واحتفال الكرز والروديو, لجذب المستوطنين والسياح الى الجولان ستبدأ قريباً حملة علاقات عامة لا سابق لها في حجمها بكلفة ملايين الشواكل», وتابعت الصحيفة انه لا يخفي المبادرون للمشروع ان هدفهم هو اقرار حقائق على الأرض قبل المفاوضات المستقبلية مع سورية على مستقبل الجولان.
من جانبه ( أ ف ب، رويترز) قال ناطق باسم وزارة الزراعة الإسرائيلية ان قرار اللجنة الوزارية للاستيطان (المؤلفة بغالبيتها من وزراء من اليمين المتطرف) يلزم الحكومة, ودان حزب العمل هذا المشروع, وقال احد مسؤوليه النائب حاييم رامون ان «الهدف الوحيد للخطة هو نسف مسبق لأي فرصة تفاوض مع سورية» التي تطالب على الدوام باستعادة هضبة الجولان كاملة.
وقال ممثل اسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة دوري غولد: «اذا اراد الرئيس السوري فعلاً تحقيق السلام فعلى دمشق ان توقف دعمها للمجموعات الإرهابية وفي مقدمها حزب الله الأمر الذي لا تقوم به».
وقال غولد المقرب من شارون ان خطة الاستيطان «يجب الا تمنع التفاوض» لأنها هي التي تقرر في نهاية المطاف مصير الهضبة.
واعتبر المستشرق افراهام سيلا ان «القرار الإسرائيلي سيعطي بالتأكيد حجة لسورية لادانة تصلب اسرائيل لكنه لا يغير كثيراً في الجوهر وهو موجه اكثر لتهدئة حلفاء شارون في صفوف اليمين المتطرف», وفي هذا الاطار، اشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» الصادرة بالانكليزية امس الى وجود فرق في المقاربة المتبعة بين رئاسة مجلس الوزراء وبين وزارة الخارجية التي تأخذ الانفتاح السوري بجدية اكبر.
وكان الرئيس السوري حض في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» مطلع ديسمبر الماضي الولايات المتحدة على دعم معاودة الحوار بين سورية واسرائيل.
من ناحيته قال معاون وزير الخارجية السوري عيسى درويش ان «اسرائيل تتوهم بأنها تستطيع ان تحقق شيئاً بالاستناد الى القوة والاحتلال, تراهن على الجغرافيا والقوة متجاهلة التاريخ», وأضاف: «عملياً لا يترتب على هذا الاجراء الحق».
وعما اذا كانت خطوة اسرائيل تستهدف اجهاض اي مفاوضات سلام مستقبلية بين البلدين اكد درويش: «الصراعات لا تحل بمنطق الاحتلال والقوة, الصراعات تحل بمنطق الشرعية الدولية (,,,) اسرائيل تواجه 300 مليون عربي ونحو مليار و300 مليون مسلم».
وفي باريس، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية هيرفيه لادسو امس ان فرنسا تدعو اسرائيل «بالحاح» الى عدم تنفيذ مشروع توسيع المستوطنات في الجولان «لعدم تعريض» عملية السلام للخطر.
وقال لادسو خلال مؤتمر صحافي ان «موافقة لجنة وزارية اسرائيلية على مشروع توسيع المستوطنات في هضبة الجولان لا يمكن الا ان يعقد» اعادة اطلاق المفاوضات بين سورية واسرائيل، وهي مفاوضات تصب «في صالح الجميع», وأضاف ان «فرنسا تدعو بالتالي اسرائيل الى عدم وضع هذا المشروع موضع التنفيذ والى عدم اتخاذ اي اجراء آخر من شأنه تعريض عملية السلام للخطر».
«الحكومة المصغرة» ناقشت «التهديد الإيراني»
أفاد مصدر مقرب من رئاسة الحكومة الإسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون ترأس امس اجتماعاً لحكومته المصغرة التي تضم الوزراء الخمسة الأساسيين للبحث في «التهديد الإيراني».
وقال المصدر انه لا بد قبل كل شيء من مواجهة هذا التهديد «بوسائل ديبلوماسية» بالاعتماد على دعم الولايات المتحدة.
وفوض شارون الشهر الماضي رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (موساد) مئير داغان، مهمة تنسيق الجهود الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني.
وذكرت صحيفة «هآرتس» ان الحكومة المصغرة قد تبحث ايضاً في موقف اسرائيل من مسألة اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط.
وناقش مجلس الأمن الاثنين الماضي مشروع قرار قدمته سورية يطالب كل الدول في الشرق الأوسط بالتخلص من اسلحة الدمار الشامل، لا سيما النووية.
ويبدو مشروع القرار موجهاً في شكل خاص ضد اسرائيل التي ترفض حتى الآن التوقيع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، بينما معظم الدول العربية وايران وقعت على المعاهدة.
تل ابيب تسعى إلى غواصات جديدة لاكتساب «عمق استراتيجي»
في صمت تام، كانت تمخر عباب الاعماق بمحاذاة الساحل الليبي لسنوات عدة واطقمها امام شاشات الرادار والطوربيدات جاهزة للاطلاق.
ورغم ان الغواصات الاسرائيلية تنفست الصعداء بعد اعلان العقيد معمر القذافي في وقت سابق هذا الشهر، ان ليبيا ستوقف مساعيها لتطوير اسلحة للدمار الشامل، فان القادة الاسرائيليين يتنبأون بدور اكبر للاسطول في الشرق الاوسط الذي يشهد تغييرات حاليا.
والاهم ان الدولة العبرية التي يسود اعتقاد واسع النطاق انها تمتلك اسلحة نووية، قد تستخدم البحر في توجيه ضربات مضادة في حال سقوط قواعدها البرية في أي حرب وان كان هذا غير متوقع.
ورغم اعلان ايران ان ليست لديها نوايا عدوانية، فان برنامجها النووي يتصدر قائمة المخاوف الاسرائيلية, ويقول قائد الاسطول الاميرال يديديا يعاري، ان الغواصات قوة ردع على اكبر قدر من الاهمية, اضاف لـ «رويترز»: «دور الغواصات ان تجوس في الاعماق لفترات طويلة من دون ان تكتشف».
ورفض التعليق على تقديرات محللين اجانب ان الغواصات مزودة بصواريخ تحمل رؤوسا نووية, وذكر ان «للغواصات سلسلة من المهام منها ضرب العدو من حيث لا يتوقع اطلاقا».
ولم يتوفر تعليق من المسؤولين السوريين او الايرانيين، الذين سبق أن وصفوا قدرات اسطول اسرائيل من الغواصات، بأنها هجومية غير تقليدية وتشكل خطرا على استقرار المنطقة.
وتشكل ثلاث غواصات من نوع «دولفين»، طليعة أسطول دوره الاول حماية شواطىء اسرائيل وقطع الطريق على متسللين من لبنان او قطاع غزة.
وتقول مصادر امنية ان «دولفين» تستطيع الابحار حتى الخليج وساحل شمال افريقيا لمراقبة قدرات العدو, ويعتقد محللون انها تحمل صواريخ نووية للرد في حالة التعرض لـ «ضربة ثانية».
مفتي الديار المصرية لـ«الرأي العام»: الحجاب فرض وننصح الإخوة الفرنسيين بألا يمنعوا المسلمات من ارتدائه
القاهرة - من مجاهد علي:
أعلن مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة أنه لا يوافق على ما ذهب إليه الرئيس الفرنسي جاك شيراك في شأن «إصدار قانون يجبر المسلمة على خلع الحجاب في فرنسا» واعتبر ان ذلك «يخالف مبادئ العلمانية التي يدعو إليها شيراك»، مطالباً الفرنسيين «بالالتزام بالمبادئ الديموقراطية التي أقرتها المواثيق الدولية ومواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية في شأن ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب الديانات المختلفة بمن فيهم المسلمون».
وقال المفتي في حوار مع «الرأي العام»: «إننا لا نجبر غير المسلمين على الالتزام بالحجاب في بلادنا ولا نحب أن يجبرنا أحد على خلع الحجاب وننصح الرئيس شيراك والمسؤولين الفرنسيين بالتراجع عن هذا القانون الذي يعد تدخلاً في أخص خصوصيات المسلمين وأدق شعائرهم الدينية».
وعن رأيه فيما دار في اللقاء بين شيخ الأزهر ووزير داخلية فرنسا أخيراً قال: «إن الحجاب فريضة إسلامية أجمع عليها المسلمون شرقاً وغربا سلفا وخلفا، ودار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية في مصر وكل مسلمي الأرض ولا نستطيع أن نخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وليس هناك أي نقاش أو خلاف على أن الحجاب جزء من الدين وأنه ليس رمزا، لأن الحجاب يؤدي وظيفة منصوصا عليها في الكتاب والسنة، بينما الرمز ليس منصوصاً عليه، وأن الحجاب فيه أمر واضح من الله يترتب على تركه إثم, كما أن الحجاب ليس له شكل معين، فللمرأة أن تتحجب بالشكل الذي تراه ولكن بأوصاف معينة وتشترك في ذلك المرأة المسلمة سواء في بلاد المسلمين أو بلاد غير المسلمين، وأن أكبر دليل لفرنسا على أن الحجاب ليس رمزا هو أن المسلمة تتحجب في البلاد الإسلامية».
وقال جمعة «إن الحجاب ليس رمزاً كما ذهبت إليه لجنة ستازي، التي شكلها الرئيس الفرنسي لبحث مسألة الحجاب الذي ترتديه بعض الطالبات الفرنسيات المسلمات في المدارس العامة، والتي أثار حولها جدل فرنسي كبير، ولكنه فريضة إسلامية يجب على كل امرأة بلغت المحيض أن تفعله فإن لم تفعله فهي آثمة, وهذه قضية يجب ألا نخلطها بقضايا التدخل في شؤون أي دولة, والشرعية الدولية والإسلام يقران بأن كل قوم يفعلون ما يريدون في بلادهم وهذه قضية أخرى ولكننا نؤكد أنه عندما ندافع عن قضية الحجاب فلا ينبغي أن نخلطها بالقول بأن ذلك يعد تدخلا في شؤون دولة غير إسلامية».
وأضاف: «نحن ننصح الإخوة الفرنسيين والرئيس شيراك، الرجل المحترم، بحكم صداقتنا العميقة معهم ألا يفعلوا ما قالوه بمنع ارتداء الحجاب وحرمان المرأة والفتاة المسلمة من ارتدائه في بلادهم، لأنهم بذلك يتدخلون في أخص خصائص المسلمين الدينية، وهذا نقوله على سبيل النصيحة التي طلبها الرئيس شيراك، وليس من باب التدخل، خصوصا ان هذا القرار سيصطدم بالكثير من الشعائر الدينية المختلفة، وسيجعل علمانية فرنسا في ورطة لمخالفتها مبادئها الأساسية وحرية العقيدة والحرية الدينية، وينبغي على فرنسا ألا تخالف مبادئ الحرية التي تؤمن بها، بالقوانين التي تفرضها».
وعن رأيه في مضمون الخطاب الدي ألقاه شيراك في الاليزيه، قال: «الرئيس شيراك خطب في 400 شخص في الاليزيه وطالب في خطابه باندماج المسلمين في المجتمع الفرنسي ونحن نرحب بهذه الدعوة التي لا تعني أنه يجب أن يترتب عليها أن يفرض على المسلمين ما هو مخالف للشرع، كما نرحب بدعوته بمطالبة المرأة المسلمة بأن تسمح للطبيب الرجل أن يوقع الكشف الطبي عليها وهذا جائز ونحن نؤكد أنه لا مانع شرعيا من ذلك إلا أننا لا نوافق على ما أعلنه شيراك حول قانون منع الحجاب ولسنا معه على أي حال, كما أننا لا نوافق على ما يتعرض له أبناء المسلمين في المدارس الفرنسية وما يقال لهم في المدارس: لماذا لا تأكلون لحم الخنزير؟ ولماذا تصومون ولماذا تصلون هذه الصلاة الغريبة التي تسجدون فيها لربكم؟ وقد قيل هذا بالفعل».
وردا على سؤال عن نصيحته للمسلمين المقيمين في أوروبا في هذه الظروف قال: «ننصح إخواننا الفرنسيين بأن الحجاب من قبيل الفرض اللازم المؤكد الذي أجمع عليه المسلمون والذي هو من هوية الإسلام، ولا يوجد أي خلاف بين الأزهر أو مجمع البحوث الإسلامية أو دار الإفتاء المصرية في هذه المسألة، وأن ما تقدم عليه فرنسا هو تدخل سافر في عقيدة المسلمين، وتدخل سافر في شعائرهم الدينية، وتدخل سافر في «منصوص» مجمع عليه وأننا لا نفعل ذلك في بلادنا ولا نرغم أحداً من الأقليات غير المسلمة ومن الأجانب على ارتداء الحجاب حتى الصحافيات الأجنبيات اللاتي يأتين إلى مشيخة الأزهر لا نرغمهن على ذلك, فنحن ندعو إلى الحرية الدينية وإلى قبول الآخر، إلا أن الآخر للأسف الشديد لا يقبلنا، وعلينا أن نؤكد أن قرار فرنسا بمثابة عدم قبول للآخر، وأتوجه بالدعوة إلى كل محبي الديموقراطية في العالم، ومحبي المبادئ التي دعت إليها الثورة الفرنسية، وهذه المبادئ التي ذاعت وشاعت في العالم يجب أن تطبق على الجميع، وليس على غير المسلمين فقط ثم إذا جاءت عند المسلمين تنعكس الأحوال ولا تطبق عليهم على وجهها الصحيح وتحدث المشكلات!.
•  أين تقع المشكلة في هذه الحالة الفرنسية؟
ـ المشكلة تكمن في من يرى الحجاب وليس فيمن تلبس الحجاب, فالحجاب ترتديه المسلمات في ربوع العالم بقناعات داخلية بينها وبين خالقها وصيحات الفتيات المسلمات في أوروبا وكل مكان تؤكد أنه ليس للأب، ولا للأخ، ولا للزوج تدخل أو سلطان في ارتداء الحجاب أو نزعه لأنه يخص رب العالمين ولا يخص أحدا, ومن هنا نقول لفرنسا إن المشكلة ليست في الحجاب وإنما في من يرى الحجاب الذي يطبق بقناعات في كثير من الدول الأوروبية.
•  ألا ترى أن وزير الداخلية الفرنسي انتزع اعترافا من الأزهر بالموافقة على حق فرنسا في منع الحجاب؟
ـ هذا لم يحدث, ففضيلة الإمام يرسم طريقا واقعياً للمسلم في هذا العالم يقول فيه إن الحجاب فرض يأثم من عارضه أو خلعه.
فضل الله لـ «الرأي العام»: صدام صار من الماضي بعد سقوط نظامه ومحاكمته ستصبح مأزقاً أميركياً وعربياً الشيعة لا يطمحون لحكم العراق ليضطهدوا السنّة والآخرين والنظام الليبي متفَق عليه من المستكبرين لإرباك الوضع العربي
بيروت ـ من مصطفى ياسين:
اعتبر المرجع الشيعي العلامة محمد حسين فضل الله «ان القرار الفرنسي المرتقب بمنع الحجاب في المدارس والجامعات الفرنسية يشكل اضطهاداً لحرية الانسان»، لافتاً الى «ان الحجاب فريضة دينية وليس شعاراً او رمزاً»، وقال: «ان العلمانية لا تلتزم الدين ولكنها تترك الحرية للمتدينين كي يمارسوا دينهم في نطاق النظام العام».
وابدى خشيته من ان تكون الخلفية التي تكمن وراء هذا القرار المرتقب «هي السلبية التي يشعر بها المسؤولون الفرنسيون وبعض الفرنسيين ضد الاسلام من خلال الرواسب العميقة التي كانت تختزنها فرنسا ضد الاسلام»، وتخوّف في السياق نفسه من «ان تكون هذه المبادرة هي المفتاح لأوروبا كي تتبنى مثل هذه القرارات وتضطهد المسلمين الذين بلغوا (بحسب شيمون بيريز) في اوروبا نحو 20 مليوناً، وربما يصلون الى ثلث الشعوب الاوروبية، ما قد يشكل خطراً على المجتمعات الاوروبية، وتالياً على موقف اوروبا من اسرائيل», واذ تساءل «لماذا يُسمح بالاعياد المسيحية المضادة للعلمانية في فرنسا بينما الاعياد الاسلامية (عيدي الفطر والاضحى) لا تشرَّع؟»، اعرب عن اعجابه بتصريح الناطق باسم الخارجية الاميركية تعليقاً على الموقف الفرنسي من الحجاب، والذي قال «العلمانية لا نقاش فيها ولكن ايضاً الحريات لا نقاش فيها».
واعتبر فضل الله ان موقف بعض علماء الازهر من مسألة منع الحجاب في فرنسا على قاعدة ان الضرورات تبيح المحظورات «يمثل ديبلوماسية سياسية وليس موقفاً اسلامياً لاننا نعرف ان الاسلام ينكر اي نوع من انواع فرض القوانين والاحكام التي تسيء الى اسلام المسلمين».
وفي الملف العراقي، اعتبر أن الرئيس المخلوع صدام حسين اصبح من الماضي وهو سقط شعبياً قبل ان يسقط نظامه، لافتاً الى «إن اعتقاله يمثل تفصيلاً سياسياً»، ومشيراً الى «ان صدام كان قوياً من خلال الغطاء الاميركي، وعندما رفع عنه عاد الى حجمه الطبيعي وهو لم يكن بتلك العنفوانية، لانه قوته لم تكن من داخل ذاته او شعبه».
ولاحـظ «ان اثارة مسألة اعتقال صدام كما لو كان نصراً كبيراً وفتحاً مبيناً عظيماً، ومردّه الى ان الشعب العراقي عانى وحشية هذا الرجل وقسوة نظامه، كما الدول التي اكتوت بوحشيته وعدوانيته مثل ايران والكويت والسعودية ومختلف المواقع العربية, وقد شعروا بالتنفيس من هذه العقدة المتجذرة المتأصلة ضد هذا الرجل، وبالتالي هي مسألة شعورية اكثر منها سياسية».
وفي السياق نفسه رأى «ان كل هذا الاعلام الفضفاض حول اعتقال صدام يعود الى الانتخابات الاميركية، اذ ان الرئيس جورج بوش كان تحت تأثير سقوط شعبيته او بعضها عند الاميركيين، وضعف الدولار في البورصة، فشعر بالحاجة الى رفع هذه الشعبية».
واعرب عن تصوّره «ان محاكمة صدام ستتحول مأزقاً اميركياً من جهة وعربياً من جهة اخرى»، معتبراً انه «من الصعب ان يأخذ القضاة حريتهم في استنطاقه لان الكثير من التهم التي توجه اليه في حكمه الطاغي، تتصل بأكثر من محور دولي واقليمي، فكيف يمكن ان تكون المحاكمة وان يفضح فيها كل شيء؟
وشدد على «ان الاحتلال الاميركي للعراق اصبح هو المشكلة»، مشيراً الى انه من خلال دراسته للساحة الميدانية للعراق، «فإن الوسط الشيعي والسني الذي لم يكن مرتبطاً بصدام عفوياً، لم يختزن العناصر التي تتيح له القيام بمقاومة عسكرية ضد الاحتلال».
وشدد على «ان الشيعة لا يطمحون في حكم العراق ليضطهدوا السنّة والآخرين بل يريدون عراقاً موحداً يتساوى فيه العراقيون في الحقوق والواجبات»، معتبراً «ان اميركا تشجع العلمانية ضد كل ما هو اسلامي»، ولافتاً الى «ان العراق اصبح الساحة التي تلتقي عليها اكثر المحاور الدولية والتي يخشى من نتائجها اكثر المحاور الاقليمية».
ورأى «ان النظام الليبي منذ البداية كان متفقاً عليه لدى المستكبرين، من اجل إرباك العالم العربي والاسلامي، وبالتالي لم نفاجأ بالتنازلات التي قدمها للاميركيين في موضوع الاسلحة النووية»، مشيراً الى «ان ايران تتحرك في هذا المجال من خلال اكثر من تكتيك يحمي الاستراتيجية، بهدف التحييد عن الثور الاميركي»، ومعتبراً ان المسألة الايرانية لم تبلغ حد تقديم التنازلات.
مواقف السيد فضل الله جاءت في حديث لـ «الرأي العام» في ما يأتي نصه:
•  سماحة السيد بعثت بكتاب الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك تتنقد فيه قرار منع الطالبات المسلمات في فرنسا من ارتداء الحجاب واعتبرته اعتداء على حرية المسلم, هل يمكن ان تشرح رأيك في هذا الموضوع؟
ـ طبيعي جداً انه عندما تفتح الابواب على الهجرة الاسلامية الى الغرب لا بد لنا ان ندرس مفاعيل هذه الهجرة وامتدادها ودلالاتها وظروفها ومسؤولياتها بطريقة واقعية, الغرب في انظمته علماني يلتزم العلمانية كنظام يحكم كل اوضاعه السياسية والثقافية والقانونية، وفي الوقت نفسه هناك امتداد شعبي مسيحي قد لا يلتزم المسيحية بالمعنى الديني الشامل، ولكنه في الوقت نفسه يعتبرها عنواناً دينياً يدفع به الى الكنيسة او الى عيد هنا او عيد هناك وما الى ذلك.
وفي ضوء هذا لا بد لنا من ان ندرس كيف يعيش المسلمون هناك, اننا نتصور ان العناوين العامة لحياة المسلمين في الغرب لا تصطدم اصطداماً كلياً بالنظام العام، واذا كانت هناك بعض المشاكل التي تحدث من خلال بعض القوانين في الحريات او بعض العادات والتقاليد، ففي إمكان المسلم ان يتخفف عنها او يلتزم بعضها من باب الاضطرار الذي امله الله لمن يستطيع اليه, وهكذا يمكن للمسلمين الملتزمين الحفاظ على هويتهم الاسلامية وعاداتهم وتقاليدهم الاسلامية على المستوى الاجتماعي او الديني، لا سيما في بعض البلدان التي تفسح المجال للجاليات لأن تكون لها خصوصياتها الداخلية، مع عدم الاساءة الى النظام العام، كما نلاحظ ذلك في اميركا بشكل او بآخر، لاننا نجد ان كل جالية تملك خصوصياتها في ضوء النظام العام.
من خلال ذلك كنا ندعو المسلمين في كل المؤتمرات التي نثير بعض المداخلات الثقافية فيها او من خلال الرسائل التي نوجهها الى كل مغتربات الغرب الى الحفاظ على الامن العام للبلد الذي هم فيه سواء كان امنياً او اجتماعياً او اقتصادياً, فنحن حرّمنا على كل المسلمين، بحسب رأينا الاجتهادي، ان يستحلوا أموال الاخرين من غير المسلمين، كما درج عليه بعض الناس من خلال بعض الفتاوى، كما اننا لم نرخص لهم في الاساءة الى النظام العام للشركات مثل شركات التأمين او غيرها، لاننا نرى ان كل انسان مسالم فإن دمه وماله وعرضه حرام على المسلمين ونستوحي ذلك من قوله تعالى «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم، ان تبروهم وتبسطوا اليهم ان الله يحب المبسطين», حتى اننا كنا نقول في الرسائل التي نوجهها الى المسلمين في الغرب، ولا سيما الرسالة الاخيرة العام الماضي تحت عنوان «المسلمون في اميركا»، ان عليهم ان يدخلوا في النسيج السياسي، مع بقائهم على هويتهم، حتى انهم من خلال دراسة يمكن لهم ان يدخلوا الانتخابات كمرشحين للبلديات او كمشاركين في بعض القضايا مع الاحتفاظ بالهوية الاسلامية، وبعد دراسة دقيقة جداً، حتى يملكوا المشاركة في القرار ولا سيما ان اميركا تمثل الدولة التي تملك الكثير من القرارات على مستوى العالم وخصوصاً الشرق الاوسط.
اما مسألة الحجاب التي اثيرت اخيراً، فإننا قدمنا ملاحظات تعليقاً على ما اثارته اللجنة المكلفة من الحكومة الفرنسية درس هذه المسألة، اضافة الى تصريح الرئيس جاك شيراك لاحقاً، ولاحظنا انه على الحكومة الفرنسية ان تدرس حجم المسلمين في فرنسا, فالاسلام هو الدين الثاني في فرنسا بعد الكاثوليكية، والمسلمون يزيدون على خمسة ملايين من المواطنين الفرنسيين، ومن الطبيعي ان تُحترم مثل هذه الاقلية الضخمة عندما يضع الفرنسيون القوانين التي قد تمس حريتهم في وطنهم الثاني او الاصلي.
وقد لاحظنا ان منع الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب جاء تحت شعار انه رمز ديني يثير الحساسيات لدى الطلاب الآخرين، ويخلق في داخلهم بعض المشاعر والاحاسيس السلبية او كما عبّرت بعض الفرنسيات بأنهن ينظرن بخوف الى الطالبة او المرأة المسلمة التي ترتدي الحجاب كما لو كانت بُعبعاً يريد ان يفترس الطرف الآخر او يخيفه، او من خلال ما تحدث عنه الرئيس شيراك عندما ذهب الى تونس واعتبر ان الحجاب يمثل حالة عدوانية، او ما اثير من خلال بعض الديبلوماسيين الفرنسيين الذين اجتمعت معهم، لجهة أن هذا يمكن ان يخلق حالة طائفية في المدارس تماماً كما هي الحال في لبنان.
•  الا ترى ان هذا الموضوع مرتبط بالهجوم الذي يتعرض له الاسلام بعد أحداث 11 سبتمبر؟
ـ ناقشنا هذه المسألة، وقلنا اننا لم نفهم ما معنى العدوانية في ان تلبس فتاة او امرأة قطعة قماش على رأسها, اننا نتساءل لماذا تتحجّب المرأة في صدرها او في الاماكن الحساسة من جسدها, العلمانية لا تفرض تحريم العري او كشف الاماكن الحساسة للمرأة او للرجل معاً, الحجاب امر شخصي, ومن الناحية الدينية تحدث الرئيس شيراك عن القلنسوة لدى اليهود او الصليب لدى المسيحيين، لكن هناك فارق, الحجاب فريضة دينية والتزام ديني وليس شعاراً او رمزاً للاعلام بأنها مسلمة، بينما الصليب على الصدر او القلنسوة على الرأس لا يمثل فريضة دينية، ولهذا فإن المنع هناك لا يمثل اضطهاداً للحرية بالمعنى العميق لالتزامات الانسان، بينما يمثل هنا اضطهاداً لحرية الانسان.
وهكذا لا نفهم معنى العدوانية، اما بعض الفرنسيات اللواتي يتحدثن عن الخوف، فهذه حالة تنطلق من الخلفية الذهنية المعقدة ضد الاسلام، تماماً كما ينظر الاسلام الى عدوه, المرأة الفرنسية التي تتحدث بهذه الطريقة تختزن العداوة للاسلام وترى المسلمات في موقع العداوة لها, وهكذا الامر بالنسبة الى الطوائفية, ولا نتصور ان يكون ارتداء الحجاب يثير الطائفية, ان الجدل او التدريس الديني يثير الطائفية, لذلك قلنا ان العلمانية لا تلتزم الدين، ولكنها تترك الحرية للمتدينين ان يمارسوا دينهم في نطاق النظام العام الذي لا يلتقي مع الاستفزاز وغيره, وأعجبني تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية تعليقاً على الموقف الفرنسي حين قال «العلمانية لا نقاش فيها، ولكن ايضاً الحريات لا نقاش فيها».
لذلك نعتبر المسألة اعتداء على صورة العلمانية وعمقها، لانها ترتكز على اساس الحرية، ونحن نعرف ان هذا المنع يمثل اضطهاداً للحرية, ونخشى ان تكون الخلفية التي تكمن وراء هذا القرار المرتقب، هي السلبية التي يشعر بها المسؤولون الفرنسيون وبعض الفرنسيين ضد الاسلام من خلال الرواسب العميقة التي كانت تختزنها فرنسا ضد الاسلام، كما نخشى من جهة ثانية ان فرنسا لا تزال عميقة الاحساس بالرفض للاسلام, واعتبار الوجود الاسلامي فيها عدوانياً لانه يسيء الى طبيعة تقاليد المجتمع الفرنسي وعاداته, ونلاحظ ان أُم العلمانية وأم الديموقراطية وهي بريطانيا لم تعش مثل هذه الحساسيات، وكذلك هي الحال بالنسبة الى اميركا ومعظم دول اوروبا, ونخشى ان تكون هذه المبادرة هي المفتاح لأوروبا كي تتبنى مثل هذه القرارات وان تضطهد المسلمين الذين بلغوا حسب تصريح شيمون بيريز في اوروبا نحو 20 مليون وربما يصلون الى ثلث الشعوب الاوروبية مما قد يشكل خطراً على المجتمعات الاوروبية، وبالتالي خطراً على موقف اوروبا من اسرائيل, هل نستطيع ان نعتبر ان مثل هذا القرار قد يكون خطوة خلفياتها يهودية وإن كانت في ظاهرها فرنسية؟ وربما نستوحي مثل هذه الخلفيات من رفض الرئيس شيراك تشريع عيد الفطر وعيد الاضحى للمسلمين الفرنسيين على اساس العلمانية لاننا نعرف ان هناك اكثر من عيد مسيحي وليس علماني مقرراً في فرنسا, ولماذا يسمح للاعياد المسيحية المضادة للعلمانية، بينما الاعياد الاسلامية لا تشرَّع, اننا نريد من الحكومة الفرنسية ان تجيب على هذه التساؤلات.
•  قد يكون القرار من ضمن الحرب على الارهاب بعدما اصبح الاسلام بأساسه وتقاليده ومظاهره متهماً فيه؟
ـ ربما تكون في الخلفيات العميقة للمسألة رد فعل للحملة ضد الاسلام، تحت شعار اعتبار الاسلام ديناً ارهابياً، ولهذا انعكس هذا بعد احداث 11 سبتمبر على الشارع الاميركي والاوروبي الذي بدأ يضطهد المسلمين الاوروبيين والاميركيين ولا سيما لابسات الحجاب، مما يدل على ان حرية الانسان البريء المدني الذي لم يسئ لأحد ولم يستفز احداً في الدول العربية حرية فوق السطح وليست حرية في العمق، ولان قيام بعض المسلمين بعمليات ارهابية، كقيام بعض الغربيين كالمافيات والتنظيمات مثل المافيات والالوية الحمراء وغيرها بأعمال ارهابية, وكذلك قيام بعض الناس في اميركا واوروبا ببعض الاعمال الاجرامية, لا نستطيع ان نحمّل كل الناس ما يقوم به بعض الناس, ان هذا دليل على ان الحرية لم تتجذر في ذهنية الانسان الغربي وحتى في ذهنية المسؤولين في الادارات الغربية ولا سيما ما لاحظناه في اميركا او غيرها من الدول الغربية.
•  بعض العلماء في الازهر، اعتبروا ان الضرورات تبيح المحظورات، وبالتالي على سبيل المثال يمكن للمرأة المسلمة في الغرب ان تستعيض عن الحجاب بالقبعة؟
ـ مع احترامنا للشخصيات الدينية في الازهر نجد ان ما صرحوا به يمثل ديبلوماسية سياسية وليس موقفاً اسلامياً، لاننا نعرف ان الاسلام ينكر اي نوع من انواع فرض القوانين والاحكام التي تسيء الى اسلام المسلمين, واذا كنا لا نملك القوة لتغيير ذلك، فإن على المسلمين ان ينكروا ذلك، وان يضغطوا على الذين يريدون تشريع القوانين ضد الخطوط الاسلامية الالزامية، على اساس الحديث النبوي الشريف «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان»، واننا في الوقت الذي ننكر فيه مثل هذه القوانين التي تضطهد حرية الانسان لمسلم باسم العلمانية كنا ولا نزال نعارض ونرفض بعض القوانين التي شرعت في البلدان الاسلامية مثل تركيا وتونس وغيرهما وتمنع الطالبات المحجبات من دخول الجامعات او المدارس الثانوية وحتى الادارات العامة.
وهل تظن انها لن تؤثر على العلاقات الانسانية والاسرية؟ ـ لست مع تعميمها ولست مع تقليصها, لست مع تعميمها لان هناك كثيرا من المشاكل التي تواجه هذه التجربة في الواقع الانساني، سواء في الجانب العاطفي ـ الروحي ـ الانساني وفي الجانب الاجتماعي بما تمثله الاسرة من خلية اجتماعية يتركز عليها النمو الطبيعي للانسان ومن خلال بعض الفوضى التي قد تحدث في الجانب القانوني او في العلاقات الانسانية وعلاقات القرابة من ناحية اخرى، وقد تكون أُم الانسان المستنسخ اختاً له، عندما تنطلق الخلية من المصدر نفسه الذي اخذت منه خلية الام للولد، وهكذا فان الصورة غير مفهومة في الايجابيات التي يمكن ان تحدث للانسانية من خلال ذلك. قلت السلبيات كثيرة في هذا المجال ولكنني لست من الذين يتحدثون عن رجمها بالحجارة، او بالفتوائية التكفيرية او التضليلية او ما الى ذلك, لا بد ان نتعلم ما يمكن ان نستنبط منها من ايجابيات. • الا تظن انه لو كانت النوايا سليمة لكان تم الاكتفاء باستنساخ اعضاء بشرية بدلا من استنساخ انسان كامل؟ ـ قد يطرح البعض الجانب الصحي، من خلال تغيير الاعضاء المريضة باعضاء مستنسخة ولكننا نثبت في هذا المجال انه لا يسمح لنا ان نستنسخ طفلاً لنبتر اعضاءه ونستخدمها، بل اذا يسر للاستنساخ ان يستنسخ اعضاء محددة، فهذا يعتبر تقدماً علمياً جديداً، بذلك نكتفي مثلاً عن زراعة قلب من انسان اخر او عين,,, الخ، مع ملاحظة اخرى، وهي انني اتخيل ان هذه التجربة سوف تظل في حدودها العلمية، ولن يوجد لها الانتشار. • ما هو السبب؟ ـ قضية ان تستنسخ ملايين تحتاج الى امكانات مالية في حجم العالم, وايضا بقطع النظر عما يصل اليه الانسان من امكانات تقلل التكاليف المالية، فان عملية الاستنساخ تكلف جهداً فوق العادة، بينما من خلال الامكانات الطبيعية فان التناسل وصل الى مستوى يحس الانسان بالكارثة في نموها الجنوني بحيث اصبح العالم يتكلم عن تحديد وتنظيم النسل للكف من انتشار هذا التكاثر الطبيعي, لذلك نقول انه لا خطر على الانسانية من هذه التجارب بل سوف تظل مجرد تجارب محدودة في دائرتها الخاصة، ولا اتصور ان المستقبل سوف يكون فرصاً كبيرة لنمو هذه التجربة على الصعيد العالمي اننا نعتبر ذلك اضطهاداً وحشياً للمرأة المسلمة ويعطي صورة مشوَّهة للعلمانية, فقد تحوّلت العلمانية عند كل هؤلاء علمانية اصولية طائفية بكل السلبيات التي يتحدث الناس عنها للاصولية او للطائفية، كما انهم يشاركون في حرمان كثير من المواطنات في هذا البلد الاسلامي او ذاك من التعليم, ولا نعرف كيف تكون صفة الدولة العلمانية عندما تحرم مواطنيها من التعليم ليبقوا في دائرة الامية لانهم ملتزمون دينهم.
•  لكن السؤال هل تحترم الدول الاسلامية حرية وتقاليد وعادات الاقليات الغربية او المسيحية الموجودة فيها؟
ـ هناك فارق بين الدول الاسلامية التي تلتزم الاسلام في قوانينها وبين الدول العلمانية، وهذه الاخيرة لا تشجع الحجاب ولكنها لا ترفضه، ونحن نطالبها بحسب الفلسفة التي ترتكز على العلمانية، وهناك قاعدة شرعية تقول «ألرموهم بما ألزموا به انفسهم».
اما الاسلام، فقد ادخل في نظامه العام ان يكون المظهر اسلامياً، ولكنه لا يتدخل في شؤون المسيحيين او اليهود في خصوصياتهم الدينية، ان المسألة هنا ترتبط بالنظام العام للدولة وبالمظهر العام الذي تريد الدولة ان تظهره في مجتمعها، بينما هناك، الدولة لا تتكل على منع الحجاب كما لا تتكل على قبوله او على منع الدين او قبوله, نلاحظ مثلاً في تركيا ان هناك قوانين تمنع الكثير من الثقافة القرآنية والثقافة الاسلامية، حتى ان الحكومة الجديدة التي تملك عمقاً اسلامياً، عندما أرادت تخفيف القيود على الثقافة القرآنية، تصدت لها بقية الاحزاب وقيادة الجيش، باعتبار ان هذا يمثل انتقاصاً من العلمانية، ونحن نتصور ان مثل هذه العلمانية الاصولية التركية هي التي اوجدت رد فعل، مما دفع الشعب التركي لإعطاء اكثرية أصواته للاسلاميين ليرتفعوا الى مستوى الحكم المسلم, وهنا نحب ان ندعو العلماء المسلمين السنّة والشيعة الى عقد مؤتمر لا يتمحور حول الحجاب فقط، بل حول وضع المسلمين في الدول الغربية او في كل الدول غير الاسلامية، لدرس مستوى التحرك لدى المسلمين وما قد يخطط لهم من اجل ابعادهم عن هويتهم الاسلامية او من اجل الضغط عليهم في التزاماتهم الاسلامية.
•  كيف تنظر الى مستقبل العراق، بعد اعتقال صدام حسين؟
ـ اتصور ان اعتقال صدام لم يمثل حالة فوق العادة في مستقبل العراق، لان صدام سقط شعبياً قبل ان يسقط نظامه، ولان صدام لم يعد له حتى لو بقي حراً طليقاً، اي فرصة للرجوع الى الحكم، باعتبار ان الحرية التي حصل عليها الشعب العراقي في اعلان رفضه المطلق لهذا النظام، جعلت من الصعب ان يعود التاريخ الى الوراء, ولهذا فإن اعتقال صدام يمثل تفصيلاً من التفاصيل السياسية وربما يساهم في اضعاف الذين يقاومون المحتل او يقاومون الوضع الجديد، من انصاره او ممن يتخذونه رمزاً لتحركهم.
ان اثارة مسألة اعتقال صدام بهذا الشكل القوي، كما لو كان نصراً كبيراً وفتحاً مبيناً عظيماً، مردّه الى ان الشعب العراقي عانى وحشية هذا الرجل وقسوة نظامه، كما الدول التي اكتوت بوحشيته وعدوانيته مثل ايران والكويت والسعودية ومختلف المواقع العربية, وقد شعروا بالتنفيس من هذه العقدة المتجذرة المتأصلة ضد هذا الرجل، وبالتالي هي مسألة شعورية اكثر مما هي سياسية، كما يعيش الانسان الذي يحمل في ذاتيته مسألة الثأر.
•  طريقة اعتقاله وتجاوبه مع معتقليه، كما برز في الصور التي وزعت له، لا تظهر عليه صفات الوحشية والدموية التي يتم الحديث عنها؟
ـ اتصور ان هذا الرجل كان ضعيفاً، ولكن الظروف السياسية الدولية والاقليمية اعطته شيئاً من القوة هنا وهناك، وخصوصاً ان بعض هذه المحاور الدولية والاقليمية سلّطته على شعبه باسم محاربة ايران او إرباك الواقع العربي هنا وهناك بالمستوى الذي شجعته سلبياً او ايجابياً او بالضوء الاخضر او الاصفر على ان يصادر شعبه، كما حصل بعد تحرير الكويت، من قمع الانتفاضة بمساعدة اميركية، لان اميركا اعلنت بعد تحرير الكويت انها لم تخطط لإسقاط النظام ولا لإسقاط رئيس هذا النظام.
ولذلك فإن الطغاة يعيشون حالة خوف من شعوبهم ومن القوى التي تملك الضغط عليهم، لاننا نلاحظ من ناحية سياسية ان صدام كان قوياً من خلال الغطاء الاميركي، وعندما رفع هذا الغطاء شعر بحجمه الطبيعي, لذلك لم يكن صدام بتلك الذاتية العنفوانية التي تملك القوة وما الى ذلك، ولكنه كان ضعيفاً لان قوته ليست من داخل ذاته ولا من داخل شعبه، بل كانت من الذين خططوا ليكون قوياً وأسقطوه, ولعلنا نستذكر في هذا بعض تراثنا في دعاء الإمام علي ابن الحسين زين العابدين عليه السلام اذ يقول في مناجاته لله «وقد علمت ان ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وانما يعجل من يخاف الغوث ويحتاج الى الظلم الضعيف وقد تعاليت إلهي عن ذلك علواً كبيراً»، ومعنى ذلك ان الذي يظلمك يخاف منك ولذلك يبادرك بالظلم.
وهناك سبب آخر لهذا الاعلام الفضفاض حول اعتقال صدام يتمثل في الانتخابات الاميركية، لان الرئيس جورج بوش كان تحت تأثير سقوط شعبيته او بعضها عند الاميركيين، وضعف الدولار في البورصة، ويشعر بالحاجة الى رفع هذه الشعبية, ولذلك فإنه استيقظ مبكراً وبدأ يتصل بأكثر رؤساء دول العالم ليبلغهم بشارة اعتقال صدام، وهي بشارته اولاً قبل ان تكون بشارة هذه الدول.
لذلك اعتقد ان صدام اصبح من الماضي قبل سقوط نظامه، لانه فقد كل شيء، ولذلك لا بد للعراقيين وللعالم العربي والاسلامي ان يفكر في المستقبل, كان صدام المشكلة واصبح الاحتلال هو المشكلة وعلينا ان نعرف كيف نواجه الاحتلال واتصوّر ان محاكمة صدام ستتحول مأزقاً اميركياً من جهة وعربياً من جهة ثانية، ولذلك من الصعب ان يأخذ القضاة حريتهم في استنطاقه لان الكثير من التهم التي توجه اليه في حكمه الطاغي، تتصل بأكثر من محور دولي واقليمي، فكيف يمكن ان تكون المحاكمة وان يفضح فيها كل شيء.
•  ما نظرتك لمستقبل العراق؟
ـ هناك ضباب في مستقبل العراق، من جوانب عدة, الجانب الاول هو ان العراق لم يستطع ان يقدم لشعبه وللعالم البطل الذي يمكن ان يقوم بعملية انقاذ، لاننا في الشرق لم ندخل عصر المؤسسة بل لا نزال نعيش شخصية البطل الذي قد يتحوّل صنماً, وقلت في بعض احاديثي ان اميركا تصنع الطغاة ثم تستغني عنهم عندما ينتهي دورهم، وانها تبحث عن طغاة باسم الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان كما نلاحظ في الكثير من مواقع العالم.
لذلك نلاحظ ان العراق الآن يعيش حال تجاذب او فترة انتقال لا يعرف مداها، لا سيما ان اميركا احتلت العراق من اجل ان ترتبه على صورة مصالحها بالنسبة الى كل ما يتصل به، وعلى صورة مصالحها في المنطقة، باعتبار ان العراق هو الجسر الذي يعبرون عليه من اجل تغيير المنطقة وإسقاط اكثر من حكومة واكثر من نظام، وسمعنا بعض المسؤولين العرب يتحدثون في مؤتمر مجلس التعاون الخليجي عن انه ليس من مصلحة اميركا ان تسقط حكومات المنطقة او تغيير انظمتها، مما يوحي أن هناك قلقاً من الخطة الاميركية.
•  هل ترى أن اعتقال صدام قد يشجع الشيعة على مقاومة المحتل الاميركي، وخصوصاً انه كان هناك مقولة بأن الشيعة لا يقاومون خوفاً من خروج الاميركي تحت ضغط الضربات، الامر الذي يعني عودة صدام الى الحكم؟
ـ عندما ندرس الخطاب الشيعي، نرى انه بشكل شامل او على الاقل بشكل كبير جداً، ضد الاحتلال، ولكنني من خلال دراستي للساحة الميدانية العراقية في الوسط الشيعي وحتى في الوسط السنّي، الذي لم يرتبط ارتباطاً عضوياً بصدام، انه ضد الاحتلال، ولكن الظروف التي عاشها هذا الفريق الشعبي من شيعة وسنة وعرب وأكراد وتركمان وغيرهم، لم تختزن العناصر التي تتيح لهم القيام بمقاومة ضد الاحتلال بالطريقة العسكرية.
•  هل ينتظر الشيعة الحصول على السلطة من الاميركيين؟
ـ لا اعتقد ان المسألة على هذا الشكل، لان الشيعة في هذه المرحلة لم يطرحوا انهم يريدون ان يكونوا الفريق الذي يأخذ الدور الذي كان قبل سقوط النظام ليضطهد الاخرين, الشيعة في العراق بجميع اطيافهم السياسية والدينية صرحوا بأنهم يريدون عراقاً موحداً يتساوى فيه العراقيون في الحقوق والواجبات وتحدثوا عن الديموقراطية في هذا المجال حيث يتساوى عندها المواطنون على اساس النتائج التي تقدمها الانتخابات.
لذلك لا اتصور ان هناك طموحاً شيعياً لان يأخذوا الحكم ليضطهدوا السنة والاخرين.
ومن جهة اخرى، نعرف ان اميركا تشجع العلمانية التي لا يلتقي عليها الاسلاميون لدى السنة والشيعة معاً، والتقيت ببعض ممثلي الاحزاب الاسلامية السنية، وكانوا يتحدثون عن خطورة العلمانية التي يدعمها الاحتلال ضد كل ما هو اسلامي جملة وتفصيلاً.
ان المسألة العراقية لا تزال تحمل الكثير من التعقيدات السياسية والامنية والاقتصادية لان العراق اصبح الساحة التي يلتقي عليها اكثر المحاور الدولية والتي تخشى من نتائجها اكثر المحاور الاقليمية.
•  حذرت وتحذر على خلفية احتلال العراق من فتنة بين المسلمين السنة والشيعة، وحتى بين الشيعة انفسهم هل انت قلق في هذا المجال؟
ـ من الطبيعي جداً لكل مجتمع، لم يكن يملك حرية الكلمة ولا الحركة وبالتالي ولا التغيير، ان يعيش مثل هذا الارباك في الخطاب السياسي او الطائفي او سوى ذلك عندما ينفتح له الافق الذي يستطيع ان يعبر فيه عن كل تطلعاته وعن كل مشاعره واحاسيسه وخططه، تماماً كما هو الانسان الذي يعيش في كهف مظلم مدة طويلة من السنين, فحين تفتح له النور بكل مجالاته، تضطرب عيناه من هجمة الضوء هذه على مواقع البصر عنده.
•  هل سيستوعبون برأيك هذا الضوء ويحافظون على بلدهم، ام انهم سيكررون تجربة الشعب السوفياتي؟
ـ احسنت, رأينا كيف ارتبك الوضع الاقتصادي والسياسي والامني في الاتحاد السوفياتي، حتى اننا رأينا الكثير من الروس يطرحون الاسلحة النووية والطائرات للبيع في المزاد والسوق السوداء.
•  يبدو ان بعض انظمة الدول العربية والاسلامية اتعظت من درس العراق، وها هو النظام الليبي يسارع لتسليم برامجه النووية للولايات المتحدة، وكذلك فإن ايران تستجيب لما يطلب منها في هذا المجال؟
ـ اتصور ان النظام الليبي منذ البداية كان نظاماً متفقاً عليه لدى المستكبرين، حسب المصطلح للاستعمار وأصله، من اجل ان يربك العالم العربي والاسلامي، ورأينا كيف ان هذا النظام في كل خطواته اربك الوضع العربي والاسلامي، ولا سيما في اعلانه عن انسحابه من الجامعة وغيرها من الامور, لذلك لم نفاجأ بهذا التنازل الليبي.
اما المسألة الايرانية فإننا نتصور انها لم تبلغ حد تقديم التنازلات، ولكنها تتحرك من خلال اكثر من تكتيك يحمي الاستراتيجية بحسب تصريحاتهم وخصوصاً انهم اعلنوا منذ البداية انهم لا يريدون صنع القنبلة النووية، لان الرأي الديني لا يسمح بذلك, ان المسألة هي مسألة التكتيك في السطح، ولكن اميركا واسرائيل تعرفان ان هناك شيئاً في العمق، لا يزال يستبطن العمق الايراني في السياسة كما في غير السياسة.
•  ولكن هذا يشجع اميركا على اعتماد هذا الاسلوب مع البقية الباقية من العرب والمسلمين؟
ـ ذكر لي احد القادة العرب مثلاً، وهو ان الثور عندما يلاحقك، هناك طريقتان للتعاطي معه، إما ان تهرب امامه وسيبلغك وينطحك، وإما ان تحيد عنه, ان بعض المواقف السياسية هي محاولة تحييد عن الثور الاميركي ريثما تأتي الظروف بطريقة اخرى.
•  كيف نظرت الى ما تعرض له وزير الخارجية المصري احمد ماهر في المسجد الاقصى؟
ـ مجرد حالة انفعالية لدى بعض الجهات التي تفكر في القضية الفلسطينية بالطريقة التي تعتبر ان كثيراً من المسؤولين العرب يعملون على اساس خدمة المخططات الاسرائلية خطأ او صواباً, ولكن الحادثة لن تترك تأثيراً كبيراً على مستوى الخطط التي تدبَّر للساحة.
خاتمي ينفي ان يكون زلزال بام ناتجا عن تجربة نووية سرية
طهران ـ من احمد امين:
نفى الرئيس محمد خاتمي ان يكون زلزال بام، ناتجا عن تجربة نووية, وقال وفق ما نقلت عنه صحف امس: «ازدهرت هذه الاشاعات لكنها عارية من الصحة».
وزار خاتمي مدينة بام مركز الزلزال، وكرمان المدينة المجاورة، المركز الرئيسي لعمليات الاغاثة والمساعدة الايرانية والدولية، خلال اليومين الماضيين, واعلن (ا ف ب): «لا يوجد اي مكان للاسلحة النووية بين مبادئنا الدينية واستراتيجيتنا الامنية والدفاعية».
الى ذلك، ضربت هزة ارضية بقوة 3،4 درجات على مقياس ريختر مدينة بهله في محافظة ايلام (جنوب غربي ايران) صباح امس, لكن لم يسجل وقوع ضحايا او اضرار.
ويواجه الناجون من الزلزال الذي قد يكون تسبب بمقتل 40 الف شخص في بام (جنوب شرقي ايران) اوضاعا صعبة جدا بسبب البرد واحتمال انتشار الاوبئة، في وقت تهب فيه رياح باردة جدا على المنطقة المنكوبة.
وهبت رياح عنيفة في ساعات الفجر الاولى ترافقت مع البرد الذي يخيم على المنطقة في الليل، مما جعل الظروف اصعب على الاف الناجين الذين تكدسوا في الخيم التي نصبها الهلال الاحمر في وسط الانقاض.
وعلى بعد اقل من 200 كيلومتر شمال بام، حيث مركز الزلزال الذي بلغت قوته 3،6 درجات على مقياس ريختر وضرب المنطقة الجمعة، غطت الثلوج مدينة كرمان التي يمر عبرها الجزء الاكبر من المساعدات الايرانية والدولية ولفها الضباب، مما اخر بعض الرحلات الجوية التي تنقل المساعدات.
واستمرت عمليات ازالة الانقاض ومعها العثور على جثث جديدة: فقد عثر على 75 جثة جديدة بينها جثة سائح بريطاني الثلاثاء، على ما ذكرت الاذاعة العامة التي تحدثت عن دفن 30 الف جثة حتى الان, ويتوقع ان ترتفع حصيلة القتلى.
وبعدما تلاشى اي امل بالعثور على احياء، تم اول من امس انتشال خمسة اشخاص احياء من بين الانقاض بينهم اربعة في بلدة بارافات المجاورة لبام, وبين الاحياء رضيع في شهره الرابع وطفلة في الثانية عشرة.
وكانت الطفلة في مطبخ المنزل العائلي عندما وقع الزلزال مما سمح لها بايجاد الاغذية للاستمرار على قيد الحياة، على ما ذكرت الصحف التي لم تعط اي تفاصيل اضافية عن الرضيع والطفلة.
ونقلت «وكالة الانباء الايرانية» عن وزارة الصحة، ان الكارثة تسببت ايضا في وقوع 14360 جريحا بينهم 8500 ادخلوا المستشفيات في كرمان وفي طهران وفي المحافظات الاخرى.
وفي مدينة بام ستوزع بطاقات هوية موقتة في الخيام التي لجأ اليها الناجون، على ما افاد مسؤول في الهلال الاحمر.
وفي مواجهة الظروف الصحية الهشة، اشارت وزارة الصحة الى ضرورة تأمين الفي مكان للاستحمام و15 الف حمام في ظل تدهور الاوضاع الصحية والخوف من انتشار الاوبئة.
وتواصل تدفق المساعدات الدولية, فمنذ الجمعة نقلت 129 طائرة اجنبية من 40 دولة تجهيزات ويشارك 1700 مسعف اجنبي بينهم عشرات الاميركيين في عمليات الاغاثة.
واعلنت السلطات نيتها استخلاص العبر من هذه المأساة للتمكن من التحرك بسرعة كبيرة في حال وقوع زلزال جديد في هذا البلد المعرض جدا لهزات ارضية.
واعلن خاتمي وضع خطة للدفاع المدني وتشكيل منظمة اغاثة, ونقلت الصحف عن وزير الاسكان علي عبد العلي زاده انه سيتم بناء مليون وحدة سكنية جديدة مقاومة لزلزال.
وقال الناطق باسم الامم المتحدة تيد بورن ان الناجين يمكن ان يجري تجميعهم في ثلاث قرى من الخيام لتسهيل توزيع المساعدات والرعاية الصحية التي تواجه حاليا بعض التعقيدات, واوضح ان تجميع المنكوبين الذين يتوزعون حاليا بين الخيام المقامة على انقاض منازلهم سيتم مع نقل المهمات التى تتولاها المنظمات الانسانية الى السلطات الايرانية والامم المتحدة.
وغادرت نحو 12 منظمة انسانية للمساعدات الطارئة بام من اصل نحو 60 منظمة وفق ما افاد مراسل «فرانس برس» من موقع الحرس الثوري الايراني الذي تحول الى قاعدة لتنسيق المساعدات الخارجية, وذكر بورن، ان السلطات تنوي اقامة ثلاثة مخيمات كبيرة.
