الغرب في العصور الحديثة[عدل]

الدستور الأمريكي

الثورة الصناعية

الإمبراطوريات الغربية عام 1910
في بداية العصور الحديثة, بدأ الصراع بين الغرب والشرق يضعف, بدأت المسيحية تفقد مكانتها وأهميتها كديانة. بدأ الأوروبين بالتواصل مع شعوب العالم الأخرى, والمفهوم القديم للعالم الغربي تغير حتى وصل لوضعه الحالي. في أوائل العصر الحديث, بدأ عصر الاستكشاف من قرون السادس والسابع عشر بالتحول إلى عصر التنوير وذلك حتى أواخر القرن الثامن عشر, وقد تميز هذان العصران بتطور قدرات لأوروبيين العسكرية وصناعة الأسلحة. جعل هذا الاختلاف الكبير بينهما العالم الغربي كموطن للعلوم وقيام الثورات الصناعية والتقنية. انتشرت أيضا أنظمة السياسة الغربية حول العالم. في بداية القرن التاسع عشر بدأ ما يسمى بـ"عصر الثورات" (بالإنجليزية: "Age of Revolution") وظهور الإمبراطوريات العالمية والتقدم التقني والعلمي الهائل, بالإضافة إلى الصراعات الدموية في شتى بقاع الأرض والتي امتدت حتى القرن العشرين.
باكتشاف أوروبا للعالم كله, تغيرت بعض المفاهيم الجغرافية, فبعد أن كان العالم الإسلامي معروفا بكونه يمثل "الشرق", أصبح يعرف بمصطلح "الشرق الأدنى" وذلك بعد اكتشاف الأوروبيين مناطق مثل الصين في فترة حكمها من قبل سلالة تشينغ واليابان المحكومة من قبل حكومتها المستنيرة خلال القرن التاسع عشر[19]. خلال فترة الحرب اليابانية الصينية الأولى بين عامي 1894-1895, تم تحديد مصطلح "الشرق الأقصى" وبسقوط الإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة حدد معنى "الشرق الأدنى"[20]. مصطلح "الشرق الأوسط" استعمل أواسط القرن التاسع عشر شاملا مناطق نفوذ الإمبراطورية العثمانية السابقة وكمناطق غرب الصين, شبه القارة الهندية وفارس العظمى, لكن في الوقت الحاضر يماثل مصطلح "الشرق الأدنى".
السياسة[عدل]

الإتحاد الأوروبي

الأمم المتحدة
بعد زوال الإمبراطوريات الغربية السابقة, اعتبرت الديمقراطية وحرية التعبير أحد مميزات الحضارة الغربية الحالية والتي تميزهم عن جيرانهم الشرقيين[21]. تطورت فكرة فصل الدين عن الدولة أواخر العصور الوسطى وفي بدايات العصور الحديثة, مما مكن عملية فصل سلطات الدولة بعضها عن بعض, مما يجعل الديمقراطية بمفهومها الغربي مختلفة عن باقي الديمقراطيات بشكل عام.
بالمقارنة مع عدة ثقافات أخرى, فإن الثقافة الغربية ترفع مرتبة الفرد وتحترم حقوقه. على كل حال يبقى هذا المفهوم غير مطبق بشكل عملي ويبقى نظريا. لكن وبمجرد اختلاف آراء الفرد ومطالبه عن مصالح المجتمع ككل, تم تفسيرها بطريقة غير مفهومة أو خاطئة مما يجعل قبول الفرد بين بناء المجتمع يبقى معلقا بنتيجة تقبل أحدهما أفكار الآخر. وقد تغير هذا الوضع عند مختلف طبقات المجتمع, وكنتيجة عن ذلك ظهرت العديد من الحركات الاجتماعية والثقافية التي أثرت في المجتمع والتي بقيت حية حتى الوقت الحاضر.
يقوم المجتمع الغربي بتشجيع الأفراد على الابتكار والإبداع والتعبير عن آرائهم بحرية, مما يؤدي إلى تطور الفنون وعلوم التقانة بشكل واضح. علاوة على ذلك, تشجع الرأسمالية إيديولوجية الأفراد بشكل كبير وذلك في كل الدول الغربية تقريبا[22].
تبنت الحكومات الغربية في الوقت الحاضر نموذج المجتمع الاقتصادي الليبرالي والرأسمالي والتي تتصف بتعدد الأحزاب السياسية, والنظام الرئاسي والبرلماني أو حتى نظام مجلس الشيوخ (في بعض الدول) والتي تعمل بنظام الانتخابات والتي بشكل عام تلخص معنى كلمة "ديمقراطية" والتي تقوم بتفضيل آراء الأغلبية عندما يتم وضع القوانين وتقرير القرارات التي تهم الدولة.
التأثير العالمي[عدل]

البيت الأبيض, أحد النماذج المعمارية الحديثة والمتبنية من حضارة الإغريق القديمة
أثرت معظم العناصر المكونة للثقافة الغربية على ثقافات العالم أجمع. قام شعوب الثقافات الغربية وغير الغربية بإرفاق مصطلح "الحداثة" (بالإنجليزية: modernization) (أي تبني التطور العلمي والتقني) بمصطلح "التغريب" (بالإنجليزية: westernization) (تبني الثقافة الغربية). اقترح بعض أفراد المنتميين للثقافة الغربية الفصل بين مفهوم الحداثة والقيم السلبية للحضارة الغربية والتي تتناقض مع القيم والمميزات التي تميز تلك الحضارة بمنظورهم الشخصي. القيم السلبية برأيهم تشير للإمبريالية وتقوض مبادئ الحرية, ويجب معاملة جميع الثقافات والحضارات بصورة متكافئة, وهذه الفكرة موجودة في الفلسفة الغربية.
الذي لا خلاف فيه هو أن صور التقدم التقني والتطور والمفاهيم الاجتماعية التي تحدد مفهوم "الحداثة" قد تطور في العالم الغربي.
الثقافة والفنون[عدل]

الأدب الغربي, أول أعمال ويليام شيكسبير

ناطحات السحاب: برج سيزر.

المسرح الكلاسيكي, من أوبرا وباليه: بحيرة البجع

الفن الغربي: الموناليزا
بعض الخصائص الثقافية والفنية تميز الحضارة الغربية من الحيث الشكل والأصل. الرقص, الموسيقى, الفنون البصرية, القصص ,الروايات, فن العمارة والعلوم الإنسانية, كلها قد عبر عنها بطرق مميزة لهذه الحضارة.
يعود منشأ كل من السيمفونية, كونشرتو, سوناتا, الأوبرا, وأوراتوريو إلى إيطاليا, كما أن العديد من الآلات الموسيقية المستعملة حول العالم قد طورت في الثقافة الغربية ولاسيما الآت البيانو, الكمان, قيثارة, ساكسفون, وغيرها من الالات النفخية والوترية, كما تطورت أيضا طرق العروض الموسيقية من عزف منفرد على آلة مثل البيانو, الأوركسترا أو رباعي وتري.
يعتبر فن رقص الباليه مميز للحضارة الغربية[23], كما انه تعتبر صالة الرقص من ابتكارات هذه الحضارة, كما انه عرف لديها العديد من فنون الرقص الشعبية مثل البولكا, الرقص الرباعي, رقص الخطوة وغيرها.
تاريخيا, أنواع الموسيقة المعروفة لدى الحضارة الغربية تتلخص في الموسيقى الفولكلورية, الجوقة, الكلاسيكية, الريفية, روك أند رول, الهيب هوب والإلكترونيكا.
بما أن الملاحم التاريخية مثل المهابهاراتا وإلياذة هوميروس تميز العصور القديمة والمعروفة حول العالم, يعتبر أدب الرواية من أنواع سرد القصص الحديثة التي نشأت في الغرب[24] في فترة أعوام 1200 حتى 1750. فن التصوير الضوئي والصور المتحركة قد نشأت أيضا في الغرب مكونة نمط جديد من الفنون. "أوبرا الصابون" قد نشأت في الولايات المتحدة في مطلع الثلاثينات, وتعتبر شكل تقليدي لفن السرد القصصي الذي كان تذاع على الراديو ثم نقلت على التلفزيون, وتعتبر أول شكل من أشكال المسلسلات الحديثة, وسميت بهذا الاسم نسبة لشركات التنظيف والصابون التي كانت ترعى العمل الفني آنذاك. ازدهر فن الأغنية المصورة أيضا في الغرب في منتصف الثلاثينيات.
تطور أيضا فن العمارة في الغرب بشكل لافت, حيث طور الفن الإغريقي والروماني من حيث استعمال الأعمدة والمداخل القديمة في العمارة الحديثة, طور الفن الرومانسكي, القوطي, الباروكي, والفيكتوري بشكل ملفت وبقي مستعملا حتى الوقت لحالي. يميز العمارة الغربية استخدامها للأشكال البسيطة, الخطوط والمنحنيات والأشكال المتعددة, واستخدام المسطحات بدون زخرفة. شكل مميز من العمارة الغربية والذي يعتبر من أهم اشكالها هو ناطحات السحاب التي نشأت في مدن مثل شيكاغو ونيويورك.
يعتبر يان فان آيك مطور فن الرسم الزيتي, كما ان فن التصوير المجسم وتطوير الفن الزيتي قد تطور في مدينة فلورنسا[25]. في الفن, يعتبر التشابك من مميزات الفن الغربي. يعتبر تصوير الذكر أو الانثى بأجساد عارية في لوحات أو في النحت أحد المكونات الفنية المهمة. فن البورتريه الواقعي يحظى بمكانة مهمة في الفن الغربي. المؤدون في الفنون الأخرى مثل الرقص, الموسيقى, المسرحيات وغيرها غالبا لا يقومون باخفاء هويتهم كما كان يستخدم من قبل, وقد تم تجاوز المواضيع الحساسة مثل الدين الو الجنس والذي كان يحظر الخوض فيها في الفن القديم.
بدأت الموسيقى الشعبية بالانتشار بفضل الأمريكيون الأفارقة عن طريق موسيقى الجاز والبلوز, حيث وضعت الأسس للموسيقى الشعبية المعروفة حاليا, مضيفين انماط موسيقية جديدة مثل ريذم أند بلوز. فانك وهيب هوب وبينما ادخل البريطانيون أنواع جديدة من الموسيقى خاصة الروك آند رول والهيفي ميتال. من جامايكا ادخلت موسيقى السكا والريغي. عرفت من منطقة الكاريبي موسيقى السالسا والباتشاتا واحدثهم الريغيه تون, وقد عرفت في بلدان مثل الدومينيكان, كوبا, وبنما متأثرة بالأنغام الإفريقية[26]. وتم تطوير تلك الأنماط في رحاب الحضارة الغربية وتم ابتكار انماط جديدة من تداخل انماط قديمة.نمط آخر منتشر بكثرة في تلك الحضارة موسيقى التانغو الأرجنتيني والأوروغوايي والسامبا, انتشرت أيضا الموسيقى الإلكترونية وموسيقى العزف المنفرد.