منهجه في البحث والتأليف:[عدل]
الدكتور طارق الجنابي من أتباع المنهج الوصفي التفسيري الذي يرمي إلى دراسة اللغة في حالة الثبات والسكون، فاللغة تُدرس دراسة علمية وتُفسر، (( فالوصف المقرون بالتفسير أو التحليل مبدأ عام في العلوم كافة، ورغبة طبيعية عند الباحث في معرفة طبيعة بحثه، تدفعه إلى ذلك مهارته، ثم إنَّ الوظيفة الأساسية للعلم هي الوصف والتفسير)).[10] وأظهر الدكتور طارق الجنابي حالة من الالتزام التام بمقولات المنهج الوصفي ودرس آراء القدماء في ضوئها، ويرى أنَّ الاستقراء من أهم مراحل الدراسة الوصفية، وهو الأساس الأوّل لبناء منهج وصفي دقيق؛ لذلك جعله ملازمًا للوصف في الاصطلاح، فذهب إلى أنَّ اللغة يمكن أن تدرس في ضوء((المنهج الوصفي الاستقرائي)).[11] ويرمي الدكتور طارق الجنابي في جلّ دراساته إلى توظيف مقولات الدرس اللغوي الحديث في إضاءة تراثنا وتفسيره، فهو ينتمي إلى ما يسمى بـ(الاتجاه التأصيلي).[12]، الذي يُزاوج بين القديم والحديث، ويستعين بمناهج النظر اللغوي الحديث في دراسة علوم العربية بغية الكشف عن وجوه الاتفاق بين علماء العربية القدامى وعلماء اللغة المحدثين في المنهج، والتفكير، والتطبيق؛ رغبة في تأصيل التراث اللغوي العربي على وفق نظريات علم اللغة الحديث. وقد جرى هذا التوجه عنده في مسارين، الأول: التعريف بالتراث وإحيائه وتسهيل الاطلاع عليه، بمعنى تنظيم قراءة مدونة التراث، والثاني: الإفادة من التقدم الذي أحرزه علم اللغة الحديث في إعادة النظر، في التراث وإيجاد تفسيرات علمية للمادة اللغوية.
وصدر الدكتور طارق الجنابي في جانب من دراسته النحوية من فكرة آمن بها دي سوسير، وطبقها في كل أعماله، تتمثل هذه الفكرة في أنّ اللغة ظاهرة اجتماعية، أو هي حقيقة اجتماعية ينبغي أن تخضع لما تخضع له الظواهر اللغوية الأخرى من تحليل علمي. واللغة بهذا المعنى يجب أن تُدرس على أنّها نظام بنيوي ((تتحدد قيمة كلّ عنصر فيه بالإشارة إلى وظيفته، أي إلى علاقته بالعناصر الأُخرى في هذا النظام، لا بالإشارة إلى خواصه اللغوية فيزيائية كانت أو سيكلوجية)).[13] وكان الجانب الأهم عند الدكتور طارق الجنابي هو تطبيق معطيات الدرس الصوتي الحديث على جانب مهم من الدراسة اللغوية؛ إذ حاول بيان التغيّرات التي تطرأ على بنية الكلمة العربية، مستعينًا بوسيلة صوتية، هي وسيلة التحليل المقطعي، كما سعى إلى إيجاد تفسيرات لأبواب نحوية تقليدية اعتمادًا على مادة الدرس الصوتي الحديث فـالكلام عبارة عن أصوات تسير على وفق نظام معين في كل لغة، ومن خلال هذه الأصوات المنظمة نصل إلى فهم الدلالات والمعاني ((فالصوت والمعنى هما من أبرز خصائص اللغة الإنسانية؛ ولذلك كان تحليل الصوت اللغوي معزولًا ومنظومًا محور التفكير الصوتي عند علماء اللغة قديمًا وحديثًا)).[14]
آثاره العلمية:[عدل]
توزع النتاج العلمي للدكتور طارق الجنابي في اتجاهين، تمثل الاتجاه الأول في الكتب المحققة والمؤلفة، وكانت له مجموعة من الكتب المحققة، منها: كتاب (المذكر والمؤنث)، لأبي بكر بن الأنباري، وكتاب (ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة)، لعبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي الزبيدي، وكتاب (المذكر والمؤنث)، لابن جني، وكتاب (شرح الدروس في النحو)، لابن الدهان، وهو قيد الطبع، و(جواب مسألة سُئل عنها أبو منصور ابن الجواليقي)، و(معجم المساعد)، للأب أنستانس الكرملي، بالاشتراك مع مجموعة من الأساتذة، و(مختصر الزاهر)، بالاشتراك مع الدكتور حاتم الضامن. أمّا الاتجاه الثاني، فتمثل بالبحوث المنشورة في المجلات العراقية:
أولًا- الكتب المؤلفة والمحققة:[عدل]

صورة غلاف كتاب ائتلاف النصرة

صورة غلاف كتاب تأريخ العربية
1- ابن الحاجب النحوي آثاره ومذهبه : يعد هذا الكتاب أوّل مؤلّف للدكتور طارق الجنابي، وقد نشره في بغداد سنة 1974م، وطُبع في مطبعة أسعد، ويبلغ عدد صفحاته 312 صفحة، والكتاب – في أصله – رسالة علمية أُعدت لنيل درجة الماجستير، تقدم بها الدكتور طارق الجنابي إلى كلية الآداب جامعة بغداد .
2- أبو بكر بن الأنباري اللغوي النحوي وكتابه ( المذكر والمؤنث): تعد هذه الدراسة جزءًا من رسالة علمية للدكتوراه، تقدم بها الدكتور طارق الجنابي إلى كلية الآداب، جامعة بغداد، عام 1976م، وقد جمع فيها بين الدراسة والتحقيق .
3-ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة : صدر هذا الكتاب عن مؤسسة عالم الكتب للطباعة والنشر ، بيروت، عام 1987م.
4- تاريخ العربية: صدر هذا الكتاب عن مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر في بغداد، ألفّه الدكتور طارق الجنابي بالاشتراك مع الدكتور عبد الحسين الفتلي، والدكتور رشيد العبيدي، و(تاريخ العربية) كتاب تعليمي أُلف لطلبة الجامعة في المراحل الأولية.
ثانيًا- البحوث:[عدل]
1- منهج السهيلي النحوي في أماليه : نُشر هذا البحث في مجلة آداب المستنصرية في عددها الثامن، سنة 1984م .
2- كتاب (المذكر والمؤنث)، لأبي حاتم السجستاني: نُشر هذا البحث في مجلة المجمع العلمي العراقي في جزئها الثالث، سنة 1984م.

منهج السهيلي النحوي في أماليه

قضايا صوتية في النحو العربي
3- قضايا صوتية في النحو العربي : يتضمن هذا البحث المنشور في مجلة المجمع العلمي العراقي، الجزأين الثاني والثالث، من المجلد الثامن والثلاثين، في حزيران، سنة 1987م.
4- لهجة الموصل العربية دراسة تأصيليّة: نُشر هذا البحث في مجلة دراسات عربية، في العددين الحادي عشر والثاني عشر، في السنة الخامسة والعشرين، سنة 1989م.
5- علم النحو والعربية : نُشر هذا البحث في موسوعة الموصل الحضارية، المجلد الثالث، سنة 1992م.
6- عوارض الاشتقاق دراسة صوتية لغوية: نُشِرَ هذا البحث في مجلة (التربية والعلم)، وهي مجلة علمية تصدرها كلية التربية – جامعة الموصل، في عددها الثاني عشر، سنة 1993م.
7-أسلوب النداء دراسة لغوية صوتية: نُشِرَ هذا البحث في الكتاب التكريمي للمستشرق الألماني فولفديتريش فيشر، في طبعته الأولى، سنة1994م.
8- كتاب (شرح الدروس في النحو)، لابن الدهان (ت569هـ): نشر هذا البحث في الكتاب التكريمي للدكتور ناصر الدين الأسد (قطوف دانية)، تحرير عبد القادر الرباعي، سنة 1997م.
9- في الوعي اللغوي: قُدم هذا البحث قي وقائع ندوة اللغة العربية بـ(يوم الضاد)، سنة 1997م.
10-أبو حاتم السجستاني اللغوي النحوي في ضوء كتابه (المذكر والمؤنث): بحث مخطوط للدكتور طارق الجنابي، ألقي في ندوة كلية التربية للبنات، جامعة بغداد.
11- مشكلة الاحتكام إلى الشاهد الشعري في الدرس النحوي : هو بحث مخطوط للدكتور طارق الجنابي، وجه فيه نقده إلى جملة من الشواهد الشعرية التي بُنيت عليها أحكام نحوية، مع ما داخلها من ضعف واضطراب.
أسلوبه ومنهجه في النقد:[عدل]
كان الدكتور طارق الجنابي واضحًا في أسلوبه، مقتصدًا في عبارته، متأنقًا في ألفاظه، بعيدًا عن الإطناب في شرح الموضوع، وإنما كانت عباراته واضحة تتسم بالدقة. وأظهر أسلوب الدكتور طارق الجنابي حالة من الالتزام التام والتقيد بالصياغات الفصيحة مع تلافي الأخطاء النحوية والصرفية ينم عن إلمام واسع باللغة وتراكيبها. أمّا طريقته في نقد القدماء، فكان قوامها الاحترام، والتقدير للجهود العظيمة التي قدموها للعربية، فكان إذا ما رفض رأيًا أو منهجًا، رفضه بهدوء العالم وكياسته من غير علو أو شطط أو تجريح أو تطاول. ولم يكن أسلوب الدكتور طارق الجنابي في نقد القدماء قائمًا على أساس النقد السلبي لإبراز المعايب من غير تشخيص للداء، وإنما النقد البناء القائم على التصحيح وذكر مواطن الخطإ ومحاولة تصويبه مع الاعتراف بفضل القدماء في خدمة هذا التراث العظيم. ومن مزايا الدكتور طارق الجنابي في التأليف، تجنبه النقل بالوساطة، وإنما يأخذ المادة من مظانها الأولى سواء أكان مطبوعًا أم مخطوطًا، مشيرًا إلى المصادر التي يقتبس منها نصوصه، تحليًّا منه بالأمانة العلمية، وإعطاء كل ذي حق حقه. وزاوجَ الدكتور طارق الجنابي في أغلب دراساته بين آراء علمائنا المتقدمين، ومقولات الدرس الحديث. واتسم نتاجه العلمي بالتنوع، فقد خاض في ميادين متفرقة تستغرق جميع مستويات اللغة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، وكان الجانب المهم فيها هو تطبيق معطيات الدرس الصوتي الحديث على النحو العربي.