الحملة الصليبية الثالثة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
المقاتلون الصليبيون
الحملات الصليبية
حملة الفقراء أو الشعب
الحملة الصليبية الأولى
حملة عام 1101
الحملة الصليبية الثانية
الحملة الصليبية الثالثة
الحملة الصليبية الرابعة
الحملات الصليبية الطفولية
الحملة الصليبية الخامسة
الحملة الصليبية السادسة
الحملة الصليبية السابعة
الحملة الصليبية الثامنة
الحملة الصليبية التاسعة

الممالك الصليبية عام 1190 و معارك الحملة الصليبيه الثالثة.
الحملة الصليبية الثالثة، بين عامي 1189 م و1192 م، وكان فريدريك الأول بربروسا إمبراطور ألمانيا، وفيليب الثاني أغسطس ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا؛ ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا مشاركين فيها. هدفت الحملة إلى إعادة السيطرة على الأرض المقدسة بعد أن عاد ليسيطر عليها الأيوبيون بقيادة صلاح الدين الأيوبي عام 1187، أسفرت عن إسترداد الصليبيين السيطرة على عكا وفشلهم بالسيطرة على القدس.
محتويات  [أخف] 
1 خلفية تاريخية
2 انطلاق الحملة
3 جيش فريدريك بربروسا
4 خلافات في المعسكر الصليبي
5 ريتشارد و صلاح الدين
6 موقعة أرسوف و هزيمة المسلمين
7 نتائج الحملة الصليبية الثالثة
8 صلح الرملة
9 أنظر أيضا
10 المراجع
خلفية تاريخية[عدل]
بعد فشل الحملة الصليبية الثانية، أصبح لنور الدين السيطرة على دمشق ووحد سوريا تحت رايته، وكان وصول نبأ سقوط مملكة القدس إلى أوروبا بعد معركة حطين صاعقًا. فما أن علم البابا أوربان الثامن بما حدث، حتى توفي من وقع الصدمة. ودعا خليفته، البابا غريغوري الثامن، بمنشور باباوي بتاريخ 29 أكتوبر 1187 م وزعه من فيرارا، الكاثوليك إلى حملة صليبية جديدة، وأمرهم بالصيام كل أسبوع في يوم الجمعة على امتداد خمس سنوات، كما أمرهم بالامتناع كليًا في هذه الحقبة من الزمن عن أكل اللحم مرتين في الأسبوع، والدعوة إلى الحرب الصليبية وقد قام بها ببالغ الهمة الكاردينال إنريكو من ألبانو، وبعد شهرين حلّ البابا كليمنت الثالث مكان غريغوريوس، واستكمل المهمة، وقام الكاردينالات بالطواف مشيًا على الأقدام في عموم فرنسا وإنجلترا وألمانيا.
انطلاق الحملة[عدل]
قامت الحملة الصليبية الثالثة من سنة 1189 م إلى سنة 1192 م، واشترك فيها بوجه الخصوص الإقطاعيون الكبار والفرسان من بلدان أوروبا الغربية، وكانت المصالح التجارية في الشرق للدول الإقطاعية قد اكتسبت مكاناً مهماً في سياساتها.
قاد الجيوش الصليبية كل من ملك فرنسا فيليب أوغست الثاني، ملك إنجلترا ريتشارد الذي لقب لاحقاً بقلب الأسد، وملك الجرمان (ألمانيا) فريدريك الأول بربروسا، وتحركت القوات الألمانية قبل غيرها في 11 مايو 1189 والتي كان قوامها قرابة 30 ألفاً من الفرسان والمشاة، وأدت حملته إلى خراب في مملكة بيزنطة، ولكن بربروسا غرق في 10 يونيو 1190 في نهر اللامس، مما أحدث ربكة في صفوف الصليبيين، فعاد بعضهم وجحد بعضهم الآخر بالمسيحية فاعتنق الوثنية وأكمل الباقون حتى وصلوا إلى عكا. أما الفرنسيون والإنجليز، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى صيف 1190، وفي 4 يوليو 1190، عبر ريتشارد وحاشيته مضيق المانش، واجتمعت الفصائل الإنجليزية والفرنسية في مدينة فيزليه، ولكن القوات انفصلت وتوجه الفرنسيون إلى جنوة والإنجليز إلى مرسيليا حيث كان أسطول ريتشارد المكون من 200 سفينة ينتظر بعد التفافه حول إسبانيا، ومن هناك انطلق الجيشان إلى صقلية، حيث وصلوا في سبتمبر من عام 1190، وقرروا قضاء الشتاء هناك، وفي تلك الفترة، كان ريتشارد يعمل لأجل توسيع نفوذه بالسيطرة على صقلية، مما أدى إلى تردي العلاقات بين قائدي الجيشين.
بعد حوالي ستة أشهر في صقلية، أبحر فيليب الثاني من مسينا في 30 مارس 1191 م، ولحق به حليفه الذي لم يعد رفيق طريقه بعد 10 أيام، فمضى الفرنسيون إلى صور، أما ريتشارد فاحتل في طريقه جزيرة قبرص، الأمر الذي أصبح ذا أهمية كبرى فيما بعد، فإن ممالك الصليبيين لم تكن لتصمد لمئة سنة أخرى إلا بفضل الدعم العسكري من قبرص.
قام الصليبيوون بحصار عكا، فكان الفرنسيون وفصائل الأسياد المحليين والألمان والدينماركيون والفلمنكيون الإيطاليون، واستمر حصار هذه القلعة المنيعة أشهراً، ساهم في طول هذا الحصار الخلاف الداخلي في صفوف الصليبيين، ووصل ريتشارد إلى عكا في 7 يونيو 1191، وفي 11 يوليو 1191 م، بدأ هجوم عام، كان ريتشارد من اقترحه، وفي اليوم التالي استسلمت المدينة التي أنهكها الحصار المديد، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا، قتل فيها رجاله أكثر من ألفي مسلم أخذوهم من صلاح الدين بعد فتح عكا كرهائن.
وتلى ذلك محاولات قادها ريتشارد لاحتلال مدن أخرى، باءت بالفشل وجسّدت ريتشارد في صورة بنزعة إلى سفك الدماء، وفي 2 سبتمبر 1192 عقد الصلح مع صلاح الدين بما عرف بصلح الرملة، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور إلى يافا، ويحكم المسلمون بقية المناطق في بلاد الشام من ضمنها القدس، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة القدس.
جيش فريدريك بربروسا[عدل]
دخل صلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187 م ، وبذلك عادت كل مدن فلسطين للمسلمين إلا ميناء صور الذي كان تحصينه قوياً ويتولي الدفاع عنه القائد الصليبي الذكي كونراد ديمونفرات. و كان سقوط القدس في أيدي المسلمين كفيل بإهاجة عروش أوروبا كلها والكنيسة المسيحية، وخرج ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا في الحملة الصليبية الثالثة هم : فريدريك بارباروسا إمبراطور ألمانيا، وفيليب أغسطس ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا. سمع صلاح الدين الأيوبي بخروج جيوش أوروبا متجهة إلي فلسطين، وكان أشد ما يقلقه من هؤلاء جميعاً هو جيش فريدريك بارباروسا المكون من مائة ألف فارس من أشد وأعنف جنود أوروبا. كان فريدريك بارباروسا يبلغ من العمر سبعين عاماً، وكان مشهوراً في أوروبا بنبله وشجاعته وإقدامه. وعندما وصلته أخبار سقوط القدس في يد المسلمين، بادر باستنفار جيشه الصليبي من كافة أرجاء إمبراطوريته الألمانية التي عُرف عن جنودها العنف والشجاعة. سار بارباروسا بجيشه إلي فلسطين سالكاً طريقاً برياً، فعبر المجر ورومانيا حتي وصل إلي بيزنطة (القسطنطينية) في أكتوبر 1189 م. وكان جيشه أول الجيوش وصولاً إلي أراضي المشرق. لم يستطع السلاجقة الأتراك في آسيا الصغري وقف زحف هذا الجيش الرهيب، فهُزموا هزيمة نكراء. وتابع بارباروسا تقدمه، ثم توقف في أرمينيا. وكتب إلي صلاح الدين الأيوبي رسالة يحذره فيها من اجتياح جيشه لبلاد المسلمين كلها، إذا لم يسلم المدينة المقدسة للمسيحية. وعلي الرغم من علم صلاح الدين بخطورة هذا الجيش الجرار، إلا أنه رد عليه بنفس الثقة والإيمان في نصر الله مذكراً إياه أن البحر يفصل بينه وبين أوروبا، في حين أنه لا يوجد فاصل بين جيش صلاح الدين الأيوبي وبلاد المسلمين التي حوله، لذلك فإن أعداد المسلمين تفوق أعداد الصليبيين بكثير، وختم رسالته بتهديد صريح قائلاً " سنواجهكم ومعنا بأس الله، وعندما يمن علينا الله بإذنه بالنصر عليكم، لن يبقي سوي أن نستولي بحرية علي أراضيكم، بقدرته وبرضاه تعالي". ظل صلاح الدين الأيوبي يتلقي التقارير التي تفيد بتحركات جيش بارباروسا، وفي الوقت نفسه أطلق نداءه لكل بلاد المسلمين بالخروج للجهاد والانضمام إلي جيشه ليتمكن من صد جيوش أوروبا القادمة، وأولها جيش بارباروسا. كما أصدر أوامره بإخلاء القلاع والحصون علي الحدود مع بيزنطة وحرق حقول القمح والمخازن في طريق جيش بارباروسا.
بذل صلاح الدين كل ما في وسعه للتأهب لصد الجيش الألماني الذي سرعان ما سيصبح علي أبواب بلاد المسلمين، وبينما هو كذلك وصلته في يونيو 1190 م رسالة تحمل نبأ وفاة برباروسا. و أعجب ما في الأمر هو الطريقة التي توفي بها. كان برباروسا يعبر نهراً صغيراً يسمي نهر كاليكادوس بجيوشه، وذلك عندما هاجت الخيول وهي تعبر النهر، واهتاج جواد برباروسا فألقي به في المياه. وعلي الرغم أن النهر كان ضحلاً، ولا تكاد المياه تصل إلي أعلي ساقيه، إلا أن الدروع الثقيلة التي كان يرتديها شدته إلي أسفل، وتدفقت المياه إلي داخل الدرع فأختنق وأصيب بنوبة قلبية وغرق. بعد وفاة الإمبراطور الألماني، عمت الفوضي والاضطراب الجيش الألماني المنتظم، وانقسم علي نفسه، فمنهم من رأي الرجوع إلي أوروبا، ومنهم من رأي المضي قدماً لإنجاز الواجب المقدس الذي من أجله مات الإمبراطور الجليل. فاستغل الأتراك السلاجقة هذا الاضطراب، وهاجموا الجيش الألماني من كل اتجاه، فتفرق الجيش من دون قائد في الأرياف والنواحي المجاورة. ومن لم يهلك في الحرب هلك بالطاعون الذي انتشر في الجيش. ومن المائة ألف جندي الذين جاءوا مع بارباروسا، وصل خمسة آلاف فقط إلي عكا بعد عدة أسابيع. و الحقيقة أن هذه الحفنة من الجنود الألمان التي وصلت عكا، كانت كفيلة بترجيح كفة الصليبيين في حصار عكا وسقوط المدينة في أيديهم. كان يمثل جيش باراباروسا خطراً محدقاً ليس فقط علي فلسطين والقدس، وإنما علي كل بلاد المسلمين في الشام وفلسطين ومصر، ولكن الله شاء أن يفني هذا الجيش الرهيب دون أن يطلق سهم واحد علي بلاد المسلمين. و قال أحد المؤرخين المسلمين في ذلك " لو أن الله لم يشمل بلطفه وكرمه المسلمين بتقدير الموت علي ملك الألمان في الوقت الذي كان يستعد فيه لقهر الشام، لكان الناس يقولون اليوم : كانت بلاد الشام ومصر في ما مضي من بلاد الإسلام ".