قالوا عن مستقبل الاقتصاد العالمي
د. زيد محمد الرمّاني
= يعتقد جيمس جلاسمان أن التوقعات المتعلقة بالاقتصاد العالمي وتوجهاته عادة ما تكون خاطئة. ولكنه يرى أن هناك العديد من العلامات التي تشير إلى وجود حالة بطء وفتور في الاقتصاد العالمي قد تؤدي إلى حدوث ركود اقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة.
= ويرى ديفيد هيل أننا سنشهد في الأعوام المقبلة اقتصاداً من طبقتين، وسنواجه ركوداً في أغلب دول السوق الناشئة، وعجزاً تجارياً يزيد عما عليه الحال الآن. ويمكن القول بوجود ثلاثة ردود أفعال على مستوى الاقتصاد العالمي، الأول شهدناه بالفعل وهو انخفاض معدلات الفائدة، ويتمثل الثاني في تقوية وضع رأس المال بالنسبة لصندوق النقد الدولي، أما الثالث فيرتبط بتغيير بنية النظام المالي العالمي.
= ويقول مايكل ماندل إنها مع الأسف قصة تحمل أنباء جيدة وأنباء سيئة. فقوى التغيير التقني سوف تنتج على المدى البعيد نمواً كبيراً، وخاصة في البلدان النامية. والأزمة المالية الحالية ليست سوى جزء من ذلك. ولا أستطيع القول ما إذا كانت هذه الأزمة الراهنة سوف تتحول إلى حالة من الركود. لقد حدث الكساد الكبير خلال فترة لا تصدق من التغير التقني، دخول الكهرباء والسيارات والمذياع والسينما، وفي وسط ذلك كله شهدنا الانهيار الكبير. أعتقد أننا نتحرك نحو فترة من نوع مشابه، حيث سنشهد أزمات مالية واقتصادية عديدة، ونمو عالٍ ومخاطر كبيرة.
= ويقول ألان ملتزر أنه لا يزال من المبكر أن نصل إلى نتيجة مفادها أن العالم يتجه نحو الركود. إن إنتاج السلع المحلية هو الذي يتباطأ، ذلك أن الكثير من السلع يأتي من بلدان عبر البحار، وهذا أمر لا يثير الكثير من القلق طالما نستمر في الحفاظ على تلك الدرجة العالية من التوظيف والنمو المالي السريع. وأغلب الصياح يأتي من وول ستريت ويتعلق الأمر إلى حدٍ كبير بعدم رضا المتعاملين في السندات والمصرفيين في مجال الاستثمار، وأينما يقل معدل الفائدة في حافظة الأوزان المالية التي لديهم عن معدل الفائدة على السندات التي يبيعونها.
= ويقول روبرت سامويلسون إن الطلب المحلي آخذ في الضعف، ومزيد من هذا الطلب يتم ضخه نحو القطاع الأجنبي من خلال تعاظم الواردات، هذا في حين يضعف الطلب على الصادرات. ولا يتطلب الأمر من الناس أن يصابوا فجأة بحالة "بارانويا تشاؤمية" بشأن ضعف الاقتصاد، بل كل ما عليهم أن يفعلوه هو أن يصبحوا أكثر حرصاً وسيحدث هبوط في الإنفاق وسيجري استنزاف المزيد منه نحو الخارج. إن هناك شيئاً يجري في الاقتصاد العالمي باعتباره كلاً عضوياً لا تدركه بالفعل وتصاب بالدهشة على الدوام، وهناك سؤال حقيقي بما إذا كان الاقتصاد العالمي هو مجرد مجموعة من الاقتصادات الفردية.
= ويعتقد موراي وايدنبام أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة خطيرة الآن، وأنا آخذ الأمر مأخذاً جدياً ذلك لأنني كلما نظرت إلى الكوكب أرى ركوداً عميقاً، إن لم يكن كساداً. إذن، نحن مواجهون بوضع عالمي تشير فيه جميع منحنيات النمو إلى أسفل. بل إن هناك أنماط من التبعات الناتجة عن المحنة الاقتصادية، وهذا يدعو إلى حدوث تغيرات في السياسة.
= ويتساءل مارينا ويتمان عمَّا إذا كنا سنشهد ركوداً على النطاق العالمي؟ هناك في الواقع نحو 40% من الاقتصاد العالمي يعاني حالياً من الركود، ومعظم الدول الآسيوية سوف تشهد معدلات نمو سلبية. ومع كل، فإن حدسي يتوقع أن المدة الزمنية التي سيستغرقونها للخروج من ذلك ستكون طويلة.
= إن كل هذا لا يعني في وجهة نظري أن الركود العالمي لا مفر منه. وبالفعل، فنظراً لتفاؤلي، فإنني أعتقد أن هناك فرصة أفضل من 50% بشأن إمكانية تجنُّبه. ولكن ذلك يتطلب قيادة اقتصادية فاعلة ومتعاونة، لكن الخطر الجدي يكمن في أن ذلك لن يكون وشيكاً. الاقتصاد العالمي يواجه حالياً ركوداً في أغلب الدول، كما يمر الاقتصاد العالمي بمرحلة خطيرة الآن، بل إن نحو 40% من الاقتصاد العالمي يعاني حالياً من الركود أو حالة كساد. وهذا يؤكد أن الاقتصاد العالمي في ظل الآلية الجديدة يتجه نحو الركود، وهذا مؤشر خطير.

إسهام المرأة السعودية في سوق العمل بين الواقع والمأمول
ناصر عبدالله آل فرحان
لا شك أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً محورياً وهاماً في عجلة الاقتصاد السعودي، وتمثل ما نسبته 86% من منشآت الأعمال بالقطاع الخاص، ويوجد بها أكبر عدد من الفرص الوظيفية المتاحة التي يمكن أن تسند برامج السعودة وتلعب دوراً رئيسياً في النمو الاقتصادي مما ينعكس إيجاباً على الميزانية العامة للدولة ودخول الأفراد وإنتاجيتهم. إلا أن هناك عوائق عديدة في هذه المنشآت منها انتشار التستر بشكل كبير وقلة مصادر التمويل وطول مدة الدوام اليومي، ويعاب عليها قلة التنظيم الإداري والمالي وبالتالي سرعة الخروج من السوق في حالة الإخفاق. ونحن نطالب بتصحيح بعض الأمور منها معالجة قضايا التستر المستشري بهذه المنشآت في قطاعات عديدة خاصة تلك المتعلقة بالأعمال المهنية والحرفية وبعض الأعمال التجارية والخدمية. ومما يلفت النظر في ذلك استخدام أسماء النساء في التراخيص على منشآت كثيرة لا تتفق ولا تتلاءم مع طبيعة عمل المرأة، ومنها على سبيل المثال البقالات والمغاسل والورش ومحلات الجزارة والمخابز والمطاعم. والحاجة ملحة لوجود مركز أو وحدة استشارية تتبع الغرف التجارية الصناعية تقوم بحصر هذه المنشآت وتقوم بالتعاون مع الجهات الحكومية المسؤولة ذات العلاقة ولجان مكافحة التستر والعمل معاً على تصحيح أوضاع هذه المنشآت. ولا شك أن هناك انخفاض شديد في نسبة إسهام المرأة السعودية في سوق العمل، حيث تراوحت هذه النسبة ما بين 1،5%-8،5% ممن هن في سن العمل خلال الفترة 1404-1420ه، وقد تصل الآن إلى 4،7%. وإذا نظرنا إلى تعداد المرأة في نسبة السكان لوجدنا أنها تمثل ما يزيد على نصف عدد السكان السعودىين. وعلى الرغم من أن الحكومة السعودية قد استثمرت في تعليم المرأة، إلاَّ أننا نرى عشرات الآلاف من الخريجات من المعاهد والكليات والجامعات لا يجدن طريقهن لسوق العمل ويعتبرن قدرات منتجة معطلة. وأعتقد أن من عوائق عمل المرأة السعودية ما يلي:
@ بعض التقاليد والأعراف الاجتماعية المتوارثة.
@ قلة وندرة المجالات المتاحة لعمل المرأة والملائمة لطبيعتها.
@ عدم موافقة وملائمة مخرجات التعليم النسوي لحاجات سوق العمل.
@ الإلتزامات الأسرية والاجتماعية.
@ قلة التدريب والتأهيل لممارسة الأعمال في الفرص المتاحة للمرأة بالقطاع الخاص.
@ غياب الأنظمة والتشريعات وعقود العمل الخاصة بعمل المرأة.
@ غياب وقلة مصادر التمويل.
ولهذا أرى أنه حان الوقت لإتاحة الفرص لعمل المرأة الراغبة والمحتاجة للعمل والمؤهلة للعمل في منشآت القطاع الخاص أو الاستثمار فيه وفق المعطيات التالية:
@ إيجاد أماكن عمل مناسبة وملائمة لها وتكون على الطرقات الرئيسية والعامة وبالأسواق والمجمعات الكبرى بالمدن ولا يسمح بدخول الرجال إليها أو الاختلاط وتكون مظللة الواجهة.
@ تحديد ساعات العمل لهذه المحلات بما يتفق مع طبيعة المرأة في المجتمع ولا يخل بواجباتها المنزلية كأن تكون على فترتين صباحية ومسائية ما بين 9 صباحاً - 12 ظهراً ومن 4 عصراً - 8 مساءً.
@ إعطاء الأجور الملائمة ووضع حد أدنى للأجور وشمول المرأة بنظام العمل والعمال الجديد واعتماد عقود عمل رسمية تضمن حقوق الأطراف جميعاً المرأة العاملة وصاحبة العمل وشمولها كذلك بنظام التأمينات الاجتماعية وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة.
@ تعديل وتطوير المناهج الدراسية النسوية ومخرجاتها بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.
@ إنشاء معاهد تدريب نسوية تعاونية لتدريب الراغبات في دخول سوق العمل على عدد من المهن والحرف المطلوبة وفق التعاليم الشرعية وحث الجمعيات النسوية والمعاهد والكليات النسوية على تبني برامج ودورات تدريبية نسوية وإعداد برامج وخطط مدروسة للراغبات بالعمل.
@ إيجاد مصادر تمويل للمنشآت النسوية وفق آليات وشروط ميسرة من خلال بنك التسليف السعودي أو أي صندوق حكومي آخر.
@ قصر بعض المهن والحرف والاستثمارات النسوية على سيدات الأعمال والنساء الراغبات في العمل، على أن تكون المرأة العاملة سعودية ومنع الاستقدام النسوي من الخارج مطلقاً والسماح للمرأة المتزوجة أو المقيمة بالعمل في حالة الحاجة. ومن تلك الأعمال مشاغل الخياطة ومراكز التجميل ومراكز اللياقة البدنية والصيدليات والمراكز الاستشارية الأسرية والاجتماعية ومستلزمات النساء التجارية وغيرها مما يتلاءم مع طبيعة المرأة ويتوافق مع إمكاناتها وقدراتها وظروفها الاجتماعية.
@ رجل أعمال - ص.ب 89308 الرياض 11682.
مبادرة المنظمات العربية غير الحكومية لتنمية جنوب السودان.. ما الذي ينبغي أن تركز عليه؟
البروفيسور محمد حامد عبدالله@
تناولنا في مقال نشر بالعدد 133 لشهر فبراير 2003م من هذه المجلة المبادرة العربية لتنمية جنوب السودان التي دعا لها عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية، ولبت نداءه الحكومات العربية ممثلة في صناديق التنمية في تلك الدول، وأوضحنا رأينا فيما هو متوقع منها من حيث الإسهام في تطوير البنية الأساسية وخاصة تلك التي تربط بين شمال السودان وجنوبه، فضلاً عن الإسهام في الخدمات العامة خاصة التعليم والصحة. ونتيجة لنجاح دعوته تلك، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية المنظمات العربية غير الحكومية لكي تدلو بدلوها في تعمير جنوب السودان، فلم تخذله، إذ سرعان ما اجتمعت في الخرطوم وناقشت مع المسؤولين في حكومة السودان ما هو متوقع منها من إسهامات في هذا الإطار.
وقد انتشرت المنظمات غير الحكومية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية وأسهمت إسهامات فاعلة في مجالات العمل الإنساني بما فيها الوضع الغذائى في حالة المجاعات والوضع الدوائي في حالة الأوبئة وتحصين الأطفال وما إلى ذلك، وخاصة في الدول النامية التي عانت ولا تزال تعاني من الأزمات والكوارث كالفيضانات والجفاف والمجاعات والحروب. وقد نجحت المنظمات غير الحكومية نجاحاً واضحاً في كل هذه المجالات، حتى اعترفت بها هيئة الأمم المتحدة وأصبحت جزءاً من مؤسساتها تتلقى منها الدعم الفني والمالي.
أما المنظمات غير الحكومية في الدول العربية فقد بدأت كجمعيات خيرية محددة الأهداف ومؤقتة وتهتم في الغالب بشؤون قراها أو مدنها وفي بعض الحالات القليلة يمتد عطاؤها وإسهاماتها للمستوى الوطني، مسترشدة بالآية الكريمة وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ثم تطور بعضها وخاصة الجمعيات الخيرية في الدول العربية البترولية فانتشرت في خارج بلدانها تقدم العون الإغاثي وما إليه خاصة في الدول العربية والإسلامية وفي الدول التي بها أقليات مسلمة، ولكنها لم تنحصر في ذلك إذ أصبح بعضها يقدم العون لمن يحتاجه حتى في الدول غير العربية وغير الإسلامية. وقد نشطت بعضها في جنوب السودان، ولكن المنظمات الغربية غير الحكومية كانت قد سبقتها في ذلك منذ زمن بعيد وتعددت أغراضها وكان لها إسهامات تستحق التقدير، غير أن بعضها خرجت عن أهدافها المعلنة وهي العون الإنساني المتعدد الأغراض والمتخصص، فمارست التنصير في ذلك الجزء من السودان، بل أن بعضها ساعد المتمردين بالمواد الغذائية والمعلومات، بل وبإمدادهم بالأسلحة كذلك، أو بنقلها لهم بطائراتها ووسائل مواصلاتها الأخرى، وما إلى ذلك من أنواع الدعم اللوجستي والحربي، كما ثبت بالدليل القاطع.
ولذلك، بقدر ما رحبنا بصناديق التنمية العربية التي لبت نداء أمين عام جامعة الدول العربية، نرحب أيضاً بالمنظمات العربية غير الحكومية حيث أن لها دوراً مختلفاً عن دور صناديق التنمية العربية وإن كان مكملاً له. فقد تمنينا في ذلك المقال أن تسهم صناديق التنمية في بناء البنية التحتية ومشروعات الري الكبرى وتقديم وتطوير التعليم والخدمات الصحية، على أن تتكامل تلك الجهود مع جهود التنمية في شمال البلاد لكي يتحقق التكامل الاقتصادي بين شقي القطر أملاً أن يؤدي ذلك إلى عدم تفكير أهل الجنوب في الإنفصال مستقبلاً، حيث سيصبح الاقتصاد السوداني برمته وحدة اقتصادية واحدة منسجمة مع بعضها ومتكاملة ومتناغمة لا وحدات مبعثرة كما هو عليه حالياً، مما يجعل المواطن في جنوب البلاد مرتبطاً بالمواطن في شماله ارتباطاً عضوياً، لا يتيح فرصة للتفكير في الانفصال.
أما بالنسبة للمنظمات العربية غير الحكومية فالمأمول منها قد لا يقل أهمية عما هو مأمول من صناديق التنمية العربية وذلك لأن ما ستقوم به تلك الصناديق، على أهميته الكبرى والحاجة الماسة إليه، قد لا يحس به كثير من عامة الشعب والمواطن العادي في جنوب البلاد وقد لا يدركون مصلحتهم فيه إذ أن العامة عادة يقيسون مصلحتهم بما ينالوه هم مباشرة كأفراد أو ما تناله قراهم الخاصة بهم حيث تتركز أعمال المنظمات غير الحكومية، فأعمالها دائماً ترتبط بالمواطن مباشرة وفي موقع سكنه سواء كان ذلك ما يمس معيشته اليومية أو علاجه أو تعليمه أو تدريبه وما إلى ذلك من الخدمات التي هو في أمسّ الحاجة إليها. فهذه المنظمات تعمل على المستوى الشعبي وفي أعماق جذوره (The Grass Root) مما يجعل الجميع يحسون بأعمالها لأن نتائجها تنعكس عليهم مباشرة. فعلى هذه المنظمات التركيز على مد المواطنين في جنوب السودان بالمواد الغذائية التي يفضلونها بدرجة أكبر وبالدواء والعلاج وبعض خدمات التعليم على المستوى الأولي ولمرحلة ما قبل المدرسة والتدريب الحرفي للشباب الذي ترك الدراسة وأصبح عاطلاً عن العمل، شاملاً الذكور والإناث معاً كل بما يتناسب معه من أعمال، وخاصة الذين يتمتهم الحروب من الأطفال ومن ترملن من النساء والذين يوجد عدد كبير منهم في شمال السودان الذي نزحوا لمدنه نتيجة لهجمات المتمردين عليهم وسرقة أطفالهم ومواشيهم. وبما أن طبيعة الاقتصاد في جنوب السودان رعوية، فيمكن لهذه المنظمات أيضاً أن تقدم الخدمات البيطرية وما إلى ذلك مما يتعلق بالمراعي والمواشي.
وعلى هذه المنظمات أن تشرك في وضع برامجها وتنفيذها المواطنين الجنوبيين من الرجال والنساء لكي تكسب ثقتهم منذ البداية ولكي يعاونوها في تحديد الاحتياجات الفعلية في كل موقع من المواقع التي تختار العمل فيها، مع التركيز على القرى بأكثر من التركيز على المدن الكبيرة وذلك لأن القرى أكثر حاجة لخدمات مثل هذه المنظمات مقارنة بالمدن الكبيرة.
والنداء متصل والدعوة موصولة لكل من يستطيع أن يقوم بجهد عربي آخر يسهم في حل المشكل السوداني الذي طال أمده بخلاف صناديق التنمية العربية والمنظمات العربية غير الحكومية، وذلك لكي يكون الحل بأيدي وأموال وجهود عربية قبل أن يصبح بأيدي غيرنا، أي كما يقول المثل العربي "بيدي لا بيد عمرو" خاصة ودماء حل "عمرو" لم تجف وجثثه لم تدفن بعد في بلاد الرافدين، وفي بغداد الرشيد، وموصل الربيعين وأرض المربد، وما خفي أعظم، ولا تزال ليالينا الحالكات جراء حل "عمرو" حبلى. فهل ننظر وننتظر حتى تلد وتفرخ في وادي النيل، واهب الحياة، بعد الله، لأكبر دولتين عربيتين مساحة وسكاناً (100 مليون نسمة)؟ والأدهى والأمر أن "عمرو" في هذا الزمان العربي الأردأ أصبح اسمه "المستر جون" الذي يدعى بأنه جاء لتحريرنا ودمقرطتنا، حباً في سواد عيوننا لا حباً في سواد بترولنا، الذي لم يجد شيئاً غيره من إنسان وحيوان وطير وشجر وحجر، ولا جامع ولا جامعة، تستحق منه الحراسة والحماية بعد احتلاله للعراق. وكما شاهدتم معشر القراء على الهواء مباشرة أن المستر جون جاء ليحررنا بقنابله العنقودية وأمها؛ الغبية منها والذكية، التي بالرغم من ذكائها المدعى، لا تدخر امرأة ولا تشفق على طفل، ولا تحنو على شيخ مسن، ولا تعرف الفرق بين ثكنة عسكرية ومستشفى، ولا بين مخزن للذخيرة ومتحف (مهما امتلأ بإرث بشري لا يعوض)، ولا بين كتيبة ومكتبة (مهما احتوت على فكر بشري لا يقدر بثمن)، ولا بين فندق وخندق، بل، ولا يهتم بمسجد أو مرقد، مهما كان مقدساً عند من يهمهم الأمر!!! والعياذ بالله من حضارة المارينز القديمة منها (الكاوبوي والبلوجينز والهامبرجر والبيبسي كولا) والقادمة على ديارنا رغم أنوفنا. حمى الله أبناءنا من شرورها ووفق أجيالنا القادمة لوضع الأمور في نصابها، وإعادة كرامة أمة سادت العالم بالعدل والإحسان، واسترداد مكانة حضارة صدرت الحرف للعالم وسنت له القوانين منذ عهد حمورابي وحتى بزوغ فجر الشريعة الإسلامية، بل وهي التي أرست قواعد العلم الحديث.
