قبل نحو ثمانية وخمسين عاماً، وضع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، يرحمه الله، اللبنة الأولى للخطوط الجوية العربية السعودية "السعودية". وعلى مدى تاريخها الطويل، ارتبطت "السعودية" بمسيرة التنمية على هذه الأرض الطيبة، بعد أن جُندت لها كل الإمكانيات، ووُفر لها الدعم اللازم لتتمكن من أداء رسالتها ومؤازة جهود التنمية والتطوير، وليس ذلك فحسب، بل ولربط مدن المملكة العربية السعودية المترامية الأطراف بعضها ببعض، وربطها بالعالم الخارجي، وتقوية علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية وباقي دول العالم.
مسيرة حافلة بالإنجازات
وعندما يحتفل أبناء المملكة العربية السعودية بذكرى اليوم الوطني كل عام، فإنهم يقفون بكل تقدير واعتزاز أمام منجزات تحققت ومكتسبات نمت خلال مسيرة طويلة للناقل الوطني "السعودية" بدأت في الخامس عشر من شهر جمادي الآخرة عام 1364ه الموافق للسابع والعشرين من شهر مايو 1945م، حين خفقت طائرة الداكوتا بجناحيها لأول مرة في الفضاء الرحيب حاملة معها فوق هامات السحب عبق وأريج الحرمين الشريفين أقدس مقدسات المسلمين.
ومع مرور الأيام، كانت "السعودية" تجني ثمار ما تلقاه من دعم كبير من قادة البلاد بدءاً من عهد الملك المؤسس عبدالعزيز، يرحمه الله، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، والذي كان عهداً فاصلاً في تاريخ "السعودية" لما حظيت به خلال سنوات حكمه من دعم مكنها من أن تتبوأ هذه المكانة المتميزة التي تزهو بها اليوم.
مفخرة الوطن
واليوم أصبحت "السعودية" مفخرة لهذا الوطن، وأكبر مؤسسة للنقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط، وفي الطليعة بين كبريات شركات الطيران في العالم، محققة منجزات ضخمة في فترة وجيزة من الزمن. وها هي اليوم تنقل أكثر من 5،14 مليون راكب سنوياً وهو رقم قياسي في تاريخها، نجحت في تحقيقه خلال العام الماضي 1423ه، حيث تسير "السعودية" حوالي 280 رحلة يومياً عبر شبكة رحلات واسعة ومتشعبة تصل إلى 80 محطة منها 26 محطة داخلية و54 محطة خارجية تغطي كافة قارات العالم، وحققت نسبة تتجاوز 91% في مجال السعودة. حيث أثبت المواطن السعودي جدارته وكفاءته واستيعابه لأحدث التقنيات في مجال الطيران. وأصبحت "السعودية" اليوم تمتلك صروحاً تدريبية متقدمة لتدريب المئات، بل الآلاف، سنوياً على مهارات دقيقة وطبقاً لأعلى المستويات في مراكز تدريب راقية تضاهي أحدث المراكز في العالم، وأصبح الشباب السعودي يتلقى العلوم المتطورة في عالم الطيران على تراب وطنه وبين أهله وفي بيته بنفس المناهج المقررة في الدول المتقدمة.
أحدث المرافق
تستخدم "السعودية" اليوم أحدث مرافق التجهيز والتموين والمعدات والأجهزة الآلية في خدمة الراكب وتوفير وسائل الراحة والرفاهية له على متن أحدث الطائرات وعبر مطارات مجهزة على أرقى مستوى، وحجوزات تتم عن طريق الحاسبات الآلية المتطورة، وأوسع شبكات التوزيع الشامل للحجز.
ويعمل في "السعودية" طيارون سعوديون زاد عددهم عن الألف طيار يقودون أحدث وأضخم الطائرات، وآلاف الفنيين والمهندسين السعوديين من حملة الشهادات التخصصية العالمية والقادرين على صيانة أسطولها الضخم في أحدث مراكز الصيانة لديها، حيث أصبحت "السعودية" تحقق الاكتفاء الذاتي في مجال الصيانة وتوضيب المحركات وأجهزة الطائرات التي أصبحت تتم على أرض المملكة العربية السعودية.
الإدارة الواعية
تتعامل "السعودية" بمهنية وكفاءة مع كافة العوامل التي تحيط بصناعة النقل الجوي، وذلك من خلال استراتيجية ديناميكية لأساليب الإدارة والتشغيل تواكب حاضر هذه الصناعة، وتضع الخطط المستقبلية التي تعزز مكانتها وريادتها. وليس أدل على ذلك من قدرة "السعودية" على تجاوز الظروف الصعبة التي أحاطت بصناعة النقل الجوي بعد الأحداث العالمية التي شهدها عام 2001م، والتي أرغمت الكثيرمن شركات الطيران العالمية على اتخاذ إجراءات قاسية لمواجهة حجم الخسائر التي تعرضت لها، بل إن منها ما توقف تماماً عن ممارسة نشاطه بسبب تلك الأحداث. وكانت ثمرة العطاء والعمل المخلص أن باتت "السعودية" اليوم مؤسسة وطنية شامخة يشار إليها بالبنان ويضرب بها المثل في حسن التخطيط والمثابرة والعمل المنظم، وأصبحت أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط ومن بين أفضل 30 شركة طيران على مستوى العالم طبقاً لتصنيف الاياتا.
مكانة مرموقة
أصبحت "السعودية" اليوم خير سفير للوطن في كافة المحافل وفقاً للتقارير الرسمية للاتحاد الدولي للنقل الجوي "آياتا" الذي صنفها في المركز الثامن والعشرين من بين 278 شركة طيران أعضاء في الاتحاد في مجالي نقل الركاب والشحن. وقد نجحت "السعودية" في تنظيم خططها التشغيلية على أفضل وجه، واستغلالها السعة المقعدية التي وفرتها طائرات الأسطول الجديد الإحدى والستين. وقد مكن ذلك "السعودية" من رفع أعداد المنقولين على رحلاتها الداخلية والخارجية بنسب متسارعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتكسر حاجز الأربعة عشر مليوناً ونصف المليون راكب سنوياً وتسيير رحلاتها إلى 26 محطة داخل المملكة العربية السعودية لخدمة النشاط الاقتصادي والسياحة الداخلية وربط البلاد بالعالم الخارجي عن طريق التشغيل إلى أربع قارات حول العالم، حيث تمتد رحلات "السعودية" من نيويورك غرباً إلى طوكيو شرقاً. وفي منطقة الخليج والشرق الأوسط، تشغل "السعودية" رحلاتها إلى إحدى عشرة مدينة. وفي أفريقيا إلى عشر مدن تتوزع بين شمال القارة وجنوبها وشرقها وغربها. كما تمتد رحلاتها إلى خمس عشرة مدينة في آسيا والشرق الأقصى من بينها محطتان للشحن في طوكيو وتايبيه باعتبارهما مركزين لتجميع الشحنات من مختلف أنحاء القارة، وتصل رحلات "السعودية" إلى ثماني محطات ومدن رئيسية في أوروبا من بينها محطة لتجميع الشحنات في بروكسل.
أعلى معدل لنقل الحجاج
وقد ازدادت أعداد الحجاج الذين تنقلهم "السعودية" على متن رحلاتها عاماً بعد عام، حتى بلغ خلال موسم حج العام الماضي 1423ه 132،779 حاجاً من 57 محطة دولية، إلى جانب نقل الحجاج من جميع مناطق المملكة العربية السعودية وذلك على متن 3016 رحلة بزيادة بلغت 793،100 حاجاً عن موسم حج عام 1422ه، وهو ما يمثل أعلى معدل لنقل الحجاج في تاريخ "السعودية"، مع نقل الحجاج لأول مرة من ثلاث محطات جديدة هي أصفهان وكيرمان في إيران وأحمد أباد في الهند. كما نقلت "السعودية" 640،390 حاجاً لزيارة المدينة المنورة بزيادة قدرها 640،190 حاجاً وبنسبة 95% عن موسم حج عام 1422ه وذلك على متن 1188 رحلة.
تطوير مستمر
وفي إطار حرصها على إدخال المزيد من التحسينات والتطوير في الخدمات المقدمة إلى المسافرين على متن طائراتها، ومن أجل تلبية رغبات العملاء وطلباتهم، شرعت "السعودية" خلال العام الماضي في تنفيذ برنامج طموح لتطوير خدماتها وهو مشروع "الخدمة الذهبية" الذي جاء بعد الانتهاء من مرحلة تجديد الشخصية وتحديث الأسطول واستكمالاً لمتطلبات التغيير ودخول القرن الميلادي الجديد بما يحمله من تحديات كبيرة. وجاء مشروع "الخدمة الذهبية" بعد استبيانات ودراسات قامت بها "السعودية" للتعرف على رغبات العملاء من أجل تقديم ما يناسبهم من خدمات تفوق ما تقدمه كبريات شركات الطيران في العالم، وكان هذا المشروع ضرورة تمليها المرحلة التي تمر بها "السعودية" بعد أن أعادت صياغة رسالتها لكي تكون "ناقلاً جوياً عالمي المستوى، سعودي السمات، فائق العناية بعملائه، حريصاً على رعاية موظفية". وشمل المشروع أسلوباً جديداً في تقديم الخدمات على الطائرة بما في ذلك كل ما تقع عليه عين الراكب داخل الطائرة من معدات وأدوات وتقديم الطعام والوجبات والهدايا والبرامج الترفيهية وخدمات الأطفال، وقد تم في إطار المشروع أيضاً تحسين مقاعد الطائرات لتصبح أكثر راحة مع إعادة تصميم معدات وأدوات الخدمة بأنواعها والزي الرسمي للمضيفات وأسلوب تقديم خدمة الطعام لجميع الفئات ولجميع الدرجات، وتطوير خدمة الطفل التي تشمل البرامج الترفيهية ووجبات الطعام والهدايا الرمزية والرسومات الخاصة بالبرنامج الترفيهي وإعادة تصميم دليل الترفيه الجوي. وقد بدأت "السعودية" تطبيق شعارها الجديد "عالم الاختيارات" الذي يعكس سعيها المتواصل للبحث عن سبل جديدة لتحسين خدماتها والمنافسة بقوة في سوق النقل الجوي العالمية، وشمل هذا البرنامج العديد من الخدمات الجديدة والمتميزة للمسافرين على رحلات "السعودية" في مختلف الدرجات.
التخصيص
قام الأمير سلطان بن عبدالعزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس مجلس إدارة "السعودية"، بتوقيع العقود الخاصة بإعداد دراسات تخصيص "السعودية" مع بيوت الخبرة والمستشارين الماليين والقانونيين ليشكل ذلك مرحلة جديدة في تاريخ "السعودية" تمثل نقطة تحول هامة في سجلها الحافل بالمنجزات والنجاحات في خدمة الوطن. وقد انتهت المرحلة الأولى من مشروع التخصيص التي شملت إعداد الدراسات الأولية في المجالات المالية والإدارية والتشغيلية للمؤسسة، وكذلك الدراسات المتكاملة للقوى العاملة وإعادة الهيكلة الإدارية والمالية والقانونية والتشغيلية مع تحديد الاسترايجيات والخيارات المناسبة للتخصيص، إلى جانب وضع الخطة الشاملة للتنفيذ، فيما تشمل المرحلة الثانية تنفيذ وإعادة الهيكلة الإدارية والمالية والقانونية والتشغيلية.
أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران
في 13-4-1423ه وضع الأمير سلطان بن عبدالعزيز حجر الأساس لأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران بمدينة "السعودية" بالخالدية بجدة. وقد أكد الأمير سلطان أن المملكة العربية السعودية لن تحتاج بعد تشغيل هذه الأكاديمية لابتعاث أي طالب سعودي للخارج وستقدم كل الخدمات التدريبية لأي طالب من خارج البلاد. وستضم الأكاديمية بعد اكتمال كافة مراحل إنشائها مركزاً تم تصميمه بشكل يلبي المتطلبات والاحتياجات المستقبلية ل"السعودية" في مجال تدريب أطقم القيادة والملاحين الجويين وضباط العمليات الجوية، وسوف يحتوي المركز بعد استكماله على قاعات التدريب والأجهزة التشبيهية المتقدمة للطائرات النفاثة بأنواعها مثل البوينج 747، 777، وإم دي 90، وسيسهم في الاستغناء إلى حد كبير عن تدريب الطيارين السعوديين في الخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات التدريب على الطيران في ربوع الوطن، كما يضم المركز مبنى خاصاً للتدريب على سلامة الطيران يحتوي على مجسمات لأنواع الطائرات وتجهيزات الإخلاء للطوارئ وقاعات التدريب والمرافق المساندة وغيرها من متطلبات سلامة الطيران.
جهود السعودة
ركزت "السعودية" خططها على هدف اعتبرته أساسياً خلال مسيرتها الطويلة، وهو إحلال المواطن في شتى مجالات العمل، وتحقيقاً لهذا الهدف جندت "السعودية" عبر خطوات تطويرية إمكاناتها وخططها التدريبية لتأمين الكفاءات الوطنية، حيث نجحت في تحقيق نتائج إيجابية في هذا المجال، وأصبح أبناء الوطن يشكلون ما يزيد على 91% من إجمالي عدد العاملين بها، وبلغت نسبة السعوديين العاملين في مجال المبيعات والخدمات الأرضية 9،99%.
الشحن والبريد الجوي
يعمل قطاع الشحن والبريد الجوي ب"السعودية" على مواكبة مسيرة المؤسسة والارتقاء بخدماته لتحقيق الأهداف العامة لها مشركاً بذلك بقية القطاعات من خلال الإمكانات والخبرات التي اكتسبها عن طريق أسطول طائرات الشحن ثم عن طريق الفراغات المتاحة للشحن على طائرات الركاب. وأسهم دخول طائرات الشحن الجديدة الأربع من طراز "إم دي 11" الخدمة إسهاماً فاعلاً في زيادة قدرات قطاع الشحن، وساعد على ازدهار خدمات الشحن وتركيزها على السوق العالمية من خلال اعتماد أسلوب المحطات المحورية في كل من أمريكا وأوروبا وشرق آسيا، وتشغيل رحلات منتظمة وشبه يومية للشحن، وقد بلغ عدد المحطات التي تخدمها من خلال رحلات شحن مجدولة حالياً عشر محطات هي الرياض، جدة، الدمام، نيويورك، بروكسيل، طوكيو، تايبيه، دلهي، كولومبو، والخرطوم. ولاتقتصر خدمات الشحن والبريد الجوي على المحطات المخصصة لتجميع الشحنات فقط مثل بروكسيل وتايبيه، بل يضاف إلى تلك المحطات 79 محطة داخلية ودولية تخدمها رحلات مجدولة تعمل عليها أنواع مختلفة من طائرات الركاب التي يستوعب البعض منها ما يصل إلى 20 طناً من الشحن، بالإضافة إلى كامل الحمولة من الركاب والأمتعة المصاحبة، ويصل ما ينقله قطاع الشحن ب"السعودية" سنوياً إلى نحو 275 مليون كيلوجرام من الشحن بما في ذلك الشحن الإيرادي والبريد الجوي ومواد المؤسسة.
طائرات بمواصفات خاصة
تنفرد "السعودية" من بين جميع شركات الطيران في العالم بتخصيص أماكن لإقامة الصلاة على متن طائراتها الجديدة التي انضمت إلى الأسطول مؤخراً. ومن بين طائرات الأسطول الجديدة طائرات من طراز بوينج 747-400 و777-200، وقد تم تزويد الطرازين بأنظمة اتصال وترفيه متطورة جداً تتيح للمسافر فرصة الاستماع إلى القرآن الكريم والاختيار من مجموعة من البرامج الشيقة المختلفة، منها برامج سمعية وبصرية ومسابقات تسوق ومعلومات عامة عن المدينة المقصودة واستطلاع آراء الركاب والمكالمات الهاتفية وإرسال الفاكسات والمكالمات بين الركاب. ويمكن النظام الداخلي المعمول به على طائرات "السعودية" المسافرين من استكشاف البرامج المتوفرة واختيار ما يناسب منها ومشاهدته على شاشة العرض المتوفرة في مقاعدهم، وقد تم تصميم هذا النظام لتقديم تشكيلة واسعة من البرامج الترويجية المناسبة لكل أفراد العائلة.
وباستخدام النظام الداخلي الجديد يستمتع الراكب بمشاهدة عمليات إقلاع وهبوط الطائرة كما تبدو من غرفة القيادة من خلال ما تبثه الكاميرات الخارجية من مناظر غاية في الروعة عبر شاشات الفيديو المثبتة في المقاعد، والراكب الذي يرغب في مشاهدة عرض جوي، يمكنه ذلك من خلال شاشة العرض، حيث سيجد معلومات تتعلق بالرحلة مثل سرعة الطائرة الحقيقية على الأرض وارتفاعها والوقت الذي مضى من الرحلة والوقت الحالي والمسافة المتبقية للرحلة إلى المحطة المقصودة ودرجة الحرارة الخارجية واتجاه القبلة.
وعلاوة على ذلك يوفر النظام الداخلي الجديد مجموعة متكاملة من خدمات الاتصال تمكن الراكب من البقاء على صلة بالعالمين الداخلي والخارجي عبر الهاتف الجوي والفاكس دون ترك مقعده، فبالإضافة إلى إمكانية الاتصال من مقعد لآخر، يستطيع المسافر أن يجري اتصالات مع أي بقعة على الأرض وأن يرسل فاكساً إلى أي رقم يريد وذلك عبر الشاشة الداخلية، ويمكن دفع أجور المكالمات بواسطة بطاقات الائتمان المعروفة. وتتميز طائرات البوينج 747-400 بقدرتها على القيام برحلات بعيدة المدى وبدون توقف، وهي الطائرات التي يفضلها المسافرون في مختلف أنحاء العالم بسبب رحابتها ووسائل الراحة والرفاهية فيها.
والنموذج الذي يعمل ضمن أسطول "السعودية" حالياً يستوعب 358 راكباً في ثلاث درجات، 36 مقعداً في الدرجة الأولى، 32 مقعداً في الأفق، 290 مقعداً في درجة الضيافة، وهو تصميم مثالي لراحة وخصوصية المسافرين، وتتوفر في كل مقعد من مقاعد هذا الطراز من الطائرات شاشة فيديو وجهاز تشغيل متكامل لتمكين الراكب من الاستفادة من الأنظمة الترويجية المتطورة على متن الطائرة، وهناك مساند للرأس والقدمين قابلة للتعديل حسب الرغبة، بينما يمكن إمالة ظهر المقعد إلى الخلف بشكل يوفر أقصى درجات الراحة والاسترخاء للراكب.
أما طائرة البوينج 777-200 فتوفر قدراً كبيراً من الراحة والخصوصية، وتعتبر أكبر طائرة ذات محركين في عالم النقل الجوي، وقد حازت مقصورتها الداخلية على جوائز عالمية في توفير الراحة والاسترخاء، وتتوفر في كل مقعد في هذه الطائرة شاشة فيديو مستقلة لكل راكب، بالإضافة إلى جهاز التشغيل اليدوي. وتلبية لاحتياجات السوق المختلفة، قامت "السعودية" باختيار تصميمين مختلفين لهذه الطائرة من حيث السعة المقعدية، النوع الأول مخصص لرجال الأعمال ويتسع لعدد 242 راكباً في ثلاث درجات، 30 مقعداً في الدرجة الأولى، 31 مقعداً في درجة الأفق، 181 مقعداً في درجة الضيافة. أما النوع الثاني فهو مخصص لخدمة فئات مختلفة من المسافرين ويتسع لعدد 289 راكباً في ثلاث درجات، 12 مقعداً في الدرجة الأولى، 25 مقعداً في درجة الأفق، و252 مقعداً في درجة الضيافة. وتعد طائرة "إم دي-90" طائرة تجارية متوسطة الحجم تناسب المسافات متوسطة المدى، وهي مصممة لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية لمسافري "السعودية"، كما أنها تعتبر أهدأ طائرة نفاثة كبيرة في مجال صناعة الطيران، ويشتمل تصميم هذه الطائرة على العديد من التقنيات المتطورة التي توفر قدراً عالياً من الكفاءة التشغيلية والسلامة الجوية، فهي مزودة بعروض إلكترونية لمراقبة المحركات والأنظمة الملاحية، وتتصف هذه الطائرة بالعديد من المزايا التي تميزها عن غيرها، فهي تتميز بمقصورة داخلية أكثر هدوءاً من أية طائرة أخرى، وبمقاعد واسعة وممرات رحبة وأرفف علوية واسعة وحمامات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وبسقف عال بلون السماء، بجانب تصميم جديد لوحدة خدمة لركاب.
الحجز الالي
يحظى قطاع الحجز بأهمية قصوى، حيث يعتبر الواجهة الأولى لاستقبال المسافرين، لذلك يتم بصفة مستمرة تطوير هذا المرفق طبقاً لأحدث المواصفات العالمية، ويرتبط مركز الحجز بدوائر رقمية موحدة ضماناً لتقديم الخدمة دون توقف. وتقوم إدارة الحجز الآلي إلى جانب إجراء الحجوزات للعملاء على الرحلات المختلفة بعمل حجوزات في الفنادق وتأجير السيارات بناءً على رغبة العملاء، كما تقوم بتلقي رغبات المسافرين من أجل توفير وجبات معينة للفئات الخاصة كمرضى السكر والتوحد وغيرها من الوجبات التي يعدها تموين "السعودية" بناءً على طلب خاص، إلى جانب استقبال طلبات العملاء لتوفير مهد للرضيع أو طلب كرسي متحرك أو نقالة للمرضى. وقد أصبح بمقدور عملاء "السعودية" الإطلاع على ما تقدمه من خدمات عبر أجهزة الهاتف النقالة عن طريق خدمة الواب التي تم توفيرها بالتعاون مع شركة الاتصالات السعودية وذلك باللغتين العربية والانجليزية. وتحتوي صفحة الواب الخاصة ب" السعودية" على معلومات عن جدول الرحلات لعدد من المدن الداخلية وأسعار التذاكر بين هذه المدن لجميع الدرجات ذهاباً وعودة، إلى جانب عناوين وهواتف مكاتب "السعودية" للحجز والمبيعات في معظم المدن الداخلية والمطارات الرئيسية وهواتف إلغاء الحجز وعلاقات العملاء وعنوان موقع "السعودية" على الإنترنت. وتحتوي الصفحة كذلك على عرض لعدد من الخدمات التي تقدمها لعملائها، ومنها خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة، والوجبات التي تقدمها "السعودية" لركابها على الطائرة، وبرنامج الفرسان، وبرنامج "السعودية" للسياحة، إلى جانب موقع للمعلومات يتم من خلاله نشر أخبار المؤسسة والخدمات الجديدة المقدمة للعملاء. وتمكن الخدمة الجديدة لصفحة واب "السعودية" من تقديم خدمات متميزة للعملاء، حيث أن المعلومات المراد إبرازها تتوفر في كل مكان وأي زمان وبسهولة وسرعة وطريقة عرض شيقة وباللغتين العربية والانجليزية، وبهذه الخدمة يمكن تقليل المكالمات الواردة إلى مكاتب الحجز والمبيعات من خلال إظهار بعض المعلومات التي يحتاجها العملاء، وأيضاً تعزيز فرص اختيار "السعودية" من قبل العملاء، ومواكبة التقدم في صناعة النقل الجوي، وبناء قاعدة من العملاء المنتمين إلى المؤسسة، وتحسين صورة "السعودية" التنافسية بين شركات الطيران الأخرى.
الاكتفاء الذاتي في مجال الصيانة
حققت "السعودية" الاكتفاء الذاتي في مجال الخدمات الفنية والصيانة بعد أن كانت تعتمد في ذلك كلياً على الغير، وقد أصبح هذا الإنجاز من ضمن مفاخر "السعودية" حيث أصبحت الإمكانات الفنية تضاهي أرقى المستويات في أضخم شركات الطيران العالمية، وليس أدل على ذلك من حصول "السعودية" عام 1985م على شهادة في هذا المجال، حيث اعتبرت الصيانة ب"السعودية" قاعدة فنية عالمية خارج الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن أثبت الفني السعودي قدرته وتفوقه في إنجاز كافة العمليات الخاصة بصيانة طائرات أسطول "السعودية" وتوضيب محركاتها، بل وتقديم الخدمات الفنية المساندة لشركات الطيران العالمية العاملة في المملكة العربية السعودية، وفي العام 2000م أكدت "السعودية" جدارتها بالثقة التي توليها إياها المنظمات والهيئات العالمية في مجال صيانة الطائرات، حيث حصلت على تجديد الترخيص لمركز إصلاح وصيانة وتوضيب الطائرات والمعدات المكملة حتى نهاية شهر فبراير 2004م من هيئة الطيران الفيدرالي الأمريكي، ويؤكد هذا الإنجاز الذي سجلته السواعد الوطنية في "السعودية" قدرتها على صيانة طائرات الأسطول الجديد الذي انضم حديثاً إلى الخدمة. ويُعطى هذا الترخيص في العادة من هيئة الطيران الفيدرالي الأمريكي لشركات ومراكز الإصلاح التي تثبت أن لها القدرة على تنفيذ الصيانة الكاملة لطائراتها والطائرات المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية. في الوقت نفسه، أشادت لجنة تفتيش خاصة من الهيئة الأمريكية لدى زيارتها لأقسام الشؤون الفنية ب"السعودية" بمستوى أداء هذه الأقسام، وأكدت أن الشؤون الفنية أثبتت جدارتها في تطبيق وإبراز معايير ومتطلبات التشغيل الفني وفقاً للمعايير المعمول بها دولياً، وقد ارتفعت نسبة السعودة في قطاع الشؤون الفنية إلى 24،82% حتى منتصف العام الحالي 2003م. وتأتي "السعودية" كثاني شركة طيران خارج الولايات المتحدة الأمريكية واليابان في مجال تركيب إضافات فنية على طائرات البوينج 747 و737 تشمل أنظمة T.G.A.S للإنذار المبكر، وأنظمة Wind Sheer للتحذير من الرياح أثناء عمليات الإقلاع والهبوط، وقد سجل خبراء هيئة الطيران الفيدرالي الأمريكي والشركات المصنعة لهذه الطائرات تفوق الفنيين السعوديين على أقرانهم بالدول الأخرى في هذا المجال التقني المعقد. وتعتبر "السعودية" أول شركة طيران في العالم تقوم بإجراء عمليات التوضيب الكامل لطائرات الإيرباص 620-300-أ باعتبارها أول من اشترى هذا الطراز من الطائرات، حيث تتم عمليات الصيانة للطائرات وفق برامج خاصة بكل نوع منها من خلال برامج دورية محددة طبقاً لمعايير وضوابط فنية وعلمية تتناسب مع متطلبات كل نوع من طائرات الأسطول، إضافة إلى عمليات تغيير واستبدال قطع الغيار التي ينتهي عمرها الافتراضي حتى قبل أن يتم استهلاكها كلياً، وهناك لجنة فنية خاصة تقوم بمراجعة برامج الصيانة الوقائية بانتظام حيث تسجل وتحلل كافة أسباب المشكلات التشغيلية وتضع الحلول المناسبة لها، ونتيجة لذلك حققت "السعودية" المرتبة السادسة عشرة بين شركات الطيران العالمية في مجال سلامة الطيران، كما اختيرت لرئاسة لجنة السلامة بالمنظمة الدولية للطيران المدني "الآياتا" كأول شركة طيران عربية تحظى بهذا المنصب.
التموين
يقدم تموين "السعودية" بمرافقه الخمسة أعلى مستوى من الخدمة ل" السعودية" وشركات الطيران الأجنبية العاملة في المملكة العربية السعودية وعددها 55 شركة، ويقوم التموين بإنتاج حوالي 5،13 مليون وجبة سنوياً تلبية لاحتياجات "السعودية" وشركات الطيران الأخرى وذلك على أحدث المواصفات والشروط الصحية بما يفي بطلبات ورغبات المسافرين على رحلاتها. وقد بدأت قصة تموين "السعودية" عام 1401ه حين تم تأسيس أول مرفق تموين بمدينة جدة، وفي العام التالي مباشرة تم تأسيس مرفق تموين الرياض مع بداية افتتاح وتشغيل مطار الملك خالد الدولي تأكيداً للنجاح الذي حققه مرفق تموين جدة، وخلال العام نفسه تم تأسيس وتشغيل مرفق تموين "السعودية" بمطار القاهرة الدولي كدليل على نجاح خطة "السعودية" في ميدان صناعة التموين الغذائي ومقدرتها على مواكبة حجم حركة النقل الجوي المتزايدة، وتلا ذلك إنشاء مرفق تموين "السعودية" بمطار الملك فهد الدولي بالدمام، ثم مرفق تموين مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة.
أحدث التقنيات
واتساقاً مع تطورات العصر وما يشهده العالم في الوقت الحاضر من ثورة تكنولوجية، أولت "السعودية" اهتماماً واسعاً بهذه القضية الحيوية وعمدت إلى التشغيل الآلي لمعظم قطاعاتها من أجل توحيد مستوى الخدمات وسهولة تقديمها إلى العملاء في شتى المواقع، وقد كانت "السعودية" من أوائل شركات الطيران التي تتواجد على شبكة الإنترنت العالمية رغبة منها في إيصال خدماتها إلى أكبر قطاع ممكن من العملاء الفعليين والمتوقعين وبما يضمن سهولة وصولهم إلى ما يودون معرفته من معلومات عن أنشطتها وخدماتها، وتوفر "السعودية" صفحتين باللغتين العربية والانجليزية لعملائها، وقد بلغ عدد زوار موقعها على الإنترنت منذ إنشائه في يناير 1997م وحتى نهاية عام 2001م حوالي 30 مليون شخص من 142 دولة. في الوقت نفسه ارتفع عدد المواقع المربوطة بنظام عربي-جاليليو للحجز الآلي إلى 1123 موقعاً، إلى جانب ربط ثمانية مواقع بالنظام عبر الإنترنت داخل المملكة العربية السعودية، وربط 12 موقعاً بنظام عربي-سارز لإعطاء مكاتب السفر والسياحة مزيداً من الحوافز لخدمة العملاء.
برنامج الفرسان
من أجل خدمة عملائها كثيري السفر، حرصت "السعودية" على تطوير خدماتها لهم من خلال برنامج "الفرسان" الذي بلغ عدد أعضائه حتى الآن نحو 150 ألف عضو، وتتضمن الخدمات المقدمة لهم أولوية عالية لتأكيد الحجوزات من قائمة الانتظار، ثلاثة مستويات للعضوية، اختيار الوجبات والمقاعد مسبقاً، رصد الأميال الفعلية، زيادة مجانية للعفش المصاحب، إنهاء إجراءات السفر من كاونتر الدرجة الأولى، دليل خاص للعضوية، مزايا خاصة للأعضاء من شركات تأجير السيارات والفنادق، إدارة خاصة ب"السعودية" تختص بالتطوير الدائم للبرامج، واتفاقية إصدار بطاقات الائتمان.
تقدير دولي
نالت خدمات "السعودية" ومستويات أدائها المتميزة في قطاعاتها المختلفة تقديراً دولياً متواصلاً لا سيما في قطاع التموين، فقد منحت معظم شركات الطيران العالمية التي تقدم لها "السعودية" خدمة التموين شهادات تقدير لمرافق تموين "السعودية" تقديراً للمستوى المتميز من الوجبات التي تؤمنها لها على أعلى مستوى من الجودة والشروط الصحية. ولعل أبرز الجوائز الدولية التي حصلت عليها "السعودية" هما جائزتي مجلة "الخدمة داخل المقصورة". فالجائزة الأولى كانت الماسة من الدرجة الأولى للخدمة الفريدة التي انفردت بتقديمها "السعودية" للمصابين بمرض التوحد من المسافرين على متن طائراتها في رحلاتها الداخلية والدولية، وهي الخدمة التي بدأت تدشينها اعتباراً من 25 سبتمبر 1999م والتي تشتمل على وجبات خاصة صممت لمرضى التوحد من كافة الأعمار، بالإضافة إلى الوسائل الترفيهية المختلفة لشغل أوقات هذه الفئة العزيزة من المسافرين طوال فترة الرحلة. أما الجائزة الثانية فكانت جائزة الماسة من الدرجة الأولى أيضاً وحصلت عليها "السعودية" عن خدمة المبيعات الجوية لمكفوفي البصر بطريقة "برايل" والتي يستطيع بموجبها المسافر المكفوف اختيار المواد المعروضة للبيع على متن الطائرة بطريقة سهلة وميسرة.
التدريب
إيماناً من "السعودية" بأن تأهيل وتنمية الكوادر الوطنية هو الاستثمار الأمثل، فإنها تولي التدريب أهمية بالغة باعتباره من أهم استثمارات المؤسسة. وقد تم وضع خطط وبرامج من قبل المسؤولين في هذا المجال للنهوض ب"السعودية" كشركة رائدة في مجال النقل الجوي، ويأتي التدريب من بين وسائل تحقيق ذلك. وفي الإطار نفسه اعتمدت "السعودية" خطة جديدة لتطوير وتحسين التدريب الوظيفي انطلاقاً من الاهتمام المتزايد بالعنصر البشري وتحقيقاً لأهداف التدريب. وتعتمد الخطة الجديدة على "التدريب الموجه" كقاعدة متطورة لتحسين وتطوير التدريب لموظفي المستقبل استناداً على أربعة قواعد أساسية هي؛ تحديد الاحتياج، إعداد خطط التنمية، تنفيذ خطط التنمية، وتقويم الأداء. وقد تم ربط التدريب بتقويم الأداء تجسيداً للاحتياج الفعلي للموظف كمتطلب أساسي لحضور التدريب. ويأتي هذا التوجه الجديد من أجل تطبيق مفاهيم الجودة في المناهج، ووضع خطط التنمية على مستوى الإدارات مع تخطيط تنمية الموظفين وتفعيل المشاركة الميدانية للتدريب والتنمية للعمل على دراسة نماذج تقويم الأداء الوظيفي للموظفين، ودراسة بيئة العمل للإدارات، وتحديد مجالات تحسن أداء الموظف والإدارة، وتحديث ملف الموظف التدريبي. ويساعد هذا التوجه على التخطيط لبرامج موظف الصف الثاني للمتغيرات المستقبلية لحمل القيادة بعد اكتساب معارف ومهارات لتحسين سياق بيئة العمل.
الخدمة الذهبية
هذا وقد بدأت "السعودية" اعتباراً من عام 2002م تطبيق برنامج "الخدمة الذهبية" والذي يمنح باقة من الخدمات المتكاملة بدءًا من لحظة الاتصال بخدمات الحجز مروراً بمكاتب المبيعات وخدمات المطار مع خدمات خاصة لسرعة إنهاء الجوازات والاسترخاء في صالات الخدمة الذهبية المزودة بمتطلبات رجال الأعمال من الأجهزة الإلكترونية والفاكس والاتصالات.
