نكتة سخيفة؛ تلك التي أطلقها مخترع مادة الموت ـ قبل أكثر من مئة عام من اليوم ـ اليهودي "ألفريد نوبل" (1833ـ1896م)، والأسخف منها هؤلاء الذين ما زالوا يضحكون منها لليوم!
اشترط نوبل في الصفحة الأولى من وصيته أن تذهب تركته لتحسين البحوث في الكيمياء أو إلى الاختراعات والاكتشافات  في العلوم الطبيعية. و بالتالي فُتح المجال للجوائز التكنولوجية، ولكن لم يوضح نوبل كيف يتم التمييز بين التكنولوجيا والعلم. كان عدم الوضوح هذا، هو سبب قرار الجهات المعنية بمنح الجوائز للباحثين وليس للمخترعين من فئة المهندسين أو الفنيين أو غيرهم.
تقوم اللجان المعنية بتحديد الفائزين بالجائزة و الإعلان عن أسمائهم في شهر أكتوبر من كل سنة و تسلّم الجوائز في احتفال رسمي في العاشر من ديسمبر في السنة نفسها. يمثل هذا اليوم ذكرى وفاة ألفريد نوبل. تسلم جائزة نوبل في مدينة ستوكهولم من قبل ملك السويد، ما عدا نوبل للسلام فهي تسلم في مدينة أوسلو. في البداية، كان ملك السويد أوسكار الثاني مترددا في منح هذه الجائزة، و هي جائزة وطنية، لغير السويديين، ولكنه أيقن بعدها أن ذلك سيجلب أنظار العالم لبلاده.
فضيحة عالمية!
ولو عدنا إلى وصية نوبل حول الجائزة لوجدناها مضحكة، إذ سيرة حياة الرجل تخالف وصيته، وتخالف منهج أتباعه الذين حملوا الوصية ليعملوا بعكس ما جاء بها، وهذا ما جعل الكاتب الإيرلندي المشهور "برناردشو" (1856ـ1950م) يقول ساخرا بعد ما رفض استلام هذه الجائزة المشبوهة: "إنني أغفر لنوبل أنَّه اخترع الديناميت، ولكنني لا أغفر له أنَّه أنشأ جائزة نوبل".
ولعلَّ ما دفع برناردشو إلى رفض الجائزة والتعليق عليها بسخرية هو الانفصام الواضح في الشخصية اليهودية التي تدعو إلى شيء وتعمل شيئاً مخالفا تماماً، ويبدو هـذا أكثر وضوحاً في قـول الأديب اليوناني المعـروف "كازانـتزاكس" (1885ـ1957م) صاحب رواية "زوربا": لم أفهم كيف يتاجر رجل في الديناميت، ثم يدعو للسلام، وينشئ جائزة عالمية لمن يسهمون في خدمته!
وقد دفعت شدة المفارقة ووضوح تباين أهداف الجائزة الكاتب الأمريكي "إرفنج ولاس" إلى تأليف رواية مثيرة عام 1965م أسماها "الجائزة" وهي رواية تقوم على كشف الخفايا والأسرار التي تقف وراءها جائزة نوبل وتتحكَّم فيها، كالرشوة، والجنس، والجاسوسية السياسية، والمصالح الاقتصادية، وفساد الضمير، وقد انتهى "ولاس" في روايته الضخمة إلى أنَّ جائزة نوبل هذه ما هي إلاّ فضيحة عالمية!
وهكذا كانت نوبل وما زالت فضيحة حقيقية كما وصفها "ولاس" في "الجائزة"، لكنها برغم الحقائق الضخمة التي أوردها "ولاس" في روايته، إلاّ أنَّها تحظى بهالات من الضوء والنفوذ القوي، ومن مُنحها سمع به أهل الأرض، ولا يهم هنا أن يكون من مستحقيها عن جدارة أو من غير مستحقيها، المهم أن يرضي الغرور اليهودي المتغطرس.