المرأة في منطقة الداخل (عرب 48) تعيش مجبرة في ظل الكيان الصهيوني، وتحمل مضطرة جنسية ما يسمى بالكيان الإسرائيلي، لكنها لا يقل نضالها عن نضال أخواتها في الضفة وغزة، بل إن نضالها لم يتوقف منذ عام 48، فكان لها دورها البارز والفعال في مسيرة الصحوة الإسلامية، وبرزت كوادر نسائية مبدعة متميزة، تناضل من أجل الحفاظ على هويتها والدفاع عن قضيتها.
وفي محاولة للتعرف على ظروف المرأة الفلسطينية داخل الخط الأخضر وواقع حياتها كان لنا هذا الحوار مع الأستاذة "فتحية سليم الإغرابية" رئيسة جمعية سند للأمومة والطفولة بمنطقة عرب الداخل بفلسطين المحتلة:
فكرة الجمعية
كيف نشأت جمعية سند؟ وما هي أهدافها ووسائل تحقيقها؟
جاءت فكرة إنشاء الجمعية منذ عام 1999 نتيجة غياب أي هيئة لرعاية شئون الأسرة العربية المسلمة في منطقة الداخل في مجال الأمومة والطفولة؛ فأنشأت الجمعية بترخيص قانوني.
ومن أهم أهدافها المحافظة على تكامل الأسرة، ودعم مكانة المرأة المسلمة، وتثقيفها بموجب احتياجاتها ومتطلباتها كأم مربية، وخاصة في ظل الحرب العقائدية التي يشنها عليها العدو لتذويب هويتها ودمجها فيه، ودعم الأسر الفقيرة ماديا واجتماعيا ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة ورعاية الأطفال نفسيا واجتماعيا، ورعاية الفتيات اللاتي يمرنَّ بضائقة اقتصادية أو اجتماعية، وإرشاد القطاعات الضعيفة للحصول على حقوقها القانونية وذلك بتقديم الاستشارات القانونية، والبحث الميداني المتواصل وعقد مؤتمرات وأيام دراسية تخص المرأة والطفل، وتوثيق الصلة مع مؤسسات وجمعيات خيرية إسلامية وعربية تعمل في نفس المجال عن طريق الزيارات الشخصية والاتصال الإعلامي.
أدوار عديدة لنساء الحركة الإسلامية
وكيف تحقق الجمعية هذه الأهداف؟
الحمد لله.. المرأة المسلمة لها دور بارز وواضح فقد أصبحت المرأة المسلمة شخصية متعلمة تعليماً جامعياً، وتؤدي أدواراً متميزة في كافة المجالات، سواء في مجال الإعلام أو الدعوة أو التعليم أو الطب أو في المؤسسات الخيرية مثل جمعية سند، وقد أصدرت الجمعية مجلة "إشراقة" وهي مجلة نسائية إسلامية يقوم بتحريرها مجموعة نسائية أخذن دورة في الصحافة مع إعلامي كبير متخصص لتأهيلهم للعمل، وهناك المشاركات في الفعاليات السياسية حيث توجد عضوات بلديات من نساء الحركة الإسلامية، وبالإضافة إلى ذلك فقد أقامت الجمعية مؤتمر "المرأة العربية في الداخل آفاق وتحديات" والذي تناول رصد للأحداث التي مرت بالمرأة الفلسطينية المسلمة منذ عام 1948 وحتى اليوم، وحقوق المرأة في الإسلام وتصحيح المفاهيم الخاطئة تجاه وضع المرأة في الإسلام، وبيان ماهية العولمة.
كما اشتركت الجمعية ضمن فعاليات مشروع "أبناؤنا في خطر" حيث يهدف المشروع إلى توجيه ودعم آليات التربية لدى الأمهات المسلمات.
وأقامت الجمعية في أبريل الماضي مهرجان الطفل العربي المبدع ومن أطرف ما فيه طفلة عمرها 6 سنوات تحفظ سورة مريم وأخرى عمرها 4 سنوات تحفظ عاصمة 35 دولة عربية وإسلامية، واشترك في هذا المهرجان 2000 طفل من فلسطينيي 48 وألقيت فيه محاضرات متخصصة للأمهات المسلمات.
جمعيات علمانية
هل توجد جمعيات نسائية أخرى داخل فلسطين المحتلة عام 48؟
هناك أكثر من 20 جمعية نسائية.. لكن كلها جمعيات علمانية تدعو المرأة للحرية على طريقة الغرب، وتمارس تأثيرها على النساء من خلال دعوتهم لأمسيات في الفنادق الفاخرة وغيرها من وسائل الجذب التي تتيحها إمكانياتها العالية لطمس هوية المرأة المسلمة، وإن كانت هذه الفئة قلة لا ترقى إلى مستوى الجمعيات المؤثرة.
نحيا في ظروف صعبة جدا
وكيف تتعايش المرأة المسلمة في ظل الكيان الصهيوني؟!
المرأة المسلمة في ظل الاحتلال الصهيوني تحيا ظروفا صعبة للغاية، فهي تعيش في مجتمع مختلف عنها عقدياً، ويشن عليها حرباً عقائدية تهدف إلى طمس هويتها، ودمجها فيه باذلين في ذلك كل جهدهم سواء عن طريق الإعلام أو المؤسسات التعليمية أو المؤسسات القانونية، فالقوانين تختلف تماما عن تعاليم دينها التي تتمسك بها؛ وبالتالي يكون العبء كبير على كاهل المرأة؛ لأنها مسئولة عن الحفاظ على هويتها وكذلك أولادها، فقد أثرت تلك الظروف على دورها الإعلامي والتثقيفي إلا أنه خلال العشر سنوات الأخيرة حدثت صحوة إسلامية إلى حد ما، ومن أهم ما تضيق به المرأة المسلمة أن القانون الإسرائيلي لا يعطى حق التبني للأسرة المسلمة لو كان الطفل مسلما ومن ثم تأخذ الأسر اليهودية أطفالا مسلمين لقطاء وتربيهم بالطبع على عقيدتهم، وقد وضعنا فكرة الكفالة لتنشئة هؤلاء الأطفال.
لكن بطريقة أخرى، كانت الفكرة أنهم كانوا لا يريدون أن يبينوها بمظهر الجميل لأنهم لا يريدون لها أن تنعاد تارة أخرى. *  أصبح الكثير في المدرسة القديمة عن الكذب الذي نرويه لأنفسنا وللآخرين، ولكن بصفة ما تصبح بعض هذه الكذبات حقيقية، هل تظن أن معظم العالم من حولنا يكذبون سواء كانوا يشعرون بذلك أم لا، أم هل الكذابون مستثنون من هذه القاعدة. يتضح من كلامك اهتمامكم كحركة نسائية بالمرأة والطفل.. لماذا؟
الواقع يفرض علينا هذا فمعظم فلسطيني الداخل حرفيين، و15% من أبناء أم الفحم عمال بالمدن الإسرائيلية مما يجعلهم يتغيبون معظم القوت عن بيوتهم، وفي ذلك صعوبة عليهم، كذلك يعرضهم للإرهاق النفسي، ومن ثم يقع عبء تربية الأبناء والحفاظ على هويتهم الإسلامية على عاتق المرأة، بالإضافة إلى إيمان رجال الحركة أن أبناء المجتمع العصامي الذي تشكل الأسرة نواة له، والمرأة نواة الأسرة فإذا نجحنا في بناء المرأة نجحنا في بناء المجتمع العصامي الذي نحلم به.
القدس في قلوبنا
ما الدور الذي تقوم به نساء الحركة الإسلامية بمنطقة عرب الداخل لدعم إخوتهم في غزة والضفة؟
حين اندلعت انتفاضة الأقصى سارع فلسطينيو 48 بالانضمام إلى الاحتجاج المندد بالعنف الإسرائيلي، وقد حصد رصاص العنف الإسرائيلي 13 شخصا واعتقل 25 شخصا، وندعم الحفاظ على المقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى، وقد تم تيسير نقل 70 ألف مصلى إلى المسجد الأقصى خلال الشهرين الماضيين فيما يسمى بمسيرة البيارق، كذلك هناك سيارات لنقل المصلين مجانا، ونسعى لإحياء سوق القدس، كما تنظم المظاهرات السلمية، وكذلك ندعمهم ماديا في صورة كفالات للأيتام فهناك أكثر من 10000 يتيم، والمواد الغذائية نرسلها بالشاحنات خاصة في المناسبات، ولدينا عدة مشروعات لمساندة إخوتنا في الضفة وغزة منها مشروع الأضحية ومشروع حقيبة رمضان، والحقيبة المدرسية، وقد كان آخر هذه المشروعات مشروع المؤاخاة الذي طرحه رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح، فكما كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فسنسعى لتحقيق المؤاخاة بين عرب الداخل وعرب الضفة الغربية والقطاع بحيث يكفل كل واحد منا أسرة في أرض الانتفاضة.
وقبل هذا وذلك فإن القضية الفلسطينية تظل حية في قلوبنا نورثها لأبنائنا منذ ولادتهم حتى يقضى الله أمر كان مفعولاً.
رسالة إلى كل مسلمة
ما هي رسالتك إلى المرأة المسلمة والأمة الإسلامية؟
على كل إنسان مسلم أن يعتبر قضية فلسطين قضية الإسلام والمسلمين، فالأقصى للمسلمين جميعا، فنحن نحيا ظروف صعبة ومركبة، وأتمنى لو العالم العربي يتفهمها أكثر، فالوطن ليس ذلك الذي أحمل هويته السياسية بل الأشخاص الذين أشعر أنني أنتمي إليهم، فلقد عشت طوال عمري أتمنى أن أدرس بجامعة عربية.
وأقول للمرأة المسلمة خاصة: عليك دور كبير فأحيي دين الله في قلوب أبنائك، وأظهري الإسلام بمظهره الحقيقي وادحضي فكرة الإرهاب عن الإسلام.
