التمويل الإسلامي نظام فاعل يلبي جميع الاحتياجات التمويلية لطالبي التمويل بصورة تغنيهم تماماً عن نظام التمويل التقليدي الربوي، وتحقق لهم أكبر قدر ممكن من النفع في سائر القطاعات الاستثمارية.
ولا تقف فاعلية أو كفاءة نظام التمويل الإسلامي عند هذا الحد، فذاك أمر قد يدعي التمويل التقليدي أنه يلبيه، بل يمتد أثره ونفعه ليشمل جميع فئات المجتمع في نهاية المطاف. وذلك على عكس نظام التمويل الربوي الذي يقدم اللقمة سائغة للغني المستثمر بعد أن يسلبها من الفقير الجائع المضطر، كما قال سيدنا علي } "ما جاع فقير إلا بما متع به غني".
ولكن نظام التمويل الإسلامي لم يسلم من أذى الألسنة والأقلام الجائرة التي تبدو هنا وهناك من وقت لآخر، قادحة في قدرته وقدره أمام ما يسمى بالتمويل الربوي. وسنحاول هنا أن نثبت بعض هذه الشبهات غير مكترثين لكثير مما يقال ويكتب حول هذا الموضوع، إما لتفاهة في حجته، أو لرداءة في منطقه، آملين أن نوفق بعض الشيء في الرد على ما نرى أنه يستحق الإثبات والرد، مستعرضين بعضاً من ردود علماء الإسلام في الموضوع ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً.
= الشبهة الأولى: التمويل الإسلامي ليس قادراً على تخصيص الموارد؛ ومن الاعتراضات المثارة على نظام التمويل الإسلامي أنه غير قادر على التخصيص الأمثل للموارد؛ والسبب في ذلك يرجع إلى إلغاء الفائدة من آلياته، فالفائدة ثمن، وهي مثل كل الأثمان تؤدي وظيفة تخصيص الموارد النادرة القابلة للإقراض بين عدد غير محدود من مستخدمي هذه الأموال بطريقة موضوعية.
وهذا يعني أن الفائدة تلعب دوراً مهماً في تخصيص الموارد، فإذا ألغيت يصبح الطلب غير محدود، وبالتالي لن تكون هناك آلية لتوازن العرض مع الطلب. ويرى الأستاذ الدكتور محمد عمر شابرا، أن معدل الفائدة التوازني، إن هو إلا ظاهرة في كتب مدرسية فقط، إذ لا يوجد معدل مقاصة سوقية فعالة، بل هناك مزيج نظري من مجموعة معدلات طويلة الأجل وقصيرة الأجل، مع فروق واختلافات هائلة في مستوياتها، وبدون أي مفهوم واضح لكيفية إمكانية توحيد هذه المعدلات المتعددة في معيار واحد.
هذا مع الأخذ في الحسبان بأن افتراض إتاحة الأموال مجاناً في الاقتصاد الإسلامي ليس صحيحاً وينطوي على مغالطة ليست أمينة؛ لأن الأموال المتاحة مجاناً لا تمثل نصيباً كبيراً في خيارات التمويل المصرفي الإسلامي وهي ما يسمى بالقروض الحسنة.
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي إن الأموال في النظام الإسلامي تتاح عادة بكلفة هي الحصة في الربح وهي كلفة لاحقة لاستخدام الأموال، بعكس الفائدة فإنها كلفة سابقة على استخدام الأموال، ولعل هذا الفرق سببه هو أن المال لا يلد المال بذاته ، والنقود لا تلد نقوداً، إنما ينمو المال بالعمل وبذل الجهد، بمعنى أن المال والعمل ينبغي أن يكونا شريكين متضامنين متكاملين لا يعطى أحدهما امتيازاً على الآخر.
إذن فالأموال، تتاح بكلفة، ولكن كلفة عادلة كما بينَّا، ولذلك فإن أي إتجاه يحاول أن يقلل من دور التمويل الإسلامي لهذا السبب، أو يرفع من قدر الفائدة، إنما هو مغالط، وغير أمين، بل إن الأمانة تقتضي التوضيح بأن كلفة التمويل الإسلامي "الربح" بهذا الشكل تعتبر أكثر فاعلية من الفائدة؛ لما يرتبط بها من عناية أكبر في تقويم المشروعات، وبالتالي استبعاد كل المشروعات غير الفاعلة أو غير المنتجة.
= الشبهة الثانية: قيام التمويل على المخاطر وضعف الضمانات؛ وهذه الشبهة تحمل في طياتها الرد عليها؛ لأن النظام القائم على الضمان المادي وتجنب المخاطرة في أدنى درجاتها، ليس بنظام كفء ولا فاعل، بموجب المعايير التي يقاس بها كفاءة نظام التمويل، فهو لن يلبي احتياجاته هو -كممول- بشكل كامل لأنه سيسقط من حسابته شريحة ذات وزن وفاعلية تبتغي التمويل، ولكنها لا تملك الضمان الكافي مادياً، كما أن مثل هذه الشريحة سينقطع أملها في التمويل مما يؤثر على معيار تلبية متطلبات المستثمر على المستوى العام.
ثم إن الضمانات المقدمة للبنوك الربوية، كما يرى الدكتور شوقي دنيا، هي إلى الصورية أقرب منها إلى الحقيقة. فهي ضمانات قانونية، وليست اقتصادية، والتركيز عليها جاء على حساب الاهتمام بما هو أولى وأجدر، وهو الضمان الاقتصادي من خلال جدوى المشروع الممول.
وبناءً على ذلك إن تقلص دور الضمان القانوني في النظام الإسلامي يساعد على توسيع دائرة التمويل بحيث تشمل الفئات الأقل غنى من العمال المهرة وتصبح أمانة هؤلاء وخبرتهم ومقدرتهم في العمل هي ما يبحث عنه رب المال لضمان المشروع، وهذا بالقطع يفيد كلاً من رب المال والمجتمع.
هذا من جهة الضمان، أما من جهة المخاطرة، فالمخاطرة ليست أصلاً إسلامياً مرتبطاً بالاستثمار بمعنى أنه إذا أمنت المخاطرة بطل المشروع، كما يظن بعض الناس، ولكن الإسلام يريد من المسلم أن يسعى وليس عليه تحقيق النجاح، ومع ذلك فقد طلب الإسلام من المسلم أن يتوخى الدقة والحذر والحيطة اللازمة لتفادي المخاطرة من طلب الضمانات المناسبة ودراسة المشروع الممول وهكذا.
وتعرف منتجات "سدافكو" بالجودة ومطابقتها للمقاييس والمعايير العالمية المطلوبة لسلامة الأطعمة، حيث يتم صنعها باستعمال أحسن المادات الخام المختارة والتي يتم توريدها من قبل نخبة مصطفاة من المصنعين الذين يطبقون أجدد تقنيات الصناعة في العالم، إضافة إلى قيام مجموعة من المدربين والخبراء في استعمال تلك التقنيات بالحرص على منتجاتها والتأكد من تناسبها مع الشروط الصحية اللازم توفرها والتحقق من جودتها في كل مستويات الإنتاج. وترى "سدافكو" المستهلكين والمنتوجات من أعظم استثماراتها، إضافة إلى استثمارها في استعمال التكنولوجيا التي جعلتها من الرادة في الأسواق وأعانتها في تحسين أعمالها. كما أن الدراية الكامِلة بالأسواق ومتطلبات المستهلكين مكنتها من تحسين منتجاتها في سبيل إجابة طلباتهم. وتتم عملية توزيع منتوجات "سدافكو" بطريقة تضمن إيصالها إلى المستهلك في حالة جيدة، حيث يقوم ممثلو مبيعات الشركة بتوجيه المستهلكين والتَجْر حول الأساليب الفضلى لتخزين وعرض المنتوجات وقيامهم بمراقبة جميع المنتجات للتحقق من جودتها في كل خطوات التوزيع. وتقوم "سدافكو" أسبوعياً بتوصيل المنتجات مباشرة إلى 26 منفذ للبيع في المملكة العربية السعودية. كما تقدم "سدافكو" منتوجات غضة طويلة الأجل من خلال الدمج بين فنية المعالجة الحرارية العالية للمنتوجات، وفنية التعبئة والتغليف في كراتين معقمة. وتوفر "سدافكو" باقة عريضة من المنتوجات الغذائية السائلة طويلة الأجل ذات الجودة العالية والتي لا تحتاج إلى التبريد أوْ زيادة أي مواد حافظة. وبمناسبة شهر رمضان المُبارك، الذي يعتبر من الفترات التجارية الهامة لمختلف مصانع الحليب والمواد الغذائية، والتي تحتل "سدافكو" مركزاً بارزا ورائداً في السوق المحلية، كان لمجلة هذه المقابلة مع خالد هاشم طاهر، مدير تسويق الألبان والعصائر بالشركة، تحدث فيها عن العروض الخاصة التي تعرضها الشركة للمستهلكين والتجار والمنتوجات الجديدة التي تم طرحها تواقتاً مع شهر رمضان المبارك. والذي تجدر ملاحظته هنا، أن المخاطرة ليست أخية النظام الإسلامي وحده، بمعنى أن نظام الربا خالٍ منها تماماً. إن من يقول هذا لا شك أنه ينظر للعملة من وجه واحد هو المرابي الدائن، مع أن المرابي المدين هو صاحب المخاطرة الأكبر، أو بعبارة أخرى هو الذي يعمل في محيط أشد مخاطرة، إذ ينتظر من وراء القرض دائماً ما ينبغي أن يفوق الفائدة على أقل تقدير، أو يخاطر بجهده وعرقه وربما بجزء من رأسماله، بعكس الشريك في نظام الإسلام الذي لن يتحمل في حالة الخسارة إلا جهده إن كان مضارباً، أو بمقدار نصيبه في رأس المال إن كان مشاركاً.
فإذا انخفض معدل المخاطرة بالنسبة للأفراد المتعاملين مع المصرف الإسلامي زاد الإقبال على الاستثمار، واشتدت المنافسة على المشاريع والأسواق؛ فيؤدي ذلك إلى دعم معدلات النمو، والعكس كذلك صحيح، وهذا ما شهد عليه باربر كونابل، أحد رؤساء البنك الدولي، حين قال؛ لقد أصبح من الواضح أن المبادرة الفردية والأسواق التنافسية تلعب دوراً حاسماً في دعم النمو الاقتصادي الديناميكي والتنمية وتخفيف الفقر.
= الشبهة الثالثة: التمويل الإسلامي يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو؛ ومن الشبهات التي كثيراً ما تثار حول كفاءة نظام التمويل الإسلامي أنه يعمل على انخفاض معدلات النمو بسبب غياب الفائدة التي هي أساس لزيادة المدخرات، التي هي أساس لزيادة معدلات النمو.
إن الحديث عن زيادة الإدخار لمجرد زيادة الفائدة أمر غير مؤكد، بل الراجح عكس ذلك في كثير من الأحيان، ولكن حتى بافتراض حدوث ذلك، فإن من المؤكد نظرياً على الأقل، أن الفائدة تمثل عائقاً حقيقياً أمام الاستثمار.
ويتخذ هذا العائق شكلين؛ توقف المشروعات ذات العوائد المساوية أو المنخفضة أو حتى المرتفعة قليلاً عن معدل الفائدة الربوية، ومن ثم تخفيض العمالة التي تعتمد على هذه المشاريع، وكل ذلك يؤدي في نهاية المطاف إلي انخفاض الدخول ومعدلات النمو.
يقول الأستاذ الدكتور محمد عمر شابرا؛ إن المكونات الأساسية للنمو المستديم هي الإدخار والاستثمار والعمل الجاد المخلص والتقدم التكنولوجي والإدارة المبدعة، وقد ثبت التأثير الصحي للإسلام على الإدخار والتكوين الرأسمالي، كما أن إلغاء الفائدة وإحلال المشاركة في الربح طبقاً لنسبة عادلة بين الممول والمنظم، لابد وأن يزيل أحد المصادر الأساسية للشك والظلم وأن يكون أكثر إفضاءً إلى الاستثمار والنمو، والمنظم هو القوة الأولى وراء كل قرارات الاستثمار، ويتحتم أن يكون لإزالة أحد المصادر الأساسية للشك والظلم تأثير طيب على صنع القرار.
وهذا يعني أن الفائدة تؤثر سلباً على توقعات المستقبل، بعكس ما يفعل القرار التمويلي القائم على الربح والخسارة، كما أن التدابير التي وضعها الإسلام للحث على الإدخار والاستثمار وحسن استخدام الموارد وتنميتها لكفيلة بزيادة التمويل الرأسمالي وفعاليته.
والذي نشاهده في نظام التمويل الربوي، يعكس تصوراً معاكساً لما تصوره هذه الشبهة إذ أنه حينما ارتفعت معدلات الفائدة في السبعينات، هبط إجمالي الاستثمار الثابت المحلي كنسبة مئوية إلى إجمالي الناتج الوطني في البلدان الغربية، كما أن النمو الدولي انخفض انخفاضاً كبيراً في كل مكان عما كان عليه في العقود التي أعقبت الحرب مباشرة، وقد كان الأداء الاستثماري الضعيف هو أحد الأسباب الأساسية للنمو البطئ الذي طال أمده.
وقد وضع الإسلام من التدابير العامة ما هو كفيل بزيادة معدلات النمو والإنتاج، ويمكن إجمالاً اعتبار تمجيد الإسلام للعمل والاستثمار عن طريق المشاركة أو القروض الحسنة، ومطالبة الأجير بإتقان عمله، ومطالبة المؤجر بإعطائه أجره قبل أن يجف عرقه، ومنع أكل أموال الناس بالباطل، والتصدق على الفقراء والمساكين والتوجيه بإعمار الأرض، وطلب العلم والتعاون على البر والتقوى، والتآخي وإعانة الضعفاء والعجزة، وغير ذلك من الأحكام والضوابط العامة والخاصة، يمكن اعتبار كل ذلك تحفيزاً لزيادة معدلات النمو والإنتاج.
@ مستشار تمويل إسلامي - الرياض. E-mail tawfeig@hotmail.com.
