فتح "مشرفة" عينيه فوجد داره منزلاً كريمًا، يُعرف عنه العلم، يجتمع عنده الناس يسألون عن أمور دينهم، ويحتكمون إلى والده في قضاياهم اليومية..
ورغم مشاغل الوالد الكثيرة فإنه كان حريصًا على توفير جزء كبير من وقته في تعليم ابنه الأكبر"عليّ" العلوم المختلفة، فغرس فيه منذ الصغر الدين والخلق الكريم، وحبب إليه العلم والاطلاع في شتى المجالات المختلفة.
ولد الدكتور علي مشرفة في دمياط في 22 صفر 1316 الموافق 11 يوليه 1898، والده هو السيد "مصطفى عطية مشرفة" من مشايخ الدين ومن مدرسة الإمام جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده. كان لأبويه اليسر المادي والجاه الاجتماعي.. فنشأ "علي" على الشعور المرهف بالجمال الذي لم يفقده حبه للخير.. ومصادقة الضعفاء والمساكين.
في عام 1907 حصل "علي" على الشهادة الابتدائية، وكان ترتيبه الأول على القطر.. إلا أن والده توفي في نفس العام تاركًا عليًّا الذي لم يتجاوز الاثنى عشر ربيعًا ربًّا لأسرته المكونة من أمه وإخوته الأربعة..
ولعل هذا هو السر فيما يُعرف عن شخصية الدكتور "علي مشرفة" بالجلد والصبر.. وحب الكفاح. وارتفاع الحس التربوي في شخصيته.
حفظ عليٌّ القرآن الكريم منذ الصغر، كما كان يحفظ الصحيح من الأحاديث النبوية.. كان محافظًا على صلاته مقيمًا لشعائر دينه كما علمه والده، وقد ظلت هذه المرجعية الدينية ملازمة له طوال حياته.. يوصي إخوته وجميع من حوله بالمحافظة على الصلاة وشعائر الدين كلما سنحت له الفرصة.. وقد بدا ذلك جليًّا في خطاباته التي كان يبعثها إلى إخوته وأصدقائه أثناء سفره للخارج.. والتي طالما ختمها بمقولة:
(اعمل وإخوانك للإسلام.. لله). وقد عاش ملازمًا له في جيبه مصحف صغير رافقه في السفر والحضر..
مشواره إلى الأستاذية
في عام 1914 التحق الدكتور علي مشرفة بمدرسة المعلمين العليا، التي اختارها حسب رغبته رغم مجموعه العالي في البكالوريا. وفي عام 1917 اختير لبعثة علمية لأول مرة إلى إنجلترا بعد تخرجه.. فقرر "علي" السفر بعدما اطمأن على إخوته بزواج شقيقته وبالتحاق أشقائه بالمدارس الداخلية.. التحق "علي" بكلية نوتنجهام Nottingham ثم بكلية "الملك" بلندن؛ حيث حصل منها على بكالوريوس علوم مع مرتبة الشرف في عام 1923. ثم حصل على شهادة Ph.D (دكتوراة الفلسفة) من جامعة لندن في أقصر مدة تسمح بها قوانين الجامعة.
وقد رجع إلى مصر بأمر من الوزارة، وعين مدرسًا بمدرسة المعلمين العليا.. إلا أنه وفي أول فرصة سنحت له، سافر ثانية إلى إنجلترا، وحصل على درجة دكتوراة العلوم D.Sc فكان بذلك أول مصري يحصل عليها.
في عام 1925 رجع إلى مصر، وعين أستاذًا للرياضة التطبيقية بكلية العلوم بجامعة القاهرة، ثم مُنح درجة "أستاذ" في عام 1926 رغم اعتراض قانون الجامعة على منح اللقب لمن هو أدنى من الثلاثين.
اعتمد الدكتور "علي" عميدًا للكلية في عام 1936 وانتخب للعمادة أربع مرات متتاليات، كما انتخب في ديسمبر 1945 وكيلاً للجامعة.
نبذة عن حياته العلمية
بدأت أبحاث الدكتور "علي مشرفة" تأخذ مكانها في الدوريات العلمية وعمره لم يتجاوز خمسة عشر عامًا.
في الجامعة الملكية بلندن King’s College، نشر له أول خمسة أبحاث حول النظرية الكمية التي نال من أجلها درجتي Ph.D ( دكتوراه الفلسفة) و Dsc.(دكتوراة العلوم).
دارت أبحاث الدكتور مشرفة حول تطبيقه الشروط الكمية بصورة معدلة تسمح بإيجاد تفسير لظاهرتي شتارك وزيمان.
كذلك.. كان الدكتور مشرفة أول من قام ببحوث علمية حول إيجاد مقياس للفراغ؛ حيث كانت هندسة الفراغ المبنية على نظرية "أينشين" تتعرض فقط لحركة الجسيم المتحرك في مجال الجاذبية.
ولقد أضاف نظريات جديدة في تفسير الإشعاع الصادر من الشمس؛ إلا أن نظرية الدكتور مشرفة في الإشعاع والسرعة عدت من أهم نظرياته وسببًا في شهرته وعالميته؛ حيث أثبت الدكتور مشرفة أن المادة إشعاع في أصلها، ويمكن اعتبارهما صورتين لشيء واحد يتحول إحداهما للآخر.. ولقد مهدت هذه النظرية العالم ليحول المواد الذرية إلى إشعاعات.
كان الدكتور "علي" أحد القلائل الذين عرفوا سر تفتت الذرة وأحد العلماء الذين حاربوا استخدامها في الحرب.. بل كان أول من أضاف فكرة جديدة وهي أن الأيدروجين يمكن أن تصنع منه مثل هذه القنبلة.. إلا أنه لم يكن يتمنى أن تصنع القنبلة الأيدروجينية ، وهو ما حدث بعد وفاته بسنوات في الولايات المتحدة وروسيا..
تقدر أبحاث الدكتور "علي مشرفة" المتميزة في نظريات الكم، الذرة والإشعاع، الميكانيكا والديناميكا بنحو خمسة عشر بحثًا.. وقد بلغت مسودات أبحاثه العلمية قبل وفاته إلى حوالي مائتين.. ولعل الدكتور كان ينوي جمعها ليحصل بها على جائزة نوبل في العلوم الرياضية.
"العلم والحياة" في رؤية الدكتور مصطفى
"خير للكلية أن تخرج عالمًا واحدًا كاملاً.. من أن تخرج كثيرين أنصاف علماء" هكذا كان يؤمن الدكتور مشرفة، وكان كفاحه المتواصل من أجل خلق روح علمية خيرة..
يقول في سلسلة محاضراته الإذاعية(أحاديث العلماء): "هذه العقلية العلمية تعوزنا اليوم في معالجة كثير من أمورنا، وإنما تكمن الصعوبة في اكتسابها والدرج عليها.. فالعقلية العلمية تتميز بشيئين أساسيين: الخبرة المباشرة، والتفكير المنطقي الصحيح" ولقد نادى بأفكاره هذه في كثير من مقالاته ومحاضراته في الإذاعة: مثل: كيف يحل العالم مشكلة الفقر؟ – العلم والأخلاق – العلم والمال – العلم والاقتصاد - العلم والاجتماع.. وغيرها.
كان ينادي دائمًا أن على العلماء تبسيط كل جديد للمواطن العادي حتى يكون على إحاطة كاملة بما يحدث من تطور علمي.. يوجه كلامه إلى العلماء قائلاً:
"ومن الأمور التي تؤخذ على العلماء أنهم لا يحسنون صناعة الكلام؛ ذلك أنهم يتوخون عادة الدقة في التعبير ويفضلون أن يبتعدوا عن طرائق البديع والبيان، إلا أن العلوم إذا فهمت على حقيقتها ليست في حاجة إلى ثوب من زخرف القول ليكسبها رونقًا؛ فالعلوم لها سحرها، وقصة العلم قصة رائعة تأخذ بمجامع القلوب؛ لأنها قصة واقعية حوادثها ليست من نسج الخيال".
فبسط الدكتور مشرفة كتبًا عديدة منها: النظرية النسبية - الذرة والقنابل - نحن والعلم - العلم والحياة.
واهتم خاصة بمجال الذرة والإشعاع وكان يقول: "إن الحكومة التي تهمل دراسة الذرة إنما تهمل الدفاع عن وطنها".
ثقافتنا في نظر الدكتور مشرفة هي الثقافة الأصلية التي لا بد أن نقف عندها طويلاً. ويرى أنه لا يزدهر حاضر أمة تهمل دراسة ماضيها، وأنه لا بد من الوقوف عند نوابغ الإسلام والعرب، ونكون أدرى الناس بها.. فساهم بذلك في إحياء الكتب القديمة وإظهارها للقارئ العربي مثل: كتاب الخوارزمي في الجبر والفارابي في الطب والحسن ابن الهيثم في الرياضة.. وغيرها.
وكان الدكتور مشرفة ينظر إلى الأستاذية على أنها لا تقتصر على العلم فقط، وإنما توجب الاتصال بالحياة.. وأن الأستاذ يجب أن يكون ذا أثر فعال في توجيه الرأي العام في الأحداث الكبرى التي تمر بالبلاد، وأن يحافظ على حرية الرأي عند المواطنين، وآمن الدكتور مشرفة بأن "العلم في خدمة الإنسان دائمًا وأن خير وسيلة لاتقاء العدو أن تكون قادرًا على رده بمثله.. فالمقدرة العلمية والفنية قد صارتا كل شيء.. ولو أن الألمان توصلوا إلى صنع القنبلة الذرية قبل الحلفاء لتغيرت نتيجة الحرب.. وهو تنوير علمي للأمة يعتمد عليه المواطن المدني والحربي معًا".
"إسهاماته"
مشرفة جامعيًّا:
تمتعت كلية العلوم في عصره بشهرة عالمية واسعة؛ حيث عني عناية تامة بالبحث العلمي وإمكاناته، فوفر كل الفرص المتاحة للباحثين الشباب لإتمام بحوثهم.. ووصل به الاهتمام إلى مراسلة أعضاء البعثات الخارجية..
سمح لأول مرة بدخول الطلبة العرب الكلية؛ حيث كان يرى أن:
"القيود القومية والفواصل الجنسية ما هي إلا حبال الشيطان يبث بها العداوة والبغضاء بين القلوب المتآلفة".
أنشأ قسمًا للغة الإنجليزية والترجمة بالكلية.. كما حول الدراسة في الرياضة البحتية باللغة العربية.. صنف قاموسًا لمفردات الكلمات العلمية من الإنجليزية إلى العربية.
يقول المؤرخون: إن الدكتور مشرفة أرسى قواعد جامعية راقية.. حافظ فيها على استقلالها وأعطى للدرس حصانته وألغى الاستثناءات بكل صورها، وكان يقول: "إن مبدأ تكافؤ الفرص هو المقياس الدقيق الذي يرتضيه ضميري".
مشرفة أدبيًا:
كان مشرفة حافظًا للشعر.. ملمًّا بقواعد اللغة العربية.. عضوًا بالمجمع المصري للثقافة العلمية باللغة العربية؛ حيث ترجم مباحث كثيرة إلى اللغة العربية.
كان يحرص على حضور المناقشات والمؤتمرات والمناظرات، وله مناظرة شهيرة مع د/ طه حسين حول: أيهما أنفع للمجتمع الآداب أم العلوم".
نشر للدكتور مشرفة ما يقرب من ثلاثين مقالاً منها: سياحة في فضاء العالمين - العلم والصوفية - اللغة العربية كأداة علمية - اصطدام حضارتين- مقام الإنسان في الكون..
مشرفة اجتماعيًّا:
شارك الدكتور علي في مشاريع مصرية عديدة تشجيعًا للصناعات الوطنية.. كما شارك في إنشاء جماعة الطفولة المشردة.. كان أول من لقن من حوله دروسًا في آداب الحديث وإدارة الجلسات.
وتقوم فكرة المجلس على جمع الإعانات وتسخيرها والنفقة على المسلمين من عائد الاستثمار، ومنذ تكوينها بدأ عملها مثلما ينص نظامها الرئيسي في إعانة الفقراء ومكافحة الجهل المُستشري بين العديد من أولاد المسلمين في العالم، والبذل لإغاثة من يتعرضون إلى المصائب الطارئة والنوائب المفاجئة، ويضم المجلس عددا من الهيآت مثل هيئة "مسلمي آسيا" وهيئة "فلسطين الخيرية" ولجنة "عاون أخاك المسلم" ذات العمل النسائي، وهيئة "الشروق" التي تعنى بالشباب وطلبة العلم، وتلك اللجان تشتغل في العديد من الأقطار الإسلامية مثل بنجلاديش والصومال والسودان ولُبنان وفلسطين والهِند ودول أفريقية وأوروبية عديدة، ولها آلاف المشروعات الخيرية المتعددة التي ترأسها. وما يلفت للنظر أن المجلس أنجز طفرة نوعية في ميدان العمل الخيري المُؤسسي التنموِي، مدركا لطبيعة الواقع والمصاعب التي تواجه الدول الإسلامية الفقيرة، وقد شملت مشروعاتها في المسيرة التنموية العالم الإسلامي وأماكن وجود الأقليات المسلمة؛ فقد افتتحت مئات الجوامع والمراكز الإسلامية والآبار والمدارِس والمشروعات الصحية المتنوعة، والمراكز المهنية والتعليمية، ومدارس تحفيظ القرآن، ومراكز رعاية الأيتام، وضمانة المدرسين والدُعاة وأساتذة الجامعات. واستطاع الشيخ الحجي وصل الهيئة مع عدة تنظيمات تابعة للأمم المتحدة مثل اليُونسكو والصندُوق الدولي للتنميَة الفلاحية ومُنظمة الغذاء والفلاحة ومنظمة الشغل الدولية ومنظّمة الصحة العالمية لقطاع المجتمع المَدني واتّحاد التنظيمات الشعبية العربية والهلال الأحْمر والصليب الأحْمر والمُفوضية العليا لأمور اللاجئين، وتحصل المجلس بفضل كفاحه وسياسته المدروسة على عضويَة في منظمة الأمم المتّحدة، هذا زيادة عن تنسيقها مع الكثير من التنظيمات الإقليمية مثل الأسيسكو، والهيئة الإسلامية للدعوَة والإغاثَة، وهو مثال للرجل المتحضر غير التقليدي؛ حيث يحب روح الإبتكار والتنمية، ومراعاة مواصلة العمل التطوعي على المستوى العالمي؛ ولذلك لم يكن عجيبا أن ينشأ بالهيئة مقرا للدراسات والأبْحاث الخيرية لمراقبة، ومراجعة كل جديد على ساحة العمل الخيري الذي صار له مدارسه وتقنياته وطرقه الخاصة. غوث المنكوبين وجاء تشكيل اللجنة الكويتية المشتركة للغوث بقيادة الحجي على إثر رغبة من دار الزّكاة الكويتي بعد الفيضانات الكبيرة التي ضربت بنجلاديش فى أواخر الثمانينيات، وأدت إلى تشريد أكثر من 30 مليون مسلم، وتخريب منتوجاتهم الزراعية ومئات الآلاف من المنازل، واستطارة العلل والأسقام والمجاعات التي كان من الطبيعيًّ أن يتبعها  آلاف الوفيات؛ ولهذا نادت وقتها الهيئات والجمعيات التطوعية فى الكويت بشقيها الرسمي والأهلي بما تضم في عضويتها من وزارة الأوقاف والأمانة العامة للأوقاف ودار الزكاة لبحث الأمر والتنسيق فيما بينها لمجابهة الحدث وتقديم المساعدة اللازمة للضحايا بواسطة العمل الجماعي المنظم والمتحد، وخرج عن هذه اللجنة مجموعات عمل ولجنات مختصة مثل اللجنة الإعلاميّة واللجنة الطبيّة ولجنة المهندسين المختصة في إقامة المنازل. وقد قامت اللجنة بدور فعال في الأقاليم المنكوبة مثل البوسنة والهرسك والصومال ولُبنان وبنجلاديش والسودان، وتمثل اللجنة مثالا مميزًا للعمل الخيري الإسلامي؛ حيث لا تتردد عن نداء الأخوة الإسلامية والمسؤولية الإنسانية، وقد بدا ذلك في المعونات السمحة التي منحتها للشعب العراقي أثناء الحرب الأنجليزية - الأمريكية على العراق بالتنسيق مع مركز العمليات الإنسانية التي أقامته الكويت، وما زالت مواكبها الإغاثية والطبية والحامِلة للوسائل التعليمية والمحافظ المدرسية تتتابع على العراق، كما شهدت حالة من التأهب للجناتها حين تلقت أنباء عن الفيضانات التي ضربت السودان مؤخرًا، فخصصت مائة ألف دولار دفعة مبدئية لغوث الضحايا، وأرسلت ممثلا عنها لتقييم حجم التلف والخسائر على أرض الواقع؛ لاستمرار مهمتها في تقليص الألم الذي لحق بالسودانيين. معًا لا يرجع السائل إلى السؤال ويجزم يوسف الحجي لـ"إسلام أون لاين.نت" أن الهيئة لا تصرف من أموال الصدقات، بل من فائدة استثماراتها، وبهذا يبقى التبرع للهيئة صدقة سارية أصلها ثابت وتبقى فائدة كل سنة موردا جديدا يساعد المسلمين في كل أنحاء العالم، وإضافة إلى ذلك نجحت الهيئة في جعل نظام الأوقاف صفة بارزة في نشاطات كل اللجان الخيرية، ومن الأوقاف التي تطرحها الهيئة: وقف أعطه فأسًا ليحتطب، وقف اليتيم، وقف وفاء لوالديك، وقف الألف ألف وغيرها، كما تحقق مشروع إفطار الصائم في الكثير من البلاد الإسلامية. وبخصوص سياسة الهيئة في مجال جمع الزكاة قال: إنها ترتكز على رغبة المزكي في تعيين مكان صرف زكاته، سواء في داخل الكويت أو خارجها. وفي هذه الناحية تقدم الهيئة المعونة للعائلات المعوزة للزكاة والحالات المرضية الصعبة وبعض الطلاب المحتاجين، وكل الفئات التي تفتقر للدعم والإغاثة والمساعدة، وبهذا تجتهد الهيئة إلى تحقيق شعارها المتمثل في "معًا لا يرجع السائل إلى السؤال"، وقد انقلب هذا الشعار إلى مشروعات إنتاجية أطلقت الهيئة عليها إسم التمكين، وهذه المشاريع كلها ذات طابع تدريبيٍ وتأهيليٍ، يعود بالفائدة على الفقير والمحتاج، ويقلب السائل إلى عنصر منتج وفاعل في مجتمعه وبلده من خلال تعليمه مهنة أو تدريبه على حرفة أو تمليكه مشروعا إنتاجيّا صغيرا فلاحيًّا أو حيوانيا أو حرفيا حتى يكفل نفسه وأسرته دون الحاجة إلى مهانة السؤال وما يتبعها من صد وتوبيخ ورد، وبهذه المشروعات التمكينية الإنتاجية ساهمت الهيئة في حركة التطوير المجتمعي بالبلاد الإسلامية، وأرجعت الابتسامة إلى أوجه آلاف اليتامَى والأرامل والمعذبين، ودعمت العديد من الحكومات الإسلامية في خلق مثل هذه المشاريع الحرفية والتنموية.. مشرفة موسيقيًّا:
كان الدكتور مشرفة عازفًا بارعًا على الكمان والبيانو مغرمًا بموسيقى جلبرت وسلفن، ألف الجمعية المصرية لهواة الموسيقى في سنة 1945؛ وكان من أغراضها العمل على تذليل الصعوبات التي تحول دون استخدام النغمات العربية في التأليف الحديث.
كوّن لجنة لترجمة "الأوبرتات الأجنبية" إلى اللغة العربية.. وكتب كتابًا في الموسيقى المصرية توصل فيه إلى أن جميع النغمات الأخرى في السلم الموسيقي غير السيكا والعراق يمكن إلغاؤها أو الاستغناء عنها.
"في بلدي جيل يحتاج إلي"
دُعيَ من قبل العالم الألماني الأصل ألبرت أينشتين للاشتراك في إلقاء أبحاث تتعلق بالذرة عام 1945 كأستاذ زائر لمدة عام، ولكنه اعتذر بقوله:
"في بلدي جيل يحتاج إلي"
وفاته:
توفى الدكتور "علي مصطفى مشرفة" عن عمر يناهز 52 عامًا.. يوم الإثنين الموافق 15 يناير 1950.
