أفنت "إنديرا غاندي" حياتها
جهاداً ونضالاً؛ حتى حفرت لنفسها اسماً بارزاً بين أعلام الهند، لكنها ـ للأسف ـ لم يكن جهادها ونضالها في سبيل قضايا بلادها ليشفع لها عند الله يوم الحساب؛ إذ ليس بعد الكفر ذنب {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء..}.
عاشت "إنديرا غاندي" أول رئيسة وزراء للهند الحياة السياسية بكل تقلباتها، فكانت على رأس السلطة تحكم واحدة من أكبر دول العالم تارة، وحبيسة جدران السجون والمعتقلات بعد هزيمة حزبها وانتقام قادة المعارضة منها تارة أخرى. وظلت وفية لمبدأ القضاء على الامتيازات الخاصة، وإعلاء قيمة الانتماء للدولة فوق الانتماء الطائفي إلى أن سقطت صريعة رصاصات غادرة من بعض السيخ المتعصبين داخل حرسها الشخصي، انتقاما لاقتحام الجيش معبداً مقدساً لهم؛ لتلقى المصير نفسه الذي لقيه "المهاتما غاندي" من قبل.
مازلت أتذكر كيف كنت أتحصل على كتب يوسف إدريس التي شددتني إليها منذ الخمسينيات، وكنت أجد بعضها في مكتبة المدرسة، وبعضها الآخر على عربة عم كامل ومعاونه طلعت قنديل ثم محمد أبي العلا. وكنت أشتري من عم كامل - رحمه الله - النسخ المعادة من مجموعة الكتاب الذهبي والكتاب الفضي وغيرهما من السلاسل بقرشين أو ثلاثة على الأكثر، وكنا نتبادل هذه النسخ في مدينة المحلة الكبرى التي شهدت طفولتي البعيدة، والتي تعرفت فيها على المجموعة التي أصبح أفرادها كتابا كبارا: محمد صالح ونصر أبو زيد وسعيد الكفراوي وأحمد عسر، رحمه الله، ورمضان جميل ثم فريد أبو سعدة وجار النبي الحلو والمنسي قنديل وغيرهم من الذين تبادلت وإياهم كتب يوسف إدريس الأولى: وتحاورنا حولها، وتعلقنا به بوصفه مثالا نموذجيا لكُاتب الرواية القصيرة التي سرعان ما قلده بعضنا الذين مضوا في سكة الرواية القصيرة. وعندما دخلت جامعة القاهرة، وجمعتني أعوام الجامعة الأولى بالأتراب المشغولين بالحياة الفكرية، خصوصا الذين أدركتهم مهنة الأدب، زاد تعلقي بيوسف إدريس، أولا: لأنه كان يستمر في اكشافاته المذهلة في فضاء الكتابة القصصية، ويضيف إليها شجاعته التي بانت في مقالاته التي كنا نتابعها بشغف في الجرائد السيارة. وفي هذا المقام، عرفت كثيرا عن حياة يوسف إدريس، وذلك ضمن دائرة الاهتمام بكاتب كبير لم يتوقف عن تفجير القضايا واجتياح المواقف الوعرة، ولم يرض عنه اليمين قط، وظل على خلاف مع بعض فصائل اليسار التي لم تعفو عما رأته سقطات، حتى بعد وفاته، على نحو ما نرى في كتاب فاروق عبدالقادر (البحث عن اليقين المراوغ: قراءة في قصص يوسف إدريس) الذي صدر ضمن سلسلة كتاب الهلال في آب عام 1998. وأتصور أن اهتمامي ببراعة يوسف إدريس وشخصه، خصوصا بعد أن أصبحت أعد من معارفه ثم أصحابه منذ الأعوام الأخيرة للسبعينيات، هو الذي دفعني إلى مواصلة ما كتب عنه باللغة العربية أولا، وباللغة الإنجليزية ثانيا، الأمر الذي ساقني إلى قراءة كتب لكتاب وكاتبات من أمثال نادية رؤوف فرج: يوسف إدريس والمسرح العربي الحديث - القاهرة 1976، وعبدالحميد القط: يوسف إدريس والفن القصصي - القاهرة 1980، وناجي نجيب: الحلم والحياة في صحبة يوسف إدريس - القاهرة 1985، وعبدالعزيز محمود: يوسف إدريس والتابو - القاهرة 1986. وأضيف إلى ما قلت غيره من الكتب العربية التي مازالت تصدر، جنبا إلى جنب الكتب الأجنبية التي يمتاز من بينها ما كتبه ساسون سوميخ الإسرائيلي، وروجر آلان البريطاني الأصل الأمريكي النشاط، وكربر شويك الذي كتب كتابا متميزا عن الإبتكار القصصي عند يوسف إدريس. وكنت أوّل من عرّف بهذا الكتاب بترجمة بعض أجزائه في عدد (القصة القصيرة) الذي أصدرته مجلة (فصول) وكنت - في ذلك الوقت - أشتغل نائباً لرئيس تحريرها الدكتور عز الدين إسماعيل. خبرات متراكمة وبالطبع، عرفت في نطاق اهتمامي بالكاتب المبدع الذي مازلت على إستحساني لكتاباته، أنه ولد في 19 من أيار عام 1927 بقرية البيروم - مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، وتلقى تعليمه الابتدائية في مدينة فاقوس التي تتبعها قريته إداريا، وفرض عليه سفر والده الذي كان يعمل باستصلاح الأراضي التنقل ما بين المدارس الثانوية لمدن الدلتا: دمياط والزقازيق والمنصورة وطنطا، إلى أن حصل بتميز على شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام 1947، وكان ترتيبه 13 على مستوى كل طلاب مصر في ذلك الوقت، وسمح له مجموعه العالي الدخول إلى كلية الطب التي كانت تموج بالعمل الثوري، ولليمين واليسار حضور كبير فيها، فسحبته المجموعات اليسارية بواسطة من سبقوه إلى اليسار وإلى كتابة القصة القصيرة في الوقت نفسه، فتفجّرت موهبته الإبداعية في محاذاة ممارساته اليسارية، سواء في المظاهرات ضد الاستعمار، أو تولي مسئولية السكرتير التنفيذي للجنة الدفاع عن الطلبة. وكان ذلك في العام الأخير من تعليمه بالكلية التي تخرج منها طبيبا واعدا ومثقفا يساريا مناضلا، وكاتب قصة قصيرة انضم إلى القافلة التي استفتحها سلفه الروسي أنطون تشيكوف (1860-1904) الذي تأثر به يوسف إدريس، واكتسب منه أن بداية الإبداع الحقيقي هو تجسد الميراث العالمي للقصة من وجهة نظر الهوية الوطنية، والإبداع الشجاع بما يعيد تمثيل هذه الهوية وعرضها بما يلقي الضوء على أصالتها ولا يتأنى في بيان سلبياتها. ولدت "إنديرا بريادار شيني نهرو" في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917م بمدينة "الله آباد" في عائلة لها باع طويل بالعمل السياسي، حيث كان جدها ووالدها من رموز العمل الوطني، ومثّلا مع "المهاتما غاندي" ثالوثاً أسماه الهنود "الثالوث المقدس" كان له فضل كبير في مساعي الهند للحصول على استقلالها من بريطانيا. وشغل والدها "جواهر لال نهرو" منصب أول رئيس وزراء للهند عقب استقلالها عام 1947م.
فإذا بالمقدمة يذكر كاسكل أن هذا المخطوط (جمهرة النسب لابن الكلبي) انجز فيه المستشرق الإيطالي ليفي دلافيدا 30 عاما وأخفق في إخراجه، وكان يتمنى ألا يتوفى إلا ويرى كتاب الجمهرة محققا مطبوعا، وأوصى أبناءه إذا أدركه الموت أن يرسلوا أوراقه التي عملها في الجمهرة إلى جميع من أراد العمل في الجمهرة، وهكذا كان فأرسل أبناؤه كلّ أوراقه إلى المستشرق كاسكل فعمل للكتاب مشجرات ولم يخرج الكتاب. درست إنديرا في معهد "سانتينيكيتان" الذي أسسه الشاعر الهندي الكبير "طاغور" وأكملت دراستها في العلوم السياسية بسويسرا، ثم في كلية سومر وجامعة إكسفورد ببريطانيا، وهناك تزوجت عام 1942م "فيروز غاندي" ـ أحد ناشطي الحركة الوطنية الهندية ـ ورزقت منه بولدين هما: سنجاي وراجيف.
تأثرت إنديرا بالزعيم الهندي المهاتما غاندي، وبخاصة فيما يتعلق بالعمل على الخلاص من الاستعمار البريطاني، والاعتماد على النفس في سد احتياجات الشعب والحفاظ على وحدة الهند، ورفض الاقتتال الطائفي. ومن شدة تأثرها بغاندي باتت تنسب إليه، وأصبح يطلق عليها: إنديرا غاندي، ولبست الرداء الهندي المصنوع يدويا من القطن، ولم تبال بسخرية أقرانها الصغار في مراحل التعليم الأولى.
وأثر في إنديرا أيضا أفكار والدها وجهوده السياسية، فكانت شخصيتها مزيجا من روحانية النساك وواقعية رجال الدولة.
وكانت إنديرا من أكثر الكارهين للتعصب الديني والطائفي، حتى إنها سقطت صريعة بسبب وفائها لهذا المبدأ، كما سيأتي عند الحديث عن اغتيالها.
وقد كرست إنديرا معظم حياتها لوحدة الهند الوطنية وإخراجها من التقاليد البالية والانقسامات الاجتماعية المولدة للعنف، كما عرفت كيف تحافظ على استقلال الهند في عالم يتميز بهيمنة الكبار على كل تفاصيل العلاقات الدولية، فقد كانت حليفا صعبا للسوفيات، وخصما عنيدا للأميركان، وعدوا لدودا لباكستان، ولكنها في الوقت نفسه عرفت كيف تتمسك بحركة عدم الانحياز، وتقيم علاقات حميمة مع العالم العربي، وترفض باستمرار ومبدئية الاعتراف بإسرائيل.
اشتغلت إنديرا بالعمل السياسي منذ وقت مبكر من حياتها، وتمرست على تقلبات الحياة السياسية، ففي عام 1942م (أي في العام الذي تزوجت فيه) اعتقلت هي وزوجها بتهمتي التخريب ومناهضة السياسة الاستعمارية فقضى الاثنان في السجن 13 شهراً.
بعد تولي والدها رئاسة الوزراء أصبحت إنديرا المساعد الرئيسي له، وكانت بمثابة مديرة لمكتبه، وصحبته في معظم رحلاته الداخلية والخارجية، وخاصة الرحلات التاريخية إلى الصين والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.
وحاولت احتواء بذور الفتنة الطائفية بين الهندوس والمسلمين، وبذلت جهدها لمنع انفصال باكستان عن الهند، لكن الرغبة في الانفصال كانت أقوى منها.
إضافة إلى مدينتين في كل أرض وذلك بناء على طلب فرع اتحاد الفنانين في هذه المدن! سألني المدير العام: ما انطباعك عن هذه الجولة للمعرض في جميع أرض الاتحاد الأوربي؟ قلت: لقد أدهشني إقبال المثقفين على لوحاتي الخاصة بدمشق القديمة وحاراتها.. وبيوتها.. وعاداتها وتقاليدها.. التراثية..ولا انسى كلمة الأستاذ زوركين في استوكهولم: الفنانون عندنا في الوقت الحاضر في حال ضياع وتردد وخوف نتيجة تحولهم عن تراثهم وانشقاقهم عن حضاراتهم وتاريخهم.. انتخبت في عام 1959م بعد وفاة زوجها رئيسة لحزب المؤتمر لمدة عام واحد، وعلى الرغم من قصر تلك المدة فإن جهودها أسفرت عن تطهير الحزب من قياداته البيروقراطية وإدخال دماء جديدة إلى صفوفه، ونجحت في إضعاف الحزب الشيوعي الهندي في أهم حصونه داخل ولاية "كيرلا"، وذلك بفوزحزب المؤتمر هناك عام 1957م.
كلفت إنديرا الإشراف على إستراتيجية الدفاع الوطني عام 1962م عندما تصاعدت حدة الخلافات من جديد بين الهند وباكستان على كشمير.
مثلت إنديرا بلادها في منظمتي اليونسكو واليونيسيف في باريس عام 1964م لكنها سرعان ما استدعيت إلى الهند مرة أخرى بسبب تدهور الحالة الصحية لوالدها ومارست مهام رئاسة الوزراء بالوكالة.
طلب رئيس الوزراء الجديد "لال بهادور شاستري" الذي خلف نهرو عام 1946م من إنديرا تولي حقيبة وزارة الخارجية لكنها رفضت مفضلة وزارة الإعلام، وزادت من نشاطها في مجلس ممثلي الولايات الهندية الذي يعتبر المركز الحقيقي للسلطة في البلاد، وكان من أهم إنجازاتها في وزارة الإعلام تمكين المعارضة من عرض وجهات نظرهم في الإذاعة والتلفزيون.
جاءت الوفاة المفاجئة لرئيس وزراء الهند "شاستري" في يناير/ كانون الثاني 1966م في العاصمة الأوزبكية "طشقند" أثناء حضوره مؤتمراً للنزاع على كشمير برعاية الاتحاد السوفياتي، لتمهد الطريق أمام تولي إنديرا رئاسة الوزراء، واختيرت إنديرا غاندي لتولي منصب رئيس الوزراء، وفيعام 1967م قرر الحزب إعادة ترشيحها.
اندلعت صراعات داخلية بين بعض رموز حزب المؤتمر بغية الفوز بمنصب رئيس الوزراء، وقد أدت هذه الصراعات إلى انقسام الحزب إلى قسمين: حزب المؤتمر o أي التنظيم(organization)  وحزب المؤتمر r أي الحاكم (ruling) بقيادة إنديرا، واستطاعت إنديرا الصمود أمام هذه العاصفة الجديدة بتحالفها مع التيارات اليسارية داخل البرلمان، واستمر هذا الوضع مدة عام.
رفض البرلمان الهندي إدخال تعديل على الدستور يسمح بإلغاء الامتيازات والنفقات التي تدفعها الحكومة للأمراء، وقد تجاوزات إنديرا هذا الرفض فاستصدرت مرسوما رئاسيا يسمح بإصدار مثل هذا القانون، وعندما أعلنت المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية هذا القانون، رفعت المعارضة شعار "اطردوا إنديرا" فردت عليهم بشعار "اطردوا الفقر" مما أكسبها تأييد الجماهير الشعبية التي صوتت بكثافة لمرشحي حزب المؤتمر (جناح إنديرا)، ونجح مؤيدوها بـ350 نائبا من أصل 515 مما سمح لها بتنفيذ العديد من الإصلاحات الاجتماعية والدستورية والاقتصادية التي كانت تخطط لها لتحديث الهند.
كانت إنديرا غاندي تعتبر علاقتها بالاتحاد السوفياتي علاقة استراتيجية تكللت في 9 أغسطس/ آب 1971 بتوقيع معاهدة للصداقة والتعاون تمهيدا للدخول في الحرب الثالثة مع باكستان التي كانت تربطها بالولايات المتحدة علاقات مميزة.
قادت إنديرا الهند في حربها مع باكستان عام 1971 وذلك بعد أن أعطت أوامرها إلى الجيش الهندي بدخول باكستان الشرقية لدعم الانفصاليين هناك، وقد حقق الجيش الهندي انتصارا كبيرا على نظيره الباكستاني وكان من أهم نتائج هذه الحرب انفصال باكستان الشرقية عن الغربية وإنشاء كيان سياسي جديد موال للهند هو بنغلاديش. وقد رفع هذا الانتصار شعبية إنديرا وجعلها من زعماء الهند التاريخيين.
ضرب الجفاف مساحات شاسعة من الهند، قلت على أثره المحاصيل الزراعية وارتفعت أسعار المواد الأولية، وعلى رأسها النفط ودخلت البلاد في حالة من التضخم والفساد المالي والإداري، ساعد على بروز أصوات المعارضة بقوة، وهو الأمر الذي حدا برئيسة الوزراء إنديرا غاندي إلى إعلانحالة الطوارئ في 26 يونيو/ حزيران 1975م مبررة ذلك بضرورة تنفيذ برنامج طموح من الإصلاحات الجذرية. كأني أسترجع حكاية عود الفارابي الذي أضحك الملك وبطانته وأبكاهم ثم أنامهم جميعا وتسرب من البلاط الملكي.. هل يملك الشعر هذه القدرة الآسرة، على تنويم رقيبه كذلك؟ في بواكيري الأولى عام 1976 سأتذوق حرقة الفصل من الدراسة بسبب شعر كتبته وتناقله الطلبة، ويموت أبى - المريض بالسل والديون والطيبة - على سريره في مستشفى الكوفة، متأثرا بالواقعة.. لأذوق بعد ذلك مرارة التسكع والفزع والحرمان.. وفي عام 1979 سأتذوق مرارة الخسارة، بعد إعدام رفيقي المدهش علي الرماحي بسبب أشعارة التي نقلتها ألسنة المنابر والناس.. وبموجب حالة الطوارئ، هذا زجت حكومة إنديرا بأبرز زعماء المعارضة البرلمانية في السجن، وفرضت الرقابة على الصحف وعلقت الحريات الدستورية. ونتيجة لكل ذلك كان من الطبيعيأن تتهاوى شعبيتها ويخسر حزبها في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 1977م أمام تكتل المعارضة "جناتا بارتي" وتخسر هي نفسها مقعدها في البرلمان.
عادت إنديرا إلى السلطة مرة أخرى مستغلة سلسلة من الأخطاء السياسية ارتكبها تكتل المعارضة، منها:
ـ قرار وزير الداخلية باعتقالها مدة يوم واحد قبل أن تصدر المحكمة قرارها بالإفراج عنها.
ـ رفض البرلمان الهندي دخولها إلى قاعة البرلمان رغم نجاحها في إحدى الدوائر الانتخابية، وتصويته على طردها، ثم اعتقالها لمدة أسبوع كامل من 19 - 26/12/1978م مما منحها تعاطفاً شعبياً كبيراً.
ازدياد الانقسامات والصراعات داخل تكتل المعارضة الحاكم، ثم انفراط عقد التكتل بأكمله.
حل البرلمان الهندي بعد أن دخلت البلاد في حالة من الفوضى السياسية.
وكانت إنديرا غاندي قد استعدت لذلك، فجاءت نتائج الانتخابات في يناير/ كانون الثاني 1980م لتكرس انتصارها وانتصار حزبها وابنها سنجاي الذي انتخب هو الآخر بأغلبية ملموسة.
كان سنجاي من القلائل الذين شجعوا إنديرا على الاستمرار في الحياة السياسية الهندية عند هزيمتها عام 1977م وساعدها في تجديد قيادات الحزب عام 1978م وأصبح أحد أمناء العامين، وتمكن بهذه الصفة من إقصاء معظم الوزراء والحزبيين المتورطين في ارتكاب تجاوزات، ولم يتردد في شق الحزب عام 1978م، وتشكيل حزب جديد عرف باسم حزب المؤتمر (إ) نسبة إلى إنديرا. ولكنه لم يقدر له أن يتمتع بثمرات انتصاره إذ لقي حتفه في حادث طائرة شراعية بعد شهر من عودة والدته إلى الحكم، تاركاً المجال مفتوحا أمام خلافة والدته، وذلك قبل أن تقنع هذه الأخيرة ابنها الأكبر راجيف بالانخراط في معترك السياسة تمهيدا لخلافتها.
احتج بعض زعماء السيخ المتشددين على بعض سياسات إنديرا، واعتصموا في أحد معابدهم المقدسة (معبد الشمس) وطالبوا باستقالتها، ولما امتنعوا عن الاستجابة لمناشدتها بفض الاعتصام وعدم إثارة الرأي العام أو النعرات الطائفية أعطت أوامرها للجيش باقتحام المعبد والقضاء على المعتصمين، وعلى رأسهم "سانت بيندرانوال" مما أثار حفيظة بقية السيخ. في هذه الأثناء رفضت إنديرا تغيير حرسها الشخصي المكون من الضباط السيخ، معتبرة أنه يجب أن لا يؤخذ الأبرياء بجريرة المذنبين على حد وصفها، لكنها لم تكن موفقة في هذا الرأي، فقد تغلب التعصب الطائفي على الواجب القومي، فسقطت إنديرا صريعة برصاصات قاتلة أطلقها عليها حرسها الشخصي صبيحة يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1984م فودعت الحياة السياسية عن عمر يناهز 67 عاماً.
