عندما انحدر الذئب من الجبل ، و وصل إلى الغابة تلفتت الحيوانات بخوف ، و توقفت عن الحركة و هي ترقبه ، الببغاء صمت عن صياحه المستمر.. و العصافير ارتجفت.
وقف الذئب غير بعيد منهم .. ابتسم و مد يده ملوحا .. جرت همهمات كثيرة و حركة ..
الذئب لم يعر ذلك اهتماما : لف ذيله بين قدميه ، و مشى دائرا حول المكان ، حتى وجد صخرة بين الأشجار .. عند جدول الماء .. وضع أشياءه هناك .. و بدأ يخطط المكان لبناء بيته الجديد.
كان الذئب ينهمك في عمله مثيرا الغبار و الضوضاء .. ،،أخذت تصعد إلى الأشجار العالية ،، طاردها ، طارت إلى شجرة أخرى ،، • إنها مصابة !! رمى بندقيته و ركض ليمسك بها ،، ركض زاعقاً : • لقد اصطدتها !! عندما اقترب من الشجرة طارت الحمامة إلى شجرة أخرى ،، و هوت على شجرة أخرى ، و سقطت ريشتان من جناحها على الأرض ،، طارت الحمامة منحدرة ، ثم أطلق الرصاصة ،، صوّب بندقيته نحوها ،، حطّت حمامة فوق غصن الشجرة القريبة منه ،،،أجلس تحت هذه الشجرة حتى تحطّ عليها حمامة فأصطادها ،،أوه أين الحمام ؟ لن أعود إلا بصيد ،، فالمزرعة بعيدة ،لا أستطيع الرجوع مقتلعا الأشجار الصغيرة النامية و منظفا الأرض من الأعشاب الخضراء ..و الحيوانات تتجمع بحذر .. و تهمس بأصوات غير مسموعة .
بعد ساعتين أنهى الذئب عمله ، و قفز إلى الغابة لقطع الأشجار .
اقتربت الحيوانات من بعضها البعض ، و كان أول من زعق الببغاء :
- الذئب .. الذئب .. الذئب !!
أجفلت الحيوانات ، و تفرقت .. و دبت السلحفاة على مهل و هي تنادي بصوت واهن :
- تعالوا إنه هذا الببغاء لا غير . تعالوا نناقش موضوعنا
كان أول الواصلين الأرنب الذي نط فوق صدفة السلحفاة بحركة بهلوانية .. اجتمع الكل : القنافذ و الجرذان و السناجب و الطيور من كل نوع .. جاءت الغزالة تطرف بعينيها الجميلتين و وقفت بجانب سرب الحمام .. البط و الإوز أخذ يتهادى نافضا ريشه المبلل .. و القرد جاء متأخرا و هو يقفز من غصن إلى غصن .. و من بعده جاء الثعلب يهز ذيله و عيناه تبرقان بمكر .. قالت السلحفاة :
- نحن نسكن في هذه الأرض منذ أزمنة قديمة .. نعيش بهدوء و سلام ، الكل يعرف حقوقه ، و يؤدي واجباته .. الآن هذا الوافد الجديد .. الذئب ..... صاح الببغاء :
- الذئب .. الذئب
تلفتوا حولهم .. ثم ضحكوا . قالت الغزالة بحياء :
- لا نريده هنا ، معنا في أرضنا . أيدتها الطيور مصفقة بأجنحتها . و قال السنجاب :
- لنبحث الأمر كثيرا قبل أن نقرر . و قال القرد :
- أنا لا أخاف من الذئب .. لكنني معكم .. علينا أن نتعاون . عاد محمد إلى الغرفة التي يجلس فيها أبوه وأمه وبقية أخوته حول المدفأة المشتعلة يستمتعون بالدفء. يحب محمد كثيرا أن يرى المطر ويسمع صوت سقوطه. لم ينقطع المطر منذ عودته من المدرسة منذ ساعتين.وقف محمد يسمع صوت المطر من خلف زجاج النافذة. اقترب الثعلب و عيناه الصغيرتان تلمعان ، و قال :
- يا جماعة الخير .. الذئب حيوان مثلنا ، و هو طيب كما ترون .. لقد جاء ليعيش مع الجماعة بسلام .
ضجت الجماعة بأصوات محتجة ، و علا صوت الببغاء و هو يردد : الذئب .. الذئب .. سكتوا .. فقالت السلحفاة :
- الذئب خطر علينا كلنا .. لن نصدق كلامك أيها الثعلب .. و سنثبت لك أنه شرير
- كيف تثبتين ذلك أيتها الزعيمة الزاحفة ؟!! قال ذلك الثعلب بسخرية .
- ضعوا قطعة اللحم تلك فوق صخرته ، و عندما يعود و يبدأ الأكل حاول أيها الثعلب أن تشاركه و سترى !!
صاح بعض الدجاج :
- نحن نأكل الحبوب معا .. و قال الإوز : و نحن .. و طار الحمام مؤيدا .. و تراكضت الأرانب تأكل من العشب مجتمعة .. كان القرد يمد قطعة موز للببغاء .. هدأتهم السلحفاة ، و قالت :
- الذئاب تحب نفسها فقط ، و تتقاتل على الطعام .. نحن سنتعاون لطرده من هنا .. تعالوا معي إلى مكان اجتماعنا المعتاد ، و سنضع خطة تبقيه بعيدا عن أرضنا ..
