حقق النشاط السياحى فى جمهورية مصر العربية ارتفاعاً ملحوظاً بلغ 40% عام 2000م وفقاً لآخر الإحصاءات الرسمية فى جمهورية مصر العربية, يفد إلي المملكة العربية السعودية ملايين الحجاج والمعتمرين والزائرين علي مدار العام. وتجند الدولة إمكاناتها وطاقاتها لخدمتهم ورعايتهم فى نطاق أماكن تواجدهم، وهى محددة كما هو معلوم فى المدينتين المقدستين ثم فى المشاعر المقدسة لأيام معدودة فى موسم الحج إضافة إلي منافذ الوصول والمغادرة. هذه الأعداد تأتى علي مدار العام راغبة فى أداء المناسك، ولكن جميعهم يتحركون فى هذا النطاق المحدد بعد تأدية المناسك سواءً الحج أو العمرة أو الزيارة، وأيامهم التالية يقضونها ما بين الإقامة بالسكن والخروج إلي الأسواق والمراكز التجارية المجاورة التى تزدحم بهم إلا فى أوقات الصلاة. وهكذا دواليك يوماً بعد يوم حتي موعد مغادرتهم.
يقابل ذلك سكون وركود نسبى فى مدننا القريبة والبعيدة التى يمكنها استقبال أعداد كبيرة منهم لو أتيحت لهم زيارتها ضمن رحلات منظمة وبرامج جادة تتضمن الإقامة ووسائل المواصلات المخصصة إلي آخر الخدمات مقابل رسوم محددة ويتم تسويقها مبكراً من خلال الشركات المنظمة للعمرة. أما الحجاج فمن خلال مؤسسات الطوافة لرصد اتجاهات الراغبين فى السياحة بالمملكة العربية السعوديةوالتعرف علي معالم مدنها ومنها المناطق الأثرية وغيرها فى وقت مبكر قبل مجيئهم.
إن الكثير من مراكز التسوق بجدة وأبها والرياض والدمام يمكن أن تشارك فى دعم برامج التسوق السياحى عبر شركات العمرة فى الخارج والداخل. بل أتوقع فيما لو أتيح المجال لتنقل الحجاج والمعتمرين والزائرين، لأدي ذلك إلي إمكانية قيام شركات سياحية كبيرة تتنامي مقوماتها وإمكاناتها لتدخل عالم صناعة السياحة، ويقام قطاع جديد لا زلنا نفتقده حتي فى سياحتنا الداخلية التى تفتقر إلي قنوات تسويقية من شأنها تعزيز نجاح السياحة الداخلية دون ترك السائح يخوض التجربة بنفسه وربما يخرج بانطباعات سلبية عن أسعار السكن والمواصلات والمطاعم وغير ذلك. ومن شأن شركات التسويق إتمام تعاقدات تضمن جودة الخدمات وفق ضوابط يمكن لوزارة التجارة تنظيمها ورقابتها بشكل أكثر تحديداً مما هو عليه الآن.
والشيء بالشيء يذكر. وهنا أذكر عدداً من التصورات التى يمكنها تحقيق ذلك:
$ تنظيم رحلات سياحية علي غرار حملات حجاج الداخل.
$ تنظيم برامج للمعتمرين قبل مجيئهم وذلك عبر وكالات السفر فى دولهم لزيارة عدد من المدن السعودية التى يختارونها مسبقاً أو لاحقاً، ومن ثم تشكيل وفود سياحية بعد أداء العمرة.
$ تنظيم رحلات "تشارتر" لرجال الأعمال القادرين الراغبين فى زيارة سريعة للمدن السعودية ومناطقها من خلال شركات سياحية. وقد يقول قائل إن مطار الملك عبدالعزيز بجدة قد يكون خلال موسم الحج فى أعلي مستوي التشغيل وذروة حركة الطيران، ولكنى أقول يمكن تنظيم ذلك بمشروع مستقبلى يستوعب ذلك، بالإضافة إلي التفكير فى استخدام مطار الطائف كمنفذ مساند بشكل أوسع.
$ طرح فرص استثمارية للفنادق خمسة نجوم فأقل والمطاعم الكبري التى تقوم علي الخدمات المتخصصة، وخدمة التوصيل، وكل ما يستجد من خدمات ترتبط بقيام ونشاط هذا القطاع السياحى. وللتدليل علي ذلك أذكر خلال زيارتى للمدنية المنورة أن وجدت فى فندق مستوي خمس نجوم تركيزه علي أكلات معينة إضافة إلي بوفيه عام فسألت عن سبب إعداد أكلات اشتهرت بها دول معينة فأفادنى أحد العاملين بأن وفداً إندونيسياً كبيراً من المعتمرين يقيم بالفندق حالياً. لذلك أظن لو تمت الرحلات السياحية لوفود المعتمرين لقامت خدمات سياحية أوسع تعزز إمكانية دخولنا خارطة السياحة العالمية الخارج.
$ المشرف العام علي إدارة شؤون المهنة ورئيس قسم الهندسة النووية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.
