قبل اربع سنوات، احدث استاذ الكيمياء لدى جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس ستانلي وليامس، وشركة هيوليت- باكارد العملاقة للكمبيوتر تغييرات في وقت واحد. فالشركة صارت احد اكبر صانعي الكمبيوتر والمعالجات الدقيقة في العالم، لكنها بقيت من دون مجموعة بحثية كبيرة.وكان وليامس أمضى السنوات الـ 15 الاخيرة في العالم الاكاديمي وخاف من ان يفقد الصلة مع عالم الحقائق الملموسة في مجال الاعمال لأنه اشتغل في مطلع سيرته العملية عدة سنوات في مختبرات شركة بل.
  والتغيير هو التالي: انشاء مختبر اساسي لدى هيوليت- باكارد يرأسه وليامس. بصفته رئيسا للمختبر، ينصب اهتمام وليامس على مستقبل الحوسبة. فالتصغير المطرد للدارات السيليكونية ادى الى ظهور الات اصغر واقوى وارخص ثمنا. والرقاقات الاعلى تطورا الان تحتوي ملامح لا يتعدى حجمها عدة مئات النانومترات (النانومتر جزء من مليون من المتر) وهذا يجعلها صغيرة. لكن استنادا الى حسابات وليامس، تبدو القدرة على المضي في تقليص رقاقة السبليكون متجهة الى الاصطدام بعقبة التوقف بحلول سنة 2010. ومثل هذا التوقع لا ينطوي على صدمة عظيمة لما كان خبراء اخرون في وادي السببيكون توصلوا الى استنتاجات مماثلة. لكن المفاجىء هو ان وليامس ومعاونيه في مختبر هيوليت- باكارد وجامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس يعتقدون انهم توصلوا الى حل: اي الوريث الجديد للسيليكون.
اذا صدق توقع وليامس، ستقوم الحوسبة ذات يوم على مونات نانومترية رخيصة يسهل جمعها بواسطة الكيمياء البسيطة. فبدلا من تكنولوجيا اليوم التي تحفز بدقة سمات محددة في رقاقات السيليكون لتكوين هيئات معقدة تقارب الكمال، يغطس الفنيون المواد الاساسية في اوعية الكيميائيات. واذا كان الخليط صحيحا تجمع الاسلاك والمفاتيح نفسها بنفسها انطلاقا من هذه المواد الكيميائية. وهذا يتيح صنع كمبيوترات عظيمة القوة، صغيرة وربما رخيصة الكلفة. وهذه رؤية ساحرة. رغم ذلك، يمتلىء وادي السيليكون (كما الصحافة العلمية المبسطة) بكثير من الرؤى الساحرة عن مستقبل الحوسبة.
لكن الحيل التي يعمل عليها وليامس هي اكثر من مذهلة لانها ليست مجرد افكار. وقبل فترة نشر ولياس وزملاؤه تقريرا في مجلة "نايتنتمور" عن بناء كبيوتر يجعل الدارات المجمعة كيميائيا امرا معقولا، وفي يوليو من عام 1999 نشرت المجموعة نفسها ورقة ثانية في مجلة "ساينس" تصف للمرة الاولى تركيب اول مكونات كمبيوترها، اي المفاتيح الجزيئية الالكترونية. وظهرت النتائج في العناوين الرئيسية لصحف الولايات المتحدة.
قبل اسابيع من تلك الحمى الصحفية، تحدث كبير محرري مجلة "تكنولوجي ريفيو" ديفيد روتمان مع وليامس في قضية الحوسبة ما بعد السيليكون، والبحوث الاساسية في الشركات وانتقاله الشخصي في العالم الاكاديمي الى القطاع الخاص فكانت هذه المقابلة:
* جئت الى شركة هيوليت- باكارد عام 1995 لتأسيس مختبر للبحوث الاساسية بعدما كنتم استاذا لدى جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس. فما هي مهمتكم؟
- شركة هيوليت باكارد لم تملك مجموعة بحثية اساسية قط. وفي الماضي جرت مناقشات داخل الشركة كان الناس يقولون فيها انه ينبغي علينا ان نجري مزيدا من البحوث الاساسية وانه ينبغي ان نعيد المعرفة الى تلك المناقشات المسماة فلسفية. لكن الشركة ادركت ان عليها ان تقيم مجموعة منفصلة تكون اكثر انعزالا عن المتطلبات اليومية للبحوث الانتاجية حتى تبذل مزيدا من الجهود. وهكذا اتصلوا بي وسألوني عما اذا كنت مهتما في محاولة تكوين مثل هذه المجموعة. وكنت اؤمن بذلك بقوة، وفي الواقع اعتقد الان باعظم مما كان من قبل ان البحوث الاساسية تنطوي على قيمة كبيرة لأي شركة.
* كيف تبرهنون هذه القيمة؟
- هناك عدة طرق. واحدة منها ان تقدم رؤية عما يمكن ان تكونه الحوسبة والالكترونيات في اطار زمني من عشر سنببن. ونحن نعمل ايضا باعتبارنا رادارا "يرصد" التكنولوجيا. وغالبا ما كنا نسمع عن تطورات قبل ان يعرف عنها اولئك المتمركزون في الخنادق (خنادق ا لصناعة) وعندئذ كان يمكننا ان ننبه الى الفرص المهمة او ربما التهديدات الاتية معها. وفوق ذلك، نحن نعمل على قضايا جوهرية اذا نجحنا فيها يرتفع مستوى انتاجية الشركة بقدر عظيم. وهم يعرفون ذلك. ففي كل حقيبة استثمار ذكية هناك مشروعات طويلة المدى.
* هل جرت الامور كما كان متوقعا منذ ان بدأتم العمل في المختبر؟
- عندما جئت الى هيوليت باكارد كانت لدي افكار شديدة الغموض عن مستقبل الالكترونيات. والان صارت لدي خارطة مفصلة. وهذا امر مدهش. وهناك شيئان لم يحدثا كما كان متوقعا. فقد كنت امل ان تكون لنا عدة مشروعات بحثية مشتركة في مزيد من المختبرات التطبيقية. ورغم ان الباحثين مهتمون بالعمل معنا وان مديريهم يشجعونهم على ذلك، فان المواعيد القصوى لا تحترم في التعاون. وهناك قضية اخرى وهي اننا نواجه منافسة في ما يخص التمويل مع كثير من المشروعات المؤثرة اقتصاديا وهكذا لم تتطور البحوث الاساسية بالقدر المأمول الذي كان عندما انضممت الى الشركة. ونحن بدأنا للتو في تطوير اعمالنا.
* ما هو مقدار نجاح صناعة التكنولوجيا المتطورة في اجراء البحوث الاساسية؟ هل تحقق التوازن الصحيح بين النهوض باعباء العلوم الاساسية والانتباه الى القضايا الجوهرية ؟
- عموما لا. ففي البيئة التنافسية لعالم اليوم، تكون اي شركة لصنع التكنولوجيا
المتطورة معرضة للافلاس في غضون ثلاث سنوات او اقل من ذلك في زمن الانترنت فمن الصعب ايلاء اهتمام كبير للبحوث طويلة الامد التي لا ترى فيها مجالس الادارات مهمة عاجلة. وحتى في مختبرات البحوث لدى الشركات ادت الضغوط الرامية الى تحقيق الانسجام مع اقتسام الانتاج وتقصير دورات البحوث والتطوير والصراعات اليومية الى تقصير رؤية معظم المديرين والباحثين فلم تعد تشمل غيرما يكون في بضع سنوات آتية.
* ماذا يعني ذلك بالنسبة الى صناعة  الكمبيوتر؟
- اعتقد ان امتلاك جهاز بحثي أساسي قوي في احدى الشركات يغدو الان ميزة استراتيجية. وهذا ما ينطبق على شركات التكنولوجيا الراقية التي تعتمد على التقدم في الالكترونيات. وهناك فوائد اقتصادية ضخمة تتوافر للبلدان والشركات الناجحة في تسخير البنى النانومترية
وظواهر الكوانتا الحوسبية والاتصالات والتطبيقات الخاصة بالقياسات. وهي مازالت تقف عند مستوى البحوث الاساسية، لكنها ستغدو اسسا للتكنولوجيا قبل وقت طويل من تقاعدي. فالشركات التي لا تجاري التطورات لن تستطيع اللحاق بها فيما بعد. وقائمة مجلة "فورتشن"  لأغنى مائة شخصية (أو مؤسسة) ستكون مختلفة كثيرا عما هي اليوم، ووجه الاختلاف الاساسي هو الاستثمارات في البحوث الاساسية.
* دعنا نتحدث عن مستقبل الحوسبة  بصورة اكثر تحديدا. فانتم ترجعون دائما الى ما يسمى حدود الحوسبة القائمة على السيليكون. فما هي هذه الحدود؟
- هناك قضيتان مختلفتان كثيرا تواجهان صناعة اشباه الموصلات في العقد المقبل. والقضية الاولى اقتصادية فكلفة اقامة مصانع لانتاج جيل جديد من رقاقات السيليكون تزداد بمقدار الضعفين كل ثلاث سنوات. ونحن لسنا بعيدين عن اقامة منشأة كلفتها عشرة مليارات دولار. وبحلول سنة 2010 من المرجح ان يكلف بناء مصنع للرقاقات 30 مليار دولار.
والقضية الثانية، التي هي احد الاسباب الرئيسية للقضية الاولى، هي ان الترانزستورات السيليكونية اخذت تواجه حدودا جوهرية في مجال الفيزياء والمواد مع استمرار تقلص احجامها. فعلى سبيل المثال، تقلص عدد الالكترونات المستعملة كمفتاح لترانزستور اي لفتحه وغلقه في كمبيوتر اليوم الى عدة مئات، وعندما يحدث مزيد من الانخفاض ستحدث مشكلات تقاسية في التقلبات الاحصائية التي قد تمارس عملية الفتح والاغلاق خبط عشواء. وهناك قضايا اخرى ملازمة لفيزياء النقش الليتوغرافي الضوئي التقليدي (أي استعمال الضوء لنقش ملامع على رقاقات السيليكون) مثل كيفية التركيز الدقيق لطبقات الرقاقات بدقة تبلغ بضعة نانومترات. وكل من هذه المشكلات تنطوي على ضبط تكنولوجي قد ينجح في تقليص احجام الرقاقات لجيل واحد او جيلين، اما ضرورة التصدي لعدة مشكلات في ان واحد فيعتبر مهمة ثقيلة.
* هل ستصطدم التكنولوجيا القائمة على السيليكون بجدار فجأة؟


- من وجهة النظر الفيزيائية ليس هناك اي سبب يمنع الشركات الصانعة من انتاج اجهزة لا يزيد حجمها عن 50 نانومترا. لكن المشكلة هي ان بلوغ هذا الهدف ينطوي على تحديات واكلاف متعاظمة وبدلامن محاولة الانخراط في هذا الرهان، تتخذ شركات كثيرة قرارات اقتصادية بان لا تصنع افضل الرقاقات تطورا. وقد كنت ادعو الى ذلك منذ بعض الوقت، وقد اعترتني دهشة من سرعة حدوث ذلك. فشركة "ناشيونال سيميكونداكتور" (لصنع اشباه الموصلات) لن تعود تصنع اشباه موصلات من الجيل التالي ابدا. وفي الواقع، اعلنت هيوليت باكارد في الآونة الاخيرة 
انها ستحصل على معالجاتها المتقدمة من مصافي تنتج الاجهزة على اساس تعاقدي. وفي النهاية سيكون هناك مصنع واحد او مصنعان في العالم لانتاج الاجهزة الارفع تطورا، وهذه المصافي ستتلقى معظم تمويلها من الحكومات. وهذا يعني انها لن تقام في الولايات المتحدة.
* ووفق هذا المعدل، كم يستغرق بناء ذلك؟
- اعتقد انه سحيصل قبل سنة 2012. وهذه مراهنة مكلفة. فمن سيدفع تمويل المصنع الجديد؟
* كيف تؤثر اكلاف الانتاج المتصاعدة، والتصنيع الحالي للشركات فى صناعة الالكترونيات الدقيقة؟
- اسعار الاجهزة التي نشتريها الان لن ترتفع كثيرا، لكننا لن نشهد تحسنا عظيما في ادائها وانخفاضا لكلفة الاجهزة القائمة على السيليكون. وحقيقة خروج كثير من الشركات الكبرى من مجال البحوث في السيليكون تؤدي حتما الى ابطاء التجديد في الالكترونيات الدقيقة لفترة. غير ان هذا يفتح الباب امام المقاولين والمخترعين الصغار الذين يتطلعون الى صنع اجهزة جديدة كليا وعمليات تصنيع مبتكرة. واعتقد ان العقد المقبل سيشهد واحدا من اعظم الابداعات التي نعرف منذ اختراع الترانزستور.
* توقعتم بناء على المعدل الحالي للتقلص ان يبلغ حجم الاجهزة القائمة على السيليكون حدوده القصوى بحلول سنة 2010. فهل مازلنا بعيدين كثيرا عن ابتكار تكنولوجيا جديدة تحل في مكان السيليكون؟
- نحن قريبون من بلوغ الحدود القصوى لتكنولوجيا السيليكون وليس هناك تكنولوجيا وريثة لها حتى الان. وحتى نحصل على مثيل هذه التكنولوجيا ينبغي علينا ان نعمل الان بكل طاقتنا. وفي شركة هيوليت باكارد اعتقد اننا نملك ما يمكن تكنولوجيا مرشحة جيدة، لكن اعتقد ان التكنولوجيا كما الاقتصاديات المقبلة للولايات المتحدة ستكون افضل بكثير لو كان لدينا اكثر من تكنولوجيا واحدة مرشحة لتكون بديلا، واذا كانت هناك عدة مجموعات بحثية تتنافس في تحقيق فكرة واحدة. وهناك عدة افكار لكنها غير كافية.
* المفاجىء ان لا يكون هناك كثيرمن الافكار نظرا الى اهمية القضية والرهان.
- معظم الابحاث يجري على اجهزة منفصلة غير مترابطة. وليس هناك غير القليل من الاعمال البحثية ذات الصلة بالمستوى البنيوي. وبدلا من التطلع الى وحدات اساسية منفصلة نحن نتطلع الى التشغيل الكلي لدارة كاملة. معظم الباحثين في هذا المجال يحاولون ان يصنعوا نظيرا جزيئيا لقطعة الكترونية موجودة الان. ثم يحاولون ان يصوغوا طريقة لوصل مختلف القطع النظيرة من اجل تكوين نظام متكامل. وهؤلاء يجهدون لصنع لبنة واحدة يستطيعون حالما تتكون ان يبنوا عليها لبنات اخرى. ومن جهة اخرى، نحن نملك مخططا بنيويا للبناء المتكامل ونتطلع الى افضل المواد حتى نقيمه بها.
* هل تطمحون الى استعمال هذا المخطط لبناء نوع جديد كليا من الكمبيوتر اي ذلك الذي يستعمل الكيمياء بدلا من الليتوغرا فيا (النقش الضوئي)؟
-غايتنا هي تصنيع دارات كيميائية بسيطة. فبدلا من صنع اجهزة كاملة معقدة تتطلب مصانع عالية الكلفة، نحن نرمي الى صنع قطع بسيطة. وهي ستكون غالية لكن قيمتها الاقتصادية تكمن في برمجتها. * يبدو ان ثمة شيئا ينطوي على تناقض وهو ان تصغير الالكترونيات وزيادة قدرتها يجعلانها عرضة للتعطل؟
* قبل سنة، نشرنا ورقة في مجلة "ساينس" تحدثنا فيها عما هو مطلوب لصنع كمبيوتر بالتجميع الكيميائي. والجواب هو انك تحتاج الى بنية حوسبة تتيح للنظم ان تحتوي كثيرا من عيوب التصنيع. ونحن نسمي هذه البنية بانها قابلة العيوب. وقد ناقشنا مثالا عليها هو كمبيوتر تم صنعه في هيوليت باكارد
ويدعى "تيراماك". وهذا هو كمبيوترنا النموذجي، ونحن نعتقد ان الاجهزة المستقبلية الجزيئية او النانومترية ينبغي ان تحتوي داخل مبادئها التنظيمية هذه التصميمات القابلة للعيوب لانه يستحيل ان تحقق مثل هذه الاجهزة الكمال.
* حدثنا عن جذور اهتمامك في كمبيوتر " تيرا ماك".
- قضى جيمس هيث استاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا وانا نيفا وسنة على الاقل ونحن ندرسه قبل ان نستعد لصنع اي شيء. وقد اجرينا سلسلة من النقاشات مع مصمم كمبيوتر في شركة هيوليت باكارد هو فيليب كوكيس بشأن تقبل العيوب، ثم بدا فيليب يحدثنا عن هذا الكمبيوتر الذي ساعد في تكوينه. فقد قرروا تركيبه من مكونات سيليكونية ذات عيوب لانها ارخص كثيرا ولانها تتعامل مع اي مشكلات بواسطة برنامج سوفتواير ذكي.
* بعبارة اخرى انتم تدفحون ثمن الكمال. - حتما. فالكمال يكلف كثيرا من المال. وعندما يشتد التعقيد ترتفع كلفة الكمال الى اعلى فأعلى. وهذا هو السبب الذي يجعل كلفة المصانع والمختبرات تزداد باطراد مضاعف. وما اقصده هو اننا اذا استطعنا بناء اجهزة غيرمكتملة انما نحقق الكمال في العمل فنحن لا ندفع كلفة كبيرة. * كيف تستطيعون ان تجعلوا جهازا غير مكتمل يعمل بصورة مثالية؟
- كمبيوتر تيراماك له تصميم يقوم على بنى منتظمة تدعى الخطوط المتقاطعة التي تسمح لك بان تصل ما بين اي مدخلات واي مخرجات. فسرعة وتعقد الكمبيوتر سيتضاعفان كل 18 شهرا حتى سنة 2012 على سبيل التوقع. وهكذا يتصور بعضهم انه اذا وجدت الالات فائقة الذكاء في الانسان جارا غير مناسب فقد تتزود باسطوانات الطاقة وتندفع الى الفضاء الخارجي وبعضها قد يفعل ذلك بحثا عن معارف جديدة لما كانت الرحلة الى الفضاء الخارجي مجرد نزهة بالنسبة إليه! بطريقة او بأخرى. لم تبق امام الدماغ البشري غير فترة قصيرة امام كونه أذكى مخلوق على الارض.فالكائنات الاصطناعية عديمة الجنس التي تعرف ان وجودها يمتد الى ما يشبه اللانهاية لن تكون مدفوعة الى التنافس على الخيرات والتزاوج وهما المصدران الاساسيان لسوء المعاملة بين البشر والكائنات الحية. واذا كان هناك عيب في اي مفتاح او توصيل يمكنك تفاديه. وبامكانك ان تتفادى المشكلات. وقد تبين ان تيراماك يحتوي فضائل زائدة. فهو ليس قادرا على تعويض اخطاء التصنيع فحسب، انما يمكن ايضا برمجته بسرعة اكبر، وهو استطاع تشغيل البرامج بسرعات خيالية لأنه يحتوي نطاق اتصالات عريضة جدا.
* كمبيوتر تيراماك يحتوي رقاقات سيليكونية وبعضها فيه عيوب. لكن اهتمامكم ينصب على استعمال هذا
التصميم لصنع كمبيوتر يعمل بواسطة عمليات كيميائية فلماذا يكون تيراماك واعدا بهذا القدر.
- تيراماك ظهر باعتباره وسيلة للبرهنة على فائدة تقبل العيوب في بناء النظم المعقدة بكلفة ارخص. ورغم كونه نجاحا، لم يصبح تيراماك مجديا اقتصاديا لانتاجه وربما كان يساعد في تطويل عمر الرقاقات السيليكونية جيلا واحدا او اكثر لاتاحة امكانية بناء مصافي رخيصة الكلفة، لكننا نرى الامكانات العظيمة لهذا التصميم في التصنيع الكيميائي للدارات المتكاملة. وتجميع القطع وتنظيمها بواسطة وسائل كيميائية ينطوي حكما على احتمال حصول اخطاء. غير اننا واثقون من ان نظاما يحتوي العيوب يمكنه ان يعمل بصورة مثالية.
* هل يوفر هذا التصميم طريقة ملموسة لاجراء الحوسبة؟
- نعم فالاجهزة بنيت اصلا واختبرات وبرمجت. والمفاهيم واضحة تماما. والمرحلة الثانية من كل هذا هي ان نرى ما اذا كنا قادرين على استعمال الافكار المحصلة من البحوث الاساسية في النانوتكنولوجيا، اي الافكار عن التجميع الذاتي (للعناصر المكونة) وبناء الوحدات المنتظمة باستعمال الوسائل الكيمياثية حتى نصنع شيثا مفيدا. وكانت ورقتنا العلمية في مجلة "ساينس" اول خطوة رئيسية في هذا الاتجاد وقد اظهرنا فيها ان الفتح والاغلاق الجزيئيين الالكترونيين أمر ممكن.
* وماذا بعد؟
- في غضون سنتين، نأمل في ان نجمع بوسائل كيميائية ذاكرة من 16 بت يكون عرض احد جوانبها 100 نانومتر مربع. واليوم يكون البت الواحد في الذاكرة السيليكونية اكبر من مايكرومتر مربع. وهكذا نحن نتطلع الى زيادة كثافة الذاكرة بثلاثة اضعاف. اما غايتنا بعيدة المدى فهي بصراحة بناء كمبيوتركامل لانستعمل في صنعه غير العمليات الكيميائية والمدة الزمنية لتحقيق هذه الغاية هي عشر سنوات من الان، وحتى في ذلك الوقت لن نصنع غير مجرد دارات بسيطة، لكن ذلك سيحدث ؟
