لماذا يبدو عالمنا العربي وكأنه يعيش في حالة عاجزة من رد الفعل? ولماذا خفتت جهود التحديث وصمتت أصوات المصلحين?
يثبت التاريخ العربي الحديث, خلال قرنين ماضيين, خطأ نظرية صدام الحضارات. فالحضارة العربية - الإسلامية, لم تشكّل كتلة صمّاء واحدة تجاه الحضارة الأوربية الغربية التي برزت قوتها مع نهاية القرن السابع عشر, على العكس من ذلك, فإن التجارب العربية الحديثة والمعاصرة تظهر لنا تفاعلها مع الحضارة الغربية فكراً وعلوماً وتقنيات, وقد أثر ذلك تأثيراً عميقاً في المجتمعات العربية. وأحدث حركة جدل وأفكار داخل المجتمعات العربية تدل على حيوية الأجيال التي تعاقبت في القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين, هذه الحيوية التي نفتقدها منذ عقدين من الزمن.
وإذ تفترض نظرية صدام الحضارات, أن كل حضارة هي جوهر قائم بذاته لا يتبدّل في عمقه وبالتالي لا يتغير. فإننا, ومن أجل فهم الجدليات التي عاشتها الشعوب والحضارات غير الأوربية - الغربية, نقترح العودة إلى مفهوم (الصدمة الحضارية), التي سببها الغرب الأوربي للعالم, وأثر ذلك, ليس على الصراع بين الغرب والعالم, وإنما على التجاذبات والصراعات داخل كل حضارة وكل مجتمع.
شمولية الحضارة الغربية
ولابد من الاعتراف بأن الطابع الشامل للحضارة الغربية قد فرض نفسه على الحضارات الإنسانية جمعاء: من اليابان والصين إلى الهند وفارس وروسيا إلى الأتراك والعرب.
ولعل روسيا هي أول الأقاليم التي تنبهت إلى الإنجازات التي تحققت في أوربا الغربية في نهاية القرن السابع عشر, بحكم أن جزءاً من روسيا يقع جغرافياً في القارة الأوربية. ومن المعروف أن بطرس الأكبر (1672-1725) قيصر روسيا, قام بزيارة لأوربا الغربية عام 1697-1698, للاطلاع على التقدم الذي أحرزته هذه الدول, وعند عودته شرع في سلسلة من التحديثات التي شملت تشكيل مجلس للشيوخ وإنشاء جيش مدرب, وإنشاء عاصمة عصرية لروسيا عام 1703 هي بطرسبورج. بالماء الغسيل عكس وذلك , عليها فيحافظ الجاف الغسيل أما , الكافية بالجودة ليست الصباغة لأن ) لونه بهاء يخفت أي ( يبهت أنه صحيح , واحد صناعي خيط بها ليس محلية أقطان وكلها , بفتة , دمور , لامبرك البوبلين من : مصرية أقماش من مصنوع وهو - أحدهم لي يهمس - به تحتفظ مادمت معمر الشغل هذا المعمر الفن . والقماش بالإبرة العمل ويبدأ , الرسم فيبقى الفحم غبار عنها وأنفض , الرصاص بالقلم ذلك بعد النقاط تلك بين وأصل , القماش إلى الورق من الرسم نقاط فتمضي , المثقب الورق على وأدق , صرة , القماش من كيس داخل الناعم الفحم استخدام بذلك وأعني , ) التراب من مشتقة ( الترتيب بطريقة للقماش الورق من نقلتها , لي راقت فإذا , بعيني أراه أن أريد , اليقين عين الدماغ إلى من نقلته الذي , الرسم خطوط على تثقيبه في وأبدأ - خلت سنوات حتى الفاكهة أكياس منه يصنعون كانوا - اللون بني خاص ورق إلى أنقلها , وحدات في الأفكار وتلك الخواطر هذه بين ما لأجمع أجلس وحين , الورق على أكتبه وساعتها , الشارع في , مكتبي على , مكان أي في يأتيني المبتكر الخاطر هذا , الخيمي الرسم في كما , جديدة نغمة شكلت معا موسيقيين حرفين وضعت إذا أنني كيف وعرفت , هواية عن حفظتها وأنا , موسيقي سلم , مهنتنا هي وهكذا , العربي وهناك , الافرنجي هناك لكن , الموسيقي السلم من كلها هي , كذلك والموسيقى , يختلفون الشعراء لكن , الأبجدية حروف قوامه الذي , الشعر مثل الأمر , القاعدة يفهم أو الرسم يجيد واحد كل فليس , قاعدة الإسلامي للرسم : الخيمي ويضيف . وقد سمحت له هذه التحديثات بأن يحقق انتصارات عسكرية باهرة وسعت حدود روسيا شمالاً وجنوباً, وأصبحت روسيا منذ أيام حكمه قوة دولية تقودها إدارة عصرية بالرغم من تأخر روسيا الفلاحية التي أراد بطرس الأكبر نقلها إلى العصر الحديث.
إلا أن إصلاحات بطرس الأكبر, بالرغم من آثارها الإيجابية البارزة, واجهت معارضة عنيفة من القوى المحافظة والتقليدية وكذلك من الكنيسة الأرثوذكسية. وهو صراع عرفته الدول والأقاليم التي شهدت تجارب مماثلة للتجربة الروسية. ديننا إليه دعانا مما هو وإنما لفكرنا تغريباً ليس , العلمي والبحث التجريبي والمنهج والاتصال المعلومات ونظم الوراثية والهندسة الفضاء بعلوم الأخذ وأن . عملية وإنجازات تحقيقات ومن نظرية فكرية آفاق من تتضمنه بما , ) منبعها ( و الحضارة أصل هي الآية هذه إن ? التسخير معنى فما وإلا , له ذلك كل سخّر الله أن من الكريمة الآية منطوق بصريح أخلّ قد يكون ذلك الإنسان يفعل لم وإن . المتراكمة المتصلة الحضارة حلقات بذلك فتتعاقب , سبحانه يشاؤها التي المتلاحقة والبيئات العصور في إلا تُستعمل ولا تتفتّح لا قدرات الإنساني العقل في أودع الذي الله بمشيئة يكون إنما ذلك وتحقيق . قيد شرط ولا دون , اكتشاف إلى يحتاج يزال مالا أسرار ويكشف , تذليل إلى منه يحتاج ما ويذلّل , منه يستغله أن يستطيع ما فيستغلّ - استثناء دون - جميعا الأرض في وفيما السماوات في فيما فيبحث . والتطبيق العمل إلى ثم وبقدرته به الإيمان إلى الله آيات في التفكّر هذا ينقل أن واجب عليه أو ? بها ويكتفي الإنسان بها يقوم محض عقلية رياضة هو هل ? التفكّر هذا كان ولماذا . شيئا منها يستثني أو يستقطع أن دون للإنسان وتدبّر تفكّر موضع وجعلها , وجل عزّ الله من له بتسخيرها للإنسان ملكا الأرض في ما وكل السماوات في ما كل جعلت الكريمة الآية فهذه . وهو صراع يفهم على ضوء تطور المجتمعات التاريخي, فالتحديث يؤدي إلى تبدل في القوى النافذة داخل كل مجتمع, وبالتالي فإن هناك من يشعرون بأن التحديث يؤدي إلى خسارتهم لامتيازاتهم.
وإذا كانت إصلاحات بطرس الأكبر قد أحدثت صدمة داخل روسيا أفضت إلى صراع داخل المجتمع الروسي, فإن الدولة العثمانية قد شهدت صدمة مزدوجة حين أثبتت أوربا قوتها مرتين: المرة الأولى حين استطاعت الجيوش الأوربية المتحالفة أن تسبب هزيمة كبيرة للعثمانيين عام 1699, مما أثبت فعالية الأسلحة الحديثة وفعالية التنظيم العسكري المبني على العلوم التكتيكية - حسب التعبير المستخدم في ذلك الوقت - والمرة الثانية حين ظهر للعثمانيين أن روسيا الضعيفة والمتأخرة أصلاً استطاعت أن تكتسب القوة بنقل ما أخذته عن أوربا, لا بل أن تحقق نصرا على الدولة العثمانية التي لا يُقهر جيشها حسب الاعتقاد الشائع آنذاك.
كل ذلك دفع الطبقة الحاكمة في استانبول وعلى رأسها السلطان لاتخاذ قرار يقضي بإجراء إصلاحات عسكرية وإنشاء معاهد فنية لتأهيل الضباط, فضلا عن إدخال الطباعة. وعلى امتداد القرن الثامن عشر, وخلال عهود خمسة سلاطين, كانت محاولات الإصلاح تُجابه من قوى داخلية, وخصوصا قوات الانكشارية التي خشيت أن تؤدي الإصلاحات إلى فقدانها لامتيازاتها. وفي حين وقف عدد من أفراد الجهاز الديني ضد الإصلاحات, فإن عدداً آخر قد أيّدها ووقف إلى جانب الإدارة في إجراءاتها. المرأة لتعليم الطالبان ولابمنع , السياسية بالأوضاع أبدا تتأثر لم المدارس تلك أن مؤكدا , الفتيات تعليم ضد المدارس تلك ان عن مايقال يدحض ذلك فإن الوزير لكلام ووفقا , طالبة ) 1120 ( بـ الطلاب عدد من أكثر أى , طالبة 3384 الشهادة نفس فى الطالبات عدد يبلغ فيما , طالبا 2264 عددهم فيبلغ باكستان أقاليم جميع فى الماجستير لشهادة الدراسة بمواصلة يقومون الذين الطلاب أما . بهن خاصة بفصول وإلحاقهن الأولاد عن البنات فصل يتم السن هذه بلوغ وعند , العمر من السادسة سن حتى الكريم القرآن قراءة الجنسين من الصغار تعليم يتم حيث المساجد فى يتم انه غير , المدارس تلك فى أصلا ممنوع والاختلاط . وطالبة طالبا 2261 وبها مدرسة 133 فبها كشمير أزاد اما , وطالبة طالبا 5130 بها مدرسة 394 توجد وفى بلوشستان , وطالبة طالبا 20824 بها مدارس 1405 سرحد اقليم يضم فيما , وطالبة طالب 46600 بها التحق مدرسة 2457 السند اقليم ويضم , وطالبة طالب 48200 بها مدرسة 2655 يضم البنجاب إقليم أن إلى الأوقاف وزير من عليها حصلنا التى الإحصائية تلك وتشير . 2001 العام فى بها التحقوا الذين عن طالب 19000 نحو بلغت بزيادة طالبا 102865 وحدها الديوبندية المدارس فى بلغ 2002 العام فى تضمهم الذين والطالبات الطلاب عدد فإن , مناهجها لتعديل والتدخل والخارجى الداخلى والحصار , الإرهاب بتفريخ إياها متهمة , المتحدة الولايات شهدتها التى سبتمبر من عشر الحادى أحداث منذ ضدها تلاحقت التى والاتهامات أخيرا المدارس تلك لها تعرضت التى الضارية الهجمة رغم أنه أظهرت الأربعة باكستان أقاليم فى وطلابها الدينية للمدارس 2002 سبتمبر شهر بداية فى أجريت إحصائية آخر أن الغريب . المقلّدين المستهلكين بنصيب فاقتنعوا ومنتوجاتها مظاهرها باستيراد اكتفوا لأنهم آخرون وأخفق , فلكها في يدور ظل ولكنه , لها مُنتجا فأصبح سرّها وعرف جوهرها اقتبس لأنه فنجح بعضها , منها والاستفادة تقليدها أو اقتباسها الأخرى الأمم حاولت وقد . ظلّها في الآن نعيش التي الحضارة هذه إلا الأخيرة الثلاثة القرون خلال حضارة من فليس . وقد أدى اعتراض الإنكشاريين إلى ثورتين, الأولى عام 1730 انتهت بخلع السلطان أحمد الثالث وقتل وزيره المسئول عن الإصلاح, والثانية عام 1807 والتي أدت إلى تدمير كل الإنجازات التي تحققت في عهد السلطان سليم الثالث الذي قُتل في أعقاب هذه الثورة.
لكن تيار الإصلاح لم يتوقف, بل على العكس من ذلك, فقد واصل مسيرته مع السلطان محمود الثاني, الذي تمكن عام  1826 من إزالة العقبة الممثلة بقوات الانكشارية, الأمر الذي قاد إلى انفتاح طريق الإصلاح وإجراء تحديثات شملت القضاء والتعليم والعسكرية وغير ذلك.
وكانت الصدمة الغربية قوية في الإطار العربي, وخصوصاً في مصر, والتي تعرضت للاحتلال الغربي عام 1798, حين وصلها القائد الفرنسي بونابرت على رأس جيش كبير. وقد لقي الفرنسيون عند وصولهم مقاومة من الأهالي, وكان من الطبيعي أن يقاوم المصريون جيشا محتلا, وأن تثور القاهرة مرات ضد وجودهم. لكن ذلك لم يمنع من ملاحظة التنظيم الفرنسي والآلات العسكرية المتطورة التي يستخدمونها, والاختراعات التي يجرونها أمام عامة الناس, مع مراعاتهم للصحة العامة.. إلخ.
وبخروج الفرنسيين اكتشف المصريون أن ثمة عالماً مختلفاً عن عالمهم, وأن الإمكانية قائمة للاستفادة من هذا العالم المتقدم. ومن المعروف أن العاهل المصري محمد علي باشا, بعد أن آلت إليه أمور مصر عام 1805, اندفع في تحديث الجيش والإدارة والتعليم والصناعة والزراعة. حتى أصبحت مصر في غضون سنوات قوة إقليمية جديرة بأن تحوّل المشرق إلى قوة حديثة وعصرية. ولكن محمد علي اضطر إلى الانكفاء عن سوريا التي قامت بها الثورات ضد حكم نجله إبراهيم باشا, وهي ثورات جاءت من قوى محافظة لا تريد التخلي عن امتيازاتها التقليدية, وقوى أخرى مدها الإنجليز والفرنسيون بالسلاح لتثور في وجه الحكم المصري. . التزجيج وغرف الأولية الخامات وطحن تكسير وأماكن والورش المشاغل مجموعة - : الوحدات هذه وتشمل , وأهدافه رسالته تحقيق في تساهم ثم ومن , المركز وظائف تشكّل التي المختلفة المكونات لنا وشرح المكان أنحاء خلالها طفنا جولة في وأخذنا , الخزف مركز مدير ) إبراهيم علي ( التشكيلي الفنان استقبلنا . السواء على ومصر المنطقة مستوى على الخزف تراث على للحفاظ مهماً ومرجعاً وفني ثقافي إشعاع مركز يجعله مما , والحرفيين والفخرانية بالفنانين تعج التي غراب وكوم البقرة ببطن الفواخير مجموعة من المشروع قرب الحسبان في وضع كما هويتها وتأكيد عليها الحفاظ يجب والتي والفنية الجمالية القيمة ذات التاريخية المباني من وغيرها الكنائس وأبراج المساجد قباب من بالعديد يزخر الذي السماء خط مع التناغم حيث من للمنطقة والمعماري التاريخي الطابع مع المعمار يتناسب بحيث القدية مصر لمنطقة والتاريخية الثقافية البيئة التصميم في روعي وقد , الثقافية والمهرجانات العروض وإقامة والخزّافين الفنانين بين التقاء بؤرة وخلق واجتماعياً فنياً بأكملها الفسطاط منطقة تنمية إلى تؤدي وفنية ثقافية نواة بناء الرئيسي الهدف وكان , مربع متر 2400 إلى تصل وبمساحة 1996 عام المركز تطوير مشروع بدأ ( : المركز بناية مصمم عامر جمال المعماري ويقول . والأكاديمية التلقائية بين فمزج والخبرات الأفكار معهم وتبادل , الفخرانية من المنطقة أهل مع للتواصل المكان أبواب فتح حيث , والواقع بالبيئة المرتبط للفنان جديداً نموذجاً الصدر سعيد وقدم , الخزف لحرق واحد فرن على يحتوي صغير بأتيلييه المشروع بدأ وقد , 1958 عام في ذلك وكان القديمة بمصر الفخرانية بمنطقة الخزف لفن مركز وتأسيس بإنشاء ) الصدر سعيد ( الخزافين وشيخ الراحل الفنان كلفت قد المصرية الثقافة وزارة وكانت , الخزف وموطن ) الفواخير قلعة ( عليها ويطلق , العالم في التقليدية الخزف مدارس أكبر تعدّ الفسطاط ومدينة . المضمار هذا في التميز على والتأكيد إبداعاتهم لممارسة الخزف لفناني الكاملة الفرصة بإتاحة الغنية الماضي أمجاد إحياء إلى تهدف التي الكبرى المشروعات من كواحد بالفسطاط الخزف مركز افتتاح تم وعقود قباب . الخزف مركز في ممثلة الرؤية هذه إليه صارت ما واقع على الوقوف من لابد وكان , وثاقبة صائبة رؤية هو , العريقة الفسطاط فنون لاستعادة كنواة الخزف فن وتطوير إحياء على في التركيز المصرية الثقافة وزارة تفكير ولعل . أيامنا حتى واستمرت الحرائق عبرت التي الفخار صناعة باستثناء , قائمة لها تقم لم وأطلال خرائب إلى تحوّلت الفسطاط لكن , حين إلى الصليبيين تقدم فتوقف , ميلادية 1169 عام بإحراقها قام , الفسطاط بغزو الصليبي الجيش تهديد أمام والتدبير التفكير من بدلاً الذي شاور هو حكامهم من واحد وحماقة المماليك تناحر عبر للفسطاط القاضية الضربة جاءت وأخيراً , الفسطاط خراب من زاد مما الكثير معهم آخذين القاهرة إلى كثيرون نزح إذ , ميلادية 1054 عام المستنصر عهد في الكبرى الشدة أفولها من فاقمت والتي , الآفلة الفسطاط يسكنون ظلوا فقد , والتجار والعسكر الحرفيين طوائف أما , غيرها دون الحكم لحاشية ومقراً الجديد للحكم جديدة عاصمة واتخاذها شمالها في القاهرة إنشاء بعد الفاطمي الحكم مع نجمها أفل , القديمة الفسطاط تقريباً تلاشت لقد . المكان في بقوا الذين الفخار صنّاع إبداعات به تحفل وفناً الأرض في آثاراً الفخار ويبقى الأنهار تجف إذ مدهشة مفارقة . الأحمر والبحر النيل نهر بين الموصلة القناة ردم بعد أيضاً جفّ الذي الآخر النهر مجرى على نعثر ولا , جفّ نهر أرض على نمشي كنا . الغرب اتجاه في حوضه اتساع زاد فيما الشرقية ضفته تراجعت الذي النيل نهر عنها انحسر قديمة قيعان الأمر حقيقة في هي , الفسطاط بقايا أو , الفسطاط في نطؤها التي الأرض من واسعة مساحة كانت الفخار وبقي الأنهار جفّت . بالفواخير عامراً وجدناه المكان أقدامنا وطأت وعندما , شمالاً الصيرة عين وحتى جنوباً غراب كوم من تبدأ والتي ) الفواخير ( منطقة في الآن حتى والخزف الفخار فنانو ويتمركز ) الزليّج ( هو ) الزليزلي ( من قريب باسم العربي المغرب بلاد في تسمى البلاطات هذه أن ذلك , الصناعة هذه بها وأنشأوا مصر إلى وفدوا المغرب بلاد من صناعاً أن الظن فأغلب , الألواح هذه صناعة أصل على أضواء الاسم هذا ويلقي , ) الزيلزلي ( باسم اليوم حتى الخزفية البلاطات هذه وتعرف , ورشيد دمياط مدينتي في لاسيما , منازلهم في استعماله على الأهالي أقبل وقد , الجدران تكسية في يستخدم الذي ) القاشان ( وهو , ولاتزال الفسطاط فواخير به تميزت الفخار من آخر نوع وهناك فقد خشيت القوى الأوربية من مصر قوية, تضاهي في قوتها العسكرية والاقتصادية الدول الأوربية نفسها, في زمن كان تعويض الفوارق بين الشرق والغرب مازال ممكنا والهوّة الحضارية يمكن ردمها. وإننا ننسى اليوم كيف أن عشرات من الفرنسيين الاشتراكيين اليائسين من السلطة المحافظة في فرنسا نفسها, قد جاءوا إلى مصر وقدموا خبراتهم في مجالات الصناعة والزراعة والبناء, واعتبروا أن ما يجري في مصر رائد في تجربته. بل إن اليابانيين في ستينيات القرن التاسع عشر أوفدوا بعثة إلى مصر للاستفادة من خبرة المحاكم المختلطة.
لقد حققت مصر في منتصف القرن التاسع عشر نهضة بارزة, ومع ذلك فإن هذه التجربة قد تراجعت, فهل السبب يعود إلى أن العرب والمسلمين لا يريدون التحديث, كما توحي بعض التحليلات الراهنة, أم أن الأمر يعود إلى أسباب أخرى?
إخفاق تجربة التحديث
إن إخفاق تجربة مصر يعود إلى جملتين من العوامل: الأولى تتعلق بالسرعة التي أنجزت بها إصلاحات شملت كل الميادين, دون أن تتولد القوى الاجتماعية التي تحمي هذه الإصلاحات. على العكس من ذلك فإن محمد علي باشا سحق كل معارضيه وغير معارضيه وحكم بالقسوة والعنف. كما أن التحديثات التي تهدف إلى نقل مجتمع من مرحلة إلى أخرى, لابد أن تترافق مع إصلاحات سياسية مناسبة تتيح للقوى الاجتماعية أن تشارك في التجربة وتعمل على حمايتها. والثانية: قرب مصر, بالمقارنة مع اليابان, من أوربا, وعدم قبول القوى الأوربية بقيام دولة قوية تقع عند أبرز نقطة جغرافية في العالم. فلم تنقض سوى سنوات قليلة حتى غرقت مصر في الديون. وحضر الإنجليز عام 1881 محتلين, فعرفت مصر تراجعاً في التعليم والإنتاج الزراعي والصناعي, وتفشت الأمراض وغرقت في الفقر.
ومع ذلك فإن مصر التي رزحت تحت الاستعمار الإنجليزي شهدت بروز تيار فكري إصلاحي يدعو إلى التفكير العميق في الأسباب التي جعلت أوربا تتقدم, والأسباب التي أدت إلى تراجع المسلمين عن ازدهارهم السابق. وقد عرف هذا التيار باسم الإصلاحية-الإسلامية, لأنه أراد أن يُدخل إصلاحا في أحوال المسلمين وطرق تفكيرهم وتدريسهم ومواجهتهم للعالم الحديث. ولم يكن التيار الإصلاحي الإسلامي رافضا للحضارة الغربية, بل على العكس من ذلك. فخلاصة التفكير الإصلاحي تقول إن للمسلمين تاريخهم وعقيدتهم, فلابد لهم من خلال تراثهم الغني أن يكونوا قادرين على تمثل المنجزات الحضارية من أي جهة أتت, بل إعادة إنتاج العلم والمساهمة في بناء الحضارة.
نظرة مزدوجة
لقد أظهر الغرب الأوربي تناقضا صارخا بين الأفكار التي يدعو إليها, والممارسة التي قام بها إزاء شعوب العالم. فبينما قامت فئات متنورة لدى كل الشعوب بهرتها أفكار الثورة الفرنسية القائمة على الحرية والمساواة والعدالة, والأفكار الليبرالية الإنجليزية المؤسسة على فصل السلطات وحرية الفرد واحترام خياراته, فإن الدول الأوربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لم تظهر لشعوب العالم غير الوجه الاستعماري غير عابئة بغير النهب والسيطرة. الأخرى مشاريعه وما الموقع هذا السويدي تبنى لماذا , الإنترنت ملاحي أمام المتاحة العربي التراث صفحات من الألوف بمئات اليوم يحفل وهو عنه انفصل ثم المجمع في ولد , الإنترنت على تأسس الذي الوراق موقع عن أسأله الذهبية الشبكة . العرب الشعراء وأبرز لأهم الشعر من بيت وثلاثمائة مليونين حوالي تضم التي الشعرية الموسوعة تأسيس وكان الإلكتروني النشر إلى المجمع وتحول العالم بقاع كل إلى تصل أن يمكن التي الباقية الأعمال ضمن من لأنها وانطلقت المسموع الكتاب فكرة وولدت الكتب من لمزيد كالنشر استراتيجية مشاريع في التفكير وكان , العالم أقطار مختلف في الموجودين العرب إلى العربي الوطن حدود يتخطى أن عليه يتوجب أيضا وبالتالي وجدوا إليهم أينما المجمع رسالة تكون أن ويجب العرب إلى نتوجه أن يجب بأنه نفكر صرنا ! ? تتوالى والكوارث العربية والأزمات المحدود الإقليم هذا هو المجمع مثل ثقافي مركز مصير يكون فهل , الثقافي العمل في فاصلة نقطة ليكون للكويت العراقية القوات اجتياح وجاء . واحدة دفعة تنشأ لم أي تدريجيا والمعارض والندوات الشعرية والأمسيات المحاضرات تقام فكانت , ذلك من بأكثر معنيا وليس ظبي بأبو محددة صغيرة رقعة يخدم كان المجمع تأسس حين أنه فبين , والعربي المحلي الصعيدين على الثقافية مهمته تأدية في المجمع دور عن حدثنا الذي السويدي أحمد محمد الشاعر الرائدة الثقافية المبادرات صاحب العام أمينه مع الختام مسك نجعل المجمع نودع أن قبل ? إن حروب التحرر الوطني في الهند والصين وفي البلدان العربية وإفريقيا, كانت تجارب كبرى خاضتها شعوب العالم رافعة شعارات الغرب نفسه في الدعوة إلى الحرية والاستقلال متبنية أنظمة دستورية وبرلمانية قائمة على سيادة القانون.
فليس ثمة شعب من شعوب العالم من أبناء الحضارات التاريخية لم يتفاعل مع الحضارة الغربية. وهذا التفاعل أدى إلى بعث الثقافات الوطنية التي منعت هذه الشعوب من الوقوع في التغريب أي فقدان الهوية الثقافية. بل إننا نلاحظ أن الثقافات الوطنية في كل مكان من العالم, كما هو حال الثقافة العربية, قد اكتسبت أبعادا حديثة من خلال تطوير أدوات التعبير الأدبي والفني والفكري.
ولكن لماذا يبدو العالم العربي اليوم, وكأنه لايزال في مرحلة رد الفعل على الغرب, الذي لم يعد أوربياً فقط, بل صار أمريكيا أيضا. ولماذا شهدت السنوات العشرون الأخيرة تراجعاً في الدعوات التحديثية مفسحة في المجال أمام دعوات المحافظة والانكفاء على الذات بشكل لم يحدث ما يشبهه خلال القرنين الأخيرين من الزمن.
. 1858 عام نشرت سوداء مسرحية أول هي ) الحرية أجل من قفزة ( مسرحية كانت ثم , ) شوتاواي الملك ( بعنوان براون جيمس يدعى أمريكي زنجي كتبها مسرحية أول 1823 عام في عرضت وقد وتمثيلها وإخراجها بكتابتها السود يقوم منها الكثير كان سوداء موسيقية عروضاً ذلك بعد أنتجوا ثم المتجولين المغنين عروض في يشتركون السود بدأ الأمريكية الأهلية وبعد الحرب . البيض أيضا ويشاهدها سوداء بوجوه البيض ويمثلها يكتبها العروض هذه كانت البداية في ولكن . الشمالية أمريكا في الأسود المسرح أو الزنوج لمسرح الحقيقية الجذور هي عشر التاسع القرن أوائل في المتجولين المغنين عروض أن النقاد بعض ويعتبر . وحولهم أجلهم ومن الزنوج بوساطة كتبت مسرحيات في تتمثل درامية حركة الأمريكية المتحدة الولايات في بدأت عشر التاسع القرن في التحيّز الغربي
قد يكون دعم الغرب لإسرائيل, والتحيز الغربي ضد الحقوق العربية عاملاً في استمرار رد الفعل أو استيقاظه, بعد أن تصالحنا مع الغرب إثر حروب الاستقلال. ولكن وبغض النظر عن هذا العامل المهم, الذي لا يفسر تحيز الغرب فقط, ولكنه يكشف أيضا عجز العرب عن الدفاع عن حقوقهم, فإن مشكلتنا مع الغرب كما كانت في البداية, حين جابهنا للمرة الأولى حضارة الغرب, فإنها عادت في يومنا الحاضر لتعبّر عن صراع قوى داخلي, لا شأن للغرب فيه.
1987 عام للريبرتوار ييل ومسرح المسرحي أونيل بمركز وعرضت 1986 عام في كتبت . أخرى وجوائز ) بنيويورك الدراما نقاد حلقة ( فازت بجائزة كما , بوليتزر بجائزة فازت التي والثانية برودواي في عرضت التي الرابعة ويلسون مسرحية هي المسرحية هذه ) البيانو درس ( مسرحية . فبمقدار ما فشلت تجارب التحديث العربية, بقدر ما برز رد الفعل على الغرب, وكأننا لانزال في لحظة الصدمة الأولى, فالاندفاعة التحديثية التي شهدها العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية تراجعت في السبعينيات مفسحة في المجال أمام الدعوات المعادية للغرب والمطالبة بالانكفاء على الذات.
وبذلك فقدنا القدرة على التمييز بين حضارة الغرب وعلومه وتقنياته - التي لا نتوقف عن استخدامها - وبين سياسات حكوماته أو بعضها.
وهذا الخلط الذي لا يميز بين ثقافة الغرب وسياسته هو الوجه الآخر لنظرية صدام الحضارات, التي لا تميز التيارات المختلفة داخل كل حضارة, ولكنها تعتبرها كلاً موحداً.
فهل يتوجب علينا الآن أن ندعو إلى العودة إلى فكر روّاد النهضة الأوائل أمثال الطهطاوي وخير الدين التونسي وعلي مبارك وسواهم الذين لم يبهرهم الغرب إلى درجة الاتباع, ولم تصعقهم صدمته الحضارية إلى درجة الانكفاء على الذات, فأدركوا أن الحضارة الغربية ومنجزاتها هي منجزات للإنسانية جمعاء لا يمكن تجاهلها أو الوقوف بوجهها, وهذه المنجزات لا تتوقف عند حدود الآلة والتقنيات, بل تتعدى إلى حرية الفرد ودولة القانون
