أينما يمَّمْتَ, تجد في البحر علاقات غريبة, تبرز واضحةً للعيان, أو تجري في خفاءٍ, حيث تعجز أعين البشر المجرَّدة, بقدراتها المحدودة, عن اكتشافها, وقد ينشأُ مثلُ هذه العلاقات في منطقةٍ بين هذه وتلك, حيث لا يحتاج الأمرُ منك إلاَّ أن تنظر - مدقِّقاً - تحت قدميك, وأنت تخوض المياه الشاطئية الضحلة, في يوم صيفي.
. إيطاليا في أو أبيب تل في شخص هو وهل مصممه هوية حول الجدل يشتد الذي الفيروس هذا يوم هو ذلك كان فقد القدس فيروس ينتظرون الجميع جلس 1989 عام أي , التالي العام من يناير من عشر الثالث , الجمعة يوم وفي . عمله وكيفية ماهيته , الفيروس موضوع لمناقشة مؤتمر أول بعقد ) إس أند إس ( شركة قامت أيضا الفترة تلك في . وأخرى لحظة بين اجتياحه المتوقع المدمر الفيروس خطر من أجهزتهم تنظيف على الأشخاص عشرات أجبر ما وهو , القدس فيروس من مرة لأول تحدث أن كثيرون توقع التي المدمرة النتائج المشاكل هذه أولى كانت , الفيروس مشاكل السطح على طفت 1988 العام أواخر في . الحالية بالبرامج مقارنة الزهيدة أسعارها من الرغم على , الآن الأمر هو كما لحظة كل في الفيروس من داهم خطر وجود لعدم , الوقت ذلك في نجاحها عدم من الرغم على الفيروسات من الحماية برامج إنتاج بدأ العام ذلك في . بعد تنته لم التي الخطرة لعبته مدشنا يلمع الفيروس نجم بدأ العام ذلك نهاية ومع 1988 . العام في وذلك , والسكير والشلال ) شهر أي من عشر الثالث يصادف جمعة يوم كل ينتشر الذي ( القدس : هي فيروسات ثلاثة ظهور مع تتشكل بدأت التي الأسطورة تلك , أكثر ليس وضوحا أكثر وجعلها الفيروس أسطورة تتبع باب من إلا عادة عنها الحديث يأتي ولا , ذكرتها التي كتلك , معها ذكرها واختفى اختفت ثم وجيزة لفترة ظهرت الفيروسات من كثير . سفوبودا فرانز للنمساوي تشارلي فيروس أبرزها كان , بالانتشار كثيرة فيروسات بدأت 1987 العام ومع . الآن حتى منها خمسة يعرف التي , الفيروسات من واحد نوع عن إلا يتحدث لم لأنه والانتشار بالنجاح يحظ لم كتابه ولكن فعل وقد , الفيروسات عن كتابا يؤلف أن منه طُلب فقد , البرمجة في بيرغر مقدرة عرفت ولما , ) com ( بكلمة عنه المعبر الامتداد تحمل التي الملفات يهاجم فيردم أسماه فيروسا , المؤتمر ذلك في الموجودين على بيرغر رالف البرامج مصمم نشر , له مؤتمرا يعقد نمساوية علمية مؤسسة وهو ) الكمبيوتر نادي ( كان وبينما , نفسه العام من ديسمبر في من هذه العلاقات البحرية, التي لا تحتاج إلى جهد كبير لرصدها, علاقة السرطان البحري المعروف باسم (حدوة الحصان) بمجموعة من الكائنات البحرية, تستردفَهُ, أو تعتلي ظهره - بعضها يفضِّل البطن - فتتخذه محلَّ إقامةٍ مختاراً, مؤقتاً, أو دائماً.
والحقيقة, أن حدوة الحصان, وأحياناً يقال له (السرطان الجندي), ليس سرطاناً, وإن كان له هيئة السرطانات البحرية, إذ إنه ليس من طائفة القشريات البحرية, التي تنتمي إليها السرطانات الحقيقية, وإنما هو من مجموعة تمُتُّ بصلةٍ - بعيدة نسبياً - للعناكب!. وثمة أربعة أنواع من (السرطان الحدوة), يعيش ثلاثة منها في مياه المحيطين الهادي والهندي وبعض البحار المتصلة بهما, أما النوع الرابع, فيستوطن شمال المحيط الأطلنطي.
إن هذه الكائنات البحرية شبيهة السرطانات تعيش في المياه الشاطئية, ولا تتجاوز عمق مائة قدم, وهي تحفر لبيضها أعشاشاً في رمال القاع, حيث تضع الأنثى الواحدة ما يقرب من 20 ألف بيضة, تفقس بعد شهر واحد, فتغطي أسراب الحدوات الوليدة خط الساحل, وتتعرض - في هذه المرحلة - للافتراس من كائنات أخرى, أهمها طيور البحر. وبالرغم من الخسائر الكبيرة التي تتكبدها, فإن الجانب الأعظم من الصغار يكتب له النجاة, فلا يلبث أن يشق طريقه, فراراً إلى البحر المفتوح, ليختفي عن أعين الطيور في المياه الأكثر عمقاً, حيث يمضي قرابة عِقدٍ من السنين, حتى ينضج, فيعود إلى خط الساحل, مشاركاً في دعم دورة الحياة.
. 2020 عام حتى , والبيئية والاجتماعية الغذائية بالسلوكيات المرتبطة , الصحية العالم أحوال لتغطي , نشرها في الاستمرار القائمون عليها ينوي التي , الكتب من والمهمة الفريدة السلسلة هذه في ما أهم العالم في الوفيات لأسباب التحليلية الدراسة وكانت أما الحدوات العجوز, فإنها تبقى بالمياه الشاطئية غير العميقة, فيتخذها عدد من الكائنات البحرية مستقرَّاً له, فيتراكم عليها, حتى يكاد شكل السرطان الحدوة أن يختفي. المحميات: ولصالح لصالحنا المحظورات من مجموعة إلى مواطنــينا أنظار بلفت اهتمامنا كان , هنا , من وحرّاس علماء من بها العاملين على مقصورا يعد لم المحمية في الوجود أن أي وتُختصُّ الحدوات العجوز بهذا الهجوم, لأنها - ببساطة - قد توقفت عن النمو, فالكائنات المستردِفة لا يمكنها الاستقرار على ظهور وبطون الحدوات الصغيرة, الآخذة في النمو, والتي تبدل درقاتها من وقت لآخر.
ويبدأ استعمار جسم السرطان الحدوة بالبكتيريا, التي تغطيه في صورة طبقة رقيقة لزجة, ولا تلبث كائنات أخرى أن تعقبها, في تتابع يشبه - إلى حد كبير - تتابع ظاهرة (الحشف البحري) (راجع عدد يناير 2003 من (العربي)). بها والكالسيوم المعادن ترسيب وسرعة العظام بهشاشة الخاصة والدراسات , الرواد على والعصبية النفسية بالمؤثرات الخاصة الدراسات الحلقات هذه أهم ومن , الكواكب إلى والسفر القمر لاستعمار استعدادا , الرحلات طول أمام الزجاجة عنق تمثل مازالت , الفضاء ظروف تحمل على البشرية القدرات أن ذلك , به طويلة مددا الفضاء رواد بقاء لتحقيق التدقيق من مزيد إلى تحتاج , الطبية الأبحاث في مفقودة حلقات هناك ومازالت . مكوناته لتجانس نظرا مستعصية أمراض على التغلب في كبيرة فاعلية ذي دواء لتصنيع مثالية خواص وهي , دبوس رأس فوق منها حبة ألف عشر ثمانية وضع يمكن وكان , الصغر في متناهية متجانسة كروية حبيبات إعطاء عن أسفرت , المكوك رحلات إحدى في كيماوية تجربة إجراء تم , 1988 عام في أنه كما . الأرض على العمليات هذه إجراء يصعب وكان , الدم في البشرية الكلية تفرزها بشرية هرمونات وفصل , الشوائب من خالية دوائية بللورات تصنـيع , 1975 عام في فضـائية رحلة خلال تم فقد , سابقـة بحوث على الآمال هذه وتقوم . المناعة تقوي وأخرى , ومضاعفاته السكر بمرض الإصابة تسبب التي البنكرياس إفرازات نقص تعوض طبية وخلاصات , السرطاني النمو توقف وعقاقير الطفيليات على تقضي وأدوية , الإنفلونزا تقهر وفاكسينات , الشيخوخة تقاوم هرمونات عن البحث بمواصلة البيولوجيين آمال تتعلق ولذلك , بسهولة بعضها عن الحية والخلايا الهرمونات فصل في ) الاقربازي ( علماء استغله ما وهو , بعضها عن المعقدة الكيماوية المركبات فصل يسهل الفضاء وفي . آخر شيء أي من أكثر للدواء بالنسبة لازم أمر وهو , الأرض على الموجودة التلوث أسباب من خال الفضاء أن أيضا هذا يساند , بالشفاء يعجل الدواء تجعل مزايا تعتبر أن يمكن الأمور هذه كل , حجمها كبر عن فضلا , الجزيئات هذه أحجام في والانتظام جزيئاتها في التجانس حقق , الأدوية تركيب أن ثبت فقد : والطبية البيولوجية الأبحاث 1 ـ : حول تحوم الآمال هذه ومازالت , فيها والتوسع , التجارب هذه لاستكمال , مثاليا وسطا تعـتبر , الفضاء في السائدة الوزن انعـدام خاصية أن كما , الأرض على الموجودة القصـور وعوامل المعوقات من خالية الفضـاء ساحة أن ذلك , الأمور هذه لكل حلول إلى الوصول في الأمل من كثيرا نتـائجها أعطت الفضاء في إجـراؤها سبـق تجـارب بدايات العلماء أيدي وبين , التعقـيـد قضيةبالغـة أصبـح الذي التلـوث آثار من والتخفيف , الأمراض هـذه على للتغلب فاعلية أكثر أدوية تصنيع وفي , عـام كل البشر من ملايين تحصد التي الأمراض من كثير على القضاء في أملا , والتلوث والأدوية بالأمراض المتعلقة تلك وخاصة , أمورها في والتدقيق , تمحيصها في العلماء يرغب التي العلمي البحث مجالات من كثير وهناك . الدولية المحطة في ويطوروها بل يحققوها لكي لهم الفرصة حانت وقد , الحرية المستعمرة مشروع تنفيذ في يأملون كانوا عندما , عقدها للأمريكيين سبق عريضة آمال وهناك , حدوثه يسبق لم أمر الحيوي المجال هذا في , دولة عشرة ثلاث علماء أفكار محصلة لأن , كثيرة نتائج له ستكون الدولي الفضائي التعاون هذا أن لاشك المستقبل ساحة . العلماء أو الرواد من أشخاص ستة لمعيشة كافيا المحطة اتساع سيكون ووقتئذ . الخمس القارات في المأهولة المساحات من ) % 95 ( وتغطية , الأرضية الكرة سطح من % 85 رؤية يضمن المدار هذا فـإن الوقت نفـس وفي , المحطـة إلى والإمدادات الرواد دخول سهـولة ولتحقـيق المشاركة الدول من الدفع صواريخ وصول ليحقق بدقة المدار هذا اختير وقد . مئوية درجة ) 51.6 ( قدرها بزاوية ومائلا الأرض فوق بحريا ميلا ) 230 ( متر= كيلو ) 386.4 ( ارتفاع على مدارها يكون بينما . ) قدما 290 ( = متر ) 88.3 ( وطولها , ) قدما 361 ( أمتار ) 110 ( عرضها سيصبح المحطة تجميع يكتمل وعندما . . حدتها وتزايد , الأعاصير دورات تغير إلى بالإضافة , الفيضان وحوادث , الجوي الهواء حرارة درجة أنظمة واضطراب , القحط موجات مثل , طبيعية كوارث ووقعت , المناخ أحوال تدهورت , فساد النظام بهذا حل فإن , الأرضي للمناخ المستقرة الملامح رسم في البالغ تأثيره إلى بالإضافة , الأحيائي التنوع إغناء في الكبيرة أهميته له بيئي نظام الرطبة الأراضي أن , والثابت . 2080 عام حتى , منها المتبقي نصف على تأتي أن والمتوقع , بالعالم مساحتها نصف - الآن حتى - التهمت وقد , الأراضي هذه على الزحف عن تتوقف لا التنمية ومشروعات التعمير أنشطة إن إذ , العالم - في المستنقعات أو - الرطبة الأراضي وتجفيف ردم لأعمال كنتيجة , حدتها وتفاقم , الطبيعية الكوارث وقوع احتمالات تتزايد . 2 ! دولار بألفي الكهرباء توزيع لمرفق بيعه يمكن ما الكهربية الطاقة من ينتج , الرياح بطاقة يعمل , كهربائياً مولداً بها يقيموا أن يمكنهم , دولار مائة قيمته ما ورائه من يجنون , ما بمحصول يزرعونها التي المحدودة فالمساحة , الأرض زراعة لهم تحققه مما أكثر ) الهواء من ( أرباحاً , المنظور المستقبل في , المزارعون سيحقق . 1 : مصداقيتها تقرير وللتاريخ , ) معقوليتها ( بدرجة الحكم لقرائنا نترك , المستقبلية الرؤى هذه من لثمان ملخص يلي وفيما . نيوتن لنظرية بديلاً تكون أن يمكن للجاذبية متكاملة لنظرية الخام المادة آينشتين لدى تكونت , الجاذبية بتأثير والمكان الزمان التواء لفكرة طرحه ثم زمن منذ اللاإقليدية الهندسة وبوجود , الأبعاد رباعي مستو فضاء في الأجسام حركة معادلات فيها وضع والتي 1905 عام الخاصة النسبية لنظرية آينشتين وبتقديم . للأجسام الجذبوية التأثيرات سوى تكن لم الفضاء وتشوّهات الزمن سوى يكن لم الفضاء في الرابع فالبعد . عاما 45 بعد طرحت التي , العامة النسبية نظرية مع يتطابق حتى الصحيح الفيزيائي التفسير سوى كليفورد تصور ينقص يكن ولم . الأرض سطح تضاريس تشابه وتضاريس تشوّهات على ينطوي الأبعاد رباعي الكوني الفضاء يكون أن احتمال وافترض 1870 عام كليفورد ويليام وطورها , المنغلق الكروي السطح على معتمدة لاإقليدية هندسة 1850 عام ريمان برنارد طرح ثم . الزائد القطع منحنى على معتمدة مفتوحة منحنية أسطح ذات لاإقليدية هندسة 1828 عام لوباتشفسكي فقد طرح , الممكنة الوحيدة الهندسة هي تلك تكن ولم . مستو فضاء هو الهندسة لهذه طبقا والفضاء . الفراغية والمجسمات المنحنية الخطوط توصيف في المستوية الأسطح استخدام أي , الكارتيزية الإحداثيات نظام بواسطة هندسي شكل أي توصيف يمكن الهندسة هذه وبواسطة 300ق.م عام حوالي عاش الذي إقليدس إلى نسبة , الإقليدية بالهندسة المستوية الهندسة تعرف العامة والنسبية الفضاء انحناء . 1915 عام العامة والنسبية 1905 عام الخاصة النسبية نظرية أينشتين ألبرت فقدم , النسبية نظرية ظهور من مفر هناك يكن ولم . ثابتة سرعته أن وعلى موجات أنه على الضوء مع تتعامل والتي الكهرومغناطيسية الموجات عن ماكسويل كلارك جيمس نظرية مع نيوتن ميكانيكا تعارضت وذاك هذا إلى بالإضافة , الواقع في وحركته نيوتن ميكانيكا حسابات بين جدا ضئيل فرق وجد حيث , عطارد كوكب عدا فيما نيوتن نظرة مع تتفق أنها الشمسية المجموعة كواكب حركة قياس من تبين كما وقد اهتم أحد علماء البيئة البحرية بدراسة ظاهرة استرداف السرطان الحدوة, فوجد أن عدد الكائنات البحرية, من اللافقاريات فقط, التي تحتل ظهر وبطن هذا الحيوان, يصل إلى 40 حيواناً, أهمها الأطومات, والديدان عديدة الأشواك, والمفلطحة, وأنواع من الإسفنج, وبعض أنواع الربيان وغيره من القشريات البحرية الصغيرة, بالإضافة إلى أنواع دقيقة من الجلد شوكيات البحرية, مثل نجوم وقنافذ البحر, وإذا توفَّرت بقعٌ خاليةٌ على سطح الحدوة, يصلها ضوء الشمس, احتلتها الأعشاب والطحالب البحرية, من خضراء وبنية وحمراء.
وبمرور الوقت, تصبح درقة السرطان الحدوة (كوناً) صغيراً, أو مستودعاً متحركاً للتنوع الأحيائي, فبالإضافة إلى المحتلين أو المستردفين, تجتذب الدرقة, العامرة بالحياة والأحياء, أنواعاً أخرى (زائرة) من الكائنات البحرية, تتردد على هذا (المول), أو المستودع الحي, لتنتقي منه ما يروقها من أنواع الطعام, أو لتقيم علاقات مختلفة الألوان, مع بعض المقيمين به!
بقي أن نشير إلى أن الإنسان قد وجد لنفسه مكاناً بين المستفيدين من السرطانات حدوة الحصان. إنه - بطبيعة الحال - لن يستردفها, ولكنه (يحصدها) من مواقع تجمعاتها على شواطئ المحيطات, ليستنزفها.. نعم ليحصل على دمائها, التي تتميز بحساسيتها الفائقة للسموم, ومن ثم, فهي تفيد في الاختبارات التي تحدد درجة نقاء المواد الكيميائية الفعَّالة في العقاقير, ونظافة الأجهزة المستخدمة في تداول دماء البشر.
حتى لا تتحوَّل المخصِّبات إلى ملوِّثات
إننا, في الأغلب الأعم, لا نرى من الزراعة إلاَّ الجانب المشرق المثمر, غير أن للنشاط الزراعي تبعاته وأعباءه البيئية, كما هو الحال مع النشاط الصناعي, وإن كان الأخير أشد تأثيراً على البيئة, وأعباؤه أثقل وأوضح. ولقد سبق أن أشرنا, في فقرة من هذا الباب - مايو 2000 - إلى أن مرفق مياه الشرب الإنجليزي يتحمَّل أكثر من 214 مليون جنيه استرليني, سنوياً, هي تكلفة تنقية مياه الشرب من بقايا الكيماويات الزراعية, وبينها أملاح النيترات, الناتجة عن الاستخدام المتزايد للمخصِّبات الزراعية, التي نختصها بحديثنا في هذا المجال, غاضِّين النظر عن المبيدات الزراعية, التي لا يمكن تجاهلها!
والمخصِّبات الزراعية قسمان: عضوي, وكيماوي. أما المخصبات أو الأسمدة العضوية - وتسمى البلدية في بعض الجهات - فقد قلَّ الاعتماد عليها في الآونة الأخيرة, بالرغم من تأثيراتها المنشِّطة للتربة الزراعية, وذلك لارتفاع تكلفة تحضيرها وتخزينها ونقلها, بالإضافة إلى أثر سلبي آخر, هو نقل الآفات النباتية والحشرية, مثل الحشائش وبذور النباتات المتطفِّلة, والديدان الطفيلية, من موقع زراعي لآخر. وكان ردُّ الفعل المباشر لعدم الإقبال على المخصِّبات العضوية, أن ازداد الطلب على الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية. وقد صاحب ذلك - مع الأسف - استخدام غير رشيد لهذه الأسمدة الكيماوية, إذ لا يراعي جانب كبير من المزارعين, وبخاصة في دول العالم الثالث, إضافة هذه المخصبات بالمعدَّلات التي تحقق الغرض منها, وفي الوقت ذاته, تقلل الفاقد, الذي يتسرَّب إلى التربة, ويتراكم فيها, متحوِّلاً إلى عامل ملوِّث خطير في الأنظمة البيئية الزراعية.
الجدير بالالتفات إليه, أن النباتات - كما أثبتت الدراسات - لا تستهلك سوى 30% من الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية, ويتحرك الباقي - 70 في المائة - مع مياه الصرف الزراعي, لينتهي في المجاري المائية, فإذا استخدمت مياه هذه المجاري للشرب, وجب خضوعها لمعالجات خاصة, عالية التكلفة, لإزالة الأملاح النيتروجينية والفوسفورية بها, وإلاَّ مثَّلت خطورة كبيرة على صحة البشر وحيواناتهم المنتجة. وهنا, تجدر الإشارة إلى أن المخصِّبات الزراعية, وهي بالأصل مركَّبات كيميائية, لا تخلو من شوائب, مثل الكوبالت والكروم والنيكل والرصاص والكادميوم, وهي عناصر ثقيلة, لها آثارها الضارة بكل من النبات والإنسان والحيوان, فإذا أسرفنا في إضافة هذه الكيماويات الزراعية إلى مزروعاتنا, تسربت الشوائب, مع الزائد من المخصبات, وترسبت هذه العناصر الثقيلة الخطيرة في أنسجة النبات, وفي التربة, وقد تنتقل عبر مياه الصرف الزراعي, فتصل إلى مصادر مياه الشرب.
عنب البحر.. المدمِّر...!
الطحلب البحري (كوليربا), أو (عنب البحر), واسع الانتشار, تعرفه مياه وسواحل المحيطين الهادي والهندي, كما ينتشر في البحر المتوسط, وقد اكتشف العلماء الاستراليون, أخيرا وجود سلالة (محوَّرَة) من عنب البحر في المياه الاسترالية, وأبدوا تخوفهم من أخطار قد تنجم من وراء انتشاره المتزايد, إذ يعتقدون أنه قادر على إحداث دمار بيئي واقتصادي بالمنطقة التي يحل بها.
وقد أعلنت ولاية جنوب استراليا حالة الطوارئ لمقاومة الانتشار السريع لهذا الطحلب البحري المخرِّب, وبدأت أعمال المقاومة, فعلاً, في بحيرة صناعية على ساحل الولاية, حيث تم انتشال أكبر قدر ممكن من أسماكها, قبل أن تُصبَّ في مياهها كميات كبيرة من كبريتات النحاس, أبادت الطحلب. غير أن علماء البيئة ينعون على الجهات الإدارية لجوءها المتسرع إلى هذا الأسلوب في التعامل مع الطحلب كوليربا, ويطالبون بإجراء دراسات عاجلة, لمعرفة أحوال البحيرة, بعد تلك المعالجة الكيميائية للمشكلة.
الجدير بالذكر, أن أول رصد لهذه السلالة المحوَّرَة من طحلب عنب البحر قد تم في مياه البحر المتوسط, في العام 1984, ومنه انتقل الطحلب إلى المياه الاسترالية, كما وجده العلماء في مياه ولاية كاليفورنيا الأمريكية. ويعتقد الخبراء أن تجارة أدوات ومستلزمات أحواض العرض المائي وتربية أسماك الزينة كانت وراء انتشار هذه السلالة المزعجة من عنب البحر, الذي يحرص الهواة على إضافته إلى أحواضهم المنزلية.
آليَّة الفياجرا...!
كما ينشِّط العنصر الفعال في أقراص الفياجرا البشر, يعين النبات على مواجهة الذبول في الصحراء. هذا ما اكتشفه الباحث الإنجليزي (ستيفن نيل), من جامعة غرب انجلترا, الذي يهتم في الوقت الحالي بدراسة دور هرمون نباتي, هو حامض (الأبسيسيك), في زيادة قدرة النباتات على تحمل الضغوط البيئية, في أحوال الجفاف والانخفاض الشديد في حرارة الوسط المحيط بها. فإذا بدأ النبات في الذبول, نتيجة لنقص الرطوبة, يعمل ذلك الهرمون على إقفال ثغور الأوراق النباتية, فيقلل - إلى حد كبير - من فقدان المحتوى المائي للنباتات.
الجديد الذي توصَّل إليه د.نيل, هو آلية إقفال هذه الثغور, فالهرمون, أو حمض الأبسيسيك, يحفز الخلايا السطحية المحيطة بالثغور لإنتاج غاز أكسيد النيتريك, الذي يقوم - فعلياً - بعملية الإغلاق.
إن عقار الفياجرا يؤثر في البشر بالآلية ذاتها, حيث يوفر مزيداً من غاز أكسيد النيتريك, الذي يؤدي إلى إرخاء الأوعية الدموية, والسماح للدم بالتدفق إلى الجهاز التناسلي.
في دفتر التنوُّع الأحيائي العربي
غنيٌ دفتر التنوع الأحيائي العربي, وسوف نهتم - من حين لآخر - بعرض جانب مما يزخر به من كائنات حية, نباتية وحيوانية, تتوزع في أنظمة بيئية عربية, تربط بين عدة دول عربية, فتتخطَّي الحدود السياسية, لتعلن عن ثروات من موارد طبيعية حية, يمكن استغلالها بأفضل الطرق, لصالح الإنسان العربي, مع التأكيد على اعتبارات صونها, لتبقى قادرة على خدمة الأجيال المتعاقبة.
* عروس البحر, أو ناقة البحر. حيوان لبوني بحري وديع, آمن الجانب, يقضي حياته بكاملها في الماء, مثل الحيتان والدلافين, وإن كان يختلف عنهما في ارتباطه بالمياه الضحلة, وينمو ليتعدى طوله 3 أمتار, ويزيد وزنه عن 400 كيلوجرام. وتوجد عروس البحر حيث تجد الموئل المناسب في البحر الأحمر, غير أنها تأتي في مقدمة الكائنات المعرضة لخطر الانقراض, وقد أصبحت نادرة الوجود. وهي عشبية خالصة, ولا يتعدى طعامها نوعاً واحداً من حشائش البحر, هو (هالوديول يونينيرفيس).
*  سمكة فراشة التاج. إن عائلة أسماك الفراشات, التي تعرفها كل المياه العربية في البحر الأحمر, تضم 14 نوعاً, سبعة منها أصيلة في هذا البحر, وكل الأنواع - تقريباً - له ألوان زاهية. ولا تُرى أسماك فراشة التاج إلا في مجموعات, من اثنين على الأقل, وهي نهارية النشاط, بصفة عامة, وطعامها المفضل (بوليبات) الشعاب المروحية والصلدة, والقشريات الصغيرة, كما تأكل الطحالب.
* اليمام البلدي, ويقال له, أيضاً, (يمام النخيل), وأحياناً (اليمامة الباسمة), وهو طائر أليف, يعيش في وادي النيل, كما يمتد نطاق وجوده ليشمل سائر إفريقيا والشرق الأوسط. ويبني اليمام أعشاشه على الأشجار والشجيرات, وفوق المنازل, إلا أن هذا النوع من اليمام لا يُحسن بناء الأعشاش, فتكون النتيجة فقدان البيض, الذي يسقط من الفجوات, بالعش غير محكم البناء.
* (قاضي الجبل). نوع متميز من العظاءات, أو السحالي, انتشاره محدد بشمال سيناء وجنوب فلسطين. وهي عظاءة نهارية النشاط, ومهيَّأة للحياة في بيئة الرمال, وقد توجد في الأراضي السهلة المغطاة بالحصباء, وتستطيع تسلق الشجيرات الصحراوية, إذا اشتدت درجة حرارة الجو. وألوانها باهتة في عموم جسمها, إلا منطقة الزور الزرقاء, وأجنابها البنفسجية.
* الحنظل, أو البطيخ المر, أو بطيخ الصحراء. وهو من أقارب الخيار والبطيخ, وينتشر في الصحاري العربية الإفريقية القاحلة, فيزحف على سطح الأرض, بسيقانه الطويلة المدادة, ومحاليقه المتفرعة, وله أزهار صفراء براقة. وفي أول ظهور الثمار, تكون صفراء اللون, مخططة بالأخضر الغامق, ومع الوقت, تتحول بكاملها إلى الأصفر. وثمار الحنظل لحيمة, وللُبِّها وبذورها تأثيرٌ مليِّن, وكان لها استخدامات طبية منذ آلاف السنين
