تأملات في العولمة
ستبقى العولمة وإلى وقت ممتد مثيرة للأسئلة والأجوبة, وفي هذا المقال وقفة تأمل عميقة في بعض هذه الأسئلة.
بدأت, منذ فترة, موجة جديدة من الكتابات تروج للعولمة باعتبارها الشكل الجديد لحياة البشر في ظل القطب الأمريكي. فيها» نقاش لا الحريات ايضاً ولكن فيها، نقاش لا «العلمانية قال حين الفرنسي الموقف على تعليقاً الاميركية الخارجية وزارة باسم الناطق تصريح وأعجبني , وغيره الاستفزاز مع يلتقي لا الذي العام النظام نطاق في دينهم يمارسوا ان للمتدينين الحرية تترك ولكنها الدين، تلتزم لا العلمانية ان قلنا لذلك , الطائفية يثير الديني التدريس او الجدل ان , الطائفية يثير الحجاب ارتداء يكون ان نتصور ولا , الطوائفية الى بالنسبة الامر وهكذا , لها العداوة موقع في المسلمات وترى للاسلام العداوة تختزن الطريقة بهذه تتحدث التي الفرنسية المرأة , عدوه الى الاسلام ينظر كما تماماً الاسلام، ضد المعقدة الذهنية الخلفية من تنطلق حالة فهذه الخوف، عن يتحدثن اللواتي الفرنسيات بعض اما العدوانية، معنى نفهم لا . وهكذا الانسان لحرية اضطهاداً هنا يمثل بينما الانسان، لالتزامات العميق بالمعنى للحرية اضطهاداً يمثل لا هناك المنع فإن ولهذا دينية، فريضة يمثل لا الرأس على القلنسوة او الصدر على الصليب بينما مسلمة، بأنها للاعلام رمزاً او شعاراً وليس ديني والتزام دينية فريضة الحجاب , فارق هناك لكن المسيحيين، لدى الصليب او اليهود لدى القلنسوة عن شيراك الرئيس تحدث الدينية الناحية ومن , شخصي امر الحجاب , معاً للرجل او للمرأة الحساسة الاماكن كشف او العري تحريم تفرض لا العلمانية , جسدها من الحساسة الاماكن في او صدرها في المرأة تتحجّب لماذا نتساءل اننا , رأسها على قماش قطعة امرأة او فتاة تلبس ان في العدوانية معنى ما نفهم لم اننا وقلنا المسألة، هذه ناقشنا ـ . وهناك نمط من هذه الكتابات يروج للنمط الأمريكي متعدد الأعراق والثقافات بوصفه النمط الأمثل للحياة في القرية الكونية الجديدة التي قاربت وسائل الاتصالات والمواصلات ونظم المعلومات ووسائل الإعلام بين أجزائه المختلفة. ويبشر أصحاب هذه النظرة ببشر من نوع جديد, بشر كوزموبوليتان يتخطون الروابط الوطنية والقومية, ويتحللون من الانتماءات الثقافية المحلية, بل والدينية أيضا. . الوطنية» السيادة من انتقاص أو مساس أي على ينطوي ولا مشروع أمر وهذا , التخريبية المجموعة مخططات وافشال العملية وانهاء السيطرة في امكانياتهم وخبراتهم من الاستفادة حدود يتجاوز بأنه الأميركي الجانب مع والتنسيق التعاون هذا يفسر أن الاحوال من حال بأي يجوز لا «ولهذا : التقرير ويضيف . الاوبئة انتشار من والخوف الصحية الاوضاع تدهور ظل في حمام الف و15 للاستحمام مكان الفي تأمين ضرورة الى الصحة وزارة اشارت الهشة، الظروف الصحية مواجهة وفي . الاحمر الهلال في مسؤول افاد ما على الناجون، اليها لجأ التي الخيام في موقتة هوية بطاقات ستوزع بام مدينة وفي ويشن هؤلاء حرباً شعواء ضد المجتمعات أحادية الثقافة والعرق ويزعمون, فيما يزعمون, أن المجتمعات ذات التجانس العرقي, والانسجام العنصري, والتوافق الثقافي, مهددة بخطر الجمود والثبات والتخلف. وفي سبيل الترويج لأفكارهم يعيدون تعريف الهوية الوطنية, وتحديد معاني مصطلحات اجتماعية - سياسية مثل الهجرة, والمهاجرين, والهوية, والتراث, والجذور. ويدعون إلى إعادة (اختراع) التاريخ, بحيث تتم إعادة صياغة (الأساطير) الوطنية, والموروث التاريخي بالشكل الذي يفسح المجال إلى تعدد انتماءات الأفراد والجماعات, وتعدد الولاءات بين أكثر من وطن وأكثر من ثقافة.
جذور وأجنحة
والهدف الذي يزعم هؤلاء أنهم يريدون الوصول إليه هو تحقيق مجتمع هجين مختلط الأعراق والعناصر بحيث لا تكون هناك جذور محلية (وطنية أو دينية أو لغوية) تربط الإنسان إلى وطن بعينه, أو أمة محددة, أو بلاد واحدة. المهاجرين قاعات في الازدحام من والتخفيف الطويلة المسافات رحلات وصول عند الجمركية الاجراءات تسريع بهدف عيونهم، قزحية عبر الركاب هوية من للتحقق جديد نظام عن امس، من اول اللندني هيثرو مطار كشف هيثرو مطار في عيونهم من الركاب هوية كشف . أفغانستان شرق في الماضي الأسبوع غارة خلال أصيب قد لادن بن آسامة وربما «القاعدة» قادة أحد ان اذا يتحققون ما الأميركية الخاصة القوات من رجالا ان مايرز ريتشارد الجنرال الأميركية الجيوش أركان رئيس أعلن آخر، صعيد على . الماضي العام غربيين صحافيين أربعة بقتل لصلتهما شخصين احتجزت انها الأفغانية الداخلية وزارة أمس أعلنت متصل، سياق وفي . ديسمبر 22 في مهامها توليها على شهر من اكثر بعد الانتقالية الحكومة صورة الى اساءت غارديز اضطرابات بان الافغاني، الخارجية وزير واعترف . وفي زعمهم أن هذا يؤدي في النهاية إلى خلق إنسان له (جذور وأجنحة), بمعنى أن المواطن الصيني, مثلا, الذي يهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية يمكنه أن يحتفظ بجذوره التي ورثها عن وطنه الأم: لغة وثقافة وديناً, ويمكنه في الوقت نفسه أن يطير بأجنحته بعيداً عن هذه الجذور ليلتحق بمجتمعه الجديد: لغة وثقافة ودينا أيضا.
وقد تبدو هذه دعوة إلى وحدة الإنسانية وذوبانها في بوتقة واحدة, وهي دعوة إلى اندماج البشرية في أمة واحدة في التحليل الأخير. الصحة» من عارية لكنها الاشاعات هذه «ازدهرت : امس صحف عنه نقلت ما وفق وقال , نووية تجربة عن ناتجا بام، زلزال يكون ان خاتمي محمد الرئيس نفى : امين احمد من ـ طهران سرية نووية تجربة عن ناتجا بام زلزال يكون ان ينفي خاتمي . للساحة تدبَّر التي الخطط مستوى على كبيراً تأثيراً تترك لن الحادثة ولكن , صواباً او خطأ الاسرائلية المخططات خدمة اساس على يعملون العرب المسؤولين من كثيراً تعتبر ان التي بالطريقة الفلسطينية القضية في تفكر التي الجهات بعض لدى انفعالية حالة مجرد ـ الاقصى؟ المسجد في ماهر احمد المصري الخارجية وزير له تعرض ما الى نظرت كيف • . اخرى بطريقة الظروف تأتي ريثما الاميركي الثور عن تحييد محاولة هي السياسية المواقف بعض ان , عنه تحيد ان وإما وينطحك، وسيبلغك امامه تهرب ان إما معه، للتعاطي طريقتان هناك يلاحقك، عندما الثور ان وهو مثلاً، العرب القادة احد لي ذكر ـ . ولو أن هذه الدعوة قائمة على أساس من أخوة بني البشر, والمساواة المطلقة فيما بينهم, لكانت خيراً, ولكنها دعوة موجهة بشكل أساسي لتمكين الرأسمالية العالمية على أن تنشب أنيابها فيما تبقى من الكيان العالمي لامتصاص دماء المناطق الفقيرة ونزف عقولها ومواهبها لصالح العالم الرأسمالي بشكل عام, والولايات المتحدة وشركاتها العملاقة بشكل خاص.
إذ إن هذه الدعوة تنطلق من انحياز رئيس يرى أن الفردية على الطريقة الغربية والأمريكية يجب أن تكون عماد البشرية, وتقوم على أساس فتح باب الهجرة أمام الموهوبين من جميع أنحاء العالم للاستفادة منهم في إحياء القدرة التنافسية في السوق العالمية, ولا تلقي بالاً أمام الشعوب الفقيرة التي تحتاج إلى مواهب وقدرات المتعلمين والخبراء من أبنائها. ويروج هؤلاء لتجربة وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية, الذي يرون فيه نموذجاً لتجمع المواهب العلمية والخبراء من شتى أنحاء العالم لتطوير الأبحاث وتطبيقاتها التكنولوجية. والتجربة جميلة, ولكن يبقى السؤال: لصالح من?! ) الوجه ماء ( من لها تبقى ما الحالية للادارة يحفظ الذي بالشكل وذلك فيه وضعهم الذي المأزق من للخروج «السيد» مع والتوسط للتدخل المتحدة بالامم تستنجد واخذت الكبير المرجع لرغبة انصاعت قد المتحدة الولايات أن كيف الجميع رأى فقد وبالفعل , والدولي الاممي بدورها يؤمن زال ما من نفوس وفي للمنظمة المنتمين نفوس في البالغ الاثر موضوع الانتخابات في المتحدة الامم اقحام ضرورة على السيستاني» «علي السيد العظمى الله آية الاشرف النجف حوزة زعيم اصرار في كان فقد , العالم في جديد من مكانتها لتتبوأ الاممية للمنظمة مجددا عاد قد الامل ان يبدو العراقية، بالقضية يتعلق فيما الخصوص وعلى العالم في المتحدة الامم لدور وتصغير وتحريض وتهميش عزل من السابقة الاميركية الحملات كل وبعد واليوم ! ومن ناحية أخرى, فإن الانحيازات الغربية المعتادة هي التي تحرك هذه الدعوة باعتبارها في صالح المجتمعات الغربية, ولكنها لا تتحدث أبداً عن مصالح المجتمعات الأخرى في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.
إن الهجرة إلى المجتمعات الغنية, من البلاد الفقيرة, تحل المشكلات الفردية لأولئك المهاجرين حقا, ولكنها تفاقم مشكلات المجتمعات التي خرج منها المهاجرون. ولو أن الدعوة إلى صياغة عالم واحد قائمة على أساس من أخوة البشرية والمساواة فيما بينهم لاهتم هؤلاء المروجون للعولمة باستقطاع جزء مهم من أموال الدولة الغنية لتنمية حقيقية في المجتمعات الفقيرة, وخلق فرص عمل يمكن أن يقبل عليها المهاجرون من الدول الغنية. ولكن ما يحدث هو نوع من تكسير الحواجز, وتمهيد الأرض أمام الشركات متعددة الجنسيات, والعابرة للقارات, لكي تحد استثماراتها في بلاد جديدة وبشكل يجعلها باستمرار موردا للعمالة الرخيصة, والطاقة الرخيصة, والمواهب والخبرات الجاهزة, وبحيث تظل هذه البلاد على الدوام سوقا مباحا لكل ما تنتجه الرأسمالية العالمية: من المواد الاستهلاكية حتى الهروب.
اختراع التراث
إن دعاوى العولمة بدأت تطرق أبواب الذات الفردية, أي أن هناك محاولة دءوب لعولمة الذات. فيجب - في ملة هؤلاء واعتقادهم - ألا تكون هناك ذات ثقافية, أو هوية وطنية, بل ويجب أيضا ألا تكون هناك ذات فردية. إذ إن أولئك الداعين إلى التهجين والاختلاط العريق يدعون أيضا إلى التهجين والاختلاط الثقافي. وهم يبدون عجبهم - وأسفهم أيضا - لأن هناك عدة صراعات في العالم بين أولئك الذين يريدون الحفاظ على أرضهم وذاتهم الوطنية من ناحية, وأولئك الذين اغتصبوا هذه الأرض واعتدوا على الذات الوطنية من ناحية أخرى. وهم يقدمون وصفة عجيبة: يجب إعادة (اختراع) الذات - كيف? من خلال إعادة صياغة التاريخ بالشكل الذي يجعل الشعوب, والأفراد, تنسى كل ما يدفعها إلى التمسك بهويتها القديمة. بل إنهم يذهبون إلى حد القول إن التراث شيء تم اختراعه من قبل, ولذلك يمكن إعادة اختراعه!!!
أما التمسك بالثقافة والهوية واللغة والدين, فهو تخلف وجمود وتحجر. ويقول هؤلاء المروجون لعولمة الذات إن تناسي ما حدث في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في الولايات المتحدة, وإسقاط الأحداث والأسماء والمناسبات التي تذكر الجنوبيين بما فعله الشماليون بهم, هو الذي أدى إلى تماسك الولايات المتحدة وتقدمها. وهذه لعمري مغالطة كبرى, فالحرب الأهلية كانت جزءا من مخاض الميلاد الأمريكي طويل المدى من ناحية, كما كانت حرباً بين فريقين في وطن واحد: كل منهم يحاول فرض الأسلوب الذي ألفه في حياته على الآخر من ناحية أخرى. كذلك, كانت المصالح الاقتصادية للشمال الصناعي وراء ما زعموا أنه حركة لتحرير العبيد (والحقيقة أن الآلات الميكانيكية الحديثة المستخدمة في الزراعة جعلت من العبيد عبئا اقتصاديا واجتماعيا لا داعي له من وجهة نظر الشماليين ولم يكن التطور الصناعي في الجنوب موازياً لما كان يحدث في الشمال). أما المشكلات الناشبة في فلسطين, وكشمير, وكوسوفو... وغيرها فأسبابها مختلفة تمام الاختلاف. ولا يمكن أن يمارس الفلسطينيون مثلا (ومعهم العرب والمسلمون) رفاهية نسيان بيت المقدس وعروبة الوطن وقداسة المقدسات الإسلامية والمسيحية, لكي يصبحوا جزءاً مندمجاً في الكل الذي يريدونه مسخاً تحت دعوى العولمة.
ويبشرنا دعاة العولمة بأن المستقبل للهجين والمُخلَّط, بشرياً وثقافياً واقتصاديا.
. صنعاء العاصمة جنوب آب محافظة من متفرقة أنحاء الماضي في العام من الأخيرة الأشهر في أوقفوا قد المتهمون وكان ويستشهدون على ذلك بأن الاقتصاد الأمريكي استعاد قدرته التنافسية, وهزم اليابان وألمانيا, اللتين شكلتا أكبر منافس له في النصف الأول من تسعينيات القرن العشرين, بسبب اعتماده على المواهب والخبراء من جميع أرجاء الدنيا - أي لأنه اقتصاد هجين مُخلَّط, على حين تراجع الاقتصاد الألماني والياباني لأنه - في زعمهم - اقتصاد أحادي يعتمد على أناس ذوي هوية وطنية واحدة وينتمون إلى ثقافة واحدة أيضا. ويتناسى هؤلاء أن الولايات المتحدة الأمريكية - بسبب نشأتها التاريخية وبسبب مواردها الهائلة وأعداد سكانها المحدودين نسبياً - كانت ولاتزال مجتمعاً من المهاجرين الذين يمثلون ثقافات متعددة, ويحملون هويات مختلفة تتعايش جنباً إلى جنب دونما اندماج حقيقي أو انصهار فعلي. إن الجماعات العرقية والثقافات المختلفة التي تعيش في الولايات المتحدة أشبه ما تكون بالشرائط الملونة التي تظهر على شاشة التلفزيون قبل الإرسال - فيها كل مكونات الصورة الملونة ولكنها ليست صورة. إذ إن مشكلات التفرقة العنصرية ميزت تاريخ الولايات المتحدة كله حتى الربع الأخير من القرن العشرين - فمن ذا الذي نسي التفرقة العنصرية ضد السود? كما أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كشفت عن أن النخبة الحاكمة لاتزال محكومة بنوازع التفرقة العنصرية, عندما جرى ما جري على الأمريكيين المسلمين والمنحدرين من أصول عربية.
عولمة الذات
إن هذه الحقيقة تكشف عن تهافت دعوة العولمة على أساس قيادة الولايات المتحدة للعالم. . خطأ» ترتكبون انكم نعتقد : لهم القول عبر الاميركيين المسؤولين مع التحدث في «الاستمرار من الأوروبيين يمنع» لن «ذلك ان فيدرين قال الفرنسية، للافكار المتحدة الولايات استقبال برودة وعن الانتحارية» . العمليات غير اخرى تعبير طريقة لديهم يكون ان الفلسطينيين حق «من ان عشرة الخمس الأوروبي الاتحاد دول خارجية لوزراء رسمي غير اجتماع ختام في الصحافيين امام فيدرين قال ناحيته، من . البلد» هذا في وللاجانب للايساف الاسوأ السيناريو وهو الخطر الى افغانستان في يعملون او يسكنون الذين الغربيين تعرض مجمل ان «يمكن العراق في حربا ان 1» «راديو الهولندية الحكومية الاذاعة امس بثته حديث في التركي الجنرال وقال فالولايات المتحدة تحتاج إلى أن ترسي نموذج التنوع والاختلاف وتعدد الثقافات على أسس المساواة والعدل قبل أن تزعم لنفسها حق قيادة العالم من منطق القوة الغاشمة.
اميركية مدن الى برحلات تقوم مكسيكية طائرات منها المئة في 30 نحو يوميا، رحلة 300 الى 200 بين ما سيتي مكسيكو لمطار المغادرة الدولية الجوية الرحلات عدد ويبلغ . اراضيها على هجمات لشن كنقطة انطلاق المكسيك استخدام لمنع اجراءات الاميركية السلطات تتخذ فيما الامنية، المخاوف يزيد مما عام كل مشروعة غير بطريقة الاشخاص من الالوف مئات يعبرها كيلومتر 3200 طولها بالثغرات تعج حدود في المتحدة والولايات المكسيك وتشترك . من ناحية أخرى, فإن هناك أسباباً طبيعية وإنسانية تحول دون عولمة الذات بالطريقة الأمريكية. إذ لا يمكن للإنسان أن يصبح راكباً دائما للطائرات التي تنقله من مطار إلى مطار دونما أن يدخل بلداً يعيش فيه ويحس بدفء التواصل مع أهله.
فقد قال ابن خلدون قديما إن (الاجتماع الإنساني هو أصل العمران) - أي أن الإنسان جُبل على أن يعيش في جماعة حتى يمكنه أن يتعاون مع أفرادها لتسيير شئون حياته.
ولنتأمل كم عدد البشر الذين يجب أن يتعاونوا سوياً لإنتاج رغيف الخبز - إنه عدد كبير بالفعل. وهكذا فإن التعاون المتبادل هو سنة الله في خلقه. ولا يتم التعاون, بكل جوانبه المادية والمعنوية والأخلاقية والفكرية, في ظل الفردية التي تتحلل من (أوهام الذات والهوية) على نحو ما يطلب دعاة العولمة. وإنما لا بد للإنسان أن ينتمي إلى جماعة ما (انظر إلى هوس المعجبين بفرق كرة القدم مثلاً). ولا بد لكل فرد أن يشعر أنه في حضن جماعة. ولهذا كانت القبيلة, ثم الوطن. كما كان الدين والعرق والثقافة. ولهذا كانت دائما هناك رغبة في الانتماء لدى الإنسان.
هل يمكن لسكان العالم أن يصيروا أمة واحدة? والدعاء؟ بالمال يساندهم ثم يضطهدهم من كل على والحقد لألمهم والتألم الفلسطيني الشعب مع للتعاطف العالم بقاع من بقعة أي في مسلم كل يدفع الذي وما ! الجبارين؟ الطغاة الجنود اولئك نفوس في الرعب ويلقي بالحجارة يقذفها الاسرائيلية والمجنزرات للدبابات العاري بصدره يوم كل يتصدى ان الى الضعيف الفلسطيني الطفل يدفع الذي ما . هويتها وطمس اخضاعها سبيل في واحدا يوما تفتر لم التي والتركيع الاذلال محاولات على واستعصائها فيها والإباء العزة وسر الأمة تلك حقيقة لفهم والدراسات والبحوث المؤتمرات وأفردوا الآخرون فيها حار حتى قيودها من وتفلتت وقامت انتفضت الضغوط عليها زادت وكلما والرضوخ، الاستسلام وتأبى ترفض أنها الا بالجراح وأثخنوها بالقيود وكبلَّوها الدهر من حينا أعداؤها عليها هيمن ولئن والهوان، بالذل تقبل ولا تموت بأن ترضى لا حية أمة أمتنا إن . تعالى الله باذن النور وينشر الظلمات ليبدد الكون على يتجلى صادق لفجر وإرهاصات المتلبدة، الغيوم خلف من تنبثق تكاد ساطعة وشمسا علينا، تطل خير بشائر المجهول من والخوف والترقب الرهبة من الركام ذلك وراء أرى لكني ! ونتمناه؟ نريده ما بعكس يأتي أن على عودنا الذي المجهول وانتظار منه عانينا الذي والترقب منها سئمنا التي الوتيرة بنفس الأوضاع ستستمر وهل لنا، يدبرون وماذا منطقتنا، مستقبل هو وما لنا سيحدث ماذا : نفوسنا خلجات في يدور عما تعبر تكاد لا قلقة بكلمات وتمتمات الصدور في زفرات , العباد أمور ويصرّفون الكون يديرون آلهة وكأنهم الجديد عامنا في سيحدث عما يحدثوننا كلهم بالغيب، والراجمين المتنبئين لعشرات وبروز والترقب، المخاوف من أطنان يشوبه صغير وأمل المنصرم، العام خلال كثيرة واخفاقات قليلة لإنجازات واستعراض جديدة، بأوراق القديمة التقاويم تقليب أوراق غير يقطعه يكاد لا وصمت بفتور 2003 عام استقبلنا الحساوي وائل . د الصادق الفجر إرهاصات / نسمات مصري وباحث كاتب الطوفان؟ يغمرنا أن قبل , , , جادة مناقشة تستحق التي بالقضية هي أليست الحكومات؟ قبل الشعبية والقوى المدني المجتمع صعيد على , , , عربي عربي- حوار أي في المحورية القضية الحرجة الأسئلة هذه تشكل وألا , , , الحوار؟ طريق عن إسرائىل على الداخلي والتأثير المقاطعة، سلاح بواسطة الضغط بين نوازن كيف , , , الجوهرية؟ القضية لهذه معالجة من فهل , , , حد غير إلى العربية العربية- التناقضات تتمادى بينما معينا، حدا الإسرائىلية الإسرائىلية- التناقضات تتجاوز فلن لها، مناهضة وقوى سلام، لعملية مناصرة قوى بين تميز ولن استثناء، دون الاسرائىلية الأطراف جميع العربية الأطراف قاطعت طالما ولكن , , , العمل لحزب الجديد الزعيم ومتسناع، شارون وبين وشارون، نتنياهو بين تفصل حادة تناقضات أن في شك من فليس , , , العربية؟ الساحات أم حدة التناقضات هذه أكثر من تعاني التي هي اسرائىل هل , , , الآخر إلى حدة الأكثر التناقضات ترحيل في أنجح الطرفين مِن مَن الأخير التحليل في يقررها إنما والعرب الاسرائيليين بين القوى موازين فإن المحك، هي الأخيرة النقطة هذه كانت وربما : سادساً . المتحدة الأمم ميثاق عليه وينص الدولية، الشرعية تكفله حق المسلح، الكفاح ذلك في بما المتاحة، الطرق بكل الاحتلال مقاومة فإن , , , للاحتلال تتصدى التي الفلسطينية المقاومة قوى القاعدة هذه من تستثنى , , , اليه اللجوء عن الأخرى هي اسرائىل تمتنع أن شريطة عسكرية، غير أهداف ضد العنف استخدام وقف : خامساً ! هل يمكن أن يكون النموذج الهجين هو نموذج الإنسانية السائد في الزمن المقبل? هل يمكن أن يحمل كل فرد عدة ثقافات ومجموعة هويات في حقائب سفره ليخرج منها الثقافة المناسبة والهوية المطلوبة في المكان المناسب? هل يمكن, فعلا, أن تكون للإنسان (جذور) تربطه بجماعة ما, وتكون له في الوقت نفسه (أجنحة) تطير به بعيداً عن تلك الجذور حينما تكون هناك ضرورة براجماتية لهذا?
هذه ليست أسئلة بقدر ما هي إجابات. . العامة الفائدة وذات الرسمية الرحلات الاجراء من وتستثنى , ) كيلومترات ثمانية نحو ( اميال خمسة على تمتد دائرة ضمن الملاحة مقفل امام الجوي المجال ان المذكرة وافادت , بالقرار لابلاغهم امس من اول صباح الطيارين على مذكرة توزيع تم انه انسا»، انباء «وكالة وذكرت إن دعاة العولمة ليسوا في حقيقة الأمر سوى دعاة لمسخ الذات البشرية لصالح القوى الكونية المتوحشة التي لا تريد الاكتفاء بالسيطرة على موارد البشر, ولكنها تطمح إلى (عولمة) ذواتهم - أي مسخها.
ولا يمكن للعالم أن يصبح أمة واحدة, ولكنه يمكن أن يعيش كما يعيش سكان القرية الواحدة - على أساس من الاعتماد المتبادل, واحترام (الآخر), والاعتراف بأن الآخر المختلف ليس بالضرورة هو (الآخر العدو). ويمكن للعالم أن يخلق عالماً من التنوع والاختلاف المتعايش على أسس من المساواة والعدالة. ويمكن للعالم أن يطور أساليب التعاون والتقارب لخدمة الإنسانية جمعاء. ولكن يبقى السؤال مطروحا: هل يمكن للرأسمالية المتوحشة أن تحقق هذا?
إن العالم يزداد اقترابا من بعضه البعض بالفعل بفضل وسائل المواصلات والاتصالات, ولكنه يزداد انقساماً وتباعدا بين الأغنياء والفقراء. والذين يتشدقون بتقارب العالم بفضل وسائل الاتصال والإعلام, ينسون أن النخب فقط هي التي تستفيد من هذا لأن الغالبية العظمى لاتزال على بدائيتها مع أنها تشاهد التلفزيون وتستخدم التلفون.
الفلسطينية المناطق في الاسرائيلي والاجتياح الهجوم حدة على ضوابط وضع او الاسرائيلي القرار على التأثير مقدرتهم عدم لهم تبين بيروت في العربية للقمة مؤتمراً فعقدوا هممهم العرب شد وعندما , اقليميا المتراكمة المشكلات مع التعاطي عدم وسياسة الانتظار وسياسة الفعل ردة سياسة 2002 العام طوال العربية السياسة على غلب وقد . آخر طريق في الاسلامي العالم يسير بينما طريق في يسير العالم ان يبدو 2002 العام نهاية في , والباكستان الاسلامي الارهاب مع صراعها ظل في الهند وفي الشيشان مع صراعها ظل في روسيا في وايضا افريقية ودول واستراليا اوروبا وفي المتحدة الولايات في ارتفعت والمسلمين للعرب الكراهية ولكن المتحدة، للولايات منطقتنا في الكراهية ازدادت 2002 العام في , حشد وهو موضوع واميركيا عالميا حسم قد نظامه وتغير العراقي الشأن ان كما , وغيرها وبالي كينيا تفجيرات بعد الارهاب ضد الموجهة العالمية التحالفات زيادة الى اضافة الجديدة، شارون هجمة ظل في الاسرائيلية الاوضاع في الانتعاش وحالة الفلسطينيين المدنيين استهداف استمرار ظل في وذلك عالميا الفلسطينية القضية وضع في الاضمحلال حالة هو 2002 العام في وقع ما اخطر ولكن , الاوسط الشرق منطقة في الوضع وصل التي بالحالة العالم ذكرت العراق مع للازمة اضافة وكينيا، بالي في القاعدة ارهاب استمرار الى فلسطين في شارون حرب الى افغانستان حرب من الدامية فأحداثه , الاوسط الشرق منطقة على ثقيلا 2002 عام مر الغبرا ناظم شفيق . د بتساؤلات نستقبله واخر ثقيلا نودعه عام كويتية كاتبة . ترى ما الذي استفاده الراعي البدوي في منغوليا وهو لايزال يعيش في خيامه المستديرة التي عرفها منذ أيام جنكيز خان? ومازال الفلاح المصري رهين ظروفه التعسة على الرغم من أنه عرف التلفزيون والتلفون المحمول - فماذا جنى من الثورة في عالم الاتصال والمعلومات? وأولئك البؤساء الذين يتقاتلون بلا هدف في إفريقيا - ماذا يمكن للعولمة أن تحقق لهم أكثر مما فعلت?
ولاتزال التأملات في العولمة والأسئلة التي تثيرها تتوالى..
