الغراب الذي سنتحدث عنه, كان اسمه (سمارة الغامق).
لونه مثل ألوان بقية زملائه من الغربان.
الغراب (سمارة) كان لا يحب لونه الأسود, ودائما يحلم بتغيير لونه, ويتمنى أن يصبح ريشه ملونا بمثل ألوان قوس قزح المبهجة الجميلة, وكان دائما يتحسر كلما شاهد الطاووس بألوانه الزاهية, وأيضا كلما صادفه أحد الببغاوات الملونة, وكذلك العصافير التي تلمع ألوانها تحت ضوء الشمس.
أما الدب الأبيض الصغير الذي كان يشاهده وهو يستحم في حديقة الحيوان, فقد كان يحسده أيضا على بياض لونه الذي يشبه اللبن الحليب, لذلك, جلس الغراب (سمارة الغامق) فوق شجرته المفضلة وقد قرر أن يبحث عن طريقة ما يغيّر بها لونه الأسود وخصوصا أنه كان يحلم بأن يرى الحياة من حوله - أيضا - ملونة.
وتذكر الغراب (سمارة) أنه يعرف (مرسما) لأحد الرسامين له نافذة كبيرة يتركها مفتوحة بالليل والنهار, ومرسم هذا الرسام هو الذي سيحل مشكلته بما فيه من ألوان وفيرة يستخدمها في رسم لوحاته, فهبط ذات ليلة على شباك مرسمه, ثم تسلل للداخل, وأخذ يعبث في أنابيب الألوان ويلطخ ريشه دون أن يفكر في عاقبة ما يفعله!
عاد إلى شجرته وهو يحس بالزهو والسعادة, يتلفت حوله وكأنه يحاول لفت نظر المخلوقات من حوله الى شكله الجديد بعد أن صبغ نفسه بالألوان الزيتية, ولكنه لم يجد أي اهتمام من أحد, فحاول الطيران للاستعراض بلونه الجديد, فوجد نفسه لا يقوى على الحركة كأن أحدا ربطه في الشجرة.
الساحة في من ووقف حولها، وتجمعوا الأطفال تراكض . الكبيرة الساحة حيث القرية مدخل حتى الوادي بجوار تمشي وهي خلفها من الغبار تثير حمراء سيارة فيه أقبلت يوم جاء حتى يعرفوه.. فلم عنه، بعيدين ظلوا الأطفال ولكن . السفح في يلعبون حيث إلى تتدحرج أو تلعب أن من الملونة الصغيرة صخوره منع إنه حتى لهم، والتودد والابتسام الأطفال، مراقبة عن يغفل لم ولكنه أمعائه، مغص من يشكو طويلة أياماً وراح صغير، أنه ويحس يتقلص أخذ الجبل ! مجيب من ما - : له قالت الرياح سأل وكلما أحد.. مع يلعب ولا وحيد، وهو الوقت طال لكن . به ما إليه، ويسأله ويأتي يسمعه، أحداً فلعل والأودية، البيوت، جدران على وتوزعه الأشجار، به وتضرب أنينه وتحمل تساعده، بعيد من القادمة والرياح الوقت.. طوال يئن وظل الليلة، تلك ينم فلم الأدهم، الجبل أما . القرية ناحية يفرون وهم الأطفال تضاحك ! منه تقتربوا فلا يتسلقه، من يأكل خطير بغول مسكون جبل إنه قالت جدتي ولكن جبل، هو نعم - ! انظر جبل.. إنه الغول؟.. أين الغول؟.. تقول - : فأنصت غولاً، يجد لم ولكنه تلفت، ثم عينيه، حرك وبكسله ناحيته.. يشيرون وكانوا ! الغول هو هذا - : قولهم هو اهتمامه أثار وما يتحدثون، منه القريبة القرية من أطفالاً سمع يوم وذات ينظرون.. فحاول مرة أخرى, ثم مرات عديدة, وظل على حاله ثلاثة أيام عانى فيها من الجوع والعطش وصعوبة تحريك جناحيه.
في اليوم الرابع بدأ يصرخ مستغيثا بصوته الأجش المزعج, فجاءت الطيور التي على الأشجار من حوله, والحيوانات أسفل شجرته لاستطلاع الأمر لمعرفة سبب شكواه, فلما عرفوا الحقيقة, أخذوا يضحكون منه وعليه, فقد تأكد الجميع باليقين أن الغراب من الطيور الغبية التي لا تتقن التفكير السليم.
