في البحيرة
خالد ..اعتاد أن يسافر كثيرا في كل العالم .. يطوف في بلدان عدة ...
بعد أن يعود من سفره يقص على زملائه مشاهداته ..
خالد .. ها هو يعود من سفره ، و أصدقاؤه يلتفون حوله .. و يبتسمون .. و يتساءلون أيضا :
ـ ماذا لديك لنا من حكايات ؟!!
وخالد سيقول لهم حكاية جديدة ، قد يكون رآها ، و ربما أضاف عليها من خياله ، و ربما تخيلها كلها .
خالد الآن يبتسم ، و يجلس ، و أصدقاؤه يتحلقون حوله ، فرحين .. مبتسمين بصمت .
خالد يقول :
ذهبت إلى بلد غاباته كثيرة .. وفي يوم جميل خرجت إلى الغابة القريبة ، مشيت ، و مشيت حتى وجدت بحيرة بين جبال عالية ، كانت الغابة بعيدة ، و قد بدت رمال صحار كثيرة تمتد دون نهاية .. جلست بجانب البحيرة ، كنت قريبا من شجرة .. سمعت عدة أصوات .. أصغيت .. كانت الأصوات تصدر من مياه البحيرة .. إنه اجتماع للأسماك .. كبير الأسماك كان يطلب الهدوء و يقول :
ـ يا جماعة نحن في خطر .. اليوم جاء أحد مراقبي البحيرة صائحا يقول :
ـ وجدت عدوا كبيرا يعيش بيننا ..!!
ـ أين ؟
ـ في البحيرة ، في الجانب الشمالي !!
ـ صفه لنا ؟!!
ـ إنه كبير جدا .. طويل ، و له فم واسع و كبير ، و كرش ضخم .. يستطيع أن يبتلع عدة أسماك دفعة واحدة !
هدأهم الكبير ، و قال :
ـ يا أولادي هذا هو التمساح .. إنه كائن خطر جدا ..
ـ و ما العمل ؟
ـ دعونا نفكر !!
و فيما هم كذلك اضطربت مياه البحيرة بشدة .. فر الكثير من الأسماك .. و بعد قليل خرج تمساح ضخم ساحبا ذيله الطويل على ضفة البحيرة .. و توقف في الشمس ..
زعقت فيه سمكة صغيرة :
ـ أيها الأحمق .. ماذا تفعل هنا في بيتنا ؟!!
تثاءب التمساح متكاسلا ، و دار حوله بعينيه الصغيرتين ، و فتح فمه الواسع ، و قال :
ـ هل أنا أحمق ؟!! قال ذلك بسخرية
ـ لقد جئت هنا لآكل .. فهذا المكان مليء بالطعام .. ثم من هي هذه السمكة التي قالت عني ( الأحمق ) تعالي لآكلك .. هيا أنا الأقوى هنا .. أنا سيد هذه المياه .. أنا الأذكى ...
خاطبه كبير الأسماك بصوت هادئ قائلا :
ـ قد تكون الأقوى لكنك لست ذكيا بما يكفي !!
ـ بل أنا أذكى من الجميع !! قال ذلك بغرور واضح ، و ضرب بذيله المياه . رد عليه زعيم الأسماك :
ـ قوتك نعرفها ... لكن كيف تثبت لنا ذكاءك ؟
ـ ماذا تريدني أن أفعل أيها الصغير ؟ هل تريد أن أطير ؟!!
ـ لا .. كلنا عجزنا أن نمسك قوس قزح .. فإن أمسكته ، و أحضرته لنا جعلناك زعيما لهذه البحيرة دون منازع !!
زعق التمساح بفرح :
ـ أين هو هذا القوس التافه ؟ سأقضمه بأسناني ، و أحضره لكم ممزقا!!
قال كبير الأسماك :
ـ تمهل أيها التمساح القوي .. بعد قليل سينزل المطر .. و سيأتي معه القوس .. ستراه بألوانه بالقرب من البحيرة ، أمام هذه الجبال ..
قال خالد لأصدقائه :
ـ هكذا .. كنت مشدودا لهذه المعركة .. و ما هي إلا لحظات و اختفت الشمس ، و هطل مطر خفيف و ناعم .. تساقط على كل الأرض و مياه البحيرة الساكنة .. كنت أنظر إلى التمساح الساكن في مكانه و كأنه قطعة خشب .. توقف المطر ، و بدأت أشعة الشمس تتسلل من بين الغيوم .. ثم بان قوس قزح الجميل خلف البحيرة دون الجبال .. رفع كبير السمك صوته و قال :
ـ أيها التمساح القوي ، و الذكي .. انظر هاهو غريمك يمتد .. اذهب و اقبض عليه لنتوجك زعيما ..
ـ لم يتحدث التمساح ، بل سحب نفسه خارج المياه ، و بدأ يسير إلى حيث القوس ، فاتحا فمه الكبير على اتساعه .. استعانت الأسماك بصديق لها من الطيور لمتابعة مسيرة التمساح .. عدت إلى المنزل ، و في الصباح الباكر عدت إلى البحيرة ، و جلست تحت الشجرة .. كانت الأسماك تعد حفلة ، هكذا بدا لي الأمر .. سمعت حديثا كثيرا ، و ضحكا ، و كانت الأحاديث متداخلة ..
قال أصدقاء خالد بصوت واحد :
ـ ماذا سمعت ؟
قال خالد :
ـ قال الطائر أن التمساح ظل يزحف خلف قوس قزح حتى تاه في الصحراء ...و ربما مات ....
ـ و قالت سمكة أن التمساح مشى ومشى حتى وجد نفسه وسط صحراء دون حدود .. وعندما اشتدت الشمس حفر جحرا و دخل فيه ..
سأل أحد أصدقاء خالد :
ـ هل تحول إلى ضب ؟!!
ـ ربما !!
أكمل خالد :
ـ سمعت سمكة أخرى تقول لصديقتها : هيا نلعب فقد زال الخطر ، فقالت لها الصديقة : لا .. ربما يعود التمساح مرة أخرى ، و كان بجانبهما سمكة عجوز شبه نائمة ، فتحت فمها على مهل و هي تقول بكلام رخو : هل تعتقدون أن تمساحا واحدا فقط بينكم في بحيرتكم هذه ؟!!
فراشة
هي ليست فراشة ؛
إنها بنت صغيرة تسمي نفسها بالفراشة .
دائما تصنع لها أجنحة كبيرة ملونة ، و تحاول أن تطير حول إناء الورد الذي تضعه في غرفتها ..
تدور حوله .. و تدور ، و هي تغني :
أنا الفراشة الملونة ..
أطير حول وردي الجميل ..
أنا الفراشة الملونة ..
تلعب .. و تلعب .. حتى يأخذها النوم و هي تلبس أجنحتها ..
المارة من تماما خلا قد الشارع ان النافذة زجاج خلف من محمد ورأى المطر اشتد . كبيرة مشكلة له يسبب وربما بالإهمال سيتهمه الذي المحل لصاحب القلم ثمن سيدفع المدرسية الأدوات بيع محل في الصغير البائع أن بباله خطر حين بسرعة أغلقه ولكنه ليذاكر الكتاب فتح . الغد إلى الثمن دفع يؤجل أن فكر , قصيرة ليست الكتابية الأدوات وبائع منزلهم بين المسافة , شديد والبرد الخارج في غزير والمطر القلم ثمن لدفع سيخرج كيف ويفكر المطر يتأمل وقف . النافذة بزجاج ارتطامه صوت وعلا الخارج في المطر هطول اشتد . التلاميذ من كبير لعدد بالبيع مشغولا كان الذي الصغير للبائع يدفعها أن نسي , القلم ثمن أنها الفور على تذكر , نقودا فأخرج جيبه في يده محمد , مد المدرسة من للمنزل عودته طريق في اشتراه الذي الجميل الجديد القلم محمد تأمل , حقيبته من الجديد قلمه وأخرج فيها سيذاكر التي الكتب محمد جهز , مشجعين لهم يبتسمان وأمهم وأبوهم محمد وبينهم الأولاد نهض . دروسه منكم كل ليذاكر الآن قوموا العام نصف امتحانات اقتربت , المذاكرة وقت الآن حان , بالدفء واستمتعتم استرحتم - : لأولاده وقال فترة بعد الأب ابتسم , بالدفء شعر , أخوته بين محمد جلس . بالدفء يستمتعون المشتعلة المدفأة حول أخوته وبقية وأمه أبوه فيها يجلس التي الغرفة إلى محمد عاد , ساعتين منذ المدرسة من عودته منذ المطر ينقطع لم . سقوطه صوت ويسمع المطر يرى أن كثيرا محمد يحب , النافذة زجاج خلف من المطر صوت يسمع محمد وقف . الفراشة ذكية ، و جميلة ، لكنها لا تخرج إلى حديقة المنزل ، و لا إلى الحديقة العامة .. لا تحب أن تطير بأجنحتها الملونة حول الورد و الآزهار و العشب الأخضر ..
أبدا لا تفعل ذلك ، إلا في غرفتها .
إنها تخاف .. تقول لأمها و أخيها :
لا يمكن أن أخرج إلى هذا الضوء الكثير .. أنا لا أحب ضوء الشمس ..
حاولوا كثيرا أن يصطحبوها إلى البحر .. فرفضت .. . حياضه عن يذودون أبناؤه فهب , للاجتياح أهله تعرض بلد وكل , والكويت ولبنان فلسطين وفي بل , وحدها الصين في ليس , الشهيد صوت , المقاومة صوت هو سياولين صوت إن . أوطانهم تحيا لكي حياتهم قدموا الذين الشهداء صوت أبدا يتردد الشعب أبناء قلوب ففي , كلا , حكاية هذه أن أحدكم يظنّن لا . سياولين نداء ملبين , الأم وطنهم تراب عن للدفاع الجميع فهبّ . الأعداء بغزو منذرا الجرس يقرع سياولين دم إنه , أحد يقرعه لم الذي , الجرس صوت على , أقصاها إلى أقصاها من , الصين استيقظت الأيام أحد صباح وفي . مكائده عن يتخل لم العدو لكن . تزدهر وبدأت بكين مدينة وبنيت , الأيام ومرت . وطمأنينة بهجة القلوب ملأ عذب صوت رنينه في تردد الجرس قرع . حين والإعجاب الدهشة فرط من , الأفواه فاغري أمامه الجميع وقف وقد , المعمورة في له مثيل ولا , والجمال الكمال في آية وأنه , عيب أي من خال انه تبين الجرس صبّ من تشين انتهى حين . والحنان الحب كل لها يكن التي , الوحيدة ابنته على حزنا الدموع من الكثير تشين ذرف . والحديد والفضة بالذهب الطاهر دمها ويختلط , المرجل في بنفسها تلقي وهي , بابنته المسكين الأب فوجئ . أبدا يحدث لن هذا . كلا . وقراه مدنه وتحرق , وأطفاله شيوخه ويقتل , نساؤه وتغتصب , عبيدا أبناؤه ويساق , الوطن أرض الأعداء جيوش تجتاح سوف جديد ومن , بنفسه أحد يضح لم إن الجرس سطح في الفالق سيظهر جديد من : أبوها يعرف لا ما تعرف فهي , ينقبض بقلبها شعرت وفجأة دعتها صديقتها أن تلعب معها في الحديقة المجاورة فلم توافق .. و عندما تذهب إلى المدرسة كانت تضع نظارتين على عينيها ..و في المدرسة لا تخرج للعب مع زميلاتها .. تبقى في الصف ترسم الفراشات الملونة..
جاءت أمها يوما .. و تحدثت مع المعلمة .. اتفقتا على أن تهديانها فراشة حقيقية في قفص صغير ..
مساء الجمعة زارتهم المعلمة ، و كادت الفراشة أن تطير فرحا ، و هي ترى معلمتها تطلق فراشة صغيرة زرقاء .. تكسو جناحيها الطويلين خطوط صفراء و سوداء .. اضطربت الفراشة .. ثم حومت ، و حطت على إناء الورد .. بعد أن أضاءت البنت ضوءا خفيفا .. طارت الفراشة .. و أخذت تدور حول مصدر الضوء مرفرفة .. لم تتوقف الفراشة حتى اطفأت البنت شمعتها ، فالتصقت الفراشة الجميلة بستارة النافذة ..
في الصباح .. أغلقت البنت نوافذ غرفتها ، و أسدلت كل الستائر .. و وضعت على عينيها النظارتين .. و خرجت إلى مدرستها ..
بعد أن عادت البنت من المدرسة ، وجدت فراشتها الزرقاء الجميلة ملتصقة فوق الستارة السميكة و قد يبس جناحاها .. بكت كثيرا جدا .. لكنها ، و منذ ذلك اليوم .. و منذ أن قالت لها أمها و معلمتها أن الفراشات تحب الضوء .. مذ ذاك .. أصبحت تلعب في الحدائق ، و تلاحق الفراشات بجناحيها الكبيرين الملونين ..
طارت الحمامة
أخذنا والدي في ذلك الصباح الباكر الجميل ، كان يوم خميس .. و السماء مليئة بالغيوم .
قادنا بسيارته بجانب البحر ، شاهدت الكثير من النوارس تحط و تطير تحركت السيارة بنعومة بجانب البحر و كأنها إحدى أمواجه الهادئة .. كنت أنظر إلى الزرقة البعيدة الواسعة و أمتد معها .. أسافر كأحلامي الكثيرة ..كان أخي يهزهزني ، و يوقظني من سبات الزرقة .. السيارة تدخل في غابة من النخيل .. و عيناي تطيران كطيور فرحة .. كان أبي يقود السيارة صامتا إلا مع اهتزازات مرحة مع صوت الموسيقى الخفيفة كالبحر .. كم أنت يا أبي ...... وصلنا سوق الخميس : ياله من عالم عجيب .!!
في مثل هذا اليوم من كل أسبوع يجتمع عشرات الناس و الباعة يعرضون أنواعا لا حصر لها من البضائع و الألعاب . كان والدي قد وعدنا : أنا و أخي بهديتين مكافأة لنا على نجاحنا في المدرسة .. إلا أنه لم يفعل .. في كل مرة يقول أنه مشغول .. أنا أراه كذلك ، لكن أخي يتذمر .. هو دائما يتذمر..
. جديدا ورأى إلا مرة من ما أنه إذ , ذلك يدهشه وكان , تغييرات من جدو أحدثه ما ليرى البيت أرجاء في بالتجول كالمعتاد قام الذي , الصغير بالعبقري مرحّبا , حفاوة في استقبله , جدو بيت إلى يوسف وصل وعندما ! ) كمبيوتل ( ينطقه وهو الكمبيوتر مع بدأ الذي , ) يوسف ( حفيده يد على علمها خبراته هذه من الكثير أن خاصة , وكبيرة واسعة بينهما المسافة أن يعترف وآخر حين بين - جدو أي - لكنه , يوسف به يتمتع عما تقل لا الجهاز هذا في خبرته كأنما يبدو أن دائما يحاول إذ , عبدو جدو أخفاه أمر وهو , بالكمبيوتر الكبيرة خبرته وراءها أن يدري يكن ولم , المفاجئة الدعوة هذه في السر عن يوسف وتساءل ونحن نتجول بين الناس و البضائع و الأصوات والألوان و الأشياء اتسعت عيوننا .. كنت أفكر في هدية جديدة سأختارها من مئات الأصناف الموجودة هنا ، أخي سيختار هديته .. لم أسأله عما يريد ، و لن أتدخل في رغباته : إنها هديته و سيتفاهم مع والدي حولها .
هكذا كنا نمشي .. و كنت مشرقة بفرح كبير .. وصلنا إلى بائع الطيور .. جديدة أعشاشا لها تبني و ، تكبر عندما أعشاشها تغادر العصافير كل : آخر قال عشي أضعت لكنني .. الطيران على أمي دربتني و ، صغيرا كنت لقد : عصفور قال .. لها بيتا الكبيرة الشجرة هذه من تجعل أن اتفقت و .. هادئا حديثا كان .. عصفور من أكثر تحدث .. أجنحتها استقرت و .. اللامعة عيونها من الخوف طار و ، بالدفء أحست .. فرحة هي و .. كبير غصن فوق العصافير تجمعت .. الاقتراب إلى الأخرى العصافير داعيا بفرح الصغير العصفور صاح .. خائفة تنتظر كثيرة عصافير وجدا و الأغصان في نظرا .. حولهما تدور ناعمة أصوات حيث إلى التفتا و .. العصفوران تحادث .. خائف و وحيد وهو .. بيته لقد أضاع .. العودة طريق يجد لم لكنه ، فخاف الضخمة الحيوانات و الكثيرة الأصوات شاهد و السوداء الغابة دخل أيضا هو .. مثله خائفا الآخر العصفور كان .. معه تحدّث و .. حيّاه و .. جانبه إلى قفز .. منه القريب الغصن على كان .. فيه يحدق مثله صغير عصفور كان جانبه إلى التفت و ، سكت .. يحبه و يعرفه صغيرا صوتا .. جميلة زقزقة سمع بكائه أثناء . يبكي أخذ و ) زقزقاتها و أغانيها أين ؟ العصافير أخوتي أين .. حيواناتها أكثر و ، الغابة أصوات أعلا ما .. عشي أريد ؟ عشي أين .. خائف أنا ( : نفسه محدثا قال و ، يلهث هو و ، شجرة غصن على فحط . طيور من كل نوع و حجم ، هنا توقفت ، توقفت عند كل قفص : فأنا أحب الطيور .. أحبها كثيرا كالبحر .. فكرت في كل طائر صغير أمامي : من أي أرض جاء ؟ و في أي عش كان يغرد سعيدا فرحا ؟ كيف جاء ؟ و لماذا ؟ هل افتقدته أمه و أخوته هناك ؟ لماذا يستورد الناس الطيور و الحيوانات ؟ أبي مرة حدثنا بأن الناس كانوا يستوردون الناس ؟ يبيعونهم و يشترونهم .. نعم .. ناس للبيع .. طيور .. و غنم .. و أشياء .. أبي يسحبني من يدي قائلا :
ـ هل أعجبتك الطيور ؟
ـ نعم .. نعم .. إنها مدهشة .. أريد أرنبا يا أبي !!
ـ و أنت ؟ قال أبي لأخي .
ـ يعني .. بعضها جميل !!
ـ هل نمشي ؟ قال والدي
و مشينا .. . السبب لهذا هنا إلى دعوتك فكرة وعلى , يفوتك شيء لا أنت , نعم - جدتي؟ مع الصيفية سفرك رحلة جدو يا تبدأ هل - . سفر حقائب فلمح , الغرفة من جانب إلى ببصره يوسف رمى . حياتهم من ويطوّروا يتطوروا أن عليهم وأيضا , يتطورون الناس لكن , إيمانا عميقا بالله مؤمن أني تعرف وأنت , بالاحترام جديرة بالتطور الخاصة ملاحظته لكن , بالضبط , الكلام هذا الرجل يقل لم : ويقول , الجد يقهقه ! جدا الخاصة حالتي في إلا اللهم : ويقول يوسف يضحك ... قرد أصله الإنسان إن قال أنه عن الناس يتناقله ما على أوافق لا كما لكنني لمحت قفصا صغيرا تستكين في داخله حمامتان صغيرتان .. أمسكت يد والدي و تسمرت أمام القفص :
ـ أريدهما !! هكذا صرخت . كنت أنظر إلى عيونهما المدورة الصغيرة الخائفة .. و رأسيهما الناعمين المتحركين كهواء صغير .. وضعت قدمي بقوة على الأرض وكأنني أخاف أن أنتزع .. أبي كان يشاهدني ..ضحك ، و قال :
ـ لا تصرخي .. سأشتريهما ، واحدة لك و أخرى لأخيك .. أسود وجه أخي و رد بجفاف و بسرعة :
ـ أريد دراجة !!
أضاف بضيق واضح لفت انتباه البائع :
ـ أنا لا أحب الحمام !
قال والدي موجها حديثه له :
ـ سأشتريهما لكما ، و فيما بعد نفكر بشراء الدراجة . . بإمكاننا أن نشتري قفصا آخر .. و تضعان القفصين على السطح ..
حسم الأمر و أحببت البحر أكثر .. و أحببت عيني والدي و هما تبرقان بالفرح وبالحمامتين .. هو يحب الحمام أيضا ، هكذا قلت لنفسي .. ياله ... أبي هذا .. حملت القفص بالحمامتين .. و ركضت ، أمامهما ، إلى السيارة .. .. الجوع من يزعق أنه ظانة ، الواسع فمه في الطعام تضع و منه ، تقترب ، تلك السدر شجرة طريق من تمر التي المسافرة الطيور كانت و أبي جاء و من خلفه مشى أخي يحمل القفص الفارغ مطأطئ الرأس حزينا ، و كأنه عائد من مدرسة .
في الطريق إلى البيت ركبت في الخلف ، و وضعت القفص قريبا مني ، و أخذت أنظر إلى العيون الذهبية المشعة المدورة الوجلة ، و ابتسم لها .. و الرأسين المهتزين ..كان المنقاران أحمرين طريين .. و القدمان حمراوين قصيرتين و جميلتين .. فتحت القفص لألمس الريش الناعم .. ففزعت الحمامتان ورفتا .. فنهرني أبي :
ـ دعيهما حتى نصل !!
كان البحر ممتدا بعيدا .. علي الآن أن أقسم نظري بينه و بين الحمامتين .. .. سحبت القفص و رفعته حتى واجه الزجاج ، كان أبي ينظر إلي في المرآة ، أومأ برأسه قائلا :
ـ أنت ترينهما البحر !! هما يودان الطيران في الفضاء ..... و واصل القيادة .
وصلنا البيت فركضت و أريت أمي الطيرين ، كنت سعيدة جدا .. ركضت إلى السطح و ناديت والدي ، وضعنا القفصين في زاوية السطح .. كان أخي يراقبنا بفتور.. وضعنا كل حمامة في قفص .. و ركضت لأحضر لهما الماء و الطعام .
في كل صباح : استيقظ مبكرة.. أخرج حمامتي .. تتنزه قليلا ، ثم أغلق عليها القفص ، و أذهب إلى المدرسة .. أما أخي فكان يضع طعام حمامته داخل القفص ..
أخيرا كبرت الحمامة و أخذت تطير قليلا ثم تحط على كتفي ويدي .. و أنا أضحك لها .. أخذت أتركها تحوم حول البيت وسطوح الجيران ثم تعود قبيل الغروب و تدخل إلى بيتها .
في أحد الأيام صعدت إلى السطح و وجدت أخي يقص ريش حمامته .. نظر إلي و قال :
ـ حتى لا تطير !!
و هكذا .. ففي كل يوم أنهي واجباتي ، و أصعد إلى السطح و أفتح باب القفص فتطير الحمامة .. لقد كبرت و كبرت أختها ، و طال ريشها..قلت لأخي أن يفتح لها الباب لتطير .. و ستعود إلى بيتها .. هز رأسه رافضا ..
كانت الحمامة تنظر إلي و أنا أفتح لأختها الباب .. عيناها الذهبيتان تدوران بحزن .. طارت حمامتي عاليا ، و أخذت تصفق بجناحيها ثم تهوي و تستقيم .. إنها تلعب في الهواء الواسع .. حرة طليقة .. و أنا سعيدة بهذا.. أخذت أضحك .. التفتّ ، و رأيت الحمامة الأخرى تزاحم باب القفص بمنقارها ، اقتربت منها و قررت أن أساعدها و أفتح الباب .. قلت دعها تطير مع أختها .. كان أخي يجلس عابسا و هو ينظر إلى ألعاب حمامتي في الهواء .. مددت يدي و فتحت باب القفص الثاني .. فرّت الحمامة ، و لحقت بأختها في الجو .. لعبت الحمامتان كثيرا هناك .. و قبيل الغروب حطت حمامتي فوق يدي ..توجهت بها لتدخل بيتها .. كانت أختها ما زالت تحوم حول البيت و تلعب .. حامت كثيرا .. ثم انطلقت عاليا حتى غابت عنا .
انتظرت حتى عم الظلام و لم تعد .. نزلت و لم يسألني أخي .. هو لا يكترث للحمام .
الآن و في كل يوم تخرج حمامتي من بيتها .. و تطير .. كثيرا .. و كثيرا ما شاهدنا أختها تلعب معها في الأجواء .. غير أنها تعود وحيدة عند المساء .
الفراشة و الوردة
في حديقة صغيرة ، كانت تعيش فراشة ملونة باللونين الأسود و الأبيض ، و كانت تصادق كل الورود ذات الألوان الزاهية الكثيرة .
و في يوم ما جاءت إلى أرض الحديقة حيوانات ضخمة : و داست على الأشجار و النباتات ..
خافت الفراشة ، و طارت ، و التصقت بأعلى بالجدار ..
. ) دُبَيْب ( يا الظلام حلول قبل إليها نصل قد - : مرات عشر من أكثر ) دُبَيْب ( سمعها التي جملته ويكرر , أزره من ) دبدوب ( فيشد , ويقع يتعثر , متتالية , لمرات وكاد , الشمس مغيبِ مع خطواتُه تباطأتْ فقد , ) دُبَيْب ( أما . عنها ويبحث تناديه التي السعادة نحو بجد سائرًا كبيرة طعام صرة ) دبدوب ( حمل وقد , الغابةِ عبر الصغيران الدبان سار غادرت الحيوانات الضخمة الحديقة إلى حديقة أخرى ، فتوجهت الفراشة إلى الوردة البيضاء الصغيرة الباقية .. و أخذت تنتحب على موت صديقاتها .. طمأنتها الوردة .... ولكنها ظلت تبكي حتى أنهكها التعب ، و أوت إلى فراشها ..
في تلك الليلة لم تنم كما يجب ، بل رأت كوابيس كثيرة ، و كائنات عملاقة تحاول قص أجنحتها بأنيابها .. خرجت في الصباح إلى صديقتها الوردة باكية .. نهرتها الوردة ، و قالت لها أن البكاء لا ينفع .
• • و لكنني دون أصدقاء !
• • الحدائق الأخرى مليئة بالآخرين !
• • لكنني لا أعرفهم !
• • تعرفي عليهم !
• • لكني أخاف !
• • مم تخافين ؟
• • أنت تعرفين أني فراشة بلونين فقط .. و الفراشات الأخرى ، في تلك الحدائق بألوان كثيرة !
• • أنت طيبة ، و سيحبك الجميع : الفراشات ، و العصافير ، و الدجاج ، و الأرانب ، و الزهور ، و الأعشاب ...
• • ما زلت خائفة !
• • جربي !
حملت الفراشة خوفها ، و طارت إلى الحديقة الأخرى الكبيرة . حطت على السور، ورأت الكثير من الفراشات الملونة تلعب مع بعضها والعصافير .. حطت على وردة براقة .. دارت .. لعـبت ، .. تحدثت مع ورود و أعشاب ، و سمعت غناء عصفور يبني عشه .. طارت إليه .. و سألته :
• • هل زرت الحديقة الأخرى ؟
• • لا .. أين هي .. أتمنى زيارتها !
حكت له قصة الحيوانات .. حزن كثيراً ، و توقف عن التغريد .. تراكض إليه أصدقاؤه متسائلين .. قالت لهم الفراشة كل شيء . اجتمعوا في حارة الورد بطرف الحديقة ، تحدثوا كثيراً ، حتى حل المساء .. عادت الفراشة إلى منزلها في الحديقة الأخرى ، و حيت صديقتها : الوردة البيضاء بابتسامة كبيرة .. قالت الوردة :
• • حسناً .. أراك سعيدة !
• • نعم .. فلدي مفاجأة لك !
• • ماهي ؟
• • سترينها في الصباح !
في الصباح ، رفرفت الفراشة بجناحيها بسعادة ، و هي تستقبل طوابير الورود ، والعصافير، و الدجاج ، و الأرانب ، و الفراشات ، و الأعشاب ..... حيث بدأ الجميع في بناء الحديقة .
