أينما يمَّمْتَ, تجد في البحر علاقات غريبة, تبرز واضحةً للعيان, أو تجري في خفاءٍ, حيث تعجز أعين البشر المجرَّدة, بقدراتها المحدودة, عن اكتشافها, وقد ينشأُ مثلُ هذه العلاقات في منطقةٍ بين هذه وتلك, حيث لا يحتاج الأمرُ منك إلاَّ أن تنظر - مدقِّقاً - تحت قدميك, وأنت تخوض المياه الشاطئية الضحلة, في يوم صيفي.
من هذه العلاقات البحرية, التي لا تحتاج إلى جهد كبير لرصدها, علاقة السرطان البحري المعروف باسم (حدوة الحصان) بمجموعة من الكائنات البحرية, تستردفَهُ, أو تعتلي ظهره - بعضها يفضِّل البطن - فتتخذه محلَّ إقامةٍ مختاراً, مؤقتاً, أو دائماً.
والحقيقة, أن حدوة الحصان, وأحياناً يقال له (السرطان الجندي), ليس سرطاناً, وإن كان له هيئة السرطانات البحرية, إذ إنه ليس من طائفة القشريات البحرية, التي تنتمي إليها السرطانات الحقيقية, وإنما هو من مجموعة تمُتُّ بصلةٍ - بعيدة نسبياً - للعناكب!. وثمة أربعة أنواع من (السرطان الحدوة), يعيش ثلاثة منها في مياه المحيطين الهادي والهندي وبعض البحار المتصلة بهما, أما النوع الرابع, فيستوطن شمال المحيط الأطلنطي.
إن هذه الكائنات البحرية شبيهة السرطانات تعيش في المياه الشاطئية, ولا تتجاوز عمق مائة قدم, وهي تحفر لبيضها أعشاشاً في رمال القاع, حيث تضع الأنثى الواحدة ما يقرب من 20 ألف بيضة, تفقس بعد شهر واحد, فتغطي أسراب الحدوات الوليدة خط الساحل, وتتعرض - في هذه المرحلة - للافتراس من كائنات أخرى, أهمها طيور البحر. وبالرغم من الخسائر الكبيرة التي تتكبدها, فإن الجانب الأعظم من الصغار يكتب له النجاة, فلا يلبث أن يشق طريقه, فراراً إلى البحر المفتوح, ليختفي عن أعين الطيور في المياه الأكثر عمقاً, حيث يمضي قرابة عِقدٍ من السنين, حتى ينضج, فيعود إلى خط الساحل, مشاركاً في دعم دورة الحياة.
أما الحدوات العجوز, فإنها تبقى بالمياه الشاطئية غير العميقة, فيتخذها عدد من الكائنات البحرية مستقرَّاً له, فيتراكم عليها, حتى يكاد شكل السرطان الحدوة أن يختفي. وتُختصُّ الحدوات العجوز بهذا الهجوم, لأنها - ببساطة - قد توقفت عن النمو, فالكائنات المستردِفة لا يمكنها الاستقرار على ظهور وبطون الحدوات الصغيرة, الآخذة في النمو, والتي تبدل درقاتها من وقت لآخر.
أخيراً، طلبت بنجلاديش عون خبراء المياه الجوفية والجيولوجيين الإنجليز، فما إن بدأوا العمل حتى انقسموا إلى فريقين مختلفين: أحدهما يضم علماء من جامعة لندن، والآخر مكوّن من جيولوجيين في هيئة المساحة البريطانية الذين كانوا قد سبقوا الفريق الأول في العمل،وقاموا بعملية مسح واسعة النطاق في أماكن متفرقة من بنجلاديش، وحصلوا على أكثر من 2000 عينة مياه من الآبار، قاموا بتحليلها للكشف عن مستوى الزرنيخ فيها، فوجدوه يزيد عشرات المرات على الحد الأقصى المسموح به في الجداول الكيميائية العالمية، وهو 10 ميكروجرامات في اللتر الواحد. ويبدأ استعمار جسم السرطان الحدوة بالبكتيريا, التي تغطيه في صورة طبقة رقيقة لزجة, ولا تلبث كائنات أخرى أن تعقبها, في تتابع يشبه - إلى حد كبير - تتابع ظاهرة (الحشف البحري) (راجع عدد يناير 2003 من (العربي)). وقد اهتم أحد علماء البيئة البحرية بدراسة ظاهرة استرداف السرطان الحدوة, فوجد أن عدد الكائنات البحرية, من اللافقاريات فقط, التي تحتل ظهر وبطن هذا الحيوان, يصل إلى 40 حيواناً, أهمها الأطومات, والديدان عديدة الأشواك, والمفلطحة, وأنواع من الإسفنج, وبعض أنواع الربيان وغيره من القشريات البحرية الصغيرة, بالإضافة إلى أنواع دقيقة من الجلد شوكيات البحرية, مثل نجوم وقنافذ البحر, وإذا توفَّرت بقعٌ خاليةٌ على سطح الحدوة, يصلها ضوء الشمس, احتلتها الأعشاب والطحالب البحرية, من خضراء وبنية وحمراء.
إن ذلك توجّه مستحب للمقاومة الطبيعية, يغني عن استخدام المبيدات, مثلاً, ولكن, مَن يضمن أن يقوم النوع (أوفاتا) بالمطلوب منه, فقط, ولا يتسبب في مشاكل أخرى, قد تكون أشد خطورة من الفوضى التي يسببها الهلام المشط في مياه البحر الأسود?! وظل العلماء مترددين, حتى فوجئوا, مع نهاية القرن العشرين, بوجود الهلام أوفاتا في البحر الأسود, جاء دون دعوة!, والأغلب, أنه تسلل إلى مياه البحر بالطريقة نفسها التي جاء بها المشط! وتقول الدكتورة تامارا شيجانوفا, من معهد شيرشوف لعلوم البحار, في موسكو إن ذلك أمر غريب حقاً, وعلى أي حال, فإن القادم الجديد أظهر نشاطاً ملموساً, وأعطانا نتائج إيجابية لا بأس بها, فقد بدأنا نلاحظ تدني أعداد الهلام المشط, كما بدأت كثافة الهائمات الحيوانية في مياه البحر الأسود تزداد. وتقول, أيضاً, إن لدينا أملاً في ألا يتحوّل الهلام أوفاتا, بعد أن ينتهي من الهلام المشط, إلى سلوك غذائي آخر, قد يؤدي إلى نوع مختلف من الأذى, فنعود إلى البحث عن منقذ من الصديق الذي تحوّل إلى عدو, إن عليه أن يخلصنا من الأوفاتا, ويمضي لحال سبيله, لنتفرّغ نحن لخطط أخرى, هدفها تنمية وتحسين الخواص الإنتاجية لمياه البحر الأسود. وبمرور الوقت, تصبح درقة السرطان الحدوة (كوناً) صغيراً, أو مستودعاً متحركاً للتنوع الأحيائي, فبالإضافة إلى المحتلين أو المستردفين, تجتذب الدرقة, العامرة بالحياة والأحياء, أنواعاً أخرى (زائرة) من الكائنات البحرية, تتردد على هذا (المول), أو المستودع الحي, لتنتقي منه ما يروقها من أنواع الطعام, أو لتقيم علاقات مختلفة الألوان, مع بعض المقيمين به!
بقي أن نشير إلى أن الإنسان قد وجد لنفسه مكاناً بين المستفيدين من السرطانات حدوة الحصان. إنه - بطبيعة الحال - لن يستردفها, ولكنه (يحصدها) من مواقع تجمعاتها على شواطئ المحيطات, ليستنزفها.. نعم ليحصل على دمائها, التي تتميز بحساسيتها الفائقة للسموم, ومن ثم, فهي تفيد في الاختبارات التي تحدد درجة نقاء المواد الكيميائية الفعَّالة في العقاقير, ونظافة الأجهزة المستخدمة في تداول دماء البشر.
حتى لا تتحوَّل المخصِّبات إلى ملوِّثات
إننا, في الأغلب الأعم, لا نرى من الزراعة إلاَّ الجانب المشرق المثمر, غير أن للنشاط الزراعي تبعاته وأعباءه البيئية, كما هو الحال مع النشاط الصناعي, وإن كان الأخير أشد تأثيراً على البيئة, وأعباؤه أثقل وأوضح. ولقد سبق أن أشرنا, في فقرة من هذا الباب - مايو 2000 - إلى أن مرفق مياه الشرب الإنجليزي يتحمَّل أكثر من 214 مليون جنيه استرليني, سنوياً, هي تكلفة تنقية مياه الشرب من بقايا الكيماويات الزراعية, وبينها أملاح النيترات, الناتجة عن الاستخدام المتزايد للمخصِّبات الزراعية, التي نختصها بحديثنا في هذا المجال, غاضِّين النظر عن المبيدات الزراعية, التي لا يمكن تجاهلها!
والمخصِّبات الزراعية قسمان: عضوي, وكيماوي. أما المخصبات أو الأسمدة العضوية - وتسمى البلدية في بعض الجهات - فقد قلَّ الاعتماد عليها في الآونة الأخيرة, بالرغم من تأثيراتها المنشِّطة للتربة الزراعية, وذلك لارتفاع تكلفة تحضيرها وتخزينها ونقلها, بالإضافة إلى أثر سلبي آخر, هو نقل الآفات النباتية والحشرية, مثل الحشائش وبذور النباتات المتطفِّلة, والديدان الطفيلية, من موقع زراعي لآخر. وعن أثر تعدد طرق العلاج يقول الرازي (من تطبب عن كثيرين من الأطباء يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم), والحقيقة أن الدراسات الإحصائية والإكلينيكية الحديثة توضح ازدياد الآثار الجانبية الضارة مع زيادة تعدد الأدوية التي توصف للمريض وهو الأمر الذي جعل من الضرورة المهنية تبادل الرأي (بخصوص وصف الأدوية) بين الأطباء المعالجين لنفس المريض, وفي الكتابات الحديثة المتخصصة في الصيدلة تقع على مسئولية الصيدلي الإكلينيكي Clinical pharmacist أعباء الحذر والتأكد والترشيد بخصوص الآثار الجانبية الضارة والتداخلات البينية للأدوية, وأما عن الخطأ (أو الضرر) الذي قد يقع على المريض نتيجة أداء الطبيب أو الجراح فهو يعرف حديثا بـ Iatrogenic disease ولقد اتبع العرب طرقا عديدة في تنقية وتحضير الأدوية مثل الطبخ والسحق والتحميص والتصعيد والتشميع والتبلور. وعن (السحق) ذكر المجوسي أن من الأدوية ما كان سحقها أنعم كانت استحالتها في الكبد والمعدة أسرع, وهذه الفكرة تمت بصلة إلى ما هو معروف الآن عن أهمية حجم جسيمات الدواء, كأحد العوامل المؤثرة في امتصاص الأدوية من القناة الهضمية. وقد قال العرب أيضا عن السحق: (من الأدوية ما إذا كان لها فعل فإذا أفرط في سحقها انتقلت إلى فعل آخر, فمثلا اتفق على أنه إذا أفرط في سحق الكموني انقلب مدرا للبول بعدما هو في طبيعته مطلق للطبيعة). واستحدث العرب أشكالا صيدلية مختلفة مثل الأشربة والمستحلبات, ومازالت بعض هذه الأشكال الصيدلية مستعملة حتى الآن بأسمائها العربية مثل (شراب) Syrup. ومن المستحضرات التي كان العرب يصنعونها الأدهنة والأطلـية والحبـوب والحقـن الشـرجية والسعوطات والغرغرات والقطورات والمراهم والمعاجين والمنقوعات. وهكذا يمكن أن نستنتج مما سبق ذكره بخصوص الأفكار والمفاهيم العلمية وكذلك الممارسات التقنية بشأن وصف وتجريب وتحضير الأدوية أن العرب قد ساهموا بحق في وضع الأصول الرئيسية لأساسيات ومفاهيم علم الدواء وفروعه ومجالاته المختلفة مثل علم الدواء الإكلينيكي (أو السريري) وعلم الدواء المعملي وعلم السموم والأيض الدوائي وأنهم أيضا قد طوروا في الصناعة الدوائية, هذا فضلا عن اكتشافاتهم في المفردات الدوائية (وهو أمر لم نتطرق إليه في هذا المقال) وخلاصة القول إن الاستنهاض الدوائي العربي أمر قائم في التاريخ العربي وهو في تقديرنا أمر كامن ـ أيضا ـ في الحاضر العربي, وما يبقى هو العمل العلمي العربي التراكمي المنظم. أعجوبة في العلاج النفسي محمد حمدي الحجار 90 دقيقة من تحريك العينين تعالج أمراض النفس! في عام 1987 م كانت فرانسيس شابيرو طالبة تعد درجة دكتوراه في علم النفس الإكلينكي في جامعة كاليفورنيا ـ لوس أنجلوس تمشي في حديقة لوس أنجلوس في صيف ذلك العام وهي منشغلة بأفكارها وذكرياتها المؤلمة عندما كانت مدرسة للغة الإنجليزية وأصيبت بمرض السرطان عام 1979, الأمر الذي أجبرها على ترك زوجها والتماس أية وسيلة طبية دوائية ونفسية كتعلم التأمل, والتخيل الموجه والعلاج التنويمي الأركسوني. وكان ردُّ الفعل المباشر لعدم الإقبال على المخصِّبات العضوية, أن ازداد الطلب على الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية. وقد صاحب ذلك - مع الأسف - استخدام غير رشيد لهذه الأسمدة الكيماوية, إذ لا يراعي جانب كبير من المزارعين, وبخاصة في دول العالم الثالث, إضافة هذه المخصبات بالمعدَّلات التي تحقق الغرض منها, وفي الوقت ذاته, تقلل الفاقد, الذي يتسرَّب إلى التربة, ويتراكم فيها, متحوِّلاً إلى عامل ملوِّث خطير في الأنظمة البيئية الزراعية.
الجدير بالالتفات إليه, أن النباتات - كما أثبتت الدراسات - لا تستهلك سوى 30% من الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية, ويتحرك الباقي - 70 في المائة - مع مياه الصرف الزراعي, لينتهي في المجاري المائية, فإذا استخدمت مياه هذه المجاري للشرب, وجب خضوعها لمعالجات خاصة, عالية التكلفة, لإزالة الأملاح النيتروجينية والفوسفورية بها, وإلاَّ مثَّلت خطورة كبيرة على صحة البشر وحيواناتهم المنتجة. وهنا, تجدر الإشارة إلى أن المخصِّبات الزراعية, وهي بالأصل مركَّبات كيميائية, لا تخلو من شوائب, مثل الكوبالت والكروم والنيكل والرصاص والكادميوم, وهي عناصر ثقيلة, لها آثارها الضارة بكل من النبات والإنسان والحيوان, فإذا أسرفنا في إضافة هذه الكيماويات الزراعية إلى مزروعاتنا, تسربت الشوائب, مع الزائد من المخصبات, وترسبت هذه العناصر الثقيلة الخطيرة في أنسجة النبات, وفي التربة, وقد تنتقل عبر مياه الصرف الزراعي, فتصل إلى مصادر مياه الشرب.
عنب البحر.. المدمِّر...!
الطحلب البحري (كوليربا), أو (عنب البحر), واسع الانتشار, تعرفه مياه وسواحل المحيطين الهادي والهندي, كما ينتشر في البحر المتوسط, وقد اكتشف العلماء الاستراليون, أخيرا وجود سلالة (محوَّرَة) من عنب البحر في المياه الاسترالية, وأبدوا تخوفهم من أخطار قد تنجم من وراء انتشاره المتزايد, إذ يعتقدون أنه قادر على إحداث دمار بيئي واقتصادي بالمنطقة التي يحل بها.
وقد أعلنت ولاية جنوب استراليا حالة الطوارئ لمقاومة الانتشار السريع لهذا الطحلب البحري المخرِّب, وبدأت أعمال المقاومة, فعلاً, في بحيرة صناعية على ساحل الولاية, حيث تم انتشال أكبر قدر ممكن من أسماكها, قبل أن تُصبَّ في مياهها كميات كبيرة من كبريتات النحاس, أبادت الطحلب. غير أن علماء البيئة ينعون على الجهات الإدارية لجوءها المتسرع إلى هذا الأسلوب في التعامل مع الطحلب كوليربا, ويطالبون بإجراء دراسات عاجلة, لمعرفة أحوال البحيرة, بعد تلك المعالجة الكيميائية للمشكلة.
الجدير بالذكر, أن أول رصد لهذه السلالة المحوَّرَة من طحلب عنب البحر قد تم في مياه البحر المتوسط, في العام 1984, ومنه انتقل الطحلب إلى المياه الاسترالية, كما وجده العلماء في مياه ولاية كاليفورنيا الأمريكية. ويعتقد الخبراء أن تجارة أدوات ومستلزمات أحواض العرض المائي وتربية أسماك الزينة كانت وراء انتشار هذه السلالة المزعجة من عنب البحر, الذي يحرص الهواة على إضافته إلى أحواضهم المنزلية.
آليَّة الفياجرا...!
كما ينشِّط العنصر الفعال في أقراص الفياجرا البشر, يعين النبات على مواجهة الذبول في الصحراء. هذا ما اكتشفه الباحث الإنجليزي (ستيفن نيل), من جامعة غرب انجلترا, الذي يهتم في الوقت الحالي بدراسة دور هرمون نباتي, هو حامض (الأبسيسيك), في زيادة قدرة النباتات على تحمل الضغوط البيئية, في أحوال الجفاف والانخفاض الشديد في حرارة الوسط المحيط بها. فإذا بدأ النبات في الذبول, نتيجة لنقص الرطوبة, يعمل ذلك الهرمون على إقفال ثغور الأوراق النباتية, فيقلل - إلى حد كبير - من فقدان المحتوى المائي للنباتات.
الجديد الذي توصَّل إليه د.نيل, هو آلية إقفال هذه الثغور, فالهرمون, أو حمض الأبسيسيك, يحفز الخلايا السطحية المحيطة بالثغور لإنتاج غاز أكسيد النيتريك, الذي يقوم - فعلياً - بعملية الإغلاق.
إن عقار الفياجرا يؤثر في البشر بالآلية ذاتها, حيث يوفر مزيداً من غاز أكسيد النيتريك, الذي يؤدي إلى إرخاء الأوعية الدموية, والسماح للدم بالتدفق إلى الجهاز التناسلي.
في دفتر التنوُّع الأحيائي العربي
غنيٌ دفتر التنوع الأحيائي العربي, وسوف نهتم - من حين لآخر - بعرض جانب مما يزخر به من كائنات حية, نباتية وحيوانية, تتوزع في أنظمة بيئية عربية, تربط بين عدة دول عربية, فتتخطَّي الحدود السياسية, لتعلن عن ثروات من موارد طبيعية حية, يمكن استغلالها بأفضل الطرق, لصالح الإنسان العربي, مع التأكيد على اعتبارات صونها, لتبقى قادرة على خدمة الأجيال المتعاقبة.
* عروس البحر, أو ناقة البحر. حيوان لبوني بحري وديع, آمن الجانب, يقضي حياته بكاملها في الماء, مثل الحيتان والدلافين, وإن كان يختلف عنهما في ارتباطه بالمياه الضحلة, وينمو ليتعدى طوله 3 أمتار, ويزيد وزنه عن 400 كيلوجرام. وتوجد عروس البحر حيث تجد الموئل المناسب في البحر الأحمر, غير أنها تأتي في مقدمة الكائنات المعرضة لخطر الانقراض, وقد أصبحت نادرة الوجود. وهي عشبية خالصة, ولا يتعدى طعامها نوعاً واحداً من حشائش البحر, هو (هالوديول يونينيرفيس).
*  سمكة فراشة التاج. إن عائلة أسماك الفراشات, التي تعرفها كل المياه العربية في البحر الأحمر, تضم 14 نوعاً, سبعة منها أصيلة في هذا البحر, وكل الأنواع - تقريباً - له ألوان زاهية. ولا تُرى أسماك فراشة التاج إلا في مجموعات, من اثنين على الأقل, وهي نهارية النشاط, بصفة عامة, وطعامها المفضل (بوليبات) الشعاب المروحية والصلدة, والقشريات الصغيرة, كما تأكل الطحالب.
* اليمام البلدي, ويقال له, أيضاً, (يمام النخيل), وأحياناً (اليمامة الباسمة), وهو طائر أليف, يعيش في وادي النيل, كما يمتد نطاق وجوده ليشمل سائر إفريقيا والشرق الأوسط. ويبني اليمام أعشاشه على الأشجار والشجيرات, وفوق المنازل, إلا أن هذا النوع من اليمام لا يُحسن بناء الأعشاش, فتكون النتيجة فقدان البيض, الذي يسقط من الفجوات, بالعش غير محكم البناء.
* (قاضي الجبل). نوع متميز من العظاءات, أو السحالي, انتشاره محدد بشمال سيناء وجنوب فلسطين. وهي عظاءة نهارية النشاط, ومهيَّأة للحياة في بيئة الرمال, وقد توجد في الأراضي السهلة المغطاة بالحصباء, وتستطيع تسلق الشجيرات الصحراوية, إذا اشتدت درجة حرارة الجو. وألوانها باهتة في عموم جسمها, إلا منطقة الزور الزرقاء, وأجنابها البنفسجية.
* الحنظل, أو البطيخ المر, أو بطيخ الصحراء. وهو من أقارب الخيار والبطيخ, وينتشر في الصحاري العربية الإفريقية القاحلة, فيزحف على سطح الأرض, بسيقانه الطويلة المدادة, ومحاليقه المتفرعة, وله أزهار صفراء براقة. وفي أول ظهور الثمار, تكون صفراء اللون, مخططة بالأخضر الغامق, ومع الوقت, تتحول بكاملها إلى الأصفر. وثمار الحنظل لحيمة, وللُبِّها وبذورها تأثيرٌ مليِّن, وكان لها استخدامات طبية منذ آلاف السنين
