على جانبي الأطلسي ثمة خلاف آخر, غير الخلافات التي باتت معروفة. وهو هذه المرة خلاف طبي حول أحد أشهر أمراض الإنسان وأكثرها خطورة!
قد يختلف الأمريكيون والأوربيون في شئون, وقد يتفقون في شئون.. ولكنهم هذه المرة اختلفوا في علاج مشكلة من أكثر المشاكل الطبية شيوعا في العالم أجمع. ففي الواحد والعشرين من شهر مايو 2003 صدر التقرير السابع لمجموعة من المنظمات الصحية الأمريكية JNC7, وذلك بعد انتظار دام أكثر من ست سنوات.
وبعد شهر واحد - وفي الواحد والعشرين من شهر يونيو 2003 - أطلت علينا توصيات جمعية القلب الأوربية حول ارتفاع ضغط الدم.
وكان بينهما اختلاف.. فأي التوصيات أحق أن تتبع? وأيها أجدر بالاقتداء?
والفكرة بمجملها كانت بالاساس مجرد مكعبات من الثلج توضع على الرأس. وفي حديثنا الى ديبي هاتشنغز من (حملة ابحاث السرطان) Cancer Research Campaign حول فاعلية الخوذة في حماية الشعر، اوضحت قائلة: ـ البرودة التي تسببها الخوذة لفروة الرأس تساعد على تقليص الاوعية الدموية فتمنع بالتالي وصول الدواء الى بصيلات الشعر فيتوقف تساقطه او يقل. ولكن هل هناك حل بديل لهذا الاجراء القاسي الذي يحرم المرأة من رموز انوثتها؟ يبدو ان هناك من يعمل على ايجاد هذا الحل. اذ يرى العلماء في مختبرات Balance Pharmacuticals ان تعطيل عمل المبيضين ومنعهما من افراز هورمون الاستروجين الذي يساعد على نمو الاورام، يمكن ان يوقف تطور سرطان الثدي لدى النساء ذوات الاستعداد الوراثي له. والدواء الذي تدور عليه التجارب يدعى ليبرا Libra وهو يحتوي على دواء يدعى deslorelin مع كميات ضئيلة من هورموني الاستروجين الانثوي والتستسترون الذكوري. ان النساء اللواتي لديهن طفرات وراثية في الجين Brca 1 و Brca 2 تقدر نسبة تعرضهن للمرض بـ %80، هذا ما تقوله الاحصائيات. وارتفاع ضغط الدم يمس شريحة كبيرة من السكان في العالم أجمع, فحوالي 25 - 30% من الناس في عالمنا العربي مصابون بارتفاع ضغط الدم. كما أن نصف الأوربيين تقريبا (45%) مصابون بهذا المرض, ويصيب كذلك 28% من السكان في أمريكا.
والمصاب بارتفاع ضغط الدم هو من تجاوز عنده ضغط الدم مستوى 140/90ملم زئبقي. وأعطت التوصيات الأمريكية تركيزا خاصا لمرضى السكر والكلى, فاعتبرت ضغط الدم الطبيعي عند مرضى السكر والمصابين بمرض مزمن في الكلى هو ما دون 130/80 ملم زئبقي.
ولعل أهم ما تميزت به التوصيات الأمريكية أنها اعتبرت الناس ذوي الضغط الانقباضي ما بين 120 - 139 ملم زئبقي, والضغط الانبساطي 80 - 89 ملم زئبقي, اعتبرت هؤلاء مصابين بما يسمى (مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم), ولقد كان العالم أجمع حتى صدور هذه التوصيات يعتبر هذه الفئة من الناس طبيعيين تماما. ورغم ذلك فلا تحتاج هذه الشريحة إلى تناول الدواء, ولكن يوصي التقرير الأمريكي بتغيير نمط الحياة - كتخفيف الملح واتخاذ نظام حمية غذائي.
إلا أن العلماء الأوربيين لم يوافقوا على هذا التصنيف, إذ إن ذلك يعني أن غالبية الناس في أوربا, بل في العالم أجمع سيعتبرون إما مصابين بارتفاع ضغط الدم أو بمرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم, وهذا بالطبع يشكل مشكلة صحية كبيرة تعجز الحكومات والمنظمات الصحية عن التغلب عليها, إضافة إلى أن ذلك سوف يزرع هاجس القلق لدى هذه الشريحة من الناس, فبالأمس القريب كنا نعتبر هؤلاء الناس طبيعيين واليوم اختلفت نظرة الأطباء إليهم!!
الاختلاف في البدء
واختلف الأمريكيون والأوربيون مرة أخرى في كيفية البدء بعلاج ارتفاع ضغط الدم, فقال الأمريكيون بضرورة البدء بدواء مدر للبول من مجموعة  Thiazide, ومن ثم إضافة دواء آخر أو أكثر إن لزم الأمر. أما الأوربيون فقرروا في توصياتهم عكس ذلك, إذ أصروا على إمكان البدء بأي من خمس مجموعات من أدوية ارتفاع ضغط الدم, وهي: حاصرات بيتا, مثبطات آيس, حاصرات الكالسيوم, المدرات البولية, ومثبطات الأنجيوتنسين2.
والتوصيات الأمريكية محقة في هذه النقطة بالذات, فالمدرات البولية من مركبات Thiazide متوافرة على نطاق واسع, ومأمونة الجانب, ورخيصة الثمن أيضا مقارنة مع الأدوية الحديثة التي تستخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم. فارتفاع الضغط مرض مزمن يحتاج معه المريض في أكثر الأحيان إلى تناول دواء خافض لضغط الدم مدى الحياة, وهذا ما يشكل عبئا ماديا على الفرد والمؤسسات الصحية.
وقد استند العلماء الأمريكيون في توصياتهم إلى نتائج أكبر دراسة في العالم أجريت على مرضى ارتفاع ضغط الدم وشملت حوالي 40 ألف مريض وتدعى ALLHAT, وقد نشرت نتائجها في شهر نوفمبر 2002 في مجلة JAMA, وأشارت إلى أن معدل الوفيات أو احتشاء القلب كان متماثلا سواء عولج هؤلاء المرضى بمدر للبول CHLORTHALIDONE أو بأحد مثبطات آيس  LISINOPRIL أو بأحد حاصرات الكالسيوم AMLODOPINE.
ورغم أن هذه الدراسة قد تعرضت للكثير من النقد, فإن النتيجة المهمة التي خرجت بها هذه الدراسة هي أن دواء متوافرا في العالم أجمع, وزهيد الثمن - هو أحد المدرات البولية - يمكن أن يعطي الفائدة المرجوة ذاتها على مدى ست سنوات, كتلك التي تعطيها أدوية حديثة أخرى قد لا تكون متوافرة لكل الناس بسبب ارتفاع ثمنها بالمقارنة مع ثمن المدر البولي.
وإذا لم تتم السيطرة على ضغط الدم بدواء واحد, زاد الطبيب من جرعة هذا الدواء إلى الحد الأقصى المسموح به, أو أضاف دواء آخر. والحقيقة أن أكثر من ثلثي المرضى يحتاجون إلى دواءين أو أكثر للسيطرة على ضغط الدم عندهم. ويصر العلماء الأمريكيون في توصياتهم على أن يكون مدر البول هو أحد هذه الأدوية, بل على أن يكون الدواء الأول المستخدم كما ذكرنا سابقا.
وأوصى التقرير الأمريكي بضرورة البدء بدواءين خافضين للضغط عند من كان ضغطه يتجاوز 160/100 ملم زئبقي.
والحقيقة المؤسفة أنه برغم كل التقدم العلمي في معالجة ارتفاع ضغط الدم, والتثقيف الصحي, فإن نسبة الذين تمت السيطرة على ضغط الدم عندهم بصورة مقبولة لم تتجاوز 8% في أوربا, و23% في الولايات المتحدة, و8% في مصر وعدد آخر من الدول العربية.
وهذا يعني أن الغالبية العظمى من المصابين بارتفاع ضغط الدم يعيشون بضغط مرتفع لم يسيطر عليه.
والمأساة الكبرى هي أن كثيرا من المرضى لا يعلمون أنهم مصابون بارتفاع ضغط الدم, ففي مصر مثلا تقدر الدراسات أن حوالي 40% فقط من المرضى يعلمون بوجود ارتفاع ضغط الدم عندهم, وأن 25% فقط من المرضى يتلقون العلاج الدوائي, وأنه تمت السيطرة على ضغط الدم عند 8% فقط من المرضى, وليس هذا محصورا على مصر وحدها, إنما ينطبق على معظم الدول العربية, مثلما ينطبق على الدول الأوربية المتطورة.
ومن المثير للدهشة حقا أن أغلب المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يشكون من أي أعراض, وكثير منهم يتساءل: لماذا أتناول الدواء وما شكوت في حياتي قط? ولماذا أنا مضطر لتناول الدواء مدى الحياة? لماذا أنا!! هل فعلت شيئا بسبب ارتفاع ضغط الدم? هل فات الأوان!!
والحقيقة أن ضغط الدم يعتبر القاتل الصامت, فإذا ما أهمل علاجه أصاب القلب والدماغ والكلى والعين بآفات شديدة, إذ يزيد من احتمال الإصابة بجلطة القلب (احتشاء القلب) والسكتة الدماغية.
ومن جهة أخرى, فإن الدراسات العلمية - كما وردت في التقرير الأمريكي الصادر في شهر مايو 2003 - تؤكد أن خفض ضغط الدم إلى المستوى الطبيعي يقلل من نسبة حدوث السكتة الدماغية بمعدل 40%, ويخفض احتمال حدوث فشل القلب بنسبة 50%, كما يقلل من احتمال حدوث جلطة القلب بنسبة 25%.
ومما يميز التوصيات الأمريكية عودتها للتركيز على أهمية الضغط الانقباضي (الرقم الأعلى) للضغط عند من هم فوق الخمسين من العمر, فهو أكثر أهمية كعامل مهيئ لحدوث مرض شرايين القلب من الضغط الانبساطي (الرقم الأدنى). وكانت التوجيهات فيما مضى تركز على أهمية الضغط الانبساطي.
وأكد التقرير الأمريكي  أن كل الأدوية الخافضة لضغط الدم تقريبا تقلل من سماكة عضلة القلب, إذ من المعروف أن ارتفاع ضغط الدم المزمن وغير المعالج يؤدي إلى تسمك في عضلة القلب.
يبقى الغذاء أولاً ، و تكمن الفائدة الحقيقية في العدول عن الدواء إلى الغذاء ، شريطة أن يفي هذا الأخير بكل متطلبات الجسم و احتياجاته ، و إن الغذاء لا يحتوي على الفيتاينات الثلاثة عشر المعروفة إلى الآن فقط (و هي بالمناسبة A, B1, B2, B3, B6, B12, folate, biotin, pantothenate, C, D, E , K) ، بل انه يحتوي أيضاً على عدد لا يحصى من العناصر المفيدة و الأساسية من أجل حياة الإنسان ، و التي كفل الله سبحانه و تعالى بقاء هذا المخلوق بواسطتها على الأرض لأكثر من خمسين ألف سنة مضت و حتى الآن ، و ذلك قبل أن يتم اختراع و تصنيع الأدوية ، إذ إن الغذاء يحتوي على الألياف و السكاكر و البروتينات و السوائل و الدهون و خلافها ، و ذلك بتوليفة إلهية لا مثيل لها ، تؤمن الغذاء و الدواء و تسر الناظرين بحسنها و ألقها و ألوانها ، و تفتح الشهية ، و تملأ البطن شبعاً و عافية ، إنما حاولنا في هذا المقال أن نضع النقاط على الحروف في تساؤل ظل يتداوله الكثيرون و يختلفون في شأنه بين مؤيد و معارض ، و أحب أن أذيل هذه المقالة بنصيحة لمحبي الفيتامينات الصناعية بأن يجدوا الشكل الأنسب و الصيغة الأكثر احتواءً على النسب اليومية الموصى بها من مختلف الفيتامينات و العناصر المعدنية ، دون أن يضيعوا كثيراً من الوقت و المال على ما ينتشر كل يوم في الأسواق و يلصق عليه وريقة تقول "الصيغة الحافظة للطاقة" أو "مجموعة الرياضيين" أو ما شابه . حماكم الله و عافاككم .. ويوصي التقرير بضرورة قياس ضغط الدم والمريض جالس وليس مضجعا كما كان الأطباء يفعلون من قبل.
ويقاس الضغط مرتين, وبينهما خمس دقائق.
ومن الناس من يرتفع ضغط الدم عنده عندما يلقى الطبيب في عيادته, وهذا ما يسمى White Coat Hypertension. ويوصي التقرير الأمريكي بضرورة استخدام جهاز قياس ضغط الدم المحمول على مدى 24 ساعة والذي يسجل قياسات ضغط الدم على مدى يوم كامل.
فإذا ما تجاوز ضغط الدم 135/85 ملم زئبقي أثناء النهار, و120/75 ملم زئبقي والإنسان نائم, اعتبر مصابا بارتفاع ضغط الدم.
ولا يرى التقرير بأسا في استخدام أجهزة قياس ضغط الدم المنزلية (والتي تقيس ضغط الدم حول المعصم مثلا, شريطة التأكد من دقة قياساتها بانتظام).
وقد شهد عام 2001 تطوراً صاعداً في طب النانو وهو الذي نجح في إدخال آلات دقيقة إلى داخل الخلايا لعلاجها مثل تلك التي استخدمتها "تيجا ديساي" من "النيوي" الأمريكية في تطوير جهاز مصمم بالتقنية النانوية يُزرع في الأجسام المريضة بداء السكري فيغنيهم عن استخدام حقن الأنسولين. أما عن النانوبيوتك Nanobiotics أحدث بدائل المضادات الحيوية فقد صمم العالم "غاديري" في أكتوبر 2001 ببتيد peptide يتخلل غشاء الخلايا البكترية، ويحدث ثقوبا لقتلها حيث تقوم النانونبيوتك بمكافحة البكتريا القاتلة التي أصبح لديها مقاومة أو مناعة ضد المضادات الحيوية المستهلكة. والمهم ألا يوقف المريض علاجه حتى ولو لم يشعر بأي أعراض لارتفاع ضغط الدم, ولا ينقص جرعات الدواء إلا بإشراف الطبيب, وإذا تناول دواء من العلاج البديل فعليه أن يخبر الطبيب بذلك.
ومن المصابين بارتفاع ضغط الدم من يشكو من الدوخة عند النهوض من السرير أو الوقوف, ولعل سبب ذلك حدوث انخفاض في ضغط الدم عند الوقوف, وتكثر هذه الشكوى بشكل خاص عند المسنين أو المصابين بمرض السكر, أو الذين يتناولون المدرات البولية. والعلاج في تلك الحالة ليس بدواء مضاد للدوخة, إنما بخفض جرعة الدواء الخافض لضغط الدم بعد التأكد من وجود انخفاض في ضغط الدم أثناء الوقوف.
عند النساء
والنساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم, ولهذا يجب مراقبة الضغط عندهن بانتظام. وفي السنوات الأخيرة و بسبب التقدم في الطب و التكنولوجيا من ناحية و بسبب الوعي و التقدم الحضاري للمجتمع من ناحية ثانية  بدأت جراحة التجميل تأخذ حيزا" أوسع حيث يزداد عدد الذين يتجهون إلى عيادات جراحة التجميل و لم يعد الأمر يقتصر على النساء فقط بل أصبح الرجال أيضا من روادها  إن جراحة التجميل يمكنها أن تقدم الكثير فهي يمكنها أن تعطي شكلا" أجمل , و يمكنها أن تخفف من تأثير الزمن على الجسم لكن لا يمكنها إيقافه  الراغب بعمل تجميلي يجب أن يكون واقعيا" في طلبه و جراح التجميل متواضعا" في  عرضه . و التوافق بين ما يطلبه الراغب و ما يعرضه الجراح يؤدي إلى الحصول على أفضل النتائج, علما" أن كل عمل تجميلي هو عمل جراحي مع ما يترتب عنه من احتمالات و اختلاطات: التخدير: عام أو موضعي , يجب أخذ الاحتياطات اللازمة من فحوص دموية و سريريه , و إذا لزم الأمر استشارة قلبية و شعاعية الانتان:أخذ كامل الاحتياطات من التعقيم الجراحي و مضادات الانتان الورم الدموي:يجب تحاشيه خلال العمل الجراحي و معالجته في الوقت المناسب اختلاطات متعلقة بنوعية العمل الجراحي فشل العمل الجراحي: له أسباب عديدة : -          خبرة الجراح :فيجب أن يكون مختصا"في مجال العملية المطلوبة -          الاستطباب الخاطئ أي عندما لا تكون العملية المقترحة مناسبة للوضع الحالي أو الغاية المطلوبة -          الغاية المطلوبة تتجاوز إمكانيات العمل الجراحي -          الغاية المطلوبة لا تتناسب مع الوضع العام للراغب وهذه نقطة هامة فالشخص ذو الوجه الضخم ويتمنى الحصول على أنف صغير كأنف فلان أو كتلك الصورة سيتفاجئ بالنتيجة بذلك يمكننا القول بأن العمل الجراحي فاشل إذا كانت النتيجة غير متناسبة مع الشكل العام من وجهة نظره هو. وهذا ما يقودنا إلى نقطة أخرى وهي مناقشة العمل الجراحي بين راغب العملية و الجراح  و ذلك لعدة أسباب : -          عرض أسباب التفكير بعمل تجميلي -          عرض الرغبات المطلوبة -          الجراح يقوم بفحص طالب العمل الجراحي و تقييم الوضع الحالي أو التشوه فيما إذا كان متناسبا"مع ما يعرضه -          الجراح يعرض الإمكانيات التي تقدمها الجراحة التجميلية -          الجراح يعرض محاذير  هذا العمل الجراحي و محاسنه -          التوصل إلى هدف مشترك مرغوب الحصول عليه -          الجراح يشرح الخطوات الواجب اتباعها قبل العمل الجراحي و بعده و مدة النقاهة أحيانا" يحتاج الوضع لزيارة أخرى للجراح يتمكن راغب العمل الجراحي  خلال تلك الفترة من التفكير رويا" بالنتيجة التي سيحصل عليها ويتعايش معها في فكره عندئذ فقط يتم تقرير العمل الجراحي و تحديد موعده إن الهدف المرغوب الحصول عليه هو النقطة التي يجب دراستها من عدة نواح :سبق عرض بعضها و هي الناحية النفسية و الناحية الجسدية و الناحية الاجتماعية وبقيت ناحية هامة و هي الناحية الدماغية النفسية فالدماغ , منذ ولادة الإنسان, يبدأ بتكوين صورة عن الجسم بكامل أعضائه ضمن صورة متكاملة عن الذات, وهذه الصورة مترابطة مع صور أخرى يبنيها الدماغ عن المحيط بكل عناصره من أفراد و مكان و بيئة و هذه الرابطة هي رابطة ديناميكية ينتج عنها بناء الشخصية و تأثيرها السلوكي إن هذه الصورة التي يبنيها الدماغ ليست بالضرورة هي الصورة التي يراها الإنسان في المرآة و هذا التباين يخلق حالة من الاضطراب يحاول الدماغ التغلب عليها فهو إما أن ينجح أو لا ينجح: كي ينجح عندما يرى صورة حزينة في المرآة فإنه يطبعها في النفس إذا لم ينجح الدماغ على التأقلم مع الصورة يؤدي هذا إلى رفض الواقع الجسدي و بالتالي اضطرابات نفسية و سلوكية أو زيارة جراح التجميل فالمرأة التي امتلأ قلبها مرحا" و سعادة و ترى في المرآة و جها" حزينا" و قد غارت فيه العيون خلف أجفان منتبجة متهدلة . المرأة التي ينبض قلبها شبابا" و ترى في المرآة وجها حفر فيه الزمن أخاديدا". وإذا حدث ارتفاع ضغط الدم عندهن, فكر الطبيب في اتباع وسائل أخرى لمنع الحمل. وأما تناول العلاج الهرموني في سن اليأس فلا يؤدي إلى زيادة ضغط الدم.
تغيير نمط الحياة
ويؤكد التقرير الأمريكي أن خفض وزن الجسم بمقدار 10 كغ يؤدي إلى خفض في ضغط الدم بمقدار يتراوح بين 5-20 ملم زئبقي, فكلما زاد الوزن 10% فوق الوزن المثالي ارتفع الضغط بمقدار 6 ملم زئبقي.
واتباع حمية قليلة الملح يخفض ضغط الدم بمقدار 2-8 ملم زئبقي, كما أن اتباع تمارين رياضية بانتظام كالمشي السريع يمكن أن يخفض ضغط الدم بمقدار 4-9 ملم زئبقي.
ومن الأغذية ما يرفع ضغط الدم كالعرقسوس, والأغذية الغنية بالملح كالمعلبات والبطاطس المملحة وغيرها. والتدخين يرفع ضغط الدم ولو ارتفاعًا عابرًا.
لماذا يعند?
هناك أسباب عدة لعناد ارتفاع ضغط الدم منها عدم قياس ضغط الدم بشكل صحيح, ومنها الإفراط في تناول الملح, أو عدم تناول مدر للبول, أو عدم إعطاء جرعات كافية من الأدوية الخافضة لضغط الدم. وربما تناول المريض أدوية أخرى تؤدي إلى حبس الأملاح في الجسم, مثل الأدوية المستخدمة في علاج أمراض المفاصل (مضادات الالتهاب غير الكورتيزونية), أو الأدوية المانعة للحمل عند النساء وغيرها... كما أن شرب الخمر يرفع ضغط الدم.
والخلاصة, أن على الطبيب أن يسيطر على ارتفاع ضغط الدم عند مريضه سواء اتبع الطريقة الأمريكية أو الأوربية, فالمهم هو الوصول بضغط الدم إلى شاطئ الأمان ولكن مع النظر إلى كلفة الدواء, وتقبل المريض للعلاج, واختيار الدواء الأمثل في كل حال, فقد يختلف اختيار الطبيب للدواء من مريض لآخر, فمن أدوية ارتفاع ضغط الدم ما يقوم بأكثر من تأثير واحد, وله أكثر من فائدة, وهنا تأتي خبرة الطبيب في اختيار العلاج الأمثل.
ولا ننسى أبدا أهمية العلاج غير الدوائي في السيطرة على ضغط الدم, كإنقاص الوزن, وتناول غذاء قليل الملح, والقيام بالتمارين الرياضية والتوقف عن التدخين, وتجنب الضغوط النفسية.
ولعلنا في الختام نذكر رأي الأطباء في علاج ارتفاع ضغط الدم قبل سبعين سنة خلت فقط, لنرى مدى البون الشاسع في الاهتمام بعلاج ارتفاع ضغط الدم. ففي عام 1931 كتب البروفيسور Whites يقول إن ارتفاع ضغط الدم آلية تعويضية مهمة, ولكن يجب عدم التدخل بها, حتى لو كان الطبيب يعتقد أنه يمكنه السيطرة على ارتفاع ضغط الدم. وفي العام ذاته كتب البروفيسور Hay: (إن أكبر خطر على الإنسان المصاب بارتفاع ضغط الدم يكمن في اكتشافه, فقد يأتي طبيب (غبي) يحاول السيطرة عليه).
وبعد, فهكذا كانت نظرة الأطباء إلى ارتفاع ضغط الدم قبل سبعين عامًا فقط وهكذا تغيرت بعد كل التطورات العلمية العظيمة التي حدثت في مجال الطب في العقدين الماضيين.
