أين تذهب هذا الصيف؟ سؤال تبدو الإجابة عليه أصعب في هذا العام. وهو سؤال قد يصيب الإنسان بالحيرة وهو يعيش ظروفاً عالمية متغيرة شكلتها عوامل الإرهاب والحروب والأمراض. هذه العوامل هي في مجملها مثبطات للأنشطة السياحية عموماً، وإن كان لها دور فاعل في تغيير وجهات السياح. ولعل العرب هم أكثر السياح تأثراً بهذه العوامل بحكم ما ألصق بهم من تهم الإرهاب من ناحية، وبحكم ما يعانونه من تداعيات الإرهاب من ناحية أخرى. وليس السعوديون بمنأى عن هذه التغيرات والتداعيات. ويبدو أن هذا الأمر سيكون له دور في تشكيل الوجهات السياحية لهم خلال فصل الصيف الذي بدأت أيامه تدق الأبواب. ولعل حرارة الطقس في الجزء الأكبر من المملكة العربية السعودية تمثل دافعاً حقيقياً للتوجه إلى السياحة. وتظل تلك المتغيرات والتداعيات عاملاً مهماً في إعادة تشكيل هذه التوجهات. مع كل ذلك وسواه في حديقة الرغبات التي صارت إليها الساحة, الموشاة باللافتات, تتجدد الحياة الصحراوية, وهي تعبر آلاف السنين في سويعات,في ساحة المهرجان, ساحة (حنيش), وبحضور يومي يبلغ 70 ألف متفرج, كأنها مباريات كأس العالم في ألعاب الصحراء, يمثل سباق المهاري قمتها. حين تبدأ مكبرات الصوت في الساحة تدعو المتسابقين للانتظام استعدادا للسباق الكبير: لوحة بيضاء تلونها الشمس والأزياء, تكتشف التفاصيل كلما اقتربت. ازدهار هذه الرياضة جعل وزارة الشباب والطفولة والرياضة في الجمهورية التونسية, تؤسس العام الماضي (الجمعية الجهوية لرياضة المهاري), لتطوير رياضة ركوب المهاري, وتنظيم مسابقاتها على مدار العام, والمشاركة في الاحتفالات الوطنية, والعربية, والسياحية الدولية, والأهم المشاركة في الماراثون الدولي للمهاري بمهرجان (دُوز). وفي العام السابق شارك في هذا المهرجان 80 متسابقا, قطعت مهاريهم مسافة 42 كيلومتراً, وقد حصل الفريق المصري على المرتبة الأولى, والمهري الذهبي, فيما ذهب المهري الفضي للفريق الجزائري, والمهري البرونزي للفريق الليبي. ومن تونس سافرت إلى مصر والكويت وقطر وليبيا وفرنسا وفود تمثل رياضة المهاري التونسية. كما شارك المهرجان في تأسيس الاتحاد العربي لرياضة المهاري (الهجن). شريط خام من المشاهد في (دُوز) مشاهد طبيعية تصلح مادة سخية لشريط خام (الشريط يطلق في تونس على الفيلم السينمائي). والمشاهد لا تلتزم بديكور السوق الحي, وحسب, بل تنتقل إلى آفاق أخرى تمثل الشمس إضاءتها الطبيعية, وهي تحاول أن تفلت بين بوابة وهمية تصنعها جذوع النخيل. وإذا كان حقاً أن رب ضارة نافعة، فقد يكون هذا الأمر سبباً في تفعيل السياحة الداخلية لتكون عنصراً فاعلاً في صيف هذا العام. ولعل هذا الأمر يحفِّز الفعاليات السياحية الوطنية لاستثمار هذا التغير والحرص على تقديم وتسويق خدماتها السياحية بحيث توفر للسائح السعودي بديلاً منافساً من حيث البرامج والأسعار. وإذا كانت السياحة الداخلية تمثل بديلاً آمناً يتجاوز تداعيات الإرهاب والحروب والأمراض المتفشية حالياً، فإنها في الوقت نفسه ستسهم في حصول البلاد على جزء مهم من كعكة الإنفاق الكلي على السياحة وتمكن فعاليات السياحة الداخلية من تحقيق عوائد مجزية تكون دافعاً لتطويرها في المستقبل وتأكيداً على أن قطاع السياحة يمكنه أن يشكل جزءاً مهماً من مكونات الدخل القومي في الاقتصاد السعودي. وإذا كان ولابد من السياحة خارج الوطن فلعل الأحرى التوجه إلى البلدان العربية السياحية مثل الأردن وسوريا ولبنان ومصر وتونس والمغرب أو الدول الإسلامية مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا بدلاً من التوجه للدول الغربية التي أصبح السائح العربي وخاصة السعودي في هذا الوقت مثاراً للارتياب وربما تعرض لتعاملات غير مريحة في مطاراتها ومرافقها السياحية.
