الأمر الأول يتعلق بنوعية الخدمة؛ فوجدنا أن النمط التقليدي هو السائد في تقديم الخدمة ووضع أولوية الكم على الكيف من قبل الكثير من الوكالات مما جاء على حساب الجودة والدقة المطلوبة خاصة إذا ما نظرنا إلى التزايد المطرد في أعداد العملاء المقبلين على وكالات السفر لما تمنحه من خصومات على تذاكر السفر وأسعار خاصة مخفضة للفنادق والسيارات وغيرها من عناصر الخدمة المعروفة في هذا المجال، فترتب على هذه الزيادة في الأعداد، وعدم التأهل للتعامل معها بالشكل الذي يحفظ التوازن بين الكم والكيف، حدوث خلل تمثل فيما طالعتنا به الصحف عن وجود حجوزات وهمية في الفنادق والطيران وتعرض بعض الأسر لمشاكل الإقامة والسفر أثناء وجودهم خارج الوطن. أخذ المغرب يشهد في المدة الأخيرة اهتماماً كبيراً بمنطقة طنجة الواقعة في شمال البلاد لكي تأخذ
مكانتها التي تستحقها في المنظومة السياحية والاقتصادية للبلاد. ففي المجال السياحي بدأ مكتب الديوان الوطني المغربي للسياحة مذ مطلع العام الحالي 2003م حملة ترويجية مكثفة للترويج للسياحة في المغرب وخاصة المناطق الشمالية منه مثل منطقة طنجة. صرح بذلك لمجلة محمد بولغلاغ، المدير العام لمكتب الديوان في المملكة العربية السعودية. وقد تم في شهر مايو 2003م الماضي دعوة وفد من الصحفيين العاملين في الصحف والمجلات السعودية لزيارة منطقة طنجة ضم 14 صحفياً من بينهم أربعاًمن رؤساء التحرير هم الدكتور فهد حسن آل عقران، رئيس تحريرصحيفة المدينة المنورة، الدكتور عبدالرحمن العرابي الحارثي، رئيس تحرير صحيفة الندوة، محمدصادق دياب، رئيس تحريرة مجلة الجديدة، وحسن ناصر الظاهري، رئيس تحرير مجلة إقرأ، بالإضافة إلى نائب رئيس تحرير ، سعيد عبدالله الخوتاني. وإيماناً منها برسالتها في المشاركة بفاعلية ضمن منظومة مؤسسات وأجهزة الحكومة لدفع عجلة التنمية وحرصاً على تشجيع السياحة الداخلية وتعريف المواطن والمقيم والزائر وإطلاعه على ما تحقق عليها من منجزات، حرصت "السعودية" على المشاركة بقوة في تحقيق هذا الهدف حيث أعدت وخططت لذلك بهدف الاستفادة من كل المقومات السياحية التي تتمتع بها العديد من المدن السعودية. كما أنه انطلاقاً من حرصها على تشجيع السياحة الداخلية إلى ربوع البلاد ومصايفها الجميلة، تبذل "السعودية" جهوداً مكثفة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مثل اللجنة الوطنية للحج والعمرة والسياحة، لتكثيف الرحلات السياحية إلى المصايف وتنظيم حملات إعلانية موجَّهة لمواطني دول الخليج العربي عن المناطق السياحية وترتيب رحلات تعريفية عن تلك المناطق لشركات السياحة بمنطقة الخليج العربي مع إصدار كتيبات إرشادية للمناطق السياحية ورعاية بعض المناسبات الثقافية والرياضية بها. وإضافة إلى برنامج "عالم السعودية" الذي يلبي احتياجات كافة القطاعات ويراعي خصائص الأسرة السعودية، تنظم "السعودية" برنامج "اكتشف المملكة" وهو خاص بالمجموعات الراغبة في زيارة المملكة العربية السعودية من الخارج. وكانت "السعودية" قد شرعت منذ عام 1996م في إصدار تأشيرات سياحية لمجموعات سياحية منتقاة من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية واليابان فاتحة الباب لما تم بعد ذلك من موافقة مجلس الوزراء على الضوابط التي يمكن بموجبها إصدار تأشيرات زيارة للمملكة العربية السعودية بغرض السياحة. ومواكبة من "السعودية" لهذا القرار قامت بتكليف مكاتبها وبعض المكاتب السياحية والشركات الكبرى التي لديها خبرة كافية في مجال السياحة، بتقديم قوائم بأسماء من يرغبون في زيارة المملكة العربية السعودية بغرض السياحة واستقبالهم والإشراف على إقامتهم ومغادرتهم مع التزام هذه الجهات بتأمين مرشد سياحي سعودي يجيد اللغات الأجنبية الرئيسية، إلى جانب إلمامه بتاريخ البلاد ومناطقها السياحية. وشرعت "السعودية" في إعداد خطة لاستيعاب الطلب المتزايد على هذه الرحلات إثر صدور هذا القرار وكذلك المضي قدماً في جلب المجموعات السياحية، حيث تمتلك "السعودية" مقومات نجاح تنظيم مثل هذه الرحلات للوفود السياحية الأجنبية. وقد قامت إدارة الدعاية وبرامج التسويق ب"السعودية" بإعداد كتيب خاص ببرنامج "عالم السياحة" يوضح الخدمات التي تقدمها "السعودية" للمسافرين على رحلاتها الداخلية والدولية في مجال الرحلات السياحية إلى مختلف مدن المملكة العربية السعودية والتعريف بأهم المناطق التي يمكن زيارتها وما تتمتع به هذه المدن من معالم سياحية وشواطئ جميلة ومناظر طبيعية وما توفره عبر أوديتها وصحاريها وجبالها من فرص رائعة لقضاء أوقات ممتعة، وما توفره "السعودية" عبر برامجها السياحية من خدمات في مجال السكن بالفنادق والشقق والأجنحة المفروشة والمنتجعات السياحية، كما يوضح الكتيب البرامج التي أعدتها "السعودية" لزيارة بعض المدن الرئيسية مثل مكة المكرمة، المدينة المنورة، جدة، الرياض، أبها، الطائف، نجران، الدمام، الخبر، الجبيل، والجوف. وتشمل هذه البرامج تذاكر السفر ذهاباً وإياباً والانتقال إلى مقر الإقامة والترتيبات الخاصة باستئجار السيارات والانتقال بين المناطق السياحية. وقد جاء إنشاء الهيئة العليا للسياحة تأكيداً على الاهتمام بتنمية السياحة الداخلية وزيادة الدخل القومي وإبراز معالم البلاد وتعريف المواطن والمقيم والزائر بما تحقق فيها من إنجازات ونهضة شاملة. وتقوم "السعودية" بإبراز هذه الإنجازات بتنظيم رحلات داخلية وذلك من خلال برنامج "عالم السعودية للسياحة"، حيث تتولى إدارة السياحة ورحلات الركاب المستأجرة، وهي إحدى الإدارات التابعة لإدارة تنمية وتطوير المبيعات ب"السعودية"، بمتابعة الترتيبات النهائية لطرح برنامج السياحة الداخلية في الأسواق المحلية، مما يساعد السائح على التمتع بإجازته داخل ربوع البلاد وبأسعار تشجيعية وفي متناول الجميع. كما تم في الشهر التالي يونية دعوة وفد من رجال الأعمال والعاملين في المجال السياحي في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي لجولة سياحية إلى المغرب من ضمنها منطقة طنجة التي تعتبر مدينة طنجة مركزها النابض. وذكر بولغلاغ بأن مدينة طنجة تعد من أهم المناطق السياحية وأجملها في المغرب،وتتميز بالعديد من المزايا الاستراتيجية التي يمكن أن تجعل منها في السنين القادمة من أهم مراكز الجذب السياحي والاقتصادي في المغرب وحلقة وصل كبرى بين المغرب وأوروبا نظراً للقرب الشديد للمدينة عن ساحل أوروبا وبالتحديد الساحل الإسباني إذ لا يفصل بينهما إلا مضيق لا يتعدى عرضه بضع كيلومترات. وهي, مع سواها من الحيوانات الصحراوية تبقى في ملاجئها نهارا تفاديا لحرارة الطقس القاسية, تنتظر الليل لتخرج بحثا عن الغذاء. لكننا قبل أن ننهي هذه الفذلكة الصحراوية عن المنطقة التي تحتضن (دُوز) نشير إلى أن الجمهورية التونسية (التي تبلغ مساحتها 165 ألف كيلو متر مربع) تعد من البلدان الرائدة في مسوح الموارد الطبيعية, ومشروعات تنميتها, وصون التنوع الإحيائي, وإقامة المحميات الطبيعية. وقد استخدمت تونس في وقت مبكر الماء المالح في الزراعة ولديها أطلس من الخرائط العلمية المدققة لتوزيع أنماط الغطاء النباتي, وهي تنمي غابات المراعي في جنوب البلاد, وتكافح الانجراف فيه. ميلاد مهرجان قبل 93 عامًا كانت البداية حين انطلق في (دُوز) ماراثون المهاري باسم: عيد الجمل, وكان ينظمه ويشرف عليه سنويا المقيم العام الفرنسي في تونس. والمهاري هي نوق السباق المعروفة في منطقة الخليج العربي باسم الهجن. ولم يكن يضم ذلك الاحتفال - بجانب الماراثون الذي يكافأ الفائز به بـ (مهري) أو (فحل) - سوى بعض الألعاب الشعبية المستلهمة من عادات المرازيق سكان (دُوز). لم تقطع عادة (العيد) سوى سنوات الحربين العالميتين, الأولى والثانية, وبعد استقلال تونس تأخذ الفعالية اسمها الحالي: مهرجان (دُوز), ويفتتحه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة في 1967. ومنذ ذلك الحين, وعامًا بعد آخر, تتجدد الإضافات, ليدون المرازيق سطور حياتهم في صفحات المهرجان. وبجانب مينائها الحالي الذي يستقطب 90% من حركة السفر البحري من وإلى المغرب، يوجد هناك مطاردولي في المدينة يستقبل رحلات الخطوط المغربية والعديد من خطوط الطيران الدولية. كما يوجد في المدينة الكثير من الفنادق والشقق المفروشة التي تناسب مختف الأذواق والميزانيات تتراوح ما بين فنادق فخمة من فئة الخمس نجوم مثل الإنتركونتيننتال وموفنبيك والمنزه بأسعارها المعروفة عالمياً، والفنادق والشقق المفروشة العادية التي لا تزيد قيمة إيجاراتها اليوميةعن 30 دولاراً أمريكياً. أما في المجال الاقتصادي، فقد حظيت منطقة طنجة في شهر سبتمبر من العام الماضي 2002م بإنشاء وكالة خاصة لتنميتها باسم "وكالة تنمية طنجة - المتوسط".وستعكف الوكالة وهي ذات طابع حكومي على تنفيذ مشاريع تنموية وسياحية في المنطقة تقدر بعدة مليارات من الدولارات. ويرأس الوكالة خبير اقتصاي كبير وإداري متمرس هو مصطفى بكوري الذي كان يشغل منصب المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير حيث يقوم حالياً ببناء هيكل الوكالة والإشراف على إطلاق أحد أكبر مشاريعها وهو إنشاء ميناء طنجة - المتوسط الذي تقدر تكلفته الإجماية بمليار دولار أمريكي سيتم تأمينها من مصادر حكومية مغربية وصناديق تمويل عربية. وذكرت الأنباء مؤخراً بأن المرحلة الأولى من إنشاء الميناء قد فازت به شركة الإنشاءات الفرنسية الكبرى "بويغ" في صفقة قيمتها 240 مليون دولار أمريكي بعد مناسة حادة ما بين 80 شركة إنشاءات عالمية. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه المرحلة في غضون 36 شهراً. وكان مصطفى بكوري، رئيس وكالة تنمية طنجة - المتوسط، قد قال في مؤتمر صحفي عقده في الدار البيضاء في شهر يونية الماضي عن المشاريع التي سيجري تنفيذها في منطقة طنجة خلال السنين القليلة القادمة بأن إنشاء الميناء ليس هو المشروع الوحيد وإنما هناك العديد من المشاريع مثل تهيئة منطقة اقتصادية مندمجة بمساحة 500 كيلومتر مربع في منطقة إنشاء الميناء يكون الميناء نواتها. وستتضمن هذه المنطقة الاقتصادية مناطق حرة للصناعة والتصدير وأخرى للسياحة، كما سيتم بناء التجهيزات الأساسية لربط هذا الميناء ومنطقته الاقتصادية بشبكات الطرق البرية والحديدية بمنطقة طنجة والمؤدية إلى بقية مناطق المغرب. وتوقع بكوري بأن يصبح مشروع الميناء والمنطقة الاقتصادية المندمجة به جاهزاً للتشغيل بحلول عام 2007م ويبلغ ذروة تشغيله في عام 2010م وهو العام الذي سيشهد دخول اتفاقية التجارة الحرة المغربية الأوروبية حيز التنفيذ.
