يستقر كمبيوتر "رايموند لافلام" في مبنى متواضع غير مرتفع في قلب مختبرات لاس الاموس في اقاصي صحارى نيومكسيكو. وعلى بعد اقل من كيلومتر واحد، يقع "بلو ماونتن" وهو قسم الكمبيوتر الدفاعي الذي يضاهي حجمه بناية مكاتب وكان نال في السنة الماضية لقب اسرع آلة حوسبة في العالم برقم قياسي هو 1،6 تريليون عملية في الثانية. فكل ما صنع الانسان حتى الان كان وثيق الصلة بالمكان والزمان، أي بعبارة اخرى، بالحاجات والغايات والمحيط والعلاقات مع الآخرين، والأهم الان السوق. يمكنك ان تذهب في الخيال بعيدا، وقد تبقى العيون محدقة في المستقبل. لكن الانسان يبقى ثابتا في عالمه الملموس. فكم من المشروعات تبين انها مجرد اضغاث احلام. لكن كم من الخيال العلمي صار واقعا ملموسا. ويمكنك ان ترسم كثيرا من المشروعات الطامحة، لكن ما ان تواجه ادنى مشكلة حتى تتواضع لتتصالح مع شرطي المكان والزمان، لتدرك انك ربما تستطيع ان تفكر وحيدا، لكنك لا تستطيع ان تعمل منفردا. وعندئذ تتواضع فتأخذ الظروف العملية الملموسة بالاعتبار، مدركا انك جزء من كل قد لا يتفق على كل شيء، انما يضع في النهاية حتى من دون تنسيق مقصود، شروط كل شيء، وهذا ما يجعلك عملي النهج ان كنت عالما او مستقبليا، ومطمئنا الى التطورات ان كنت شخصا عاديا. كمبيوتر لافلام يتمتع بالتأثير نفسه انما بطريقة مختلفة. فهو يشغل راقودا (وعاء سوائل) ضخما ولا يتمتع بقدرة على معالجة الارقام اكثر من قدرة حاسبة جيب. وهذا الراقود الغاطس في حقول مغناطيسية قادرة على مسح محتويات اي بطاقة ائتمان هو النموذج التجريبي لآلة حاسبة هي على قدر كبير من الغرابة والسحر، ذلك ان العلماء كانوا يعتقدان قبل بضع سنين ان لا سبيل الى صنع واحدة مثلها.
هذه هي واحدة اولى من عالم الكمبيوتر الكوانتي. وهي ليست شبيهة بأي من الوحدات القديمة في عالم الكمبيوتر التقليدي. فمخترعوها يفتخرون بأنها تستطيع تداول خمس بتات من المعلومات الكوانتية، وهذا انجاز يجعلها تحمل لقب اقوى كمبيوتر في العالم.ينتمي لافلام الى نخبة صغيرة من العلماء الذين صنعوا بأنفسهم كمبيوتراتهم الكوانتية، حتى انهم استطاعوا ان يحملوها على تشغيل برامج لا تفهمها غير نخبة 
صغيره ولم يكن هناك احد قادرا على ان يحمل كمبيوترا كوانتيا على ان يفعل شيثا او حتى ان يقترب من حقل عالم التطبيقات "الحقيقي". ولهذا السبب يعتبر عمل لافلام وزميله ديفيد غوري من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا مثيرا فعلا. ففي يونيو من عام 1999، اعلن الاثنان انهما استعملا كمبيوترا كوانتيا لمحاكاة شيء حقيقي ملموس. انه جزيء كوانتي موجود في حاوية. وكانت هي المرة الاولى التي يحاكي فيها كمبيوتر كوانتي نظاما فيزيائيا (ملموسا) من اي نوع. وبالنسبة الى هذا الحقل المعلوماتي الناشىء، يمثل هذا الانجاز نضوجا حقيقيا.
يمثل عمل لافلام وغوري مثالا نصيا عن كيفية اشتغال الكمبيوتر الكوانتي. فمثل ما يحدث في أي كمبيوتر تقليدي، يجب ادخال المعلومات بصورة بتات، اي كل بتة تأخذ قيمة الصفر او قيمة الواحد. وفي الدارات الالكترونية، هذه الاصفار والاحاد تمثلها مجموعات من الالكترونات او المفاتيح التي تفتح وتغلق. لكن النسخة الكوانتية للبتات هي اشد اثارة واعلى رفعة بكثير. الكينونتان المتوازيتان في الكمبيوتر الكوانتي، يمكن البتات الكوانتية ان تتخذ لنفسها قيمة الصفر او قيمة الواحد في الوقت نفسه. عام 1998 قال عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ: "في الوقت الحالي، لا تظهر في الكمبيوتر أي دلالة على الذكاء. وهذا غير مفاجىء، ذلك ان الكمبيوتر هو اقل تعقيدا من دماغ اي دودة ارض لكن يبدو لي انه اذا استطاعت الجزيئات الكيميائية المعقدة ان تعمل في الانسان لتجعله ذكيا، يمكن للدارات الالكترونية المعقدة ان تعمل بالطريقة نفسها لتجعل الكمبيوتر يعمل بطريقة ذكية". الكمبيوتر الذكي يعتبر الان شـيئا حتميا بقدر حتمية "قانون مور" الذي يتوقع ان بيلغ تطور اشباه الموصلات لناحية قدرتها وتصغير حجمها نهايته في عام 2020. وصاحب هذا القانون غوردن مور وهو الرئيس الفخري لشركة انتل صانعة الرقاقات الكمبيوترية يوافق على ان السيليكون الذكي سيتطور الى نقطة يصعب علينا معها ان نميز الكمبيوتر عن البشر. لكن ذ كاء الكمبيوتر لن يتوقف عند هذا الحد. فكثير من العلماء يؤكدون ان الالات ستغدو اذكى من عالم الفيزياء الشهير البرت اينشتاين ومن ستيفن هوكينغ مجتمعين فعلى نحو ما يستطيع البشر تصميم كمبيوترات ذات قدرات عالية على تداول الارقام، يتوقع هوكينغ ان تستطيع الات فائقة الذكاء ان تصنع لنا كمبيوترات افضل. وربما تستطيع الكمبيوترات ان تكتسب ذكاء افضل بكثير من ذكائنا بحلول منتصف القرن المقبل او حتى قبله بكثير. بل ان عالم المواد في جامعة ولاية بنسلفانيا روبرت نيونهام يتوقع ان يتيح السيليكون ظهور انواع جديدة من الحياة. وربما كانت نتيجة هذه الحياة السيليكونية هي طول غاير معقول للاعمار او طاقات دماغية تفوق التصور اي كل شيء يجعل العلماء يتصورون ابتكار اشكال جديدة من الحياة البشرية السيليكونية ذات وعي عام يفوق بكثير ما لدى البشر. وهذه الظاهرة تسمى تراكب الحالتين، وهي تحدث طوال الوقت على المستوى ما دون الذري ولنأخذ على سبيل المثال البروتون الذي يدور مثل خذروف (بلبل) محوره إما يتجه الى أعلى أو أدنى. مثل هذه الافكار لفتت انتباه واشنطن، فقبل سبعة اشهر اطلقت "وكالة مشاريع الابحاث الدفاعية المتقدمة" برنامج ابحاث من الالكترونيات الجزيثية. ويبدو الكونغرس متحمسا لانفاق المزيد على الابحاث في النانوتكنولوجيا. وثمة خطة لمضاعفة الميزانية الحالية من 232 مليون دولار في السنوات الثلاث المقبلة. وربما يجاري البيت الابيض هذا الاتجاه لانه حدد النانوتكنولوجيا باعتبارها واحدا من 11 حقلا بحثيا رئيسيا. لكن خلافا للخذروف، يدور البروتون وهو في حالة التراكب في كلا الاتجاهين معا، كما لو ان له كينونتين متلازمتين في ان واحد. لكن كما رأينا في العدد السابق، يعتبر رئيس قسم علوم الكمبيوتر في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا مايكل ديرتوزوس ان هذه الفكرة سخيفة وانها تنطوي على تلاعب وخيم العواقب بالدماغ نفسه وبالعلاقات بين البشر وبالخصوصية الشخصية! هذه وجهة نظر خبير في الكمبيوتر، فما هو رأي جراحي الجهاز العصبي من وجهة نظر الكمبيوتر؟ هناك المزيد. فالبعض يتوقع، بفضل الفيزياء الجزيئية والكوانتية، ان تزول الحدود الفاصلة بين القطع الكمبيوتر (Hardware) والبرامج  (Software) كأن يستطيع المرء، على سبيل الافتراض، تفريغ رقاقة ليست سوى بضع جزيئات آتية عبر الياف ضوئية في الكمبيوتر الشخصي، بل ان يستطيع تكوين الكمبيوتر الشخصي بنفسه بفضل وصفات تؤخذ بواسطة الانترنت. عندما تتصور روبوتا مستقلا بنفسه اذكى من البشر يعتريك الخوف. وطالما بقي التراكب، تبقى هاتان الحالتان متلازمتين معا. واذا لم تكن احشاء الكمبيوتراكبر من هذه التكتلات، فيمكنك ان تعيد ترتيب الجزيئات في القرص حتى تكون رقاقات جديدة. ويضيف إلنبوغين ان الباحثين يعملون اليوم فعلا على صنع كمبيوترات متناهية في الدقة بحجم رأس الدبوس وان البتات والاجزاء في هذه الكمبيوترات النانومترية هي اصغر بكثير من البنى الفيزيائية التي نتلاعب بها الان لحفظ المعلومات على مشغل الاقراص. ما بعد سنة 2012، تنطوي الرقاقات التي تقوم على العالم المعقد للميكانيكا الكوانتية على وعود بتحقيق قفزات اعظم نحو التعقيد. ولما كانت هذه الرقاقات لا تحتاج الى اي توصيلات من تلك التي تحتل الان معظم المساحة في السيليكون، فهي لن تستغرق وقتا طويلا حتى تستنسخ الدماغ البشري (من ناحية عملياته) تماما، لا المائة مليار نيرون فيه فحسب، انما تريليونات التشابكات او الصلات البينية، وهذه المتاهة من الصلات البينية هي عنصر لازم لنشوء الذكاء الاصطناعي. والادمغة الكمبيوترية قد تحقق هذا الذكاء بحلول سنة 2020 حسب ما يتوقع رايموند كورزويل مؤسس شركة " كورزويل تكنولوجيز". عندئذ تبدأ الادمغة الالكترونية بتخطي الادمغة البشرية وفي هذا الشأن، يتوقع كورزويل حشر محتويات معيار دماغ بشري في انش مكعب من الدارات الكمبيوترية. واذا كانت حالتا الاعلى والادنى تمثلان الاصفار والاحاد، يكون الكمبيوتر الكوانتي قادرا على اجراء حسابين في وقت واحد.
غير ان الامور تجرى بطريقة اشد غرابة عن ذلك. فالكيبوبتات يمكن ان تكون موصولة بعضها بالبعض الاخر بواسطة ظاهرة تسمى التشابك، وهذه الوصلات غير عادية، فالبروتونات المتشابكة متصلة عميقا بقدر يجعلها تتقاسم الشكل نفسه للوجود بغض النظر عن المسافة الفاصلة بينها وهذا يجعل الامور اكثر اثارة. فالبروتون الواحد يمكن ان يكون موجودا في تراكب الحالتين، اي لنقل حالة الصفر وحالة الواحد. وحجم الدماغ الاصطناعي لن يكون مقيدا حتما بحجم جمجمة الانسان،. فقد يكبرحتى يبلغ حجم شاحنة، اوقد يكون بحجم الاقمار الاصطناعية التي تدور حول الارض. لكن النقاد يعتقدون انه مهما عظمت قدرة الكمبيوتر فلن يكون ذكيا بقدر الانسان الا اذا استطاع محاكاة العمليات التفكيرية في الدماغ البشري، لكن اينمان هارفي، استاذ الرياضيات لدى جامعة ساسكس البريطانية الذي تحول خبيرا في الروبوتيات يرد على هذا الرأي بانه غير صحيح، ويوضح انه بمحاكاة الدماغ البشري يمكن ان نصنع دماغا اصطناعيا لا نعرف كيف يعمل. وبعبارة اخرى يمكن للكمبيوتر ان يرتقي ذاتيا ببرمجته الداخلية على نحو ما فعل الدماغ البشري. هذه الادمغة العملاقة ستعمل على تغيير كل شيء فالمشكلات التي استعصت على العلماء في العلوم والهندسة والطب لن تكون غير مجرد مشكلات بسيطة بالنسبة اليها. ويقول مورزويل انه في سنة 2025 ستحل الروبوتات مكان الانسان في المصانع والمزارع وانها ستقدم جميع الضرورات اللازمة للبشر. فالطائرات والقطارات ستشغل نفسها بنفسها والمجازر التي تحدث على الطرق السريعة في حوادث السيارات تنتهي بحلول عام 2030 على سبيل التقدير. وفي منتصف القرن الحادي والعشرين ستتغير طبيعة الحياة البشرية نفسها، فالزراعات العصبية ستعمل على توسيع المعرفة البشرية والقدرات التفكيرية، وعندئذ يبدأ الانتقال نحو تركيب علاقات الانسان- الآلة، الذي يؤدي تدريجا الى الخروج من نطاق الحاجات البيولوجية. لكن عندما يتشابك بروتونان يرتفع العدد الاجمالي لحالات وجودهما الى اربعة (00،01،10،11) وعندما يتشابك ثلاثة بروتونات يرتفع عدد حالات ثمان الى (000،001،010،100،110،101،011،111)
وعند وجود اربعة بروتونات متشابكة يرتفع عدد حالات الكينونات الى 16 وهكذا دواليك. والغريب ان الكمبيوتر الكوانتي يعالج كل حالة وجود على حدة مهما كان عدد الحالات وهكذا يستطيع الكمبيوتر ذو
الـ 33 كيوبتا الذي لا يتطلب سوى 32 بروتونا قادرا على اجراء اربعة مليارات و 294 مليونا و967 الفا و296 عملية حسابية في الوقت نفسه هذا على الاقل، ما تقوله النظرية. وفي التطبيق لا يستطيع الباحثون اليوم ان يلعبوا الا بحفنة من الكيوبتات في الوقت نفسه، حتى انهم يواجهون فيها تحديات عظيمة لكن تبين ان حفنة الكيوبتات مفيدة فالجهاز الذي استعمله لافلام وغوري موجود في مختبر غوري لدى معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. وهو نسخة اضعف قوة من النسخة التي في مختبرات لوس الاموس وهو لا يستعمل غير كيوبتين لتنفيذ عمله. وفي قلبه يوجد ما يعادل نصف انبوب اختبار يحتوي سائلا أغبر صدئا يدعى "2،3 dibromothiophene". والجزيئات في هذا السائل هي المعادل الكوانتي لرقاقات الكمبيوتر لانها تجري العمليات الحسابية.
الزوجان المتشابكان
هذه البنية مهمة جدا لأنها تحتوي ذرتي هيدروجين فقط. وكل جزيء يتألف من حلقة مؤلفة من اريع ذرات كربون وذرة كبريت واحدة، وذرتي برومين وذرتي هيدروجببن ملتصقتين خارج هذه الحلقة. وذرتا الهيدروجين- او على الاقل نواتهما أي البروتونات، هما اللتان تشاركان في الحسابات الكوانتية. وهذان البروتونان قادران على ان يشكلا زوجين متشابكين، وخاصيات هذين الزوجين يمكن قياسها. حسب ما يرى دوغاري بدآت ترتسم ملامح ما يسمى الـ Artificial أو "Artificial intellect" وهو عبارة عن الة فائقة الذكاء ربما تكون اذنى من الانسان بكثير. ونحن ندخل في النانوتكنولوجيا التي تعمل على مستوى النانومتر (أي جزء من مليون من المتر) ويمكن وضع البت (وهو وحدة معلوماتية) بواسطة ذرة واذا استطعنا ان نحصي عدد الذرات والجسيمات في نيزك يكون الحاصل رقما متبوعا من عشرة باربعين صفرا. وهذا الرقم خيالي. ومع التكنولوجيات الجديدة في القرن الحادي والعشرين يمكن ان تتغير طبيعة البتات فتحول الصفر واحدا والواحد يتحول صفرا بسرعة رقم هو عشرة متبوعة بـ 15 صفرا في الثانية. وفي نيزك (افتراضي) كبير. ويمكننا ان نبلغ سرعات تحول قدرة عشرة مضروبة بـ 55 صفرا. النظام الذي قرر لافلام وغوري ان يحاكياه هو جزيء كوانتي محبوس في حاوية ذات شكل خاص مثل قصعة. والشكل الخاص يضع لعدد الحالات التي يوجد فيها الجزيء فتقتصر على اربع، وعلماء الفيزياء يسمون هذه الحاوية "المذبذب الكوانتي التوافقي المضلع" والسؤال الذي قرر لافلام وغوري ان يجيبا عنه هو: ما هي طاقة هذه الحالات الأربع؟  وهنا تغدو العلاقة مع الديبروموتيوفين اوضح: فالمذبذب المضلع والبروتونان في الجزيء لها اربع حالات. لكن هنا يبرز سؤال ملح: كيف يمكن لبروتونين في جزيء واحد ان يتصرفا مثل كوانتي واحد في حاوية؟
وبدلا من التفكير في الخاصيات الفردية لنظام معين، غالبا ما يفضل علماء الفيزياء التفكير في الطاقة الكلية لنظام معين، وهي هوية يسمونها هاملتونية النظام. وهاملتونية الكرة التي تتدحرج على سفح جبل، على سبيل المثال، هي مجموع الطاقة الدورانية لهذه الكرة، اي الطاقة الحركية وقوة الجاذبية. وفي الواقع تصف الهاملتونية في هذه الحالة طبيعة سفح الجبل. وبواسطة هذه المعلومة، يستطيع الباحث ان يرسم المجرى المحتمل وسرعة نزول الكرة بدقة قدر ما تسمح قوانين الفيزياء.
لكن لنتصور ان نقلب هذه الفكرة على رأسها ولنفكر في الكرة باعتبارها الة حوسبية محددة، تستطيع بواسطة عملها نفسه، ان تحسب القيمة المتوقعة الى الكمبيوتر. يعني رفي الكرة الى ارتفاع معين. وبرنامج الكمبيوتر هو اشبه بارتفاع معين (أو اشبه بسفح جبل) ولنترك المعلومات تدور، او الكرة تتدحرج وعندئذ يمكن تحديد سرعة طاقة الكرة بمجرد قياسها. فقوانين الفيزياء نفسها تكون قد ادت العمليات الحسابية. لكن هناك مسألة اهم: فلما كانت هذه القوانين هي نفسها دوما، تكون النتائج صحيحة بالنسبة الى اي نظام هاملتوني بغض النظر عن أي فروق نراها.
وهكذا افتتح دركسلر عصر النانوتكنولوجيا باحلام عن "جيوش الروبوت" النانومترية التي تجتاح السجاد والارضيات والرفوف لتفكك الغبار وتعيد تركيب ذراته لتصنع منها محارم ورقية وصابونا واي شيء اخر بما في ذلك الكمبيوتر النانومتري. يبقى تصنيع الكمبيوتر ذرة بذرة حلما بعيدا وان كان إلنبوغيز يريد نتائج الشريعة وهو يقول: انا اراهن على الالكترونيات الجزيئية لتحقيق هذه الغاية في مدى قريب: "وهذا يبدو اشبه بمقامرة نا نومترية". على هذا النحو تماما يجري لافلام وغوري اختباراتهما. فهاملتونية البروتونين الاثنين في الديبروموتيوفين يمكن جعلها تبدو مثل هاملتونية المذبذب الكوانتي التوافقي المضلع. انما اذا نظرنا اليها بطريقة صحيحة. والحيلة تتمثل بتحضير البروتونببن بطريقة صحيحة تجعل التجربة ترى الجواب الصحيح.
هذا اشبله باستعمال سفح جبل لمحاكاة سفح اخر. فرغم ان كلا الجبلين قد يكون مختلفا عن الاخر، تكون الحيلة هي العثور على جزء من السفح تكون تعرجاته والتفافاته مطابقة لمثيلتها في الجبل الاخر واذا اجرينا القياسات في هذه المنطقة وحدها، ترى التجربة الجواب الصحيح بغض النظرعن طبيعة بقية الجبل. لا نتوقع حصول ذلك قبل 2020، فالتجارب الاولى على تفريغ دارات كمبيوترية نانومترية لن تحصل قبل سنة 2005، وبعد عقد من ذلك يمكن لنظم التصنيع النانومتري ان تكتب (أي ان ترسم) المادة لتنتج الرقاقات الكمبيوترية النانومترية. التقدم الملموس نحو هذه الغاية جاء في يوليو من عام 1999 من فرع في النانوتكنولوجيا يسمى  الالكترونيات الجزيئية. فقد كشف فريق من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس ومن مختبرات شركة "هيوليت باكارد" ما يسمى بوابة منطقية مصنوعة بواسطة التجميع الجزيئي الذاتي. والخطوة التالية هي ان يعمل الفريق على تقليص التمديدات في الرقاقة وهو يرمي الى انتاج رقاقات لا يتعدى ضلع احداها 100 نانومتر. أو ما يمكن ان يفعل الكمبيوتر الذكي اذا اصابه احباط ويأس شديدين، فهل يدمر كل شيء متل ما فعل بعض البشر؟ هل يحتاج الكمبيوتر فعلا الى اكتساب مهارات مازالت حتى الان من نصيب البشر؟ فتاريخ الحضارات ملطخ بالدماء، فهل ندفع المعلوماتية الى ان ترتكب في المستقبل ما ارتكبناه وما عليه ندمنا؟ بعض الباحثين الشباب ممن اختارتهم مجلة "تكنولوجي ريفيو" باعتبارهم افضل مائة باحث شاب يرى ان لا حاجة الى ان يتطبع الكمبيوتر بطباعنا، وان كل ما يحتاج اليه هو تسريع قدرته الحوسبية لاختصار مزيد من الوقت والارتقاء بالاعمال على اختلافها. والجزءالصعب يكمن طبعا في تحضير البروتونين واجراء القياسات ولهذه الغاية، التفت الفريق نحو تقنية موثوق فيها تتصل بالرنين النووي المغناطيسي، الذي يقدم صورا استثنائية للجسم البشري. وتساءل دوغاري عن امكانية وضع حدود لتعقيدات هذا الاتجاه ثم قال هل نحتار وقف مسرة ارتقائية مستمرد منذ مليارات السنين؟ فبالنسبة الى "الكونيين" يعتبر هذا الخيار مدانا واشبه بمنع تطور ثقافة الانسان. لكن الخطورة ان جماعة الكونيين تضم المجتمعات الافضل تقدما في المعلوماتية، اي الولايات المتحدة واوروبا واليابان، اي انها تضم الاقوى والاغنى. وفي هذا الصدد قال دو غاري انه في غضون عشرين سنة يمكن ان يحصل كل منزل في البلدان الغنية على روبوت "داجن" وروبوتات تعليمية وروبوتات "صديقة" تتكيف مع شخصية مجاورها. وفي كل سنة ستظهر نماذج اكثر تطورا وقدرة ولتنتجها الشركات بالملايين وسيرى مليارات الناس باعينهم هذا الصعود للذكاء الاصطناعي. ولا يعرف دوغاري كيف ستتفوق الروبوتات الذكية على الانسان، لكن المهم هو انها قادرة. فانطلاقا من حد معين قد تستطيع هذه الروبوتات ان تصنع بنفسها كمبيوترات متطورة اكثر منها.. وياللهول! وهكذا يحدث على صعيد تطورالذكاء ما يعادل التفاعل النووي المتسلسل لكن اخذا بالاعتبار صعوبة تكوين دماغ اصطناعي بمستوى الدماغ البشري  يلزمنا كثير من الوقت حتى نحقق ذلك. ولذلك أرى ان القضية تخص القرن الحادي والعشرين. ولم يستبعد دوغاري ان نبلغ يوما نضع فيه شرائح كمبيوترية في دماغ الإنسان لتطوير قدراته. وقال ان مثل هذا الانسان يكون عندئذ اقرب الى الروبوت فائق الذكاء! ويقول غوري: "ان للرنين المغناطيسي تاريخا طويلا في التحكم بالنظم الكوانتية".
تعمل الة الرنين النووي المغناطيسي بتوجيه حقل مغناطيسي قوي الى سائل وهذا ما يحدد اتجاه التجربة. ولما كان البروتونان يتمتعان بدوران اصيل فيهما، يؤدي ذلك الى تراصفهما مع الحقل (الى اعلى) او ضد الحقل (الى ادنى)، ويمكن التلاعب بالبروتونين بواسطة قصفهما بموجات راديوية. فتوالي الموجات
الصوتية وطبائعها تضيف طاقة الى هذا النظام وتوجه البروتونين الخاصين بجهاز القياس فلا يعودان يريان غير جانب معين من هاملتونية البروتونات. واذا بدت الهاملتونية وكأنها مطابقة تماما للمذبذب فان الطاقة النسبية لحالات البروتونين تكون هي نفسها كما هي موجودة في المذبذب.
البروتونات المتمايلة ليس قياس حالات البروتونين صعبا كما بيدو لنا. فعلى نحو الخذاريف الدوارة، يتمايل البروتونان ويتقدمان وهما يدوران. ومن الناحية النظرية، يفترض ان يحدث هذا التقدم تيارا في اي لفة سلكية قريبة فيكون قياس هذا التيار قياسا لحالة البروتونين ايضا. ولاشك ان قياس تقدم احد البروتونين او الاثنين مستحيل تقربيا، ولهذا السبب يبحث غوري ولافلام عن الاشارة المتحدة الاتية من تريليونات البروتونات في نصف انبوب الاختبار للديبروموتيوفين. وبالنسبة الى الات الرنين النووي المغناطيسي، يعتبر هذا الامر مجرد لعب اطفال. فالباحث كيفن فورفيك رئيس قسم البحوث السيبرنتية في جامعة ريدينغ البريطانية مقتنع بان الالات ستخضع الانسانية لها بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. والباحث هيوغو دوغاري الذي يرأس مشروعا لبناء ادمغة سيليكونية لدى المعهد الدولي لبحوث الاتصالات المتقدمة في اليابان يعترف بانه قد طغى عليه الخوف من ان تضربنا هذه الالات ذات يوم كما نضرب نحن ذبابة. وفي هذا الصدد، اعترف لافلام قائلا:" يمكننا ان نتكل على التقدم التكنولوجي للاخرين".
كانت النتائج مقنعة. فقد اظهر تحليل بسيط ان الناتج ومن آلة الرنين النووي المغناطيسي الخاصة بغوري هو اربع اشارات متراكبة. وكانت كل من هذه الاشارات تعبر عن واحدة من الحالات المحتملة التي يتخذها المذبذب الكوانتي التوافقي المضلع. وكان المعدل بينها اي طاقاتها النسبية مطابقا للمعدل الذي يحسبه عالم الفيزياء تقليديا.
هذا النجاح في المعالجة الكمبيوترية الكوانتية جعل غوري يبني آمالا عظيمة على المستقبل بعيد المدى للحوسبة الكوانتية. بين جميع انداده يثير دوغاري وهو رئيس مجموعة بناء الدماغ (الالكتروني) لدى مختبر "معهد بحوث الاتصالات المتقدمة لا في اليابان ضيقا في الاوساط العلمية يعادل طموحاته غير المحدودة لكن عمله هو اكثر من مجرد مثير للاهتمام، وهو يتحدث بصوت عال عما يفكر فيه خبراء الروبوتات بصمت: اي ان عصر الروبوت وشيك. وكان يجب الاستماع اليه وهو يحرك مشاعر الباحثين الشبان في مؤتمر عن الذكاء الاصطناعي، كما الى المناقشات الحامية التي اعقبته، حتى ندرك ان هذا الباحث استطاع تحريك الاوتار الخفية في اوساط المجتمع العلمي. فقال: "ان معالجة المعلومات الكوانتية سيغدو جزءا مكونا من فهمنا لفيزياء الكوانتا".
هناك باحثون آخرون تنبهوا لهذه الاعمال. فالباحث ديفيد واينلند من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا في بولدر (ولاية كولورادو) يعمل على بناء معالجات معلوماتية كوانتية من سلسلة ايونات محتبسة بعناية وقال واينلند عن احدى التجارب الاخيرة: "انها تجربة جيدة حقا. فقد شق هذان الشابان (غوري ولافلام) الطريق، لكن هذا المجال ينفتح مع الوقت على مشكلات كبيرة".
لا يمكن للكمبيوتر الكوانتي القائم على تقنية الرنين النووي المغناطيسي ان يكون قويا اكثر. فآلات الرنين النووي المغناطيسي تقيس متوسط حالات عدد كبير من الجزيئات، وهكذا تكون نسبة معينة من الجزيئات في حالة خاطئة فتعطي نتائج خاطئة. لكن الرؤية المستفزة لدوغاري بشأن دور الات القرن الحادي والعشرين جعلته يستحق ان يضع على الساحة السياسية موضوعا لا يتصل بممجرد مقاربة تقنية.صحيفة "لوموند" التقت هذا الباحث وسألته عن طبيعة الدماغ الاصطناعي فقال: "ان هذا العمل صار ممكنا بفضل تقدم اداء  الالكترونيات  بفعل قانون غوردون مور". ومور هو مؤسس مشارك لشركة انتل وهي احدى اكبر مصنعي المعالجات الدقيقة، فقد توقع مور في عام 1965 ان تتضاعف قوة هذد المعالجات كل 18 شهرا وهذا القانون لم يخيب التوقعات وهو سيبقى صالحا الى حين تبلغ الدارات الالكترونية حجم الجزيئات الكيميائية. وهكذا نحصل على قدرات ضخمة، تسمح بان نحشر قدرا كبيرا من الذاكرة في دماغ اصطناعي. غير ان دوغاري لفت الى ان تقنية جديدة هي الهندسة الارتقائية تسمح بالتقدم نحو حل مشكلة اكبريمثلها تصنيع الدماغ الاصطناعي وهي تعقيده وهذا يعني ابتكار معالجات قادرة على التطور والارتقاء حتى تتكيف مع المهمات الجديدة. والهندسة الارتقائية تقوم على معالجات مطورة منذ سنوات، وهي تسمح Field programmable gate arrays" " وهي عبارة عن رقاقات قابلة للبرمجة يؤدي امر منطقي صادر اليها لكن كيف تدخل الدارات في الدماغ الاصطناعي؟ يكون ذلك بتكييف تقنية البرمجة الارتقائية التي تسمى اللوغاريتمات الجينية مع هذه الدارات. ومن أجل تنفيذ كل مهمة، هناك دارات اخرى تضيق اداء هذه الدارات، وتصدر اليها، حسب مقدار نجاحها، تعليمات تسمح للدارات الاخيرة بتحسين ادائها. وهذه التقنيات تسمح بصنع الة تحتوي نسختها الاولى 64 الف دارة، وتحتوي كل منها ما يعادل الف خلية اصطناعية تضاهي العصبونات (النيرونات) البيولوجية. وعندما لا نحصل على غيرحفنة من الكيوبتات وعدد قليل من الكينونات المتوازنة، يمكننا عندئذ ان نميز بين الاجوبة الصحيحة والأجوبة الخاطئة.
لكن عندما يرتفع عدد الكينونات، يصبح التمييز اشد صعوبة ويغدو في النهاية مستحيلا. ويقول غوري في هذا الصدد: "لا نملك اي وسيلة للتمييز بين الحالات الخاطئة والحالات الصحيحة" والحدود العملية للكمبيوتر الكوانتي القائم على الرنين النووي المغناطيسي هي نحو عشرة كيوبتات فقط، وهكذا يحتاج الامر الى تقنيات اخرى اعقد لتحقيق حوسبة واسعة النطاق.
وهناك عائق اخر يبدو كبير بغض النظر عن عدد الكيوبتات. فالمعالجات المعلوماتية الكوانتية تسرب المعلومات لان التراكب يكون شديد الضعف فينهار الى حالة واحدة وهذا ما نسميه اللاتماسك وعندما يحدث هذا تنهار العملية الحسابية. وهذا يضع حدودا قاسية امام تعقيد المحاكاة التي تجرى بواسطة الكمبيوتر الكوانتي لأنه كلما طالت العملية، ازداد خطر انهيار النتيجة بواسطة اللاتماسك.
وقد اصطدم غوري ولافلام بهذه المشكلة عندما حاولا ان يحاكيا نظاما اشد تعقيدا يسمى "المذبذب اللاتوافقي الموجه" الذي يشبه كرة في قصعة توجهها الريح على سبيل المثال. وهذا الامر يتطلب معالجة اطول قبل ان تستطيع اللفات السلكية قراءة نتائج المحاكاة. وبينما يحدث هذا، يعمل اللاتماسك على اضعاف الاشارة الناتجة والى حين تصبح غير مقروءة. غير ان هذا المفعول غير سيىء تماما. فالباحثون يخططون الان لاستعمال المعالجة المعلوماتية الكوانتية لدراسة ظاهرة اللاتماسك نفسها.
وحتى مع وجود اللاتماسك يبدو المستقبل مشرقا. ويعترف لافلام قائلا: "اعتقد اننا لم نحصل بعد على النموذج التجريبي العجيب للكمبيوتر الكوانتي. لكن يمكننا ان نبدأ بارتياد العالم الكوانتي بطريقة لم يعرفها غيرنا من قبل". وهذا الكلام قد لا يكون تشخيصا سيئا لتكنولوجيا الرنين النووي المغناطيسي المتقادمة ولقدر ضئيل من السائل الصدىء.
