نكتة سخيفة؛ تلك التي أطلقها مخترع مادة الموت ـ قبل أكثر من مئة عام من اليوم ـ اليهودي "ألفريد نوبل" (1833ـ1896م)، والأسخف منها هؤلاء الذين ما زالوا يضحكون منها لليوم!
فضيحة عالمية!
ولو عدنا إلى وصية نوبل حول الجائزة لوجدناها مضحكة، إذ سيرة حياة الرجل تخالف وصيته، وتخالف منهج أتباعه الذين حملوا الوصية ليعملوا بعكس ما جاء بها، وهذا ما جعل الكاتب الإيرلندي المشهور "برناردشو" (1856ـ1950م) يقول ساخرا بعد ما رفض استلام هذه الجائزة المشبوهة: "إنني أغفر لنوبل أنَّه اخترع الديناميت، ولكنني لا أغفر له أنَّه أنشأ جائزة نوبل".
ولعلَّ ما دفع برناردشو إلى رفض الجائزة والتعليق عليها بسخرية هو الانفصام الواضح في الشخصية اليهودية التي تدعو إلى شيء وتعمل شيئاً مخالفا تماماً، ويبدو هـذا أكثر وضوحاً في قـول الأديب اليوناني المعـروف "كازانـتزاكس" (1885ـ1957م) صاحب رواية "زوربا": لم أفهم كيف يتاجر رجل في الديناميت، ثم يدعو للسلام، وينشئ جائزة عالمية لمن يسهمون في خدمته!
وقد دفعت شدة المفارقة ووضوح تباين أهداف الجائزة الكاتب الأمريكي "إرفنج ولاس" إلى تأليف رواية مثيرة عام 1965م أسماها "الجائزة" وهي رواية تقوم على كشف الخفايا والأسرار التي تقف وراءها جائزة نوبل وتتحكَّم فيها، كالرشوة، والجنس، والجاسوسية السياسية، والمصالح الاقتصادية، وفساد الضمير، وقد انتهى "ولاس" في روايته الضخمة إلى أنَّ جائزة نوبل هذه ما هي إلاّ فضيحة عالمية!
وهكذا كانت نوبل وما زالت فضيحة حقيقية كما وصفها "ولاس" في "الجائزة"، لكنها برغم الحقائق الضخمة التي أوردها "ولاس" في روايته، إلاّ أنَّها تحظى بهالات من الضوء والنفوذ القوي، ومن مُنحها سمع به أهل الأرض، ولا يهم هنا أن يكون من مستحقيها عن جدارة أو من غير مستحقيها، المهم أن يرضي الغرور اليهودي المتغطرس.
من هي؟
ولد الزيات بقرية "كفر دميرة القديم" التابعة لمركز "طلخا" بمحافظة "الدقهلية" بمصر في (16 من جمادى الآخرة 1303 هـ= 2 من إبريل 1885م)، لأسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة، وكان لوالده نزوع أدبي، وتمتّعت أمه بلباقة الحديث وبراعة الحكي والمسامرة، وتلقى تعليمه الأوّلي في كُتّاب القرية، وهو في الخامسة من عمره، فتعلم القراءة والكتابة، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم أرسله أبوه إلى أحد العلماء في قرية مجاورة، فتلقى على يديه القراءات السبع وأتقنها في سنة واحدة. الزيات في الأزهر التحق الزيات بالجامع الأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكانت الدراسة فيه مفتوحة لا تتقيد بسن معينة، ولا تلزم التلاميذ بشيخ محدد، وإنما كان الطلاب يتنقلون بين الأساتذة، حتى إذا آنس أحدهم ميلاً إلى شيخ بعينه؛ لزمه وانصرف إليه. ولدت شيرين عبادي عام 1947م في مدينة "طهران" وهي متزوجة ولها ابنتان، وعينت كأول قاضية إيرانية عام 1974م، لكنها أقصيت مع قدوم الثورة، لتواصل حياتها الجامعية بانضمامها إلى طاقم التدريس في كلية الحقوق، ثم أنشأت مكتباً للمحاماة.
ومن المواقف التي تتخذها شيرين عبادي حيال الشريعة الإسلامية: دعوتها إلى إلغاء إقامة حدي الرجم وقطع اليد في بلادها؛ ليكون ذلك أول مؤشر على إرساء ما تسميه الديموقراطية في بلادها، وذلك في مقابلة معها نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية يوم السبت 11 أكتوبر. وطالبت بإلغاء الرجم وبتر الأعضاء، وتغيير سن الزواج للشباب المحدد حاليا بسن الثالثة عشر للإناث والخامسة عشر للذكور.
وترى شيرين عبادي أن قرارا من هذا القبيل أساسي؛ لأن ذلك يمس حرية وحياة الشعب وأمنه! ودعت إلى الاستعاضة عن الحدود الإسلامية بعقوبات عصرية على غرار كافة البلدان التي تسميها ديموقراطية!
وفي المقابلة نفسها تضيف شيرين عبادي أن إيران إذا لم تتطور لن تتمكن من البقاء. ودعت بالتالي إلى إصلاح القانون الانتخابي. وقالت: الأهم الآن هو أن تتم المصادقة على مشروع تعديل قانون الانتخابات الذي قدمته الحكومة؛ حتى يتمكن الناس من انتخاب ممثليهم في البرلمان بحرية.
وحذرت من أنه إذا أقدم مجلس صيانة الدستور على عرقلة المشروع فإن الشعب الإيراني سيقاطع الانتخابات المقرر إجراؤها في مارس، كما قاطع السنة الماضية الانتخابات البلدية.
وكررت دعوتها إلى فصل الدين عن الدولة. لكنّ النص محتشد بمفردات وألفاظ وتعبيرات تؤدي إلى معنى التغيير, كالخروج, وعدم الاستساغة, والسعي للضفة الأخرى, والاشتهاء لغير ما كان يشتهي, وهو (الخروج عن الذي سمّيت) حينا, و(الرقص النقيض) حينا, وهو دائما يقصد (شيئا لا يحدّ وليست تفهمه الحدود). والقصد يقود إلى القصيد والقصيدة. (القصيدة التي في ذهنها بركة ينعكس فيها ظل القصيدة العظمى للكون, والتي لن تكتمل إلا في نهاية التاريخ, الشاعر بركة, مرآة سائلة تعكس جزءاً من هذه القصيدة, كما تعكس بركة قصر الحمراء جزءا من القصر..). وادعت أن موقفها ليس مناهضا للإسلام، وأن هناك عددا من "آيات الله" يوافقون على فصل الدولة عن الدين.
هي ونوبل
اختارت لجنة نوبل النرويجية شيرين عبادي من بين 165 مرشحا، أبرزهم بابا الكنيسة الكاثوليكية "يوحنا بولص الثاني" ورئيس تشيكيا السابق "فاتسلاف هافل".
سؤال يبحث عن إجابة: لماذا اختارت نوبل "شيرين عبادي" من بين هذه الشخصيات المعروفة التي كانت تعلقت الآمال بفوزها؟ كما يعبر الموسنيور تاديوز بيرونيك، وهو شخصية مرموقة في الكنيسة الكاثوليكية ببولندا، حيث قال: "إن الجمهور سيفاجأ لعدم الاعتراف بالجهود الكبرى التي بذلها البابا من أجل تحقيق السلم".
كما قال سائحون زاروا الفاتيكان، في تصريحات للصحافيين، إنه كان يتعين تشريف البابا مكافأة له على معارضته للشيوعية، وأيضا وقوفه في الآونة الأخيرة ضد حرب الخليج.
أنت ابن الشحادة، فقد شحدتك من السماء، منذ تزوجت أباك، وفي كل مرة كنت أحمل فيها، كانت السماء تعاقبني، فأرزق ببنت، أنا التي كنت أسألها الصبي، أسألها أنت، وأنت لم تأت إلا في الحمل الرابع، الذي بكيت فيه من الفرح، بينما كنت، قبل ذلك، أبكي من الحزن. لقد منحتني السماء إياك بعد طول انتظار، وطول معاناة، لكن المنحة كانت، حتى مع الشكر، منحة مهددة بالأمراض، والخوف عليك منها، ثم الدعاء إلى الله، في أن تعيش، كرمى لي، حتى لا أعيش الخيبة من جديد، وهذا ما حدث، فقد ولدت عليلاً، ونشأت عليلاً، وكان الموت والحياة يحومان حول فراشك، الذي كان طرّاحة على حصيرة في بيت فقير إلى حد البؤس الحقيقي، كنت شمعة تنوس ذبالتها في مهب ريح المرض، وكنت أسأل الله، وأنذر النذور، وأسأل الريح، بكل ما في الابتهال من ضراعة، ألا تنطفئ الشمعة التي كنتها، حتى لا أفجع فجيعة تودي بي إلى القبر، وشاء الله، سبحانه وتعالى، أن تعيش، في قلب الخطر، وهذا الخطر، لازمك حتى الشباب، وعندها تحوّل من خطر الموت إلى خطر الضياع، في السجون والمنافي، هذه التي أبكتني بكاء مضاعفاً، خشية ألا أراك، وأنت تعطي نفسك للعذاب في سبيل ما كنت تسمّيه التحرر من الاستعمار الفرنسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية!). وقد فازت شيرين عبادي بجائزة نوبل لعام 2003 لجهودها في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل وللمناداة بالديمقراطية في إيران.
وفي سبيل البحث عن إجابة أقرب للواقع يقول "أحمد الربعي" في زاويته بالشرق الأوسط: "واضح أن فوز شيرين عبادي بجائزة نوبل للسلام هي رسالة سياسية عميقة الدلالة تفتح ملف حقوق الإنسان في إيران على مصراعيه.
الإعلان الرسمي للجائزة اختتم برسالة واضحة "نأمل أن تكون الجائزة مصدر الهام لكل المناضلين في إيران والعالم الإسلامي" وهي بالضبط تشبه تلك الرسالة التي قالتها اللجنة بعد تقديم جائزة نوبل لزعيم العمال البولندي ليش فاونسا "إن الكفاح من أجل الحرية يحتاج إلى جهد كبير"!!
هل ما زلنا نتذكر أن جائزة نوبل للسلام قد أعطيت في عام 1975 لأندريه سخاروف، المنشق الروسي آنذاك وأحد مهندسي الترسانة النووية الروسية، وأنها كانت رسالة موجهة للاتحاد السوفيتي، وخاصة في ملف حقوق الإنسان، وهل ما زلنا نتذكر أن ياسر عرفات الذي أشاعت عنه الصحافة الغربية بأنه قاتل الأطفال ومختطف الطائرات المدنية قد حصل على جائزة نوبل للسلام؛ لأن تلك المرحلة كانت تتطلب انتقال عرفات من مرحلة المقاومة إلى مرحلة السلام؟!..".
عيون تراقب
إلى جانب هذا كانت هناك عيون تراقب هذا الفوز وتحلله في أوساط المثقفين والمهتمين من القراء والمتابعين في العالم العربي، استطلع بعض آراءهم موقع الـ " بي بي سي" العربي على الإنترنت فجاءت الآراء متباينة بين مؤيد ومعارض لحصول "شيرين عبادي" على الجائزة، وامتد الأمر إلى اتهامات وجهت للجائزة والقائمين عليها.
يقول "كمال هشام" ـ من ليبيا ـ:"للأسف بعد تهميش الأمم المتحدة وتدجينها لصالح أمريكا، وكذلك بعد تسيير وكالة الطاقة الدولية لصالح السياسة الأمريكية يأتي الدور الآن على جائزة نوبل للسلام. للأسف، العناوين الدولية التي يتباهى بها الغرب، الذي يدعي أنه متحضر، أصبحت تسير لصالح رغبات السياسة الأمريكية وتوجهاتها في المنطقة. طقوس الرسم واللون لكل فنان طقوسه الخاصة وهو يرسم.. أو ينحت تمثالاً.. أو يؤلف لحناً موسيقياً.. أو قصيدة شعر! تعودت أن أغادر مرسمي إلى الأحياء القديمة.. في الشام.. كلما أردت أن أجد نفسي.. وأعيد إلى روحي فرحها.. وتفاؤلها.. وإلى أعصابي نشاطها وهدوءها. أقف في الحارة بين دفء قلوب الناس الذين أشعر بهم ويشعرون بي, معجباً بعالمهم السحري الشرقي.. التراثي العريق الذي يمتاز بخصوصية تختلف من حارة إلى أخرى, ومن منطقة سكنية إلى أخرى, من باب الجابية إلى باب السلام.. إلى القيمرية إلى المناخلية.. إلى الميدان إلى سوق ساروجة. كثيراً ما أنسى أنني مع أم الود (وديعة الحافظ) زوجتي التي ترافقني في كل مشاوير الفن خاصة خارج المرسم.. وبين أحضان الطبيعة.. أنسى كل من حولي يقدمون لي الشاي فأغمس فرشاتي الملونة فيه, على عادتي بأن أغمسها بفنجان زيت الكتان مع التربانتين.. لا أستريح ولا أجلس ولا أتحدث مع أحد. ولا أرد على تساؤلات الفضوليين إن وقفوا إلى جانبي وأنا أرسم.. إنني أستغرق كثيراً في تأملي جزئيات الحارة.. وتنوع الأبواب والنوافذ وغنى الألوان التي تبدو على الجدران التي تآكل عليها الزمن.. أعصابي مشدودة تماماً إلى الحارة.. ولادة الفكرة أما في المرسم.. وهو الجانب الثاني في حياتي مع اللوحة.. فغالباً ما يكون بل دائما تكون لوحاتي التي أرسمها في المرسم, ذات طابع مختلف تماماً عما أرسمه بالهواء الطلق, ذات موضوعات فكرية تحتاج إلى تأليف, ودراسة مسبقة.. منح هذه الجائزة ما هو إلا حلقة ضمن سلسلة الحلقات السابقة والتي أدت إلى سقوط هيبة هذه المؤسسات التي تدعي العالمية".
أما "أيمن الدالاتي" ـ من الكويت ـ فيقول:" إذا تم تفضيل شخصية غربية على شخصية شرقية في الحصول على جائزة دولية نسارع بالإشارة إلى الأصابع الخفية التي تحارب الشرق ومعتقداته. وإذا فازت الشخصية الشرقية، كحال سيدتنا شيرين، نسارع إلى التشكيك وإلصاق تهم موالاة الغرب على حساب الشرق. لقد أبدعت هذه السيدة واستحقت الجائزة, ولكل الإخوة المتشككين أسأل: ألم تسمعوا تعليقاتها الرائعة عن الإسلام وحقوق الإنسان, وعن رفضها للحلول الغربية لتطبيع حقوق الإنسان في بلدها؟ هذه سيدة عاقلة تعي ما تقول وتعرف ما تفعل. نحن بحاجة لأمثالها في عالمنا العربي. علينا أن نعي جيدا أن الحضارة الأوروبية ليست كالمدنية الأمريكية، وهي تسمح بنوع من العدالة الدولية وتبتعد نسبيا عن ازدواجية المعايير, وتبقي على مسافة بينها وبين الحركة الصهيونية. أوروبا ليست أمريكا دائما".
لكن "رائد سليم" ـ من فلسطين ـ يتساءل:" من المعقول أن تعطى هذه الجائزة العالمية ذات الصدى العالمي الواسع على جميع المستويات لمن يستحقها ويعمل من أجلها، ولكن نحن نعرف أن شيرين عبادي عملت من أجل فضح المسلمين، وفضح سياسة بلدها (هي تعتبرها فضيحة) ولكن كل هذا يصب في مصلحة أمريكا وإسرائيل العدو الأول للمسلمين. ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ ماذا فعلت شيرين لنيل هذا الجائزة؟!".
