هذه ورقة عمل من أجل صحة البيئة, ولصون الموارد الطبيعية, أصدرتها إحدى الهيئات البريطانية المهتمة بقضايا البيئة, وتستعرض فيها - بلغة مبسطة خالية من المصطلحات العلمية, ولا تخلو من طرافة - بعض الأفكار البسيطة والمؤثرة لمعالجة بعض المشاكل البيئية.
ويهمنا أن نعرضها, هنا, للقارئ العربي, لعله يجد فيها ما يعينه على مراجعة وتصحيح بعض السلوكيات اليومية, التي تضغط على الأنظمة البيئية والموارد الطبيعية, وهي أمور لا تخفى على قارئنا العربي, ولكنه - في غمرة انشغاله الشديد بالمسائل الحياتية اليومية, وتحت تأثير حكم العادة - قد يغفل عن مراعاتها, ولا يلتفت إليها كضرورة لصون البيئة...
تصور ورقة العمل البيئية حجم المشكلة المترتبة على استهلاك الأكواب الورقية والبلاستيكية, فتذكر أن متوسط ما يتخلف من هذه الأكواب, في دوائر العمل البريطانية, 500 كوب للفرد الواحد, سنوياً, وإجمالي هذه الكمية يكفي للإحاطة بالكرة الأرضية عند خط الاستواء 14 مرة! وتظهر مشكلة هذه الأكواب بوضوح عندما تتجمع في مستودعات النفايات, أو تنتثر هنا وهناك, وياليتها تتحلل وتختفي, فهي بطيئة التحلل للغاية, فتبقى لأمد طويل, وهي مصنوعة - أساساً - من مادة البولي ستايرين, وهي من اللدائن التي يكوّنها البنزين, وهذه مادة مسرطنة فتظل تهدد الحياة أينما حلّت.
والبديل, هو استخدام أكواب السيراميك, فهي الأفضل بيئيا, والأجدى اقتصادياً, إذ إن ثمن كوب السيراميك 1,65 جنيه استرليني, بينما يستخدم الفرد - في موقع العمل - عدداً من الأكواب البلاستيك, في السنة, يزيد ثمنه على 5,4 جنيه إسترليني, وفي هذا فائدة لأصحاب الأعمال, تضاف إليها فائدة أخرى, وهي إمكان طبع شعار الشركة, أو أي ملصق دعائي لمنتجاتها, على جدار الكوب السيراميك.
كما تلفت الورقة البيئية الإنجليزية النظر إلى المخلفات الورقية الناتجة عن آلات التصوير الضوئي التي انتشرت في كل مكان, ويستخدمها الموظفون لتصوير كل شيء, ابتداء من أوراق العمل إلى مقتطفات من الصحف (!!). وثمة إحصائية تقول إن عدد آلات التصوير في إنجلترا قفز من 850 ألف آلة في عام 1990 إلى مليون وربع المليون في مختتم سنوات القرن العشرين. ويقدر استهلاك المؤسسة التي يعمل بها مائة شخص بربع مليون ورقة تصوير سنوياً, كما يبلغ مجمل ما يستهلكه البريطانيون من ورق التصوير خمسمائة بليون ورقة سنوياً, أي بمعدل 930 ألف ورقة في كل دقيقة من ساعات اليوم... ثمة إذن ظاهرة يمكن أن نسميها (هوس استنساخ الأوراق), ولا نعتقد أننا - في مجتمعاتنا العربية - نبتعد كثيراً عن هذا المعدل من الاستهلاك, الذي يحتاج إلى ضوابط إدارية ودفقة للمراجعة والتصحيح.
وتتوقف هذه الورقة البيئية المهمة, طويلاًً أمام مشكلة تلوّث هواء المدن, وتعطينا إحصائية تحاول تجسيم حجم المشكلة, والتي تقول إن سبعة ملايين سيارة خاصة تتحرّك يومياً بين مواقع العمل والإنتاج ومحال الإقامة في إنجلترا, وهو عدد يكفي لإعداد موكب من السيارات المتصلة, يبدأ من لندن وينتهي في سان فرانسيسكو!
فلماذا لا يكون انحيازنا لاستخدام وسائل النقل العام? إن ذلك - تقول الورقة - يوفر ثلث كمية الطاقة المستخدمة في النقل, كما ينقذ الغلاف الجوي للأرض من 62 رطلاً من أكاسيد النيتروجين لكل فرد في السنة, وإذا تحوّل 2% من مالكي السيارات الخاصة في مدينة لندن وحدها إلى المركبات العامة, وفروا مليون ساعة من التعرّض لملوّثات عوادم السيارات الناتجة عن الوقوف المتكرر, ومن ثم, تضاف هذه الساعات المليون إلى زمن الإنتاج المثمر.
ولماذا لا نفكّر في ركوب الدراجات? تتساءل الورقة, دليلنا إلى تعامل أفضل مع البيئة, وتقدم لنا إحصائية تفيد بأن لدى الإنجليز 15 مليون دراجة, لا يستخدم منها بانتظام إلا 6 ملايين فقط, فتعالوا نقترح على أصحاب الأعمال أن يشجعوا موظفيهم على استخدام الدراجات, لأن ذلك كفيل بتنشيطهم بدنياً وذهنياً, وذلك كله في صالح العمل. ومن فوائد ذلك, أيضاً, توفير مساحات انتظار السيارات, إذ يمكن وضع أكثر من عشر دراجات في مكان سيارة واحدة, كما أن الطاقة التي تسيّر الدراجة بشرية, مستمدة من الطعام, وهو مورد طبيعي متجدد, ولو أن 1% فقط, من راكبي السيارات الخاصة في العالم, اتجهوا إلى الدراجة لأزحنا عن كاهل مناخ الأرض 400 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون, سنوياً.
وتتناول الورقة الحياة النباتية في إنجلترا بمرارة واضحة, فتنقل إلينا أن 95% من المروج البرية قد اختفت في الربع الأخير من القرن العشرين, وأن 19 نوعاً نباتياً قد انقرضت تماماً منذ مفتتح القرن 19, وثمة 51 نوعاً مهدداً بالانقراض. هذا, بالرغم من أهمية الحياة النباتية للحفاظ على صحة البيئة والبشر, فالمعروف أن الشجرة الواحدة تمتص من الجو 13 رطلاً في المتوسط, من غاز ثاني أكسيد الكربون, في السنة. والبديل الواضح هو إحاطة مواقع العمل بالمساحات الخضراء, وغرس الأشجار في كل مكان, مع إعطاء عناية خاصة للنباتات المهددة بخطر الانقراض.
وعن مشكلة الإسراف في استهلاك المياه في مواقع العمل, توضح الورقة أن الموظفين المكتبيين في إنجلترا يستخدمون, خلال ساعات العمل اليومي, كمية من المياه تكفي لملء 150 حمام سباحة أوليمبيا! وقد وجد أن الصنبور المفتوح لمدة دقيقة واحدة يصب 6 جالونات من الماء, (حوالي 27 لتراً), وقد يستغرق الفرد ثلاث دقائق ليغسل يديه ووجهه, فهل تحتاج هذه (المهمة) إلى 18 جالون ماء?! فإذا طبّقت خطط عملية لصيانة دورات المياه, واستخدمت أنواع من الصنابير الحديثة المحددة لاستهلاك المياه, أمكن خفض الاستهلاك, في مبنى يعمل به مائة موظف, من 55 ألفا إلى 35 ألف جالون سنوياً!
أما عن الكهرباء, فقد وجد أن تكلفة الكهرباء المستخدمة في تشغيل الآلات المكتبية في إنجلترا تبلغ 400 مليون جنيه استرليني سنوياً. وتستنزف الطاقة الكهربائية في صور متعددة, وعلى سبيل المثال, وجد أن 70% من أجهزة الحاسوب وملحقاتها تظل (مفتوحة) طوال يوم العمل, أضف إلى هذا, الانتشار الكبير لبعض الآلات النهمة للكهرباء, مثل طابعات الليزر, وآلات تصوير الأوراق, كما وجد أن نصف كمية الكهرباء المستخدمة في إضاءة المكاتب والقاعات تذهب سدى, لرداءة صنع المصابيح, فبعض أنواع المصابيح يتحول فيها 10% فقط من طاقة الكهرباء المستهلكة إلى ضوء, وتشع 90% منها في صورة حرارة! أما أجهزة تكييف الهواء, فإنها ترفع قيمة (فاتورة) الكهرباء بمقدار 40%, فهي تستهلك - في إنجلترا - مقداراً من الطاقة يوازي 200 ألف طن من المحروقات الفحمية, سنوياً... وهي أجهزة لا غنى عنها, ولكن استخدامها بحاجة إلى ترشيد, وهي بحاجة إلى صيانة مستمرة, إذ ثبت أن أوجه القصور في هذه الأجهزة ترفع استهلاكها من الكهرباء بمقدار 20%.
وتتطلع الورقة البيئية إلى المستقبل, فتقدم لنا رؤية مستقبلية لأحوال العمل, من شأنها خفض استهلاك موارد الطاقة, وتخفيف بعض الأعباء البيئية, حيث لن يضطر الموظفون إلى الذهاب لمقار أعمالهم, بل يمارسون مهام وظائفهم من منازلهم! وتقول التقديرات إن أكثر من مليوني موظف إنجليزي سيؤدون أعمالهم الوظيفية في حجرات المعيشة بالمنازل, وأن مردود ذلك على البيئة سيتمثل في توفير 135 جالون بترول, أي 1,5 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون, للموظف الواحد, في السنة. أما بالنسبة لأصحاب الأعمال, فإن الموظف الواحد يكلفهم - حالياً - 8 آلاف جنيه استرليني في السنة, هي مجموع المنصرف لإيجار المبنى واستهلاك الكهرباء والأثاث, وغيرها من مستلزمات مكتبية, فإذا بقي الموظف يؤدي عمله في منزله, انخفض ذلك الرقم إلى الصفر!
هذا بعض ما اشتملت عليه تلك الورقة البيئية المفيدة, التي ترى - في النهاية - أننا نمر بمنعطف بالغ الأهمية في تاريخ البشرية, يمكننا فيه أن نحسن من أحوال البيئة, لنتركها للأجيال التالية صالحة للعيش بها, أو نتهاون, فتتردى, وليس أمامنا مجال للاختيار!
كم من البشر تستطيع الأرض أن تعول?
هذا سؤال محيّر, ومصدر الحيرة يتمثل في الأساس الذي يقدّر عليه الخبراء عدد السكان الذين يمكن للأرض أن تحتملهم إقامة كاملة!, وهو سؤال مهم, تحتاج إلى إجابته الدراسات الاجتماعية والسكانية والبيئية. وقد حاول الاقتصادي الشهير توماس مالتوس, في عام 1798, أن يعطينا إجابة, فاتخذ من وفرة الطعام أساساً لمحاولته, وقال إن النمو غير المحكوم لعدد سكان الأرض سوف يفوق قدرة البشر على إنتاج طعامهم, وأن ذلك سوف يؤدي إلى مجاعة, وهانحن نرى نبوءة مالتوس تتحقق جزئياً, وفي أماكن متفرقة من العالم. وبالرغم من ذلك, فإن التوجهات المعاصرة لتقدير العدد الذي تطيقه الأرض من البشر, ترى أن الطعام وحده ليس كافياً, وتضيف إليه عوامل أخرى, مثل المياه والطاقة. ويقول أصحاب هذه التوجهات إن مستوى الطعام يختلف من موقع لآخر, فإذا افترضنا أن كل سكان الأرض يأكلون كما يأكل الأمريكان, فإن الأرض لا تحتمل إلا بضعة بلايين من البشر الشرهين, أما إذا اكتفى سكان الأرض بمستوى الطعام المتوافر لفقراء بنجلاديش, فإن التقدير يزيد خمسة أضعاف!
زراعة البلاستيك هي الحل!
نشرت أكاديمية العلوم الأمريكية إحصائية تفيد بأن وزن النفايات الصلبة التي تلقى في البحار والمحيطات يبلغ 14 بليون رطل سنوياً, أي أكثر من 1,5 مليون رطل في الساعة! ولا يمثل البلاستيك إلا 8% فقط من المخلفات الصلبة التي تسيء إلى نظافة كوكبنا, إلا أن النفايات البلاستيكية هي التي تلفت النظر, فهي تتحلل ببطء شديد, وربما استغرق البلاستيك عشرات, بل مئات السنين, ليفنى... من هنا كان انتشاره الملحوظ بين النفايات, ولعله من المفارقات الغريبة أن تكون المميزات التي من أجلها نستحسن البلاستيك, مثل المتانة وقوة التحمل وطول العمر وخفة الوزن, هي نفسها مصدر الخطر والتهديد, من البلاستيك للبيئة, على اليابسة وفي البحر.
وقد حرصنا, في هذا الباب, على تتبع الجهود الرامية إلى تخفيف وطأة البلاستيك على البيئة, ونتوقف الآن أمام جهد علمي وصناعي جدير بالانتباه إليه, إذ يحمل أملاً كبيراً في تحسين صورة البلاستيك وتقليل أضراره البيئية, فالمعروف أن البكتريا تختزن الطاقة في حبيبات من مادة تنتمي إلى اللدائن, أي البلاستيك, ولكنه نوع من اللدائن قابل للتحلل في الهواء إلى ماء وثاني أكسيد الكربون ومادة دبالية. ويشهد العلماء للبكتريا المنتجة للدائن بالكفاءة العالية والقدرة الفائقة على إنتاج هذه المادة المعقدة, بمعدل أسرع, ودرجة نقاء أعلى, مما يمكن لأفضل الكيميائيين البشر إنتاجه في مختبر مزوّد بأفضل الأجهزة.
وكانت إحدى شركات الكيماويات البريطانية هي البادئة بتبني فكرة إنتاج هذا البلاستيك الطبيعي, فأنشأت مصنعاً تجريبياً صغيراً, ينتج 25 طناً من هذا البلاستيك في السنة, وقد اكتشف الباحثون في مختبرات تلك الشركة أن نوعاً من البكتريا, يقال له (ألكاليجينس إيوتروفاس), له القدرة على تخليق نوع هش من اللدائن يشار إلى تركيبه الكيميائي بالصيغة (بولي بيتاهيدروكس بيوتيرات). ويصل إنتاج هذا الكائن البكتري من هذه المادة إلى 80% من وزنه الجاف. ووجد الباحثون أنه من الممكن - كيميائياً - التحايل على هذه البكتريا لتصنيع مادة لدنة أكثر تماسكاً ومرونة, تصلح لتصنيع الزجاجات وغيرها من الأواني البلاستيكية, واستجابت البكتريا, وأعطت لدائن محسّنة, لها صفة عظيمة الشأن لدى أنصار البيئة, وهي التحلل الكامل بعد استهلاكها وانتقالها إلى قائمة المهملات, أي أن البكتريا التي أنتجتها هي نفسها التي سوف تأكلها بعد أن تفقد قيمتها وينتهي أجلها!
ولكن, ثمة ما يؤسف له, وهو ارتفاع تكلفة الرطل من هذا البلاستيك الجديد, عن البلاستيك الصناعي (15 دولاراً للأول, ونصف دولار للثاني), والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى أن البكتريا لا تستجيب بالمقدار نفسه, عندما تُقسر على إنتاج المادة البلاستيكية المحسّنة, فينخفض إنتاجها من 80% إلى 20% فقط, من الوزن الجاف.
ويتوقع العلماء أن يؤدي التقدم في تقانيات الهندسة الوراثية إلى مزيد من الكفاءة الإنتاجية لبكتريا البلاستيك, مع احتمالات كبيرة لتخليق أنواع جديدة وغريبة من البلاستيك, تعجز أمامها تكنولوجيا البلاستيك الصناعي, وقد نكون مقبلين على عصر جديد, يمكن تسميته بعصر البلاستيك الطبيعي! ويتوقع العلماء أن تتقارب تكلفة إنتاج البلاستيك الكيميائي والبلاستيك البيولوجي, ويعدون بأن يقدموا لنا, في المستقبل القريب, أكياساً من البلاستيك الطبيعي المأمون لحفظ الطعام, بدلاً من أكياس البلاستيك الصناعي غير المستحبة صحياً. وحتى ذلك الحين سيظل إنتاج البلاستيك الطبيعي محدوداً في مجال المختبرات والمشروعات التجريبية الصغيرة مالم يجد العلماء منتجاً حياً للبلاستيك, غير البكتريا, قادراً على تحقيق المنفعة الاقتصادية من فكرة إنتاج البلاستيك الحيوي.
ويتجه تفكير العلماء حالياً إلى النباتات الراقية لتنتج البلاستيك, بدلاً من النشا, إنهم فعلاً يضعون أعينهم على نباتات تشتهر بتخزين النشويات, مثل القمح والبطاطا وبنجر السكر, فهل يمكن تحويل مخزونها الضخم من النشا إلى بلاستيك, اعتماداً على الإمكانات الهائلة للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية? لقد انطلق هؤلاء العلماء في تفكيرهم من حقيقة أن المادة الأساسية التي تعتمد عليها البكتريا في بناء المادة اللدائنية, وهي إنزيم أسيتيل كو-أ, موجودة أيضاً في النباتات الخضراء الراقية, والمطلوب الآن هو نقل الجينات الخاصة بالإنزيمات البنّاءة للبلاستيك البكتيري إلى النباتات, ودفعها إلى تكوين البلاستيك بدلاً من النشا!... فإذا تحقق ذلك, ينتهي دور البكتريا, وتغلق مصانع البلاستيك الكيميائي, ونكتفي بأن نزوّد المزارعين بفسائل النباتات الخارجة من مختبرات الهندسة الوراثية, ليغرسوها في حقولهم, ويحصلوا, في النهاية, على محصول وفير من البلاستيك!
ثمة إذن أفكار وعقبات فالأفكار تتقدم, والعقبات تُذلل, ولكن أحداً لا يملك أن يحدد تاريخاً في المستقبل القريب لازدهار (زراعة البلاستيك)... ربما يأتي يوم, بعد عشرين أو ثلاثين سنة, تنتشر فيه هذه الزراعة, ونطمئن إلى أن أبناءنا وأحفادنا يأكلون ويشربون ويحفظون أطعمتهم في أوعية من البلاستيك المأمون, ولعلهم يكونون أكثر قدرة منّا على التخلص من النفايات الصلبة, والبلاستيكية منها, بوجه خاص!
أطول شجرة في العالم
تنظم الجمعية الجغرافية الأمريكية مسابقة سنوية لاختيار أطول شجرة في العالم, الهدف منها تنشيط الاهتمام بالأشجار. وكان الرقم القياسي قد ظل قائماً منذ العام 1995, لشجرة أمريكية بلغ طولها 365 قدماً وست بوصات, حتى اكتشف الدكتور ستيف سيليت, من جامعة هامبولدت, في نهاية العام الماضي, بطلة الأشجار الجديدة, وهي من نوع يسميه السكان المحليون قرب غابات شمال ولاية كاليفورنيا (ميندو سينو), وكان قياسها 376,5 قدم. وقد اضطر الدكتور سيليت إلى تصوير شجرته الطويلة جداً بهذه الطريقة التركيبية, ومن شدة حماسه لها يقول إنها أطول من ذلك, غير أنها تعرضت للكسر عند قمتها!
الحرباء الإفريقية في اليونان
لا نعرف, كيف ظلت الحرباء الإفريقية مختفية عن عيون اليونانيين كل هذا الزمن?! فمنذ شهور قليلة, اكتشف الباحث اليوناني أندريا بونيتي وجود مائتي حرباء إفريقية في منطقة (بيلوز), حيث كان مجموعة من الشباب يقيمون مخيماً في منطقة خلوية, فدمروا أعشاش الحرباء وهم يثبّتون أوتاد خيامهم. قام بونيتي وعدد من رفاقه على رعاية الحرباوات الإفريقيات في مربى خاص, حتى تزايد العدد إلى 400 حرباء, ولما سئل عن كيفية انتقال الحرباء الإفريقية إلى اليونان, قال إن ذلك ربما يكون قد تم في عهد الإمبراطورية الرومانية, ففي ذلك الزمن, التقى الرومان بالحرباء في الإسكندرية, ونقلوا بعضاً منها إلى (بيلوز), وكانوا يقيمون عروضاً خاصة لهذا الحيوان الغريب الذي يتلوّن حسب أحوال وألوان ما حوله!
الثعبان الإنجليزي الأملس
ثمة أسطورة تقول إن قدّيساً قد قام بطرد الثعابين من إنجلترا وأيرلندا, وهذه مقولة تصوّر واقع الحال, حيث لا يزيد عدد الثعابين الإنجليزية على ثلاثة أنواع, منها (الثعبان الأملس), الذي ترى منه في الصورة زوجاً, والذي لا يزيد طوله على 18بوصة.
النوعان الآخران هما: نوع من الأفاعي, وثعبان الحشائش. أما الثعبان الأملس فهو واسع الانتشار, أو هو - بالأحرى - كان كذلك, حتى اكتشف علماء الزواحف في إنجلترا أن تعداده يتراجع أمام النشاط العمراني الذي يلتهم بيئته الطبيعية وهي المروج المنخفضة عن مستوى سطح البحر, ويخشى هؤلاء العلماء أن تكون الثعابين الملساء قد تناقصت بنسبة 85% خلال القرن الماضي.
إجراءات خاصة للسينوباه!
للثعلب الأمريكي المعروف بالسريع علاقة وطيدة بالموروث التقليدي لطائفة من الهنود الأمريكيين يلقبون بذوي الأقدام السوداء, واسمه في لغتهم الأصلية (سينوباه), وهم يرونه حيواناً أليفاً لطيفاً, وينعون على أجيالهم الطالعة انقطاع صلتهم به, نتيجة لاختفائه من موطنه الرئيسي وهو ولاية مونتانا الأمريكية, حيث تعرّض لسنوات طويلة لأنشطة الصيد المكثّفة, كما ناله الأذى من الشراك المسممة التي كان السكان ينصبونها للذئاب. وقد تعهدت المنظمات والهيئات البيئية المحلية بإعادة السينوباه إلى سابق عهده, فتعاقدت مع مركز كندي لأبحاث تربية الثعالب على توريد عدد من هذا النوع كل سنة, ليطلق في موئله الطبيعي, وتأمل أن يصل عدد السينوباه في عام 2003 إلى 250 زوجاً, ليمثل النواة لإنعاش تجمعات هذا الثعلب الأمريكي, وسيكون ذلك مصحوباً بإعداد برامج دراسية خاصة لتوطيد العلاقة بين الأبناء والثعلب, الذي عايشه الآباء والأجداد.
الهواء أم المياه?!
ثلث السيارات التي تجري في شوارع المدن الأمريكية والطرق السريعة تعمل بالبنزين المضاف إليه عامل مؤكسج, أي مادة تنتج عنصر الأكسجين, فقد ثبت أن ذلك يجعل عملية الإحتراق أنظف من وجهة النظر البيئية. هذه المادة هي إثير الميثايل ثلاثي البيوتايل. وقد اطمأنت هيئة حماية البيئة الأمريكية إلى هذه المادة التي تخفض الملوثات الغازية في الهواء. ولكن الهيئة ذاتها تحفّظت أخيراً على تلك المادة المؤكسجة, إذ ثبت أنها تصل إلى المياه الجوفية مع تسرّبات الوقود من الخزانات الأرضية, وجرت موازنة بين فائدتها للهواء وإضرارها بالمياه, انتهت بقرار التوقف عن استخدامها تدريجياً.
