فضل الله لـ «الرأي العام»: الاستنساخ لا يتحدى العقيدة ولا خطر على الإنسانية من التجارب العلم هبة الله للإنسان والمشكلة ليست فيه بل في سوء استخدامه
بيروت ـ من مصطفى ياسين:
غالباً ما تشكل فتاوى المرجع الشيعي العلامة السيد محمد حسين فضل الله تصوراً تجديدياً في مقاربة الاسلام للقضايا المطروحة, وليس مبالغة القول ان معظم فتاويه تثير نقاشاً غنياً على المستويين الفقهي والفكري، فهي تحظى بحماسة المتنوِّرين و«ترجَم» من يسميهم «اهل الكهوف والمغارات»، في اشارة الى تخلّفهم.
ومواقف هذا المرجع، الذي لا يعوز الكلام الكثير عن علمه في الفقه وسعته في الثقافة ورجحانه في قضايا الفلسفة والحياة، من المتحديات التي يواجهها الاسلام، تخرج عن المألوف احياناً، كموقفه الاخير من الاستنساخ.
فقد اعتبر السيد فضل الله ان الاستنساخ كحدث علمي لا يتحدى العقيدة الدينية بأن الله وحده الخالق، لافتاً الى «ان العلماء اهتدوا الى القانون الالهي لولادة الكائن الحي، وكل اكتشافات الانسان واختراعاته لم تستطع ان تصنع قانوناً، بل استهدفت القوانين المودعة في الكون، والانسان لا يملك اسرار ومعطيات خلق القانون».
وشدد في حديث الى «الرأي العام» على «ان العلم هو هبة الله للانسان، والمشكلة ليست في العلم بل في سوء استخدامه»، وعلى «ان الخروج عن المألوف لا يمثل كارثة انسانية، والاسلام اعتبر العقل قاعدة للمسؤولية واساساً لسلامة الفكر، ولكن المسألة ان البعض لا يزالون يعيشون في كهوف التخلف ومغارات الماضي ولا يفهمون القاعدة الاساسية للاسلام ويرجمون كل جديد بالكفر والزندقة والضلال».
واوضح فضل الله انه ليس مع تعميم ظاهرة الاستنساخ وليس مع تقليصها, وبعدما شرح مساوئها وحسناتها، شدد على «ان هذه الظاهرة سوف تبقى في حدودها العلمية ولن يُهيأ لها الانتشار، وبالتالي لا خطر على الانسانية من خلال هذه التجارب مع الاشارة الى ان التشريع الاسلامي ينطلق من ان المفسدة في اي موضوع اذا غلبت على المصلحة كان الحرام والعكس صحيح».
وخالف المرجع الشيعي الفاتيكان والازهر بان الاستنساخ عبث بالانسان أو مس بكرامته، متسائلاً «اليس اخذ عين او كلية او قلب من انسان وزرعها في انسان اخر عبث باعضاء الانسان؟», ورأى انه اذا تحول الاستنساخ معالجة لبعض مشاكل الانسان فان ذلك يمثل كرامة الانسان، داعياً الناس الى دق ابواب علماء الاجتماع والنفس والقانون لمعرفة النتائج الايجابية والسلبية للاستنساخ وعدم دق ابواب الفقهاء، وموضحاً «ان الاستنساخ لا يلغي التطور الانساني الذاتي فيما يمكن ان يتحرك فيه فكر الانسان في اتجاهات وعواطف جديدة، وبالتالي لا حاجة الى استنساخ هتلر او نيرون جديدين او غيرهما، لان الطريقة الطبيعية في التناسل والظروف الموضوعية تصنع لنا مثلهم بطريقة او اخرى», وفي ما يأتي نص الحديث:
•  الطفلة المستنسخة «حواء» انتقلت الى منزلها, كيف تنظر الى ظاهرة استنساخ البشر بعد الحيوان؟
ـ في البداية لا بد من ملاحقة هذا الخبر للتعرف على واقعيته، لانه من الممكن جداً في غياب وجود أدلة حسية او علمية ان يكون وارداً على اسلوب الدعاية للجهة التي كانت وراء هذا الحدث، حتى لا يعيش العالم في حالة طوارئ امام ولادة انسان مستنسخ جديد على اساس بداية الكارثة الجديدة في حياة الانسان.
اما المسألة في بعدها الثقافي العقيدي, فأكدنا اكثر من مرة ان الاستنساخ كحدث علمي، هو تحرك للانسان في الانفتاح على عناصره في الواقع، وهو ليس حدثاً يتحدى العقيدة الدينية التي تؤكد ان الله وحده هو الخالق, لان مسألة الخلق هي انتاج النظام الذي يحكم الظاهرة الانسانية والحيوانية والوجودية والكونية من خلال القانون الذي يحكم كل الحركة الوجودية, والاستنساخ ليس كذلك، فالقانون الالهي لولادة الكائن الحي، هو ان هذا الكائن يوجد من خلال خلية ناضجة، وهذه الخلية في الحالات الطبيعية للتناسل تنقسم الى قسمين، فهناك 43 من الكروموزومات في النطفة للذكر و43 من الكروموزومات في البويضة لدى المرأة، فإذا لقّحت البويضة بالنطفة تبدأ رحلة وجود الانسان.
وقد استهدى هؤلاء الذين اكتشفوا هذا السر على هذا القانون، فأخذوا خلية ناضجة وفرغوا بويضة من الكروموزومات وولد الكائن الحي من خلال الخلية نفسها التي يولد فيها في شكل طبيعي.
لذلك فالانسان لم يتحول خالقاً، وانما استهدى قانون الخالق في تنويع الشكل تماماً، مع الفارق، كما هو طفل الانبوب، الذي افسح المجال لتلقيح البويضة بالنطفة خارج الرحم، وهذا يمثل نوعاً من انواع التحكم، وان بطريقة مختلفة في القانون الطبيعي للتناسل.
•  هناك آية كريمة تقول «وما اوتيتم من العلم إلا قليلاً», الان وصل العلم الى هذه المرحلة، الا تخشى ان يتم الاستغناء في المستقبل عن القانون الالهي للتناسل، من خلال الاستغناء عن النطفة والبويضة وبالتالي الوصول الى الخلق؟
ـ لا اخشى ذلك، اولاً لاننا عندما ندرس كل الاكتشافات التي اكتشفها الانسان واخترع من خلالها الكثير من الامور, نرى انها لم تستطع ان تصنع قانوناً, بل استهدت كل القوانين المودعة في الكون، حتى في حركتها للاستفادة من مناخات الفضاء في كل ابعادها, لذلك فان مسألة خلق القانون لا يملك الانسان اسرارها ومعطياتها، ونحن نتصور ان العلم هو هبة الله للانسان، الله خلق العقل وخلق الادوات التي تموّل العقل بكل المعطيات البصرية والسمعية وما الى ذلك من حواس, وقال للانسان فكّر وانطلق وجرّب.
لذلك نحن نعتبر ان العلم خير كله، لانه هبة الله، ولكن المسألة ليست العلم بل سوء استخدام منتجات العلم.
•  هناك من يعتبر ان العلم يمكن استخدامه للشر وليس للخير؟
ـ انا لا اتصور ان السلبيات التي يمكن ان تستخدم من خلال العلم تبيح لنا اسقاط الامكانيات التي يمكن ان نحصل عليها من خلاله, مثلاً تم اختراع الديناميت، ومن الطبيعي ان الديناميت استطاع ان يفيد الانسان في كثير من مشاريعه، ولكنه في الوقت نفسه استعمل في التدمير، وهكذا بالنسبة الى الذرة, اكتشاف الذرة استطاع ان يحقق للانسان الكثير من حاجاته السلمية مع الجانب التدميري الذي لا يملك الانسان حتى الان الحرية في استعماله، استعمل في حالة واحدة في اليابان، ولكنه لم يستعمل في اي مكان آخر، باعتبار انه يمثل فزاعة لا تتحمل البشرية مثلها.
اريد ان اؤكد على نقطة حيوية وجودية وهي ان العالم الذي نعيش فيه، عالم محدود، فلا يمكن ان نحصل على إيجاب الا ومعه سلب, والعكس صحيح، لان ليس هناك مطلق وفي ضوء هذا اذا اردنا ان نحدق بالسلبيات في اي ظاهرة او في اي انتاج علمي، علينا ان نمتنع عن التحرك في اي موقع يختزن سلبية في الوقت الذي يختزن الكثير من الايجابيات, لذلك لا بد لنا من ان نترك العلم يحرك ايجابياته في مصلحة الانسان ونحاول مهما امكننا في المنهج التربوي ان نثقف هذا الانسان بأن يحرك العلم في خدمة انسانيته وتطويرها، تماماً كما هي المناهج التربوية في الجوانب الاخرى في حياته.
•  ولكن الا يشكل ذلك خطراً على المفاهيم السائدة التي تؤمن بها البشرية؟
ـ لا اعتقد ان الخروج عن المألوف يمثل كارثة انسانية، بل ان الفكر يتقدم وعلى الفكر الاخر المألوف ان يستحضر كل اسلحته اذا صح التعبير، في سبيل مواجهة هذا الفكر الجديد ليكتشف سلبياته وليؤكد ايجابياته الذاتية، او ليكتشف خطأ ما كان يفكر فيه.
•  هل تعتقد ان الاسلام قادر على مواجهة هذا التطور العلمي؟
ـ لقد استطاع الاسلام منذ ان انطلق وحتى الان ان يصنع تطوراً علمياً، وهو الذي صنع الحضارة الانسانية على مدى مئة سنة وهو الذي اعطى الغرب القاعدة العلمية في اعتبار التجربة مصدراً للمعرفة، لان الفكر اليوناني، اكان ذلك من خلال افلاطون أو ارسطو, كان يعتبر التأمل هو الاساس في المعرفة، فجاء الاسلام ووضع التجربة الى جانب المعرفة من خلال التأكيدات القرآنية ومن خلال ما بنى عليها المفكرون المسلمون في هذا الاتجاه ومن خلال حركة التجربة كمصدر للمعرفة استطاع الغرب ان يصل الى ما وصل اليه من تقدم في استنطاق الواقع لاكتشاف حقائق الحياة والاشياء، وهكذا رأينا كيف ان العلماء المسلمين مثل ابن سينا وابن نفيس وجابر بن حيان وغيرهم استطاعوا في مدى طويل ان يمولوا الغرب بالعلوم التي انتجوها والحقائق التي اكتشفوها.
لذلك هناك خصوصية في الاسلام، وهي ان الاسلام اعتبر العقل قاعدة للمسؤولية واساساً لسلامة الفكر، حتى انه اراد للايمان ان ينطلق من خلال العقل ولم يقبل التقليد في الايمان.
•  هل تعتبر ان كل الاسلام مقتنع بذلك؟
ـ المسألة هي كيف تفهم الاسلام، تماماً كما هي المسألة كيف تفهم الحياة, هناك كلمة لبعض الغربيين تقول «الاسلام شيء والمسلمون شيء آخر», المسألة هي ان «البعض» لا يزالون يعيشون في كهوف التخلف في مغارات الماضي لذلك فانهم لا يفهمون القاعدة الاساسية للاسلام, ويرجمون كل جديد بالكفر والزندقة والضلال وما الى ذلك ويعملون على اساس ان يواجهوا الاجتهادات الجديدة بهذا الاسلوب التكفيري من دون ان يملكوا القدرة العلمية على مواجهة هذا الفكر بفكر آخر, لذلك فان حركة التكفير الموجودة لدى المسلمين سواء داخل المسلمين السنة او داخل المسلمين الشيعة، تنطلق من حالة التخلّف وليس من حالة الايمان، لهذا فاننا مع الفكر الذي يؤكد على العقل وينفتح في الوقت عينه على الوحي، لاننا نروي ان العقل رسول من داخل والرسول عقل من خارج.
•  الحملة التي تتعرضون لها شخصياً تدخل في هذا الاطار، بعد الفتاوى العديدة التي اصدرتها؟
ـ نعم، ولذلك اعتقد بأن على العلماء المسلمين الواعين، الذين يعيشون الاسلام وعياً وتقدماً وعقلاً وفكراً ان يواجهوا هذه الحملات ليطرحوا الى جانب ذلك حملة جديدة للتقدم وللوعي، واعتقد ان الشمس ستطرد كل الظلام.
•  هل تؤيد تعميم تجربة الاستنساخ؟ وهل ترى انها لن تؤثر على العلاقات الانسانية والاسرية؟
ـ لست مع تعميمها ولست مع تقليصها, لست مع تعميمها لان هناك كثيرا من المشاكل التي تواجه هذه التجربة في الواقع الانساني، سواء في الجانب العاطفي ـ الروحي ـ الانساني وفي الجانب الاجتماعي بما تمثله الاسرة من خلية اجتماعية يرتكز عليها النمو الطبيعي للانسان ومن خلال بعض الفوضى التي قد تحدث في الجانب القانوني او في العلاقات الانسانية وعلاقات القرابة من جهة ثانية، وقد تكون أُم الانسان المستنسخ اختاً له، عندما تنطلق الخلية من المصدر نفسه الذي اخذت منه خلية الام للولد، وهكذا فان الصورة غير واضحة في الايجابيات التي يمكن ان تحصل للانسانية من خلال ذلك.
قلت السلبيات كثيرة في هذا المجال ولكنني لست من الذين يتحدثون عن رجمها بالحجارة، او بالفتوائية التكفيرية او التضليلية او ما الى ذلك, لا بد ان ندرس ما يمكن ان نستخلص منها من ايجابيات.
•  الا ترى انه لو كانت النوايا سليمة لكان تم الاكتفاء باستنساخ اعضاء بشرية بدلا من استنساخ انسان كامل؟
ـ قد يطرح البعض الجانب الصحي، من خلال استبدال الاعضاء المريضة باعضاء مستنسخة ولكننا نؤكد في هذا المجال انه لا يجوز لنا ان نستنسخ طفلاً لنقطع اعضاءه ونستخدمها، بل اذا امكن للاستنساخ ان يستنسخ اعضاء محددة، فهذا يعتبر تقدماً علمياً جديداً، بذلك نستغني مثلاً عن زراعة قلب من انسان اخر او عين,,, الخ، مع ملاحظة اخرى، وهي انني اتصور ان هذه التجربة سوف تبقى في حدودها العلمية، ولن يهيأ لها الانتشار.
•  ما هو السبب؟
ـ قضية ان تستنسخ ملايين تحتاج الى امكانات مالية في حجم العالم, واضيف بقطع النظر عما يصل اليه الانسان من امكانات تقلل التكاليف المالية، فان عملية الاستنساخ تكلف جهداً فوق العادة، بينما من خلال الامكانات الطبيعية فان التناسل وصل الى مستوى يشعر الانسان بالكارثة في نموها الجنوني بحيث اصبح العالم يتحدث عن تحديد وتنظيم النسل للحد من انتشار هذا التكاثر الطبيعي, لذلك نقول انه لا خطر على الانسانية من هذه التجارب بل سوف تبقى مجرد تجارب محدودة في دائرتها الخاصة، ولا اتصور ان المستقبل سوف يخلق فرصاً كبيرة لنمو هذه التجربة على المستوى العالمي.
•  هناك تساؤلات لمن يتبع الكائن المستنسخ لوالده او والدته؟
ـ عندما تؤخد الخلية من الام تتبع لأمها.
•  ولكن البعض يقول في هذه الحالة انها تصبح اختها؟
ـ ان السماء لا تطبق على الارض في هذا المجال, نحن نعرف ان اولاد آدم تكاثروا من خلال زواج الاخ لأخته عندما كان ذلك حلالاً، ونحن نعرف انه من الممكن ان يكون هناك ولد من دون اب، كما السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام.
ان مثل هذه الامور تخلق بعض المشاكل ونحن نؤكدها وربما تتحول مشاكل عاطفية واسرية او اشتراعية، ولكن يمثل بعض السلبيات التي لا بد ان نقارن بينها وبين الايجابيات, وقد تحدثنا اكثر من مرة منذ ان انطلق الاستنساخ كحدث علمي بان التشريع الاسلامي ينطلق من ان المفسدة في اي موضوع اذا غلبت على المصلحة كان الحرام واذا غلبت المصلحة على المفسدة كان الحلال، لان الدين جاء من اجل خدمة الانسان، لذلك من الحرام ما قد يصبح واجباً, الكذب حرام ولكن اذا دعيت الى ان تحلف بالله يميناً امام المحقق الذي يريد منك ان تفشي اسراراً منك ليستفيد منها العدو، هنا يجب الكذب ويحرم الصدق, وورد عندنا في بعض الاحاديث المأثورة «احلف بالله كذباً ونج اخاك من القتل» عندما يكون اخوك بريئاً, فالغيبة حرام، ولكن اذا كانت في مجال نصح الاخر الذي يريد ان يتزوج شخصاً تعرف ان لديه عيوباً او يشارك شخصاً تعرف انه ليس اميناً، وهذا ما نؤكده دائماً بان القيم الاسلامية ليست قيماً اسلامية معلبة، بل هي قيم واقعية تتحرك حيث تتحرك مصلحة الانسان، لذلك قلت منذ البداية ولا ازال اقول ان علينا ان ندرس الاستنساخ بالتجربة الواقعية، فان كانت المفاسد اكثر من المصالح، فلا بد ان نحكم بحرمته، واذا كانت المصالح اكثر فلا بد ان نحكم بحله.
•  الفاتيكان اكبر مرجعية مسيحية، والازهر اكبر مرجعية اسلامية حرما الاستنساخ واعتبراه تدخلاً في شكل الانسان؟
ـ عندما ندرس العناوين التي وضعها الازهر والفاتيكان لتحريم الاستنساخ فاننا نجد انهما يتحدثان عن كرامة الانسان، وان هذا نوع من انواع العبث بالانسان، انا لا اعتقد القضية كذلك، لان مسألة العبث بالانسان تتحرك في ظل عدم وجود فائدة او حكمة من ذلك, الا تعتبر عملية زرع الاعضاء عبثاً بالانسان، كأن تأخذ عين شخص او قلبه او كليته ثم تزرعها لدى شخص اخر؟ هذا عبث بأعضاء الانسان, البعض قد يرى في ذلك مساساً بكرامة الانسان ولكن اذا تحول الاستنساخ الى ما يحل بعض مشاكل الانسان فان ذلك يمثل كرامة الانسان.
هناك جدل بين الفاتيكان وجهات دينية اسلامية اخرى، حول قضية تنظيم النسل مثلاً, الفاتيكان لا يوافق حتى على موانع الحمل الا في مواقع نادرة جداً لانه يعتبر ان الحياة ملك لله وان من غير الجائز ان نتدخل في الحياة, ولكن الله سبحانه وتعالى اعطانا العلم الذي نستطيع به ان نتصرف بهذه الحياة بشرط ألا يسيء الى المناخ الانساني العام.
انا لا اوافق على ان نعطي بعض المسائل العلمية عناوين فضفاضة لا تتحرك بشكل دقيق في مفردات الواقع, البعض يقول ان الله سبحانه وتعالى اراد للانسان ان يولد من خلال رجل وامرأة, لذلك فان الانسان الذي يولد من غير عملية زواج فهو غير شرعي، من قال ذلك؟ عندنا الانسان غير الشرعي هو الذي يكون نتيجة ولادة زنى, لو فرضنا ان امرأة حملت من شخص من دون جماع بطريقة دخول النطفة فان هذا لا يكون زنى، مع انه ليس هناك زواج, ليس هناك دليل يحصر المسألة في هذا المعنى او يقول ان هذا غير شرعي, بعضهم يتحدث ويقول عن لسان الشيطان «ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» ولكن اكثر الفقهاء والمفسرين يقولون ان المراد من تغيير خلق الله هو تغيير الفطرة التوحيدية التي فطر الله الانسان عليها, وهذا ما توحي به الآية الكريمة «فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم», وإلا فان مقولة تغيير خلق الله, فان خلق الله ليس الانسان والحيوان، خلق الله كل شيء وبالتالي لا يجب ان نقطع شجرة او ننسف جبلاً او نجفف نهراً, لذلك يقولون ان هذه لا يمكن الاستدلال على هذا، لاننا لا يمكن ان نأخذ بشموليتها في هذا المجال، لانه ليس فيها ما يدل على اختصاصها بالانسان والحيوان.
•  المشكلة هنا ما ستؤثره على العلاقات الاجتماعية؟
ـ لذلك انا اعتقد ان علينا ان ندرس المسألة في حركة الواقع، لنعرف ما هي الايجابيات وما هي السلبيات، وقلت ان على الناس ان يدقوا ابواب العلماء ليسألوهم، علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء القانون، عن النتائج السلبية والايجابية ولا يدقوا ابواب الفقهاء.
•  ولكن الا ترى ان للفقهاء وعلماء الدين دورا توجيهيا على الصعيد الاخلاقي في هذه المسألة؟
ـ ان علماء الدين في هذا المجال يعتمدون على الدراسات الموثوقة في الايجابيات والسلبيات التي تحقق لهم موضوع الفتوى بالحرمة والحل, بما فيها الجوانب الاخلاقية.
•  العالم المتطور هو الذي يقوم حالياً بعملية الاستنساخ، وعلى سبيل الدعاية هناك من يتحدث عن احتمال عودة هتلر ونيرون، وحتى عن الفنانات الشهيرات اللواتي توفين؟ الا تعتقد ان ذلك سيؤدي الى زيادة في سيطرة الغرب على الشعوب الضعيفة؟
ـ هذه الكلمات تمثل جانب الاستهلاك السياسي الساذج، لان القضية هي ان الغرب تقدم علمياً في هذا الاتجاه ونحن تخلفنا وان تقول للاخر لماذا تتقدم ولماذا تجعل نفسك حاجة لي ولماذا تسيطر عليَّ بعلمك؟ هذه مسألة لا معنى لها, القضية ان نتقدم كما تقدموا وان ننتج كما انتجوا وان نكتشف كما اكتشفوا, ونحن نلاحظ في القرآن الكريم ان الدعاء الذي امر الله نبيه ان يجهر به واراد للناس كلهم من خلال النبي ان يأخذوا به هو قوله تعالى «وقل رب زدني علماً» ان الاسلام يريد من المسلم ان يظل في حركة تصاعدية في جانب العلم، بحيث كلما وصل الى مرحلة عليه ان يتحرك نحو مرحلة اخرى حتى لا تبقى هناك اي مرحلة من مراحل العلم مما يمكن ان يصل اليها، العلم هو القيمة في الاسلام «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» وان العقل هو القيمة «انما يتذكر أولو الالباب», لذلك اتذكر قصة ساذجة: ان زميلين في بعض الحوزات العلمية كانا يدرسان في مرحلة واحدة، واصبح أحدهما مرجعاً وبقي الاخر انساناً عادياً، وعندما التقيا سأل الانسان العادي: كنا مع بعضنا وفي درجة واحدة فكيف اصبحت انت في الاعالي وانا بقيت في الاسفل, فرد عليه المرجع «سرنا ووقفت» نحن نريد للانسان ألا يحنط عقله وقلبه وحياته, التحنيط وحده عندما يدرج في الكهف.
•  هناك تفسيرات عديدة حول «الانسان المستنسخ» البعض يقول انه يأتي صورة عن الشخص المستنسخ عنه، بينما يقول البعض الاخر، ان ذلك يشمل ايضاً تفكيره وعاداته وتصرفاته؟
ـ اتصور ان الاستنساخ هو نوع من التطوير بنسبة متقدمة جداً للقانون الوراثي, ولكن قوانين الوراثة او حتى العناصر المادية في الاستنساخ ليست هي التي تصنع فكر الانسان او تصنع قلبه, الانسان يتأثر بما حوله وبمن حوله وبتجاربه وبالظروف المحيطة به, لذلك فان الاستنساخ لا يلغي التطور الانساني الذاتي فيما يمكن ان يتحرك فيه فكر الانسان في اتجاهات جديدة وافكار جديدة وعواطف جديدة, وانا لا اعتقد اننا في حاجة الى استنساخ المستنسخ هتلر او نيرون او غيرهما، لان الطريقة الطبيعية في التناسل والظروف الموضوعية تصنع لنا اليوم هتلراً جديداً، كبيراً او صغيراً ونيرون جديداً بطريقة او اخرى, لسنا في حاجة لان نتعب انفسنا في صنع هؤلاء لان واقعنا يفسح المجال لامثالهما.
إسرائيل: سورية لن تسمح لصدام باستخدام أراضيها لقصفنا والانفجار في معسكر «حزب الله» من سلاح عراقي مهرّب
كشف مسؤول كبير في الجيش الاسرائىلي أمس ما هو معروف لاسرائىل عن القوة العسكرية لصدام حسين, وقال ان «السيئة هو انه يوجد لدى العراق، بين 20 الى 60 صاروخا وبين 4 الى 6 قاذفات متحركة من أيام حرب الخليج, والأنباء الجيدة هي ان الحديث يدور عن كمية قليلة جدا، بحيث يستطيع صاروخ حيتس مواجهتها بنجاح».
وأضاف ان «الجيش لا يعرف بعد ما اذا كانت الصواريخ والقاذفات مخبأة في غربي العراق, حيث من هناك تستطيع تهديد اسرائىل - ولكن في كل الأحوال، وبعد فترة تخزين طويلة كهذه ثمة ضرورة لاجراء استعدادات كثيرة قبل الاطلاق».
ويأملون في اسرائىل التقاط معلومات عن هذه الاستعدادات في وقت مبكر.
وأشار المسؤول الى انه «من جانب سلاح الجو العراقي لا يوجد تهديد حقيقي على اسرائىل، ذلك لأنه لم يبق لدى صدام حسين سوى طائرات معدودة وكلها من أنواع قديمة».
وقال الضابط الكبير «ان الولايات المتحدة قررت الهجوم على العراق، ولكن اسرائيل لا تعرف بعد التاريخ الدقيق», وأضاف: «يدور الحديث عن موعد ما بين نهاية يناير ومارس».
في هذه الأثناء تقوم الولايات المتحدة بنشاطات تحضيرية وتواصل حشد قواتها، بحيث يكون لها في نهاية الشهر الجاري 120 الف جندي في الخليج، وهي تهاجم كل يوم تقريبا شبكات الدفاع الجوي العراقي.
وأكد الضابط الكبير انه «في وقت يعتبر الخطر العراقي على اسرائىل منخفضا، فإن خطر القاعدة آخذ بالاشتداد».
وقال ان «مسؤول كبير في القاعدة أجرى منذ وقت جولة في سورية ولبنان من أجل اقامة قواعد للمنظمة - بما في ذلك في المناطق الفلسطينية».
وأشار الضابط الى انه «في الآونة الأخيرة، بدأت سهام القاعدة تتجه نحونا, رجال القاعدة يمولون مخربين فلسطينيين ويعلمونهم كيفية اعداد عبوات ضد قوات الجيش, الفلسطينيون يتوجهون للتدريب في قواعد القاعدة، ويجتازون تدريبات وارشادات، ويكتسبون تجربة وخبرة، ويتعلمون كيفية اعداد العبوات وتركيبها وبعد ذلك يعودون, وثم يصل الى الفلسطينيين وسائل قتالية بواسطة مهربين يعملون لمصلحة القاعدة، وثمة ضرورة للكثير من المعلومات الاستخبارية من أجل احباط نشاطات هذه المنظمة».
في المقابل، وصلت الى أجهزة الأمن في اسرائىل معلومات تفيد بأن احد كبار منظمة «القاعدة» يعملون في الشرق الأوسط على تجنيد نشطاء للمنظمة، ولأجل ذلك زار الأردن وسورية ولبنان.
في ما يتعلق بسورية، أوضح الضابط انه «خلال العام الأخير، بدأ الرئيس بشار الأسد بتزويد حزب الله بصواريخ من نوع (فجر 2)، التي تنتج في سورية ويصل مداها الى 75 كيلومترا», وقال الضابط: «الأسد ينتج وسائل قتالية لحزب الله, وذلك بدءا من العام الأخير وهذا أمر لم يكن في السابق».
وأكد الضابط الكبير ان «سورية تؤجج العنف في المناطق الفلسطينية، بما في ذلك عمليات تفجيرية، موجهة ضد مدنيين، وهي تمنح رعاية للقادة والنشطاء العمليين للمنظمات الفلسطينية في مناطقها (حماس، الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية), حتى ان سورية ترفض مطلب اغلاق هذه المكاتب بدعوى ان الحديث يدور عن مكاتب اعلامية فقط», وتابع: «تواصل دمشق ايضا تطوير سلاح الدمار الشامل كذراع استراتيجي، وكمدماك مركزي في شبكة الردع امام اسرائىل، وذلك في اطار التنسيق المشترك الفاعل مع كوريا الشمالية ومع ايران».
وقال: «حسب تقديراتنا، فإن سورية تعتقد انها تستطيع مواصلة سياستها الحالية من دون ان تدفع ثمنا لقاء ذلك، وخاصة على ضوء غياب الاحساس بالخطر الحقيقي من الرسائل الدولية وتحديدا الأميركية التي تبعث اليها».
وأشار الضابط الى ان «سورية تعرض نفسها كما لو انها «تجلس على الجدار»، رغم انها تمارس عمليا سياسة تضعها بصورة واضحة في محور الشر».
من ناحية ثانية، يسود الاعتقاد لدى أوساط استخبارية اسرائىلية وغربية ان الانفجار الذي وقع في معسكر «حزب الله» في البقاع اللبناني الأسبوع الماضي جرى «نتيجة لاستخدام سلاح هرب من العراق».
ويسود الاعتقاد لدى أوساط استخبارية اسرائىلية وغربية ان الانفجار مرتبط بشحنة اسلحة عراقية نقلت الى «حزب الله» قبل ايام من الانفجار, وثمة احتمالان: ان يكون الانفجار وقع اثناء تجربة الحزب أحد الوسائل القتالية، وربما اطلاق صاروخ، أو جراء خلل جرى اثناء تخزين وسائل قتالية، في أحد مخازن المعسكر ما ادى الى الانفجار.
الى ذلك أكد مصدر رفيع المستوى في سلاح الجو الاسرائىلي «ان سلاح الجو الاسرائىلي نصب أمس بطارية صواريخ «باتريوت» في منطقة ايلات (جنوب اسرائىل) اضافة الى بطارية الصواريخ المضادة للطائرات التي نصبت في شهر نوفمبر بالقرب من ايلات, وأضاف: «نصبت صواريخ الباتريوت جنوب مدينة ايلات بهدف اجراء تدريبات للاستعداد لمواجهة سيناريو محتمل يحاول العراق طبقا له شن هجوم على اسرائيل خلال الهجوم الأميركي المحتمل بواسطة طائرات من دون طيار القادرة على حمل رؤوس بيولوجية أو كيماوية».
وقال مسؤول كبير في شعبة الاستخبارات العسكرية ان «الجهاز الأمني يعرف ان العراق يمتلك طائرات بلا طيار، ويمكن لهذه الطائرات حمل عبوات بحجم معين، ويمكن ان تكون عبوات غير تقليدية».
وعقب الناطق العسكري قائلا ان «سلاح الجو لا يكشف عن استعداداته العسكرية».
اما بشأن الطائرات العراقية التي يمكنها الوصول الى اسرائىل، فرأى المسؤول العسكري «المقدرات العراقية في هذا المجال محدودة جدا، اذ يمتلك العراق طائرات عدة يمكنها الوصول الى اسرائىل والعودة الى العراق، لكن هناك طائرات يمكنها الوصول الى اسرائىل لكنه لا يمكنها الرجوع الى العراق».
وأشار الى ان القيادتين الاسرائىلية والأميركية اللتين فحصتا التصورات المختلفة للحرب الأميركية في العراق», ويقول الضابط الكبير: «لقد فكرنا بما كنا سنفعله لو كنا بدل أميركا, الخيارات لا تحتم تركيز قوات كما حدث عام 1991. ويجب ان نتذكر ان الجيش الأميركي يقوم بنشاطات اليوم، ايضا، في شمال وجنوب العراق، ويمكن القول انهم يقومون بقص العشب ويدمرون كل شبكة أسلحة أو رادار أو بطارية صواريخ تظهر في هذه المناطق».
ويسود التقدير في اسرائيل ان الحرس الرئاسي وست كتائب من حراس الجمهورية هم مرساة الأمان للنظام العراقي, وفي اللحظة التي سينهار فيها هؤلاء، سيكون ذلك بمثابة نقطة انكسار للجيش العراقي كله.
ويقدرون في الجيش الاسرائىلي، ايضا، ان استعدادات سورية و«حزب الله» على الحدود الشمالية، هي استعدادات دفاعية لمواجهة احتمال قيام اسرائىل بخطوة عسكرية على الحدود الشمالية عندما يهاجم الأميركيون العراق, وقال الضابط الكبير: «لا يبدو ان سورية ستسمح للعراق باستخدام أراضيها لقصف اسرائىل».
مجلس النواب البحريني يناقش أحداث شغب ليلة رأس السنة
طغى موضوع أحداث الشغب التي تعرضت لها الممتلكات الخاصة على شارع المعارض ليلة رأس السنة الميلادية على أحاديث الشارع البحريني بمختلف شرائحه الاجتماعية وقواه السياسية، واستنكر الجميع مثل هذه الممارسات واعتبروها غريبة على مملكة البحرين.
وفيما ينتظر أن يبدأ القضاء البحريني محاكمة 45 شخصا ألقي القبض عليهم في تلك الليلة، ألمحت بعض المصادر الرسمية الى ان التقديم الفوري للمتهمين في أحداث الشغب يستهدف بث روح الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين والوافدين,, وتوقعت تلك المصادر أن يحكم على هؤلاء المتهمين بأحكام قاسية.
وقال وزير الداخلية البحريني الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة امس إن سلطات الامن القت القبض على 45 شخصا من الذين شاركوا في اعمال الشغب عشية رأس السنة الجديدة.
ونقلت «وكالة انباء البحرين» عن الوزير أن اربعة من هؤلاء هم احداث اطلق سراحهم وان ثمانية منهم اعترفوا كما اطلق سراح 13 منهم بكفالة, وقال ان التحقيق سيستمر مع بقيتهم, وأضاف ان: «ما وقع من احداث كان امرا مفتعلا ومقصودا لاحداث نوع من الفوضى والانفلات واستفزاز رجال الامن العام والنيل من الامن والاستقرار».
وكان عشرات الأشخاص هاجموا عددا من الفنادق من بينها «هاواي بلازا» و«قصر فرساي» وحطموا واجهاتها والأجهزة الموجودة في مركز الاستقبال، وأحرقوا سيارتين وأتلفوا 95 أخرى.
وفي تطور يعبر عن أهمية الحدث، ستدرج هيئة مكتب مجلس النواب في اجتماعها الذي سيعقد غداً (السبت) موضوع الشغب في شارع المعارض على جدول الأعمال بحيث تتم مناقشته في جلسة المجلس الثلاثاء المقبل.
ومن المؤمل بحسب مصادر نيابية، أن يتم استدعاء وزيري التربية والعمل ورئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة لتوجيه أسئلة مباشرة لهم بخصوص الخطط التربوية الموجهة للشباب واستيعاب سوق العمل لهم.
ولا يعرف حتى الآن دوافع الأشخاص الذين قاموا أيضا في أيام عيد الفطر الماضي بأعمال شغب مماثلة ولكن لم يتم إلقاء القبض على أحد، لكن الجمعيات السياسية التي دانت هذا الحدث وعبرت عن استنكارها له، طالبت بالكشف عن الأسباب وعن المتورطين فيه وخصوصا ان بعض السيارات التي تضررت تخص مواطنين خليجيين.
ويتردد على شارع مركز المعارض المعروف بوجود عدد كبير من الفنادق سواح خليجيون من الكويت والسعودية، ولا سيما، في عطلة نهاية الأسبوع.
وعبرت شخصية دينية شيعية مرموقة عن رفضها لهذا العمل، ووصف سيد عبدالله الغريفي بأنه «انفلات ويعبر عن العبث واللامسؤولية».
وفيما ينتظر أن تتابع الأجهزة الأمنية حملتها لاعتقال بقية المتورطين، أبدت أوساط نيابية خشيتها من ان تؤدي مثل هذه الممارسات الى طرح قانون أمني جديد يكون مشابها لقانون أمن الدولة الذي ألغاه الملك في أبريل 2001، في حين قالت بعض الجمعيات السياسية خلال حوارات داخلية أن ذلك قد يكون المقدمة لفرض قانون السلامة الوطنية الذي قد يكون مشابها لقانون أمن الدولة.
•  ثلاث بحرينيات فشلن «نيابيا» يطالبن باستراتيجية لبث الوعي السياسي
- طالبت ثلاث شخصيات نسائية بحرينية خسرن الانتخابات النيابية التي عقدت في أكتوبر الماضي بتشكيل لجان نسائية لتوفير الدعم اللازم للمرأة في انتخابات مجلس النواب بعد أربع سنوات ووضع استراتيجية واضحة تركز على بث الوعي السياسي بين النساء والاستفادة من أخطاء التجربة الفائتة.
وتساءلت فائزة الزياني في ندوة عقدت أول من أمس حول فشل المرأة البحرينية في انتخابات أكتوبر عن أسباب فوز المرشحين الاسلاميين بغالبية مقاعد المجلس النيابي، ألا انها أجابت عن السؤال ذاته بالقول «لأن الجمعيات الاسلامية تقدم مساعدات مختلفة للمواطنين وبالتالي فانها قريبة منهم الى حد كبير», وعبرت فوزية الرويعي عن عدم رضاها في شأن وقوف الجمعيات الاسلامية الى جانب المرشحين الاسلاميين قائلة ان «تلك الجمعيات لم تقف على الحياد وأصدرت فتاوى دينية كان من نتائجها تصويت المرأة للمترشح الرجل».
من جانبها، طالبت أنيسة فخرو بدعم الجمعيات السياسية للمرأة المترشحة في الانتخابات العامة, وقالت ان «تكاليف الحملات الانتخابية عالية جدا لا يستطيع أن يتحملها المترشح لوحده»، مؤكدة غياب مساهمة تلك الجمعيات في الحملات الانتخابية التي تتحمل الأحزاب السياسية نفقاتها في عدد كبير من دول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية.
أزمة «نيو. تي. في» كشفت عن انتقال الخلاف السعودي ـــ القطري إلى لبنان أصوات تدعو إلى حماية الحريات وأخرى إلى صون العلاقات مع الدول الشقيقة
بيروت ـ وسام ابو حرفوش:
تفاعلت في بيروت امس قضية وقف البث الفضائي لمحطة «التلفزيون الجديد ـ نيو , تي, في» بقرار من رئيس الحكومة رفيق الحريري بسبب برنامج كانت المحطة تعتزم بثه ويتناول المملكة العربية السعودية، واضطرت الى عدم بثه قبل موعده بقليل (في التاسعة والنصف من مساء اول من امس) بعد تطويقها من رجال الامن ودخول ضباط الى مبناها مع اشارة من النائب العام التمييزي بمنع بث البرنامج تحت طائلة اقفالها.
واخذت تداعيات هذه القضية امس شكلين، احدهما يرتبط بانتقال الخلاف السعودي ـ القطري الى لبنان، بعدما كشفت المعلومات عن علاقة ما تربط المحطة التلفزيونية بممولين قطريين، وتلقى لبنان رسمياً كتاباً من المملكة يحتج على البرنامج الذي كان تلفزيون «نيو, تي, في» يعتزم بثه، مما دفع الحريري الى التحرك على عجل، وآخر يرتبط بواقع الحريات الاعلامية في لبنان وتفرد رئيس الحكومة متجاوزاً مجلس الوزراء والقضاء، في تعطيل البث الفضائي للمحطة احتجاجاً على برنامج لم يكن بث في الاساس، ومن دون معرفة مضمونه وما اذا كان يشكل اساءة للمملكة العربية السعودية.
وخارج نطاق ردود الفعل وملابسات ما حصل، باشرت المحطة التحضير لدعوى قضائية من اجل معاودة بثها الفضائي، في وقت اشارت المعلومات الى ان مجلس الوزراء، المخول اتخاذ قرار اعادة البث الفضائي سيناقش في اجتماع يعقده يوم الخميس المقبل هذه القضية، اسبابها وتداعياتها.
ما بين السعودية وقطر
وقبل الخطوات الحكومية او الفضائية المنتظرة، علمت «الرأي العام» ان ما حصل يرتبط في جانب منه بالخلاف القطري ـ السعودي، وخصوصاً ان المعلومات تشير الى ان مستثمراً قطرياً صار قبل نحو شهر مساهماً في محطة «نيو, تي, في» اللبنانية، التي كانت اعلنت عزمها على بث برنامج يتناول الواقع السياسي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية في حمأة التطورات التي تشهدها المنطقة، بمشاركة شخصيات سعودية معارضة.
وكشفت مصادر حكومية لبنانية، ان الخارجية تلقت كتاباً من المملكة العربية السعودية تطلب فيه وقف بث البرنامج، وهو ما اكده امس وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي في تعليقه على «الاجراء الاحترازي» الذي اتخذ بحث المحطة عبر وقف بثها القضائي.
وشنت المحطة امس هجوماً لم توقر فيه العريضي، الذي وصفته بـ «وزير صوري يتلقى تعليماته من رئيس الحكومة»، ووزير الاتصالات جان لوي قرداحي، الذي قالت انه «غائب عن السمع والبصر»، في وقت صبت جام هجومها على الحريري، الذي اتهمته بـ «التفرد وتجاوز المؤسسات والدفاع عن مصالح السعودية».
وبدأت محطة «نيو, تي, في» تحركاً على الصعيدين القانوني والسياسي لمواجهة قرار وقف بثها الفضائي، بعدما اعتبرته مخالفاً للقانون ويشكل قرصنة تهدف الى ممارسة مزيد من التضييق على الحريات الاعلامية.
واجرت اتصالات مع وزراء الاعلام والاتصالات والخارجية، من اجل استيضاح اسباب ايقاف البث الفضائي منتقدة موقف رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ الذي اعتبر ان القرار اجراء احترازي، وخصوصاً ان الحلقة لم تبث وليس معروفاً هل ستضر بسمعة السعودية او بعلاقة لبنان معها, وطالبت وزير الاعلام بتطبيق القانون وان يكون على مسافة واحدة من موقعه كوزير وصحافي.
وتتهم «نيو, تي, في» الحريري باستهدافها والسعي الى اقفالها في شكل تام في اطار التضييق على الحريات، وما حصل ليس سوى البداية.
ووصف رئيس مجلس ادارة المحطة تحسين خياط القرار بانه مخالف للدستور، وقد نفذه وزير الاتصالات بطلب من رئيس الحكومة، وقال: «هناك قوانين ترعى وقف البث الفضائي والارضي، ومجلس الوزراء لا يستطيع ان يتخذ قراراً في هذا الشأن من دون احالته على القضاء، وقرار وزير الاتصالات خاطئ، وما عليه الا العودة عنه والمؤسف انه غائب عن السمع».
واثنى على التضامن الاعلامي، واكد ان المستهدف ليس المحطة بل الحريات الاعلامية في البلاد.
واشار وزير الاعلام غازي العريضي الى الجهود الكبيرة التي بذلت مع ادارة المحطة للبحث في موضوع برنامج «بلا رقيب»، ولفت الى انه لم يكن هناك اي تجاوب على الاطلاق ورفض كامل من ادارة المحطة، مؤكداً انه «كان لنا رأي بعيد كل البعد عن اي تفكير في اقفال محطة الا عندما يكون هناك مخالفة، ولم يكن هناك اي جو يؤدي الى اقفال المحطة».
وقال:«الموضوع اعطي اكثر مما يستحق، هذا في رأيي، وبذلنا جهوداً كبيرة بكل امانة وبكل مسؤولية واخوة وروح زمالة مع اخواننا في ادارة «نيو, تي, في»، لم يكن ثمة اي تجاوب على الاطلاق، بالعكس، كان هناك نوع من الرفض الكامل لكل الافكار التي تقدم بها عدد من الاخوة والاصدقاء لاصحاب تلك المحطة، وبالتالي وضع الجميع امام طريق مسدود، فالمسألة ليست مسألة اعتداء على محطة على الاطلاق».
سئل: لكن قطع البث الفضائي عن المحطة يعتبر نوعاً من القرصنة؟
اجاب: «كلا ارجوك، انك تتحدث في مكتب وزير الاعلام وليس على شاشة نيو, تي, في ، هذه اللغة لا اسمعها هنا مع كل احترامي وتقديري لحرية رأيك، انا احترم المحطة، واصحابها اصدقاء لي لكنني لا اقبل ان اخاطب بهذه اللغة, كنا واضحين ويعرف كل مسؤول مع هذه المحطة في اي منطق تحدثت، وهذا المجلس الوزاري المصغر لم يحصل على الاطلاق وثمة معلومات خاطئة اذيعت وقيل الكثير من المعلومات.
انا كنت في الاجتماع واعرف ما حصل تسألني رأيي وانت حر في ان تأخذ المعلومات من أي مصدر شئت, اذيع في محطات وجود ستة وزراء وهذا غير صحيح, وجاءكم توضيح من احد الوزراء انه لم يشارك، وهذا دليل على ان ذلك غير صحيح.
واضاف: «كنت على اتصال بعشرات المرجعيات وخصوصاً مع الرئيس عضوم (النائب العام التمييزي) واحييه لصبره وتحمله، لقد عملنا ساعات طويلة والمسألة لا تستحق, حاولنا بروحية الصداقة ان نعالج المشكلة وفي الختام عولجت بقرار من ضمن القانون».
وعن كيفية معاودة البث الفضائي قال: «هناك مذكرة ارسلت الى وزير الاتصالات وقالت ان هذا الموضوع يفترض اصلاً اجتماع مجلس الوزراء ولكن لعدم الحاق ضرر بمصلحة لبنان العليا يتخذ هذا الاجراء في انتظار مناقشة الامر في مجلس الوزراء», وقال: «لقد ارجأت تقارير عدة عن وسائل الاعلام ولم اقدمها الى مجلس الوزراء وتعاطيت مع الموضوع بحكمة وصبر وصدر واسع، فلماذا يفسرون الاستهداف كما يشاؤون؟ هل يعقل ان نستهدف في مكان ولا نستهدف في آخر؟ المسألة اذن ليست توقيفاً مطلقاً ونهائياً، وليس هناك اقفال محطة، ثمة اشكال حصل وكنا في غنى ان يتخذ القضاء هذا القرار وتوافق عليه المحطة، سعينا الى اتفاق يحفظ كرامتها ولكن ذلك لم يحصل».
واكد ان «رئيس الحكومة دعا وزيري الخارجية والاعلام الى اجتماع لانه ضمن قانون البث الفضائي فان كليهما معنيان، كما ان وزير الخارجية تلقى رسالة من المملكة السعودية، اذن فلا مجلس وزارياً مصغراً ولم يخرج هذا المجلس باي قرار، والاخوان في المحطة يعرفون انني كلمتهم بعد الجلسة وغيري كلمهم ايضاً ولم يكن هناك اي قرار».
واوضح النائب العام التمييزي عدنان عضوم ان القضاء اللبناني قرر منع المحطة من بث برنامج عن المملكة السعودية حفاظاً على العلاقة بين البلدين وعلى السلم الاقتصادي والاجتماعي في لبنان ولحماية عدد كبير من اللبنانيين الذين يعملون في السعودية, وقال: «امتثلت المحطة، وبذلك لا يترتب عليها اي ملاحقة قضائية, وعودة البث الفضائي للمحطة لا علاقة له بالقضاء، لان ذلك تم بمذكرة صدرت عن رئاسة مجلس الوزراء والرجوع عنه يقتضي صدور مذكرة مماثلة».
واعلن وزير الاتصالات جان لوي قرداحي انه امر بوقف البث الفضائي اثر تسلمه طلباً خطياً من رئاسة الحكومة في هذا الشأن، وهذا الاجراء سيبقى سارياً حتى الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء في التاسع من يناير الجاري.
ووصف محفوظ القرار بحق المحطة بانه تدبير احترازي يستند الى المادة الثالثة من قانون البث الفضائي، معتبراً انه ليس من مصلحة لبنان بث البرامج المسيئة الى بعض الدول الخليجية ولا سيما في ظل الوضع الاقتصادي الذي نعيشه, ولفت الى ان المحطة تملك حق الطعن بالقرار امام مجلس شورى الدولة.
تحذير سعودي
واكد مصدر حكومي لبناني حرص لبنان على افضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية كدولة شقيقة ساعدت في اقرار اتفاق الطائف وقدمت مساعدات عدة الى لبنان, وقال ان المملكة ابلغت الى لبنان الاساءة التي ستتعرض لها من برنامج كان ينتظر ان تبثه احدى المحطات التلفزيونية في اشارة الى برنامج «بلا رقيب» عبر شاشة «نيو, تي, في».
واضاف ان الدولة اللبنانية التي عمدت الى منع البث الفضائي لتلك المحطة، تعاملت مع الموضوع بكل جدية ومسؤولية ومن منطلق قانوني وحرصاً منها على العلاقات الممتازة بين لبنان ودولة شقيقة.
وتابع ان هناك نصوصاً قانونية ترعى موضوع النشر سواء بالنسبة الى المطبوعات او الى قانون البث الفضائي والاذاعي، والدولة متمسكة بتنفيذ هذه القوانين, واحد بنود قانون البث الفضائي ينص على تعهد صاحب كل مؤسسة عدم بث اي برامج تسيء الى العلاقات بين لبنان ودولة شقيقة.
وشدد في المقابل على حرص لبنان على حرية التعبير وحرية الاعلام المسؤول.
ونفى ان تكون المملكة السعودية قد هددت بابعاد عائلات اللبنانيين الذين يعملون على اراضيها في حال بث هذا البرنامج، لكنه قال انها اكدت حرصها على ان يظل الجو الممتاز بينها وبين لبنان قائماً، في تفسير ضمني ان بث هذا البرنامج سيسيء الى العلاقات, وذكر المصدر الحكومي ان مجرد بث الاعلان عن البرنامج المذكور اوقع الاساءة، ولم نكن نحتاج الى سماع مضمون البرنامج ليقع الضرر.
الحص: سابقة خطيرة
وفي ردود الفعل السياسية رأى الرئيس سليم الحص ان ايقاف البث الفضائي لـ «نيو, تي, في» سابقة خطيرة وخصوصاً ان القرار جاء استباقاً لبرنامج لم يبث بعد.
واكد ان هذا القرار يعتبر انتهاكاً سافراً للحريات الاعلامية وقال: «هذا الامر ليس مستغرباً على هذه الحكومة».
ورأى النائب نعمة الله ابي نصر ان تصرف رئيس الحكومه هو مؤشر خطير «ويثبت خطر ارتهان لبنان للخارج بسبب الديون التي اوقعتنا بها اصلاً حكوماته المتعاقبة».
وسأل : «هل كان المقصود ان نصل بلبنان الى الارتهان المالي للخارج بهدف تغيير نظامه الديموقراطي الحر الذي ميزه عن سواه من الدول المجاورة؟» ودعا الشعب اللبناني للدفاع عن الحريات الاعلامية «والا سقط مبرر وجود الكيان وسقطت رسالة لبنان في محيطه، وهذا ليس في مصلحة الشعوب العربية التواقة الى نموذج الحرية والانفتاح».
واستغرب ان «تتحجج الحكومة تارة بالامن وطوراً بعلاقات لبنان مع اشقائه لتعمد الى تكميم الافواه وتصور ان الامن نقيض الحرية»، وقال: «ما حصل مع محطة نيو, تي, في وقبلها مع ام, تي, في وربما مع غيرها غداً يؤكد ان هذه الحكومة تستخدم القوى الامنية والنيابة ضد الصحافيين والطلاب والعمال فيما المجرمون والمخربون يسرحون ويمرحون، يغتالون القضاة في محرابهم ويقتلون الموظفين في مكاتبهم، ويخطفون الناس من الشوارع ويعيدونهم جثثاً هامدة، ويصل الامر الى حد التطاول على حرمة الجيش اللبناني بقتل مجند داخل ثكنة عسكرية».
ورأى النائب جورج قصارجي ان «الحكومة تنتهك الدستور والقانون باقفالها الوسائل الاعلامية الواحدة تلو الاخرى، وتسعى الى تقويض الحريات العامة بشتى الاعذار والحجج متخذة القضاء اداة وتغطية لنياتها المبيتة والخبيثة، وها هي توقف الارسال الفضائي لمحطة «نيو, تي, في» عبر القرصنة التي تجند لها ومارسها اكثر من وزير في الحكومة وخصوصاً وزير الاتصالات,
وقال: «يستفيد رئيس الحكومة من هذه الحكومة المهزلة الصورية ويستفيد من هؤلاء الوزراء اشباه الرجال وشهود الزور يمرر مخططاته وغاياته، وبعدما حاصص منح الرخص لوسائل الاعلام، ها هو يحاصص اغلاقها مدعياً الحفاظ على اللبنانيين العاملين في السعودية».
ولفت الى «ان الحريري لا يحرك ساكناً عندما تبث وسائل اعلام يومياً وعلى مسمعه واحياناً بتمويل منه، شتى انواع القدح والذم بحق دول شقيقة منها ليبيا ومصر والاردن، وصولاً الى تهديد مؤتمرات قمة بكاملها وكأنه معني فقط بالسعودية ووكيل حصري لها، فيما يسعى هو شخصياً الى الغاء الوكالات الحصرية».
واعتبر رئيس «حركة الشعب» النائب السابق نجاح واكيم ان «ما تعرضت له المحطة من اجراءات تعسفية لا يستند الى اي نص قانوني ويشكل انتهاكاً للدستور والقوانين اللبنانية التي تنظم الاعلام وترعى الحريات العامة».
وتساءل: «بالاستناد الى اي قانون اقدم المسؤولون على اصدار مذكرة لوقف البث الفضائي؟ واستناداً الى اي قانون تم تهديد المحطة بالاقفال في حال بثها برنامجاً لم يعرف مضمونه بعد؟».
وندد الاتحاد الوطني للنقابات بمنع المحطة من بث برنامج «بلا رقيب» ووصفه بانه «اعتداء صريح على حرية الرأي في لبنان ويؤسس لضرب الحريات العامة».
واستهجنت منظمة الشباب التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي الاجراء واعتبرت انه «جاء مبنياً على احكام مسبقة وغير مبررة ولم يراع القوانين المتبعة بل شكل اهانة لها».
