سابك
صناعة الجودة العالمية بعقول سعودية
تحتل الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكبر الشركات البتروكيماوية العالمية. وهي الشركة التي تتبوأ المركز الأول على مستوى العالم في صناعة اليوريا الحبيبية، والثاني في صناعة جلايكول الإثيلين، والثالث في صناعة البولي إثيلين، والرابع في صناعة البولي بروبيلين.
وسابك تجربة فريدة في ميداني التقنية والسعودة، إذ طورت العديد من التقنيات، وابتكرت أول تقنية من نوعها في العالم لصناعة حمض الخل بأكسدة الإيثان. كما بنت جيلاً صناعياً سعودياً مؤهلاً للتعامل مع أحدث المعطيات التقنية.
قبل البداية
في عام 1395ه (1975م) أتمت المملكة العربية السعودية بناء وتشغيل شبكة تجميع الغاز المصاحب ومعالجته وتوزيعه، والتخطيط لاستخدامه لقيماً للصناعات البتروكيماوية، والأساسية بوجه عام. وأعقب ذلك تأسيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع التي حملت مسؤولية تطوير هاتين المدينتين وتحويلهما إلى مركزين صناعىين يضمان أحدث تجهيزات البنية الأساسية.
البداية
تأسست "سابك" في عام 1396ه (1976م)، حيث عَهِد إليها البرنامج الصناعي السعودي الطموح إنشاء الصناعات التي تستثمر ثروات البلاد الهيدروكربونية والمعدنية، بالإضافة إلى تسويق منتجاتها. ونجحت "سابك" في تشىيد وتطوير 18 مجمعاً صناعياً أنشأت على أعلى المستويات التقنية العالمية الحديثة والإنتاج الكبير، تساندها شبكة تسويقية عالمية تمتد حول العالم. وإلى جانب هذا الإنجاز الكبير امتدت جهودها إلى المشاركة في عدد من المشاريع المقامة في مملكة البحرين.
الأهداف الاستراتيجية
انبثقت أهداف "سابك" الاستراتيجية من الأهداف الاستراتيجية لخطط التنمية الاقتصادية، وسارت معها في خط مواز. فمنذ البداية وضعت "سابك" أهدافها في النقاط التالية:
\ أولاً: نقل التقنيات العالمية الحديثة إلى أرض المملكة العربية السعودية، وبناء أجيال صناعية سعودية قادرة على تطبيقها وتطويرها.
\ ثانياً: استثمار الموارد الهيدروكربونية والمعدنية، واستغلال الميزة النسبية التي توفرها بدلا ًمن تصديرها كخامات، لما في ذلك من إضافة كبيرة لقيمة هذه الموارد، واجتناب تذبذب أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية، وتأثيراته على أداء واستقرار الاقتصاد الوطني.
\ ثالثاً: إيجاد قاعدة صلبة من المنتجات الأساسية التي تشكل مرتكزاً لقيام أجيال ممتدة من الصناعات المكملة والمساندة التي تحقق التكامل الصناعي داخل البلاد، وتقلل تدريجياً عمليات الاستيراد، وتحفز القطاع الخاص على الاستثمار في المجالات الصناعية.
\ رابعاً: اللحاق بركب العالم الصناعي، وفتح منافذ وقنوات تسويقية جديدة بمنتجات أخرى، تنوع مصادر الدخل الوطني وتدعم إيراداته من العملات الحرة بحيث لا يظل الاعتماد على البترول وحده.
التقنية مفتاح التنمية
سعت "سابك" لنقل أحدث معطيات التقنية العالمية، آخذة بعين الاعتبار ملاءمة ذلك لموارد المملكة العربية السعودية المتاحة، وقدرة التقنية على المنافسة، وقابليتها للتطوير، وقدرة مالكها على البحث، واستعداده لتدريب العناصر الوطنية في حقول التقنية. كذلك موافقته، من حيث المبدأ، على إشراك "سابك" في ملكية هذه التقنية مستقبلاً في ضوء جهود فعاليات مرافق البحث والتطوير العائدة لها.
وارتبط ذلك باختيارها أسلوب (المشاريع المشتركة) مع نخبة من الشركات الدولية التي تمتلك التقنيات الحديثة ذات السمعة العالمية المرموقة على مستوى التصنيع والتسويق والإمكانات الفنية الكبيرة مثل؛ شل، إكسون، موبيل، هوكست سيلانيز، بان إنيرجي من الولايات المتحدة الأمريكية، نستي أوي من فنلندا، إكوفيول (إحدى شركات إيني) من إيطاليا، ميتسوبيشي من اليابان، وتايوان للأسمدة من الصين الوطنية.
واشترطت "سابك" في شركائها قدرتهم واستعدادهم لتدريب الشباب السعودي وتأهيله لحمل مسؤوليات إدارة وتشغيل مصانعها.
وقد كان أسلوب المشاريع المشتركة أحد أبرز معالم تجربة "سابك"؛ إذ كان طريقها لنقل أحدث التقنيات العالمية، وبناء أجيال صناعية سعودية قادرة على تطبيقها وتطويرها، كما كان سبيلها، في أول عهدها، لإيصال قسم كبير من منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما لهؤلاء الشركاء من حصص شبه تقليدية في الأسواق العالمية.
والحديث عن نقل التقنية يجسده سعي "سابك" الدؤوب في هذا المجال، الذي تُوِّج بتشىيد مجمع سابك الصناعي للبحث والتطوير الذي يعد من أحدث مرافق البحث العلمي، ويلعب دوراً مهماً في تطوىر المنتجات والتطبيقات والاستخدامات، وتتطلع "سابك" من خلاله إلى استنباط تقنيات ذاتية تقلل الاعتماد على التراخيص الخارجية.
وقد نجح الباحثون في مجمع سابك الصناعي للبحث والتطوير، بالتعاون مع معهد البترول الفرنسي، في تطوير تقنية إنتاج مادة البيوتين-1، لتصبح "سابك" بهذه الخطوة شريكاً للمعهد، تقاسمه حقوق ترخيص الإنتاج بالطريقة المطورة عالمياً، وقد منحت عدة تراخيص على النطاق العالمي.
كما توجت "سابك" جهودها في الميدان البحثي بابتكار تقنية جديدة، هي الأولى من نوعها في العالم، لإنتاج حمض الخل من الإيثان، فكانت خطوة مهمة على طريق البحث العلمي والتطوير التقني، أعقبتها بتطوير تقنية (ألفا سابلين) لصناعة (أوليفينات ألفا الخطية)، بالتعاون مع شركة (ليندي) الألمانية.
تنمية ثروة الوطن البشرية
احتل هذا الهدف موقع الصدارة بين أهداف "سابك"، ويعد أهم معالم تجربتها على الإطلاق. إذ أن الإنسان المؤهل المدرب هو أساس التنمية، ولا تقوم أية تنمية قبل تنميته، وهو رأس المال الاجتماعي الذي يستثمر كل رؤوس الأموال المادية.
إن ل"سابك" تجربة متميزة في ميدان تدريب وتأهيل العناصر الوطنية. ومن دواعي الاعتزاز أن صناعات "سابك"، وكلها صناعات متقدمة تطبق أحدث التقنيات العالمية، تحمل مسؤولياتها العناصر الوطنية التي تشغل جميع المواقع القيادية والرئاسية في "سابك" وشركاتها.
وقد بلغت نسبة "السعودة" في مجموعة شركات "سابك" إجمالاً حوالي 78%، فيما حققت بعض الشركات التابعة لها نسبة سعودة تجاوزت 93%، ومعظم السعودىين العاملين في هذه الشركات من العناصر الفنية. وتتواصل برامج "سابك" التدريبية لبلوغ مستويات السعودة التي تنشدها خطط التنمية الاقتصادية، حيث تتنامى أعداد السعودىين المتخصصين في الحقول التقنية على وجه الخصوص بشكل يفوق التوقعات.
تصاعد الطاقات الإنتاجية
يشكل هذا العنصر أيضاً معلماً مهماً في تجربة "سابك"، ولغة الأرقام شاهدة على ذلك. فبغض النظر عن باكورة الإنتاج عام 1983م من مواد الحديد والأسمدة والميثانول، فقد تجاوز إجمالي إنتاج مجمعات سابك 35 مليون طن عام 2001م، مقابل 3،6 مليون طن عام 1985م.
وترجع هذه القفزة الإنتاجية الكبيرة إلى رفع الكفاية الإنتاجية، وتحسينها باستمرار، والاستثمار الأمثل للإمكانات والطاقات المتوافرة، وإضافة المزيد من الوحدات الإنتاجية الجديدة، وتنفيذ العديد من المشاريع التوسعية بطاقات سنوية كبيرة من المنتجات القائمة، والمنتجات الجديدة التي أكدت الدراسات جدواها الاقتصادية.
مساحة تتنامي فوق الكرة الأرضية
تجاوزت الكميات المسوقة عالمياً من منتجات "سابك" عام 2001م 4،27 مليون طن مقابل حوالي 9،4 مليون طن عام 1985م.
وقد تمكنت "سابك" من تطوير شبكة تسويقية تمتد شركاتها، ومكاتبها، وفروعها، ومراكز الخدمة التابعة لها حول العالم في الأسواق الرئيسية والنامية، مؤكدة حضور "سابك" الدولي، وسعيها لخدمة المجتمع الصناعي، وتعزيز مكانتها على الخريطتين العالميتين الصناعية والتسويقية، في الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، إسبانيا، تركيا، اليابان، هونج كونج، سنغافورة، الهند، والفلبين.
وتضطلع شبكة "سابك" التسويقية بتسويق القسم الأعظم من المنتجات محلياً وإقليمياً وعالمياً.
وجدير بالذكر أن العناصر السعودية تشكل معظم العاملين في شبكة "سابك" التسويقية، وقد أعدت الشركة كيانها البشري التسوىقي ضمن خطة مدروسة.
إن تصاعد عمليات "سابك" الإنتاجية وتنامي عملياتها التسويقية يعنيان اقتصادياً تصاعد إسهاماتها في برامج التنمية الصناعية، والزراعية، والعمرانية محلياً وعالمياً. ويعنيان بالمفهوم الإنساني المباشر تنامي دورها في تأمين احتياجات البشرية لأهم ضرورات الحياة؛ الغذاء والمسكن والكساء. بل يسهم بعض منتجاتها، كالميثانول ومثيل ثالثي بوتيل الإيثر، في نقاء البيئة، وحماية الهواء الذي يتنفسه الإنسان من التلوث، باعتبارهما عنصرين أساسىين لوقود المحركات النظيف الذي يحد من العوادم الملوثة.
وثمة ثمرة أخرى من ثمار تجربة "سابك"، فالغازات المصاحبة التي كانت قديماً مصدر تلوث للبيئة، حينما كانت تحرق عند مداخل آبار البترول، تستثمر الآن، وتنتج عنها مواد تسهم في نقاء البيئة، فضلاً عن عوائدها الاقتصادية الأخرى.
سابك.. القفزة الزراعية
تنتج مصانع "سابك" الأمونيا، اليوريا، والأسمدة المركبة والفوسفاتية التي أسهمت عبر السنوات في صنع النهضة الزراعية التي حققتها المملكة العربية السعودية، ولبت متطلبات كثير من البرامج الزراعية حول العالم، لتلعب دوراً مهماً في تحقيق الأمن الغذائي.
وتقدم "سابك" أسمدتها للقطاع الزراعي الوطني مصاحبة بالخدمات الفنية والإرشادات الزراعية التي تحقق أقصى استفادة ممكنة، بجانب التسهيلات الائتمانية.
كما تسهم "سابك" في إثراء الخطط الزراعية محلياً وعالمياً من خلال منتجاتها اللدائنية البلاستيكية التي تدخل في إنتاج كثير من العناصر الضرورية للتنمية الزراعية مثل البيوت المحمية، شبكات وقنوات الري والصرف، الشبكات الزراعية، وصناديق وحاويات تعبئة المحاصيل والثمار.
سابك.. النهضة العمرانية
أسهمت منتجات "سابك" من أسياخ وقضبان التسليح إسهاماً مباشراً في صنع النهضة العمرانية التي تعم أرجاء المملكة العربية السعودية، وامتدت إلى بعض البلدان المجاورة.
وقد بلغ إنتاج شركة "حديد" حوالي 2،3 مليون طن سنوياً، يسوق أغلبها داخل المملكة العربية السعودية، محققاً العديد من الميزات أهمها؛ تقليص عمليات الاستيراد، تأمين حاجات السوق المحلية بمنتجات أكثر ملاءمة. ونفذت الشركة مشروعاً في إطار مجمعها يضيف 850 ألف طن سنوياً من مسطحات الصلب التي تهيئ آفاقاً كبيرة أمام الصناعات التحويلية.
وقد أكد الحديد السعودي تفوقه على الحديد المستورد، وأسهمت "سابك" في تحقيق التوازن لسوق الحديد المحلية، واستقرار أسعارها، وحمايتها من أية تقلبات. كما نجحت في تصدير قسم من إنتاجها إلى بلدان ظلت زمناً طويلاً تورد الحديد إلى السوق السعودية مثل تايوان وكوريا الجنوبية.
من جهة أخرى تدخل منتجات "سابك" اللدائنية في تصنيع العديد من المواد اللازمة لعمليات البناء بما في ذلك مواد العزل، المواسير، الأنابيب، التمديدات الصحية والكهربائية، بخلاف الأثاث، المفروشات، بلاط الأرضيات، والسجاد ومواد الديكور.
وتدخل خامات اللدائن في تصنيع معظم الأشياء حولنا؛ السيارات، الطائرات، الأجهزة الإلكترونية والمنزلية، مواد التعبئة والتغليف، والملابس المصنوعة من الألياف الصناعية.
وتنتج "سابك" تشكيلة واسعة من اللدائن التي أسهمت في تطوير الصناعات البلاستيكية الوطنية، وتلبية متطلبات قطاع عريض من المستهلكين الدولىين.
وتمنح "سابك" أهمية خاصة لقطاع الصناعات التحويلية العربية، باعتبار أنها تنطلق معه في قارب واحد لبلوغ هدف إنمائي مشترك. وتشجع "سابك" رجال المال والأعمال على إقامة مشاريع صناعية تستند إلى منتجاتها. وفي هذا الصدد أعدت حوالي مائتي دراسة جدوى اقتصادية أولية تمثل كل منها فرصة استثمارية، وحثت المستثمرين على تحويلها إلى صناعات عبر المؤتمرات، الندوات، المعارض، ومن خلال الغرف التجارية الصناعية. كما تسهم "سابك" في رؤوس أموال العديد من الشركات الصناعية الوطنية، متوجةً ذلك بإنشاء شركة متخصصة تتولى إدارة مشاركاتها في هذه الشركات هي "سابك للاستثمارات الصناعية".
الجودة النوعية والسلامة البيئية
أدركت "سابك" منذ البداية أن الجودة النوعية الشاملة هي سبيلها للتقدم في سباق المنافسة الدولية، فشيدت مجمعاتها زاخرة بمعامل ومختبرات الجودة، وطبقت فيها أحدث التقنيات العالمية. ثم توجت ذلك بتشىيد مجمعها الصناعي للبحث والتطوير لإضفاء المزيد من علامات الجودة للمنتجات والخدمات والتطبيق والاستخدامات. وقد عكس ذلك حصول شركاتها على شهادة الجودة العالمية (آيزو 9002).
كما أدركت "سابك" منذ البداية أيضاً أن السلامة البيئية والمهنية هي الأساس الآمن لنجاح عملياتها الصناعية، فشيدت مجمعاتها حافلة بمقومات السلامة، ودربت العاملين فيها على تطبيق أحدث التقنيات، وأدق الأنظمة العالمية في ميدان الأمن الصناعي، التي تحافظ على الأرواح، والمنشآت، والمعدات، والممتلكات، وتحمي البيئة من التلوث، بالتعاون الوثيق مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة.
وقد أثمر ذلك إنجاز مجموعة شركات "سابك" الملاىين من ساعات العمل دون إصابات مقعدة أو معطلة، وحصول معظمها على شهادات التقدير وجوائز الشرف من أكبر المعاهد والمراكز المتخصصة دولياً وإقليمياً. وهي الآن تعمل بدأب لإحراز جميع شركاتها شهادة (آيزو 14000) التي حصلت بعضها عليها.
سابك.. العلامة الفارقة
علي الخريطتين المحلية والإقليمية
كانت "سابك" رائدة حين فتحت الباب أمام المواطنين السعودىين، والمواطنين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لامتلاك قسم من أسهمها، فكانت هذه أيضاً علامة جديدة على طريق التكامل الصناعي الخليجي، تعزز مشاركات "سابك" في رؤوس أموال بعض الشركات الخليجية مثل شركة الخليج لدرفلة الألمنيوم (جارمكو)، شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جبيك)، فضلاً عن إدارة حصة المملكة العربية السعودية في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا). وحالياً يمتلك مواطنو المملكة العربية السعودية ومواطنون من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى 30% من رأس مال "سابك". ووضعت الحكومة مؤخراً "سابك" ضمن الشركات التي ستخضع لبرنامج التخصيص.
الخطط التوسعية
نفذت "سابك" العديد من مشاريع التوسعة التي أكدت الدراسات جدواها الاقتصادية. وما تزال هناك مشاريع تحت التنفيذ، وأخرى قيد الدراسة.
ومن مشاريع "سابك" التي عززت إنتاجها في الأسواق، مجمع "ابن رشد" في مدينة ينبع، الذي ينتج مواداً لأول مرة في المنطقة مثل خامات البوليستر التي تشكل دفعة قوية لصناعات النسيج والسجاد والتعبئة والتغليف، ليضيف هذا المجمع في فترة لاحقة، لأول مرة أيضاً، منتجات مهمة مثل المركبات العطرية وحمض الترفتاليك النقي.
كما أضاف مجمع "سماد" في مدينة الجبيل طاقات من الهكسانول الإيثيلي، وفتالات ثنائية الأوكتيل، بحيث لم يعد إنتاجه قاصراً على الأسمدة.
علاوة على ذلك، هناك مشاريع توسعة جارية تستهدف بلوغ إجمالي الطاقات السنوية لمجمعات "سابك" إلى أكثر من 48 مليون طن عام 2010م.
سابك .. الإبنة الوفية
إن "سابك" هي إبنة وفية لمجتمعها، تعرف أن عليها حقاً لوطنها. لذا تتبنى برنامجاً مدروساً لخدمة المجتمع وتنميته بتشجيع البحث العلمي التطبيقي بالتعاون مع الجامعات السعودية، ودعم فعاليات الجمعيات المهنية المتخصصة، ومساندة مشاريع البر والجمعيات الخيرية. كما تنظم، وتشارك، في تمويل جوائز المسابقات الثقافية والفكرية والرياضية حفزاً للإبداع والابتكار بين شباب الوطن، وتسهم في المناسبات والأسابيع الوطنية، وتوالي نشر الحملات الإرشادية الإعلامية عبر الصحافة لتوعية المواطنين في مختلف مجالات حياتهم، مؤكدة بذلك أنها ليست مجرد مصانع للبتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب، وليست مصانع للرجال فحسب، بل إنها أيضاً مؤسسة اجتماعية ومنارة فكرية وثقافية.
وتعي "سابك" دورها المأمول في وطنها العربي الكبير، لذا فهي تمد أيادي التعاون لكل القطاعات الإنتاجية العربية، وتفتح أبوابها على مصاريعها للعمل العربي المشترك، متطلعة إلى إسهام أكبر في خدمة البرامج الإنمائية العربية، والسعي قدماً نحو تعزيز الكيان الاقتصادي العربي في عصر العولمة والتكتلات الاقتصادية، واشتداد حدة المنافسة، حيث لا بقاء إلا للكيانات الكبيرة.
عالمية في زمن العولمة
وعلى طريق استشراف المستقبل الواعد، سعت "سابك" لعولمة فعالياتها التقنية بإنشاء مركزين تقنىين في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والهند، لتشيد بذلك جسراً يربط صناعاتها بمستجدات وتطورات عالم التقنية المتسارعة. وتوجت ذلك بخطوتها الرائدة لعولمة صناعاتها، عبر امتلاك قطاع البتروكيماويات في شركة DSM الهولندية، لتحتل المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكبر الشركات البتروكيماوية العالمية بعد أن كانت في المرتبة الثانية والعشرين. وتحتل الآن المركز الأول على مستوى العالم في صناعة اليوريا الحبيبية، والثاني في صناعة جلايكول الإثيلين، والمركز الثالث في صناعة البولي إثيلين، والمركز الرابع في صناعة البولي بروبيلين.
ويمثل امتلاك قطاع البتروكيماويات في شركة DSM، الذي يعمل الآن تحت مسمى "شركة سابك الأوروبية للبتروكيماويات"، قفزة نوعية في مسيرة "سابك"، وتأكيداً لحضورها العالمي، لا سيما في السوق الأوروبية، التي تحتل فيها هذه الشركة المركز الثالث بين أكبر شركاتها البتروكيماوية. وإذا كانت مبيعات "سابك" الحالية في أوروبا تشكل نسبة 9% من إجمالي مبيعاتها، فيتوقع ارتفاع هذه النسبة في ضوء هذه الملكية إلى 22%، علاوة على المكتسبات التقنية التي ستضاف إلى قدرات "سابك".
وتأتي هذه الاستثمارات الخارجية ل"سابك" تعزيزاً لاستثماراتها المحلية، التي توليها الاهتمام الأكبر في إطار خطط وبرامج التنمية الاقتصادية الطموحة.
لغة الأرقام
إن "سابك" قصة عطاء مستمر بدأت قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وامتدت فصولها، وتفرعت، وأثمرت عن إنجازات كبيرة تروى تفاصيلها لغة الأرقام:
@ تمثل صادراتها أكثر من 70% من إجمالي الصادرات السعودية غير البترولية.
@ تجاوزت أرباحها الموزعة على المساهمين 4،28 مليار ريال سعودي، شكل نصيب الدولة منها 9،19 ملياراً.
@ فاق إجمالي دعمها لميزان المدفوعات من مبيعاتها المحلية والعالمية 272 مليار ريال سعودي.
@ وفرت منفذاً ثابتاً آمناً للغاز السعودي، وبلغت مشترياتها منه نحو 30 مليار ريال سعودي.
@ أسهمت مشترياتها في دعم العديد من القطاعات الوطنية، إذ بلغت قيمة استهلاكها من الطاقة الكهربائية 6 مليارات ريال سعودي، ومن مياه التبريد والمياه العذبة 4 مليارات.
@ قدمت للقطاع الزراعي الوطني أسمدة تفوق قيمتها 2،6 مليار ريال سعودي، وخامات بلاستيكية للصناعات التحويلية بقيمة 1،12 ملياراً.
@ وفرت لقطاع الإنشاءات الوطني منتجات حديدية قيمتها 39 مليار ريال سعودي.
ولا تزال في قصة "سابك" فصول.. ولا تزال للإنجازات بقية.
