أهل الذمة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png
هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام
العقائد في الإسلام◄
أركان الإسلام◄
مصادر التشريع الإسلامي◄
شخصيات محورية◄
الفرق◄
التاريخ والجغرافيا◄
أعياد ومُناسبات◄
الإسلام في العالم◄
انظر أيضًا◄
أهل الذمة هو مصطلح فقهي إسلامي يقصد به كلا من اليهود والنصارى أو على حسب الوصف الإسلامي إجمالا أهل الكتاب الذين يعيشون تحت الحكم الإسلامي أو في البلاد ذات الأغلبية المسلمة.
محتويات  [أخف] 
1 تعريف
2 سياسة الجزية
3 من يُعفى من الجزية
4 ارتباطها بالدفاع عن أهل الكتاب
5 الجزية عبر التاريخ
6 أول عهد ذمة مع المسلمين
7 حساسية الاسم
8 مراجع
9 وصلات خارجية
تعريف[عدل]
والمقصود بأنهم "أهل ذمة" هو كونهم تحت الحماية الإسلامية ومسؤولية الدولة. ولا تقصر الشريعة الإسلامية تلك المسؤولية على الدولة فقط ولكن تصرفها أيضا على المواطن المسلم فلا يجوز للمسلم الإساءة لأحد من أهل الذمة تحت عذر أنه من غير المؤمنين بالقرآن أو برسول الإسلام محمد بن عبد الله وإنما أوضحت الشريعة أن مسألة الإيمان يحاسب عليها الله وحده يوم القيامة.
قال رسول الله: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما)[1]
ومن المواقف التاريخية التي تؤكد تحكيم المسلمين لتلك النصوص وعدم التغاضي عنها موقف ابن تيمية عندما فاوض المغول على أسرى من المدنيين قد أسروهم في هجماتهم على المدن في سوريا. وقد حاولوا تسليم الأسرى المسلمين فقط دون أهل الكتاب والاحتفاظ بهم كعبيد فقال لهم المفاوض: أهل الذمة (يقصد أهل الكتاب) قبل أهل الملة (يقصد المسلمين) أي أنه يطلب تسليم المسيحيين واليهود قبل المسلمين.
سياسة الجزية[عدل]
الجزية من جزى يجزي، إذا كافأ عما أسدى إليه، وهي مال يدفعه أهل الكتاب، ومن يلحق بهم، إلى المسلمين مقابل حق أو خدمة أو واجب يقوم به الطرف الأخر، وقد فرضت في مقابل أن يقوم المسلمون بحمايتهم، حيث لم يكن مسموحا لأهل الكتاب بالانتظام بالجيش. وذلك لأن أهل الكتاب هم جزء من الدولة الإسلامية، يعيشون في كنفها، ويستمتعون بخيراتها، والدولة الإسلامية عليها أن تكفل لهم الحماية والأمن وسبل المعيشة الكريمة.
كذلك فإنه واجب على المسلم القتال والجهاد دفاعا عن البلاد بينما الذمي له الأمن والحماية، فالجزية جزاء حمايتهم وكفايتهم، فهم يكفون مؤنة القتال مع المسلم، فالدولة الإسلامية لها حدود وثغور، وتحتاج إلى مقاتلين يدافعون عنها ويحافظون على حدودها، ويؤمنون أهلها، والذي يقوم بهذا الدور إنما هم المسلمون، لأنهم يؤمنون بمبدأ دولتهم ويعلمون أن الجهاد فرض عليهم، ويعلمون ما للجهاد من فضل يزيد عن أجر صائم النهار وقائم الليل، فهم يجاهدون عن عقيدة، وليس ثمة شيء من هذا لدى أهل الكتاب، لذا لا يجبرهم الإسلام على أن يقاتلوا مع المسلمين، وكيف يجبر الإسلام أناسا على أن يحملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل دين لا يؤمنون به، وبمبادئ لا يعتنقونها ؟ ومن ثم خفف عنهم عبء القتال بأنفسهم، فبقى المقابل أن يقدموا شيئا من أموالهم في سبيل حماية الدولة التي يعيشون في كنفها وظلالها.
وفي الحاضر أتيحت الفرصة لأهل الكتاب أن يقاتلوا مع المسلمين، فسقطت عنهم الجزية، لأنها شرعت في مقابل الدفاع عنهم، فبقيامهم بواجب الدفاع عن أنفسهم مع الدولة الإسلامية الكبرى التي يعيشون في ظلالها، فإن الجزية تسقط عنهم. وإذا كان الإسلام قد فرض جزء قليلا من المال على أهل الكتاب يؤخذ باسم الجزية، فإنه قد فرض على المسلمين تبعات أكثر وأوسع.
من يُعفى من الجزية[عدل]
أعفى الإسلام من أداء الجزية النساء والصبيان والمساكين والرهبان وذوي العاهات، فلا تجبى الجزية من امرأة ولا فتاة، ولا صبي، ولا فقير، ولا شيخ، ولا أعمى، ولا أعرج، ولا راهب، ولا مختل في عقله. بل زاد الإسلام فتكفل بالإنفاق على من شاخ وعجز من أهل الذمة. وهذا هو خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز يكتب إلى عدي بن أرطاة عامله على البصرة:
«أما بعد، فإن الله سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام، واختار الكفر عتيا وخسرانا مبينا، فضع الجزية على من أطاق حملها، وخل بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين، وقوة على عدوهم. وانظر من قبلك من أهل الذمة، من قد كبرت سنه وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه. فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر - يقصد عمر بن الخطاب مر بشيخ من أهل الذمة، يسأل على أبواب الناس، فقال: "ما أنصفناك، إن كنا أخذنا منك الجزية في شبابك، ثم ضيعناك في كبرك". ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه»
كما تسقط الجزية عن الذمي إذا أسلم، وتُفرض عليه الزكاة كسائر المسلمين.
ارتباطها بالدفاع عن أهل الكتاب[عدل]
ترتبط الجزية بتأمين أهل الكتاب، ولذلك يجب رد الجزية لأهلها عند عدم تحقيق الأمن. ويمكن الحكم على مدى اعتراف المسلمين الصريح بهذا الشرط من تلك الحادثة التي وقعت في حكم الخليفة عمر. لما حشد الإمبراطور هرقل جيشا ضخما لصد قوات المسلمين، كان لزاما على المسلمين نتيجة لما حدث، أن يركزوا كل نشاطهم في المعركة التي أحدقت بهم. فلما علم بذلك أبو عبيدة قائد جيش المسلمين، كتب إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم بأن يردوا عليهم ما جبي من الجزية من هذه المدن، وكتب إلى الناس يقول: «إنما رددنا عليكم أموالكم؛ لأنه بلغنا ما جمع لنا من الجموع وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليكم.» وبذلك ردت مبالغ طائلة من مال الدولة، فدعا المسيحيون بالبركة لرؤساء المسلمين، وقالوا: "ردكم الله علينا ونصركم عليهم (أي على الروم)، فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيء وأخذوا كل شيء بقي لنا".